النص المفهرس

صفحات 501-520

-٥٠١
٢٣٥٨ - حدثنا عبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا سُليمانُ - يَعنى ابنَ الْمُغِيرَةِ
عن ثَابِتٍ قال قال أُنَسٌ (( مَا كُنّا نَدَعُ الحِجَمَةَ لِلصَّاتُمِ إلَّا كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ )).
- لا تضر وقد رواه ابن أبى شيبة عن وكيع عن الثورى بإسناده هذا ولفظه عن
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن
الحجامة للصائم وكرهها للضعف أى لئلا يضعف . وفى الباب عن أنس عند
الدار قطنى قال فى الفتح: رواته كلهم من رجال البخارى . وفى الباب عن أبى
سعيد الخدرى قال ((رخص النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الحجامة)) أخرجه
النسائى وابن خزيمة والدار قطنى. قال الحافظ: إسناده صحيح ورجاله ثقات .
لكن اختلف فى رفعه ووقفه. وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة
لا تفطر فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهه فى حق من كان يضعف بها
وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للافطار، ولا يكره
فى حق من كان لا يضعف بها. وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين
حمل قوله ((أفطر الحاجم والمحجوم)» على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه
الحقيقى . قاله الشوكانى .
( إلا كراهية الجهد ) أى المشقة والتعب. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
وقال شبابة: قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
=ف (أفطر)) بمعنى يفطر.
الخامس : أنه على حقيقته، وأنهما قد أفطرا حقيقة، ومرور النبى صلى الله عليه
وسلم بهما كان مساء فى وقت الفطر ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهما قد افطرا ،
ودخلا فى وقت الفظر ، يعنى فليصنعا ما أحبا .
السادس : ان هذا تغليظ ودعاء عليهما. لا انه خبر عن حكم شرعى بفطرهما .
السابع: ان إفطار هما بمعنى إبطال ثواب صومهما، كما جاء: ((خمس يفطرن =

-٥٠٢ -
= الصائم: الكذب ، والغيبة والنميمة والنظرة السوء، واليمين الكاذبة)) وكما جاء:
((الحدث حدثان: حدث اللسان، وهو أشدهما)).
الثامن: أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى
لتأيدها بالقياس ، وشواهد أصول الشريعة لها ، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما
يدخل الجوف لا بالخارج منه ، كالفصاد والتشريط ونحوه .
قال المفطرون: ليس فى هذه الأجوبة شىء يصح .
أما جواب المعللين فباطل ، وإن الأمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم
بتصحيح بعضها كما تقدم .
والباقى: إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده ، وإما ضعيف ، فهو يصلح
للشواهد والمتابعات، وليس العمدة عليه، وممن صحيح ذلك أحمد وإسحق وعلى بن
المدينى وإبراهيم الحربى وعثمان بن سعيد الدارمى والبخارى وابن المنذر ، وكل من له
علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبى صلى الله عليه وسلم لتعدد طرقه،
وثقة رواية واشتهارهم بالعدالة .
قالوا : والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة ، وهى دون هذه
الأحاديث فى الشهرة والصحة ، ويترك هذه الأحاديث ، وكذلك أحاديث الفطر
بالقىء مع ضعفها وقلتها !! وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة؟! وكذلك أحاديث
الإتمام فى السفر، وأحاديث أقل الحيض وأكثره وأحاديث تقدير المهر بعشرة دراهم
وأحاديث الوضوء بنبيذ التمر ، وأحاديث الشهادة فى النكاح، وأحاديث التيمم ضربتان
وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع ، وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض
وأحاديث تقدير الماء الذى يحمل النجاسة بالقلتين .
قالوا : وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر ، وأعرف من هذا ، بل ليست
دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر .
وأما قول بعض أهل الحديث : لا يصح فى الفطر بالحجامة حديث ، فمجازفة باطلة
أنكرها أئمة الحديث ، كالإمام أحمد ، لما حكى له قول ابن معين أنكره عليه . ثم
فى هذه الحكاية عنه. أنه لا يصح فى مس الذكر حديث، ولا فى النكاح بلا ولى ،
ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله .

-٥٠٣ -
= وأما تطرق التعليل إليها ، فمن نظر فى عللها واختلاف طرقها ، أفاده ذلك علماً
لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ، وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يلتفت إلى
شىء من تلك العلل ، وانها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة . وقد رفعها آخرون ،
أو إرسالها ، وقد وصلها آخرون، وهم ثقات ، والزيادة من الثقة مقبولة.
قالوا : فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة ، لا يلتفت إلى شىء منها . وقد
ذكرت عللها والأجوبة عنها فى مصنف مفرد فى المسألة .
قالوا : وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها .
ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ . ثم نبين مافيه
قالوا: قد صح عن ابن عباس: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم
محرم )): قال الشافعى . وسماع ابن عباس من النبى صلى الله عليه وسلم عام الفتح ،
ولم يكن يومئذ محرماً، ولم يصحبه محرماً قبل حجة الإسلام. فذكر ابن عباس حجامة
النبى صلى الله عليه وسلم عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث ((أفطر الحاجم
والمحجوم)) سنة ثمان، فإن كانا ثابتين حديث ابن عباس ناسخ.
قالوا : ويدل على النسخ حديث أنس فى قصة جعفر - وقد تقدم .
قالوا : ويدل عليه حديث أبى سعيد فى الرخصة فيها، والرخصة لا تكون إلا
بعد تقدم المنع .
قال المفطرون: الثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وأما قوله :
((وهو صائم)) فإن الإمام أحمد قال: لا تصح هذه اللقطة، وبين أنها وهم ، ووافقه
غيره على ذلك. وقالوا: الصواب ((احتجم وهو محرم))، وممن ذكر ذلك عنه
الخلال في كتاب العلل .
وقد روى هذا الحديث على أربعة أوجه :
أحدها: ((احتجم وهو محرم)) فقط . وهذا فى الصحيحين .
الثانى: ((احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)). انفرد به البخارى.
الثالث: ((احتجم وهو محرم صائم)) ذكره الترمذى وصححه والنسائى وابن ماجه.
الرابع: ((احتجم وهو صائم)) فقط. ذكره أبو داود .

-٥٠٤-
= وأما حديث ((احتجم وهو صائم)) فهو مختصر من حديث ابن عباس فى
البخارى ((احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)).
وأما حديث ((احتجم وهو محرم صائم)) فهذا هو الذى تمسك به من ادعى اللسخ.
وأما لفظ ((احتجم وهو صائم)) فلا يدل على النسخ. ولا تصح المعارضة به
لوجوه :
أحدها : أنه لا يعلم تاريخه، ودعوى النسخ لا تثبت بمجرد الاحتمال .
الثانى: أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضاً . ولعله كان صوم نفل خرج منه .
الثالث : حتى لو ثبت أنه صوم فرض ، فالظاهر أن الحجامة إنما تكون للعذر،
ويجوز الخروج من صوم الفرض بعذر المرض . والواقعة حكاية فعل ، لا عموم لها .
ولا يقال قوله ((وهو صائم)) جملة حال مقارنة العامل فيها. فدل على مقارنة
الصوم للحجامة - : لأن الراوى لم يذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى باق
على صومى، وإنما رآه يحتجم وهو صائم ، فأخبره بما شاهده ورآه، ولا علم له بنية
النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا بما فعل بعد الحجامة، مع أن قوله ((وهو صائم)) حال
من الشروع فى الحجامة وابتدائها ، فكان ابتداؤها مع الصوم ، وكأنه قال احتجم
فى اليوم الذى كان صائماً فيه ، ولا يدل ذلك على استمرار الصوم أصلاً .
ولهذا نظائر منها : حديث الذى وقع على امرأته وهو صائم ، وقوله فى الصحيحين
((وقعت على امرأتى وأنا صائم)) والفقهاء وغيرهم يقولون: وإن جامع وهو محرم
وإن جامع وهو صائم . ولا يكون ذلك فاسداً من الكلام ، فلا تعطل نصوص الفطر
بالحجامة بهذا اللفظ المحتمل .
وأما قوله ((احتجم وهو محرم صائم)) فلو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها حجة
لما ذكرناه، ولا دليل فيها أيضاً على أن ذلك كان بعد قوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)»
فإن هذا القول منه كان فى رمضان سنة ثمان من الهجرة عام الفتح ، كما جاء فى
حديث شداد ، والنبى صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة الحديبية سنة ست ، وأحرم من
العام القابل بعمرة القضية ، وكلا العمرتين قبل ذلك، ثم دخل مكة عام الفتح ولم يكن
محرما ، ثم حج حجة الوداع ، فاحتجامة وهو صائم محرم لم يبين فى أى إجراماته كان
وإذا تمكن دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع فى حجة الوداع أو فى عمرة الجعرانة=

= حتى يتأخر ذلك عن عام الفتح الذى قال فيه: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، ولا
سبيل إلى بيان دلك .
وأما رواية ابن عباس له، وهو ممن محب النبى صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ،
فلا نثير ظنا ، فضلاً عن الفسخ به ، فإن ابن عباس ألم يقل شهدت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولا رأيته فعل ذلك، وإنما روى ذلك رواية مطلقة ، ومن المعلوم أن
أكثر روايات ابن عباس إنما أخذها من الصحابة، والذى فيه سماعه من النبى صلى
الله عليه وسلم لا يبلغ عشرين قصة، كما قاله غير واحد من الحفاظ ، فمن أين لكم أن
ابن عباس لم يرو هذا عن صحابى آخر ، كأكثر رواياته ؟ وقد روى ابن عباس
أحاديث كثيرة مقطوع بأنه لم يسمعها من النبى صلى الله عليه وسلم، ولا شهدها ونحن
نقول إنها حجة ، لكن لا نثبت بذلك تأخرها ونسخها لغيرها ، مالم يعلم التاريخ.
وبالجملة ، فدعوى النسخ إنما تثبت بشرطين : أحدهما: تعارض المفسر، والثانى:
العلم بتأخر أحدهما . وقد تبين أنه لاسبيل إلى واحد منهما فى مسألتنا ، بل من المقطوع
به أن هذه القصة لم تكن فى رمضان، فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحرم فى رمضان
فإن عمره كلها كانت فى ذى القعدة ، وفتح مكة كان فى رمضان، ولم يكن محرماً ،
فغايتها فى صوم تطوع فى السفر، وقد كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه
وسلم الفطر فى السفر ، ولما خرج من المدينة عام الفتح صام حتى بلغ الكديد ، ثم
أفطر ، والناس ينظرون إليه ، ثم لم يحفظ عنه أنه صام بعد هذا فى سفر قط ، ولما
شك الصحابة فى صيامه يوم عرفة أرسلوا أم الفضل إليه بقدح فشربه ، فعلموا أنه لم
يكن صائماً ، فقصة الاحتجام وهو صائم محرم إما غلط ، كما قال الإمام أحمد وغيره ،
وإما قبل الفتح قطعاً، وعلى التقديرين فلا يعارض بها قوله عام الفتح (( أفطر الحاجم
والمحجوم )).
وعلى هذا حديث ابن عباس إما يدل على أن الحجامة لا تفطر أو لا يدل . فإن
لم يدل لم يصلح للنسخ . وإن دل فهو منسوخ بما ذكرنا من حديث شداد ، فإنه
مؤرخ بعام الفتح ، فهو متأخر عن إحرام النبى صلى الله عليه وسلم صائماً ، وتقريره
ما تقدم . وهذا القلب فى دعوى كونه منسوخاً أظهر من ثبوت النسخ به . وعياذاً
بالله من شر مقلد عصبى يرى العلم جهلاً والإنصاف ظلماً وترجيح الراجح على=

- ٥٠٦-
= المرجوح عدواناً . وهذه المضايق لا يصيب السالك فيها إلا من صدقت فى العلم نيته ،
وعلت همته. وأما من أخلد إلى أرض التقليد ، واستوعر طريق الترجيح ، فيقال
له : ماهذا عشك فادرجی .
قالوا : وأما حديث أنس فى قصة جعفر ، جوابنا عنه من وجوه :
أحدها : أنه من رواية خالد بن مخلد عن ابن المثنى ، قال الإمام أحمد : خالد بن
مخلاله مناكير.
قالوا : ومما يدل على أن هذا الحديث من منا كيره أنه لم يروه أحد من أهل
الكتب المعتمدة ، لا أصحاب الصحيح ، ولا أحد من أهل السنن، مع شهرة إسناده ،
وكونه فى الظاهر على شرط البخارى ، ولا احتج به الشافعى، مع حاجته إلى إثبات
النسخ ، حتى سلك ذلك المسلك فى حديث ابن عباس ، فلو كان هذا صحيحاً لكان
أظهر دلالة وأبين فى حصول النسخ .
قالوا : وأيضا جعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر ، أو آخر سنة ست وأول
سنة سبع ، وقيل عام مؤتة قبل الفتح ولم يشهد الفتح فصام مع النبى صلى الله عليه وسلم
رمضاناً واحداً سنة سبع، وقول النبي صلى الله علية وسلم ((أفطر الحاجم والمحجوم))
بعد ذلك فى الفتح سنة ثمان ، فإن كان حديث أنس محفوظاً ، فليس فيه أن الترخيص
وقع بعد عام الفتح ، وإنما فيه أن الترخيص وقع بعد قصة جعفر ، وعلى هذا فقد
وقع الشك فى الترخيص، وقوله فى الفتح (( أفطر الحاجم والمحجوم)) -: أيهما هو
المتأخر ؟ ولو كان حديث أنس قد ذكر فيه الترخيص بعد الفتح ، لكان حجة ،
ومع وقوع الشك فى التاريخ لا يثبت النسخ .
قالوا : وأيضاً : فالذى يبين أن هذا لا يصح عن أنس، ما رواه البخارى فى
صحيحه عن ثابت قال: (( سئل أنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال : لا،
إلا من أجل الضعف))، وفى رواية ((على عهد النبي صلى الله عليه وسلم )) فهذا يدل
على أن أنساً لم تكن عنده رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فطر بها ، ولا
أنه رخص فيها ، بل الذى عنده كراهتها من أجل الضعف ، ولو علم أن النبى صلى الله
. عليه وسلم رخص فيها بعد الفطر بها، لم يحتج أن يجيب بهذا من رأيه ، ولم يكره
شيئاً رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-٥٠٧ -
= وأيضاً: فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس فى التفطير بها. وذكر الإمام
أحمد وغيره أن أهل البصرة كانوا إذا دخل شهر رمضان يغلقون حوانيت الحجامین ،
وقد تقدم مذهب الحسن وابن سيرين إمامى البصرة أنهما كانا يفطزان بالحجامة ،
مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم ، وأنس آخر من مات بالبصرة من الصحابة ،
فكيف يكون عند أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى الحجامة للصائم بعد
نهبه عنها، والبصريون يأخذون عنه، وهم على خلاف ذلك ؟!
وعلى القول بالفطر بها ، لاسيما وحديث أنس فيه أن ثابتاً سمعه منه ، وثابت
من أكبر مشايخ أهل البصرة ، ومن أخص أصحاب الحسن ، فكيف تشتهر بين
أهل البصرة السنة المنسوخة ، ولا يعلمون الناسخة ولا يعملون بها ، ولا تعرف بينهم
ولا يتناقلونها بل هم على خلافها ؟ ! هذا محال .
قالوا : وأيضاً : فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس ، وهو الذى يروى قوله :
((أفطر الحاجم والمحجوم)) من طريق أبى أسماء عن ثوبان، ومن طريق أبى الأشعث
عن شداد. وعلى حديثه اعتمده أئمة الحديث وصححوه ، وشهدوا أنه أصح أحاديث
الباب . فلو كان عند أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم سنة تنسخ ذلك ، لكان
أصحابه أعلم بها، وأحرص على روايتها من أحاديث الفطر بها . والله أعلم .
قالوا : وأما حديث أبى سعيد جوابه من وجوه :
أحدها : أنه حديث قد اختلف فيه عليه ، فرواه أبو المتوكل عنه ، واختلف
عليه ، فرفعه المعتمر عن حميد عن أبى المتوكل ، ووقفه بشر وإسماعيل وابن أبى عدى
عن حميد، ووقفه أبو نضرة عن أبى سعيد وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم
بحديثه . ووقفه قتادة عن أبى المتوكل، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم
عند المحدثين .
الثانى : أن ذ کر الحجامة فیه لیس من كلام النی صلی الله عليه وسلم . قال ابن
خزيمة : الصحيح ان ذكر الحجامة فيه من كلام ابى سعيد ، ولكن بعض الرواة
أدرجه فيه .
الثالث : أنه ليس فيه بيان للتاريخ ، ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد
الفتح وقولكم ((إن الرخصة لاتكون إلا بعد النهى)) باطل بنفس الحديث، فإن =

- ٥٠٨ -
= فيه: (( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبلة للصائم)) ولم يتقدم منه نهى
عنها. ولا قال أحد: إن هذا الترخيص فيها ناسخ لمنع تقدم. وفى الحديث: ((إن
الماء من الماء. كانت رخصة فى أول الإسلام)) ، فسمى الحكم المنسوخ رخصة،
مع أنه لم يتقدم حظره ، بل المنع منه متأخر .
وبالجملة ، فهذه المآخذ لا تعد مقاومة لأحاديث الفطر، ولا تأخرت عنها فكيف
تنخ بها ؟!
قالوا: وأما جوابكم الثالث بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة : وذكر الحاجم
للتعريف المحض ، كزيد وعمر - فى غاية البطلان من وجوه :
أحدها : أن ذلك يتضمن الإبهام والتلبيس ، بأن بذكر وصفاً يرتب عليه الحكم
ولا يكون له فيه تأثير البتة .
الثانى: أن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التى رتبها على الأوصاف ، إذا تطرق
إليها هذا الخيال والوهم الفاسد، كقوله تعالى ﴿ الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد
منهما﴾ ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (واللاتى يأتين الفاحشة) ومعلوم
أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام . فإن جاز أن تكون تلك الأوصاف
للتعريف لا للتعليل ، بطلت الأحكام .
الثالث: أنه لا يفهم قط أحد، لامن الخاصة والعامة من قول القائل («القاتل
لايرث)) و ((العبد لايرث)) و ((الكافر لا يرث)) و ((القاذف لا تقبل شهادته))
و ((المحدث لا تصح صلاته)) وأمثال ذلك، إلا تعلق الأحكام بتلك الأوصاف ، ولهذا
لا يحسن ذكر وصف لا تأثير له فى الحكم، كما لو قال : أفطر الخياط والخيط له ،
وأفطر الحامل والمحمول له ، وأفطر الشاهد والمشهود له !! ومن قال هذا عد كلامه
سخفاً ، وتعجب الناس من قوله ، فكيف يضاف ذلك إلى الشارع ؟! سبحانك هذا
بهتان عظيم .
الرابع : أن هذا قدح فى أفهام الصحابة الذين هم أعرف الناس وأفهم الناس بمراد
نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وبمقصوده من كلامه، وقد قال أبو موسى لرجل قال له :
الاتحتجم نهاراً ؟! ((أتأمرنى أن أهريقدمى وأنا صائم؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: أفطر الحاجم والحجوم؟)) والذين فطروا بذلك من الصحابة كعلى

-٥٠٩-
= وأبى موسى وغيرهم إنما يحتجون بالحديث وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون فى
الصيام إلا ليلا ، منهم عبد الله بن عمر وابن عباس وأبو موسى وأنس ، ويحتجون
بالحديث.
الخامس : أن هذا يتضمن تعليق الحكم - وهو الفطر - بوصف لا ذكر له فى
الحديث أصلا، وإبطال تعليقه بالوصف الذى علقه به الشارع وهذا من أبظل الباطل
السادس: أنه لوصح ذلك - وحاشا لله - فى قوله ((أفطر الحاجم والمحجوم))،
فكيف يصح ذلك فى حديث أنس الذى جعلتموه عمدتكم فى الباب ، وهو قوله
لجعفر - وقد مر به وهو يحتجم - أفطر هذان، ثم رخص فى الحجامة بعد)) ؟
وفى قوله (( نهى عن الحجامة ولم يحرمها)).
السابع : أنه كيف ينفق بضعة عشر صحابيا على رواية أحاديث كلها متفقة بلفظ
واحد ، ويكون النبى صلى الله عليه وسلم قد ذكر الحجامة فيها ، ولا تأثير لها فى الفطر
وكلهم يقول: ((أفطر الحاجم والمحجوم)؟!
الثامن: أنه كيف يجوز للصحابة أن يفتوا بذلك، ويقولوا ((أفطر الحاجم
والمحجوم))؟ أفترى استمر التعريف بذلك دائماً؟؟ ودفع الأحاديث متى وصل إلى
هذا الحدساء وقبح جداً !!
التاسع : أنا نقول: نعم ، هو التعريف بلا شك، فإن أحكام الشارع إنما تعرف
بالأوصاف وتربط بها ، وتعم الأمة لأجلها ، فالوصف فى الحديث المذكور لتعريف
حكمه ، وأنه مرتبط بهذا الوصف منوط به .
العاشر: أن صاحب القصة التى جرت له قال: ((مر على النى صلى الله عليه وسلم
وأنا أحتجم ، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم )) فلو كان فطره بغير ذلك لبينه له الشارع
لحاجته إليه ، ولم يخف على الصحابى ذلك ، ولم يكن لذكره الحجامة معنى. وتأخير
البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فكيف يترك الشارع بيان الوصف المفطر ، فلا
يعينه للمكلف، ويذكر له وصفاً لا يفظر بحال؟ !
وأما قولهم ((إن الفطر بالغيبة)). فهذا باطل من وجوه :
أحدها : أن ذلك لا يثبت ، وإنما جاء فى حديث واحد من تلك الأحاديث :
((وهما يغتابان الناس))، مع أنها زيادة باطلة.
=

- ٥١٠-
= الثانى: أنه لو ثبت لكان الأخذ لعموم اللفظ الذى علق به الحكم ، دون
الغيبة، التى لم يعلق بها الحكم.
الثالث : أنه لو كان ماذكروه صحيحاً لكان موجب البيان أن يقول : افطر
المغتابان، على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها ، فكيف يعدل
عن الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة ؟ !
الرابع : أن هذا يتضمن حمل الحديث على خلاف الإجماع وتعطيله ، فإن المنازع
لا يقول بأن الغيبة تفطر ، فكيف نحمل الحديث على ما نعتقد بطلانه؟!
الخامس : أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل ، كما تقدم .
السادس : أن معقل بن سنان قال: « مر بی رسول الله صلی الله عليه وسلم وأنا
احتجم، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم))، ولم يكن يغتاب أحداً ، ولا جرى للغية
ذكر أصلا .
قالوا: وأما الجواب الواقع بأن ((افطر)) بمعنى سيفظر، ففاسد أيضاً، لتضمنه
الإبهام بخلاف المراد ، ولفهم الصحابة خلافه، ولاضطراد هذا اللفظ دون مجيئه بالمعنى
الذى ذكروه، ولشدة مخالفته للوضع، ولذكر المحجوم، فإنه ، وإن تعرض المحجوم
للفطر بالضعف ، فأى ضعف لحق الحاجم ؟ وكون الجاجم متعرضاً لابتلاع الدم ،
والمحجوم متعرضاً للضعف ، هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة ، بل هو مقرر
للفطر بها ، وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالإبطال ، بل هذا
الوصف إن كان له تأثير فى الفطر ، وإلا فالتعليل به باطل .
قالوا : وأما الجواب الخامس ، أن النى صلى الله عليه وسلم مر بهما مساء .
فقال ذلك - : فما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه ، وأى تأثير للحجامة؟ بل كل الناس
قد أفطروا أيضاً! فهذا كذب ، فإنه ليس فى الحديث ما يدل على ذلك أصلاً ، فقائله
مخبر بالكذب .
وأيضاً . فأى حاجة إلى قول أنس (( ثم رخص بعد فى الحجامة ))؟!
وأيضاً : فأى حاجة بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل ، وكيف يفتون
الأمة بفطرهم بأمر قد فعل مساء، لا تأثير له فى الفطر ؟؟ والحمد لله على المعافاة من
رد الأحاديث بمثل هذه الخيالات ! !

- ٠١١-
= وأما جوابكم السادس ، أن هذا تغليظ ودعاء عليهما، لا أنه حكم شرعى - :
فالجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فإنهما لم يفعلا محرماً عنسدكم ولا مفطراً،
بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم ، فكيف يغلظ عليهما ويدعو عليهما ؟! ومتى
عهد فى عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد العبادة ؟ ! وسائر الوجوه
المتقدمة تبطل هذا أيضاً .
وأما جوابكم السابع ، بأن المراد إبطال أجر صومهما - : فكذلك أيضاً،
فإنكم لا تبطلون أجر هما بذلك، ولا تحرمون الحجامة، ثم لو كان المراد إبطال
الأجر لكان ذلك مقرراً لفساد الصوم لا لصحته ، فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن
بطلان أجرهما لزوماً واستنباتاً ، وبطلان صومهما صريحاً ونصاً ، فكيف يعطل
ما دل عليه صريحه ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح ؟ ! بل
المعنيان حق ، قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض .
وأما جوابكم الثامن ، أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث
الرخصة أولى لموافقتها القياس - : جوابه:
أولاً : أن الأحاديث - بحمد الله - ليست متعارضة، وقد بينا أنه لا معارض
لأحاديث المنع .
ويقال ثانياً : لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر متعين ، لأنها ناقلة عن
الأصل ، وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل جعلها مفظرة ، والناقل
مقدم على المبقى .
ويقال ثالثاً : ليس فى أحاديث الرخصة لفظ صريح ، وإنما غايتها أن تكون
فعلاً محتملاً الوجوه التى تقدمت ، فكيف تقدم على القول الصريح ؟ !
ويقال رابعاً : أحاديث الفطر صريحة صحيحة متعددة الطرق رواها عن النبى صلى
الله عليه وسلم أربعة عشر نفساً وساق الإمام أحمد أحاديثهم كلها وهم : رافع بن خديج
وثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة وبلال وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان
وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وأبو زيد الأنصارى وأبو موسى الأشعرى
وابن عباس وابن عمر، فكيف يقدم عليها أحاديث هى بين أمرين: صحيح لا دلالة
فيه، أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح؟ ! وقد تقدم ذكر ذلك فى الكلام =

- ٥١٢-
= على الأحاديث ، وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح للمعارضة .
وعلى هذا فالقياس الذى اشرتم إليه فاسد الاعتبار .
ثم نقول : بل القياس من جانبنا ، لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام
البدن من الطعام والشراب ، وبإخراجه ، من القىء واستفراغ المنى ، وجعل الحيض
مانعاً من الصوم ، لما فيه من خروج الدم المضعف للبدن .
قالوا : فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه ، وعن إخراج ما يضعفه ،
وكلاهما مقصود له ، لأن الشارع أمر بالاقتصاد فى العبادات، ولا سيما فى الصوم ،
ولهذا امر بتعجيل الفطور وتأخير السحور ، فله قصد فى حفظ قوة الصائم عليه ،
كما له قصد فى منعه من إدخال المفطرات، وشاهده الفطر بالقىء والحيض والاستمناء،
فالحجامة كذلك او اولى، وليس معنا فى القىء ما يماثل أحاديث الحجامة ، فكيف
يفطر به دون الحجامة ، مع ان الفطر بها أولى منه نصاً وقياساً واعتباراً .
قالوا : ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعى ، فلا يفطر إذا ذرعه القىء ،
كما لا يفطر بالرعاف، وخروج الدم من الدمل والجرح، وكما يفطر بالاستقاء عمداً،
كذلك يفطر بإخراج الدم عمداً بالحجامة .
قالوا: وشاهده أن دم الحيض لما كان يجرى فى وقت وينقطع فى وقت جعل
الشارع صومها فى وقت الطهر مغنياً عن صومها وقت الدم ، ولما كان دم الاستحاضة
لاضابط له ، ولعله أن يستمر، جوز لها الصوم مع جريانه، كصاحب الرعاف ونحوه،
فليس القياس إلا مع النصوص ، يدور معها حيث دارت .
وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه . فنقول :
القائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها أربعة أقوال :
أحدها : أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم ، وهذا ظاهر كلام الخرقى ،
فإنه قال فى المفطرات : لو احتجم ، ولم يقل أو حجم .
الثانى : - وهو منصوص الإمام أحمد - أنه يفطر كل منهما، وهذا قول جمهور
أصحابه المتقدمين والمتأخرين .
ثم اختلف هؤلاء فى التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال :

- ٥١٣-
أحدها : أنه لا يفطر بهما.
الثانى: يفطر بهما
الثالث : يفطر بالتشريط دون الفصاد ، لأن التشريظ عندهم كالحجامة
واختلفوا فى التشريط والفصاد . أيهما أولى بالفطر؛ والصواب الفطر بالحجامة
والفساد والتشريط، وهو اختيار شيخنا أبى العباس بن تيمية ، واختيار صاحب
الإفصاح ، لأن المعنى الموجود فى الحجامة موجود فى الفصاد طبعاً وشرعاً ، وكذلك
فى التشريط ، وقد بينا أن الفطر بالحجامة هو مقتضى القياس ، ولا فرق في ذلك بين
الفصاد والتشريط، فبأى وجه أخرج الدم أفطر به، كما يفطر بالإستقاء، أى وجه
استقاء، إما بإدخال يده فى فيه، أو بشمه ما يقيئه، أو بوضع يده على بطنه وتطامنه،
وغير ذلك ، فالعبرة بخروج الدم عمداً لا بكيفية الإخراج، كما استوى خروج الدم
بذلك فى إفساد الصلاة ونقض الطهارة عند القائلين به .
وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس، وشهادة أصول الشرع وقواعده،
وتصديق بعضها بعضاً
فإن قيل : فهب أن هذا يتأتى لكم فى الحجوم، فما الموجب لفطر الحاجم؟
قلنا : لما كان الحاجم يجتذب الهواء الذى فى القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب
مافيها من الدم ، فربما صعد مع الهواء شىء من الدم، ودخل فى حلقه وهو لا يشعر ،
والحكمة إذا كانت خفية علق الحكم بمظنتها، كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الريح
ولا يشعر بها، علق الحكم بالمظنة، وهو النوم، وإن لم يخرج منه ريح .
فإن قيل : فطرد هذا أن لا يفطر الشارط.
قلنا : نعم ، ولا الحاجم الذى يشرط ولا يمص، أو يمصه مفطر غيره ، وليس
فى هذا مخالفة النص ، فإن كلام النبى صلى الله عليه وسلم خرج على الحاجم المعتاد ،
وهو الذى يمص الدم ، وكلامه إنما يعمر المعتاد ، فاستعمال اللفظ فيه بقصره على الحاجم
المعتاد لا يكون تعطيلاً النص ، والله أعلم .
(٣٣ -- عون المعبود ٦)

ثم - بحمد الله- الجزء السادس
ويليه
الجزء السابع
وأوله
(باب فى الصائم يحعلم نهاراً فى رمضان )
استدراك
جيب
صفحة
سطر
خطأ
صواب
٤٣
١
روچ
٣٢٩
٨
موطئه
تزويج
فى موطئه
مطبعة محمد
٦٢ شارع الرئيس عبد السلام عارف
((البستان سابقا )) ت : ٩١٣١٥٤

- ٥١٥-
فهرس
الجزء السادس من كتاب
«عون المعبود)»
شرح سنن أبي داود مع شرح ابن قيم الجوزية
الصفحة
الموضوع
٣
باب الإقامة بمكة
٤
باب الصلاة في الحجر
٧
باب فى دخول الكعبة
٨
باب فى مال الكعبة
١٠
١١
باب فى إتيان المدينة
١٥
باب فى تحريم المدينة
باب زيارة القبور
٢٦
أول كتاب النكاح
باب التحريض على النكاح
٣٩
٤٢
باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين
٤٣
باب فى تزويج الأبكار
٤٥
باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء
٤٨
باب فى قوله تعالى ( الزانى لا ينكح إلا زانية)
باب فی الرجل يعتق أمته ثم یتزوجها
٥٣
باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب
٥٨
باب فى لبن الفحل
باب فى رضاعة الكبير
٦٠
٦٣
باب من حرم به
٠
باب
١٧
٥١
باب الصلاة فى الكعبة

-٥١٦-
الصفحة
الموضوع
باب هل محرم ما دون خمس رضعات
٦٧
باب فى الرضخ عند الفصال
٦٩
باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء
٧١
باب فى نكاح المتعة
٨٢
باب فى الشغار
٨٥
باب فی التحليل
٨٨
٩١
باب فى نكاح العبد بغير إذن مواليه
٩٣
باب فى الرجل ينظر إلى المرأة وهو یرید تزويجها
٩٨
باب فى العضل
باب إذا أنكح الوليان
١٠٩
١١١
١١٢
باب فى قوله تعالى (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضاوهن)
باب فى الاستثمار
١١٥
باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
١٢٠
١٢٤
١٢٩
باب فی التیب
باب فی الإ کفاء
باب فى تزويج من لم يولد
١٣١
باب الصداق
١٣٤
باب قلة المھر
١٣٩
باب فى التزويج على العمل يعمل
١٤٣
باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات
١٤٧
باب فى خطبة النكاح
١٥٣
باب فى تزويج الصغار
١٥٨
باب فى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
٩٦
باب فی الولی

-٥١٧-
الصفحة
الموضوع
باب فى المقام عند البكر
١٥٩
باب فى الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
١٦٢
باب ما يقال للمتزوج
١٦٦
باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى
١٦٧
باب فى القسم بين النساء
١٧١
باب فى الرجل يشترط لها دارها
١٧٦
باب فى حق الزوج على المرأة
١٧٧
١٨٠
١٨٣
باب فی حق المرأة على زوجها
باب فى ضرب النساء
باب فى ما يؤمر به من غض البصر
١٨٦
١٩٠
١٩٦
باب فی وطء السبايا
باب فى جامع النكاح
باب فى إتيان الحائض ومباشرتها
٢٠٦
باب فى كفارة من أتى حائضاً
٢١٠
٢١٣
٢١٩
٢٢٤
٢٢٥
٢٢٦
باب ما جاء فى العزل
باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته من أهله
باب فیمن حبب امرأة على زوجها
باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له
باب فى كراهية الطلاق
٢٢٧
باب فى طلاق السنة
٢٥٣
باب الرجل يراجع ولا يشهد
٢٥٤
باب فى سنة طلاق العبد
باب فى الطلاق قبل النكاح
٢٥٩
باب فى الطلاق على غلط [على غضب ]
٢٦١.

- ٥١٨ -
الصفحة
الموضوع
باب فى الطلاق على الهزل
٢٦٢
باب فى نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث
٢٦٤
٢٨٤
باب فى الخيار
باب فى ما عنى به الطلاق والنيات
٢٨٧
٢٨٨
باب فى أمرك بيدك
٢٩٠
باب فى البتة
باب فى الوسوسة بالطلاق
٢٩٣
باب الرجل يقول لامرأته يا أختى
٢٩٤
٢٩٨
باب فی الظهار
باب فى الخلع
٣٠٨
باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد
٣١٣
٣١٦
باب من قتل كان حراً
٣١٨
باب حتى متى يكون لها الخيار
باب فى المملوكين يعتقان معاً هل تخير امرأته
باب إذا أسلم أحد الزوجين
باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها
٣١٩
٣٢٠
٣٢٢
٣٢٧
٣٣٢
٣٣٣
باب إذا أسلم وعنده نساء ا كثر من اربع أو أختان
باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد
باب فى اللبان
باب إذا عك فى الولد
٣٤٩
باب التغليظ فى الانتفاء
٣٥١
باب فى ادعاء ولد الزنا
٣٥٢
باب فى القافة
باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا فى الولد
٣٥٧
٣٥٩

-٠١٩ -
الصفحة
الموضوع
٣٦٣
باب فى وجوه النكاج التى كان يتناكح بها أهل الجاهلية
باب الولد للفراش
٣٦٥
باب من أحق بالولد
٣٧١
باب فى عدة المطلقة
٣٧٦
باب فى نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات
٣٧٧
باب فى المراجعة
٣٧٧
٣٧٨
٣٨٨
باب فى نفقة المبتوتة
باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس
باب فى المبتوتة تخرج بالنهار
٣٩٨
٣٩٩
باب نسخ متاع المتوفى عنها روجها بما فرض لها من الميراث
باب إحداد المتوفى عنها زوجها
٤٠٠
باب فى المتوفى عنها تنتقل
٤٠٥
باب من رأى التحول
٤٠٧
باب فيما تجتنب المعتدة فى عدتها
٤١١
باب فى عدة الحامل
٤١٦
باب فى عدة أم الولد
٤١٩
باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجاً غيره
٤٢١
٤٢٢
باب فى تعظيم الزنا
أول كتاب الصيام
باب مبدأ فرض الصيام
٤٢٥
باب نسخ قوله تعالى ﴿ وعلى الذين يطيقونه فدية﴾
٤٢٨
٤٣٠
باب من قال هى مثبتة للشيخ والحبلى
٤٣٣
باب الشهر يكون تسعاً وعشرين
باب إذا أخطأ القوم الهلال
٤٤١

-٥٢٠-
الصفحة
الموضوع
باب إذا أغمى الشهر
٤٤٤
باب من قال فإن غم عليكم قصوموا ثلاثين
٤٤٦
٤٥٠
باب فى التقدم
باب إذا رؤى الهلال فى بلد قبل الآخرين بليلة
٤٥٣
باب كراهية صوم يوم الشك
٤٥٧
٤٥٩
باب فيمن يصل شعبان برمضان
باب فى كراهية ذلك
٤٦٠
باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
٤٦٣
باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
٤٦٦
٤٦٨
باب فى توكيد السحور
٤٧٠
باب من سمى السحور الغداء
٤٧١
باب وقت السحور
باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده
٤٧٥
٤٧٨
٤٨٠
باب وقت فطر الصائم
باب ما يستحب من تعجيل الفطر
باب ما يفطر عليه
٤٨١
٤٨٢
باب القول عند الإفطار
باب الفطر قبل غروب الشمس
٤٨٤
٤٨٧
باب فى الوصال
باب الغيبة للصائم
٤٨٨
باب السواك للصائم
٤٩٠
باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ فى الاستنشاق
٤٩٢
باب في الصائم يحتجم
٤٩٣
باب الرخصه فى ذلك
٤٩٨