النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١- فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقَ النِّسَاءِ. قال: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَم يَنْسَ مِنْ صَلَائِ شَيْئاً، فقال: تَجَلِسَكُمْ تَجَلِسَكُمْ زَادَ مُوسَى هَهُنا: ثُمَّ ◌َحِدَ اللهَ وَأَغْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: أَمَّا بَعْدُ - ثُمَّ اتَفْقُوا - ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ قال [فَقَل] هَلْ مِنْكُمُ الرَّجُلُ إِذَا أَنَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَرَ بِسِتْرِ اللهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قال: ثُمَّ يَخْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فيقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا. قال: فَسَكَنُوا. قال: فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ - بتشديد الين من باب التفعيل أى أنسانى (فليسبح) أى فليقل سبحان الله (القوم) قال الخطابي: إسم القوم إنما ينطبق على الرجال دون النساء. قال زهير : وما أدرى وسوف أخال أدرى أقوم آل حصن أم نساء ويدل على ذلك قوله فليصفق النساء فقابل به النساء ، فدل أنهن لم يدخلن فيهم، ويصحح ذلك قوله تعالى: ﴿لا يسخر قوم من قوم) انتهى (وليصفق النساء ) التصفيق ضرب إحدى اليدين على الأخرى ، وقد مر بيان التسبيح والتصفيق فى كتاب الصلاة (مجالسكم مجالسكم) بالنصب أى الزموا مجالسكم (زاد موسى) أى فى روايته (ههنا) أى بعد قوله مجالسكم مجالسكم (ثم اتفقوا) أى الرواة (ثم أقبل) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فيقول فعلت كذا فعلت كذا ) أى يبين كيفية جماعه ويفشى ما جرى بينه وبين امرأته من أمور - = معرض التقسيم وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح له ، فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح، وجعل لها التصفيق، والرجل لماخالفها فى ذلك، شرع له التسبيح. الثانى : أن فى الصحیحین من حديث أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) فهذا التقسيم والتنويع صريح= - ٢٢٢ - فقالَ: هَلْ مِفْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ، فَسَكَتْنَ، فَجَثَتْ فَقَاءُ، قال مُؤَمِّلٌ: فى حَدِيثِهِ: فَتَاءٌ كَعَبٌ ، عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَلَتْ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلاَمَهَا، فقالتْ: يارَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَقُونَ وَإِنَهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ، فقالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَامَثَلُ ذُلِكَ؟ فقالَ : إِنََّ مَثَلُ ذُلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَفِيَتْ شَهْطَنَا فِى السَّّةِ فَقَضَى مِنْها حاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، أَلاَ إِنَّ طِبَ الرِّجالِ مَا ظَهَرَ رِيحُ وَلم يَظْهَرْ لَوْنُهُ ، أَلاَ إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَاظَهَرَ لَوْنُهُ وَلم يَظْهَرْ رِيحُهُ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَمِنْ هُنَ حَفِظْتُهُ عن مُؤَمَّلٍ وَمُوسَىَ: ((أَلاَ لاَ يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إلى رَجُلٍ وَلا امْرَأَةٌ إلى امْرَأَةٍ ، إِلاَّ إِلى وَلَدٍ أو وَالِدٍ، وَذَ كَرَ ثَلِئَةٌ - الاستمتاع (فجئت) قال فى القاموس: جنى كدعا ورمى جئوا وجثها جلس على ركبتيه ( فتاة) أى شابة (كعاب) بالفتح المرأة حين يبدو ثديها للنهود وهى الكاعب أيضاً وجمعها كواعب ( وتطاولت ) أى امتدت ورفعت عنقها (ما ظهر ريحه ولم بظهر لونه) كماء الورد والمسك والعنبر (إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه) كالحناء. قال القارى فى المرقاة فى شرح السنة : حملوا قوله وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج ، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى. ويؤيده حديث: ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)) انتهى ملخصاً (ألا لا يفضين) بضم أوله أى لا يصلن - = فى أن حكم كل نوع ماخصه به. وخرجه مسلم بهذا اللفظ ، وقال فى آخره: «فى الصلاة)). الثالث: أنه أمر به فى قوله ((وليصفق النساء)) ولو كان قوله ((التصفيق للنساء) على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه . والله أعلم . -٢٢٣ - فَذَسِيْتُها [فَأَنْسِيْتُها ] وَهُوَ فى حَدِيثٍ مُسَدَّدٍ وَلَكِِّى لم أَتْقِهُ كما أُحِبُّ)) وَقال مُوسَى أخبرنا حمّادٌ عن الْرَيْرِىِّ عن أبى نَضْرَةَ عن الطَّفَاوِىِّ. آخر كتاب النكاح - (رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة) أى فى ثوب واحد والمعنى لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد . قال فى الجمع : هو نهى تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين وإن كان بينهما حائل فتنزيه انتهى ( إلا إلى ولد أو والد) ليس هذا الاستثناء فى حديث مسلم ولفظه: لا يقضى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد ولا تفضى المرأة إلى المرأة فى ثوب واحد، رواه فى ضمن حديث ( وذكر ثالثة) أى كلمة ثالثة (وهو فى حديث مسدد) مرجع هو قوله : ألا لا يفضين الخ ( وقال موسى أخبرنا حماد الخ) حاصله أن موسى لم يقل فى روايته حدثنى شيخ من طفاوة كما قال مسدد ومؤمل ، بل قال عن الطفاوى والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع، وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقى شيطانة فقضى حاجته منها والناش ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته . قيل : وهذا التحريم هو فى نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجرى من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع . وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعنى، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة فى ذكره، وذلك نحو أن تفكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك ، كما روى أن الرجل الذى ادعت عليه امرأته العفة قال يا رسول الله إنى لأنفضها -.. - ٢٢٤ - بسم الله الرحمن الرحيم أول كتاب الطلاق تفريع أبواب الطلاق ١ - باب فيمن خبب امرأة على زوجها ٢١٦١ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيِّ أخبرنا زَيْدُ بنُ الْبَابِ أخبرنا عَّارُ ابنُ رُزَيْقٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ عِيسَ عن عِكْرِمَةَ عن يَحْمَى بنُ يَعْمُرَ عن أبى حُرِيْةَ قَال قال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيَْ مِنَّ مَنْ خَبِّبَ امْرَأةً عَلَى زَوْجِهَا أو عَبْدَاً عَلَى سَيِّدِهِ ». نفض الأديم ، ولم ينكر عليه . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى مختصراً لقصة الطيب . وقال الترمذى هذا حديث حسن إلا أن الطفاوى لا نعرفه إلا فى هذا الحديث ولا يعرف اسمه. وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوى مجهول . ( باب فى من خبب امرأة على زوجها ) أى أفسدها بأن يزين إليها عداوة الزوج. ( أخبرنا عمار بن رزيق ) بتقديم الراء المهملة على الزاى المعجمة مصغراً ( ليس منا ) أى من أتباعنا ( من خبب) بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أى خدع وأفسد (امرأة على زوجها) بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته أو محاسن أجنبى عندها ( أو عبداً) أى أفسده (على سيده) بأى نوع من الإفساد. وفى معناها إفساد الزوج على امرأته والجارية على سيدها . قال المنذرى. وأخرجه النسائى . - ٢٢٥ - ٢ - باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له ٢١٦٢ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبى حُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَسْأَل المرأةُ طَلَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ مَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فإِنَّا لَا مَا قُدِّرَ لَمَا)). ( باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له ) (لا تسأل المرأة طلاق أختها) أى فى كونها من بنات آدم (لتستفرغ محفتها) وفى رواية البخارى: لتستفرغ ما فى محفتها. والصحفة إناء كالقصعة، يعنى لتجعل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها ، وهذا كناية عن أن يصير لهاما كان يحصل لضرتها من النفقة وغيرها ( ولتنكح) عطف على لتستفرغ وكلاهما علة للنهى أى لتجعل سحفتها فارغة لتفوز بحظها وتفكح زوجها. وقال العلامة ابن الملك فى شرح المشارق قوله ولتنكح بالنصب بصيغة المعلوم يعنى لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة ، وإن كانت الطالبة والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعنى لتنكح ضرتها زوجا آخر ، فلا تشترك معها فيه. وروى على صيغة المجهول يعنى لتجعل منكوحة له . وروى ولهنكح بصيغة الأمر المعلوم أو المجهول عطفاً على قوله لا تسأل يعنى لمتثبت تلك المرأة المنكوحة على نكاحها الكائن مع الضرة قانعة بما يحصل لها فيه ، أو معناه ولتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها، ولتترك ذلك الزوج لها ، أو معناه لتنكج تلك المخطوبة زوج أختها ، ولتكن ضرة عليها إذا كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها ( فإنما لها ما قدر لها) يعنى أن الله تعالى يوصل إلى تلك المرأة ماقدر لها من النفقة وغيرها .- (١٥ - عون المعبود ٦) -٢٢٦ - ٣ - باب فى كراهية الطلاق ٢١٦٣ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا مُعَرِّفٌ عن مُحَارِبٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( ما أحَلَّ اللّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ)) - سواء كانت منفردة أو مع أخرى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين عن أبى هريرة . ( باب فى كراهية الطلاق ) (أخبرنا معرف) بكسر الراء المشددة هو ابن واصل السعدى الكوفى ثقة من السادسة ( ما أحل الله) ما نافية ( شيئاً أبغض إليه من الطلاق ) فيه دليل على أن ليس كل حلال محبوباً بل ينقسم إلى ماهو محبوب وإلى ما هو مبغوض قال الخطابى فى المعالم: معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو سوء العشرة وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق ، لا إلى نفس الطلاق ، فقد أباح الله تعالى الطلاق ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها، وكانت لابن عمر امرأة يجبها وكان عمر يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا به ، فقال يا عبد الله طلق امرأتك فطلقها، وهو لا يأمر بأمر يكرهه الله سبحانه. انتهى . قال المنذرى : هذا مرسل. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه : وقد روى الدار قطنى من حديث معاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه وسلم : (( ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق))، وفيه حميد بن مالك، وهو ضعيف . وفى مسند البزار من حديث أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات). - ٢٢٧- ٢١٦٤ - حدثنا كَثِيرُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا مُمْدُ بنُ خَالِدٍ عن مُعرِّفِ ابنِ وَاصِلٍ عن مُحَرِبِ بنِ دِثَارٍ عن ابنِ عُمَرَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَبْغَضُ الْلَاَلِ إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلَقُ)). ٤ - باب فى طلاق السنة ٢١٦٥ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مالِكٍ عن نافِج عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَسَأَل - (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق ) قيل كون الطلاق مبغوضاً مضاف لكونه حلالا ، فإن كونه مبغوضاً يقتضى رجحان تركه على فعله، وكونه حلالا يقتضى مساواة تركه لفعله . وأجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه، وقد يقال الطلاق حلال لذاته، والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى المعصية . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه ، والمشهور فيه المرسل وهو غريب. وقال البيهقى فى رواية ابن أبى شيبة يعنى محمد بن عثمان عن عبد الله بن عمر ولا أراه يحفظه . ( باب فى طلاق السنة) قال الإمام البخارى فى صحيحه: طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع ويشهد شاهدين انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: روى الطبرى بسند صحيح عن ابن مسعود فى قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعلتهن﴾ قال فى الظهر من غير جماع. وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك انتهى ( أنه طلق امرأته ) اسمها آمنة بنت غفار أو بنت عمار. وفى مسند أحمد أن اسمها النوار . قال الحافظ فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار (وهى حائض) جملة حالية معترضة - - ٢٢٨ ___ عَمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم عنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مُرْهُ فَلْيُرَاجِعِهَا ثُمّ لِيُمْسِكُهَا حَتّى تَظْهُرَ ثُّ تَحِيضُ ثُمَّ تَظْهُ ثُمْ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ إِنْ شَاءَ طَلْقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسِّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلِّقَ لَهَا النِّسَاءِ». - (على عهد) أى فى عهد (من ذلك) أى من حكم طلاقه (مره فليراجعها) أمر استحباب عند جمع من الحنفية. قال العينى: وبه قال الشافى وأحمد . وقال صاحب الهداية : الأصح أن المراجعة واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعاً للمعصية بالقدر الممكن (ثم لمسكها حتى تطهر) أى من الحيضة التى طلقها فيها ( ثم تميض) أى حيضة أخرى (ثم تظهر) أى من الحيضة الثانية (ثم إن شاء أمسك بعدذلك) أى بعد الطهر من الحيضة الثانية ( وإن شاء طلق ) أى فى الطهر الثانى ( قبل أن يمس ) أى قبل أن يجامع : وقد اختلف فى الحكمة فى الأمر بالإمساك كذلك ، فقال الشافعى يحتمل أن يكون أراد بذلك أى بما فى رواية نافع أن يستبربها بعد الحيضة التى طلقها فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهى تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض أو ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع ، أو ليرغب فى الحمل إذا انكشفت حاملا فيمسكها لأجله . وقيل الحكمة فى ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها رماناً يحل له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد بطول مقامه معها ، فيجامعها ، فيذهب ما فى نفسه فيمسكها . كذا فى النيل ( فتلك العدة التى أمر الله ) أى فى قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ (أن تطلق لها النساء) قال الخطابى فى المعالم ما حاصله: إن اللام فى قوله لها بمعنى فى كما يقول القائل : كتبت لخمس ليال خلون من الشهر أى فى وقت خلا فيه من الشهر خمس ليال وقوله تلك إشارة - - ٢٢٩ - ٢١٦٦ - حدثنا قُتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عنْ نَافِعٍ أَنَّ ابنَ ◌ُمَّ كَلَقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِىَ حَلِضِرٌ تَطْلِقَةً بِعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. ٢١٦٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عن مُمّدٍ بن عَبْدِ الرَّْنِ مَوْلَى آلٍ مَلْحَةً منْ سَلِمٍ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَيْضٌِ فَذَ كَّرَ ذلِكَ مُمَرُ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ مُرْهُ فَلْبُرَاجِعْهَا ثُ لَيُطَلَّفْهَا إِذَا طَهُرَتْ أَوْ وَهِىَ حَمِلٌ ». - إلى ما ولى الكلام المتقدم وهو الطهر أى فالأطهار أو حالة الطهر المدة التى أمر الله أن تطلق فيها النساء، ففي الحديث بيان أن الأقراء التى تعقد بها هى الأطهار دون الحيض . واعلم أنه استدل الشافعية ومن وافقهم بقوله فتلك العدة الخ على أن عدة المطلقة هو ثلاثة أطهار قالوا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فى الطهر وجعله العدة ونهاه أن بطلق فى الحيض وأخرجه من أن يكون عدة ثبت بذلك أن الأقراء هى الأطهار وأجاب الطحاوى بأنه ليس المراد ههها بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التى هى ثلاثة قروء بل عدة طلاق النساء أى وقته وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء يجب أن يكون العدة التى تعتد بها النساء، وقد جاءت العده لمعان . وفيه مافيه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (طلق امرأة له وهى حائض تطليقة) ظهر بهذه الرواية أنه إنما كان ابن عمر طلق امرأته فى الحيض تطليقة واحدة (فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت ) فيه جواز الطلاق حال الطهر ولوكان هو الذى يلى الحيضة التى طلقها فيها ، وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد الوجهين عن الشافعية - - ٢٣٠ - ٢١٦٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا عَنْبَةُ أخبرنا يُونُسُ عن ابن شِهَابٍ أَخْبَفى سالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ ((أَنّهُ طَلَّقَ امْرَ أُتَهُ وَهِىَ حَائِفِرٌ. فَذَ كَرَ ذْلِكَ عَمَرُ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَتَغَيَّظَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكُهَا حَتى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضُ فَتَظْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّفَهَا طَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَذَلِكَ الطَّلاَقُ لِلْمِدَّةِ كما أَمَرَ اللهُ تَعَلَى ذِكْرُهُ )). - وذهب أحمد فى إحدى الروايتين عنه والشافعية فى الوجه الآخر وأبو يوسف ومحمد إلى المنع . واستدل القائلون بالجواز بظاهر هذه الرواية وبأن المنع إنما كان لأجل الحيض ، فإذا طهرت زال موجب التحريم نفجاز الطلاق فى ذلك الطهر كما يجوز فی غیر. من الأطهار . واستدل المانعون بالرواية الأولى ففيها نص أنه لا يطلقها فى الطهر الذى يلى الحيضة التى كان طلق فيها بل فى الطهر العالى للحيضة الأخرى (أو وهى حامل) قال الخطابي: فيهه بيان أنه إذا طلقها وهى حامل فهو مطلق للسنة ، ويطلقها فى أى وقت شاء فى الجمل ، وهو قول كافة العلماء . واختلف أصحاب الرأى فيها ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين وقوع التطليقتين شهراً حتى يستوفى التطليقات الثلاث . وقال محمد بن الحسن وزفر: لا يوقع عليها وهى حامل أكثر من تطليقة واحدة ويتركها حتى تضع حملها ثم يوقع سائر التطليقات انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( فتغيظ) فيه دليل على حرمة الطلاق فى الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لا يغضب بغير حرام كذا قال على القارى (ثم إن شاء طلقها طاهراً) قال فى - - ٢٣١ - ٢١٦٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىِّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن أيُّوبَ عن ابن سِيرِينَ أَخبرنى يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ: (( أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ مُمَرَ فَقَالَ : كَمْ ◌َقْتَ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ وَاحِدَةً ». ٢١٧٠ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن مُمَّدٍ بنِ سِيرِينَ حدَّثَنِ يُونُسُ بنُ جُبَيْرِ قال: سأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَّ قَالِ قُلْتُ : ((رَجُلٌّ ◌َلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حائِضٌ قَالَ تَعْرِفُ ابنَ مُمَرَ؟ [أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بنَ هُمَا قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ، فَأَنَى عُمَرُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأْلَهُ، فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْها ثُ يُطَلَّهَا فِى قُبُلٍ عِدِِّهاَ. قال قُلْتُ فَيَعْتَدُّ بِها؟ قالَ فَمَهْ أَرَ أَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ )). - الفتح: اختلف الفقهاء فى المراد بقوله طاهراً هل المراد انقطاع الدم أو التظهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثانى لما أخرجه النسائي بلفظ: («مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها)) (كما أمر الله تعالى) أى بقوله (فطلقوهن لعدتهن﴾ قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى (كم طلقت امرأتك فقال واحدة ) فيه نص على أنه طلقها واحدة وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة . والحديث سكت عنه المنذرى . (تعرف ابن عمر ) وفى بعض النسخ أتعرف بذكر همزة الاستفهام (فإن عبد الله ابن معمر طلق امرأته) حكى عن نفسه بلفظ الغيبة (فى قبل عدتها) بضمتين أى فى إقباله وأوله (فه) أى فماذا للاستفهام فأبدل الألف ماء للوقف - - ٢٣٢ - ٢١٧١ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيْحٍ أَخبرفى أَبو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّْنِ بِنَ أَيْمَنَ مَوْلَى عُرْوَةً يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَهْرِ يَسْمَعُ قَالَ كَيْفَ تَرَى فى رَجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - أى فما يكون وإن لميحتسب بتلك الطلقة أو هو كلمة زجر أى انزجر عنه فإنه لا شك فى وقوع الطلاق وكونه محسوباً فى عدد الطلاق (أرأيت ) أى أخبرنى (إن عجز) أى عن فرض فلم يقمه ( واستحمق) فلم يأت به أيكون ذلك عذراً له. وقال النووى: الهمزة فى أرأيت الاستفهام الافكارى أى نعم يحتسب الطلاق ولا يمنع احتسابه لعجزه وحماقته. وقال الخطابى فى المعالم: فيه حذف وإضمار كأنه يقول أرأيت إن عجز واستحمق أيُسْقِطُ عنه الطلاق حمتُه أو يُبْطِلُه عجزه قال : وفى الحديث بيان أن طلاق الحائض واقع ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره فى المراجعة معنى. وقال النووى: قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه وبؤمر بالرجعة ، وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه والصواب الأول وبه قال العلماء كافة انتهى . قلت : قد أطال ابن القيم فى زاد المعاد فى إثبات أن طلاق الحائض لا يقع فعليك أن تطالعه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (أنه) أى أبو الزبير ( سمع عبد الرحمن بن أيمن ) بنصب الدال مفعول ( مولى عروة) بدل من عبد الرحمن ( يسأل) أى عبد الرحمن (ابن عمر) بالنصب (وأبو الزبير يسمع) جملة حالية (قال) أى عبد الرحمن (كيف ترى) - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد أخرج مسلم فى صحيحه حديث أبى الزبير هذا بحروفه)) إلا أنه لم يقل ((ولم يرها شيئاً)) بل قال: ((فردها))، وقال ((إذا طهرت)) إلى آخره . وقد دل حديث ابن عمر هذا على أمور : = -٢٣٣ - خَائِضاً؟ [وَهِىَ حَالْفِرٌ ]قَال ◌َلَّقَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَال إِنَّ عَبْدَ اللهِ بن ◌ُمَرَ طَلّقَ امْرَأْتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ قَالَ عَبْدُ اللهِ فَرَدِّهَا ◌َلَىَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ إِذَا طَهْرَتْ فَلْيُطَلُقْ أَوْ لِيُمْسِكْ. قال ابنُ مُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ﴿يَأْيُهَاَ النَّبِىُّ إذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ فى قُبُلٍ عِدَّتِهِنَّ))). - الخطاب لابن عمر رضى الله عنهما (ولم يرها شيئاً) أى لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التطليقة شيئاً يعتد به . وفيه دليل لمن قال إن طلاق الحائض لا يقع . والقائلون بوقوع طلاق الحائض قالوا إن قوله ولم يرها شيئاً مفكر لم يقله غير أبى الزبير . قال الخطابي: قال أهل الحديث لم يَرْوِ أبو الزبير حديثاً أفكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئاً باتاً تحرم معه المراجعة ولا يحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئاً جائزاً فى السنة ماضياً فى حكم الاختيار وإن كان لازماً له على سبيل الكراهة والله أعلم انتهى . وأبو داود أيضاً قد أشار إلى نكارة قوله ولم يرها شيئاً حيث قال والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . = منها : تحريم الطلاق فى الحيض . ومنها : أنه حجة لمن قال بوقوعه ، قالوا : لأن الرجعة إنما تكون بعد الطلاق ، ونازعهم فى ذلك آخرون . وقالوا : لا معنى لوقوع الطلاق، والأمر بالمراجعة ، فإنه لو لم يعد الطلاق ، لم يكن لأمره بالرجعة معنى، بل أمره بارتجاعها ، وهو ردها إلى حالها الأولى قبل تطليقها ، دليل على أن الطلاق لم يقع قالوا : وقد صرح بهدا فى حديث أبى الزبير للذكور آنفاً . - ٢٣٤ - قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى هذَا الْحَدِيثَ عن ابن ◌ُمَّ يُؤنُسُ بنُ جُبَيْرٍ وَأَنَسُ ابنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الْزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ من أَبِى وَائِلٍ مَعْنَاهُمْ كُلُهُمْ أَنَّ النَّّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَرَاجِعَهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ)). - ( قال أبو داود وروى هذا الحديث عن ابن عمر الخ) حاصل كلامه أن هذا الحديث أى حديث ابن عمر فى تطلهقه امرأته حائضاً رواه عنه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور ، وفى روايات هؤلاء كلهم أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أى - = قالوا : وأبو الزبير ثقة فى نفسه صدوق حافظ ، إنما تكلم فى بعض مارواه عن جابر معنعناً لم يصرح بسماعه منه، وقد صرح فى هذا الحديث بسماعه من ابن عمر ، فلا وجه لرده . قالوا: ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول ابن عمر فيه: (( أرأيت إن عجز واستحمق)) وقوله ((خمسبت من طلاقها))، لأنه ليس فى ذلك لفظ مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم. وقوله ((ولم يرها شيئاً)) مرفوع صريح فى عدم الوقوع قالوا: وهذا مقتضى قواعد الشريعة. فإن الطلاق لما كان منقسما إلى حلال وحرام، كان قياس قواعد الشرع أن حرامه باطل غير معتد به، كالنكاح وسائر العقود التى تنقسم إلى حلال وحرام ، ولا يرد على ذلك الظهار ، فإنه لا يكون قط إلا حراماً ، لأنه منكر من القول وزور ، فلو قيل لا يصح ، لم يكن للظهار حكم أصلا. قالوا : وكما أن قواعد الشريعة أن النهى يقتضى التحريم ، فكذلك يقتضى الفساد ، وليس معنا ما يستدل به على فساد العقد إلا النهى عنه . قالوا : ولأن هذا طلاق منع منه صاحب الشرع ، وحجر على العبد فى اتباعه ، فكما أفاد منعه وحجره عدم جواز الإيقاع أفاد عدم نفوذه، وإلا لم يكن للحجر فائدة ، وإنما فائدة الحجر عدم صحة ماحجر على المكلف فيه . قالوا . ولأن الزوج لو أذن له رجل بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقاً = - ٢٣٥ - قال أبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ محمَّدُ [أُحَمَدُ] بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ عِنْ سَالِمِ عن ابنُمَ وَأَّمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ عن سالِمٍ وَنَافِعٍ عن ابنُهُمَرَ أَنَّ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَاجِهاَ حَتّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَمِضُ ثُمّ تَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ ◌َلَقَ أَوْ أَمْتَكَ ». - من الحيضة التى طلقها فيها، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وليس فى رواياتهم ذكر حيضة أخرى سوى التى طلقها فيها. ومثل هؤلاء رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر . وروى هذا الحديث الزهرى عن سالم عن ابن عمر ونافع عنه، وفى روايتهما أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أى من الحيضة التى طلقها فيها ثم تحيض أى حيضة أخرى سوى التى طلقها فيها ثم - = معيناً فطلق غير ما أذن له فيه ، لم ينفذ لعدم إذنه . والله سبحانه إنما أذن العبد فى الطلاق المباح، ولم يأذن له فى المحرم، فكيف تصصحون مالم يأذن به ، وتوقعونه ، وتجعلونه من صحيح أحكام الشرع ؟ ! قالوا : ولأنه لو كان الطلاق نافذاً فى الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيراً من الطلاق البغيض إلى الله ، وتقليلا لما بقى من عدده الذى يتمكن من المراجعة معه . ومعلوم أنه لامصلحة فى ذلك . قالوا : وإن مفسدة الطلاق الواقع فى الحيض ، لو كان واقعاً ، لا يرتفع بالرجمة والطلاق بعدها ، بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التى تلم شعث النكاح ، وترقع خرقه . فأما رجعة يعقبها طلاق ، فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول ، لو كان واقعاً . قالوا : وأيضاً فما حرمه الله سبحانه من العقود ، فهو مطلوب الإعدام بكل طريق حتى يجعل وجوده كعدمه فى حكم الشرع ، ولهذا كان ممنوعاً من فعله ، باطلا فى حكم الشرع والباطل شرعاً كالمعدوم . ومعلوم أن هذا هو مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه ، فالحكم ببطلان ما حرمه ومنع منه أدنى إلى تحصيل هذا المطلوب وأقرب ، بخلاف ما إذا صحح ، فإنه يثبت له حكم الموجود . قالوا : ولإنه إذا صحح استوى هو والحلال فى الحكم الشرعى ، وهو الصحة . = - ٢٣٦ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِىَ مَنْ عَطَاء الْخَرَاسَانِىُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابنِ عُمَ نَخْوَ رِوَايَةٍ نَافِعِ وَالزُّهْرِىِ وَالأحَادِيثُ كُلُّهَ عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ أبو الزبير. - تطهر أى من الحيضة الثانية ثم إن شاء طلق أو أمسك. ففى روايتهما زيادة وروى عن عطاء الخراسانى عن الحسن عن ابن عمر مثل روايتهما (والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) أى فى قوله ولم يرها شيئاً. قال المنذرى: وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه: ونافع أثبت عن ابن عمر من أبى الزبير ، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه. وقال أبو سليمان الخطابى : - = وإنما يفترفان فى موجب ذلك من الإثم والذم ومعلوم أن الحلال المأذون فيه لايساوى المحرم الممنوع منه البتة . قالوا : وأيضاً فإنما حرم لثلا ينفذ ولا يصح ، فإذا نفذ وصح ، وترتب عليه حكم الصحيح ، كان ذلك عائداً على مقتضى النهى بالابطال . قالوا : وأيضاً فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لأجل المفسدة التى تنشأ من وقوعه، فإن مانهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط إلا مشتملا على مفسدة خالصة أو راجحة، فنهى عنه قصداً لإعدام تلك المفسدة . فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا للمفسدة التى قصد الشارع إعدامها ، وإثباتاً لها . قالوا : وأيضاً فالعقد الصحيح هو الذى يترتب عليه أثره ، ويحصل منه مقصوده. وهذا إنما يكون فى العقود التى أذن فيها الشارع ، وجعلها أسباباً لترتب آثارها عليها، فما لم يأذن فيه ولم يشرعه كيف يكون سبباً لترتب آثاره عليه، ويجعل كالمشروع المأذون فيه . قالوا : وأيضاً فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط ، وأما أحكامها المترتبة عليها فليست إلى المكلف ، وإنما هى إلى الشارع ، فهو قد نصب الأسباب وجعلها مقتضيات لأحكامها ، وجعل السبب مقدوراً للعبد ، فإذا باشره رتب عليه الشارع أحكامه . فإذا كان السبب محرماً كان ممنوعاً منه ولم ينصبه الشارع مقتضياً = -٢٣٧ - - حديث يونس بن جبير أثبت من هذا. وقال أهل الحديث: لميرو أبو الزبير حديثاً أنبكر من هذا. وقال أبو عمر النمرى: ولم يقله عنه أحد غير أبى الزبير، وقد رواه عنة جماعة جلة فلم يقل ذلك واحد منهم ، وأبو الزبير ليس بحجة فى من خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه ، وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئاً باتاً تحرم معه المراجعة إلى آخر ما نقلت كلام الخطابى تحت قوله ولم يرها شيئاً. = لآثار السبب المأذون فيه ، والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه غير مأذون فيه ، ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه ، فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على السبب المباح المأذون فيه! وهو قياس فى غاية الفساد، إذ هو قياس أحد النقيضين على الآخر فى التسوية بينهما فى الحكم ، ولا يخفى فساده . قالوا : وأيضاً فصحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه ، وهذا الترتب نعمة من الشارع ، أنعم بها على العبد ، وجعل له طريقاً إلى حصولها بمباشرة الأسباب التى أذن له فيها ، فإذا كان السبب محرماً منهياً عنه كانت مباشرته معصية، فكيف تكون المعصية سبباً لترتب النعمة التى قصد المكلف حصولها! قالوا : وقد علل من أوقع الطلاق ، وأوجب الرجعة ، إيجاب الرجعة بهذه العلة بعينها وقالوا : أوجبنا عليه الرجعة معاملة له بنقيض قصده ، فانه ارتكب أمراً محرماً ، يقصد به الخلاص من الزوجة ، فعومل بنقيض قصده ، فأمر برجعتها . قالوا : فما جعلتموه أنتم علة الإيجاب الرجعة ، فهو بعينه علة اعدم وقوع الطلاق الذى قصده المكلف بارتكابه ما حرم الله عليه . ولا ريب أن دفع وقوع الطلاق أسهل من دفعه بالرجعة ، فإذا اقتضت هذه العلة دفع أثر الطلاق بالرجعة ، فلأن تقتضى دفع وقوعه أولى وأحرى . قالوا : وأيضاً فلله تعالى فى الطلاق المباح حكمان : أحدهما: إباحته والإذن فيه ، والثانى : جعله سبباً للتخلص من الزوجة. فإذا لم يكن الطلاق مأذوناً فيه انتفى الحكم الأول ، وهو الإباحة ، فم الموجب لبقاء الحكم الثانى ، وقد ارتفع سببه . ومعلوم أن بقاء الحكم بدون سببه ممتنع ولا تصح دعوى أن الطلاق المحرم سبب لما تقدم =. - ٢٣٨ - = قالوا: وأيضاً فليس فى لفظ الشارع (( يصح كذا ولا يصح))، وإنما يستفاد ذلك من إطلاقه ومنعه ، فما أطلقه وأباحه فباشره المكلف حكم بصحته ، بمعنى أنه وافق أمر الشارع . فصح، وما لم يأذن فيه ولم يطلقه فباشره المكلف حكم بعدم صحته ، بمعنى أنه خالف أمر الشارع وحكمه . وليس معنا ما يستدل به على الصحة والفساد إلا موافقة الأمر والإذن، وعدم موافقتهما . فإذا حكتم بالصحة مع مخالفة أمر الشارع وإباحته، لم يبق طريق إلى معرفة الصحيح من الفاسد ، إذ لم يأت من الشرع إخبار بأن هذا صحيح وهذا فاسد غير الإباحة والتحريم ، فإذا جوزتم ثبوت الصحة مع التحريم، فبأى شىء تتدلون بعد ذلك على فساد العقد وبطلانه . قالوا : وأيضاً فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال : كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ))، وفى لفظ: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))، والرد فعل بمعنى المفعول ، أى فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة ، حتى كأنه نفس الرد ، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره فى حكمه المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه ، بل كونه رداً أبلغ من كونه باطلا ، إذ الباطل قد يقال لما لاتقع فيه أو لما منفعته قليلة جداً وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه ، وأما المردود فهو الذى لم يجعله شيئاً ولم يترتب عليه مقصوده أصلا. قالوا : فالمطلق فى الحيض قد طلق طلاقاً ليس عليه أمر الشارع، فيكون مردوداً، فلو صح ولزم لكان مقبولا منه ، وهو خلاف النص . قالوا : وأيضاً فالشارع أباح للمكلف من الطلاق قدراً معلوماً فى زمن مخصوص ولم يملكه أن يتعدى القدر الذى حد له ، ولا الزمن الذى عين له ، فإذا تعدى ماحد له من العدد كان لغواً باطلا، فكذلك إذا تعدى ماحد له من الزمان يكون لغواً باطلا، فكيف يكون عدوانه فى الوقت صحيحاً معتبراً لازماً ، وعدوانه فى العدد لغواً باطلا ؟ قالوا : وهذا كما أن الشارع حد له عدداً من النساء معيناً فى وقت معين ، فلو تعدى ما حد له من العدد كان لغواً وباطلا . وكذلك لو تعدى ما حد له من الوقت، بأن ينكحها قبل انقضاء العدة مثلا ، أو فى وقت الإحرام ، فإنه يكون لغواً باطلا . فقد شمل البطلان نوعى التعدى عدداً أو وقتاً . -٢٣٩ - = قالوا: وأيضاً فالصحة إما أن تفسر بموافقة أمر الشارع، وإما أن تفسر بترتب أثر الفعل عليه، فإن فسرت بالأول لم يكن تصحيح هذا الطلاق ممكناً، وإن فسرت بالثانى وجب أيضاً أن لا يكون العقد المحرم صحيحاً ، لأن ترتب الثمرة على العقد إنما هو يجعل الشارع العقد كذلك ، ومعلوم أنه لم يعتبر العقد المحرم، ولم يجعله مثمراً لمقصوده ، كما مر تقريره . قالوا : وأيضاً فوصف العقد المحرم بالصحة ، مع كونه منشئاً للمفسدة ومشتملا على الوصف المقتصى لتحريمه وفساده ، جمع بين النقيضين فإن الصحة إنما تنشأ عن المصلحة ، والعقد المحرم لامصلحة فيه . بل هو منشأ لمفسدة خالصة أو راجحة . فكيف تنشأ الصحة من شىء هو منشأ المفسدة . قالوا : وأيضاً فوصف العقد المحرم بالصحة إما أن يعلم بنص من الشارع ، أو من قياسه، أو من توارد عرفه فى محال حكمه بالصحة ، أو من إجماع الأمة . ولا يمكن إثبات شىء من ذلك فى محل النزاع ، بل نصوص الشرع تقتضى رده وبطلانه ، كما تقدم ، وكذلك قياس الشريعة كما ذكرناه، وكذلك استقراء موارد عرف الشرع فى مجال الحكم بالصحة ، إنما يقتضى البطلان فى العقد المحرم لا الصحة ، وكذلك الإجماع، فإن الأمة لم تجمع قط ، ولله الحمد ، على صحة شىء حرمه الله ورسوله ، لا فى هذه المسئلة ولا فى غيرها ، فالحكم بالصحة فيها إلى أى دليل يستند . قالوا: وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم: (( مرة فليراجعها)) فهذا حجة لنا على عدم الوقوع ، لأنه لما طلقها . والرجل من عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه، أمره بأن يراجعها ويمسكها، فإن هذا الطلاق الذى أوقعه ليس بمعتبر شرعاً ، ولا تخرج المرأة عن الزوجية بسببه، فهو كقوله صلى الله عليه وسلم لبشير بن سعد فى قصة نحله ابنه النعمان غلاماً ((رده)). ولا يدل أمره إياه برده على أن الولد قد ملك الغلام ، وأن الرد إنما يكون بعد الملك ، فكذلك امره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد نفوذ الطلاق ، بل لما ظن ابن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصداً لوقوعه ، رد إليه النبي صلى الله عليه وسلم امرأته، وأمره أن يردها، ورد الشىء إلى ملك من أخرجه. لا يستلزم خروجه عن ملكه شرعاً، كما ترد العين المغصوبة إلى مالكها ، ويقال للغاصب : ردها إليه ولا يدل ذلك على زوال ملك صاحبها عنها وكذلك إذا قيل : == - ٣٤٠ - = رد على فلان ضالته، ولما باع على أحد الغلامين الأخوين قال له النبى صلى الله عليه وسلم: (رده، رده)) وهذا أمر بالرد حقيقة . قالوا : فقد وفينا اللفظ حقيقته التى وضع لها . قالوا: وايضاً فقد صرح ابن عمر (( أن النبى صلى الله عليه وسلم ردها عليه ولم يرها شيئاً)) وتعلقكم على أبى الزبير مما لامتعلق فيه ، فإن أبا الزبير إنما يخاف من تدليسه، وقد صرح هذا بالسماع كما تقدم ، فدل على أن الأمر بمراجعتها لا يستلزم نفوذ الطلاق . قالوا : والذى يدل عليه أن ابن عمر قال فى الرجل يطلق امرأته وهى حائض : (( لا يعتد بذلك))، ذكره الإشبيلى فى الأحكام من طريق محمد بن عبد السلام الخشنى قال : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال ، فى الرجل يطلق امرأته وهى حائض ، قال ابن عمر: لا يعتد بذلك))، وذكره ابن حزم فى كتاب المحلى باسناده من طريق الخشنى. وهذا إسناد صحيح . قالوا: وقد روى الدار قطنى فى سننه باسناد شيعى عن أبى الزبير قال: ((سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثاً ، وهى حائض ؟ فقال لى: أتعرف عبد الله بن عمر ؟ قلت : نعم ، قال: طلقت امرأتى ثلاثاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السنة))، قال الدار قطنى: كلهم شيعة، ولم يزد على هذا. ولكن هذا الحديث باطل قطعاً ، ولا تختج به، وإنما ذكرناه للتعريف بحاله ولو كان إسناده ثقات لكان غلطاً ، فإن المعروف من رواية الأثبات عن ابن عمر أنه إنما طلق تطليقة واحدة ، كمارواه مسلم فى الصحيح من حديث يونس بن جبير ، ولكن لو حاكمنا منازعينا إلى ما يقرون به من أن رواية أهل البدع مقبولة ، فكم فى الصحيح من رواية الشيعة الغلاة، والقدرية، والخوارج، والمرجئة ، وغيرهم، لم يتمكنوا من الطعن فى هذا الحديث بأن رواته شيعة ، إذ مجرد كونهم شيعة لا يوجب رد حديثهم . وبعد ففى معارضته بحديث يونس بن جبير (( أنه طلقها تطليقة)) كلام ليس هذا موضعه، فان من جعل الثلاث واحدة قال هى ثلاث فى اللفظ ، وهى واحدة فى الحكم، على ما فى حديث أبى الصهباء عن ابن عباس . والله أعلم .