النص المفهرس

صفحات 161-180

-١٦١ ~
- فيتزوج معها بكراً (ولو قلت) القائل أبو قلابة (إن رفعه لصدقت) كأنه يشير
إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روى
بالمعنى وهو جائز عنده، ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى .
وقال ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن
أنه سمعه عن أنس مرفوعاً لفظً فتحرز عنه تورعاً، والثانى أن يكون رأى أن
قول أنس من السنة فى حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده
الصح لأنه فى حكم المرفوع . قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضى أن
یکون مرفوعاً بطريق اجتهادی محتمل ، و قوله إنه رفعه نص فى رفعه ، وليس
للراوى أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل انتهى .
قال الشوكانى: وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من
السنة، كذا وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى هذا
الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، كما فى
البيهقى والدارقطفى والدارمى وغيرها انتهى مختصراً . وأحاديث الباب تدل على
أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث . قيل : وهذا فى حق من كان له زوجة
قبل الجديدة .
وقال ابن عبد البر حاكياً عن جمهور العلماء: إن ذلك حق للمرأة بسبب
الزفاف وسواء عنده زوجة أم لا . وحكى النووى أنه يستحب إذ لم يكن عنده
غيرها وإلا فيجب . قال فى الفتح: وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار
النووى أن لا فرق وإطلاق الشافعى يعضده، ويمكن التمسك لقول من اشترط
أن يكون عنده زوجة قبل الجديدة بقوله فى حديث أنس المذكور إذا تزوج
البكر على الثيب، ويمكن الاستدلال لمن لم يشترط بقوله فى حديث أنس المذكور
أيضاً . للبكر سبع وللثيب ثلاث .
-
( ١١ - عون المعبود ٦)

-١٦٢-
٣٦ - باب فى الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً
٠: ٢١١١ - حدثنا إسْحَقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الطََّلَقَنىُّ أخبرنا عَبْدَةُ أخبرنا
سَعِيدٌ عن أَيُّوبَ عن مِكْرِمَةَ عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِعَةً
قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَعْطِهَا شَيْئًا قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. قالَ:
أَيْنَ دِرْعُكَ الْخُلَمِيَةُ)).
- قال الحافظ : لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد، قال وفيه يعنى
حديث أنس المذكور حجة على الكوفيين فى قولهم إن البكر والثيب سواء ،
وعلى الأوزاعى فى قوله للبكر ثلاث والثيب يومان ، وفيه حديث مرفوع عن
عائشة أخرجه الدارقطنى عن عائشة بسند ضعيف جداً انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
( باب فى الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً)
قال فى المصباح : نقدت الدراهم نقداً من باب قتل والفاعل ناقد ، ونقدت
الرجل الدراهم بمعنى أعطيته فيتعدى إلى مفعولين انتهى .
(لما تزوج على فاطمة) هى سيدة نساء العالمين تزوجها علىّ رضى الله عنه
فى السنة الثانية من الهجرة فى شهر رمضان وبنى عليها فى ذى الحجة ولدت له
الحسن والحسين والمحسن وزينب ورقية وأم كلثوم ، وماتت بالمدينة بعد موته
صلى الله عليه وسلم بسعة أشهر ( قال أين درعك الخطمية) بضم الحاء المهملة
وفتح الطاء المهملة منسوبة إلى الحطم سميت بذلك لأنها تحطم السيوف ، وقيل :
منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع
كذا فى النهاية. وفى الحديث دليل على أنه ينبغى تقديم شىء للزوجة قبل الدخول
بها جبراً لخاطرها وهو المعروف عند الناس كافة، ولم يذكر فى الرواية هل -

- ١٦٣-
٢١١٢ - حدثنا كَثِيرُ بنُ عُبَيْدِ الْخْصِىُّ أخبرنا أَبُو حَيْوَةً عن شُعَيْبٍ
يَعْفِى ابنَ أَبِى ◌َحْزَةَ حدَّثْنى غَيْلانُ بنُ أَنَسٍ حدثنى ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنٍ تَوْبَنَ من رَجُلٍ مِنْ أَنْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ عَلَّمَا رَضى اللهُ
مَنَّهُ لَمَا تَزَوَّجَ فَطِمَةَ بِذْتَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رضى الله عنها أرادَ
أَنْ يَدْخُلَ بها فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ حَتِى يُعْطِيَهَا شَيْئاً،
فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِ شَىٌْ، فَقَالَ لَهُ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أعْطِها
دِرْعَكَ فَأَعْطَهَا دِرْعَهُ ثَمّ دَخَلَ بها)).
٢١١٣ - حدثنا كَثِيرٌ يَعْفِىِ ابْنَ عُبَيْدٍ أخبرنا أبُو حَيْوَةَ عنْ شُعَيْبٍ
مِن غَيْلاَنَ من عِكْرِمَةً عن ابن مَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
- أعطاها درعه المذكورة أو غيرها . وقد وردت روايات فى تعيين ما أعطى
علىّ فاطمة رضى الله عنهما، إلا إنها غير مستندة . قاله فى السبل قات قد جاء
فى الرواية الآتية تعيين ما أعطى على فاطمة رضى الله عنهما وقد سكت عنها
أبو داود والمنذرى، قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
(فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئاً) فيه دليل لمن قال:
إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يسلم الزوج مهرها وكذلك المرأة الامتناع
حتى يسمى الزوج مهرها ، وقد تعقب بأن المرأة إذا كانت رضيت بالعقد
بلا تسمية وأجازته فقد نفذ وتعين به مهر المثل ولم يثبت لها الإمتناع، وإن لم
تكن رضيت به بغير تسمية ولا إجازة فلا عقد رأساً فضلا عن الحكم بجواز
الامتفاء، وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم حتى يسلمه .
قيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد ، وتعقب بأنه
يحتمل أنه كان مسمى عند العقد ووقع التأجيل به ، ولكنه صلى الله عليه وسلم
أمره بتقديم شىء منه كرامة للمرأة وتأنياً . كذا فى النيل .
-

- ١٦٤ -
٢١١٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الصَّاحِ الْبَزَّازُ أخبرنا شَريكٌ عن مَنْصُورِ
عن طَلْحَةَ عن خَيْثَمَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((أمَرَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ علهِ وسلم
أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئاً ».
قالَ أَبُو داودَ: وَخَيْئَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْْ عائِشة.
٢١١٥ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْدَرٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بَكْرِ البُرْسَانىُّ أنبأنا
ابنُ جُرَيجِ عِنْ عَمْرٍوٍ بن شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدِّهٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى
اللهُ عليهِ وسلم: ((أيُّاَ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقِ أوْ حباءِ أوْ عِدَّةٍ قَبْلَ
- (أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل) من الإدخال ( قبل أن
يعطيها شيئاً) فيه أنه لا يشترط فى صحة الفكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة مهرها
قبل الدخول . قال العلامة القاضى الشوكانى : ولا أعرف فى ذلك اختلافا ( قال
أبو داود وخيثمة لم يسمع من عائشة) هذه العبارة لم توجد فى جميع النسخ ، بل
إما وجدت فى بعضها، وخيثمة هذا هو ابن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفى
الكوفى عن أبيه وعلى وعائشة وأبى هريرة وجماعة، وعنه إبراهيم والحكم بن
عتهبة وعمرو بن مرة وطلحة بن مصرف قال الأعمش: ورث خيثمة مائتى ألف
درهما فأنفقها على الفقراء، وثقه ابن معين والعجلى . كذا فى الخلاصة . قال
المنذرى : وأخرجه ابن ماجه .
(أيما امرأة نكحت) أى تزوجت ( على صداق أو حباء) بكسر الحاء
المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد أصله العطية وهو المسمى عند العرب بالحلوان
قاله العلامة العزيزى . وقال فى السبل: الحباء العطية للغير أو الزوج زائداً على
مهرها ( أو عدة ) بكسر العين وفتح الدال المهملتين .
قال العلقمى: ظاهره أنه يلزمه الوفاء وعند ابن ماجه أو هبة بدل المدة -

- ١٦٥=
مِصْمَةِ النِّكَحِ فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْعَةِ النِّكَحِ فَهُوَ لِمِّنْ أُعْطِيَهُ،
وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ)).
- (قبل عصمة النكاح) أى قبل عقد النكاح (فهو لها) أى مختص بها دون أبيها
لأنه وهب لها قبل العقد الذى شرط فيه لأبيها ما شرط وليس لأبيها حق فيه
إلا برضاها ( وما كان بعد عصمة النكاح فهو من أعطيه) أى وما شرط من نحو
هبة بعد عقد النكاح فهو حق لمن أعطيه ، ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق
ما أكرم) بالبناء للمجهول (عليه الرجل) أى لأجله فعلى للتعليل. قال العلقمى
قال ابن رسلان : قال القرطبى: أحق ما أكرم عليه استئناف يقتضى الحض
على إكرام الولى تطيبياً لنفسه ( ابنته) بالرفع خبر مبتدأ الذى هو أحق ويجوز
نصبه على حذف كان والتقدير أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته
(أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل كل ولى كذلك .
وفى الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع مايذكر قبل العقد من صداق
أو حباء أو عدة ولو كان ذلك الشىء مذكوراً لغيرها ، وما يذكر بعد عقد
النكاح فهو لمن جعل له سواء كان ولياً أو غير ولى أو المرأة نفسها ، وقد ذهب
إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثورى وأبو عبيد ومالك ، وذهب أبو حنيفة
وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب والنكاح صحيح . وذهب
الشافعى أن تسمية المهر تكون فاسدة ولها صداق المثل كذا فى النيل والسبل .
وقال الخطابى فى المعالم تحت هذا الحديث: وهذا مأول على ما يشترطه الولى لنفسه
سوى المهر وقد اختلف الناس فى وجوبه فقال سفيان الثورى ومالك فى الرجل
ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى المهر أن ذلك كله
للمرأة دون الأب، وكذلك روى عن عطاء وطاؤس. وقال أحمد هو للأب
ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة فى مال الولد وروى -

-١٦٦-
٣٧ - باب ما يقال للمتزوج
٢١١٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى ابنَ محمّدٍ
عن سُهَيْلٍ عِن أَبِيهِ مِن أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا رَفَّاً
الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوِّجَ قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَاَ
فِى خَيْرٍ)).
- عن على بن الحسين أنه زوج ابنته رجلا فاشترط لنفسه مالا. وعن مسروق أنه
زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها فى الحج والمساكين.
وقال الشافعى: إذا فعل ذلك فلها مهر مثلها ولا شىء المولى انتهى. قال المنذري:
وأخرجه النسائي وابن ماجه. وقد تقدم اختلاف الحفاظ فى الاحتجاج بحديث
عمرو بن شعيب .
( باب ما يقال للمتزوج)
من الدعاء ( كان إذا رفأ الانسان) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز أى
هنساه ودعا له ، وكان من دعائهم للمتزوج أن يقولوا بالرفاء والبنين ونهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين . قال ابن الأثير
الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء وهو من قولهم رفأت الثوب رفأ ورفوته
ورفوا، وإنما نهى عنه كراهية لأنه كان من عادتهم ولهذا من فيه غيره انتهى
وجمع بينكما فى خير) قال الزمخشرى : معناه أنه كان يضع الدعاء له بالبركة -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
على قول الخطابى فى معنى (( رفأ )): فعلى الأول أصله رفأ ، بالهمز ، ثم خفف،
فقيل : رفأ ، وعلى الثانى: أصله اواو ، فهو من المعتل . قال الجوهرى : رفوت
الرجل ، سكنته من الرعب - ثم ذكر بيت أبى خراش الهذلى - والمرافاة :
الاتفاق . قال :
=

-١,٦٧ -
٣٨ - باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى
٢١١٧ - حدثنا تَخْلَدُ بنُ خَالِدٍ وَالَحْسَنُ بنُ عَلِىِّ وَ حْمَدُ بنُ أبى السِّرِىِّ
المَعْنَى قَالُوا أخبر نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيِجٍ عِن صَفْوَانَ بِنِ سُلَيْ
عن سَعِيدٍ بن المُسَيِّبِ عنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قالَ ابنُ أَبِى السَّرِئِّ ◌ِنْ
أصحابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَفَقُوا يُقَالُ لَهُ
بَصْرَةُ قالَ: ((تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بَكْرَا فِى سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَاَ، فَإِذَا هِىَ
- موضع الترفية المنهى عنها قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى
وابن ماجه . وقال الترمذى : حسن صحيح.
( باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى)
(ثم اتفقوا) أى مخلد بن خالد والحسن بن على ومحمد بن أبى السرى
(يقال له) أى لذلك الرجل (بصرة) بفتح أوله وسكون المهملة ابن أكثم -
يرافينى ويكره أن يلاما
ولما أن رأيت أبا رويم
=
والرفا: الالتحام والاتفاق، ويقال : رفيته ترفية، إذا قلت للمتزوج: بالرفاء
والبنين ، قال ابن السكيت . وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة، من رفوت
الرجل إذا سکنته . تم كلامه .
ثم ذكر المنذرى حديث عقيل . قال ابن القيم رحمه الله بعده: وقدرواه النسائى
فى سننه عن الحسن قال: ((تزوج عقيل بن أبى طالب امرأة من بنى خيثم ، فقيل :
له بالرفاء والبنين . فقال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. بارك الله
فیکم، وبارك لكم » .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا الحديث قد اضطرب فى سنده وحكمه ، واسم الصحابى راويه . فقيل :
: بصرة بالباء الموحدة والصاد المهملة، وقيل نضرة: بالنون المفتوحة والضاد المعجمة = .

- ١٦٨ -
خُبْلَى ، فَقَالَ النِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: لَهَا الصِّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا
وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فإذَا وَلَدَتْ، قَالَ الْسَنُ: فَاجْلِدْهَا. وَقال ابنُ أَبِى السَّرِىِّ
فاجْلِدُ وهَا أَوْ قَالٍ فَحُدُّوهَا )) .
- بالمثلثة ، ويقال بسرة بضم أوله وبالسين، ويقال نضلة بنون مفتوحة ومعجمة
محابى من الأنصار . كذا فى التقريب ( والولد عبد لك ) قال الخطابى فى المعالم:
لا أعلم أحداً من العلماء اختلف فى أن ولد الزنا خر إن كان من حرة فكيف
يستعبده، ويشبه أن يكون معناه إن تبت الخبر أنه أوصاه به خيراً وأمره
باصطناعه وتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له فى الطاعة
مكافأة له على إحسانه وجزاء لمعروفه ، وقيل فى المثل: بالبر يستعبد الحر انتهى.
(قال الحسن) أى ابن على (فاجلدها) أى بصيغة الواحد (وقال ابن أبى السرى -
= وقيل : نضلة، بالنون والضاد المعجمة واللام، وقيل : بسرة بالباء الموحدة والسين المهملة
وقيل : نضرة بن أ كثم الخزاعى ، وقيل: الأنصارى، وذكر بعضهم : أنه بصرة
ابن أبى بصرة الغفارى، ووهم قائله. وقيل بصرة هذا مجهول، وله علة عجيبة ،
وهى أنه حديث يرويه ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن
رجل من الأنصار . وابن جريج لم يسمعه من صفوان ، إنما رواه عن إبراهيم بن
محمد بن أبى يحي الأسلمى عن صفوان، وإبراهيم هذا متروك الحديث: تركه أحمد بن
حنبل ويحيى بن معين وابن المبارك ، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم !
وسئل عنه مالك بن أنس : أكان ثقة ؟ فقال : لا ، ولا فى دينه .
وله علة أخرى : وهى أن المعروف أنه إنما يروى مرسلا عن سعيد بن المسيب
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخراسانى .
كلهم عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر عبد الحق هذين التعليلين ، ثم
قال: والإرسال هو الصحيح .
وقد اشتمل على أربعة أحكام :
أحدها : وجوب الصداق عليه بما استحل من فرجها وهو ظاهر لأن الوطء =

- ١٦٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هذَا الْدِيثَ قَتَادَةُ عن سَعِدِ بنِ يَزِيدَ عن ابنِ
الْمُسَيَّبِ ، وَرَوَاهُ يَخْتَّى بِنُ أَبِى كَثِيرٍ من ◌َزِيدَ بنِ نُعَيْ عن سَعِدِ بنِ
الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ أُخْرَاسَنِىٌّ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ، أَرْسَلُوهُ كُلُّهُمْ من النَّبِّ
صلى اللهُ عليه وسلم . وفى حَدِيثٍ يَحْتَى بنٍ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ بَصْرَةَ بنَ أَكْثَمَ
نَكَحَ امْرَأَةً، وَكُلَّهُمْ قَال فى حَدِيثِهِ جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا لَهُ ».
- فاجلدوها ) أى بصيغة الجمع (أو قال فمدوها) شك من الراوى (أرسلوه كلهم
عن النبى صلى الله عليه وسلم) أى روى قتادة ويحيى بن أبى كثير وعطاء
الخراسانى كل من هؤلاء الثلاثة مرسلا ( وفى حديث يحيى بن أبى كثير أن
بصرة بن أكثم ) قال الحافظ فى التقريب: بصرة بن أ كثم بالمثلثة كما تقدم -
= فيه غايته أن يكون وطء شبهة ، إن لم يصح النكاح .
الثانى. بطلان نكاح الحامل من الزنا . وقد اختلف فى نكاح الزانية . فمذهب
الإمام احمد بن حنبل : أنه لا يجوز تزوجها حتى تتوب ، وتنقضى عدتها، فمتى تزوجها
قبل التوبة ، أو قبل انقضاء عدتها كان النكاح فاسداً ، ويفرق بينهما ، وهل عدتها
ثلاث حيض ، أو حيضة ؟ على روايتين عنه . ومذهب الثلاثة : أنه يجوز أن يتزوجها
قبل توبتها ، والزنا لا يمنع عندهم صحة العقد ، كما لم يوجب طريانه فسخه .
ثم اختلف هؤلاء فى نكاحها فى عدتها: فمنعه مالك، احتراماً لماء الزوج،
وصيانة لاختلاط النسب الصريح بولد الزنا ، وذهب أبو حنيفة والشافعى إلى أنه يجوز
العقد عليها من غير انقضاء عدة ، ثم اختلفا ، فقال الشافعى . يجوز العقد عليها وإن
كانت حاملا، لأنه لاحرمة لهذا الحمل ، وقال أبو يوسف وأبو حنيفة فى إحدى
الروايتين عنه: لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل ، لئلا يكون الزوج قد سقى ماءه
زرع غيره، ونهى النبى صلى الله عليه وسلم (( أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع)) مع
أن حملها مملوك له ، فالحامل من الزنا أولى أن لا توطأ حتى تضع، ولأن ماء الزانى،
وإن لم يكن له حرمة قماء الزوج محترم فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور؟ =

- ١٧٠ -
٢١١٨ - حدثنا مُمَُّ بنُ اُتَّى أخبرنا ◌ُثمانُ بنُ مُمَرَ أخبرنا عَلِيٌّ
- يَعْنَى ابْنَ الْمُبَارَكِ - من يَخْبَى [ يَمَْى - يَعنى ابنَ كَثِيرٍ] من يَزِيدَ بنِ
تُعَيٍْ عن سَعِيدٍ بِنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلاَ يُقَلُ لَهُ بَصْرَةُ بنُ أَكْثَمَ تَكََ
امْرَأَ، فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ، زَادَ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ».
وَحَدِيثُ ابنُ جُرَيجِ أَنَمُ .
- (فذكر معناه) أى فذكر محمد بن المثنى معنى الحديث المذكور (زاد) أى محمد
ابن المثنى فى روايته. قال الإمام الخطابى فى المعالم: فى الحديث حجة إن ثبت
لمن رأى الحمل من الفجور يمنع عقد النكاح وهو قول سفيان الثورى وأبى
يوسف وأحمد واسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الفكاح جائز وهو -
- ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذى يريد أن يطأ أمته الحامل من غيره
وكانت مسبية ، مع انقطاع الولد عن أبيه ، وكونه مملوكاً له . وقال أبو حنيفة فى
الرواية الأخرى: يصح العقد عليها ، ولكن لا توطأحتى تضع .
الثالث : وجوب الحد بالحبل ، وهذا مذهب مالك وأحمد ، فى إحدى الروايتين،
وحجتهم : قول عمر رضى الله عنه : والرجم حق على من زنى من الرجال والنساء ،
إذا كان محصناً إذا قامت البينة، أو كان حمل، أو اعتراف)) متفق عليه؟ ولأن
وجود الحمل أمارة ظاهرة على الزنا أظهر من دلالة البينة ، وما يتطرق إلى دلالة الحمل
يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر. وحديث بصرة هذا فيه أنه أمره بجلدها بمجرد
الحمل ، من غير اعتبار بينة ولا إقرار .
ونظير هذا. حد الصحابة فى الخمر بالرائحة والقىء .
الحكم الرابع: إرفاق ولد الزنا، وهو موضع الإشكال فى الحديث ، وبعض
الرواة لم يذكره فى حديثه، كذلك رواه سعيد وغيره، وإنما قالوا: « ففرق بينهما،
وجعل لها الصداق وجلدها مائة))، وعلى هذا فلا شكال فى الحديث، وإن ثبتت
هذه اللفظة فقد قيل : إن هذا لعله كان فى أول الإسلام ، حين كان الرق يثبت على
الحر المدين ثم نسخ، وقيل: إن هذا مجاز، والمراد به استخدامه.
:٠

- ١٧١ -
٣٩ - باب فى القسم بين النساء
٢١١٩ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ أخبرنا خَّامٌ أخبرنا قَتَادَةُ عن
النَّصْرِ بنِ أَنَسٍ عن بَشِيرِ بنِ نَهِيكٍ عن أَبِى حُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: (( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَ أَتَانْ فَعَلَ إِلَى إِحْدَأُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَشِقْهُ مَائِلٌ)).
٢١٢٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ عن أَيُّوبَ عن أَنى
- قول الشافعى والوطء على مذهبه مكروه ولاعدة عليها فى قول أبى يوسف
وكذلك عند الشافعى . قال ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون
المسمى لأن فى هذا الحديث من رواية ابن نعيم عن ابن المسيب أنه فرق بينهما .
ولو كان النكاح وقع صحيحاً لم يجز التفريق لأن حدوث الزنا بالمنكوحة لا يفسخ
النكاح ولا يوجب للزوج الخيار . وقد يحتمل أن يكون الحديث إن كان له
أصل منسوخاً والله أعلم انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى.
( باب فى القسم بين النساء)
( من كانت له امرأتان) أى مثلا ( فمال إلى إحداهما ) أى فلم يعدل بينهما
بل مال إلى إحداهما دون الأخرى (وشقه) أى أحد جنبيه وطرفه (مائل ) أى
مفلوج. والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ، ويحرم
عليه المهل إلى إِحداهن. وقد قال تعالى ﴿ فلا تميلوا كل الميل) والمراد الميل
فى القسم والانفاق لا فى المحبة لأنها مما لا يملكه العهد. قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث
حمامٍ يعنى ابن يحيى .
-

- ١٧٢ -
قِلاَبة عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ الْطْمِيِّ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: الَّهُمَّ هَذَا قَسَعِى فِيمَا أَمْلِكُ
فَلاَ تَلَمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ )).
قال أَبُو دَاوُدَ : يَعْفِى الْقَلْبَ .
٢١٢١ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا عَبْدُ الرَّمنِ - يَعنى ابنَ
أَبِى الزِّنَادِ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ قال ((قالَتْ عَائشةُ: يَا ابْنَ أُخْتى
كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْقَدْمِ مِنْ
- ( الخطمى) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة فخذ
من الأوس ( يقسم فيعدل ) أى فيسوى بين نسائه فى البيتوتة . واستدل به
من قال إن القسم كان واجباً عليه . وذهب البعض إلى أنه لا يجب عليه
واستدلوا بقوله تعالى ﴿ ترجى من تشاء منهن) الآية ، وذلك من خصائصه
(اللهم هذا) أى هذا العدل (قسمى ) بفتح القاف (فيما أملك) أى فيما أقدر
عليه ( فلا تلمنى) أى فلا تعاتبنى أو لا تؤاخذنى ( فيما تملك ولا أملك) أى
من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب ( يعنى القلب ) هذا تفسير من
المؤلف لقوله ما تملك ولا أملك . وقال الترمذى: يعنى به الحب والمودة كذلك
فسره أهل العلم. والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد
بل هو من الله تعالى، ويدل له قوله تعالى ﴿ ولكن الله ألف بينهم) بعد قوله
﴿ لو أنفقت مافى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم﴾ وبه فسر ﴿واعلموا
أن الله يحول بين المرء وقلبه) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى
وابن ماجه. وذكر الترمذى والنسائى أنه روى مرسلا، وذكر الترمذى أن
: المرسل أصح .
(يا ابن أختى) أى أسماء بنت أبى بكر (لا يفضل) من باب التفعيل-

-١٧٣-
مَكْثِهِ عِنْدَنَ. وَكَانَ قَلَّ بَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَ جَمِيعاً فَيَدْنُومِنْ كُلِّ
امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حتى يَبْلُغَ إِلَى التى هُوَ يَوْمُهَا فَيَدِيتُ عِنْدَهَا ، وَلَقَّدْ
قالَتْ سَوْدَةُ بِذْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُغَرِقَهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: يَارَسُولَ اللهِ يَوْمِى لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذْلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مِنْهاَ. قَالَتْ نَقُولُ [ تَقُولُ ] فى ذُلِكَ: أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَفى
أَشْبَاهِها أُرَاهُ قال ﴿وَإِن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهِاَ نُشُوزاً))).
٢١٢٢ - حدثنا يَحْمَى بنُ مَعِينٍ وُحمّدُ بنُ عِيسَى المعنى قالاً حدثنا
عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ عن عَصِمٍ عن مُعَذَةَ عن عائشةَ قالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ
- (من مكثه عندنا) هذا بيان القسم، والمكث الإقامة والتلبث فى المكان
( وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة) وفى رواية
أحمد ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً امرأة امرأة فيدنو ويلمس (من غير
مسيس) وفى رواية من غير وقاع وهو المراد ههنا (سودة بنت زمعة) هى زوج
النبى صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها
بها وهاجرت معه (حين أسنت) أى كبرت (وفرقت) بكسر الراء من باب
سمع أى خافت ( يا رسول الله يومى لعائشة) أى نوبتى ووقعت بيتوتى لعائشة
والحديث فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على من لم يكن فى يومها من
نسائه والتأنيس لها واللمس والتقبيل وفيه بيان حسن خلقه صلى الله عليه وسلم
وأنه كان خير الناس لأهله وفيه دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ويعتبر
رضى الزوج لأن له حقاً فى الزوجة فليس لها أن تسقط حقه إلا برضائه . قال
المنذرى : فى إسناده عبد الرحمن بن أبى الزناد وقد تكلم فيه غير واحد ، ووثقه
الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخارى رضى الله عنه . وقد أخرج البخارى -

= ١٧٤ =
صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَأْذِنًا [يَسْتَأْذِنُنَ] إِذَا كَانَ فِى يَوْمِ المَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ
ما نَزَلَتْ (تُرْحِى مَنْ تَشَاءِ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قَالَتْ مُعَذَةُ
فَقُلْتُ لَمَا: ما كُنْتِ تَقُولِنَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قالَتْ: كُنْتُ
أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ لم أُوْيِرْ أَحَداً عَلَى نَفْسِى)).
- ومسلم فى محمحيهما أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبى صلى الله
عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ( يستأذنا) وفى بعض النسخ يستأذننا
( فى يوم المرأة ) بإضافة يوم إلى المرأة أى يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى
الأخرى (ترجى) بالهمزة والياء قراء تان متواترتان من أرجا مهموزاً أو منقوصاً
أى تؤخر وتترك وتبعد ( من تشاء) أى مضاجعة من تشاء (وتؤوى إليك من
نشاء) أى تضمها إليك وتضاجعها. قال الحافظ فى الفتح فى تأويل ترجى أقوال
أحدها تطلق وتمسك ، ثانيها تعتزل من شئت من منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها
ثالثها تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت انتهى. وقال البغوى :
أشهر الأقاويل أنه فى القسم بينهن وذلك أن القسوية بينهن فى القسم كان واجباً
عليه، فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن (إن كان ذاك)
أى الاستئذان (إلىَّ) بتشديد الياء (لم أوتر أحداً على نفسى) قال النووى:
هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ولمطلق العشرة
وشهوات النفوس وحظوظها التى تكون من بعض الناس ، بل هى منافسة
فى أمور الآخرة والقرب من سيد الأولين والأخرين، والرغبة فيه وفى خدمته
ومعاشرته والاستفادة منه، وفى قضاء لحقوقة وحوائجه وتوقع نزول الرحمة
والوحى عليه عندها ونحو ذلك انتهى. قال المعذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى .
-

-١٧٥-
٢١٢٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا مَرْجُومُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ حدَّثْنىَ
أَبُو ◌ِمْرَانَ الْجُوْنِىُّ عن يَزِيدَ بنِ بَابِنُوسَ عن عائشةَ رضى اللهُ عنها ((أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ - يَعْنِى [ تَعْنِى] فى مَرَضِهِ -
فاجْتَمَعْنَ فقال: إِنِى لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْتَكُنَّ، فإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ
لِى فَأَكُونُ [ فَأَ كُنْ ] عِنْدَ عَائشَةَ فَعَلْتُنَّ، فَأَذِنَّ لَهُ.
٢١٢٤ - حدثنا أحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ من
يُؤنَُ عن ابنِ شِهَبٍ أُنَّ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائشَةَ زَوْحَ النَِّىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَالتْ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أُرَادَ سَفَرًا
أَفْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ
- ( يزيد بن بابنوس ) بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة
وسين مهملة . قال الحافظ : مقبول من الثالثة ( بعث إلى النساء) أى أرسل
إليهن أحداً (فى مرضه) أى الذى مات فيه ( فأذّن له ) بتشديد النون ، فكان
صلى الله عليه وسلم فى بيت عائشة حتى مات عندها . قال المنذرى: ذكر بعضهم
عن أبى حاتم الرازى أنه قال يزيد بن بابنوس مجهول ولم أر ذلك فى ما شاهدته
من كتاب أبى حاتم لعله ذكره فى غيره. وذكر البخارى أنه سمع من عائشة وأنه
من السبعة الذين قاتلوا علياً رضى الله عنه .
( إذا أراد سفراً) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه
بل لتصهن القرعة من يسافر بها وتجرى القرعة أيضاً فيما إذا أراد أن يقسم بين
زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتى تخرج لها القرعة إلا أن
يرضين بشىء فيجوز بلا قرعة. قاله الحافظ ( خرج بها معه ) الباء للتعدية أى
أخرج النبى صلى الله عليه وسلم المرأة التى خرج سهمها معه صلى الله عليه وسلم -

-٠١٧٦
امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا
لعائشةَ رضيَ اللهُ عنها)).
٤٠ - باب فى الرجل يشترط لها دارها
٣٠
٢١٢٥ - حدثنا عِيسَى بنُ حمّادٍ أنبأنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أبِى حَبِيِبٍ
عن أبى الْخَيْرِ من عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ من رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّهُ قال
(( إِنَّ أَحَقَّ الشَّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِ الْفُرُوجَ )).
- فى السفر. واستدل بالحديث على مشروعية القرعة فى القسمة بين الشركاء وغير
ذلك . والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة . قال القاضى عياض :
هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار ، وحكى عن الحنفية
إجازتها انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه
مختصراً ومطولا .
( باب فى الرجل يشترط لها دارها )
أى يشترط فى العقد الإقامة معها فى بلدها فهل يجوز له أن يخرجها من بلدها
أم لا ، وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك .
( أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) أى أحق الشروط
بالوفاء شروط النكاح. وقوله ((أحق الشروط)) مبتدأ (( وأن توفوا به)) بدل
من الشروط ((وما استحلتم به الفروج)) خبر، والظاهر أن المراد به كل ما شرط
الزوج ترغيباً للمرأة فى النكاح ما لم يكن محظوراً . ومن لا يقول بالعموم بجمله
على المهر أو على جميع ما تستحقه المرأة من الزوج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة
ونحوها. قال النووي: قال الشافعى وأكثر العلماء بأن هذا محمول على شروط
لا تنافى مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة -

- ١٧٧ -
٤١ - باب فى حق الزوج على المرأة
٢١٢٦ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ أنبأنا إِسْحَقُ بنُ يُوسُفَ عن شَرِيكٍ
من حُصَيْنٍ عن الشِّغْىِّ عن قَيْسِ بنِ سَعْدٍ قال: ((أَتَيْتُ الْخِيرَةَ فَرَأيْتُهُمْ
يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ
- بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر فى شىء
من حقوقها ويقسم لها كغيرها ونحو ذلك ، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط
أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافربها ونحو ذلك فلا يجب
الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم
((كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل)) وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء
بالشرط مطلقاً لحديث ((أحق الشروط)) انتهى. وفى المعالم للخطابى: كان أحمد
ابن حنبل وإسحاق يريان أن من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها
فلا يخرج بها من البلد أو ما أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك ، وهو قول
الأوزاعى . وقد روى معناه عن عمر بن الخطاب . وقال سفيان الثورى وأصحاب
الرأى: إن شاء أن ينقلها عن دارها كان له ذلك وكذلك قال مالك
والشافعى انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
( باب فى حق الزوج على المرأة )
(أتيت الحيرة ) بكسر الحاء المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة ( فرأيتهم )
أى أهلها (يسجدون لمرزبان لهم) وهو بفتح الميم وضم الزاى الفارس الشجاع -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد أخرج الترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : =
(١٢ - عون المعبود ٦)

- ١٧٨ -
يُسْجُدَ لَهُ. قال: فَأَتَيتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلتُ: إِنِّى أَقَيتُ الْخِيرَةَ
فَرَأَيْتْهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُ بَانَ لَهُمْ فَأَنتَ بَارَسُولَ اللهِ أحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ[يُسْجَدَ]
لَكَ، قال [فَقَال]: أرأيتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِى أَكُنْتَ تَسْجُدَ لَهُ؟ قال
قُلْتُ: لَاَ. قال: فَلاَ تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِراً [آمُرُ] أحَدًا أنْ يَسْجُدُ لِأَحَدِ
لَأَّمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاحِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْقِّ))
- المقدم على القوم دون الملك وهو معرب كذا فى النهاية . وقيل أهل اللغة يضمون
مهمه ثم إنه منصرف وقد لا ينصرف ( رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن
يسجد له) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات (أرأيت) أى أخبر نى
(لو مررت بقبرى أكنت تسجد له) أى القبر أو لمن فى القبر ( قلت لا ، قال
فلا تفعلوا) قال الطيبى رحمه الله: أى اسجدوا للحى الذى لا يموت ولمن ملكه
لا يزول فإنك إنما تسجد لى الآن مهابة وإجلالا فإذا صرت رهين رمس
امتنعت عنه (لو كنت آمر) بصيغة المتكلم وفى بعض النسخ آمراً بصيغة الفاعل
أى لو صح لى أن آمر أو لو فرض أنى كنت آمر (لأمرت النساء أن يجدن
لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق) وفى بعض النسخ من حق فالتدوين -
= (( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها )).
قال الترمذى : هذا حديث حسن غريب صحيح ، قال : وفى الباب عن معاذ بن جبل،
وسراقة بن مالك، وعائشة، وابن عباس ، وعبد الله بن أبى أوفى ، وطلق بن على ،
وأم سلمة ، وأنس وابن عمر . فهذه أحد عشر حديثاً . حديث ابن أبى أوفى رواه
أحمد فى مسنده قال: (( لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم ! فقال:
ما هذا يامعاذ؟ قال : أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ، فوددت
فى نفسى أن نفعل ذلك بك ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تفعلوا ، فلو
كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذى نفس =

=١٧٩=
٢١٢٧ - حدثنا ◌ُمّدُ بنُ عَمْرِِ الرَّازِىُّ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ
عن أبى حازمٍ عن أبى حُريْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا دَعَاَ
الرَّجُلُ امْرَ أَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْ تَأْتِ فَبَاتَ غَضْبَنَ عَلَيْهَاَ لَعَنْتُهَ المَلائِكَةُ
حَتّى تُصْبِحَ )).
- التكثير والتعريف للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى (الرجال قوامون على
النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ﴾ قال المنذرى :
فى إسناده شريك بن عبد الله القاضى وقد تكلم فيه غير واحد ، وأخرج له مسلم
فى المتابعات .
(إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) قال ابن أبى حمزة : الظاهر أن الفراش
كناية عن الجماع (فلم تأته) من غير عذر شرعى (فبات) أى زوجها ( لمفتها -
= محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى
على قتب لم تمنعه)) ورواه ابن ماجه. وروى النسائى من حديث حفص بن أخى عن
أنس، رفعه: (( لا يصلح لبشرأن يسجد لبشر، ولوصلح لبشرأن يسجد لبشر لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها))، ورواه أحمد . وفيه زيادة : ((والذى
نفسى بيده . لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد . ثم
استقبلته تلحسه (( ما أدت حقه)). وروى النسائى أيضاً من حديث أبى عتبة عن
عائشة قالت: (( سألت النبى صلى الله عليه وسلم. أى الناس أعظم حقا على المرأه؟
قال . زوجها ، قلت: فأى الناس أعظم حقاً على الرجل ؟ قال أمه )). وروى
النسائى وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال (( لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهى لا تستغنى عنه)) وقد روى
الترمذى وابن ماجه من حديث أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما
امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة))، قال الترمذى: حسن غريب . وفى
الصحيحين عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا الرجل
امرأته لفراشه، فأبت أن تجىء فبات غضباناً عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح)).

- ١٨٠ -
٤٢ - باب فى حق المرأة على زوجها
٢١٢٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ أنبأنا [أخبرنا]
أَبُّ قَزَعَةَ الْبَهِىُّ عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيةَ الْفُشَيْرِىِّ عن أَبِهِ قال ((قُلْتُ
يَارَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ زَوْجَةٍ أُحَدِنَ عَلَيْهِ؟ قال: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ،
وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَواكْتَسَبْتَ، وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ،
وَلا تَهْجُرْ إِلاَّ فِى الْبَيْتِ ».
- الملائكة لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها فى غير معصية. قيل: والحهض
ليس بعذر فى الامتناع لأن له حقاً فى الاستمتاع بما فوق الإزار عند الجمهور
وبما عدا الفرج عند جماعة ( حتى تصبح ) أى المرأة أو الملائكة . قال القارى:
والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى يمسى فهو من باب الاكتفاء انتهى . وقد
وقع فى رواية عند مسلم: ((والذى نفسى بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى
فراشه فتأبى عليه إلا كان الذى فى السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها))
ولابن حبان وابن خزيمة (( ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصمد لهم إلى السماء
حسنة: العبد الآبق الحديث وفيه والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها))
فهذه الإطلاقات تتناول الليل والنهار. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب فى حق المرأة على زوجها)
(وتكسوها) بالنصب (إذا اكتسبت) قال الطيبى رحمه الله: التفات
من الغيبة إلى الخطاب اهتماماً بثبات ما قصد من الإطعام والكسوة، يعنى كان
القياس أن يقول أن يطعمها إذا طعم فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أى يجب
عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليها لنفسك كذا فى المرقاة
( ولا تضرب الوجه) فإنه أعظم الإعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة
وأعضاء لطيفة. وفيه دليل على وجوب اجتهاب الوجه عند التأديب (ولا تقبح) -