النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١-
٢٢٢٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ أخبرنى أبو أحمد عن إِسْرَائِيلَ عنْ
سَمَاكٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عَبَأْسٍ قَالَ: «أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ
يا رَسُولَ اللهِ إِنِّى كُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ زَوْجِهاَ الْآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَاَ الأوَّل)».
يدل على أن الزوجين اذا أسلما معافهما على نكاحهما ولا يسأل عن كيفية وقوعه
قبل الإسلام هل وقع صحيحاً ام لا ما لم يكن المبطل قائماً، كما اذا أسلما وقد
نكحها وكانت هى محرماً له بنسب إرضاع قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
وقال حسن محمح .
(فجاء زوجها) أى زوجها الأول (وعلمت بإسلامی) أى ومع هذا تزوجت
( من زوجها الآخر) بكسر الخاء . والحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج
وعلمت امرأته بإسلامه فهى فى عقد نكاحه وإن تزوجت فهو تزوج باطل
تفتزع من الزوج الآخر . قال القارى ناقلا عن المظهر: إذا أسلما قبل انقضاء
العدة ثبت النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو
أحدهما كان على دين والآخر على دين ، وسواء كانا فى دار الإسلام أو فى
دار الحرب ، أو أحدهما فى أحدهما والآخر فى الآخر، وهذا مذهب الشافعى
وأحمد. وقال أبو حنيفة: تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور: انقضاء
العدة أو عرض الاسلام على الآخر مع الامتناع عنه أو بنقل أحدهما من دار
الاسلام إلى دار الحرب أو بالعكس ، وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو
بعده انتهى. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه.
(٢١ - عون المعبود ٦)

-٣٢٢-
٢٤ - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها
٢٢٢٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّفَيْلِىُّ أخبرنا محُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ ح.
وحدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَمْرِوِ الرَّازِىُّ أخبرنا سَلَّةُ - يَعْنى ابنَ الْفَضْلِ ح. وأخبرنا
الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا يَزِيدُ المعنى كُلُّهُمْ من ابنِ إِسْحَقَ عن دَاوُدَ بنِ
الْصَيْنِ مِن عِكْرِمَةَ من ابنِ عَبَأْسٍ قال: ((رَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم ابْنَتَهُ زَيْذَبَ عَلَى أَبِى الْعَاصِ بالفُّكَحِ الْأَوَّلِ، لم يُحْدِثْ شَيْئً ».
قال مُمَدُ بنُ عَمْرٍوٍ فى حَدِيثِهِ: بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ. وَقَالَ الْسَنُ بنُ عَلِيَّ
بَعْدَ سَنْتَبْنِ.
( باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها )
( ولم يحدث شيئاً) وفى رواية لأحمد: ولم يحدث شهادة ولا صداقا (قال
محمد بن عمرو فى حديثه بعد ست سنين . وقال الحسن بن على بعد سنتين) ووقع
فى رواية بعد ثلاث سنين، وأشار الحافظ فى الفتح إلى الجمع فقال: المرادبالست
ما بين هجرة زينب وإسلامه ، وبالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى :
إلاهن حل لهم) وقدومه مسلماً، فإن بينهما - نتين وأشهراً. قال المنذرى : -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال الإمام أحمد : حديث ابن عباس فى هذا أصح ، قيل له . أليس يروى
( أنه ردها بنكاح مستأنف؟)) قال: ليس لذلك أصل .
وقال ابن عبد البر: قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من أن تكون قبل نزول
تحريم المسامات على الكفار ، فتكون منسوخة بما جاء بعدها، أو تكون حاملا،
واستمر حملها حتى أسلم زوجها ، أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم ، أو
تكون ردت إليه بنكاح جديد - ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب - تم كلامه . =

-٣٢٣-
- وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وفى حديث الترمذى بعد ست سنين ، وفى
حديث ابن ماجه بعد سنتين . وقال الترمذى: ليس بإسناده بأس، ولكن
لا يعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاءهذا من قبل داود بن الحصين من
قبل حفظه. وحكى عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبى العاص بن الربيع
بمهر جديد ونكاح جديد ، وقال حديث ابن عباس أجود إسناداً والعمل على
حديث عمرو بن شعيب .
وقال الخطابى: وهذا أصح فإنه يحتمل أن يكون عدتها قد تطاولت لاعتراض
سبب حتى بلغت المدة المذكورة فى الحديث. إما الطولى منها وإما القصرى ،
إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخه ، وقد ضعف
أمرها على بن المدينى وغيره من علماء الحديث . وقال بعضهم معنى ردها عليه
على النكاح الأول أى على مثل النكاح الأول فى الصداق والحياء لم يحدث زيادة -
= وللناس فى حديث ابن عباس عدة طرق :
أحدها : رده باستمرار العمل على خلافه ، قال الترمذى : سمعت عبد بن حميد
يقول : سمعت يزيد بن هرون يقول : حديث ابن عباس أجود إسناداً ، والعمل على
حديث عمرو بن شعيب . وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء أن بانقضاء العدة
ينفسخ النكاح إلا شىء روى عن النخعى، شذ فيه عن جماعة العلماء، فلم يتبعه عليه
أحد ، زعم أنها ترد إلى زوجها ، وإن طالت المدة .
الثانى : معارضته بحديث عمرو بن شعيب .
الثالث : تضعيف داود بن الحصين عن عكرمة.
الرابع : حمله على ردها بنكاح مثل الأول، لم يحدث فيه شيئاً .
الخامس : حمله على تطاول زمن العدة.
السادس : القول بموجبه ، ويروى عن على بن أبى طالب وإبراهيم النخعى ،
=
وغيرهما .

- ٣٢٤ -
- على ذلك من شرط ولاغيره . وقال البخارى: حديث ابن عباس أصح فى هذا
الباب من حديث عمرو بن شعيب. وقال الدارقطنى: فى حديث عمرو بن شعيب
هذا لا ينهت والصواب حديث ابن عباس .
وقال الخطابى: إنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن
أرطاة لأنه معروف بالتدليس، وحكى محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال: لم
يسمعه حجاج بن عمرو . انتهى كلام المنذرى .
= السابع : أن تحريم نكاح الكفار إنما كان فى سورة الممتحنة : وهى نزلت
بعد الحديبية، فلم يكن نكاح الكافر المسلمة قبل ذلك حراما، ولهذا فى قصة الممتحنة:
(( لما نزلت ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر) عمد عمر إلى امرأتين له فطلقهما))
ذكره البخارى . فدل على أن التحريم كان من يومئذ .
وإذا ثبت هذا فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم فى زمن الهدنة بعد ما أخذت
سرية زيد بن حارثة ما معه ، فأتى المدينة فأجارته زينب، فأنفذ رسول الله صلى الله
عليه وسلم جوارها، ودخل عليها فقال: ((أى بنية، أكرمى مثواه، ولا يخلص
إليك، فإنك لا تحلين له)) وكان هذا بعد نزول آية التحريم فى الممتحنة ، ثم إن
أبا العاص رجع إلى مكة ، فأدى ما كان عنده من بضائع أهل مكة ، ثم أسلم ، وخرج
إلى المدينة فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم فردها عليه بالنكاح الأول .
الثامن : أن حديث ابن عباس فى قصته منسوخ ، وسلك ذلك الطحاوى ،
وادعى أن النبى صلى الله عليه وسلم ردها إلیه بعد رجوعه من بدر حین أُسر ، وروى
فى ذلك عن الزهرى ((أنه أخذ أسيراً يوم بدر فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم ،
فرد عليه ابنته ))، ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار فى قضية الممتحنة .
التاسع : ما حكاه عن بعض أصحابهم فى الجمع بين الحديثين بأن عبد الله بن عمرو
علم تحريم نكاح الكافر، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد، فقال ((ردها
عليه بنكاح جديد))، ولم يعلم ابن عباس بالتحريم، فقال ((ردها بالنكاح الأول))،
لأنه لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح .
فهذه مجامع طرق الناس فى هذا الحديث. أفسدها هذان الآخران، فإنهما ص

- ٣٢٥ -
- وقال الحافظ: وأحسن المسالك فى تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس
كما رجعه الأئمة وحمله على تطاول العدة، فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبى
العاص ولا مانع من ذلك انتهى .
وقال ابن القيم فى زاد المعاد ما محصله: إن اعتبار العدة لم يعرف فى شىء من
الأحاديث وإلا كان النبى صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم
لا، ولو كان الإسلام بمجرد فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها فلا يكون
الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف -
= غلط محض ، والنبى صلى الله عليه وسلم لم يردها على أبى العاص يوم بدر قط وإنما
الحديث فى قصة بدر . أن النبى صلى الله عليه وسلم أطلقه ، وشرط عليه أن يرد عليه
ابنته، لأنها كانت بمكة ، فلما أسر أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها ،
ففعل ، ثم أسلم بعد ذلك بزمان فى الهدنة ، هذا هو المعروف الذى لا يشك فيه من له
علم بالمغازى والسير ، وما ذكروه عن الزهرى وقتادة فمنقطع لا يثبت .
وأما المسلك التاسع ، فمعاذ الله أن يظن بالصحابة أنهم يروون أخباراً عن الشىء
الواقع والأمر بخلافه، بظنهم واعتقادهم، وهذا لا يدخله إلا الصدق والكذب،
فإنه إخبار عن أمر واقع مشاهد ، هذا يقول ردها بنكاح جديد ، فهل يسوغ أن
يخبر بذلك بناء على اعتقاده من غير أن يشهد القصة أو تروى له ؟ وكذا من قال
((ردها بالنكاح الأول)). وكيف يظن بعبد الله بن عمرو انه يروى عن النبى
صلى الله عليه وسلم عقد نكاح لم يثبته ولم يشهده ولا حكى له؟ وكيف يظن
باين عباس أن يقول ((ردها بالنكاح الأول ولم يحدث شيئاً)) وهو لا يحيط علما
بذلك؟ ثم كيف يشتبه على مثله نزول آية الممتحنة ، وما تضمنته من التحريم قبل رد
زيلب على ابى العاص، ولو قدر اشتباهه عليه فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم لحداثة
سنه، افترى دام هذا الاشتباه عليه، واستمر حتى يرويه كبيراً، وهوشيخ الإسلام !!
ومثل هذه الطرق لا يسلكها الأئمة ، ولا يرضى بها الحذاق .
وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة، فما لا يلتفت إليه . فإن ==

- ٣٢٦ -
- فإن أسلم الزوج قبل انقضاء المدة فهى زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح
من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد
نكاح . قال: ولا نعلم أحداً جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل الواقع أحد
الأمرين، إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح الأول اذا أسلم
الزوج وإما تنجيزاً لفرقة أو مراعاة العدة ، فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم فى عهده. قال الشوكانى : هذا كلام
فى غاية الحسن والمتانة .
= هذه الترجمة صحيحة عند أيمة الحديث لا مطعن فيها، وقد صحح الإمام أحمد والبخارى
والناس حديث ابن عباس ، وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب .
وأما حملها على تطاول العدة فلا يخفى بعده .
وأما حمله على أنه ردها بنكاح جديد مثل الأول ، ففى غاية البعد ، واللفظ
ينبو عنه .
وأما رده بكونه خلاف الإجماع قفاسد ، إذ ليس فى المسألة إجماع ، والخلاف
فيها أشهر ، والحجة تفصل بين الناس .
وليس القول فى الحديث إلا أحد قولين: إما قول إبراهيم النخعى ، وإما قول.
من يقول : إن التحريم لم يكن ثابتاً إلى حين نزول الممتحنة ، فكانت الزوجية
مستمرة قبل ذلك .
فهذان المسلكان أجود ماسلك فى الحديث . والله أعلم .

-٣٢٧-
٢٥ - باب فى من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان
٢٢٢٤ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا هُشَيٌْ ح . وأخبرنا وَهْبُ بنِ بَقِيَّةً
أنبأنا هُشَيْمٌ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى عن مُهْضَةَ بنِ الشَّمَرْ ذَلِ عن الحادِثِ بِنِ
قَيٍْ ، قال مُسَدِّدُ بنُ مُمَيْرَةَ، وَعَالِ وَهْبٌ الْأَسَدِىُّ قال: ((أَسْلَمْتُ
وَعِنْدِى ثُمَنُ نِسْوَةٍ ، قَالَ فَذَ كُرْتُ ذَلِكَ لِلنَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فقالَ
النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم: اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ».
( باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان )
(عن حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح
الضاد المعجمة ( بن الشمرذل ) بفتح الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الراء
وفتح الذال المعجمة آخره لام بوزن سفرجل . قال الحافظ : مقبول من
الثالثة ( قال مسدد) أى فى روايته ( ابن عميرة) أى نسب مسدد قياً
إلى أبيه وقال عن الحارث بن قيس بن عميرة وقال وهب فى روايته أى قال
الحارث بن قيس الأسدى (اختر منهن أربعاً) ظاهره يدل على أن الاختيار -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد اختصر كلام البخارى ، ونحن نذكره لكال الفائدة :
قال البخارى : حديث غيلان بن سلمة ، يعنى من حديث عبد الله بن عمر ،
غير محفوظ ، والصحيح مارواه شعيب وغيره عن الزهرى عن محمد بن سويد الثقفى
(( أن غيلان أسلم)) قال البخارى: وأما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه ( أن
وجلا من ثقيف طلق نساءه ، فقال عمر رضى الله عنه: لتراجعن نساءك، أو
لأرجمن قبرك ، كما رجم قبر أبى رغال )).
وقال ابن عبد البر: الأحاديث فى تحريم مازاد على الأربع كلها معلولة .
وقال ابن القطان : هذا حديث مختلف فيه على الزهرى ومالك وممعر يقولان =

-٣٢٨ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وحدثنا بِهِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا هُشَيْمٌ بِهِذَا الحَدِيثِ
- فى ذلك اليه يمسك من شاء منهن سواء كان عقد عليهن كلهن فى عقد واحد
أو لا لأن الأمر قد فوض إليه من الاختيار من غير استفصال، وإلى هذا ذهب
مالك والشافعى وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وسفيان الثورى: إن نكحهن
فى عقد واحد فرق بينه وبينهن، وإن كان نكح واحدة بعد الأخرى حبس
أربعاً منهن الأولى فالأولى ويترك سائرهن . هذا تلخيص ما قال الخطابى فى المعالم.
وقال على القارى فى المرقاة : قال المظهر فيه إن أنكحة الكفار صحيحة حتى
إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان فى نكاحهم من لا يجوز -
= عنه : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف، ويونس فى
روايته عنه يقول: عن الزهرى عن عثمان بن محمد بن أبى سويد (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لغيلان حين أسلم )) ، ذكره ابن وهب عن يونس ، وروى
الليث عن يونس عن ابن شهاب: بلغنى عن عثمان بن أبى سويد (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم )) الحديث . وروى شعيب بن أبى حمزة وغير واحد عن الزهرى :
حدثت عن محمد بن سويد الثقفى: ((أن غيلان أسلم))، ذكره البخارى والناس ،
وقال معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه: أن غيلان أسلم» ، ذكره الإمام أحمد
بن حنبل وغيره . فهذه خمس وجوه . آخر كلامه .
وقد رواه الدار قطنى من حديث سيف بن عبد الله الجرمى أخبر ناسرار بن مجشر
عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر : أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة،
فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يمسك منهن أربعاً ، فلما كان زمن عمر طلقهن ،
فقال له عمر: راجعهن، وإلا ورثتهن مالك، وأمرت بقبرك يرجم)». ولكن
سيف وسرار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه ، وقال الدار قطنى فى كتاب
العلل - وقد ذكر هذا الحديث -: تفرد به سيف بن عبد الله الجرمى عن سرار ،
وسرارثقة من أهل البصرة .
ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته بل لو تفرد به من هو أجل
من سيف لكان تفرده علة . والله أعلم .

- ٣٢٩-
فقال قَيُْ بنُ الحارِثِ مَكَانَ الحارِثِ بنِ قَيٍْ. قال أَحَدُ بنُ إِبْراهِيمَ :
هُذَا هُوَ الصَّوَابُ - يَعْنِى قَيَْ بنَ الحارِث.
٢٢٢٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا بَكْرُ بنُ عَبْدِ الرَّ حْمنِ
قاضِى الْكُوفَةِ عن عِيسَ بنِ المُخْتَرِ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى عن حُمَيْضَةَ بنِ
الشَّمَرْ ذَلِ عن قَيْسٍ بنِ الحادِثِ بِمَعْنَاهُ.
- الجمع بينهن من النساء، وأنه لا يجوزا كثر من أربع نسوة وأنه إذا قال:
اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ماسوى
الأربع من غير أن يطلقهن. وقال قال محمد موطئهنبهذا نأخذ يختار منهن أربعاً
أيتهن شاء ويفارق ما بقى. وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول جائز ،
ونكاح من بقى منهن باطل ، وهو قول إبراهيم النخى. قال ابن الهمام :
والأوجه قول محمد . انتهى .
( قال أحمد بن إبراهيم: هذا هو الصواب يعنى قيس بن الحارث ) قال
الحافظ فى التقريب : قيس بن الحارث الأسدى ، ويقال الحارث بن قيس ،
قال المنذرى وفى روايته قيس بن الحارث وضعفه بعضهم، وفى إسناده محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة . وقال أبو القاسم البغوى
ولا أعلم الحارث بن قيس حديثاً غير هذا. وقال أبو عمر النمرى : ليس له إلا
حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح . وقد أخرج الترمذى وابن ماجه من
حديث عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفى أسلم وله عشر نسوةفى الجاهلية
فأسلمن معه فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعاً منهن . قال البخارى
هذا حديث غير محفوظ ، يعنى أن الصحيح إرساله، وقد ذكر ذلك وبينه .
وقال مسلم بن الحجاج: أهل اليمن أعرف بحديث معمر فإن حدث به ثقة من -

- ٢٣٠ -
٢٢٢٦ - حدثنا يَحْسَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ عن أَبِيهِ
قَال ◌َمِعْتُ يَخْتَى بِنَ أَثُّوبَ يُحَدِّثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن أَبِى وَهْبٍ
الْشَنىِّ عن الضَّحَاكِ بنِ فَيْرُوزَ عن أَبِيهِ قال ((قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ إِنِى
أَسْلَمْتُ وَحْتِى أُخْتَنِ، قال: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ )).
- غير أهل البصرة موصولا [ هكذا فى نسخة المنذرى من غير ذكر الجزاء أى
فأخذ به ] وأخرجه الدارقطنى من حديث عبد الله بن عباس وإسناده ضعيف.
(عن أبى وهب الجيشانى) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة
قهل اسمه ديلم بن هوشع، وقال ابن يونس هو عبيد بن شرحبيل مقبول من
الرابعة . كذا فى التقريب ( عن الضحاك بن فيروز) بفتح فائه غير منصرف
للعجمة والعلمية ( عن أبيه) هو فيروز وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء ،
وكان ممن وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسى الكذاب
الذى ادعى النبوة باليمن ، قتل فى آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله
خبره فى مرضه الذي مات فيه (طلق أيتهما شئت) ذهب الشافعى ومالك -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا الحديث يرويه أبو وهب الجيشانى عن الضحاك بن فيروز عن أبيه . قال
البخارى : فى إسناد هذا الحديث نظر . ووجه قوله : أن أبا وهب والضحاك مجهول
حالهما ، وفيه يحي بن أيوب ، ضعيف .
وقوله (طلق ايتهما شئت)) دليل على أنه إذا طلق واحدة لم يكن اختياراً
لها كما قال أصحابنا وأصحاب الشافعى ، قالوا: لأن الطلاق إنما يكون المزوجة لا
للأجنبية ، فإذا طلقها كان دليلا على استبقاء نكاحها ، وهذا ضعيف جداً، فإن
طلاقه لها إنما هو رغبة عنها ، وقطع لنكاحها ، فكيف يكون اختياراً لها ؟ وهو
لو قال: طلقت هذه وأمسكت هذه، أو اخترت هذه: جعلتم التى اختار إمساكها
مفارقة والتى اختار طلاقها مختارة ! وهذا معلوم أنه ضد مقصوده . وأقصى ما فى =

- ٣٣١ -
- وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما
سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخراً. وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن تزوجهما
معاً لا يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار
الأولى منها دون الأخيرة . كذا فى المرقاة .
قلت : والظاهر ماذهب إليه الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال
قال الخطابى: فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداها لا يكون فسخاً لفكاح
الأخرى حتى يطلقها. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال -
= الباب أنه استعمل لفظ الطلاق فى مفارقتها النبى صلى الله عليه وسلم قال له («فارق
سائرهن)) ، والمفارقة ايضاً من سرائح الطلاق عندكم، فإذا قال : فارقت هذه،
كان اختياراً لها! وهذا أحد الوجهين لهم. وإنما يكون مفارقاً لها إذا قال : فسخت
نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء ونحوه ، وصاحب الشرع قد أمره بالفراق . وإذا
أتى باللفظ الذى أمره به ، كان ذلك فراقاً لا اختياراً .
وأما قولهم : إن الطلاق لا يكون إلا فى زوجة .
قلنا : هذا ينتقض بالفسخ، وإنكم قد قلتم: لو فسخ نكاح إحداهن كان
اختياراً الباقيات ، ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا فى زوجة ، فما هو جوابكم فى الفسخ
هو الجواب فى الطلاق .
وأيضاً ، فالطلاق جعل عبارة عن الفسخ ، وإخراجاً للمطلقة ، واستبقاء
للأخرى ، فكأنه قال : أرسلت هذه وسيبتها ونحوه، وأمسكت هذه.
وأيضاً ، فإن النكاح لم تزل أحكامه كلها بالإسلام ، ولهذا قلتم : إن عدة
المفارقات من حين الاختيار ، لامن حين الإسلام على الصحيح ، وعللتم ذلك بأنهن
إنما بن منه بالاختيار لا بالإِسلام، فالطلاق أثر فى قطع أحكام النكاح وإزالتها .
وأيضاً، فإن العبرة بالقصد والنية، وهو لم يرد قط بقوله ((طلقت هذه))
اختيارها ، بل هذا قلب الحقائق ! !
وأيضاً ، فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغة ولا شرعاً ولا عرفاً ولا هو
اصطلاح خاص له يريده بكلامه ، حمله على الاختيار ممتنع

-٣٣٢ -
٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد
٢٢٢٧ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَىَ الرَّازِئُ أنبأنا عِيسَى حدثنا عَبْدُ
الْخِيدِ بنُ جَعْغَرِ أخبرنى أَبِ عن جَدِّى رَافِعِ بنِ سِفَانٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتْ
امْرَتُهُ أَنْ تُشْلِ ، فَأَتَتَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَتْ: ابْذَقِ وَهِىَ فَظِيمٌ
أَوْ شَبَهُهُ، وَقال رَافِعٌ ابْنَقِى، فقال لَهُ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَقْعُدْ
نَحِيَةً، وَقَال لَمَا أُقْعُدِى نَحِيَةً، وَأَفْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قال: أُدْعُواهَا
فَلَتِ الصَّبِيّةُ إلى أُمَّهاَ، فقال النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: اللَّهُمَّ اهْدِهَا، فَمَآلَت
الصَّبِيّةُ إلى أَبِيهاَ، فَأَخَذَهَاَ)).
- الترمذى: حديث حسن، وفى لفظ الترمذى: اختر أبتهما شئت . ولفظ ابن
ماجه : طلق ، كما ذكره أبو داود .
( باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد )
وفى بعض النسخ مع من یکون .
(وهى فطيم) أى مفطومة. قال فى القاموس : فطم الصبى فصله عن الرضاع
فهو مفطوم وفطيم (أو شبهه) أى شبه الفطيم ( فقال له ) أى لرافع (أقعد ناحية)
أى فى ناحية (وقال لها) أى لامرأة رافع ( اللهم اهدها) أى الصبية (فمالت
الصبية إلى أبيها فأخذها ).
قال الخطابي: فى هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر ،
فإن المسلم أحق به ، وإلى هذا ذهب الشافعى. وقال أصحاب الرأى فى الزوجين
يفترقان بطلاق والزوجة ذسية إن الأم أحق بولدها ما لم تتزوج ، ولا فرق فى
ذلك بين المسلمة والذمية . قال المنذرى: وأخرجه النسائى .

-٣٣٣-
٢٧ - باب فى اللعان
٢٢٢٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ
(((أَنَّ سَهْلَ بنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ أُخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرَ بِنَ أَشْقَرَ الْمَجْلَانِىَّ جَاءَ
إلى عَصِيرٍ بِنِ عَدِىٌّ فَقَال لَهُ :(يَحِيمُ أَرَ أَيْتَ رَجُلاً وَجَّدَ مَعَ امْرَ أْتِهِ رَجُلاً
أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ [أَيَفْقُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ ] أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِ يَ عَاصِمُ
( باب فى اللعان )
قال فى الفتح: اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول فى الخامسة لعنة
الله عليه إن كان من الكاذبين . واختير لفظ المن دون الغضب فى التسمية لأنه
قول الرجل وهو الذى بدأ به فى الآية ، وهو أيضاً يبدأ به ، وقيل سمى لعاناً
لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب
العظم الذنب بالنسبة إليها . ثم قال: وأجمعوا على أن اللعان مشروع وعلى أنه
يجوز مع عدم التحقق . واختلف فى وجوبه على الزوج، لكن لو تحقق أن
الولد ليس منه قوى الوجوب .
(أن عويمر بن عشقر) بمعجمة فقاف (العجلانى) بفتح العين وسكون الجيم
(أرأيت رجلا) أى أخبرنى عن حكم رجل ( وجد مع امر أته رجلا) أى وجزم
أنه زنى بها (أيقتله فيقتلونه) أى قصاصاً، وفى بعض النسخ فيقتلونه بالياء المثناة
من تحت أى يقتله أهل القتيل (أم كيف يفعل ) يحتمل أن تكون أم متصلة
والتقدير أم يصبر على ما به من المضض ، ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى
الإضراب أى بل هناك حكم آخر لا نعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل
لى يا عاصم.
قال النووى : اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته ، فقال -:

- ٣٣٤ -
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ ذُلِكَ، فَسَأَلَ عَمِمٌ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الَسَائِلَ بَعَبَهَ حَتَّى كَبُرَ
عَلَى عَاصِمٍ ما سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَلَمّا رَجَعَ عَمِيمٌ
إلى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَ يْرٌ فقال: ياَ هَصِمُ مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم؟ فقال مَحِيمٌ: لَمْ تَأْتِى مِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
المَسْأَةَ الّى سَأَلْتُهُ عَنْهاَ. فقال ◌ُوَ يْرٌ: وَاللهِ لا أَنْتَعِى حتى أَسْأَلَهُ عَنْهَا،
فَأَقْبَلَ هُوَيْسِرٌ حتى أَنَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ وَسَطَ النَّاسِ
فقال: يَرَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَ أَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ
[ فَيَقْتُلُونَهُ ] أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ أُنْزِلَ
- جمهورهم يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل
محصناً والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على نفس الزنا . أما فيما بينه
وبين الله تعالى فإن كان صادقاً فلا شيء عليه ( فكره رسول الله صلى الله عليه
وسلم المسائل وعابها ) لما فيها من البشاعة وغيرها .
قال النووى : المراد كراهة المسائل التى لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه
هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شفاعة عليه، وليس المراد المسائل المحتاج
إليها إذا وقعت ، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه
وسلم بغير كراهة ( حتى كبر ) بفتح الكاف وضم الموحدة أى عظم وزنا ومعنى
( لا أنتهى حتى أسأله عنها) أى لا أمتنع عن السؤال ( وهو وسط الناس)
بفتح السين وسكونها ( فقال يا رسول الله أرأيت ) أى أخبر نى وعبر بالإبصار
من الإخبار لأن الرؤية سبب العلم وبه محصل الإعلام . فالمعنى أعلمت فأعلمنى
(أيقتله فيقتلونه) الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه. وفى بعض -

-٣٣٥-
فِكَ وفِى صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهاَ . قال سَهْلٌ: فَتَلَاَهَنًا وَأَنَا مَعَ
النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَمًا فَرَغَا قال ◌ُوَيْثِرٌ: كَذَبْتُ
عَلَيْهَا يَرَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلََّهَاَ عُوَيْرٌ ثلاثً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ
النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم » .
قال ابنُ شِهَبٍ: فَكَنَتْ تِلْكَ سُنّةُ المُتْلَاعِنَيْنِ.
٢٢٢٩ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْمَى حدثنا محمّدٌ - يَعنى ابنَ سَلَمَةً .-
عن مُمَّدٍ بنِ إِسْحَقَ حدَّثَى عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ عن أَبِيهِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ
- النسخ فيقتلونه أى يقتله أهل القتيل (قد أنزل فيك وفى صاحبتك قرآن) أى
قوله تعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) إلى آخر
الآيات ( فاذهب فأت بها) يعنى فذهب فأتى بها (فلما فرغا) أى عويمر وزوجته
عن الغلاعن ( كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها) أى فى نكاحى وهو
كلام مستقل ( فطلقها عويمر ثلاثاً) كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقاً لقوله
فى أنه لا يمسكها ، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد
تحريمها بالطلاق .
قال بعض الشراح: قوله كذبت عليها كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثاً
يعنى إن أمسكت هذه المرأة فى نكاحى ولم أطلها يلزم كأنى كذبت فيما قذفتها ،
لأن الإمساك ينافى كونها زانية، فاو أمسكت فكأنى قلت هى عفيفة لم تزن
فطلقها ثلاثاً لقوله إنه لا يمسكها انتهى ( قال ابن شهاب) هو الزهرى (فكانت
تلك) أى الفرقة بين المتلاعتين. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
وابن ماجه

-٣٣٦ -
عليه وسلم قال لِعَصٍِ بنِ عَدِىٌّ: أَمْسِكِ المَرْأَةَ عِنْدَكَ حتى تَلِدَ)).
٢٢٣٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى يُونُسُ عن
سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ قال: ((حَضَرْتُ لِعَنَهْمَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَأَنَاَ ابنُ ◌َّمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ، وَسَاقَ الحدِيثَ، قال فِيهِ: ثُمَّ خَرَجَتْ
حَامِلاً ، فَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إلى أُمَّهُ)).
٢٢٣١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ جَعْقَرِ الْوَرَكَنىُ أنبأنا إِبْراهِيمُ - يَعنى ابنَ
سَعْدٍ عن الزُّهْرِيِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ فِى خَرِ المُعَلَاعِنَيْنِ، قال قال النِّىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم أَبْصِرُهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِمَ الْأَلْيَتَيْنِ
فَلاَ أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءتْ بِ أُحَيْثِرَ كَنَّهُ وَحَرَةٍ فَلاَ أُرَاهُ إِلَّا
- (أمسك المرأة عندك حتى تلد) هذا صريح فى أن اللعان وقع بينهما وهى
حامل ، وفيه جواز لعان الحامل . قال المنذرى: فى إِسناده محمد بن إسحاق وقد
تقدم الكلام عليه .
(حضرت لعانهما) أى لمان عويمر وامرأته (ثم خرجت) أى امرأة عويمر
(فكان الولد يدعى إلى أمه) لقوله صلى الله عليه وسلم (( الولد المفراش وللعاهر
الحجر)) والحديث سكت عنه المنذرى .
(أبصروها) أى انظروا المرأة الملاعنة (فإن جاءت به) أى بالولد (أدعج
العينين) فى النهاية: الدعج السواد فى العين وغيرهما ، وقيل الدعج شدة سواد
العين فى شدة بياضها ( عظيم الأليتين) بفتح الهمزة والألية العجيزة ، وكان
الرجل الذى نسب إليه الزنا موصوفاً بهذه الصفات ( فلا أراه) بضم الهمزة أى
لا أظن عويمراً (إلاقد صدق) بتخفيف الدال أى تكلم بالصدق (وإن جاءت .

- ٣٣٧ -
كَذِبَا، قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ المَكْرُوهِ)).
٢٢٣٢ - حدثنا حَمْدُ بنُ خَالِدِ الدُّمَشْقِىُّ حدثنا الْفِرْ بَبِىُّ عن
الْأُوْزَاعِىِّ عن الزُّهْرِىِّ عن سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ بِهِذَا الْبَرِ قالَ((فَكَنَ
يُدْعَى يَعْنِى الْوَلَدَ لِأُ مَِّّ )».
٢٢٣٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِ و بن السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن
عِيَاضٍ بن عَبْدِ اللهِ الْفِهْرِىِّ وَغَيْرِهِ عنْ ابنِ شِهَبٍ عِنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ فى هذَا
اتَخْبَرِ قال: ((فَطَلَقْهَا ثَلاَثَ تَطْلِقَتٍ مِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم،
فَأَ نْقَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَكَانَ مَا صُفِعَ عِنْدَ النبيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم سُنَّةً. قالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فى الْمُتَعِفَيْنِ أَنْ يُغَرِّقَ بْنَهُمَ ثُمْ لاَ يَجْتَمِعَانِ أَبَدَاً ».
- به أُحهمر) تصغير أحمر (كأنه وحرة) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض
( فلا أُراه إلا كاذباً) فإن عويمراً كان أحمر (فجاءت به على النعت المكروه)
وهو شبهه بمن رميت به . والحديث سكت عنه المنذرى (فأنفذه رسول الله
صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي: يحتمل وجهين أحدهما إيقاع الطلاق وإِنفاذه،
وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وأن فراق العجلانى امرأته
إنما كان بالطلاق، وهو قول عثمان البتى ، والوجه الآخر أن يكون معناه إنفاذ
الفرقة الدائمة المتأبدة ، وهذا على قول من لا يراها تصلح للزوج بحال وإن
أكذب نفسه فيما رماها به، وإلى هذا ذهب مالك والشافعى والأوزاعى
والثورى ويعقوب وأحمد وإسحاق ويشهد لذلك قوله عليه السلام (( ولا يجتمعان
أبدا)) وقال الشافعى: إن كانت زوجته أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له إصابتها
لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كرمة الرضاع . ومذهب أبى حنيفة ومحمد -
(٢٢ - عون المعبود ٦)

- ٣٣٨ -
٢٢٣٤ - حدثنا مُسَدّدٌ وَوَهْبُ بنُ بَيَانِ وَأَحَدُ بنُ عَمْرِو بن السَّرْحِ
وَعَمْرِ و بن عُثْمَانَ قَالُوا حَدثنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ
مُسَدِّدٌ قال: شَهِدْتُ الْمَتَلاَعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ
خْرَ عَشْرَةَ، فَفَرِّقَ بَيْنَهُا رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ تَلَاَعَنَا وَثَمَّ
حَدِيثُ مُسَدَّدٍ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : إِنَّهُ شَهِدَ النَبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَّقَ
بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَذَبْتُ عَلَيْهَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا»
قال أَبُو دَاوُدَ : وَبَغْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْهَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتَابِعِ ابْنَ عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ المُتْلَاءِنَيْنِ.
- ابن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع تحريم العقد وكان للزوج
نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب ولحقه الولد .
( ثم لا يجتمعان أبدا) فيه دليل على تأييد الفرقة. قال فى النيل: والأدلة
الصحيحة الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد ، وكذلك أقوال الصحابة وهو الذى
يقتضيه حكم اللعان ولا يقتضى سواء ، فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما
لا محالة . وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق ، فذهب الجمهور إلى أنه
فسخ ، وذهب أبو حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق انتهى. والحديث سكت
عنه المنذرى .
(قال مسدد) أى فى روايته ( قال ) أى سهل ( وتم حديث مسدد) أى
إلى قوله حين تلاعنا (وقال الآخرون) أى وهب بن بيان وأحمد بن عمرو
وعمرو بن عثمان (لم يقل عليها) أى لفظة عليها ( لم يتابع ابن عيينة) بالنصب
مفعول لم يتابع ، والمراد أن سفيان بن عهينة قد تفرد فى حديث سهل بلفظة
فرق بين المتلاعنين ولم يتابعه عليها أحد. قال المنذرى: قال البيهقى ويعنى بذلك -

- ٣٣٩ -
٢٢٣٥ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ أخبرنا فُلَيْحٌ من الزُّهْرِئِّ
عِنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ فِى هُذَ الحَدِيثِ ((وَكَانَتْ حَامِلاَ فَأَنْكَرَ حَمْلَهَاَ فَكَانَ
ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِى الِيرَاثِ أَنْ يَرَتَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمَا)).
٢٢٣٦ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن
إبْرَّاهِيمَ عن عَلْقَةً مِنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((إِنَا لَلَيْلَةُ [لَيْلَةُ] ◌ُمعَةٍ فِى الْمَسْجِدِ
إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ فِى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَوْ أَنّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَنِ
- فى حديث الزهرى عن سهل بن سعد لا مارويناه عن الزبيدى عن الزهرى ،
يريد أن ابن عيينة لم ينفرد بها وقد تابعه عليها الزبيدى .
وذكر البيهقى بعد هذا حديث ابن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين أخرى بنى عجلان ، والمراد من هذا أن الفرقة لم يقع بالطلاق ومعنى التفريق
تَبْبِينه صلى الله عليه وسلم الحكم لإيقاع الفراق بدليل قوله قبل أن يأمره
رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ( وكانت) أى المرأة ( حاملا) حين وقع
اللعان بينهما ( فأنكر حملها) أى أنكر الرجل الملاعن حمل المرأة منه. وفيه
دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب ابن أبى ليلى ومالك وأبو عبيد فإنهم
قالوا من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضى وألحق الولد بأمه . وقال الثورى
وأبو حنيفة ومحمد وأحمد فى رواية لا يلاعن بالحمل ، وأجابوا بأن اللعان كان
بالقذف لا بالحمل قاله العينى ( فكان ابنها يدعى إليها) لا إلى زوجها الملاعن ،
إذ اللعان ينتفى به النسب عنه إن نفاه فى لمانه، وإِذا انتفى منه ألحق بها لأنه
متحقق منها ( أن يرثها) أى يرث الولد الذى نفاه الرجل الملاعن من المرأة
الملاعنة (وترث منه) أى ترث المرأة من الولد. والحديث سكت عنه المنذرى . -

- ٣٤٠ -
رَجُلاً فَتَكَّلَمَ بِهِ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوُهُ، فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى
غَيْظٍ ، وَالهِ لَأَسْأَ لَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ، فَلَكَّا كَانَ مِنَ
الْفَدِ أَنَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً
وَجَدَ مَعَ امْرَأْتِ رَجُلاً فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَّدْتُهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ
سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ، فَقَالَ الَّهُمَّ افْتَحْ وَجَعَلَ يَدْعُو، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْعَانِ :
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَمُمْ شُهَدَاهُ﴾ لهَذِهِ الآية فَابْتُلِيَ بِهِ
ذلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَتَاَعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
ثُمَّ لَعَنَ الْامِسَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ. قَالَ فَذَهَبَتْ لِتَلْتَمِنَ فَقَالَ
لَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم مَهْ، فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ، فَلَمَا أَدْبَرَاقَالَ لَعَلَّهَا أَنْ
تَجِىءَ بِ أُسْوَدَ جَعْدًا ، فَجَاءَتْ بِهِ أُسْوَدَ جَعْداً ».
- (جلد تموه) أى بحد القذف ( أو قتل قتلتموه) أى بالقصاص ) فقال اللهم
افتج ) أى احكم أو بين لنا الحكم فى هذا ، والفتاح الحاكم ومنه قوله تعالى (ثم
يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم﴾ ( ثم لمن ) أى الرجل ( الخامسة) أى فى
المرة الخامسة (عليه) أى على نفسه ( قال فذهبت) أى المرأة ( لتلتعن) أى
لتلاعن واللعان والالتعان بمعنى ( مه) كلمة زجر ( فأبت) أى من أن تنزجر
( لعلها أن تجىء به) أى بالولد ( أسود جعدا) أى ليس سبط الشعر. قال الخطابى
فى معالم السنن: قوله لعلها أن تجىء به الخ دليل على أن المرأة كانت حاملا وأن
اللعان وقع على الحمل . ومن رأى اللعان على نفى الحمل مالك والأوزاعى وابن
أبى ليلى والشافعى. وقال أبو حنيفة: لا تلاعن بالحمل لأنه لا يدرى لعله ريح
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه.