النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - ٢٠٩٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ حِبْرَائِيلَ [حِبْرِيلَ] الْبَغْدَادِىُّ أنبأنا يَزِيدُ أنبأنا مُوسَ بنُ مُسْلِ بنِ رُومَنَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ أَعْلَى فِى صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْ، كَفَّيْهِ سَوِيقاً أَوْ تَمْرَأَ فَقَدِ اسْتَحَلَّ ». - الصحابة وقد أقره النبى صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك كان فى أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت من الإعانة فى بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (ملأ كفيه سويقا) هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو الشعير أو غيرها ( فقد استحل ) الضمير المرفوع يرجع إلى من والمفعول محذوف أى فقد جعلها حلالا . قال الخطابى فى المعالم: فيه دليل على أن أقل المهر وأدناه غير مؤقت بشىء معلوم، وإنما هو على ما تراضيا به المتناكمان. وقد اختلف الفقهاء فى ذلك فقال سفيان الثورى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق: لا توقيت فى أقل المهر وأدناه وهو ما تراضوا به . وقال سعيد بن المسيب: لو أصدقها سوطاً لحلّت له . وقال مالك: أقل المهر ربع دينار . وقال أصحاب الرأى أقله عشرة دراهم وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم، وزعموا أن كل واحد منهما إتلاف عضواً انتهى. قلت : وقال سعيد بن جبير: أقله خمسون درهماً. وقال الشخصى: أربعون . وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم . واستدل الأولون بأحاديث الباب وبحديث الخاتم الذى سيأتى وبحديث عامر بن ربيعة ((أن امرأة من بنى فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من نفسك ومالك بتعاين؟ قالت : نعم فأجازه)) رواه أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه وبحديث ابن معمر عن - - ١٤٢ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْذِىِّ من صَالحِ بنِ رُومَانَ عن أبى الزُّبَيْرِ عن جابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو عَصِيمٍ عن صَالحِ بنِ رُومَنَ - النبى صلى الله عليه وسلم قال ((أدوا العلائق قيل ما العلائق قال ما تراضى عليه الأهلون ولو كان قضيباً من أراك)) وفى بعض هذه الأحاديث ضعف لكن حديث الخاتم وحديث نواة الذهب من أحاديث الصحيحين وفيهما كفاية لإثبات المطلوب ، وليس على الأقوال الباقية دليل يدل على أن الأقل هو أحدها لا دونه. ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة فى عصر النبوة الواحد منها كحديث النواة من الذهب فإنه موافق لقول ابن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف فى تفسيرها لا يدل على أنه المقدار الذى لا يجزىء دونه إلا مع التصريح بأنه لا يجزىء دون ذلك المقدار ولا تصريح. فالراجح ما ذهب إليه الأولون . فكل ما له قيمة صح أن يكون مهراً قليلا كان أو كثيراً والله تعالى أعلم بالصواب . فإن قلت : روى الدار قطنى فى سننه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم)) ففى هذا الحديث دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه الحنفية إذ فيه تصريح بأن لا مهر دون عشرة دراهم . قلت : قال الدار قطنى بعد إخراج هذا الحديث : مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها انتهى .. وقال أخونا العلامة فى التعليق المغنى الحديث أخرجه البيهقى فى سننه ، وأسند البيهقى فى المعرفة عن أحمد بن حنبل أنه قال : أحاديث مبشر بن عبيد موضوعة كذب انتهى. قال ابن القطان فى كتابه: وهو كما قال. ورواه أبو يعلى عن مبشر بن عبيد عن أبى الزبير عن جابر فذكر نحوه وعن أبى يعلى رواه ابن حبان فى الضعفاء وقال مبشر يروى عن الثقات الموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب انتهى. ورواه ابن عدى والعقيلى وأعلاه بمبشر .. -١٤٣- عن أَبِىِ الزُّبَيْرِ عن جايٍ قال ((كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَعْنَى المُتْعَةِ ». قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ جُرَيْجٍ عِن أَبِى الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عَلَى مَعْلَى أَبِى عَاصِمٍ. :" -.. ٣١ - باب فى التزويج على العمل يعمل ٢٠٩٧ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أَبِى حَزِمِ بنِ دِينَارٍ عن سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَاءَتْهُ امْرَأَّةٌ فقالتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِى قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِى لَكَ، فَقَامَتْ قِيَمَاً طَوِيلاً، - ابن عبيد وأسند العقيلى عن أحمد أنه وصفه بالوضع والكذب انتهى . وقال البيهقى : هذا حديث ضعيف قاله الزيلعى انتهى . قال المنذرى: فى إسناده موسى ابن مسلم وهو ضعيف ( نستمتع بالقبضة ) بضم القاف وفتحها والضم أفصح . قال الجوهرى : القُبضة بالضم ما قبضت عليه من شىء، يقال أعطاه قبضة من تمر أو سويق قال وربما يفتح ( قال أبو داود رواه ابن جريج عن أبى الزبير الخ) قال المنذرى: هذا الذى ذكره أبو داود معلقاً قد أخرجه مسلم فى محيحه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أبو بكر البيهقى: وهذا وإن كان فى نكاح المتعة ونكاح المتعة صار منسوخاً. فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقاً فإنه لم يرد فيه النسخ انتهى. (باب فى التزويج على العمل يعمل) ( إنى قد وهبت نفسى لك) أى أمر نفسها أو نحو ذلك وإلا فالحقيقة غير مراده لأن رقبة الخر لاتملك فكأنها قالت أتزوجك بغير صداق ( فقامت - - ١٤٤ - فَقَمَ رَجُلٌ فقال: يَارَسُولَ اللهِ زَوِّ جْنِيهَا إِنْ لم تَكُنْ لَكَ بِهاَ حَجَةٌ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ عِنْدِكَ مِنْ شَىْءٌ تُصْدِقُهَا إِيَّهُ، قال [ فَقَالَ ] ما عِنْدِى إِلاَّ إِزَارِى هُذَا، فقال رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّكَ إِنْ أَخْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ فالْتَمِسْ شَيْئًا، قال: لا أَجِدُ شَيْئاً، قال: فالْتَمِسْ وَلَوْ خَتَمَا مِنْ حَدِيدٍ ، فالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فقال لَهُ - قياماً طويلا) وفى رواية لمسلم: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه ( هل عندك من شىء تصدقها إياه ) من باب الأفعال أى تجعل صداقها ذلك الشىء ، ومن زائدة فى المبتدأ ، والخبر متعلق الظرف وجملة تصدقها فى موضع الرفع صفة لشىء ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام ( ما عندى إلا إزارى هذا) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا إزار غير ما عليه (فالتمس ولو خاتماً من حديد) لو تقليلية. قال عياض: ووهم من زعم خلاف ذلك وقوله خاتماً بكسر التاء وفتحها . قال النووى: وفيه أنه يجوز - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمة الله : وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله (( لا نكاح إلا بولى)) ولا يصح ذلك ، فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جعلت أمرها إليه ، فزوجها بالولاية . وأما دعوى الخصوص فى الحديث ، فإنها من وجه دون وجه ، فالمخصوص به صلى الله عليه وسلم: هو نكاحه بالهبة ، لقوله تعالى ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إلى قوله - خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ وأما تزويج المرأة على تعليم القرآن ، فكثير من أهل العلم يجيزة ، كالشافعى وأحمد وأصحابهما ، وكثير يمنعه، كأبى حنيفة ومالك . وفيه جواز نكاح المعدم الذى لامال له . وفيه الرد على من قال بتقدير أقل الصداق إما بخمسة دراهم كقول ابن شبرمة = -١٤٥ - رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٍ؟ قال: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورةُ كَذَا لِسُوَرِ سَّاهَا ، فَقَالَ لَهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ زَوَّجْتُكَهاَ بَِ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)) . أن يكون الصداق قليلا وكثيراً مما يتمول إذا تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد فى نهاية من القلة، وهذا مذهب الشافعى وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف . وفيه جواز اتخاذ خاتم الحديد، وفيه خلاف السلف ، ولأصحابنا فى كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث فى النهى عنه ضعيف انتهى مختصرا. (قد زوجتكها بما معك من القرآن) فيه دليل على جواز تعليم القرآن صداقً لأن الباء يقتضى المقابلة فى العقود ولأنه لو لم يكن مهراً لم يكن لسؤاله إياه بقوله هل معك من القرآن شىء معنى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . = أو بعشرة ، كقول أبى حنيفة أو بأربعين درهما. كقول النخعى ، أو بخمسين كقول سعيد بن جبير ، أو ثلاثة دراهم ، أو ربع دينار ، كقول مالك ، وليس لشىء من هذه الأقوال حجة يجب المصير إليها ، وليس بعضها بأولى من بعض . وغاية ما ذكره المقدرون : قياس استباحة البضع على قطع يد السارق ، وهذا القياس - مع مخالفتة للص - فاسد، إذ ليس بين البابين علة مشتركة ، توجب إلحاق أحدهما بالآخر ، وأين قطع يد السارق من باب الصداق ؟ وهذا هو الوصف الطردى المحض ، الذى لا أثر له فى تعليق الأحكام به . وفيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح . وفيه جواز كون الولى هو الخاطب . وترجم عليه البخارى فى صحيحه كذلك ، وذكر الحديث . وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل شيئاً لم يرد قضاءه ولا الجواب عنه ، وذلك ألين فى صرف السائل ، وأجمل من جهة الرد، وهو من مكارم الأخلاق . وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحر صداقاً ، وفيه نظر . والله أعلم . (١٠ - عون المعبود ٦) -١٤٦ - ٢٠٩٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ حدَّثنى أَبِى حَفْصُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ حدَّثنى إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَنَ من الْجَّاجِ بِنِ الْجَّاجِ الْبَاهِلِىِّ عن عِسْلٍ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. لم يَذْ كُرٍ الْإِزَارَ وَالْأَ فَقَل: (( ما تَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قال: سُورَةُ الْبَقَرَةِ أُوْ الَّى تَلِها، قال: ثُمْ [فَقُ] فَعَلَّهَا عِشْرِ ينَ آيَةً وَهِيَ امْرَ أَنُكَ ». ٢٠٩٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِى الزَّرْقاء أخبرنا أبى حدثنا مُمَّدُ بنُ رَاشِدٍ عن مَكْحُولٍ نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ. قال: وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ لَيَْ ذلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . - (فعلمها عشرين آية وهى امرأتك) قال الحافظ فى الفتح: وفى رواية سعيد ابن المسيب عن سهل بن سعد أن النبى صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن يعلمها إياهما . وفى مرسل أبى النعمان الأزدى: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن . وفى حديث ابن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئاً؟ قال نعم إنا أعطيناك الكوثر، قال أصدقها إياها . قال الحافظ : ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة انتهى . قال المنذرى: وفى إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف . ( وكان مكحول يقول الخ) هذه الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم . وأما ما احتج عليها بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبى النعمان الأزدى قال: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بدك مهراً ، فهذا مع إرساله فيه من لا يعرف . قاله الحافظ . =٠١٤٧ ٣٢- باب فیمن تزوج ولم یسم صداعاً حتى مات ٢١٠٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبةَ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ مَهْدِىٌّ عن سُفْيَانَ عِن فِرَاسٍ من الشَّعْبِىِّ عن مَسْرُوقٍ مِن عَبْدِ اللهِ ((فِى رَجُلٍ تَزَوِّجَامْرَ أَنَّ هِمَاتَ عَنْهَا وَلم يَدْخُلْ بِهَا وَلَم يَغْرِضْ لَمَا الصِّدَاقَ ، فقال لهما: الصَّدَاقُ كَامِلاً وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا المِيرَاثُ. قال مَعْقِلُ بنُ سِفَانٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَفَى بِ فىِ بِرُعَ بِنْتٍ وَاشِقٍ)). ٢١٠١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَابنُ مَهْدِىّ عن سُفْيَانَ عن مَنْصُورٍ عن إبْراهِيمَ عن عَلَقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ فَسَاقَ عُثْنُ مِثْلَهُ. - قال الخطابي : اختلف الناس فى جواز النكاح على تعليم القرآن ، فقال الشافعى بجوازه على ظاهر الحديث، وقال مالك : لا يجوز، وهو قول أصحاب الرأى ، وقال أحمد أكرهه انتهى . ( باب فيمن تزوج ولم يشم صدافاً حتى مات) (عن فراس) بكسر الفاء ابن يحمي الهمدانى المكتب الكوفى وثقه ابن معين (عن عبد الله) هوابن مسعود ( ولم يفرض) بفتح الياء وكسر الراء أى لم يقدر ولم يمين ( فقال) أى عبد الله بن مسعود ( لما الصداق كاملا) أراد بالصداق الكامل مهر المثل كما يأتى ( وعليها المدة) أى لموفاة ( قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف ( ابن سنان) بكسر السين الأشجعى (قضى به) أى بما قضيت ( فى بروع) قال فى القاموس : جدول ولا يكسر بنت واشق صحابية ، وفى المغنى بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند أهل الحديث ( واشق) بكسر الشين المعجمة. والحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت وإن لم يسم لها - - ١٤٨- ٢١٠٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ [عَبْدُ اللهِ] بنُمَرَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرنا سَعِدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ عن قَتَادَةَ من خِلاَسٍ وَأَبِى حَسَّانَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَنْعُودٍ ((أَنَّ عَبْدَ الهِ بنَ مَسْمُودٍ أُفِىَ فى رَجُلٍ بِهِذَا الخبرِ قال: فاخْتَفُوا إِلَيْهِ شَهْراً، أَوْ ال مَرَّاتٍ ، قال: فإنِى أَقُولُ فيهَا إِنَّ لَا صَدَاقً كَصَدَاقٍ نِسَاءُهَاَ لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ. قال: وَإِنَّ لَمَا لِيرَاثَ وَعَلَيْها الْعِدَّةُ، فإنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ يَكُ خَطَأْ فَسِهِى وَمِنَ الشَّيْطَنِ ، - الزوج ولادخل بها قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى : حديث حسن صحيح (أتى) بصيغة المجهول (بهذا الخبر) أى بهذا الحديث المذكور ( فاختلفوا إليه ) أى إلى ابن مسعود ( أو قال مرات) شك من الراوى ( لا وكس ) بفتح فسكون أى لا نقص ( ولا شطط ) بفتحتين أى ولا زيادة . قال الخطابي: الوكس النقصان والشطط العدوان وهو الزيادة على قدر الحق، يقال اشتط الرجل فى الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه ( فإن يك ) حكمى هذا وقضائى (فمن الله) أى من توفيق الله ( وإن يك خطأ فمنى ومن الشيطان) أى من قصور على ومن تسويل الشيطان وتلبيسه على وجه الحق - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وفيه أن الصواب فى قول واحد ، ولا يكون القولان المتضادان صواباً معاً . وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف ، وأكثر الخلف . وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب ، الملهم له بتوفيقه وإعانته ، وأن الخطأ من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله، ولا إلى رسوله . ولا حجة فيه القدرية المجوسية، إذ إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محله ومصدره ، وهو النفس وشبهها، وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل ، بل فيه رد على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ولا يرون للمكلف فعلا اختيارياً يكون صواباً == - ١٤٩- وَالْهُ وَرَسُولُهُ يَرِيَّانِ [ بَرِيْثَنِ ]، فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَشْجَعَ فيهِم الْرَّحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقالُوا: يا ابْنَ مَسْعُودٍ فَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَضَاهَا فِينا فى بَرُوعَ بِذْتِ وَاشِقٍ وَإِنَّ زَوْجَها هِلَالُ بنُ مُرَّةَ الْأُشْجَعِئُ كما قَضَيْتَ. قال: فَفَرِحَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَنْعُودٍ فَرَحًا شَدِيداً حِينَ وَافَقَ قَضَاؤُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ » . - فيه (والله ورسوله يريان) يريد أن الله سبحانة ثم رسوله صلى الله عليه وسلم لم يتركا شيئاً لم يبيناه فى الكتاب أوفى السنة، ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه إما نصاً أو دلالة، وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذى يؤتى المرء فيه من جهة مجزه وتقصيره. والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة ، وبه قال ابن مسعود وابن سيرين وابن أبى ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد . وعن على وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعى والليث وأحد قولى الشافعى أنها لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهراً ولامتعة، لأن المتعة لم ترد - = أو خطأ . والذى دل عليه قول ابن مسعود وهو قول الصحابة كلهم، وأئمة السنة من التابعين ومن بعدهم . هو إثبات القدر ، الذى هو نظام التوحيد . وإثبات فعل العبد الاختيارى. الذى هو نظام الأمر والنهى. وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب ، والله أعلم . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى النسائى فى سننه من حديث عمرو بن شعيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أن رجلا كلم النبى صلى الله عليه وسلم فى شىء ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد)) والأحاديث كلها متفقة على أن «نستعينه ونستغفره ونعوذ به))= - ١٥٠ - ٢١٠٣ - حدثنا حُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَارِسِ الدُّهْلِيُّ وَحُمَُّ بنُ الْمُتَّى - إلا للمطلقة، والمهر عوض عن الوطء، ولم يقع من الزوج. وأجابوا عن حديث الباب بالاضطرب فروى مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك. وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابى ومحابى وهذا لا يطعن به فى الرواية . وقالوا : روى عن على أنه قال لا تقبل قول أعرابى بوال على عقبيه فيما يخالف كتاب الله وسنة نبيه، ورُدَّ بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ، ولو سلم ثبوته فلم بنفرد بالحديث معقل المذكور بل روى من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع فى هذه الرواية، وأيضاً الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض لامهر من مات عنها زوجها، وأحكام الموت غير أحكام الطلاق . ( ومحمد بن المثنى) قال المزى فى الأطراف : حديث محمد بن المثنى فى رواية = بالنون، والشهادتان بالإفراد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ، ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها . ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار يقبل ذلك ، فيستغعر الرجل لغيره ، ويستعين الله له ، ويستعيذ بالله له ، أتى فيها بلفظ الجمع، ولهذا يقول: اللهم أعنا ، وأعذنا ، واغفر لنا . قال ذلك فى حديث ابن مسعود، وليس فيه ((نحمده))، وفى حديث ابن عباس (نحمده) بالنون ، مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ، ولا يقبل النيابة ، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نسق واحد . وفيه معنى آخر ، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين ، وأما الشهادة فهى إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ، وهى خبر يطابق عقد القلب وتصديقه ، وهذا إنما يخبر به الأنسان عن نفسه أملمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره ، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه ، لاعن عقد قلبه . والله أعلم . - ١٥١- وَعُمَرُ بِنُ الْطَّابٍ، قَالُ مُمَّدٌ حَدَّتِى أَبُو الْأَصْبَعِ الْحَرَّافىُ [ الْجُزْرِىُّ] عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ يَحْسَ أنبأنا حُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن أبى عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بنِ أبى يَزِيدَ عنِ زَيْدِ بنِ أبِى أُنَيْسَةَ عن يَزِيِدَ بنِ أبِى حَبِيبٍ عِن مَرْقَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ ((أَنَّ النَّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال لِرَجُلٍ: أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ غُلاَنَةَ؟ قَالَ لَعَمْ، وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ تَرْضِينَ [أَتَرْضِنَ] أَنْ أُزَوَّجَكِ فُلاَنَا؟ قَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُ صَاحِبَهُ، فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَغْرِضِْ لَهَا صَدَاقً وَلَمْ يُعْطِاَ شَْتًا وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْخَدَيْدِيَّةَ، وَكَانَ مَنْ شَهِدَ اُلْحْدَيْبِيَّةَ لَهُ [لَمُمْ ] سَهْمٌ بِخَيْبَرَ، فَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاءُ قالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَوَّ جَنِى فُلاَنَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لِهَاصَدَاقَاً وَلَمْ أُعْطِهَا - أبى الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى (عبد العزيز بن يحيى) بدل من أبو الأصبغ وهو كنيته ( فدخل بها الرجل ) أى جامعها (ولم يفرض) أى لم يسم لها مهراً (وكان) أى الرجل (ممن شهد الحديبية) أى غزوة الحديبية وهى قرية قريبة من مكة سمهت ببئر هناك ، وهى مخففة وكثير منهم يشددونها ، وكان توجهه صلى الله عليه وسلم إليها من المدينة يوم الاثنين مستهل ذى القعدة سنة ست خرج قاصداً إلى العمرة فصده المشركون عن الوصول إلى البيت ، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة فى العام المقبل ( وكان من شهد الحديبية لهم [ له] سهم بخيبر) خيبر على وزن جعفر وهى مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام . قال ابن إسحاق : خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلا إلى أن فتحها فى صفر . -- ١٥٢ - شَيْئًا، وَإِى أُشْهِدُ كُمْ أَنِى أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَ سَهْعِى ◌ِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْاً فَبَاعَتْهُ بِمَنَّةِ أَلْفٍ . قال أَبَوَا دَاوُدَ: وَزَادَ هُمَرُ بنُ الْطَّابِ وَحَدِيثُهُ أََمُّ فِى أَوَّلِ الْحَدِيثِ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُ النِّكَحِ أَيْسَرُهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِلِرَّجُلِ)) ثُمَّ سَقَ بِمَعْنَاءُ. قَالْ أَبُو دَاوُدَ : يُخَفُ [مُخَفُ] أَنْ يَكُونَ هُذَا الْدِيثُ مُلْزَقًا لأنّ الأمْرَ عَلَى غَيْرِ هُذَ . - وروى يونس بن بكير فى المغازى عن ابن إسحاقى فى حديث المسور ومروان قالا: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه) يعنى خيبر، فقدم المدينة فى ذى الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر فى المحرم (وإنى أشهدكم أنى أعطيتها) أى فلانة ( سهمى بخيبر) أى سهمى الذى يخيبر. واعلم أن الحافظ جعل حديث عقبة بن عامر هذا شاهد الحديث معقل بن سنان المذكور، ولا شهادة له على ذلك ، لأن هذا فى امرأة دخل بها زوجها، نعم فيه شاهد أنه يصح النكاح بغير تسمية ( خير الفكاح أيسره ) أى أسهله على الرجل بتخفيف المهر وغيره . وقال العلامة الشيخ العزيزى أى أقله مهراً أو أسهله إجابة للخطبة انتهى . ( قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقاً) أى ملحقاً ( لأن الأمر على غير هذا ) لأنه أعطاها زائداً على المهر فى مرض الموت . وهذه العبارة إنما توجد فى بعض النسخ وأكثرها خالية منها . - ١٥٣- ٣٣ - باب فى خطبة النكاح ٢١٠٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سِفْهَاَنُ عن أبى إِسْحَاقَ عن أَبِى عُبَيْدَةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْمُودٍ فى خُطْبَةِ الْحَاجَةِ فى الْفَّكَاحِ وَغَيرِهِ ح وَحدَّتنا محمّدُ بِنْ سُلَمانَ الأنْبَارِىُّ المعنَى أخبر نا وَكِيْعٌ عن إِسْرَائِيلَ عن أبى إِسْحَاقَ عنْ أَبِ الأخْوَصِ وَأَبِى عُبَهْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((عَلََّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم خُطْبَةَ الحَاجَةِ أَنِ الْدُ ثِهِ تَشْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَ. مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ [ يُصْلِهُ] فَلَا هَدِىَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عُمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( باب فى خطبة النكاح ) (فى خطبة الحاجة فى النكاح وغيره ) قال المنذرى : وأخرجه النسائى . وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه ( أن الحمد لله) بتخفيف أن ورفع الحمد . قال الجزرى فى تصحيح المصابيح : يجوز تخفيف أن وتشديدها ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه ورويناء بذلك ذكره القارى فى المرقاة وقال رفع الحمد مع التشديد على الحكاية (نستعينه) أى فى حمده وغيره وهو وما بعده جمل مستأنفة مبينة لأحوال الحامدين ( ونستغفره) أى فى تقصير عبادته وتأخير طاعته (ونعوذ به من شرور أنفسنا) أى من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع هوائنا الدنية (من يهده الله) إثبات الضمير أى من يوفقه للعبادة ( فلا مضل له) أى من شيطان ونفس وغيرهما ( ومن يضلل) بحذف ضمير المفعول وفى بعض النسخ بإثبات الضمير ( فلا هادي له) أى لامن جهة العقل ولا من جهة النقل ولا من ولى ولا نبى . قال الطيبي: أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسباً، والإضلال إلى الله تعالى .. - ١٥٤ - ﴿بَ أَيُّهَ الَِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءُلُونَ بِهِ وَالأَرْ حَمَ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَمْكُمُ رَقِيباً. يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكَمْ - ثانياً خلقاً وتقديراً (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذى) قال الطيبي رحمه الله : ولعله هكذا فى مصحف ابن مسعود رضى الله تعالى عنه، فإن المثبت فى أول سورة النساء (واتقوا الله الذى) بدون يا أيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون تأويلالما فى الإمام ، فيكون إشارة إلى أن اللام فى يا أيها الناس للعهد ، والمراد المؤمنون . قلت: لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) الآية مع أن الموصولين لا يلأثمان للتخصيص كذا فى المرقاة ( تساءلون) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان ( به) أى تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله ( والأرحام ) بالنصب عند عامة القراء أى واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفيه عظيم مبالغة فى اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أى به وبالأرحام كما فى قراءة شاذة عن ابن مسعود، يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه . وقيل الجر للجوار. وقيل الرأو القسم ( رقيباً) أى حافظاً ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) فى المعالم قال ابن مسعود وابن عباس هو أن يطاع فلا يعصى ، قيل: وأن يذكر فلا ينسى . قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن يقوى على هذا؟ فأنزل الله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم) فنسخت هذه الآية. وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) النهى فى ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا فى الحقيقة عن - - ١٥٥- أَعْمَلَكُ وَيَغْفِرْ لَكَمْ ذُنُوبَكُمُ وَمَنْ يُطِعِاللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا﴾ لَمْ يَقُلْ مُمَّدُ بنُ سَلَيْمانَ أنَّ. - ترك الإسلام، ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أى مخالفته ومعاقبته ( وقولوا قولا سديداً ) أى صواباً، وقيل عدلا ، وقيل صدقاً، وقيل مستقيما، وقيل هو قول لا إله إلا الله، أى دوموا على هذا القول (يصلح لكم أعمالكم) أى يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أى يمحو سيئات كم (ومن يطع الله ورسوله) أى بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر (فقد فاز فوزاً عظيما) أى ظفر خيراً كثيراً وأدرك ملكا كبيراً . وقد استدل بحديث ابن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند كل حاجة . قال الترمذى فى سننه: وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة ، وهو قول سفيان الثورى وغيره من أهل العلم انتهى . ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم الآتى فيكون على هذا الخطبة فى الفكاح مندوبة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن. ومنهم من أخرجه عن أبى الأحوص وحده ، ومنهم من أخرجه عنهما. انتهى . وزاد ابن ماجه بعد قوله أن الحمدلله لفظة نحمده وبعد ... قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى النسابى وغيره من حديث عدى بن حاتم قال: «تشهد رجلان عند النبى صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت))، فإن مح حديث عمران بن داور ، فلعله رواه بعضهم بالمعنى ، فظن أن اللفظين، سواء ، ولم يبلغه حديث ((بئس الخطيب أنت)) وليس عمران بذلك الحافظ - ١٥٦ - ٢١٠٥ - حدثنا محمّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا أَبُو عَصِمٍ أخبرنا عِمْرَانُ عن قَتَدَةَ عن عَبْدِ رَبِِّ عن أبى عِيَاضٍ عن ابن مَسْعُودٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا تَشَهِّدَ ذَ كَرَ نَحْوَهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بالْقِّ بَشِيراً وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَد ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُ إلَّا نَفْسَهُ وَلا يَضُرُ اللهَ شَيْئًا)). ٢١٠٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَارِ أخبرنا بَدَلُ بنُ المُحَيِّرِ أخبرنا شُعْبَةُ عِن الْعَلاَءِ بنِ أَخِى شُعَيْبِ الرَّازِيِّ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ من رَجُلِ مِنْ ◌َفِى سُلَيْمٍ قَالَ: ((خَطَبْتُ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِّبِ فَأَمْكَحَنِى مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَتَشَهِدَ » . - قوله من شرور أنفسنا لفظة ومن سيئات أعمالها . وزاد الدارمى بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته . ( عن أبى عياض) اسمه عمرو بن الأسود العنسى بنون أو الهمدانى أحد زهاد الشام مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين ، مات فى خلافة معاوية ( كان إذا تشهد) أى خطب (ذكر نحوه) أى نحو الحديث المذكور (أرسله بالحق) أى بالهدى ( بشيراً) من أجاب إليه ( ونذيراً) من لم يجب إليه ( بين يدى الساعة) أى قدامها . فال المنذرى: فى إسناده عمران بن داود القطان، وفيه مقال . (عن رجل من بنى سليم ) قال فى الخلاصة هو عباد بن شيبان ( خطبت ) من الخطبة بالكسر (أمامة بنت عبد المطلب) أى عمته صلى الله عليه وسلم (فأنكحنى من غير أن يتشهد ) أى يخطب. وفيه دليل على جواز النكاح بغير الخطبة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى فى تاريخه الكبير وذكر الاختلاف - - ١٥٧- [قالَ لَا أَبُو عِيسَى: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَ دَاوُدَ قِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ لهذَا؟ قالَ: نَعَمْ . وَفِى لهذَا أَحَادِيثُ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم ] . - فهذ وذكر فى بعضها: خطبت إلى النبى صلى الله عليه وسم عمته فأنكحى ولم يتشهد، وفى بعضها: ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث. وقال البخارى إسناده مجهول انتهى. ( قال لنا أبو عيسى) هو الإمام الحافظ أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملى أحد رواة هذا السنن عن المؤلف أبى داود ، وروى عنه الحافظ أبو عمرو أحمد بن دحيم بن خليل ، ولعل قائل قال لها الخ تلميذه هذا أو تلميذ آخر من تلامذته ( قيل له أيجوز هذا) أى جواز النكاح بغير الخطبة (أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم) كحديث سهل بن سعد الساعدى المتقدم لأن الخطبة لم تذكر فى شىء من طرقه . قال الحافظ تحت حديث سهل: وفيه أنه لا يشترط فى محة العقد تقدم الخطبة إذا لم يقع فى شىء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرها من أركان الخطبة ، وخالف فى ذلك الظاهرية جعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة فترجم فى صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى. =١٥٨-٠ ٣٤ - باب في تزويج الصغار ٢١٠٧ - حدثنا سُلَمانُ بنُ حَرْبٍ وَأَبُو كامِلٍ قَالاً أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ هِشَام بن عُرْوَةَ عنْ أَبِهِ عن عائِشَةَ قَالَتْ ((تَزَوَّجَتِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِذْتُ سَبْعٍ [سَبْعِ سِنِينَ] قَالَ سَلِيمَانُ: أَوْسِتٌّ ، وَدَخَلَ بِى وَأْنَا بِنْتُ تِسْج)). ( باب فى تزويج الصغار ) ( قال سليمان أو ست) يعنى قال سليمان فى روايته وأنا بنت سبع أو ست بالشك . واعلم أنه وقع فى رواية لمسلم تزوجنی وأنا بنت سبع وفى أكثر رواياته بنت ست. قال النووى: فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ، ففى رواية اقتصرت على السنين ، وفى رواية عدت السنة التى دخلت فيها والله أعلم انتهى . والحديث يدل على أنه يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة . قال النووي: أجمع المسلمون - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وروى النسائى من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها لسبع سنين ، ودخل عليها لتسع سنين )) ، ثم روى من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها. وهی بنت تسع ، ومات عنها وهی بنت ثمان عشرة )» ثم روی من حديث مطرف بن طريف عن أبى إسحق عن أبى عبيدة قال: قالت عائشة: ((تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسع سنين، وصحبته تسعاً)) وليس شىء من هذا بمختلف ، فإن عقده صلى الله عليه وسلم عليها كان وقد استكملت ست سنين ، ودخلت فى السابعة ، وبناؤه بها كان لتسع سنين من مولدها ، فعبر عن العقد بالتزويج وكان لست سنين، وعبر عن البناء بها بالتزويج، وكان لتسع . فالروايتان حق . - ١٥٩ - ٣٥ - باب فى المقام عند البكر ٢١٠٨ - حدثنا زُهَيْرُ بن حَرْبٍ أخبرنا يَحْمَى من سفْيَانَ قال حدَّثنی مُحمُّ بنَ أَبِى بَكْرٍ من عَبْدِ الَّكِ بن أبى بَكْرٍ عن أَبِيهِ من أُمِّ سلّمَةٌ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّ تَزَوِّجَ أُمَّ سَلَةَ أَقَامَ عِنْدَهَ ثَلاَثًا ثُمَّ قال لَيْسَ بِكِ [لَكِ ] عَلَى أَهْلِكِ حَوَانٌ ، إنْ شِئْتِ سَبِّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبِّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِذِسَانِى)». - على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا باغت فلاخيار لها فى فسخه عند مالك والشافعى وسائر فقهاء الحجاز . وقال أهل العراق : لها الخيار إذا بلغت ، وأما غير الأب والجد فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعى والثورى ومالك وابن أبى ليلى وأحمد وأبى ثور وأبى عبيد والجمهور . قالوا : فإن زوجها لم يصح. وقال الأوزاعى وأبو حنيفة وآخرون من السلف: يجوز لجميع الأولياء ويصح، ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال: لا خيار لها انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( باب فى المقام عند البكر) أى إقامة الزوج عندها بعد الزفاف ( أقام عندها ثلاثاً) أى ثلاث ليال ( ليس بك على أهلك هوان ) أى احتقار، والمراد بالأهل قبيلتها والباء السببية أى لا يلحق أهلك بسببك هوان ، وقيل أراد بالأهل نفسه صلى الله عليه وسلم وكل من الزوجين أهل ، والباء متعلقة بهوان أى ليس اقتصارى على الثلاثة لهوانك علىّ ولا لعدم رغبة فيك ولكن لأنه الحكم (إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت النسائى) وفى رواية لمسلم: وإن شئت ثلثت ثم درت ، قالت ثلث. وفى رواية الدارقطنى: إن شئت أقمت عندك ثلاثاً خالصة لك- -ـ ١٦٠- ٢١٠٩ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ وَعُثْانُ بنُ أَبِى شَهْبَةَ عنْ هُشَيْ. عن ◌ُخَيْدٍ مِنْ أَنَسِ بِن مَالِكٍ قَالَ ((لَمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم صَفِيَّةَ أَقَمَ عِنْدَهَا ثَلاَئًا. زَادَ عُثْمَانُ: وَ كَانَتْ ثَيِّبَا. وَقَالَ حدَّثَنِى هُشَيٌْ أنبأنا ◌ُحَيْدٌ أخبرنا أُنَسٌ)). ٢١١٠- حدثناءُ ثَانُ بنُ أبى شَهْبَةَ أخبرنا مُشَيْمٌ وَإِشْمَاعِيلُ بنُ مُكَّةَ عَنْ خَالِدِ الْذَّاءِ عن أبى قِلاَبَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((إِذَا تَزَوِّجَ الْبِكْرَ عَلَى الشَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْاً، وَإِذَا تَزَوَّجَ الَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَ ثَلَةً. وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَفْتُ وَلْكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ كَذَلِكَ ». - وإن شئت سمعت لك وإن سبعت لك سمعت النسائى. قالت تقيم معى ثلاثا خالصة . قال فى النهاية : اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة ، فمعنى سبع أقام عندها سبعاً، وثلث أقام عندها ثلاثاً . وفى الحديث دليل على أن الزوج إذا تعدى السبع للبكر والثلاث الثيب بطل الإيثار ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنص فى الثيب والقياس فى البكر ، ولكن إذا وقع من الزوج تعدى تلك المدة بإذن الزوجة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية) هى بنت حيى بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين من بنات هارون عليه السلام أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ( زاد عثمان) أى فى روايته ( وكانت ) أى صفية ( وقال) أى عثمان ( حدثنى هشيم أنبأنا حميد أخبرنا أنس) وأما وهب بن بقية فقال عن هشيم عن حميد عن أنس بالمنعنة فى المواضع الثلاثة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . (إذا تزوج) أى الرجل (البكر على الثيب) أى تكون عنده امرأة -