النص المفهرس
صفحات 461-480
-٤٦١-
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشِبْلُ بِنُ الْعَلاَءِ وَأَبُو عُمَيْسٍ وَزُهَيْرُ بنُ
مُمَّدٍ عَنِ الْعَلَاَءِ.
- من حديث العلاء، وروت أم سلمة رضى الله عنها ((أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان ولم يكن بصوم من السنة
شهراً تاماً غيره)) ويشبه أن يكون حديث العلاء إن ثبت على معنى كراهية صوم
يوم الشك ليكون فى ذلك اليوم مفطراً، أو يكون ما استحب الصيام فى بقية
شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض فى شهر رمضان ، كماكره للحاج الصوم
بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء انتهى .
قال الحافظ فى الفتح : قال القرطبى لا تعارض بين حديث النهى عن صوم
نصف شعبان الثانى والنهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وبين وصال
شعبان برمضان والجمع ممكن بأن يحمل النهى على من ليست له عادة بذلك -
= هذا معروفاً عند أصحاب أبى هريرة ، مع أنه أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل ؟
والمأخذ الثانى: أنهم ظنوه معارضاً لحديث عائشة وأم سلمة فى صيام النبى صلى الله
عليه وسلم شعبان كله، أو قليلا منه، وقوله ((إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه))،
وسؤاله للرجل عن صومه سرر شعبان .
قالوا : وهذه الأحاديث أصح منه .
وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه.
وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح فى صحته ، وهو حديث
على شرط مسلم ، فإن مسلماً أخرج فى صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن
أبى هريرة ، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل ، وله عدة نظائر فى الصحيح.
قالوا : والتفرد الذى يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه ،
أو رفع ما وقفوه ، أو زيادة لفظة لم يذكروها . وأما الثقة العدل إذا روى حديثاً
وتفرد به لم يكن تفرده علة، فكم قد تفرد الثقات بسنن عن النبى صلى الله عليه وسلم
عملت بها الأمة ؟ .
- ٤٦٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّْمنِ لا يُحَدِّثُ بِهِ. قُلْتُ لِأَحَدَ: لِمَ قال
لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَ مَضَانَ ،
وَقَالِ عِنْ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم خِلاَفَهُ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُذَا عِنْدِى خِلاَفُهُ وَلم يَحِىءٍ بِ غَيْرُ الْعَلَاءِ عنْ أَبِيه
- ويحمل الأمر على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير
حتى لا يقطع انتهى ملخصاً .
قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال
الترمذى: حسن صحيح. حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال : هذا حديث
مفكر . قال: وكان عبد الرحمن يعنى ابن مهدى لا يحدث به ويحتمل أن يكون
الإمام أحمد إنما أفكره من جهة العلاء بن عبدالرحمن فإن فيه مقالا لأمة هذا -
= قالوا : وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان ، فلا معارضة بينهما،
وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد فى النصف
الثانى ، وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف ، لا لعادة ،
ولا مضافاً إلى ما قبله ، ويشهد له حديث التقدم .
وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه ، فهذا لم نعلم أن أحداً علل به الحديث ، فإن
العلاء قد ثبت سماعه من أبيه . وفى صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير
« لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف،
حديث . وقد قال (١)
فقلت له : برب هذا البيت ، حدثك أبوك عن أبى هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم
أنه قال : إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ؟ فقال : ورب هذا البيت سمعت أبى يحدث
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم )) فذكره .
(١) هنا بياض بالأصل - ومقتضى السياق أن يكون القائل عباد بن كثير. يؤيده أن
سند الخطابى فى الرواية هو عن قتهية عن عبد العزيز بن محمد غن عباد.
-٤٦٣-
١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
٢٣٢١ - حدثنا عُمَّدُ بن عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى الْبَزَّارُ أنبأنا سَعِيدُ
ابنُ سُلَمانَ أخبرنا عَبَدٌ عن أَبِى مَالِكٍ الْأَشْجَحِىِّ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ الحارِثِ
الجَدَلِيُّ - مِنْ جَدِيلَةَ قَيْسٍ ((أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قال: عَمِدَ إِلَيْاَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَفْسُكَ لِلِرُّؤْيَهِ، فإنْ لم ذَرَّهُ [لم تَرَوْهُ]
وَشَهِدَ شاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَدَتِهِمَا . فَسَأَلْتُ اُلْسَيْنَ بنَ الْخَارِثِ:
- الشأن. ومن قال: إن النهى عن الصيام بعد النصف من شعبان لأجل التقوى
على صيام رمضان والاستجمام له فقد أبعد، فإن نصف شعبان إذا أضعف كان
كل شعبان أحرى أن يضعف .
وقد جوز العلماء صيام جميع شعبان . والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان
فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة انتقاده الرجال وتحريه فى ذلك .
وقد احتج به مسلم فى صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل
البخارى أيضاً . وللحفاظ فى الرجال مذاهب فعل كل منهم ماأدى إليه اجتهاده
من القبول والرد رضى الله عنهم والله أعلم .
(باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال )
( جديلة قيس) قال فى تاج العروس: الجديلة كسفينة القبيلة، وبنو جديلة
بان فى قيس وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان وبطن آخر فى الأزد ،
وهم بنو جديلة بن معاوية بن عمرو بن عدى بن عمرو بن مازن بن الأزد ( أن
نفسك) أن نعبد، والنسك العبادة ومعناه نحج (الرؤية) أى لرؤية هلال
ذى الحجة ( وشهد شاهدا عدل ) قال فى فتح الودود: استدل المصنف بجواز
الحج بشهادة رجلين على ثبوت هلال شوال (فسألت الحسين) السائل أبو مالك -.
- ٤٦٤-
مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ فقال: لا أَدْرِى، ثُمَّ لَقِيَفِى بَعْدُ فقال: هُوَ الحارِثُ بنُ
حَطِبٍ أَخُو مُمّدٍ بنٍ حَطِبٍ، ثُمَّ قال الْأَمِيرُ: إنَّ فِيَكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللهِ
وَرَسُولِهِ مِنِّى، وَشَهِدَ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، وَأَوْمَأْ بِيَدِّهِ
إلى رَجُلٍ. قال الْسَيْنُ فَقُلْتُ لِشَيْحٍ إلى جَنِى: مَنْ هذَا الَّذِى أَوْمَأَ إِلَيْ
الْأَميرُ؟ قال: هذَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَمُ بِاللّهِ مِنْهُ ، فقال
بِذْلِكَ أَمَرَنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)».
- (ثم لقينى) أى الحسين (فقال) الحسين (هو) أى الأمير (وصدق) الأمير
(كان) عبد الله بن عمر (أعلم بالله منه) أى من الأمير (فقال) عبد الله بن
عمر ( بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
قال الخطابي: لا أعلم اختلافا فى أن شهادة الرجلين العدلين مقبولة فى رؤية
هلال شوال ، وإنما اختلفوا فى شهادة رجل واحد، فقال أكثر العلماء لا يقبل
فيه أقل من شاهدين عدلين ، وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من
طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى أنه أجاز شهادة رجل واحد فى أضحى أو فطر،
ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث وزعم أن باب رؤية الهلال باب الإخبار
فلا يجرى مجرى الشهادات . ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة فى رؤية هلال
شهر رمضان ، وكذلك يجب أن تكون مقبولة فى هلال شهر شوال .
قلت : لو كان ذلك من باب الإخبار لجاز فيه أن يقول أخبرنى فلان أنه
رأى الهلال فلما لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره على أنه ليس من باب الإخبار
والدليل على ذلك أنه يقول أشهد أنى رأيت هلال رمضان خصوصاً ، وذلك
لأن الواحد العدل فيه كاف عند جماعة من العلماء ، واحتج بخبر ابن عمر رضى
الله عنهما قال : أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنى رأيت الهلال
فأمر الناس بالصيام.
-٤٦٥ -
٢٣٢٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَغَلَفُ بنُ هِشَامٍ المُقْرِىء فالاً أخبرنا أبُو
عَوَانَةً عن مَنْصُورٍ عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ عن رَجُلٍ من أصحَبِ النَِّيِّ صلى الله
عليه وسلم قال: ((اغْتَلَفَ النّاسُ فى آخِرٍ بَوْمٍ مِنْ رَمَضَنَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَانٍ
فَشَهِدَا عِنْدَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَأَصَلاَ الهِلاَلَ أَمْسٍ عَشِيَّةٌ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمِ النَّاسَ أَن يُقْطَرُوا. زَادَ خَلَفٌَ فى حَديثِهِ:
وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلاَهُمْ)).
- قلت: ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد انتهى. قال
المنذرى: قال الدارقطنى : هذا إسناد متصل صحيح .
(لأهلا الهلال) أى لرأيا الهلال (أمس) اسم علم على اليوم الذى قبل يومك
ويستعمل فيما قبله مجازاً (عشهة) العشى ما بين الزوال إلى الغروب، والمعنى
بالفارسية دى وقت شام ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ) فيه رد
على من زعم أن أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالإفطار خاص بالركب .
قال الخطابي : فيه أن شهادة الواحد العدل فى رؤية هلال رمضان مقبولة ،
وإليه ذهب الشافعى فى أحد قوليه وهو قول أحمد بن حنبل ، وكان أبو حنيفة
وأبو يوسف يجيزان على هلال رمضان شهادة الرجل الواحد العدل ، وإن كان
عبداً وكذلك المرأة الواحدة وإن كانت أمة ، ولا يجيزان فى هلال الفطر أو
رجلا وامرأتين، وكان الشافعى لا يجيز فى ذلك شهادة النساء، وكان مالك
والأوزاعى وإسحاق بن راهويه يقولون لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على
هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين. وفى قول ابن عمر تراأى الناس الهلال
فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقبوله فى ذلك قوله وحده دليل على
وجوب قبول أخبار الآحاد وأنه لا فرق بين أن يكون الخبر بذلك منفرداً عن -
(٣٠ - عون المعبود ٦)
- ٤٦٦ عب.
١٤ - باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
٢٣٢٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَكَّارٍ من الرِّيّان أخبرنا الْوَلِيدُ - يَعْنى
ابنَ أَبِى ثَوْرٍ ح. وَحدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِيِّ أخبرنا اُلْسَبْنُ - يَعَى الْفِىّ -
عِنْ زَائِدَةَ لَعْنى عن سِمَكٍ عن حِكْرِمَةَ من ابن عَبَّاسٍ قال ((َجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى
النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ الهِلِاَلَ قَالَ الْسَنُ فى حَدِيثِهِ يعنى
- الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناش ولا يشاركه أصحابه فى ذلك
انتهى : قال المنذرى: قال البيهقى وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات
سموا أو لم يسموا.
( باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان)
(عن سماك) يعنى الوليد بن أبى ثور وزائده كلاهما عن سماك (جاء اعرابى)
أى واحد من الأعراب وهم سكان البادية ( فقال إنى رأيت الهلال) يعنى وكأن
غيما . وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى البيهقى فى سننه من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن
أمه فاطمة بنت حسين: ((أن رجلا شهد عند على على رؤية هلال شهر رمضان
فصام، وأحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا، وقال : لأن أصوم يوماً من شعبان
أحب إلى من أن أفطر يوماً من رمضان)). وفى سنن الدار قطنى من حديث
أبى إسماعيل حفص بن عمر الأيلى عن مسعر بن كدام وأبى عوانة عن عبد الملك
ابن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس قالا: ((إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر رمضان، وقالا : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين)). وأبو إسماعيل هذا ضعيف
جداً ، وأبو حاتم يرميه بالكذب.
-٤٦٧ -
رَمَضَانَ، فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ؟ قال نَّعَمْ. قَالَ أَتَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمّدًا
رَسُولُ اللهِ؟ قال نَعَمْ. قَالَ يَ بِلاَلُ أَذِّنْ فِى النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَداً ».
٢٣٢٤ - حدثنا موسى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عنْ سِمَاكِ بن حَرْبٍ
عن عِكْرِمَةَ ((أَنْهُمْ شَكُّوا فى هِلَاَلِ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَأَرَادُوا أَنْ لاَ يَقُومُوا
وَلاَ يَصُومُوا، فَجَاءَ أَعْرابِىٌّ من الْخْرَّةٍ فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأى الهِلَاَلِ فَأْتِىَ بِهِ
النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللهِ؟
قَالَ لَعَمْ وَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الهلالَ ، فَأَمَرَ بِلَآلاَ فَنَادَى فِى النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا
وَأَن يَصُومُوا ».
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَمَاعَة عن سِمَاكٍ عنْ عِكْرِمَة مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْ كُر
الْقِيَّامَ أَحَدٌ إلاَّ حَمَادُ بنُ سَلَمَة .
- الدعوى قاله على القارى (أذن فى الناس) أى ناد فى محضرهم وأعلمهم . قال
الخطابى : وفيه حجة لمن أجرى الأمر فى رؤية هلال شهر رمضان مجرى الإخبار
ولم يحملها على أحكام الشهادات . وفيه أيضاً حجة من رأى أن الأصل فى
المسلمين العدالة وذلك أنه لم يطلب أن يعلم من الأعرابى غير الإسلام فقط ولم
يبحث بعد ذلك عن عدالته وصدق لهجته انتهى . والحديث سكت عنه المنذرى
( من الحرة) قال فى المصباح المنير: الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود
والجمع حرار مثل كلبة وكلاب (فأتى به) أى بالأعرابى (فقال) النبى صلى الله
عليه وسلم (قال نعم) أى الأعرابى (وشهد) الأعرابى (فأمر) النبى صلى الله
عليه وسلم. قال المسذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه
مسنداً ومرسلا ، وقال الترمذى: فيه اختلاف، وذكر النسائى أن المرسل -
- ٤٦٨ -
٢٣٢٥ - حدثنا تحْمُودُ بنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّ حْمنِ السَّمْرَ قَنْدِىُّ
وَإِنَّ لِحَدِيثِهِ أَثْقَنُ قَالَ أخبرنا مَرْوَانُ هُوَابنُ محمّدٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ
مِنْ يَخَْ بنِ عَبْدِ اللهِ بن سَالِمٍ عن أبى بَكْرٍ بن نَافِعِ عنْ أَبِيهِ عن ابن
عُمَرَ قال: (( تَرَاءِى النَّاسُ الهِلاَلَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنِّى رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ ».
١٥ - باب فى توكيد السحور
٢٣٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبر ناعبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ عنْ مُوسَى بِنِ عَلِىّ
ابن رَبَّحٍ عِنْ أَبِيهِ عنْ أَبِ قَيْسٍ مَوْلَى حَرِو بن الْعَاصِ عنْ حَمْرٍو بن
- أولى بالصواب وأن سماك بن حرب إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان
بلقن فيتلقن .
( تراءى الناس الهلال) قال المظهر : الترائى أن يرى بعض القوم بعضاً
والمراد منه هنا الاجتماع الرؤية لقوله (فأخبرت ) أى وحدى ( أنى رأيته)
أى الهلال (فصام ) النبى صلى الله عليه وسلم ( بصيامة) أى بصيام رمضان .
قال المنذرى : قال الدار قطنى تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة .
( باب فى توكيد السحور )
السحور بالضم مصدر وبالفتح اسم ما يقسحر به من الطعام والشراب ،
والمحفوظ عند المحدثين الفتح (عن أبيه) أى لموسى وهو علىٌّ. قال فى التقريب
على بن رباح بن قصير ضد الطويل اللخمى أبو عبد الله البصرى ثقة ، والمشهور
فيه عُلَىٌّ بالتصغير، وكان يغضب منها من صغار الثالثة ، مات سنة بضع عشرة
ومائة .
- ٤٦٩-
الْعَاصِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِناً
وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ أَ كْلَةُ السَّحَرِ ».
- ( إن فصل ما بين صيامنا) الفصل بمعنى الفاصل وماصولة وإضافته من
إضافة الموصوف إلى الصفة أى الفارق الذى بين صيامنا وصيام أهل الكتاب .
قاله فى فتح الودود. وقال على القارى: مازائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق
(أكلة السحر ) بفتح الهمزة المرة وإن كثر المأكول . وقال زين العرب:
الأكلة بالضم: اللقمة. وقال التوربشتى: والمعنى أن السحور هو الفارق بين
صيامنا وصيام أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان
حراماً علينا أيضاً فى بدء الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقاً ومخالفتها
إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة. انتهى . وفى القاموس: السحر هو قبيل
الصبح، وفى الكشاف هو السدس الأخير من الليل. قاله على القارى.
وقال الخطابى: معنى هذا الكلام الحث على السحر وفيه إعلام بأن هذا
الدين يسر لا عسر فيه، وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم
معاودة الأكل والشرب إلى وقت الفجر بقوله عز وجل ﴿ فكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ قال المنذرى :
والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
- ٤٧٠ -
١٦ - باب من سمى السحور الغداء
٢٣٢٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ مُمَّدِ النَّاقِدُ حدثنا حَمَّادُ بنُ خَالِدِ الْخَاطُ
أخبرنا مُعَوِيَةُ مِنُ صَالِحٍ عنْ يُونُسَ بن سَيْفٍ عن الْحَارِثِ بن زِيَادٍ عن أبى
رُهُمِ عِن الْعِرْ يَاضِ بن سَارِ يَةً قال: (دَعَنِى رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
إِلَى السَّحُورِ فِى رَمَضَانَ فَقالَ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ المُبَارَكِ ».
٢٣٢٨ - حدثنا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا عُمَرُ بنُ الْحَسَنِ بِنِ إِبْرَاهِيمَ
( باب من سمى السحور الغداء )
( عن العرباض) بكسر العين ( إِلى السحور) بفتح السين ويجوز ضمها
قال ابن الأثير فى النهاية : السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب
وبالضم المصدر والفعل نفسه. وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل إن الصواب
بالضم لأنه بالفتح الطعام . والبركة والأجر والثواب فى الفعل لا فى الطعام (هم)
معناه تعال وفيه لغتان، فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع والاثنين والمؤنث
بلفظ واحد مبنى على الفتح، وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث فتقول هلم وعلى
وهلما وهلموا، قاله ابن الأثير فى النهاية . وقال على القارى: وجاء التنزيل بلغة
الحجاز ﴿قل علم شهداءكم) أى أحضروهم (إلى الغداء المبارك) والغداءمأكول
الصباح ، وأطلق عليه لأنه يقوم مقامه .
قال الخطابي: إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأن
قد تغدى والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر فيها ، وذلك من لدن وقت
السحور إلى وقت طلوع الشمس. انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه
النسائى وفى إسناده الحارث بن زياد . قال أبو عمر النمرى ضعيف مجهول يروى
عن أبى رهم السمعى حديثه مفكر .
- ٤٧١ -
قال حدثنا مُمَّدُ بنُ الْوَزِيرِ أَبُو المُطَرِّفِ قالَ حدثنا مُمَّدُ بن مُوسى عن سَعِيدِ
المَقْبُرِىِّ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((نِعْمَ سُحُورُ
المُؤْمِنِ الثَّعْرُ».
١٧ - باب وقت السحور
٢٣٢٩ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا ◌َمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَوَادَةَ
الْقِشَيْرِيِّ عنْ أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بنَ جُنْدُبِ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : قال
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَمْنَعَنَّ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ
بِيَاضُ الْأَفُقِ الَّذِى هَكَذَا حتى يَسْتَطِيرُ)).
- ( نعم سحور المؤمن) الحديث وجد فى نسخة واحدة . وقال الحافظ المزى:
هذا الحديث فى رواية أبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى . كذا
فى غاية المقصود .
( باب وقت السحور )
( من سحورك) قال العينى: قال شيخنا رحمه الله رويناه بفتح السين وضمها
وهو بالضم الفعل وبالفتح اسم لما يتسحر به كالوضوء والسعوط والجنوطونحوها
( ولا بياض الأفق الذى هكذا) يعنى بياض الأفق المستطيل (حتى إستطير)
أى ينتشر بهاض الأفق معترضاً.
قال الخطابي: قوله حتى يسقطير معناه يعترض فى الأفق ينتشر ضوؤه هناك
قال الشاعر :
فهان على سراة بنى لؤى حريق بالبويرة مستطير
انتهى قال المنذرى: والحديث أخرجه ومسلم والترمذى والنسائى . -
- ٤٢٢-
٢٣٣٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَجْيَى عن التَّيْمِيِّ ح وأخبرنا أحمَدُ
ابنُ يُونُسَ أخبر نا زُهَيْرٌ أخبرنا سُلَمَانُ التّيْمِيُّ عن أَبِى عُثْنَ عِنْ عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَ ثْ
أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَّذِّنُ أَوْقَالَ بُنَدِى لِيَرْجِعَ فَاتَّمُكُمُ وَيَنْتَبِهَ
[ وَيُنَبِّهَ ] نَائْمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هُكَذَا. قَلَ مُصَدَّدٌ: وَجَعَ
◌َمَْ كَنَّهُ حَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْمَى بإصْبَعَيْهِ السَّا بَيْنِ)).
٢٣٣١ - حدثنا محمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا مُلاَزِمُ بن عَمْرِ و عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ النُّعْمَانِ حدثنى قَيُْ بن طَلْقٍ عنْ أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: «كُلُوا وَاشْرَ بُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّطِعُ الْمُضِدُ، فَكُلُوا وَاشْرَ بْوا
حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْآخَرُ ».
- (أو قال ينادى) شك من الراوى (ليرجع قائمكم) ومعناه أنه إنما يؤذن
بليل ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ،
ليصبح نشيطاً أو يوتر إن لم يكن أوتر، قاله النووى ( وينتبه نائمكم) وفى
رواية لمسلم : ويوقظ نائمكم.
قال النووى: أى ليتأهب للصبح أيضاً بفعل ما أراد من تهجد قليل أو
إيتار إن لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اختال أو وضوء أو غير
ذلك مما يحتاج إليه قبل الفجر ( وجمع يحيى كفه حتى يقول هكذا، ومد يحيى
بإصبعيه السبابتين) ورواية مسلم أصرح ولفظها: إن الفجر ليس الذى يقول
هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذى يقول هكذا ووضع
المسبحة على المسبحة ومد يديه . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم
والنسائى وابن ماجه .
(ولا يهيدنكم) قال الحافظ: هو بكسر الهاء انتهى. وقال الخطابى : -
- ٤٧٣ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا تَمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَامَةِ.
٢٣٣٢ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا حُصَيْنُ بِنٌْ نُمَيرٍ ح وأخبرنا عثمانُ
ابنُ أَبِ شَيْبَةً أخبرنا ابنُ إِدْرِيسَ لَعْنَى عن حُصَيْنٍ عن الشِّغْىِّ عن عَدِىِّ بنِ
- معناه لا يمنعكم الأكل، وأصل الهيد الزجر، يقال للرجل أهيده هيدا إذا
زجرته ، ويقال فى زجر الدواب هيد هيد انتهى ( الساطع المصعد).
قال الخطابي : سطوعها ارتفاعها مصعداً قبل أن يعترض انتهى . قال ابن
الأثير فى النهاية : قوله ولا يهيدنكم الساطع المصعدأى لا تنزعجوا للفجر المستطيل
فتمتدعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب ، وأصل الهيد الحركة وقد هدت
الشىء أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته ، والساطع المصعد يعنى الصبح الأول
المستطيل ، يقال سطح الصبح يسطع فهو ساطع أول ما ينشق مستطيلا انتهى .
(حتى يعترض لكم الأحمر).
قال الخطابى: معنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة،
وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة ، والعرب تشبه الصبح
بالبلق من الخيل لما فيه من بياض وحمرة انتهى .
قلت: وقد يطلق الأحمر على الأبيض . قال فى تاج العروس: الأحمر مالونه
الحمرة ومن المجاز الأحمر من لا سلاح معه فى الحرب، والأحمر ممر للمونه والأحمر
الأبيض ضد ، وبه فسر بعض الحديث بعثت إلى الأحمر والأسود ، والعرب
تقول امرأة حمراء أى بيضاء انتهى . فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض
لكم الأحمر أى الأبيض وهو بياض النهار من سواد الليل يعنى الصبح الصادق
قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وقال حسن غريب من هذا الوجه هذا
آخر كلامه . وقيس هذا قد تكام فيه غير واحد من الأئمة .
- ٤٧٤ -
حَتِمٍ قال: ((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ ﴿حَتَّى يَتَبَيْنَ لَكُمُ الْخْطُ الأبْيَعْرُ مِنَ
اتَخْطِ الأُسْوَدِ﴾ قال أُخَذْتُ عِقَلًا أَبْيَضَ وَعِقَلاَ أَسْوَدَ، فَوَضَعْتُهَ تَحْتَ
وِسَدَتِى، فَنَظَرْتُ فَمْ أَتَبَيَّنَ، فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَضَحِكَ فَقَالَ إِنَّ وِ سَادَكِ إذاَ لَطَوِيلٌ عَرِ يضٌ [لَعَرِبِضٌ طَوِيلٌ] إنَّ
- (لما نزلت هذه الآية) قال الحافظ فى الفتح: ظاهره أن عديا كان حاضراً
لما نزلت هذه الآية وهو يقتضى تقدم إسلامه وليس كذلك ، لأن نزول فرض
الصوم كان متقدماً فى أوائل الهجرة وإسلام عدى كان فى التاسعة أو العاشرة .
فيؤول قول عدى هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أى لما تليت علىّ عدد
إسلامى، أو لما بلغنى نزول الآية أو فى السياق حذف تقديره لما نزلت الآية
ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع (أخذت) وقد روى أحمد حديثه من طريق
مجالد بلفظ: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال: صل
كذا وصم كذا ، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من
الخيط الأسود، قال فأخذت خيطين الحديث. انتهى (عقالا) بكسر المهملة
أى حبلا . قاله الحافظ (فلم أتبين) أى لم أتميز بين العقال الأبيض والأسود
( فقال ) النبى صلى الله عليه وسلم (إن وسادك إذاً لطويل عريض) قال العينى:
الوساد والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد انتهى .
وقال الخطابى: فيه قولان أحدهما يريد إن نومك لكثم عنى بالوسادة
عن النوم إذا كان النائم يعوسد أو يكون أراد إن لهلك إذاً لطويل إذا كنت
لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد المقال من بياضه، والقول
الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذى يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا
نام والعرب تقول فلان عريض القنا إذا كانت فيه غباوة وغفلة . وقد روى ـ
- ٤٧٥-
هُوَ اللّيْلُ وَالنََّرُ. وَقَالَ عُثمانٌ: إنََّ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ بَيَضُ النََّرِ)).
١٨ - باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده
٢٣٣٣ - حدثنا عَبْدُ الأعْلَى بنُ ◌َّادٍ أخبرنا حَمَّادٌ عن محمّدٍ بن عَمْرٍ و
عِنْ أَبِى سَلَمَةَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا
سَمِيعُ أَحَدُ كُمْ النِّدَاءُ وَالْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ فَلاَ يَضَعْهُ خَتَّى يَقْضِىَ حَجَتَهُ مِنْهُ)).
- فى هذا الحديث من طريق آخر أنه قال إنك عريض القفا، والعرب تسمى الصبح
أول ما يبدو خيطا انتهى .
وقال النووى : قال القاضى معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين
أرادهما الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوها ويغطيهما وحينئذ يكون عريضاً
انتهى ( إنما هو) أى الخيط الأسود والأبيض ، قال الحافظ فى الفتح: ولو أكل
ظاناً أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى
أن يحصل التبيين ، وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس قال :
أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت . ولابن أبى شيبة عن أبى بكر
وعمر نحوه، وروى ابن أبى شيبة من طريق أبى الضحى قال : سأل رجل ابن
عباس: عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لاتشك، فقال ابن عباس
إن هذا لا يقول شيئاً كل ما شككت حتى لا تشك . قال ابن المنذر: وإلى
هذا القول صارأكثر العلماء وقال مالك يقضى انتهى. قال المنذري: والحديث
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى .
( باب الرجل يسمع النداء)
أى أذان الصبح، والإناء على يده (النداء) أى أذان الصبح (والإناء) -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك فى اتصاله قال : لأن أبا داود قال : =
- ٤٧٦ -
- أى الذى يأكل منه أو يشرب منه (على يده) جملة حالية (فلا يضعه) أى
الإناء ( حتى يقضى حاجته منه ) أى بالأ كل والشرب قال الخطابي: هذا على
قوله إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم أو يكون
معناه إن سمع الأذان وهو يشك فى الصبح مثل أن يكون السماء متغيمة فلا يقع له
العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت للمؤذن
لظهرت له أيضاً ، فإذا علم انفجار الصبح فلا حاجة إلى أوان الصباح أذان الصارخ
لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر انتهى قال فى فتح الودود: قال البيهقى إن صح هذا يحمل عند
الجمهور على أنه على الله عليه وسلم قال حين كان المنادى ينادى قبل طلوع الفجر -
= أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد ، عن محمد بن عمرو عن أبى هريرة - فذكر.
وقد روى النسائى عن زر قال: (( قلنا لحذيفة : أى ساعة تسحرت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع)).
وقد اختلف فى هذه المسألة . فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش
يقول: (( لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت))، ثم ذكر إسحاق عن أبى بكر
الصديق وعلى وحذيفة نحو هذا، ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقاً بين الأكل وبين
الصلاة المكتوبة . هذا آخر كلام إسحاق .
وقد حكى ذلك عن ابن مسعود أيضاً .
وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر ، وهو قول الأئمة الأربعة ،
وعامة فقهاء الأمصار ، وروى معناه عن عمر وابن عباس .
واحتج الأولون بقول التى صلى الله عليه وسلم : « فكلوا واشربوا حتى يؤذن
ابن أم مكتوم ، ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر)» كذا فى البخارى ، وفى بعض
الروايات: (( وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت )).
قالوا : وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس .
واحتج الجمهور بقوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ==
- ٤٧٧ -
- بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر قلت : من يتأمل فى هذا الحديث وكذا
حديث ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) فإنه لا يؤذن حتى يطلع
الفجر، وكذا ظاهر قوله تعالى ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر ﴾ يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل
الفجر بشىء، والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز الشرب حينئذ إلى
أن يتبين، لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء فلا اعتماد عليه عندهم والله
أعلم انتهى .
وقال فى البحر الرائق: اختلف المشايخ فى أن العبرة لأول طلوعه أو
لاستطارته أو لانتشاره، والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به . وقال على
القارى: قوله صلى الله عليه وسلم (( حتى يقضى حاجته منه)) هذا إذا علم أو ظن
عدم الطلوع. وقال ابن الملك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد
طلع أوشك فيه فلا . وقال القارى أيضاً : إن إمكان سرعة أكله وشربه
لتقارب وقته واستدراك حاجته واستشراف نفسه وقوة نهمته وتوجه شهوته
بجميع همته مما يكاد يخاف عليه أنه لو منع منه لما امتنع فأجازه الشارع رحمة
عليه وتدريجاً له بالسلوك والسير إليه، ولعل هذا كان فى أول الأمر انتهى .
والحديث سكت عنه المنذرى .
= من الخيط الأسود من الفجر)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ((كلوا واشربوا
حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وبقوله: ((الفجر نجران، فأما الأول فإنه لا يحرم
الطعام ولا يحل الصلاة ، وأما الثانى فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة))، رواه البيهقى
فی سفنه .
قالوا : وأما حديث حذيفة فمعلول ، وعلته الوقف ، وأن زراً هو الذى تسحر
مع حذيفة ، ذكره النسائى .
- ٤٧٨ -
١٩ - باب وقت فطر الصائم
٢٣٣٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا وَكِيِعٌ أخبرنا هِشَامٌ ح.
وأخبرنا مُدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عن هِشَامٍ المعنى قال هِشَامُ بنُ عُرُوَةً
عن أَبِيهِ عن عَمِيمٍ بِنِ ◌ُمَرَ عن أَبِهِ قال قال النَّىُّ صلى الله عليه وسلم:
(( إِذَا جَاءَ الَّيْلُ مِنْ هُهُنَا، وَذَهَبَ النََّرُ مِنْ هُهُنَاَ. زَادَ مُسَدَّدٌ: وَغَابَتِ
الشَّْرُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائمُ ».
( باب وقت فطر الصائم)
( قال هشام بن عروة) والحاصل أن وكيماً وعبد الله بن داود ، روياه
عن هشام بن عروة وهو يروى عن أبيه عروة بن الزبير عن عاصم بن عمر .
قاله المزى ( إذا جاء الليل من ههنا) أى من جهة المشرق (وذهب النهار
من ههنا) أى من المغرب. قال النووى: قال العلماء: كل واحد من هذه
الثلاثة يعنى جاء الليل وذهب النهار وغابت الشمس يتضمن الآخرين ويلازمهما
وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون فى واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس
فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء ( فقد أفطر الصائم ) قال الخطابي: معناه
أنه قد صار فى حكم المفطر وإن لم يأكل ، وقيل معناه أنه دخل فى وقت الفطر
وجاز له أن يفطر كما قيل أصبح الرجل إذا دخل فى وقت الصبح وأمسى وأظهر
كذلك، وفيه دليل على بطلان الوصال انتهى. قلت: قال فى لسان العرب :
أظهرنا دخلنا فى وقت الظهر كأصبحنا وأمينا فى الصباح والمساء انتهى. قال
العينى: معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((فقد أفطر الصائم)) أى دخل وقت
الإفطار لا أنه يصير مفطراً بغيبوبة الشمس وإن لم يتناول مفطراً. وقال
ابن خزيمة: لفظه خبر ومعناه الأمر أى فليفطر الصائم انتهى. قال المنذرى : -
- ٤٧٩ -
٢٣٣٥ - حدثنا مُسَلَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ أخبرنا سُلَمَانُ الشَّيْبَانِىُّ
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى أُوْفَى يَقُولُ: ((سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قال: يَابِلاَّلُ انْزِلْ فَجْدَحْ لَنَا. قال:
يَارَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْتَيْتَ. قال: انْزِلْ فَأَجْدَحْ لَنَاَ. قال: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ
عَلَمْكَ نَراً. قال: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا. فَزَلَ فَجَدَحَ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ قَال: إِذَا رَأَيْتُمْ الَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ مُهُنَ فَقَدْ أَفْظَرَ
الصَّائُمُ، وَأَشَرَ بإصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ ».
- والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى (فاجدح لنا) قال العينى:
إجدح بكسر الهمزة أمر من جدحت السويق وأجدحته أى لتته ، والمصدر جدح
ومادته جيم ودال وحاء مهملة، والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى
يستوى وكذلك اللبن ونحوه ، والمجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس تساط به
الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب. وقال الداودى: اجدح يعنى احلب ورد
ذلك عياض وغيره. وفى الحكم المجدح خشبة فى رأسها خشبتان معترضتان
وكلما خلط فقد جذح. وعن القزاز هو كالملعقة . وفى المنتهى شراب مجدوح
ومجدح أى مخوض والمجدح عود ذو جوانب وقيل هو عود يعرض رأسه والجمع
مجاريح انتهى. قال الحافظ: فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق
ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس انتهى ( إن عليك نهارا) هذا غلن
من بلال لما رأى من ضوء الشمس ساطاً وإن كان جرمها غائباً وتكريره
المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبى
صلى الله عليه وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء نظراً تاماً فقصد زيادة الإعلام
فأعرض النبى صلى الله عليه وسلم عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس . قال
المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم النسائى .
- ٤٨٠ -
٢٠ - باب ما يستحب من تعجيل الفطر
٢٣٣٦ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً عن خالِدٍ عن مُمَّدٍ - يَعنى ابنَ عَمْرٍو-
عن أَبِى سَلَةَ عن أَبِى هُرِيْرةَ عن الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَزَالُ
الدِّينُ ظَاهِراً ما عَجِّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ )) .
٢٣٣٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو مُعَاوِيةً عن الْأَعَمَشِ عن ◌ِعِمَرَةَ بنِ
◌ُمَيْرٍ مِن أَبِى عَطِيَّةَ قال: ((دَخَلْتُ عَلَى عَائِشِةَ أَنَا وَمَسْرُوفٌ فَقُلْناَ: يا أُمّ
المُؤْمِنَ رَجُلانِ مِنْ أَصَبٍ مُحَدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، أَحَدُهُما يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ
وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قالَتْ: أَيُّهُمَا
يُعَجِّلُ الْإِفْطَرَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ، قالَتْ: كَذَلِكَ كَنَّ
يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)).
( باب ما يستحب من تعجيل الفطر )
(ظاهراً) أى غالبا وعاليا أو واضحا ولائها ( ما عجل الناس الفطر) ما
ظرفية أى مدة تعجيلهم الفطر ( لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) أى الفطر .
قال الطيبي: فى هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيفى على مخالفة الأعداء
من أهل الكتاب وأن فى موافقتهم تلفاً للدين انتهى. قال المنذرى: والحديث
أخرجه النسائي وابن ماجه وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بنحوه .
(عن أبى عطية قال دخلت على عائشة أنا ومسروق) كلاهما تابى (رجلان)
مبتدأ (من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) صفة وهى مسوغة لكون المبتدأ نكرة
والخبر الجملة قوله أحدهما يعجل الإفطار إلى قوله يؤخر الصلاة ( قلنا عبد الله) -