النص المفهرس
صفحات 401-420
-٤٠١-
تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. الَتْ
زَبْذَبُ وَدَخَلْتُ عَى زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوَُّ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ
فَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالتْ وَاللهِ مَالِ بالطِيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ
الوصف بالإيمان إشعار بالتعليل وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترى. على مثله
من العظام ( أن تحد ) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد أو بفتح
الفوقية وضم الحاء وكسرها أى أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب ( إلا على
زوج أربعة أشهر وعشراً) قال النووي : فيه دليل على وجوب الإحداد على
المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه فى الجملة وإن اختلفوا فى تفصيله ، فيجب
على كل معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيره والصغيرة والكبيرة
والبكر والثيب والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعى والجمهور.
وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية: لا يجب على
الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لا مرأة
تؤمن بالله خصه بالمؤمنة . ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذى يستثمر خطاب
الشارع وينتفع به وينقاد له .
وقال أبو حنيفة أيضاً : لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة .
وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفى عنهما سيدهما ،
ولا على الزوجة الرجعية . واختلفوا فى المطلقة ثلاثاً، فقال عطاء وربيعة ومالك
والليث والشافعى وابن المنذر: لا إحداد عليها. وقال الحكم وأبو حنيفة
والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد: عليها الإحداد انتهى .
( حين توفى أخوها ) سمى فى بعض الموطآت عبد الله، وكذا هو فى صحيح
ابن حبان من طريق أبى مصعب ، وإن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل
(٢٦ - عون المعبود ٦)
- ٤٠٢ -
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ: ((لاَ يَحِلُّ لِ مْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدْ عَلَى مَّيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ لَيَالٍ إِلاّ عَلَى زَوْجٍ أُرْبَعَةُ
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)) قالتْ زَيْذَبُ وَسَمِعْتُ أُمِّى أُمَّ سَلَّمَةَ تَقُولُ ((جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَقِ تُوُقِىَ زَوْجُهاَ
عَنْهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَ [عَيْنِيْهَ] فَتَكْحَلُها .- ؟ [أَفَتَكْحَلُهاَ] فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَمً كُلُّ ذُلِكَ يَقُولُ لَا ،
- بأحد شهيداً وزينب بنت أبى سلمة يومئذ طفلة ، فيستحيل أن تكون دخلت
على زينب بنت جحش فى تلك الحالة وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر،
فإن دخول زينب بنت أبى سلمة عند بلوغ الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهى مميزة،
أو الميت كان أخا زينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة كذا فى الفتح.
( قالت زينب وسمعت أمى أم سلمة) هذا هو الحديث الثالث، وأم سلمة
بدل من أمى (إِن ابنتى توفى زوجها عنها) واسمه المغيرة المخزومى (وقد اشتكت .
عينها) وفى بعض النسخ عينيها بصيغة التثنية . قال ابن دقيق العيد: يجوز فيه
وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هى المشعكية وفتحها على
أن يكون فى اشتكت ضمير الفاعل وهى المرأة ورجح هذا، ووقع فى بعض
الروايات عيناها يعنى وهو يرجح الضم، وهذه الرواية فى مسلم ، وعلى الضم
اقتصر النووى وهو الأرجح، والذى رجح الأول هو المنذرى (فنكلها )
بالنون المفتوحه وبضم الحاء، وفى بعض النسخ أفنكحلها بذكر الهمزة وفى
بعضها أفتكحلها بتاء التأنيث والضمير البارز إليها أو إلى عينها (لا) أى
لا تكحلها ( مرتين أو ثلاثاً) أى قال مرتين أو ثلاثاً (كل ذلك) بالنصب
(يقول لا) قال الطيبي: صفة مؤكدة لقوله ثلاثاً. قال النووي: فيه دليل على -
-٤٠٣ -
ثُّ قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّمَا هِىَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَقَدْ
كَنْتْ إِحْدَا كُنَّ فِى الْجَاهِلِيّةِ تُثَى بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ المَوْلِ. قَالَ مُعَيْدٌ :
فَقُلْتُ لَزَ يْذَبَ: وَمَا تُرَْى بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحُوْلِ؟ فقالتْ زَيْنَبُ: كَأَنت
المَرْأَةُ إِذَا تُوُلَِّ مَنْهاَ زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشَوَلَبِسَتْ شَرَّ تِيَابِها وَلمْ تَمَسَّ طِيبًا
وَلاَ شّيْئًا -َتِى تَعُرْ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْنَى بِدَابَّةٍ ◌ِمَرٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَغْنُّ بِهِ
- تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا. وجاء فى الحديث الآخر
فى الموطإ وغيره فى حديث أم سلمة: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار. ووجه الجمع
بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها ، وإن احتاجت لم يجز بالنهار
ويجوز بالليل ، مع أن الأولى تركه، فإن فعلته مسحته بالفهار) ( إنما هى أى
العدة الشرعيه (أربعة أشهر عشراً) بالنصب على حكاية لفظ القرآن . قال
الحافظ: ولبعضهم بالرفع وهو واضح (ترمى بالبعرة) بفتح الموحدة والعين
وتسكن وهى روث البعير (على رأس الحول ) أى فى أول السنة ( قال حميد)
هو ابن نافع راوى الحديث وهو موصول بالإسناد المبدوء به (وما ترمى بالبعرة)
أى بينى لى المراد بهذا الكلام الذى خوطبت به هذه المرأة .
( دخلت حفشا) بكسر الحاء المهملة وإسكان الفاء وبالشين المعجمة أى بيتاً
صغيراً حقيراً قريب السمك ( ولم تمس) بفتح التاء الفوقية والميم (حتى تمر بها
سنة) أى من وفاة زوجها ( ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه ( بداية ) بالتنوين
قال فى القاموس: ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر
( حمار) بالتنوين والجر على البدل (أو شاة أو طائر) أو التنويع لا الشك ،
وإطلاق الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية كما مر ( فتفتض به) بناء فمثناة
فوقية ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة . قال ابن قتيبة: سألت -
- ٤٠٤ -
فَقَلَّا تَفْتَضُّ بِشَىْءٍ إِلَّ ماتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْيِى بِهَا ثُمٌّ
تُرَاجِعُ بَعْدُ ما شاءتْ منْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: اِفْشُ بَيْتٌ صَغِيرٌ [ البَيتُ الصَّغِيرُ] .
- الحجازيين عن الاقتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لاتمس ماء ولاتقلم ظفراً
ولا تزيل شعراً ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أى تكسر ما هى
فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما تقتض به .
وقال الخطابى: هو من فضضت الشىء إذا كسرته وفرقته أى أنها كانت
تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة . قال الأخفش : معناه تتنظف به
وهو مأخوذ من الفضة تشبيهاً له بنقائها وبياضها، وقيل تمسح به ثم تفتض أى
تغتسل بالماء العذب حتى تصهر بيضاء نقية كالفضة. وقال الخليل: الفضهض
الماء العذب يقال افتفضت به أى اغتسلت به ، كذا قال القسطلانى ( فقها
تفتض بشىء ) أى مما ذكر (إلا مات) أى ذلك الشىء (فتعطى) بصيغة المجهول
( فترمى بها) فى رواية ابن الماجشون عن مالك: فترمى بها أمامها فيكون ذلك
إحلالا لها . وفى رواية ابن وهب: من وراء ظهرها. قاله القسطلانى ( ثم تراجع
بعد) أى بعد ما ذكر من الافتضاض والرمى ( من طيب أو غيره) مما كانت
منوعة منه فى العدة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه.
- ٤٠٥ -
٤٤ - باب فى المتوفى عنها تنتقل
٢٢٨٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ عِنْ مَالِكٍ عِنْ سَعْدٍ بِنِ
إِسْحَقَ بنِ كَعْبٍ بِنِ عُجْرَةَ عن عَمَّتِهِ زَيْذَبَ بِذْتِ كَمْبٍ بن مُجْرَةَ: ((أَنَّ
الْفُرَيَةَ بِذْتَ مَالِكٍ بن سِفَانٍ وَهِىَ أُخْتُ أَبِى سَعِدٍ الْخُدْرِىِّ((أَخْرَهاَ أَنَّمَ
جاءتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَشْأَ لُهُ أنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فى بَهِى
خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فى طَلَبٍ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا [كان]
بِطَرَفِ الْقُدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ
أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِ فَإِّى لم يَتْرُ كُرِى فى مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَّةٍ . التْ:
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ. قَالَتْ فَخَرَجْتُ حتى إِذَا كُنْتُ
فِى الْجْرَةِ أَوْ فِى الْمَسْجِدِ دَعَنِى أَوْ أَمَرَبِىِ [أَمَرَ بِى] فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ:
كَيْفَ قُلْتِ؟ فَرَدَدْتُ عَلَهِْ الْقِصَّةَ الَّى ذَ كَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْحِ ، قالتْ:
( باب فى المتوفى عنها تنتقل )
( أن الفريعة) بضم فاء وفتح راء ( بنت مالك بن سنان) بكسر أوله
(وهى) أى الفريمة (أخبرتها) أى أخبرت الفريمة زينب (تسأله) حال ( فى
بنى خدرة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة ( فى طلب أعبد)
يفتح فسكون فض جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أى هربوا ( بطرف القدوم)
يفتح القاف وتشديد الدال وتخفيفها أيضاً موضع على ستة أميال من المدينة
( ولا نفقة) بالجر أى ولا فى نفقة ( فى الحجرة ) أى الحجرة الشريفة (أو فى
المسجد ) أى العبرى وهو مسجد المدینة ( دعانى) أى نادانی رسول الله صلى الله
عليه وسلم (أو أمرنى) وفى بعض النسخ أمر بى والشك من الفريعة (فدعيت له) -
-٤٠٦ -
فَقَالَ امْكُتِى فى بَيْتِكِ حتى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَّهُ. قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيو
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا. قالَتْ: فَلَمَا كَانَ عُثْانُ بنُ عَفَأَنَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَتَأَلَنِى
عِنْ ذُلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ )).
- أى نوديت وطلبت عنده (فرددت عليه) أى أعدت عليه ما قلته سابقاً (فقال
امکنی بضم الكاف أی توقفی واثبتی ( فی بیتك ) أی الذی کنت فیه ( حتی
يبلغ الكتاب ) أى العدة المكتوب عليها أى المفروضة (أجله ) أى مدته .
والمعنى حتى تنقضى العدة وسميت العدة كتاباً لأنها فريضة من الله تعالى قال تعالى
(كتب عليكم﴾ أى فرض ، وهو اقتباس من قوله تعالى ﴿ولا تعزموا عقدة
الفيكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ونظائر الاقتباس فى الأخبار كثيرة، ولا عبرة
لقول من كرهه، كما بسطه السيوطى فى الإتقان ( فلما كان عثمان بن عفان ) أى
خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وفى رواية مالك فلما كان أمر عثمان (فاتبعه
وقضى به ) أى اتبع عثمان ما أخبرته به وحكم به .
قال العلامة القاضى الشوكانى فى النيل : قد استدل بحديث فريعة على أن
المتوفى عنها تعتد فى المنزل الذى بلغها نعى زوجها وهى فيه ولا تخرج منه إلى
غيره . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وقد
أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وابن عمر ، وأخرجه أيضاً سعيد بن
منصور عن أكثر أصحاب ابن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد
ابن المسيب وعطاء، وأخرجه حماد عن ابن سيرين ، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة
والشافعى وأصحابهم والأوزاعى وإسحاق وأبو عبيد. قال وحديث فريعة لم يأت
من خالفه بما ينقهض لمعارضته فالتمسك به متعين. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى حسن مجمع .
-
-٤٠٧-
٤٥ - باب من رأي التحول
٢٢٨٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدِ المَرْوَزِىُّ أخبرنا مُوسَى بنُ مَسْعُودٍ
أخبرنا شِبْلٌ عن ابن أَبِى نَجِيحٍ قَالَ قَالَ عَطَاء قَالَ ابنُ عَبَأْسٍ: ((نَسَخَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ عِدّتَهَا عُنْدَ أهْلِها فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجلَّ :
( باب من رأى التحول )
للمتوفى عنها زوجها إلى مكان آخر . وبوب النسائى بقوله باب الرخصة
للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت .
(نسخت هذه الآية) الأولى وهى قوله تعالى ﴿ والذين يتوفون معكم
ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، فإذا بلغن أجلهن
فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف﴾ ( عدتها ) أى المرأة المدوفى
عنها زوجها (عند أهلها) المذكورة فى الآية الثانية وهى قوله تعالى (والذين -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
اختلف السلف فى وجوب اعتداد المتوفى عنها فى منزلها . فأوجبه عمر وعثمان ،
وروى عن ابن مسعود وابن عمر وأم سلمة وبه يقول الثورى والأوزاعى وإسحاق
والأئمة الأربعة. قال ابن عبد البر: وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام
والعراق ومصر . وروى عن على وابن عباس وجابر وعائشة : تعتد حيث شاءت،
وقال به جابر بن زيد والحسن وعطاء .
ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته فى غير منزلها . فقال
الأكثرون: تعتد فى منزلها. وقال إبراهيم النخعى وسعيد بن المسيب: لا تبرح من
مكانها الذى أتاها فيه نعى زوجها . وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها .
وأما قوله تعالى ﴿ فإن خرجن فلاجناح عليكم ) فإنها نسخت الاعتداد فى منزل الزوج
فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد فى المنزل ، وهو استحقاقها للسكنى فى بيت الزوج
الذى صار للورثة سنة وصية أوصى الله بها الأزواج تقدم به على الورثة ثم نسخ ذلك =
-٤٠٨-
﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ عَطَاء: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فى
وَصِيَّتَها ، وَ إِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَحَ
عَلَيْكُ فِيمَا فَعَلْنَ ﴾ قَالَ عَطَاءِ: ثُمَّ جَاءَ الِرَاثُ فَذَسَخَ السُّكْنَى تَعْدُ
حَيْثُ شَاءَتْ)).
- يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج،
فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف ﴾) فتعتد حيث
شاءت) لأن السكنى تبع للعدة ، فلما نسخ الحول بأربعة الأشهر والمشر نسخت
السكنى أيضاً (وهو) أى المنسوخ حكمه (قول الله عز وجل ﴿غير إخراج))
فهذه الآية الثانية التى فيها غير إخراج منسوخ بالآية الأولى ( قال عطاء ) أيضاً
( إن شاءت ) المتوفى عنها زوجها ( اعتدت عند أهله) أى أهل زوجها . ولفظ
البخارى عند أهلها (وسكنت فى وصيتها ) أى المشار إليها بقوله تعالى (والذين
يتوفون معكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول﴾ ( وإن
شاءت خرجت) من بيت زوجها ( ثم جاء الميراث) فى قوله تعالى ﴿ولهن الربع
ما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) (فنسخ السكنى)
كما نسخت آية الخروج وهى (فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن) وجوب
الاعتداد عند أهل الزوج ( تعتد حيث شاءت ) وزاد البخارى: ولا سكنى لها .
قال العينى: وهو قول أبى حنيفة أن المتوفى عنهازوجها لاسكنى لها وهو -
= بالميراث، ولم يبق لها استحقاق فى السكنى المذكورة، فإن كان المنزل الذى توفى فيه
الزوج لها أو بذل الورثة لها السكنى لزمها الاعتداد فيه ، وهذا ليس بمنسوخ ،
فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن ، فالذى نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى
السنة دون الورثة ، والذى أمرت به أن تمكث فى بيتها حتى تنقضى عدتها ولاتنافى
بين الحكمين . والله أعلم .
-٤٠٩-
- أحد قولى الشافعى كالنفقة وأظهرهما الوجوب ومذهب مالك أن لما السكنى إذا
كانت الدار ملكا للميت انتهى. وفى صحيح البخارى حدثنا إسحاق بن منصور
أخبرنا روح حدثنا شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ( والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجاً ﴾ قال كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله
(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير
إخراج، فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف ﴾.
قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصيةً إن شاءت
سكنت فى وصيتها وإن شاءت خرجت، وهو قول الله ﴿ غير إخراج ، فإن
خرجن فلا جناح عليكم) فالعدة كما هى واجب عليها . زعم ذلك عن مجاهد .
وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث
شاءت . وقول الله (غير إخراج) قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله
وسكنت فى وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله ﴿ فلا جناح عليكم فيما فعلن
فى أنفسهن﴾ قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعقد حيث شاءت
ولا سكنى لها .
قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال : ذهب مجاهد إلى أن الآية وهى قوله
تعالى ﴿ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) نزلت قبل الآية التى فيها (وصية
لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج، كما هى قبلها فى التلاوة، وكان الحامل
له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ، فرأى أن استعمالهما ممكن
بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا،
ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول إن
أقامت عندهم . قال: وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تابعه عليها
من الفقهاء أحد بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة -
- ٤١٠ -
- فلما نسخ الحول فى العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضاً.
وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر
وعشر، وإنما اختلفوا فى قوله ( غير إخراج﴾ فالجمهور على أنه نسخ أيضاً ..
وروى ابن أبى نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك
ولا قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به فى مدة العدة ، بل
روى ابن جريج عن مجاهد فى قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف ، واختص
ما نقل عن مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضاً شاذ لا يعوّل عليه . والله
أعلم. قال العينى: وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعقدة تربص أربعة أشهر
وعشراً ، وأوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة ،
تمام الحول .
وقال العينى أيضاً : قال مجاهد: إن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشراً،
وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية ، فإن شاءت قبلت الوصية وتمتد إلى
الحول ، وإن شاءت اكتفت بالواجب . ويقال: يحتمل أن يكون معناه العدة
إلى تمام السنة واجبة، وأما السكنى عند زوجها ففى الأربعة الأشهر والعشر
واجبة وفى التمام باختيارها ، ولفظه: فالعدة كما هى واجب عليها . يؤيد هذا
الاحتمال، وحاصله أنه لا يقول بالنسخ والله أعلم .
وفى جامع البيان فى تفسير قوله تعالى: ﴿ والذين يتوفون معكم ويذرون
أزواجا وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج﴾ يعنى وحق المتوفى أن
يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا وينفق عليهن
من تركته غير مخرجات من مساكنهن ، وهذا فى ابتداء الإسلام ثم نسخت
المدة بقوله أربعة أشهر وعشراً والنفقه بالإرث. هذا ما عليه أكثر السلف،
فكانت الآية متأخرة فى العلاوة متقدمة فى النزول والله أعلم . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والنسائى.
- ٤١١ -
٤٦ - باب فيما تجتنب المعتدة فى عدتها
٢٢٨٥ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ أخبرنا يَحْسَى بِنُ أَبِى
◌َكِيرِ أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بنُ مَهَْنَ حدَّثْنِى هِشَامُ بنُ حَسَّانَ ح. وأخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ الْرَّحِ الُْمِسْتَانىُ عنْ عبدِ اللهِ يَعنى ابنَ بَكْرِ السَّهِْيَ عنْ
هِشَامٍ وَهَذَا لَفْظُ ابنَ الْرَّاحِ- عن حَفْصَةَ عنْ أُمِّ عَطِّةَ أَنَّ النََّّ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: ((لاَ تُحِدُّ الَرْأةُ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَ تُحِدُّ عَلَيْهِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا ، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبَا مَصْبُوغاَ إلَّ تَوْبَ عَضْب وَلاَ تَكْتَجِلُ
(باب فيما تجتذب المعقدة فى عدتها)
(عبد الله بن الجراح القهستانى) قال فى المراصد: قوهستان بضم أوله ثم
السكون وكسر الهاء وسين مهملة بتعريب كوهستان يعنى موضع الجبال انتهى
مختصراً ( لا تحد) بصيغة الثفى ومعناه النهى (المرأة) وفى بعض النسخ امرأة
(فوق ثلاث ) أى ليسال أو أيام ( ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب)
بمهملتين مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهى برود اليمن يعصب
غزلها أى يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوباً فيخرج موشى ، لبقاء ما عصب به
أبيض لم ينصبغ . وإنما يعصب السدى دون اللحمة .
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة
ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد ، فرخص فيه مالك والشافعى لكونه لا يتخذ
للزينة بل هو من لباس الحزن، وكره عروة العصب أيضاً وكره مالك خليظه.
قال النووى: الأصح عند أصحابها تحريمه مطلقاً ، وهذا الحديث حجة
لمن أجازه.
وقال ابن دقيق العيد : يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ -
- ٤١٢ -
وَلاَ تَمَنُ طِيبًا إِلَّا أَدْنَى ◌ُهْرَتِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ يَحِيضِهاَ بِذُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ
أَوْ أَطْفَارِ. قالَ يَعْقُوبُ: سَكَنَ عَصْبٍ إِلَّ مَفْسُولاً. وَزَادَ يَعْقُوبُ :
وَلاَ تَخْتَضِبُ)) .
- وهى الثياب البيض ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذى يتزين به ، وكذلك
الأسود إذا كان ممن يتزين به .
قال النووى: ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغاً . واختلف
فى الحرير، فالأصح عند الشافعية منعه مطلقاً مصبوغاً أو غير مصبوغ لأنه أبيح
للنساء للتزين به، والحادة ممنوعة من التزين فكان فى حقها كالرجال. وفى التحلى
بالفضة والذهب وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه ، وفيه نظر من جهة
المعنى فى المقصود بلبسه وفى المقصود بالإحداد فإنه عند تأملها يترجح المنع كذا
فى الفتح ( ولا تكتحل) فيه دليل على منع المعتدة من الاكتحال، وقد تقدم
الكلام عليه ويأتى بعضه ( ولا تمس طيباً) فيه تحريم الطيب على المعتدة ، وهو
كل ما يسمى طيباً ولا خلاف فى ذلك ( إلا أدنى طهرتها ) أى عند قرب طهرها
( بنبذة) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة وهى القطعة من الشىء ،
وتطلق على الشيء اليسير (من قسط ) بضم القاف ضرب من الطيب ، وقيل :
هو عود يحمل من الهند ويجعل فى الأدوية .
قال الطيبى رحمه الله: القسط عقار معروف فى الأدوية طيب الريح ينحر
النفساء والأطفال (أو أظفار ) بفتح أوله ضرب من الطيب لا واحد له ، وقيل:
واحده ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله، وقيل هو شىء من العطر أسود،
والقطعة منه شبيهة بالظفر .
قال النووى: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من -
-٤١٣ -
٢٢٨٦ - حدثنا طُرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَمَالِكُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ المِسْمَعِىُّ
فالا أخبرنا يَزِيدُ بنُ هُرُونَ عنْ هِشَمِعِنْ حَفْصَةَ عنْ أُمِّ عَظِيَّةَ عن النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذَ اَلْدِيثِ، وَلَيْسَ فى تَعَامِ حَدِيْهِمَا. قَالَ المِسْمَعِئُّ:
قَالَ يَزِيدٌ وَلاَ أُعْلَمُهُ إِلَّا فِيهِ وَلا تَخْتَضِبُ. وَزَادَ فِيهِ هَارُونُ : وَلا تَلْبَسُ
ثَوْبَا مَعْبُوغًا إِلَّا تَوْبَ عَعْبٍ)).
٢٢٨٧ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا يَحْمَى بن أبى بكير أخبرنا
إبْرَاهِيمُ بنُ ◌َهَْنَ حدَّتنى بُدَيْلٌ عنْ الْسَنِ بن مُسْلٍ عِنْ صَفِيّةَ بِذْتِ
شَيْبَةَ عنْ أُمِّ سَلَّمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((المُتَوََّى عَنْهَ زَوْجُهَ لاَ تَلْبَسُ المَعْفَرُ مِنَ الثَّابِ، وَلاَ
اُمَشِّقَةَ ، وَلاَ الْلِيٍّ وَلاَ تَخْتَغِبُ وَلاَ تَكْتَحِلُ)).
- مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع
به أثر الدم لا للطيب والله أعلم .
(وزاد يعقوب ) أى فى روايته (ولا تختضب ) أى بالحناء. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( بهذا الحديث) أى مثل الحديث المذكور، وهو حديث إبراهيم بن
طهمان وعبد الله السهمى عن هشام ( وليس فى تمام حديثهما) يشبه أن يكون
المعنى أى ليس التشبيه ومثليه حديث يزيد بن هارون فى تمام حديث إبراهيم بن
طهمان وعبد الله السهمى بل مثليته فى البعض ، والحاصل أن حديث يزيد بن
هارون عن هشام مثل حديث إبراهيم وعبد الله عن هشام لكن بينهما تغاير
قليل. وأخرج مسلم حديث يزيد لكن أحال على ما قبله والله أعلم .
(المتوفى عنها زوجها) مبتدأ وخيره لا تلبس ( لا تلبس المعصفر) أى
المصبوغ بالعصفر بالضم (ولا الممشقة) بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة -
- ٤١٤-
٢٢٨٨ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى ◌َخْرَمَةُ عن
أَبِيهِ قالَ سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنِ الضَّحَّكِ يَقُولُ أَخْتَرَتْنى أُمْ حَكِيمٍ بِنْتُ أَسِيدٍ
عِنْ أُمِّهاَ أَنَّ زَوْجُهاَ تُؤُفِىَ وَكَانَتْ تَشْتَكِى عَيْذَيهَا فَتَكْتَحِلُ بِالْجِلاَءِ - قالَ
أَحَدُ الصَّوَابُ بِكُحْلِ الْخِلاَءِ - فَأَرْسَلَتْ مَوْلاَةٌ لَهَا إِلَى أُمِّ سَلَّمَةَ فَسَأَ لَتْهَ عن
كُوْلِ الْخِلاَءِ فَقَالتْ لاَ تَكْتَحِلِ [تَكْتَحِلُ] بِهِ إِلاَّ مِنْ أَمْرٍ لاَ بُدٌّ مِنْهُ
يَشْعَدُّ عَلَيْكِ ، فَتَكْتَحِلِينَ بِالَّيْلِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ ثُمَّ ◌َالتْ عِنْدَ ذَلِكَ
أُمُّ سَلَّمَةَ: ((دَخَلَ عَلَىّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ تُؤُقِىَ أَبُو سَلَّةً
وَقَدْ جَعَلْتُ عَى عَهْنِى صَبْرًا [عَلَىَّ صَبْرًا] فقالَ مَا هُذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ :
- المشددة أى المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذى يسمى مغرة
والتأنيث باعتبار الحالة أو التياب (ولا الحلى) بضم أوله ويجوز كسرها وبتشديد
الياء جمع حلية ، وهى ما يتزين به من المصاغ وغيره. قال المنذرى: وأخرجه
النسائى .
(بنت أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (فتكتحل بالجلاء) بالكسر
والمد. قال الخطابي: كل الجلاء هو الإنمد وسمى جلاء لأنه يجلو البصر ( يشتد
عليك ) الضمير المرفوع فى يشتد يرجع إلى أمر والجملة صفة له ( حين توفى )
بضمتين وتشديد الفاء المكسورة أى مات (أبو سلمة) زوجها الأول قبل النبى
صلى الله عليه وسلم ( وقد جعلت على عينى صبراً ) بفتح صاد وكسر موحدة وفى
نسخة بسكونها . قال فى القاموس: بكسر الباء ككتف ولا يسكن إلا فى
ضرورة الشعر، وقيل يجوز كلاهما على السوية ككتف وكتف .
وقال الجمبرى: الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء وجاء إسكانها مع
كسر الصاد وفتحها. وفى المصباح: الصبر بكسر الباء فى المشهور دواء مر -
- ٤١٥ -
إِنَّ هُوَ صَبْرٌيَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ فِيهِ طيبٌ. قَالَ: إِنّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ فَلَ
تَجْعَلِهِهِ [ فَلَا تَجْعَلَهُ] إلَّا بِالَّيْلِ وَتَنْزِعِيهِ [ تَنْزَعِينَهُ] بالنََّرِ، وَلاَ
تَمْتَشِطِى بالطِّيبِ وَلا بالحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَبٌ. قَالتْ قُلْتُ بَأَىِّ شَىْءٌ أَمْتَشِطُ
يَا رَسُولِ اللهِ؟ قالَ بالسِّدْرِ تُقَلِّينَ بِ رَأْسَكِ ».
- وسكون الباء للتخفيف لغة وروى مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث
لغات ( فقال ما هذا) أى ما هذا التلطخ وأنت فى العدة (إنه يشب) بفتح
فضم فتشدید موحدة أی یوقد الوجه ویزید فى لونه ( وتنزعيه) بكسر الزاى
عطف على قوله فلا تجعلهه على معنى فاجعليه بالليل وانزعيه بالنهار، لأن إلا فى
الاستثناء المفرغ اغو والكلام مثبت، وحذف النون فى تنزعيه التخفيف وهو
خبر فى معنى الأمر ( قال بالسدر ) أى امتشطى ( تغلفين ) بحذف إحدى القائين
من تغلف الرجل بالغالية أى تلطخ بها،أى تكثرين منه على شعرك حتى يصير
غلافً له فتفطهه كتغطية الغلاف المغلوف ، وروى بضم التاء وكسر اللام من
التغليف ، وهو جعل الشيء غلافاً لشىء. كذا فى المرقاة .
قال فى السبل : ذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه
يجوز أى للمعتدة فى عدتها الاكتحال بالإنمد مستدلين بحديث أم سلمة الذى
أخرجه أبو داود يعنى هذا الحديث المذكور آنفاً . قال ابن عبد البر: وهذا
عندى وإن كان مخالفاً لحديثها الآخر الناهى عن الكحل مع الخوف على العين
إلا أنه يمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم عرف من الحالة التى نهاها أن حاجتها
إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة فى الليل لدفع الضرر بذلك .
قلت: ولا يخفى أن فتوى أم سلمه قياس منها الكحل على الصبر، والقياس
مع النص الثابت والنهى المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد -
- ٤١٦ -
٤٧ - باب فى عدة الحامل
٢٢٨٩ - حدثنا سُكَمَانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أَنبأنا ابنُ وَهْبٍ أَخبرنى
يُؤنُسُ عن ابن شِهَبٍ حدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ ((أَنَّ أَبَاءُ
كَتبَ إِلَى مُمَرَ بنِ عَبْدِ الهِ بنِ الأرْقَمَ الزُّهْرِىِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى
سُبَيْعَةَ بِذْتِ الْارِتِ الأسْلَميْةِ فَيَسْأَلَمَا مِنْ حَدِيْنِهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهاَ رَسُولُ الهِ
صلى اللهُ عليه وسلم حينَ اسْتَفْتَنْهُ، فَكتبَ هُمَرُ بنُ عَبْدِ الله إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ
مُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْفَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كانتْ تحتَ سَعْدِ بنِ خَوْلَةَ وَهُوَ
مِنْ بَنِى عَامِرِ بنِ لُوَّىِّ وَهُوَ ثَمّنْ شَدٌ بَدْرًا، فَتُؤُلَّىَ عَنْهاَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ
وَهِىَ حَمِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَملَهَا بَعْدَ وَفَتِهِ، فَلَمْ تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهاَ
تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السََّبِلِ بنُ بَعْلَكَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى
- انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى، وأمها مجهولة .
( باب فى عدة الحامل )
( على سبيعة) بضم السين وفتح الموحدة (الأسلمية ) نسبة إلى بنى أسلم
( وهى حامل) جملة حالية أى فتوفى سعد بن خولة عن سبيعة حال كونها حاملا
(فلم تنشب) أى فلم تمكث ( فلما تعلت) بتشديد اللام أى طهرت ، وفى بعض
النسخ تعالت وهما بمعنى . قال السندى: تعلت بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع
أو برأ أى إذا ارتفعت وطهرت، أو خرجت من نفاسها وسلمت ( تجملت
للخطاب ) جمع خاطب من الخطبة بالكسر (فدخل عليها أبو السنابل) بفتح
السين اسمه عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة وقيل بالنون ( ابن بعكك ) بموحدة
مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة (رجل) بالرفع بدل من -
-٤١٧-
عَبْدِ الدَّارِ - فقالَ لهَا: مَلِ أَرَاكِ مُتَجَمَِّةٌ، لَمَلَّكِ تَرْ تَجِنَ النِّكَحَ ، إِنَّكِ
وَاللهِ ما أَنْتِ بِنَاَ كِيحٍ [بِنَ كِحَةٍ] حَتّى تَرَّ مَلَيْكِ أَرْبَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [وَعَشْرٌ]
قالَتْ سُبَيْعَةُ: فَأَ عَالَ لِ ذَلِكَ بَعْتُ عَلَىَّ نِيَبِى حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ عن ذُلِكَ فَأَفْتَفِى بِأَنْ قَدْ حَلَلْتُ حِينَ
وَضَعْتُ ◌َعْلِيٍ، وَأَمَرَ فِى بِالَّتَزْوِيحِ إِنْ بَدَالِ)).
قال ابنُ شِهَبٍ: وَلا أُرَى بَأْسَا أُنْ تَزَوََّ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَنَتْ
فِى دَمِها، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَاَ حتّى تَظْهُرَ .
٢٢٩٠ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ {وَمُمّدَ بِنُ الْعَلَاءِ] وحدثناح.
- أبو السنابل ( فأفتانى بأن قد حلات ) بضم التاء وفى بعض النسخ بانى قد
حللت ( قال ابن شهاب ) هو الزهرى ( وإن كانت فى دمها ) أى فى دم النفاس
(غير أنه) أى الشأن ( لا يقربها زوجها ) أى لا يجامعها . قال الخطابى فى المعالم:
قد اختلف العلماء فى هذا ، فروى عن على بن أبى طالب وابن عباس أنهما قالا
تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين، ومعناه تمكث حتى تضع حملها ، فإن كانت
مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشراً فقد حات ، وإن وضعت
قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفى المدة. وقال عامة أهل العلم: انقضاء عدتها
بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت ، وهو قول عمر وابن مسعود وابن عمر
وأبى هريرة وغيرهم، وبه قال مالك والأوزاعى وسفيان الثورى وأصحاب الرأى،
وكذلك قال الشافعى انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
وابن ماجه، وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أم سلمة
زوج النبى صلى الله عليه وسلم انتهى .
(٢٧ - عون المعبود ٦)
-٤١٨ _
مُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ قالَ عُثْمانُ حدثنا وَقَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ أخبرنا أبو معاويةَ أخبرنا
الْأَعَمَشَُ عن مُسْلٍ عن مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((مَنْ شَاءَ لَعَنْتُهُ لَأُنْزِلَتْ
سُؤْرَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ [أَشْهُرٍ ]َوَعَشْرًا)) [وَمَشْرٍ].
- ( من شاء لاعنته) من الملاعنة وهو المباهلة أى من يخالفنى فإن شاء
فليجتمع معى حتى نلعن المخالف للحق ، وهذا كناية عن قطعه وجزمه بما يقول
من غير وهم بخلافه (سورة النساء القصرى) وهى سورة الطلاق ( بعد الأربعة
الاشهر وعشراً) المذكورة فى سورة البقرة ، فالعمل على المتأخرة لأنها ناسخة
للمتقدمة قاله السندى .
قال الخطابي: يعنى بسورة النساء القصرى سورة الطلاق، ويريد أن نزول
سورة البقرة متقدم على نزول سورة الطلاق ، وقد ذكر فى سورة الطلاق حكم
الحامل ﴿ وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فظاهر هذا الكلام منه
أنه حمله على النسخ ، وأن ما فى سورة الطلاق ناسخ للحكم الذى فى سورة البقرة،
وعامة أهل العلم لا يحملونه على الفسخ لكن يرتبون إحدى الآيعين على الأخرى
فيجعلون التى فى البقرة فى عدة غير الحوامل وهذه فى عدة الحوامل انتهى. قال
المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى نسخ الآية فى البقرة بهذه الآية التى فى الطلاق
وهى قوله: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا على عرف السلف
فى النسخ ، فإنهم يسمون التخصيص والتقييد نسخاً ، وفى القرآن ما يدل على تقديم
آية الطلاق فى العمل بها ، وهو أن قوله تعالى ( أجلهن ) مضاف ومضاف إليه ، وهو
يفيد العموم، أى هذا مجموع أجلهن لا أجل لهن غيره، وأما قوله (يتربصن بأنفسهن)
فهو فعل مطلق لا عموم له ، فإذا عمل به فى غير الحامل كان تقييداً لمطاقه بآية الطلاق
فالحديث مطابق للمفهوم من دلالة القرآن . والله أعلم .
- ٤١٩-
٤٨ - باب فى عدة أم الولد
٢٢٩١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنَّ ◌ُمَّ بنَ جَعَفَرِ حَدَثَهُمْ [حَدَّتَهُ]
ح. وَأخبرنا ابنُ الْمَّى أخبرنا عَبْدُ الْأُعْلَى عن سَعِدٍ عن مَطَرِ عنِ رَجَاءِ بنِ
حَيْوَةَ من قَبِيصَةَ بنِ ذُوَيْبٍ عن عَمْرِوِ بنِ الْعَاصِ قال: ((لا تُكَبِّسُوا عَلَيْنَ
سُنَّتَهُ [ سُنَّةَ - السُّنَّةَ]. قال ابنُ المُثَنَّى: سُنَّةَ نَبِيِّنَاَ صلى اللهُ عليه وسلم،
( باب فى عدة أم الولد )
هى الجارية التى ولدت من سيدها (لا تلبسوا علينا) بفتح حرف المضارعة
وكسر الباء المخففة أى لا تخلطو ويجوز التشديد كذا فى فتح الودود ( سنته)
هذا لفظ قتيبة والضمير يرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم يدل عليه لفظ ابن
المثنى (سنة نبينا) قال الخطابى فى المعالم: يحتمل وجهين من التأويل أحدهما -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذؤيب عن عمرو. وقال الدار قطنى : قبيصة لم يسمع
من عمرو، والصواب ( لا تلبسوا علينا)) موقوف، يعنى لم يذكر فيه ((سنة نبينا))
وقال الإمام أحمد : هذا حديث منكر. آخر كلامه . وقد رواه سليمان بن موسى عن
رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو قوله: (( عدة أم الولد عدة الحرة)) وهذا الذى
أشار إليه الدار قطنى أنه الصواب . وقال ابن المنذر: ضعف أحمد وأبو عبيد حديث
عمرو بن العاص . وقال محمد بن موسى: سألت أباعبد الله عن حديث عمرو بن العاص
فقال : لا يصح . وقال الميمونى : رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص
هذا ، ثم قال : أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشراً
إنما هى عدة الحرة من النكاح ، وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية . وقد
روى مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه قال فى أم الولد يتوفى عنها سيدها
وتعتد بحيضة)). واختلف الفقهاء فى عدتها : فالصحيح أنه حيضة وهو المشهور عن
أحمد وقول ابن عمر وعثمان وعائشة وإليه ذهب مالك والشافعى وأبو عبيد وأبوثور =
- ٤٢٠ -
عِدّةُ الْمُتَوَّنَى عَنْهَا أَرْبَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [وَعَشْرٌ] - يَعنى ◌ُمَّ الْوَلَدِ [ يَعَنِى فى
أُمِّ الْوَلَدِ])» .
- أن يكون أراد بذلك سنة كان يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصاً
وتوقيفاً، والوجه الآخر أن يكون ذلك منه اجتهاداً على معنى السنة فى الحرائر،
ولو كان معنى السنة التوقيف لأشبه أن يصرح به . وأيضاً فإن التلبيس لا يقع
فى النصوص إنما يكون غالباً فى الرأى والاجتهاد ، وقد تأوله بعضهم على أنه
إنما جاء فى أم ولد بعينها كان أعتقها صاحبها ثم تزوجها ، وهذه إذا مات عنها
مولاها الذى هو زوجها كانت عدتها أربعة أشهر وعشراً إن لم تكن حاملا
بلا خلاف بين أهل العلم .
وقد اختلف العلماء فى عدة أم الولد ، فذهب الأوزاعى وإسحاق بن راهويه
فى ذلك إلى حديث عمرو بن العاص وفالا تعقد أم الواد أربعة أشهر وعشراً
كالحرة ، وروى ذلك عن ابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين .
وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى: عدتها ثلاث حيض ، وهو قول عطاء
والنخعى، وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب وابن مسعود . وقال مالك
والشافعى وأحمد بن حنبل: عدتها حيضة، وروى ذلك عن ابن عمر وهو قول
عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبى والزهرى انتهى ( عدة المتوفى عنها
أربعة أشهر وعشراً يعنى) أى بالمتوفى عنها (أم الولد) هى الجارية التى ولدت -
= وغيرهم . وعن أحمد رواية أخرى: تعتدأربعة أشهر وعشراً، وهو قول سعيد بن
المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن عبد العزيز
والزهرى والأوزاعى وإسحاق. وعن أحمد رواية ثالثة: تعتد شهرين وخمسة أيام
حكاها أبو الخطاب، وهى رواية منكرة عنه، قال أبو محمد القدسى: ولا أظنها
صحيحة عنه ، وروى ذلك عن عطاء وطاووس وقتادة . وقال أبو حنيفة وأصحابه :
عدتها ثلاث حيض ، ويروى ذلك عن على وابن مسعود ، وهو قول عطاء وإبراهيم
النخعى والثورى .