النص المفهرس
صفحات 1-20
عون المعبود ◌ِسُبْنْ أَبِى دَاوُد للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى مع شرح الاننظ ابنقيم الجوزية ضبط ومحقيق عبدالرحمن محمد عثمان الجزء السَّابع الخا الناشر محمد عبد المحتين مَاحبٍ المكتبة السلفية بالمدينة المنورة الطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م حقوق الطبع محفوظة للناشر بسمالله الرحمن الرحيم ٣٠ - باب فى الصائم يحتلم نهاراً فى رمضان ٢٣٥٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِير أنبأنا سُفْيَانُ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ من رَجُلٍ مِنْ أَصْحَبِهِ عنِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال قال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لا مُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنِ احْتَمَ وَلَا مَنِ احْتَجَمَ » ( باب فى الصائم يحتلم نهاراً فى رمضان ) ( لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم ) قال الخطابي: إن ثبت هذا فمعناه من قاء غير عامد ، ولكن فى إسناده رجل لا يعرف ، وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن عبدالرحمن ضعفه أهل - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث قد اختلف فى إسناده ووصله وإرساله ، واختلف فى متنه : فرواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاءعن ابن عباس، وقال: ((القىء والرعاف والاحتلام ))، ذكره ابن عدى ، ورواه الدار قطنى من حديث هشام عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد، وذكرفيه ((الاحتجام)) بدل ((الرعاف) ورواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسارعن أبى سعيد فقال ((الحجامة والقىء والاحتلام)) قال الترمذى: حديث أبى سعيد غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد اسلم مرسلاً لم يذكروا فيه (عن أبى سعيد))، وعبد الرحمن بن زيد بن = - ٤ - ء ٣١ - باب فى الكحل عند النوم للصام ٢٣٦٠ - حدثنا التُّغَيِِّىُّ أخبرنا عَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ حدَّثِى عَبْدُ الرَّحْمنِ ابنُ الثَّعْمَانِ بنِ مَعْبَدِ بنِ هَوْذَةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنّهُ أَمَرَ بِالْإِنْعِدِ المُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقال: لِيَتَّقِّهِ الصَّائِمُ )). - الحديث . وقال أبو عيسى: أخطأ فيه عبد الرحمن ورواه غير واحد عن زيد ابن أسلم مرسلا، وعبد الرحمن ذاهب الحديث . وقال يحيى بن معين : حديث بنى زيد بن أسلم ليس بشىء انتهى. وقال المنذرى : هذا لا يثبت ، وقد روى من وجه آخر ولا يثبت أيضا ، وأخرجه الدارقطنى من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاثة لا يفطرن الصائم القىء والحجامة والاحتلام» وهشام بن سعيد وإن كان قد تكلم فيه غير واحد فقد احتج به مسلم واستشهد به البخارى ، وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا، وأخرجه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وقال إنه غير محفوظ ، وذكر أن عبد الرحمن ابن زيد يضعف فى الحديث والله أعلم . ( باب فى الكحل عند النوم ) (عن أبيه) النعمان بن معبد (عن جده) أى جد عبد الرحمن ، وهو معبد ابن هوذة محابى قليل الحديث (أنه أمر بالإنمد) وقد استدل بهذا الحديث ابن - = أسلم يضعف فى الحديث. سمعت ابا داود السجزى يقول: سألت احمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فقال : اخوه عبد الله بن زيد لا بأس به ، قال : وسمعت محمداً يذكر عن على بن عبد الله قال : عبد الله بن زيد بن اسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف ، قال محمد : ولا اروى عنه شيئاً . قال أَبُو دَاوُدَ: قال لِ يَحْمَى بنُ مَعِين: هُوَ حَدِيثٌ مُفْكَرٌ - يَعنى حَدِيثَ الْكُحْلِ » . - شبرمة وابن أبى ليلى فقالا إن الكحل يفسد الصوم وخالفهم الفقهاء وغيرهم فقالوا : الكحل لا يفسد الصوم ، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به، واسعدل ابن شبرمة وابن أبى ليلى بما أخرجه البخارى تعليقاً ، ووصله البيهقى والدار قطنى وابن أبى شيبة من حديث ابن عباس بلفظ ((الفطر مما دخل والوضوء مما خرج)) قال وإذا وجد طعمة فقد دخل ، ويجاب بأن فى إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جداً . وفيه أيضاً شعبة مولى ابن عباس وهو ضعيف . وقال ابن عدى : الأصل فى هذا الحديث أنه موقوف، وقال البيهقى : لا يثبت مرفوعا ، ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبى ظبيان عنه، ورواه الطبرانى من حديث أبى أمامة . قال الحافظ : وإسعاده أضعف من الأول ومن حديث ابن عباس مرفوعاً . واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن ماجه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم اكتحل فى رمضان وهو صائم ، وفى إسناده بقية عن الزبيدى عن هشام عن عروة، والزبيدى المذكور اسمه سعيد بن أبى سعيد ذكره ابن عدى، وأورد هذا الحديث فى ترجمته، وكذا قال البيهقى وصرح به فى روايته وزاد أنه مجهول. والإنمد بكسر الهمزة وهو حجر الكحل ، كما فى القاموس (المروح ) بضم الميم وتشديد الواو المفتوحة وآخر الحروف حاء مهملة ، أى المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة . قال المنذرى : وعبد الرحمن قال يحيى بن معين ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازى : صدوق . - ٦ - ٢٣٦١ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ أنبأنا أبُو مُعَاوِيةَ عن عُتْبَةَ أَبِى مُعَاذٍ من عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرِ بنِ أَنَسٍ مِن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَن يَكْفَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ . ٢٣٦٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَخْرَمِىُّ وَ يَحْتَى بنُ مُوسَىَ الْبَلْخِيُّ قالاً أخبرنا يَحْسَى بنُ عِيسَ عن الْأَعَمَشِ قال: مَا رَأَيْتُ أَحَداً من أَحَابِفَاَ بَكرَهُ الْكُحْلَ لِصَّائمِ وكَان إِبْراهِيمُ يُرَخْصُ أن يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بالصَّبِ. ٣٢- باب الصائم يستقىء عامداً ٢٣٦٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا هِشَمُ بنُ حَكَّانَ عن ◌ُمَّدٍ بنِ سِيرِينَ عن أبى حُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ ذَرَعَهُ فَىْ﴾ [الْقَىْءُ] وَهُوَ صَامُمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءِ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضٍ ». - ( عن أنس ) سكت عنه المنذرى . ( عن الأعمش ) سكت عنه المنذرى . ( باب الصائم يستقىء عامداً ) ( من ذرعه قىء ) بالذال المعجمة أى غلبه وسبقه فى الخروج (وهو صائم فليس عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه ( وإن استقاء) أى من تسبب لخروجه (فلهقض) قال ابن الملك: والأكثر على أنه لاَ كفارة عليه. وفى شرح السنة: قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث له علة ، ولعلته علة . اما علته فوقفه على أبى هريرة ، وقفه عطاء وغيره. واما علة هذه العلة فقد روى البخارى فى صحيحه بإسناده عن أبى هريرة انه = L - ٧ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أيْضاً حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن هِشَامٍ مِثْلَهُ. - عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم فقالوا من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه فلا قضاء عليه، لم يختلفوا فيه . وقال ابن عباس وعكرمة بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج. روى أبو يعلى الموصلى فى مسنده حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكرى قال حدثتنا مولاةلنا يقال لها سلمى من بكر ابن وائل أنها سمعت عائشة رضى الله عنها تقول ((دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بإعائشة هل من كسرة فأتته بقرص فوضعه على فيه فقال ياعائشة هل دخل بطنى منه شىء كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل وليس ماخرج» والجهالة المولاة لم يثبته بعض أهل الحديث. كذا فى المرقاة. وفى النيل: والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبة القىء ولا يجب عليه القضاء ، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء، وقدذهب إلى هذا على وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن على والشافعى، وحكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القىء يفسد الصيام ، وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالباً أو مستخرجا ما لم يرجع منه شىء باختياره. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى : حديث حسن غريب لانعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال محمد يعنى البخارى لا أراه محفوظاً، قال أبو عيسى : وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده. قال أبو داود: سمعت - = قال: ((إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا بولج))، قال: ويذكر عن أبى هريرة (( أنه يفطر))، والأول أصح .. -٨ - ٢٣٦٤ - حدثنا أبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِ و أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أخبرنا الحسَيْنُ من يَحْسَى حدَّثَنِى عَبْدُ الرَّْنِ بنُ عَمْرٍ و الْأُوْزَاعِيُّ منْ بَعِيشَ بنِ الْوَلِيِدِ بنِ هِشَامٍ أَنَّ أباهُ حَدَّثَهُ حدَّثْنى مَعْدَانُ بنُ طَلْحَةَ أَنَّ أبَ الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَاءَ فَأَفْطَرَ [ وَأَفْطَرَ ] فَلَقِيِتُ قَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَ الدَّرْدَاءِ حدَّثْنى ((أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قَاءَ فَأَفْظَرَ . قال: صَدَقَ ، وَأَنَ صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ)). - أحمد بن حقبل قال: ليس من ذا شىء. قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ . ( معدان) بفتح الميم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء ) أى عمداً لما تقدم من أن من ذرعه قىء ليس عليه قضاء ( فى مسجد دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر وهو لا ينصرف وقيل منصرف ، أى فى مسجد الشام (قال) أى ثوبان (صدق) أى أبو الدرداء (وضوءه) بالفتح أى ماء وضوءه. قال الخطابي : لا أعلم خلافا بين أهل العلم فى أن من فرعه القىء فإنه لاقضاء عليه ولا فى أن من استقى عامدا أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا فى الكفارة فقال عامة أهل العلم: ليس عليه غير القضاء وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روی البهقی من حديث فضالة بن عبيد قال: « أصبحرسول الله صلی الله عليه وسلم صائماً فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك فقال : بأنى قئت))، وروى ايضاً عن ابن عمر موقوفاً عليه: (( من ذرعه القىء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء)). قال : وعن أبى هريرة مثله، وروى مرفوعاً، والحفاظ لا يرونة محفوظاً. - ٩ - ٣٢ - باب القبلة للصائم ٢٣٦٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُوُ مُعَاوِيَةَ من الْأَعْمَشَِ عن إِراهِيمَ عن الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْبَلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِبِهِ ». - وحكى ذلك عن الأوزاعى وهو قول أبى ثور وقال: ويدخل فى معنى من ذرعه القىء كل ما غلب الإنسان من دخول الذباب ودخول الماء جوفه إذا دخل فى ماء غمر وأشبه ذلك فإنه لا يفسد صومه شىء من ذلك . انتهى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى. قال الترمذى: وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شىء فى هذا الباب . وقال الإمام أحمد بن حنبل : حسين المعلم يجوده. (باب القبلة للصائم) ( يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ) قال النووى: إن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ، ولا يقال إنها مكروهة له، وإنما قال الشافعى إنها خلاف الأولى فى حقه مع ثبوت أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن فى حقه مجاوزة القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة ((كان أملككم لإربه)) وأما من حركت شهوته فهى حرام فى حقه على الأصح . قال القاضى: قد قال بإباحتها للصائم مطلقاً جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود ، وكرهها على الإطلاق مالك ، وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثورى والأوزاعى والشافعى : تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهى رواية عن مالك وروى ابن وهب عن مالك إباحتها فى صوم النقل دون - - ١٠ - ٢٣٦٦ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَفِعِ حدثنا أَبُو الْأخْوَصِ - الفرض ، ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المنى بالقبلة، واحتجوا له بالحديث المشهور فى السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((أرأيت لو تمضمضت)) ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر، وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر. وحكى الخطابى وغيره عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوماً مكان يوم القبلة . ومعنى المباشرة ههنا المس باليد وهو من التقاء البشرتين . ( ولكنه كان أملك لأربه ) هذه اللفظة رووها على وجهين أشهر حمارواية الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء، وكذا نقله الخطابى والقاضى عن رواية الأكثرين ، والثانى بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر الوطر والحاجة، وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضاً على العضو . قال الخطابى فى معالم السنن: هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر قال ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها ، يقال لفلان على فلان أرب وإرب وأربة ومأربة أى حاجة، قال: والأرب أيضاً العضو. قال العلماء: معنى كلام عائشة أنه ينبغى لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبى صلى الله عليه وسلم فى استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن من الوقوع فى قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك، فطريقكم الانكفاف عنها. وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجرى بين الزوجين على الجملة للضرورة ، وأما فى غير حال الضرورة فمنهى عنه . قال المبذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى جمعاً وإفراداً ، وأخرجه ابن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة . - - ١١ - عن زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ عن ◌َمْرِو بنِ مَيُْونٍ عن عائِشةَ رضى اللهُ عنها قالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقَبِّلُ فى شَهْرِ الصَّوْمِ ». ٢٣٦٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن سَعْدِ بنِ إِرْاهِيمَ عن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ - يَعنى ابنَ مُثْنَ الْقُرَشِىِّ - عن عَائِشِةَ قَالَتْ: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقَبِّلُنِ وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَ صَائِمٌ)) . ٢٣٦٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا الَّيْثُ ح. وحدثنا عِيسَى ابنُ ◌َّادٍ أنبأنا الَّهْثُ بنُ سَعْدٍ عن بَكِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عِن عَبْدِ الملِكِ بنِ سَعِيدٍ عن جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ مُمَرُ بنُ الْطَّبِ: ((هَشَشْتُ فَقَبَلْتُ وَأَنَاَ صَائِمٌ ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ صَدَعْتُ الْيَوْمَ أَمْراً عَظِيمَا، قَبَّلْتُ وَأَنَا - ( عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلنى) قال المنذرى : وأخرجه النسائى . (هششت) بشيئين معجمتين أى نشطت وفرحت لفظاً ومعنى أى بالنظر إلى امرأتى، والهشاش فى الأصل الارتياح والخفة والنشاط. كذا فى القاموس - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد اخرجا فی الصحیحین من حديث ام سلمة وحفصة : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم)). وفى صحيح مسلم عن عمر بن أبى سلمة: ((أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سل هذه، لأم سلمة ، فأخبرته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصنع ذلك ، فقال : يارسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأنقاكم لله، وأخشاكم له )) . - ١٢ - صَائِمٌ . قال: أَرَّأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ. قال عِيسَ بنُ حَادٍ فِى حَدِيثِ قُلْتُ: لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَ اتَّفْقَا، قال: فَمَهْ)). ٣٣- باب الصائم يبلغ الريق [ريقه] ٢٣٦٩ - حدثنا ثُمَّدُ بنُ عِيسَ أخبرنا ◌ُمَُّ بنُ دِينَارٍ أخبرنا سَمْدُ ابنُ أَوْسٍ الْعَبْدِىُّ عن مِصْدَعٍ أَبِى يَخَْ من عَائِشَةَ ((أَنَّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُهاَ وَهُوَ صَائِمٌ وَ بَمَعَنُّ لِسَانَهَا )) . - (قال أرأيت لومضمضت من الماء) فيه إشارة إلى فقه بديع وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهى أول الشرب ومفتاحه فكذلك القبلة لا تنقضه وهى من دواعى الجماع وأوائله التى تكون مفتاحاً له والشرب يفسد الصوم كا يفسده الجماع كما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لاتفسد الصيام كذلك أوائل الجماع لا تفسده. وقال الخطابي : فى هذا إثبات القياس والجمع بين الشيئين فى الحكم الواحد لاجتماعهما فى الشبه ، وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى الجوف فيكون فيه فساد الصوم ، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد الصومه، يقول فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم (فمه) أى فماذا للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف والسكت. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال : هذا حديث مفكر: وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه . ( باب الصائم يبلغ الريق ) ( يمص) بفتح الميم ويجوز ضمه ( لسانها ) قال فى المرقاة : قيل إن ابتلاع ريق الغير يفطر إجماعاً ، وأجيب على تقدير سحة الحديث أنه واقعة حال فعلية محتملة أنه عليه الصلاة والسلام كان يبصقه ولا يبتلعه وكان يمصه ويلقى جميع - - ١٣ - [ قال ابنُ الْأَعْرَابِىِّ: بَلَغَنِى عن أَبِى دَاوُدَ أَنَّهُ قال: هُذَا الْإِسْنَاهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ].(١) ٣٤ - باب كراهيته للشاب ٢٣٧٠ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أنبأنا أَبُو أَحَدَ - يَعْنى الزُّبَيْرِىَّ - أنبأنا إِسْرَائِيلُ عن أَبِى الْعَنْبَسِ عن الْأُغَرِّ من أبى مُريْرَةَ ((أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن المبَشَرَةِ لِصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَهُ آخَرُ فَأَلهُ فَنَّهَهُ، فَإِذَا الَّذِى رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَالَّذِى نَهَاَهُ شَابٌ)). - ما فى فمه فى فمها والواقعة الفعلية إذا احتملت لادليل فيها ، ولا يخفى أن الوجه الثانى مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة والله أعلم : قال المنذرى: فى إسناده محمد بن دينار الطاحى المصرى . قال يحيى بن معين : ضعيف ، وفى رواية: ليس به بأس ولم يكن له كتاب ، وقال غيره : صدوق ، وقال ابن عدى الجرجانى: قوله يمص لسانها فى المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذى رواه فى إسناده أيضاً سعد بن أوس قال ابن معين بصرى ضعيف . ( باب كراهيته للشاب ) (عن المباشرة للصائم) ومعنى المباشرة ههنا اللمس بالهد وهو التقاء البشرتين. والحديث سكت عنه المنذرى . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال عبد الحق : لا تصح هذه الزيادة فى مص اللسان ، لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ، ولا يحتج بهما . وقد قال ابن الأعرابى : بلغنى عن أبى داود أنه قال : هذا الحديث ليس بصحيح . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال ابن حزم: فيه أبو العنبس عن الأغر وأبو العنبس - هذا - مجهول . قال = (١) قد وجدت هذه العبارة فى نسخة - ١٤ - ٣٥ - باب من أصبح جنباً فى شهر رمضان ٢٣٧١ - حدثنا الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ ح. وأخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الْأُذْرَبِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْذِىِّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ رَبِّهِ ابنِ سَعِهِدٍ عنْ أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْخَارِثِ بنِ هِشَامٍ عِنْ عَائِشِةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَىِ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْهُمَ قَالَتَا ((كَانَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصْبِحُ جُنُبًا. قَال ◌َبْدُ اللهِ الْأَذْرَىُّ فِى حَدِيثِهِ فى رَمَضَانَ مِنْ ◌ِاِ غَيْرِ احْتِلاَمِ ثُمَّ يَصُومُ)). ( باب من أصبح جنباً فى شهر رمضان ) ( کان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً) قال النووى : وفيه دایل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف الأشهر امتناعه، قالوا لأنه - = عبد الحق: ولم أجد أحداً ذكره ولا سماه. وروى البيهقى عن عائشة. (( أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى القبلة الشيخ وهو صائم ، ونهى عنها الشاب ، وقال: الشيخ يملك إربه ، والشاب تفسد صومه)) وأرخص فيها ابن عباس للشيخ وكرهها للشاب. )) وسأل فتى عبد الله بن عمر عن القبلة وهو صائم ؟ فقال : لا ، فقال شيخ عنده : لم يحرج الناس ويضيق عليهم ؟ والله ما بذلك بأس ، فقال ابن عمر: أما أنت فقبل ، فليس عند استك خير ))! وروى إباحة القبلة عن سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس . وأما ماروى عن ابن مسعود : أنه كان يقول فى القبلة قولا شديداً - يعنى يصوم مكانه -) . فقال البيهقى : هذا محمول على ما إذا أنزل، وهذا التفسير من بعض الرواة لا من ابن مسعود . والله أعلم . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : اختلف السلف فى هذه المسألة : فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنباً واحتجوا بما فى محيح مسلم = - ١٥ - قال أَبُو دَاوُدَ : مَ أَقَلَّ مَنْ يَقُولُ هُذِهِ الْكَلِمَةَ - يَعْنَى يُصْبِحُ جُنُباً - من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه ، فالمراد يصبح جنباً من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه. أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين، وحكى عن الحسن بن صالح بن حى إبطاله ، وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به فى رواية مسلم ، وقيل لم يرجع عنه وليس بشىء. وحكى عن طاؤس وعروة والنخعى إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح ، وحكى مثله عن أبى هريرة وحكى أيضاً عن الحسن البصرى والنخعى أنه يجزئه فى صوم التطوع دون الفرض. وحكى عن سالم بن عبد الله والحسن البصرى والنخعى والحسن بن صالح يصومه ويقضيه ، ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صمته. وفى سحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول. وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم. وإذا انقطع دم الحائض والنفساء فى الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه ، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً بعذر أم بغيره كالجنب ، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكى عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنة أم لا انتهى كلام النووى بتغيير . قال المنذرى . وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى مختصراً ومطولا . قال أبو داود: ما أقل من يقول هذه الكلمة يعنى يصبح جنباً فى رمضان - = عن أبى هريرة أنه كان يقول فى قصصه: (( من أدركه الفجر جنباً فلا يصوم)) واختلفت الرواية عن أبى هريرة : فالمشهور عنه أنه لا يصح صومه ، وعنه رواية ثانية : أنه إن علم بجنابته ثم نام حتى يصبح فهو مفطر ، وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم، وروى هذا المذهب عن طاوس وعروة بن الزبير . وذهبت طائفة إلى أن الصوم إن كان فرضاً لم يصح، وإن كان نفلا صح . = - ١٦ - فِى رَمَضَانَ - وَإِنََّ الحدِيثُ أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً وَهُوَ صَائِمٌ)). - وإنما الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم هذا آخر كلامه . وقد وقعت هذه الكلمة فى صحيح مسلم وفى كتاب النسائى وفيها رد على إبراهيم والنخعى والحسن البصرى فى قولهما ولا يجزئه صومه فى الفرض ويجزئه فى القطوع . (ما أقل) صيغة تعجب (من يقول هذه الكلمة ) المروية فى رواية عبد الله الأخرى ( يعنى يصبح جنباً فى رمضان) وهذه الجملة مشار إليها لقوله هذه الكلمة ، فعبد الله الأذرى يقول فى روايته: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً فى رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم ، وغير عبد الله الأذرمى يقول يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم أى من غير ذكر فى رمضان (وإنما الحديث) المروى من طرق كثيرة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً وهو صائم) أى من غير ذكر رمضان . فيشبه أن يكون مراد - = وروى هذا عن إبراهيم النخعى والحسن البصرى . وعن أبى هريرة رواية ثالثة : أنه رجع عن فتياه إلى قول الجماعة . وذهب الجمهور إلى صحة صومه مطلقاً فى الفرض والنفل ، وقالوا : حديث أبى هريرة منسوخ . واستشكلت طائفة ثبوت النسخ ، وقالت : شرط النسخ أن يعلم تأخره بنقل ، أو بأن تجمع الأمة على ترك الخبر المعارض له ، فيعلم أنه منسوخ ، وكلا الأمرين منتف ههنا ، فمن أين لكم أن خبر أبى هريرة متقدم على خبر عائشة ؟ ! والجواب عن هذا: أنه لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إيطال الصوم بذلك ، لأن أزواجه أعلم الأمة بهذا الحكم ، وقد أخبرن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يصبح جنباً ويصوم)) ولو كان هذا هو == - ١٧ - المؤلف أن الحديث مروى بلفظين أحدهما بإطلاق الصوم حالة الجنابة من غير ذكر رمضان كمارواه غير عبد الله الأذرمى. وثانيهما - صومه على تلك الحالة مقيداً بصوم رمضان كما رواه الأذرى لكن الرواة لرواية تقييد الصوم برمضان أقل قليل جداً من الرواة لرواية إطلاق الصوم حتى صارت قلة رواة التقييد فى محل التعجب . المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبى هريرة ، ولم يحتج أزواجه بفعله الذى كان يفعله ثم نسخ، ومحال أن يخفى هذا عليهن، فإنه كان يقسم بينهن إلى أن مات فى الصوم والفطر . هذا مع أن الحديث فى مسلم غير مرفوع، وإنما فيه : « كان أبو هريرة يقول فى قصصه حسب))، وفى الحديث (( أن أبا هريرة لماحوقق على ذلك رده إلى الفضل بن عباس ، فقال : سمعت ذلك من الفضل ، ولم أسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم)) هذا الذى فى مسلم، وفى لفظ: ((حدثنى الفضل بن عباس)) قال البخارى: وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبى هريرة: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر)) والأول أسند. ولكن رفعه صحيح ، رواه سفيان عن عمرو بن يحي بن جعدة قال : سمعت عبد الله ابن عبد القارى قال : سمعت أبا هريرة يقول: ((لا، ورب هذا البيت ما أنا قلته: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم ، محمد صلى الله عليه وسلم قاله))، ومع هذا فقد روى النسائى من حديث أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ابن هشام قال: (( كنت مع عبد الرحمن عند مروان فذكروا أن أبا هريرة يقول : من احتلم وعلم باحتلامه ، ولم يغتسل حتى يصبح ، فلا يصم ذلك اليوم ، قال : اذهب فسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فذهب ، وذهبت معه - فذكر الحديث - وقال : فأتيت مروان فأخبرته قولهما - يعنى أم سلمة وعائشة - فاشتد عليه اختلافهم، تخوفاً أن يكون أبو هريرة يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم. فقال مروان لعبد الرحمن: عزمت عليك لما أتيته، حدثته: أعن رسول الله صلى الله عليه وسلم تروى هذا؟ قال : لا ، إنما حدثى فلان وفلان)). ولا ريب أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من النبى صلى الله عليه وسلم، وقال مرة: ((أخبرنيه الفضل بن عباس)) ، ومرة قال : (٢ - عون المعبود ٧) - ١٨ -ت ٢٣٧٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ - يَعْنِى الْقَمْنَبِىِّ - عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ مَعْمَ الْأَنْصَارِىِّ من أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائشَةً رضىَ اللهُ عنها عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّ رَجُلًا قالَ الرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ وَاقٌِ عَلَى الْبَابِ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّيَامَ فَأَغْتَسِلُ [ وَأَغْتَسِلُ] وَأَصُومُ ، فقال الرَّجُلُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَفَاَ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ - والحاصل أن رواة الإطلاق أكثر وأشهر ورواة التقييد أقل القليل جداً . والأذرمى تفرد فى حديث مالك بذكر رمضان ، لكن قال المنذرى: قد وقعت هذه الكلمة فى صحيح مسلم وفى كتاب النسائى انتهى. يعنى وإن كانت رواة التقييد برمضان بالنسبة إلى رواة الإطلاق قليلة، لكن ليست القلة بحيث تفضى إلى العجب، بل رواية التقهيد فى صحيح مسلم أيضاً من غير طريق الأذرمى وكذا فى النسائى فكيف يقال إن راة التقييد قليلة جداً والله أعلم . ( وهو ) أى الرجل ( واقف على الباب) ولفظ مسلم: أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب (أصبح) من الإصباح ( جدياً ) سمى به الكون الجنابة سبها لتجنب الصلاة والطواف نحوها فى حكم الشرع، وذلك بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين، وفى معناه الحائض - = ((أخبرنيه أسامة بن زيد)) وفى رواية عنه: ((أخيرفيه فلان وفلان)) وفى رواية : (أخبرنى رجل)) وفى رواية: ((أخبرنيه مخبر)) وفى رواية ((هكذا كنت أحسب). - ١٩ - وَمَا تَأَخِّرُ ، فَفَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَالَ: وَاللهِ إِى لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَكُمُ ◌ِهِ وَأَعْلَكُمُ بمَ أَنَّيِعُ)). - والنفساء (والله إنى لأرجو أن أكون أخشاكم لله) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : فيه إشتكال لأن الخوف والخشية حالة تنشأ من ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف ، وقد دل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب ، وقال الله تعالى ﴿ يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه ) فكيف يتصور منه الخوف فكيف أشد الخوف ، والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الذهول عن موجبات نفى العقاب حدث له الخوف ولا يقال إن إخباره بشدة الخوف والخشية يدل على أنه أكثر ذهولا لأنا نقول المراد بشدة الخوف وأعظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد أى إذا صدر الخوف منه ولو فى زمن فرد كان أشد من خوف غيره قاله السيوطى . وقال بعض العلماء: بل يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى ﴿ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) وأيضاً هو إمام لأمته فلا بد أن يعلمهم هيئات الخير كلها ومن جملتها هيئات الخوف بالله تعالى انتهى . وقال الشيخ المحدث ولى الله الدهلوى رحمه الله : ويمكن أن يقال أراد بالخشية لازمها وهو الكف عما لا يرضاه الله تعالى، ويمكن أن يقال هذه الخشية خشية هيبة وإجلال لا خشية توقع مكروه انتهى. وفى قوله لأرجو لعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعاً. قاله السندى (وأعلمكم) عطف على قوله أخشاكم (بما أتبع) أى بما أعمل من وظائف العبودية قاله السندى. ولفظ مسلم: أعلمكم بما أتقى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وأبو يونس القرشى المدنى التميمى مولى عائشة رضى الله عنها ، ولا يعرف له اسم ، انفرد مسلم بإخراج حديثه . - ٢٠ - ٣٦ - باب كفارة من أتى أهله فى رمضان ٢٣٧٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُمَّدُ بنُ عِيسَىَ المعنى قالاً أخبرنا سُفْيَانُ قال مُصَدَّدٌ قال أخبرنا الزُّهْرِىُّ عن حَُيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِى ◌ُريْرةَ قال: ((أَنَى رَجُلٌ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: هَلَكْتُ ، قال [فقال]: مَ شَأْنُكَ؟ قال: وَلَمْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ، قال: فَهَلْ نَجِدُ مَا تَمْتِقُ رَقَبَةَ؟ قال: لاَ، قال: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَبِصَيْنِ؟ قال: قال: لاَ ، قال: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِينَ مِسْكِيناً؟ قال: لاَ، قال: اجْلِسْ، فَأَتِىَ القَبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِعَرَقٍ فِهِهِ تَمْرٌ فقال: تَصَدَّقْ بِهِ، ( باب كفارة من أتى أهله فى رمضان ) ( أخبرنا سفيان) هو ابن عيينة ( قال مسدد) فى روايته دون محمد بن عيسى ( قال) سفيان (أخبرنا الزهرى) أى حدثنا الزهرى بصيغة التحديث، وأما محمد ابن عيسى فقال عن الزهرى بالعنعنة ( ما شأنك) أى ما حالك ( وقعت على امرأتى) أى جامعتها (رقبة) بالنصب بدل من ما ( أن تطعم ستين مسكيناً) أى أن لكل مسكين مداً من ظعام ربع صاع (فأتى) بضم الهمزة بصيغة المجهول (بعرق) بفتح العين المهملة والراء ثم قاف. قال الزركشى، ويروى بإسكان - = ثم ذكر الشيخ بن القيم حديث ((هلكت وأهلكت)) ثم استبعد المنذرى هذه اللفظة ، ثم قال: قال البيهقى: قوله ((وأهلكت)) ليس بمحفوظ، وضعفها شيخنا أبو عبد الله الحافظ ، وحملها على أنها أدخلت على محمد بن المسيب الأرغيانى ، قال : فإن أبا على الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم يذكرها ، والعباس بن الوليد رواه عن عقبة بن علقمة دونها ، ودحيم وغيره رووه عن الوليد بن مسلم دونها ، وكافة أصحاب الأوزاعى رووه عنه دونها ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهرى عن =