النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - قال أَبُو دَاوُدَ : وَلا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللهُ. ٢١٢٩ -- حدثنا ابنُ بَشَّارِ [ ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ] أخبرنا يَحْتِى أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ حدثنا [حدَّثنى] أُبِى عن جَدِّى قال ((قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ نِسَاؤُنَا مَا تَأْتِى مِنْهُنَّ [مِنْهَاَ] وَمَا تَذَرُ؟ قال: انْتِ حَرْتَكَ أَنَّى شِئْتَ، وَأَطْعِهَاَ إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهاَ إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَقْبِّحِ الْوَجْهَ وَلا تَضْرِبْ)). - بتشديد الباء أى لا تقل لهما قولا قبيحاً ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه (ولا تهجر إلا فى البيت) أى لا تفحول عنها أو لا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى ﴿وامجروهن فى المضاحع﴾ قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. ( يا رسول الله نساؤنا) أى أزواجنا ( مانأتى منهن) أى ما نستمع من أزواجنا ( وما نذر) أى وما نترك (انت حرئك) أى محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة الأرض تزرع . وذكر الحرث يدل على أن الإتيان فى غير المأتى حرام (أنى شئت) أى كيف شئت من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها فى قبلها من جهة دبرها . وفيه رد على اليهود حيث قالوا من أتى امرأة فى قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول ( وأطعمها) بفتح الهمزة ( إذا طعمت ) بقاء الخطاب لا التأنيث (واكسها) بوصل الهمزة وضم السين ويجوز كسرها (إذا اكتسيت ) قال العلقمى: وهذا أمر إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعمها كلما أكل ويكسوها إذا اكتسى. وفى الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها وأنه يبدأ فى الأكل قبلها وحقه فى الأكل والكسوة مقدم عليها لحديث ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) (ولا تقبح الوجه) بتشديد الموحدة أى لا تقل إنه قبيح أو لاتقل قبح الله وجهك أى ذاتك فلا تنسبه ولا شيئاً من بدنها إلى القبح الذى هو ضد الحسن لأن الله تعالى صور وجهها وجسمها وأحسن كل شىء خلقه وذم الصفعة يعود إلى مذمة الصانع - ٠٠٠ - ١٨٢- قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى شُعْبَةُ ((تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَيْتَ)). ٢١٣٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُوسُفَ المُهَلَّبِىُّ النَّيْسَ بُورِىُّ حدثنا عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَزِينٍ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنِ عِن دَاوُدَ الْوَرَّاقِ عِن سَعِيدٍ بنِ حَكِيمٍ بنِ مُعَاوِيةَ [عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ عن أَبِيهِ - عن سَعِيدٍ عن بَهَزِ بنِ حَكِيمٍ] عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْفُشَيْرِىِّ قال: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، قال فَقُلْتُ [ قال فَقَال] ما تَقُولُ فى نِسَائِناً؟ قال: أَطْعِمُوهُنَّ مِمّ تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُنَّ يِمَّا تَكْتَسُونَ، وَلا نَضْرِ بُوهُنْ وَلا تُقَبِّحُوهُنَّ ». - كذا قال العزيزى فى السراج المنير (ولا تضرب) أى ضرباً مبرحاً مطلقاً ولا غير مبرح بغير إذن شرعى كنشوز. وظاهر الحديث النهى عن الضرب مطلقاً وإن حصل نشوز ، وبه أخذ الشافعية فقالوا الأولى ترك الضرب مع النشوز كذا قال العزيز قلت يفهم من قوله ولا تضرب الوجه فى الحديث السابق ضرب غير الوجه إذا ظهر منها ما يقتضى ضربها كالنشوز أو الفاحشة، والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . (عن سعيد بن حكيم بن معاوية) هكذا فى بعض النسخ وهو موافق لما فى تحفه الأشراف وعليه الاعتماد، وفى بعض النسخ عن سعيد عن بهز بن حكيـ وفى بعضها عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. - ١٨٣ - ٤٣ - باب فى ضرب النساء ٢١٣١ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن عَلِىِّ بنِ زَيْدٍ عن أَبِى حُرّةَ الرَّقَاشِىِّ عن عَمِّهِ أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((فَإِنْ خِْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فى المَصَاحِع » قال حَمّادٌ: يَمْنِى الفُّكَاحَ . ٢١٣٢ - حدثنا أَْمَدُ بنُ أَبِى خَلَفٍَ وَأَحَدُ بنُ عَمْرِ و بْنِ السَّرْحِ ( باب فى ضرب النساء ) (فإن خفتم نشوزهن) أصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بعضهالزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه (فاهجروهن فى المضاجع ) أى اعتزلوا إلى فراش آخر . قال الله تعالى ﴿ واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن) واختلف أهل التفسير فى المراد بالهجران ، قالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها. وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل يمتنع عن جماعها، وقيل يجامعها ولا يكلمها ، وقيل اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أى أغلظوا لهن فى القول، كذا قال الحافظ فى الفتح ( قال حماد ) هو ابن سلمة قاله المعذرى (يعنى النكاح) أى الوطء ، فالمراد بالهجران فى المضاجع عند حماد الامتفاع من الجماع . قال المنذرى : أبو حرة الرقاشى اسمه حنيفة وقال أبو الفضل محمد بن طاهر عمه حنيفة ويقال حكيم بن أبى زيد، وقيل عامر بن عبدة الرقاشى . وقال عبد الله بن محمد البغوى عم أبى حرة الرقاشى بلغنى أن اسمه حذيم بن حنيفة وعلى بن زيد هذا هو ابن جدعان المكى نزل البصرة ولا يحتج بحديثه . -١٨٤ - قالاً حدثنا سُفْهَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قال ابنُ السَّرْحِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ عِن إِيَاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى ذُبَابٍ قال قال رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لا تَضْرِ بُوا إِمَاءَ اللهِ، فَجَاءَ مُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: ذَئِّرْنَ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِى ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بآَلِ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ طَفَ بآلِ مُمَّدٍ نِسَاءَ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيَْ أُولَئِكَ بِخِيَرِكُمُ ». - ( إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ) بضم الذال المعجمة . قال فى الخلاصة : له حديث وعنه عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر فقط، ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ( لا تضربوا إماء الله) جمع أمة أى زوجاتكم فإنهن جوار الله كما أن الرجال عبيد له تعالى ( فقال ذئرن النساء ) من باب أكلونى البراغيث ومن وادى قوله تعالى (وأسروا النجوى) أى اجترأن ونشزن وغلبن (فأطاف) هذا بالهمز یقال أطاف بالشىء ألم به وقارنه أى اجتمع و نزل ( بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بأزواجه الطاهرات ودل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين ( يشكون أزواجهن) أى من ضربهم إياهن (فقال النبى صلى الله عليه وسلم لقد طاف) هذا بلا همز. قال الطيبي: قوله لقد طاف صح بغير همز والأول بهمز وفى نسخ المصابیح كلاهما بالهمز فهو من طاف حول الشىء أی دار ( ليس أولئك ) أى الرجال الذين يضربون نساءهم ضرباً مبرحاً أى مطلقاً (بخياركم) بل خياركم من لا يضربهن ويتحمل عنهن أو يؤديهن ، ولا يضربهن ضرباً شديداً بؤدى إلى شكابتهن . فى شرح السنة: فيه من الفقه أن ضرب النساء فى منع حقوق النكاح مباح - - ١٨٥- [ قال لَنَا أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ ] . ٢١٣٣ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِىّ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً عن دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِىِّ من عَبْدِ الرَّْنِ المُسْلِيِّ عَنِ الْأَشْعَثِ بنِ فَيٍْ عن ◌ُمَرَ بنِ اَلْطَّابٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ )). - إلا أنه يضرب ضرباً غير مبرح ووجه ترتب السنة على الكتاب فى الضرب يحتمل أن نهى الغبى صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية ، ثم لما ذكرن النساء أذن فى ضربهن ونزل القرآن موافقاً له، ثم لما بالغوا فى الضرب أخبر صلى الله عليه وسلم أن الضرب وإن كان مباحاً على شكاسة أخلاقمن ، فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل . ويحكى عن الشافى هذا المعنى كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. وقال أبو القاسم البغوى: لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث. وذكر البخارى هذا الحديث فى تاريخه وقال لا يعرف لإيماس به محبة . وقال ابن أبى حاتم : إياس بن عبد الله بن أبى ذباب الدوسى مدنى له محبة سمعت أبى وأبا زرعة بقولان ذلك . (عبد الرحمن المسلى) بضم الميم وسكون السين المهملة نسبة إلى مسلية من كنانة عن الأشعث بن قيس وعنه داود الأودى ( لا يسأل) نفى مجهول ( فيما ضرب امرأته ) أى إذا راعى شروط الضرب وحدوده . قال الطيبي : قوله لا يسأل عبارة عن عدم التحرج والتأثم . قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه . - ١٨٦ - ٤٤ - باب فى ما يؤمر به من غض البصر ٢١٣٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ حدِّى يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ عن عَمْرِو بنِ سَعِيدٍ عن أبى زُرْعَةَ عن جَرِيرٍ قال ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فقال: اصْرِفْ بَصَرَكَ». ٢١٣٥ - حدثنا إشتماعِيلُ بنُ مُوسَىَ الْفَزَارِىُّ أنبأنا شَرِيكٌ عن أَبِى رَبِهِعَةَ الْإِيَدِيِّ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمْ لِمَلِّ: ((يَعَلِىٌّ لا تُنْيِعِ النَّطْرَةَ النَّظْرَةَ، فإنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ ». ( باب فيما يؤمر به من غض البصر) (عن نظرة الفجأة) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا فى النهاية أى البغتة. قال زين العرب: فجأه الأمر فجاءة بالضم والمد وفاجأه إذا جاء بغتة من غير تقدم سبب وقيد بعضهم بصيغة المرة ( فقال اصرف بصرك) أى لا تنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها ، فإن أدام النظر أتم وعليه قوله تعالى: ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) قال القاضى عياض : فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستروجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ، ويجب على الرجال غض البصر عنها فى جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعى . قال الخطابى فى المعالم: ويروى أطرق بصرك ، قال والإطراق أن يقبل ببصره إلى وجهه، والصرف أن يقتله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى انتهى قال المهذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . (لا تتبع النظرة النظرة) من الإتباع أى لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى - - ١٨٧- ٢١٣٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوَانةَ من الأعمَشَِ عن أَبِى وَائِلٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ لِتَنْعَ لِزَوْجِهَا كَأَنََّ يَنْظُرُ إِلَيْهَ ))(١) . ٢١٣٧ - حدثنا مُشْلُ بنُ إِبراهِيمَ أخبرنا مِشَمٌ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جَابٍ ((أَنَّ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْذَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إلى أَصْحَبِهِ فَقَال لَهُمْ: إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ - بعد الأولى (فإن لك الأولى) أى النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد ( وليست لك الآخرة) أى النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى ، وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك . (لاتباشر المرأة المرأة) زاد النسائى فى روايته فى الثوب الواحد. والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة ، وأصله من لمس البشرة البشرة ، والبشرة ظاهر جلد الإنسان ( لتنعتها) وفى رواية البخارى فتنعتها أى فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها (كأنما ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة. والمنهى فى الحقيقة هو الوصف المذكور . قال الطيبى : المعنى به فى الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنها فتنعتها عطف على تباشر ، فالنفى منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى . (فدخل على زينب بنت جحش) أم المؤمنين وكانت أول نسائه صلى الله - (١) ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله هنا كلام الخطابى بالنص ، خذفناء تفادياً من التكرار . - ١٨٨ - فى صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَنْ وَجَدَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضِْرُ مَا فى نَفْسِهِ )). ٢١٣٨ - حدثنا عُمَُّ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا أَبُو نَوْرِ عن مَعْمَرِ أنبأنا ابنُ طَأُسٍ عن أُبِهِ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: (( مَارَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِالَّمِ يماً قَالَ أَبَوَ هُريْرةَ عن التَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ - عليه وسلم موتاً، وهى أول من وضع على النعش فى الاسلام (إن المرأة تقبل) من الإقبال ( فى صورة شيطان ) شبهها بالشيطان فى صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعهة للفساد (فإنه يضمر ما فى نفسه) أى يضعفه ويقاله من الضمور وهو الهزال والضعف كذا فى المجمع . قال النووى : قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما جعل الله تعالى فى نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن ، فهى شبيهة بالشيطان فى دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له. ويستنبط من هذا أنه ينبغى لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثياباً فاخرة، وينبغى للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها . وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع فى النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته فيتضرر بالتأخير فى بدنه أوقلبه. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى بنحوه . (ما رأيت شيئاً أشبه باللم مماقال أبو هريرة ) قال الخطابي: يريد بذلك ما عفا الله من صغار الذنوب وهو معنى قوله تعالى: ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللم) وهو ما يلم به الإنسان من صغار الذنوب التى لا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه (إن الله كعب) أى أثبت فى اللوح - - ١٨٩- مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذلِكَ لا تَحَةَ، فَزِنَ الْتَنْغَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا الَّسَنِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَى وَتَشْتَهِى وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذْلِكَ وَيُكِّذِّبُهُ)). - المحفوظ (حظه) أى نصيبه (من الزنا) بالقصر على الأفصح. قال القارى: والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمنى والتخطى والتكلم لأجله والنظر واللمس والتخلى . وقيل أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والقلب والفرح وهى التى تجد لذة الزنا ، أو المعنى قدر فى الأزل أن يجرى عليه الزنا فى الجملة (أدرك) أى أصاب ابن آدم ووجد ( ذلك) أى ما كتبه الله وقدره وقضاء أوحظه (لا محالة) بفتح الميم ويضم أى لا بد له ولافراق ولا احتيال منه فهو وقع البتة ( فزنا العينين النظر ) أى حظها النظر على قصد الشهوة فيما لا يحل له (وزنا اللسان المنطق) أى التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة (والنفس) أى القلب كما فى رواية عند مسلم ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب (تمنى) بحذف أحد التاءين (وتشتهى) اهله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد أى زنا النفس تمفيها واشتهاؤها وقوع الزنا الحقيقى ( والفرج يصدق ذلك ويكذبه ) قال الطيبى: سمى هذه الأشياء باسم الزنا ، لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه. ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أى يصدقه بالإتيان بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه. وقيل معناه إن فعل بالفرج ماهو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقاً لتلك الأعضاء، وإن ترك ماهو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مكذباً . وقيل معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التى يجد بها لذة ذلك الشىء وأعطاه القوى التى بها يقدر على ذلك الفعل ، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا، وليس المعنى أنه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز فى جبلته حب الشهوات ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء . وقيل هذا ليسٍّعلى - - ١٩٠ - ٢١٣٩ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا ◌َّادٌ عن سُهَيْلٍ بنٍ أبى مَّالحٍ عن أَبِهِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((لِكُلِّ ابنٍ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا بِهِذِهِ الْقِصِّةِ، قال: وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا المَشْىُ، وَالْفَُ يَزْنِى فَزِنَهُ الْقُبَلُ ». ٢١٤٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا الّيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن القَعْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عن أبى صَالحِ عن أبى هُريْرةَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِهِذِهِ الْقِصَّةِ قال: ((وَالْأُذُنُ زِنَهَا [ وَالْأُذُنَنِ زِنَاُا ] الاِسْتِمَاعُ ». ٤٥ - باب فی وطء السبايا ٢١٤١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبر نا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ - عمومه، فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته ، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال كتب الله تعالى على كل فرد من بنى آدم صدور نفس الزنا ، فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه من مقدماته الظاهرة ، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهى تمنى النفس واشتهاؤها . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( فزناهما البطش) أى الأخذ واللمس ، ويدخل فيه الكتابة ورمى الحصى عليها ونحوهما ( فزناهما المشى) أى إلى موضع الزنا (فزناء القبل) جمع القبلة ( والأذن زناها الاستماع) إلى كلام الزانية أو الواسطة . قال المنذرى : وأخرجه مسلم . ( باب فى وطء السبايا) جمع السببية وهى المرأة المنهوبة . - ١٩١- أخبرنا سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ من صَالحٍ أَبِى الْلِلِ عن أَبِى عَلْقَمَةَ الْمَاشِيِّ عِن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَعَثَ بَوْمَ حُذَيْنِ بَعْاً إلى أَوْطَاسَ فَلَقَوْا عَدُؤُّهُمْ فَقَتَلُوْنُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَيَاً، فَكَأَنَّ أَنَاسَ مِنْ أَنْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلٍ أَزْوَاحِمِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَنْزَّلَ اللهُ فى ذلِكَ: ﴿ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْنَانُكُمْ) أَىْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلَاَلٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ ٠٠٠ [عِدَدُهُنَّ])). - (بعث يوم حنين) بالتصغير واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء فى القرآن ( بعثاً) أى حيشاً (إلى أوطاس) بالصرف وقد لا يصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة (فظهروا) أى غلبوا ( تحرجوا) أى خافوا الحرج وهو الإسم (من غشيانهن) أى من وطنهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أى من أجل أنهن مزوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها ، فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله : (والحصفات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) المراد بالمحصنات ههنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ماملكتم بالسبى فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها ( إذا انقضت عدتهن ) أى استبراؤهن وهى بوضع الحمل من الحامل وبحيضة عن الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة . قال الخطابى فى المعالم : فى الحديث بيان أن الزوجين إذا سبها معاً فقدوقعت الفرقة بينهما كمالو سبى أحدهما دون الآخر ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعى وأبو ثور، واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم السبى وأمر أن - -١٩٢- ٢١٤٢ - حدثنا النُّفَيْلِىُّ أخبرنا مِسْكِينٌ أخبرنا شُعْبَةُ عن يَزِيدَ بنِ ◌ُغَيْرٍ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ بُبَيٍْ بنِ تُغَيْرٍ من أَبِهِ من أبى الدَّرْدَاءِ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ فِى غَزْوَةٍ فَأَى امْرَأَةً يُجِحًا فقال: أَمَلَّ - لا توطأ حامل حتى تضع ولاحائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها ، فدل على أن الحكم فى ذلك واحد . وقال أبو حنيفة : إذا سبيا جميعاً فهما على نكاحهما. وقال الأوزاعى : ما كان فى المقاسم فهما على نكاحهما فإن اشتراها رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما واتخذها لنفسه بعد أن يستبرتها بحيضة. وقد تأول ابن عباس الآية فى الأمة يشتريها ولها زوج فقال بيعها طلاقها وللمشترى اتخاذها لنفسه وهو خلاف أقاويل عامة العلماء، وحديث بريرة يدل على خلافه. انتهى ملخصاً . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. (فرأى امرأة مجمعاً) بميم مضمومة وجيم مكسورة فاء مهملة مشددة أى - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : فى قوله صلى الله عليه وسلم (( كيف يورثه وهو لا يحل له )) قولان : أحدهما : أن ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك ، فلا يحل له استلحافه وتوريثه . وقد يكون إذا وطئها تنفش ما كان فى الظاهر حملا ، وتعلق منه فيظنه عبده ، وهو ولده فيستخدمه استخدام العبد ، وينفيه عنه . وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذرى . قال ابن القيم : وهذا القول ضعيف ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين إنكار الأمرين : استخدامه واستلحاقه وقد جاء (( كيف يستعبده ويورثه؟)) ومعلوم = - ١٩٣- صَاحِبُهَا أَلَمَّ بِهَا، قَالُوا: نَعَهْ، قال: لَقَدْ حَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فى قَبْرِهِ كَيْفَ يُوَرِّتُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ)). - حامل تقرب ولادتها (ألم بها) أى جامعها والإلمام من كنايات الوطء (لقد محممت) أى عزمت وقصدت (أن ألعنه) أى أدعو عليه بالبعد عن الرحمة ( لعنة تدخل معه فى قبره ) أى يستمر إلى ما بعد موته، وإنما همّ بلعنه لأنه إذا ألم بأمته التى يملكها وهى حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه ( كيف يورثه ) أى الولد ( وهو) أى توريثه ( وكيف يستخدمه ) أى الولد (وهو ) أى استخدامه . قال النووى : معنى قوله كيف يورثه الخ أنه قد يتأخر ولادتها ستة أشهر ، بحيث يحتمل كون الولد من هذا السابى ، ويحتمل أنه كان ممن قبله ، فعلى تقدير كونه من السابى يكون ولداً له ويتوارثان ، وعلى تقدير كونه من غير السابى لا يتوارثان هو والسابى لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير - = أن استلحاقه واستعباده جمع بين المتناقضين وكذا إذا تفشى الذى هو حمل فى الظاهر وعلقت منه لا يتصور فيه الاستلحاق والاستعباد . فالصواب القول الثانى، وهو أنه إذا وطئها حاملا صار فى الحمل جزء منه . فإن الوطء يزيد فى تخليقه ، وهو قد علم أنه عبد له ، فهو باق على أن يستعبده ، ويجعله كالمال الموروث عنه ، فيورثه، أى يجعله مالا موروثاً عنه . وقد صار فيه جزء من الأب. قال الإمام أحمد: الوطء يزيد فى سمعه وبصره . وقد صرح النبى صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى فى قوله (( لا يحل لرجل أن يسقى ماءه زرع غيره))، ومعلوم أن الماء الذى يسقى به الزرع يزيد فيه ، ويتكون الزرع منه، وقد شبه وطء الحامل بساقى الزرع الماء ، وقد جعل الله تبارك وتعالى محل الوطء حرثاً ، وشبه النبى صلى الله عليه وسلم الحمل بالزرع ، ووطء الحامل بسقى الزرع . وهذا دليل ظاهر جداً على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها ، إما بثلاث خيض، أو = (١٣ - عون المعبود ٦) -- ١٩٤- ٢١٤٣ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا شَرِيكٌ عن قَيْسِ بنِ وَهْبٍ عن أبى الْوَدَّاكِ عِن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَرَفَهُ أَنَّهُ قال فى سَبَيَا أَوْطَاسَ : ((لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غَيْرُ ذَاتِ ◌َمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةٍ )). - الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابناً له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه، ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقى الورثة، وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبداً يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد منهما ، فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم بنحوه . (لا توطأ) بهمز فى آخره أى لا تجامع (ولاغيرذات حمل) أى ولا توطأ حائل ( حتى تحيض حيضة) بالفتح ويكسر ، وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهى، أى لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع حملها ، ولا حائلا ذات إقراء حتى تحيض حيضة كاملة ، ولو ملكها وهى حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها، فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر فيه قولان للعلماء أمحهما الأول. وفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء ، وبظاهره قال الأئمة الأربعة. كذا قال القارى نقلا عن ميرك . قال المنذرى : فى إسناده شريك القاضى . وقد تقدم الكلام عليه . = بحيضة والحيضة أقوى، لأن الماء الذى من الزنا والحمل ، وإن يكن له حرمة ، فلماء الزوج حرمة ، وهو لا يحل له أن ينفى عنه ما قد يكون من مائه ووطئه . وقد صار فيه جزء منه، كما لا يحل لواطىء المسبية الحامل ذلك ، ولا فرق بينهما . فلهذا قال الإمام أحمد فى إحدى الروايات عنه: إنه إذا تزوج الأمة وأحبلها ثم ملكها حاملا ، أنه إن وطئها صارت أم ولد له ، تعتق بموته ، لأن الولد قد يلحق من مائه الأول والثانى . والله أعلم . - ١٩٥ - ٢١٤٤ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ أخبرنا مُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن مُمّدِ بنِ إِسْحَاقَ حدَّتِى يَزِيدُ بنُ أَبِى حَبِيبٍ عنْ أَبِى مَرْزُوقٍ عن حَشِ الصَّنْعَنِّ عن رُوَيْفِع ابنِ ثَابِتٍ الانْصَارِىٌّ قال قامَ فِينَاَ خَطِيباً قال: ((أَمَا إِنِى لا أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قال: لا يَحِّ لِ مْرِىءُ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَشْقِىَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ - يَعنى إِثْيَانَ الْبَلَى، وَلا يَحِلُ لِامْرِىءُ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِالآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبِىِ حَتَّى يَسْتَبْرِيّها، وَلا يَحِكُ لِامْرِىءُ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْتَفاً حتى يُقْسَ )). ٢١٤٥ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ حدثنا أَبُو مُعَاوِيةَ عن ابنِ إسْحَاقَ بِذَا الْدِيثِ قال ((حَتَّ يَسْتَبْرِيَها بِحَيْغَةٍ. زَادَ فِيهِ مِحَيْضَةٍ، وَهُوَ وَهُمْ مِنْ أَبِى مُعَاوِيةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِى حَدِيثٍ أَبِى سَعِدٍ، زَادَ: وَمَنْ كَن يُؤْمِنُ باللهِ - (قام ) أى رويفع بن ثابت ( أن يسقى) بفتح أوله أى يدخل (ماءه ) أى نطفته ( زرع غيره) أى محل زرع لغيره ( يعنى) هذا قول رويفع أو غيره أى يريد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام (إتيان الحبالى ) أى جماعهن. قال الخطابى: شبه صلى الله عليه وسلم الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ فى الأرض ، وفيه كراهية وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطىء على الوجوه كلها انتهى ( أن يقع على امرأة) أى يجامعها (حتى يستبرتها) أى بحيضة أو بشهر ( أن يبيع معنما) أى شيئاً من الغنيمة (حتى يقسم) أى بين الفايعين ويخرج منه الخمس . (زاد) أى سعيد بن منصور (فيه) أى فى الحديث ( بحيضة) أى لفظ بحيضة (وهو) أى زيادة بحيضة (وهم من أبى معاوية وهو) أى زيادة بحيضة - - ١٩٦ - وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَرْ كَبْ دَابَّةٌ مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِنَ حتى إِذَا أَعْجَفَهَاَ رَدَّهَا فِيه، وَمَنْ كَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يَلْبَسْ ثَوْبَا مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِنَ حتى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ » . قال أَبُو دَاوُدَ: الْخَيْضَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، وَهُوَ وَثْمٌ مِنْ أَبِى مُعَاوِيةً. ٤٦ - باب فى جامع النكاح ٢١٤٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ فالاً أخبرنا أَبُو خَالِدٍ - يَعَنى سُلَيْنَ بنَ حَيَأْنَ - عن ابنِ عَجْلَاَنَ عن ◌َعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوَ اشْتَرَى خَادِمَا فَلْيَقُلْ: الَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَ لُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعَيْرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَمِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذُلِكَ )) . - (صحيح فى حديث أبى سعيد) المذكور بلفظ لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة (فلاير كب دابة من فىء المسلمين) أى غنهمتهم المشتركة من غير ضرورة (حتى إذا أعجفها) أى أضعفها (ردها فيه) أى فى الفى ءبمعنى المغنم. ومفهومه أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف فلا بأس ، لكنه ليس بمراد بدليل قوله (فلا يلبس ثوباً من فىء المسلمين) أى من غير ضرورة ماجئة (حتى إذا أخلقه) بالقاف أى أبلاه (رده فيه) أى فى الفىء. والحديث سكت عنه المنذرى. ( باب فى جامع النكاح ) (أو اشترى خادماً) أى جارية أو رقيقاً وهو يشمل الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما سيأتى باعتبار النسمة أو النفس ( اللهم إنى أسألك خيرها ) أى خير ذاتها (وخير ما جبلتها عليه) أى خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق -. - ١٩٧- قال أَبُو دَاوُدَ: زَادَ أَبُو سَعِيدٍ ((ثمَّ ◌ِيَأْخَذْ بِنَصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ [وَلْيَدْهُو] بالْبَرَكةِ فى المَرْأَةِ وَالْخَادِمِ ». ٢١٤٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن سَالِمِ ابنِ أَبِ الْعْدِ عِن كَرَيْبٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال قال النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( لَوْ أَنَّ أَحَدَ كُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ قال: الَلَّهُمَّ جَنِّدْفَ الشَّيْطَانَ وَجَنِّبٍ الشّيْطَانَ مَارَزَفْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ [ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ] يَكُونَ بَيْنَهُمَ وَلَدٌ فِى ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). - البهية ( فليأخذ بذروة سنامه) بكسر الذال ويضم ويفتح أى بأعلاه (زاد أبو سعيد) هى كنية عبد الله بن سعيد ( ثم ليأخذ بناصيتها) وهى الشعر الكائن فى مقدم الرأس . قال المنذرى وأخرجه النسائى وابن ماجه . وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة فى حديث عمرو بن شعيب . (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله) أى يجامع امرأته أو سريته، ولو هذه يجوز أن تكون التمنى على حد ( فلو أن لناكرة) والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة، وحينئذ فيجىء فيه الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أو لا وبالثانى قال ابن الصائغ وابن هشام ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير اسلم من الشيطان أو نحو ذلك (قال بسم الله) أى مستعيناً بالله ويذكر اسمه ( اللهم جنبنا) أى بعدنا ( وجنب الشيطان ما رزقتنا) أى حينئذ من الولد وهو مفعول ثان لجنب ، وأطلق ما على من يعقل لأنها بمعنى شىء كقوله (والله أعلم بما وضعت﴾ (ثم قدر) وفى بعض النسخ ثم إن قدر (أن يكون بينهما ولد فى ذلك ) أى الأتيان ( لم يضره شيطان أبداً) اختلف فى الضرر المنفى بعد الاتفاق على عدم الحمل - - ١٩٨ - ٢١٤٨ - حدثنا هَنَّادٌ عن وَكِيع عن سُفْيَانَ عن سُهَيْلٍ بِنِ أَبِى صَالحٍ عن الْحَارِثِ بنٍ تَخْلَدٍ عن أبى حُرِيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَفَى امْرَأَةً فى دُبُرِهَا)). - على العموم فى أنواع الضرر وإن كان ظاهراً فى الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفى مع التأييد، وذلك لما ثبت فى الحديث من أن: كل ابن آدم يطعن الشيطان فى بطنه حين يولد إلا مريم وابنها فإن هذا الطعن نوع ضرر فى الجملة، مع أن ذلك سبب صراخه، فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان﴾ . وقيل المراد لم يصرعه، وقيل لم يضره فى بدنه. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره فى دينه أيضاً ولكن يبعده انتفاء العصمة . وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمداً وإن لم يكن ذلك واجباً له . وقال الداودى : معنى لم يضره أى لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (ملعون من أتى امرأة فى دبرها) وفى بعض النسخ امرأته . والحديث يدل - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله . هذا الذى أخرجه أبو داود فى هذا الباب ، وقد بقى فى الباب أحاديث أخرجها النسائى ، ونحن نذكرها . الأول. عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله لا يستحى من الحق ، لاتأتوا النساء فى أدبارهن)). الثانى: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم : == ٢٧٠ - ١٩٩ - - على تحريم إتيان النساء فى أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأمة إلا القليل للحديث هذا، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل تعالى إلا القبل كما دل له قوله ﴿فأتوا حرئكم أنى شئتم) وقوله (فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ فأباح موضع الحرث ، والمطلوب من الحرث نبات الزرع ، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا فى القبل فيحرم ماعدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة فى كونه محلا للزرع. وأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو جواز - = أن رجلا سأله عن الرجل يأتى امرأة فى دبرها؟ قال: تلك اللوطية الصغرى)) رفعه همام عن قتادة عن عمرو ، ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو، وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفاً . الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر اللّه إلى رجل أتى رجلا أوامرأة فى دبرها)). هذا حديث اختلف فيه: فرواه الضحاك ابن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس ، ورواه وكيع عن الضحاك موقوفاً ، ورواه أبو خالد عنه مرفوعاً ، وصحح البستى رفعه، وأبو خالد هو الأحمر . الرابع : عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تأتوا النساء فى أدبارهن)). الخامس : حديث أبى هريرة، وقد تقدم . وله عن النبى صلى الله عليه وسلم : (( لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة فى دبرها)). السادس : عن على بن طلق قال: جاء أعرابى ، فقال : يارسول الله ، إنا نكون فى البادية فيكون من أحدنا الرويحة ، فقال : إن الله لا يستحى من الحق ، لاتأتوا النساء فى أعجازهن )). السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ، هلكت قال : وما الذى أهلك ؟ قال حولت رحلى الليلة ، فلم يرد عليه شيئاً . فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول : أقبل وأدبر ، واتق الدبر = - ٢٠٠- - مباشرة الحائض فيما عدا الفرج. وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك فى الدبر. وروى عن الشافعى أنه قال لم يصح فى تحليله ولا تحريمه شىء والقياس أنه حلال ، ولكن قال الربيع والله الذى لا إله إلا هو لقد نص الشافعى على تحريمه فى سعة كتب ويقال إنه كان يقول محله فى القديم . وفى - = والحيضة)). قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابى فى حكم المرفوع. الثامن : عن أبى قيمة الهجيمى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى حائضاً . أو امرأة فى دبرها، أو كاهناً ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) . ثم ذكر أبو داود تفسير ابن عباس لقول الله تعالى (فأتوا حرثكم) . ثم قال الشيخ شمس الدين : وهذا الذى فسر به ابن عباس فسر به ابن عمر . وإنما وهموا عليه، لم يهم هو. فروى النسائى عن أبى النصر أنه قال النافع: ((قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى بأن يؤتى النساء فى أدبارهن . قال نافع : لقد كذبوا على، ولكن سأخبرك، كيف كان الأمر ؟ إن ابن عمر عرض المصحف يوماً ، وأنا عنده، حتى بلغ ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال : يانافع، هل تعلم ما أمر هذه الآية ؟ إنا كنا معشر قريش نجى النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا ، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن ، فأنزل الله عز وجل ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم))). فهذا هو الثابت عن ابن عمر ، ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك . ويدل عليه أيضاً ماروى النسائى عن عبد الرحمن بن القاسم قال : قلت لمالك : (( إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحرث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال : قلت لابن عمر . إنا نشترى الجوارى فنحمض لهن، قال : وما التحميض ؟ قال نأتيهن فى أدبارهن ، قال أف! أو يعمل هذا مسلم ؟ ! فقال لى مالك : فأشهد على ربيعة أنه يحدثنى عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر عنه ؟ فقال : لا بأس به)) فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان فى الفرج من ناحية الدبر وهو الذى =