النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
قالَ أَبُو دَاوَدَ: جَعْغَرٌ لَمْ يَسْتَحْ مِنَ الزَّهْرِىِّ كَتَبَ إِلَيْهِ.
٢٠٧١ - حدثنا حُمَّدُ بن قُدَامَةَ بن أَعْيَنَ أخبرنا أبُو عُبَيْدَةَ الْدَّادُ
عن يُؤنُسَ [عن يُؤنُسَ عن أَبِى بُردَةَ وَإِسْرَائيلُ عن أبى إسحاقَ عن أبى بُرْدَةَ
- رجلا، وذكر أن معمراً وعبيد الله بن زحر تابعا ابن جريج على روايته إياه من
سليمان بن موسى ، وأن قرة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى
وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن موسى عن الزهرى . قال : ورواه
أبو مالك الجنبى ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة . وقد أعل ابن حبان وابن عدى وابن عبد البر والحاكم
وغيره الحكاية عن ابن جريج بإنكار الزهرى وعلى تقدير الصحة لا يلزم
من نسيان الزهرى له أن يكون سليمان بن موسى وهم فيه انتهى . والحديث
يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولى.
واختلف العلماء فى اشتراط الولى فى النكاح ، فالجمهور على اشتراطه، وحكى
عن ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك ، وذهبت
الحنفية إلى أنه لا يشترط مطلقاً، واحتجوا بحديث ابن عباس ((الأيم أحق
بنفسها من وليها)) الحديث، وفى لفظ لمسلم (( البنت أحق بنفسها من وليها))
والجواب ما قال ابن الجوزى فى التحقيق أنه أثبت لهما حقاً وجعلها أحق لأنه
ليس للولى إلا مباشرة ولا يجوز له أن يزوجها إلا بإذنها. كذا فى تخريج الهداية
لزيلمى . والحق أن النكاح بغير الولى باطل كما يدل عليه أحاديث الباب .
( جعفر) أى ابن ربيعة ( لم يسمع من الزهرى) هو ابن شهاب (كتب)
أى الزهرى (إليه) أى إلى جعفر (حدثنا محمد بن قدامة) بضم القاف وخفة
الدال (أبو عبيدة الحداد) هو عبد الواحد بن واصل (عن يونس) بن أبى
إسحاق السبيعى أبى اسرائيل الكوفى (واسرائيل) بن يونس بن أبى اسحاق -

- ١٠٢ -
عنْ أبى مُوسَ] وَإِسْرَائِيلُ عن أبى إِسْعاقَ عن أبى بُدَةَ عن أبى مُوسَى
أَنَّ النَّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ نِكَحَ إِلَّ بِوَلِّ)).
- السبيعى (عن أبى إسحاق) السبيعى ، وفى بعض نسخ الكتاب هذه العبارة
عن يونس عن أبى بردة واسرائيل عن أبى اسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال الترمذى : وحديث أبی موسی حدیث فيهاختلاف ، رواه إسرائيل وشريك
ابن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبى إسحق عن أبى
بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ورواه أسباط بن محمد وزيد بن
حباب عن يونس بن أبى إسحق عن أبى إسحق عن أبى بردة عن أبى موسى عن
النبى صلى الله عليه وسلم ، [وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبى إسحق عن أبى
بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم ونحوه ] ، ولم يذكر فيه عن أبى
إسحاق وقد روى عن يونس بن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبى صلى الله عليه
وسلم، [ وروى شعبة والثورى عن أبى إسحق عن أبى موسى عن النبى صلى الله
عليه وسلم] ((لانكاح إلا بولى) وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان [عن
أبى إسحق عن أبى بردة ] عن أبى موسى، ولا يصح ، ورواية هؤلاء الذين رووا
عن أبى إسحق عن أبى بردة [عن أبى موسى] عن النبى صلى الله عليه وسلم
(( لا نكاح إلا بولى)) عندى أصح، لأن سماعهم من أبى إسحق فى أوقات مختلفة و
وإن كان شعبة والثورى أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبى إسحق
هذا الحديث فإن رواية هؤلاء عندى أشبه [وأصح) لأن شعبة والثورى سمعا هذا
الحديث من أبی إسحق فی مجلس واحد ، ومما يدل على ذلك ماحدثنا محمود بن غيلان
حدثنا أبو داود حدثنا شعبة قال سمعت سفيان الثورى يسأل أبا إسحق : أسمعت أبابردة
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نكاح إلا بولى))؟ فقال : نعم ،
فدل هذا [ الحديث على ] أن سماع شعبة والثورى هذا الحديث فى وقت واحد ،
وإسرائيل هو ثبت فى أبى إسحق، سمعت محمد بن المثنى يقول : سمعت عبد الرحمن
ابن مهدى يقول : ما فاتنى الذى فاتنى من حديث الثورى عن أبى إسحق إلا لما اتكلت
به على إسرائيل، لأنه كان يأتى به أنم. هذا آخر كلام الترمذى.
=
۔۔ ۔۔

-١٠٣ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ يُونُسُ عنْ أَبِى بُرِدَةَ وَإِسْرَائِيلُ عنْ أَبِى إسعاقَ
عن أبى بُرْدةً .
[ قال أبُو دَاوَدَ: يُؤنُسُ لَتِى أَبَاَ بُرْدَةَ].
- انتهى . وهذا واضح (قال أبو داود: وهو يونس عن أبي بردة الخ) مرد
المؤلف أن أبا عبيدة الحداد يروى هذا الحديث عن شيخيه الأول يونس وهو
من أبى بردة عن أبى موسى بغير ذكر واسطة أبى اسحاق بينه وبين أبى بردة
قال أبو داود : يونس لقى أبا بردة . والثانى عن اسرائيل عن جده أبى اسحاق
عن أبى بردة عن أبى موسى . قال الترمذى فى سننه: روى أبوعبيدة عن يونس
ابن أبى اسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه
ولم يذكر فيه عن أبى اسحاق انتهى . وأما غير أبى عبيدة الحداد فذكر واسطة
أبى اسحاق . قال الترمذى : رواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس
ابن أبى اسحاق عن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم انتهى
قلت : وأخرج أبو داود الطيالسى فى مسنده حدثنا أبو عوانة عن أبى إسحاق
عن أبى بردة عن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((لانكاح إلا
بولى)) انتهى .
-
= وقال على بن المدينى. حديث إسرائيل صحيح فى ((لانكاح إلا بولى)). وسئل
عنه البخارى ؟ فقال. الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة ، فإن كان شعبة
والثورى أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث. وقال قبيصة بن عقبة : جاءنى على بن
المدينى فسألنى عن هذا الحديث ؟ حدثته به عن يونس بن أبى إسحق عن أبى بردة
عن أبى موسى ، لم يذكر فيه أبا إسحق فقال استرحنا من خلاف أبى إسحق .
قلت . وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصباح عن أسباط بن محمد عن يونس
عن أبى بردة عن أبى موسى ، ذكره الحاكم فى المستدرك ، فهذا وجه .
(الثانى). رواية عيسى ابنه وحجاج بن محمد المصيصى والحسن بن قتيبة وغيرهم =

- ١٠٤ -
٢٠٧٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْمَى بِنُ فَارِسٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ
مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِىٌّ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِعنْ أُمِّ حَبِيَةَ ((أنّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابنِ
- (عن أم حبيبة ) أم المؤمنين بنت أبى سفيان بن حرب بن أمية بن -
= عن أبى إسحق عن أبى بردة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا.
( الثالث ) : رواية شعبة والثورى عن أبى إسحق عن أبى برده عن النبى
صلى الله عليه وسلم مرسلا. هذه رواية أكثر الأثبات عنهما .
( الرابع ) : رواية يزيد بن زريع عن شعبة، ورواية مؤمل بن إسماعيل وبشر
ابن منصور عن الثورى، كليهما عن أبى إسحق عن أبى بردة عن أبيه موصولا .
فهذه أربعة أوجه .
والترجيح لحديث إسرائيل فى وصله من وجوه عديدة .
أحدها : تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة ، كالبخارى ،
وعلى بن المدينى ، والترمذى ، وبعدهم الحاكم، وابن حبان ، وابن خزيمة .
الثاني : ترجيح إسرائيل فى حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحق ، وهذا شهادة
الأئمة له ، وإن كان شعبة والثورى أجل منه ، لكنه لحديث أبى إسحق أتقن ،
وبه أعرف .
الثالث : متابعة من وافق إسرائيل على وصله ، كشريك ، ويونس بن أبى
إسحق . قال عثمان الدارمى: سألت يحيى بن معين: شريك أحب إليك فى أبى
إسحق أو إسرائيل ؟ فقال: شريك أحب إلى ، وهو أقدم ، وإسرائيل صدوق ،
قلت : يونس بن أبى إسحق أحب إليك أو إسرائيل ؟ فقال : كل ثقة .
الرابع: ما ذكره الترمذى ، وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبى إسحق كان
فى أوقات مختلفة ، وشعبة والثورى سمعاه منه فى مجلس واحد .
الخامس . أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله ، والزيادة إذا كان هذا
حالها فهى مقبولة، كما أشار إليه البخارى ، والله أعلم .

- ١٠٥ -
جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْخَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِئُّ
رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهِىَ عِنْدَهُمْ)).
- عبد شمس (أنها كانت عند ابن جحش) اسمه عبيد الله بالتصغير أسلمت
أم حبيبة قديماً بمكة وأسلم عبيد الله بن جحش أيضًا وهاجرت إلى الحبشة مع
زوجها عبيد الله فتنصر زوجها بالحبشة ومات بها وأبت هى أن تتنصر وثبنت
على إسلامها ففارقها ( فهلك) عبيد الله بن جحش أى مات ( عنها ) أى عن
أم حبيبة (فزوجها) من التزويج أى أم حبيبة (النجاشى) ملك الحبشة وهو
فاعل قوله زوجها ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) المفعول الثانى (وهى)
أى أم حبيبة ( عندهم) أى عند أهل الحبشة مقيمة ما قدمت بالمدينة. قال ابن
الأثير فى أسد الغابة: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى بالحبشة
زوجها منه عثمان بن عفان ، وقيل عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية
وأمهرها النجاشى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار وأولم عليها
عثمان لحا، وقيل أولم عليها النجاشى وحملها شرحبيل بن حسنة إلى المدينة . -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
هذا هو المعروف المعلوم عند أهل العلم ، أن الذى زوج أم حبيبة للنبى
صلى الله عليه وسلم هو النجاشى فى أرض الحبشه ، وأمهرها من عنده ، وزوجها
الأول التى كانت معة فى الحبشة هو عبيد الله بن جحش بن رئاب ، أخو زينب بنت
جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنصر بأرض الحبشة ، ومات بها
نصرانياً ، فتروج امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى اسمها قولان: أحدهما :
رملة ، وهو الأشهر ، والثانى. هند، وتزويج النجاشى لها حقيقة، فإنه كان مسلماً،
وهو أمير البلد وسلطانه .
وقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده . فأضيف التزويج إليه !
وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذى ولى العقد عثمان بن عفان ، وقيل : =

-١٠٦ -
- وقد قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهى بالمدينة . روى مسلم بن
الحجاج فى صحيحه أن أبا سفيان طلب من النبى صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها
فأجابه إلى ذلك، وهذا مما يعد من أوهام مسلم ، لأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان قد تزوجها وهى بالحبشة قبل إسلام أبى سفيان لم يختلف أهل السير
فى ذلك ، ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما أوقعت قريش بخزاعة
ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تخاف فجاء إلى المدينة ليجدد العهد
فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تتركه يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقالت أنت مشرك . وقال قتادة : لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة
خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها وكذلك روى الليث عن عقيل -
= عمرو بن أمية الضمرى . والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، بعث به النجاشى زوجه إياها ، وقيل : الذى ولى
العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ، ابن عم أبيها . وقد روى مسلم فى الصحيح من
حديث عكرمة بن عمار عن ابن عباس قال: ((كان المسلمون لا ينظرون إلى أبى
سفيان ولا يقاعدونه ، فقال النى صلى الله عليه وسلم: يانبي الله ، ثلاث أعطتيهن
قال : نعم : قال : عندى أحسن العرب وأجملها ، أم حبيبة بنت أبى سفيان ،
أزوجكها؟ قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك. قال: نعم ، قال :
وتأمر نى حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال : نعم )) ، وقد رد هذا
الحديث جماعة من الحفاظ ، وعدوه من الأغلاط فى كتاب مسلم، قال ابن حزم :
هذا حديث موضوع لاشك فى وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، فإنه لم
يختلف فى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر،
وقال أبو الفرج بن الجوزى فى كتاب الكشف له : هذا الحديث وهم من بعض الرواة،
لاشك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه ، وقد ضعف أحاديثه
محي بن سعيد الأنصارى ، وقال: ليست بصحاح ، وكذلك قال أحمد بن حنبل :
فى أحاديث ضعاف، وكذلك لم يخرج عنه البخارى، إنما أخرج عنه مسلم لقول يحي
بن معين : ثقة .
=

- ١٠٧-
- عن ابن شهاب، وروى معمر عن الزهرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزوجها وهى بالحبشة وهو أصح، ولما بلغ الخبر إلى أبى سفيان أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة ابنته قال ذلك الفحل لا يقدع أنفه وتزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست وتوفيت سنة أربع وأربعين انتهى.
وقال الحافظ فى الإصابة أخرج ابن سعد من طريق اسماعيل بن عمرو بن
سعيد الأموى قال قالت أم حبيبة رأيت فى المنام كأن زوجى عبيد الله
ابن جحش بأسوأ صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام
فلم يحفل به واكب على الخمر حتى مات فأتانى آت فى نومى فقال يا أم المؤمنين
ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتى فما شعرت إلا برسول النجاشى يستأذن
فإذا هى جارية له يقال لها أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلى من يزوجك،
فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين -
= قال : وإنما قلنا إن هذا وهم ، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت
تحت عبيد الله بن جحش، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ،
ثم تنصر ، وثبتت أم حبيبة على دينها ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى
يخطبها عليه ، فزوجه إياها ، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف
درهم، وذلك سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان فى زمن الهدنة فدخل عليها ،
فتحت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أباسفيان
ومعاوية أسلما فى فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر أبا سفيان. وقد تكلف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث كقول بعضهم:
إنه سأله تجديد النكاح عليها ! وقول بعضهم : إنه ظن أن النكاح بغير إذنه وتزويجه
غير تام ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه إياها نكاحاً تاماً ، فسلم له
النبى صلى الله عليه وسلم حاله، وطيب قلبه بإجابته !! وقول بعضهم : إنه ظن أن
التخيير كان طلاقاً ، فسأل رجعتها وابتداء النكاح عليها! وقول بعضهم: إنه استشعر
كراهة النبى صلى الله عليه وسلم لها وأراد بلفظ التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه =

-١٠٨-
- من فضة ، فلما كان العشى أمر النجاشى جعفر بن أبى طالب ومن هناك من
المسلمين، فحضروا خطب النجاشى حمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد
أصدقتها عنه أربع مائة دينار ثم سكب الدنانير ، فخطب خالد فقال قد أجبت
إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة وقبض الدنانير ،
وعمل لهم النجاشى طعاماً فأكلوا. قالت أم حبيبة فلما وصل إلى المال أعطيت
أبرهة منه خمسين ديناراً . قالت فردتها على وقالت إن الملك عزم على بذلك
وردت على ما كنت أعطيتها أولا ، ثم جاءتنى من الغد بعود وورس وعنبروزباد
كثير فقدمت به معى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن سعد أن
ذلك كان سنة سبع وقيل كان سنة ست والأول أشهر .
ومن طريق الزهرى أن الرسول إلى النجاشى بعث بها مع شرحبيل بن -
= وقول بعضهم يحتمل أن يكون وقع طلاق فسأل تجديد النكاح ! وقول بعضهم :
يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه، كالمشترط له فى إسلامه ، ويكون
التقدير : ثلاث إن أسلمت تعطينيهن !! وعلى هذا اعتمد المحب الطبرى فى جواباته
للمسائل الواردة عليه ، وطول فى تقريره .
وقال بعضهم: إنما سأله أن يزوجه ابنته الأخرى ، وهى أختها ، وخفى عليه
تحريم الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام ، فقد خفى ذلك على ابنته أم حبيبة ،
حتى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وغلط الراوى فى اسمها .
وهذه التأويلات فى غاية الفساد والبطلان ، وأئمة الحديث والعلم لا يرضون
بأمثالها ، ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة ، والتأويلات
الباردة ، التى يكفى فى العلم بفسادها تصورها، وتأمل الحديث. وهذا التأويل الأخير
وإن كان فى الظاهر أقل فساداً - فهو أكذبها وأبطلها، وصريح الحديث يرده، فإنه
قال ((أم حبيبة أزوجكها؟ قال: نعم)) فلو كان المسؤول تزويج أختها لما أنعم له
بذلك صلى الله عليه وسلم ، فالحديث غلط لا ينبغى التردد فيه والله أعلم .

- ١٠٩-
٢١ - باب فى العضل
٢٠٧٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المُتَّى حدَّتِى أَبُو عامِرٍ أخبرنا عَبَّدُ بن،
رَاشِدٍ عن الْسَنِ حدَّثنى مَعْقِلُ بنُ يَسَارِ قال: ((كَانَتْ لِ أُخْتُ تُخْطَبُ إِلَىَّ
فَأَفى ابنُ عَّ لِ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّهُ ثُمَّ طَلَقَ طَلَاقً لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتّى
- حسنة ومن طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشى بذلك كان عمرو بن أمية
الضمرى انتهى كلام الحافظ . ومطابقة الباب بقوله فزوجها النجاشى لأن أباها
أبا سفيان لم يكن أسلم ذلك الزمان وكانت أم حبيبة أسلمت فلم يكن أبو سفيان
وليها فزوجها النجاشى لأن السلطان ولى من لا ولى له . وعلى رواية ابن سعد
كما فى الإصابة وعلى رواية زبير بن بكار كما فى أسد الغابة : كان خالد بن سعيد
ابن العاص بن أمية بن عبد شمس أخ أم حبيبة حاضراً ومتولياً لأمر النكاح ،
ويجىء بعض البيان فى باب الصداق والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه
النسائى بنحوه .
( باب فى العضل )
العضل منع الولى مولاه من النكاح (كانت لى أخت ) اسمها جميل بضم
الجيم وفتح الميم بنت يسار بن عبد الله المزنى ، وقيل اسمها ليلى قاله المنذرى تبعاً
للسهيلى فى مبهمات القرآن . وعند ابن إسحاق فاطمه، فيكون لها اسمان ولقب
أو لقبان واسم، قاله العلامة القسطلانى ( تخطب ) بصيغة المجهول من الخطبة
بالكسر (فأتانى ابن عم لى فأنكحتها إياه ) وفى رواية البخارى: زوجت
أختاً لى من رجل . قال الحافظ: قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصارى ،
هكذا وقع فى أحكام القرآن لاسماعيل القاضى ثم ذكر الاختلاف فى اسم هذا
الرجل ثم قال : وقع فى رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطنى
فأتانى ابن عم لى فخطبها مع الخطاب وفى هذا نظر لأن معقل بن يسار مزنى -

- ١١٠ ج -.
انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَى أَثَلِى يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ: لاَ وَاللهِلا أُنْكِحُهَاَ
[لا أَنْكَحْتُكَها ] أَبَداً. قال: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَ تَعْضُ هُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الآيةَ. قال: فَكَفِّرْتُ
عن ◌َمِيِنِى فَأَنْكَحْتُهاَ إِيَّاهُ )).
- وأبو البداح أنصارى فيحتمل أنه ابن عمه لأمه أو من الرضاعه (فقات لا والله
لا أفكحها) بضم الهمزة أى لا أزوجها وفى بعض النسخ لا أنكحتكها (ففى
نزلت هذه الآية) هذا صريح فى نزول هذه الآية فى هذه القصة، ولا يمنع ذلك
كون ظاهر الخطاب فى السياق للأزواج حيث وقع فيها ( وإذا طلقتم النساء)
لكن قوله فى بقيتها ( أن ينكحن أزواجهن) ظاهر فى أن الفضل يتعلق
بالاولياء، كذا فى الفتح ( فبلغن أجلهن) أى انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن)
أى لا تمنعومن (الآية) بالنصب أى أتم الآية. قال الحافظ: وهى أصرح
دليل على اعتبار الولى وإلا لما كان لمضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج
نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال إن غيره منعه منه. وذكر
ابن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى . ولا يعارض
بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه إلى إذنهن. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى والترمذى والنسائى.

-١١١-
٢٢ - باب إذا أنكح الوليان
٢٠٧٤ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ حٍ. وَأخبرنا معُمَّدُ
ابنُ كَثِيرِ أنبأنا حَمَّامٌح. وَأخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ المعنى عن
قَتَادَةَ مِن الْسَنِ عن ◌َمُرَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَيُّعَ امْرَأَةٍ
زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِىَ لْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَ رَجُلٌ بَعَ بَيْئاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ
للأوَّل،ِ مِنْهُماً».
( باب إذا أفكح الوليان )
(أيما امرأة زوجها وليان) أى من رجلين (فعى للأول منهما) أى السابق
منهما ببينة أو تصادق فإن وقعا معاً أو جهل السابق منهما بطلامعاً ( وأيما رجل
باع بيعاً من رجلين) أى مرتباً (فهو) أى البيع ( الأول منهما) أى السابق
منهما فإن وقعا معاً أو جهل السابق بطلا.
قال الترمذى فى جامعه بعد إخراج هذا الحديث: والعمل على هذا عند أهلى
العلم لا نعلم بينهم فى ذلك اختلافاً فإذا زوج أحد الولين قبل الآخر فنكاح الأول
جائز ونكاح الآخر مفوخ، وإذا زوجا جميعاً فنكاحها جميعاً مفسوخ ، وهو
قول الثورى وأحمد وإسحاق انتهى قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى
وابن ماجه . وقال الترمذى: هذا حديث حسن . هذا آخر كلامه . وقد قيل :
إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً. وقيل إنه سمع منه حديث العقيقة انتهى.
٠٫٠

-١١٢=
٢٣ - باب فى قوله تعالى
لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن﴾
٢٠٧٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ مَنِعٍ أخبرنا أَسْبَاطُ بنُ مُمّدٍ أخبرنا
الشَّيْبَانِىُّ من عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ قال الشَّيْبَنِىِّ وَذَ كَرَهُ عَطَاء أَبُو الْسَنِ
السُّوَآئُ وَلَا أَظُلُهُ إلاَّ عن ابنٍ عَمَّاسٍ فى هذِهِ الآيةِ: ﴿ لا يَحِلُ لَكُمُ أَنْ
تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَتَ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ
( باب فى قوله تعالى لا يحمل لكم الخ)
(أخبرنا أسباط ) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة (أخبرنا الشيبانى)
هو سليمان بن أبى سليمان أبو إسحاق الشيبانى ( قال الشيبانى وذكره عطاء أبو
الحسن السوائى ولا أظنه إلا عن ابن عباس) حاصله أن الشيبانى فيه طريقين
أحدهما موصولة وهى عكرمة عن ابن عباس والأخرى مشكوك فى وصلها وهى
عطاء أبو الحسن السوائى عن ابن عباس وأبو الحسن كنية عطاء ، والسوائى
بضم المهملة وتخفيف الواو ( كان الرجل إذا مات ) فى رواية السدى تقييد ذلك
بالجاهلية ، وفى رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة، وكذلك أورده
الطبرى من طريق العوفى عن ابن عباس لكن لا يلزم من كونه فى الجاهلية أن
لا يكون استمر فى أول الإسلام إلى أن أنزلت الآية فقد جزم الواحدى أن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد استشكل بعض المفسرين معنى وراثتهم النساء المنهى عنها ، حتى قال : المعنى
لا يحل لكم أن ترثوا نكاحهن ، لترثوا أموالهن كرهاً . قال : وفى المراد
بميراهن وجهان :
=

-١١٣-
- ذلك كان فى الجاهلية وفى أول الإسلام كذا فى الفتح ( كان أولياؤه) أى
أولياء الرجل ( من ولى نفسها) أى من أولياء المرأة وأقربائها من أبيها وجدها
(إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها) شك من الراوى ، وفى رواية البخارى:
إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا زوجوها، وإن شاؤا لم يزوجوها ( فنزلت
هذه الآية فى ذلك) روى الطبرى من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت
فى قصة خاصة. قال نزلت فى كبشة بقت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت
أبى قيس بن الأسلت فتوفى عنها نجتح عليها ابنه ، فجاءت النبى صلى الله عليه
وسلم فقالت: يانبي الله لا أناورنت زوجى ولا تركت فأنكح. فنزلت هذه الآية
و بإسناد حسن عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال :لما توفى أبوقيس -
= أحدهما : ما يصل إلى الأزواج من أموالهن بالموت دون الحياة، على ما يقتضيه
الظاهر من لفظ الميراث .
الثانى : الوصول إلى أموالهن فى الحياة وبعدها ، وقد يسمى ما وصل فى الحياة
ميراثاً ، كما قال تعالى ﴿ الذين يرثون الفردوس﴾﴾.
وهذا تكلف وخروج عن مقتضى الآية ، بل الذى منعوا منه أن يجعلوا حق
الزوجية حقاً موروثاً ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه ، وهذه كانت شبهتهم أن حق
الزوجية انتقل إليهم من مورثهم، فأبطل الله ذلك، وحكم بأن الزوجية لا تنتقل
بالميراث إلى الوارث ، بل إذا مات الزوج كانت المرأة أحق بنفسها ، ولم يرث بضعها
أحد ، وليس البضع كالمال ، ، فينتقل بالميراث.
وقوله : « فوعظ الله ذلك)» فيه وجهان :
أحدهما : أن يقدر فيه حرف جر ، أى فى ذلك .
والثانى : أن يضمن وعظ معنى منع وحذر ونحوه .
واستنبط بعضهم من الآية أنه لا يحل للرجل أن يمسك امرأته ولا أرب له فيها ،
طمعاً أن تموت فيرت مالها وفيه نظر . والله أعلم
(٨ - عون المعبود ٦)

- ١١٤ -
أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَلِيِّ نَفْسِهاَ إنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَهَا أُوْ زَوَّجُوهَا وَإِنْ شَآءوا
لم يُزَوِّجُوهَا، فَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ فِى ذَلِكَ ».
٢٠٧٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُحمّدٍ بنِ قَابِتٍ الْمَرْوَزِيُ حدَّثْنِى عَلِىُّ بِنُ
حُسَيْنٍ عن أَبِهِ عن يَزِيدَ النَّحَوِىِّ عن عِكْرِمَةً عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال (لا يَمُِ
لَمُ أَنْ قَرِنُوا النِّسَاءَ كَرْهَا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ
- ابن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم فى الجاهلية فأنزل الله
هذه الآية .
وروى الطبرى من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس : كان الرجل
إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمة ثوباً فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة
تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرنها. وروى الطبرى أيضاً
من طريق الحسن والسدى وغيرهما : كان الرجل يرث امرأة ذى قرابته فيعضلها
حتى تموت أو ترد إليه الصداق . وزاد السدى: إن سبق الوارث فألقى عليها
ثوبه كان أحق بها ، وإن سبقت هى إلى أهلها فهى أحق بنفسها. ذكر الحافظ
هذه الروايات فى الفتح . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى.
( عن يزيد النحوى) منسوب إلى نحو بطن من الأزد (لا يحل لكم أن
ترئوا النساء كرهاً) أن ترتوا فى موضع الرفع على الفاعلية بيحل أى لا يحل لكم
إرث النساء، والنساء مفعول به، أما على حذف مضاف أى أن تربوا أموال
النساء والخطاب للأزواج لأنهروى أن الرجل كان إذا لم يكن له فى المرأة غرض
أمسكها حتى تموت فيرتها أو تفتدى بمالها إن لم تمت. وأما من غير حذف على
معنى أن يكنَّ بمعنى الشىء الموروث ان كان الخطاب للأولياء أو لأقرباء الميت
وكرماً فى موضع نصب على الحال من النساء أى ترثوهن كارهات أو مكرهات -

-١١٥-
إلَّ أَنْ يَأْتِنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ﴾ وَذْلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَأَن يَرِثُ امْرَأَةَ ذِى
قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَاَ حتى تمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللهُ عن ذلِكَ
وَنَهَى عِن ذُلِكَ » .
٢٠٧٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ شَبُّوَيَّةَ المَرْوَزِىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ
عن عِيسَ بنِ عُبَيْدٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ مَوْلَى عُمَرَ عن الصَّحَّاكِ بِمَعْنَهُ قال:
((فَوَعَظَ اللهُ ذَلِكَ ».
٢٤ - باب فى الاستثمار
٢٠٧٨ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا أَبَانُ أخبرنا يَحْمَى عن أَبِى
سَلَمَةَ عن أَبِى هُرَيْرةَ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا تُنْكَحُ النَّيِّبُ
- (ولا تعضلوهن) جزم بلا الناهية أو نصب عطف على أن ترثوا ولا لتأكيد
النفي، وفى الكلام حذف أى لا تعضلوهن من النكاح إن كان الخطاب للأولياء
أو لا تعضاوهن من الطلاق إن كان للأزواج ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)
اللام متعلقة بتعضاوهن والباء للتعدية المرادفة لهمزتها أو المصاحبة، فالجار فى
محل نصب على الحال ويتعلق بمحذوف أى لتذهبوا مصحوبين ببعض ما آتيتموهن
( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أى زنا ( وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذى
قرابة فيعضلها) أى المرأة. وهذا يدل على أن الخطاب فى الآية للأولياء (فأحكم
الله عن ذلك) أى منعه من أحكمته أى منعته ( ونهى عن ذلك) هذه الجملة
معطوفة على ما قبلها عطف تفسير ( فوعظ الله ذلك ) المراد بالوعظ النهى أى
نهى عن ذلك.
( باب فى الاستثمار)
(لا تنكح) بصيغة المجهول نفياً للمبالغة أو نهياً (الثيب) أى التى فارقت --

- ١١٦ -
حتى تُشْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ إِلَّ بِإِذْنِهاَ. الُوا: يَارَسُولَ اللهِ وَمَ إِذْنُهاَ ؟ قال:
أَنْ تَسْكُتَ)).
- زوجها بموت أو طلاق وفى رواية البخاري وغيره وقع لفظ الأيم مكان الثيب
قال الحافظ: ظاهر هذا الحديث أن الأيم هى الشيب لمقابلتها بالبكر (حتى تستأمر)
أصل الاستثمار طلب الأمر، فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها .
ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك، وليس فيه دلالة
على عدم اشتراط الولى فى حقها بل فيه إشعار باشتراطه . قاله الحافظ (ولا البكر
إلا بإذنها) أى ولا تنكح البكر إلا بإذنها. وفى رواية البخارى: لا تنكح
البكر حتى تستأذن .
قال الحافظ: عبر للثيب بالاستثمار والبكر بالاستئذان ، فيؤخذ منه فرق
بينهما من جهة أن الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة
ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها فى العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا، والبكر
بخلاف ذلك. والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح فى
القول، وإنما جعل السكوت إذناً فى حق البكر لأنها قد تستحى أن تفصح
( وما إِذنها) وفى رواية البخارى: وكيف إذنها ( قال أن تسكت ) أى
إذنها سكوتها.
قال الخطابى فى المعالم: ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل
أن تستأذن فتصمت أن النكاح باظل كما يبطل إنكاح الثيب قبل أن تستأمر،
فتأذن بالقول . وإلى هذا ذهب الأوزاعى وسفيان الثورى وهو قول أصحاب
الرأى . وقال مالك بن أنس وابن أبى ليلى والشافعى وأحمد وإسحاق : إنكاح
الأب البكر البالغ جائز وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها إنما هو عندهم على
استطابة النفس دون الوجوب كماجاء في الحديث باستثمار أمهاتهن وليس ذلك -

-١١٧ ث
٢٠٧٩ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا يَزِيدُ - يَعنى ابنَ زُرَيْعٍ - ح.
وَأُخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ المعنى حدَّثَنِى ◌ُمَّدُ بنُ عَمْرٍ و أخبرنا
أَبُو سَلَةَ من أَبِى هُرِيْرَةَ قال قال رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( تُشْتَأْمَرُ
الْيَقِيمَةُ فِى نَفْسِهَا، فإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَ إِنْ أَبَتْ فَاَ جَوَازَ عَلَيْهاَ »
وَاْإِخْبَارُ فى حَدِيثِ يَزِيدَ .
- بشرط فى صحة العقد انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
(أخبرنا حماد) هو بن سلمة (المعنى) واحد. والحاصل أن يزيد بن زريع.
وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو، فيزيد يروى بلفظ حدثنى محمد
ابن عمرو، وحماد بصيغة عن ومعنى حديثهما واحد وإن تغاير فى بعض اللفظ
( تستأمر اليقيمة) هى صغيرة لا أب لها ، والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار
ما كانت كقوله تعالى ﴿وَآتُوا اليتامى أموالهم) وفائدة التسمية مراعاة حقها
والشفقة عليها فى تحرى الكفاية والصلاح، فإن اليقيم مظنة الرأفة والرحمة . ثم
فى قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإباتها، فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط
بلوغها، فعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمرى أى تستأذن. كذا قال القارى فى
المرقاة ( وإن أبت فلا جواز عليها ) بفتح الجيم أى فلا تعدى عليها ولا إجبار .
قال الخطابى فى المعالم: واليقيمة ههنا هى البكر البالغة التى مات أبوها قبل بلوغها
فلزمبها اسم اليتم فدعيت به وهى بالغة. والعرب ربما دعت الشئء بالاسم الأول
الذى إيما سمى به لمعنى متقدم ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم.
وقال: وقد اختلف العلماء فى جواز إنكاح غير الأب للصغيرة ، فقال
الشافعى: لا يزوجها غير الأب والجد ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوضنى -

-١١٨-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خالِدٍ سُلَيْنُ بنُ حَيَّانَ وَمُعَاذُ بنُ
مُعَاذٍ عن محمّدٍ بِنِ عَمْرٍوٍ.
٢٠٨٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ أخبرنا ابنُ إدْرِيسَ عن محمّدٍ بنِ
عَمْ و ◌ِهِذَا الحدِيثِ بِإِسْنَادِهِ. زَادَ فيه قالَ: ((فإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ))
زَادَ: بَكَتْ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ بَكَتْ بِحْفُوظٍ ، وَهُوَ وَهُمٌ فى الحدِيثِ. الْوَّهُ
من ابنِ إِذْرِيسَ أَوْ من ◌ُمَّدٍ بِنِ الْعَلَاءِ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُوَعْرِ و ذِكْرَانُ عن عَائِشَةَ قَالتْ: ((يَارَسُولَ الله
- وقال الثورى : لا يزوحها الوصى. وقال حماد بن سليمان ومالك بن أنس :
للوصى أن يزوج اليقيمة قبل البلوغ ، وروى ذلك عن شريح . وقال أصحاب
الرأى: لا يزوجها الوصى حتى يكون ولياً لها ، وللولى أن يزوجها وإن لم يكن
وصياً لأن لها الخيار إذا بلغت انتهى .
وقال الترمذى بعد إخراج هذا الحديث: اختلف أهل العلم فى تزويج اليقيمة
فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ ، فإذا
بلغت فلها الخيار فى إجاز النكاح أو فسخه ، وهو قول بعض التابعين وغيرهم
وقال بعضهم: لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار فى النكاح ،
وهو قول سفيان الثورى والشافعى وغيرهما من أهل العلم . وقال أحمدوإسحاق
إذا بلغت اليقيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا
أدركت، واحتجا بحديث عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم بنى بها وهى بنت
تسع سنين ، وقد قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة. قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذى : حديث حسن (ورواه -

- ١١٩ -
إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِى [تَسْتَحِْ] أَنْ تَفَكَّمَ، قال: سُكَتُها إِفْرَارُها ».
٢٠٨١ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ عن
سُفْيَانَ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَّيَّةَ حدَّثَنِى الَّقَةُ عن ابنٍ ◌ُمَرَ قال قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((آمِرُوا النُّسَاءَ فِى بَنَاتِنَّ)).
- أبو عمروذكوان عن عائشة قالت يارسول الله الخ) هكذا ذكره معلقاً وقد
أخرجه البخارى ومسلم والنسائى مسنداً بمعناه ( قال سكاتها إقرارها) وفى رواية
البخارى: سكاتها إذنها. وفى أخرى له رضاها صمتها. قال ابن المنذر: يستحب
إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمت أن صمتى إذن،
لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور، وأبطله بعض المالكية . وقال ابن شعبان
منهم يقال لها ذلك ثلاثاً إن رضيت فاسكتى وإن كرهت فانطقى . وقال بعضهم:
يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة . واختلفوا فيما إذا لم
تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم مثلا أو البكاء ، فعند
المالكية إن نفرت أو بكّت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم
تزوج . وعدد الشافعية لا أثر لشىء من ذلك فى المنع إلا أن قرنت مع البكاء
الصياح ونحوه . وفرق بعضهم بين الدمع ، فإن كان حاراً دل على المنع وإن كان
بارداً دل على الرضا . وفى هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التى أمر باستئذانها
هى البالغ، إذ لا معنى الاستئذان، من لا تدرى ما الإذن ومن يستوى سكوتها
وسخطها . كذا فى الفتح .
(آمروا) بمد الهمزة وميم مخففة مكسورة (النساء فى بناتهن) أى شاورهن
فى تزويجهن . قال العلقمى: وذلك من جملة اسعطابة أنفسهن وهو أدعى إلى الألفة
وخوفاً من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاء الأم إذ البنات إلى الأمهات
أَمْيَلُ وفى سماع قولهن أرغب ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافى -

- ١٢٠ -
٢٥ - باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
٢٠٨٢ - حدثنا عثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ محمّدٍ أخبرنا
جَرِيْرُ بنُ حَزِمٍ عِن أَيُوبَ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عَبّسٍ ((أَنَّ جَارِيّةً بِكراً
أَتَتِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَتْ أَنَّ أَبَهَاَ زَوَّجَهَا وَهِىَ كَرِهَةٌ
فَخَيَّرَهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم)) .
- عن أبيها أمراً لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع
من الوفاء بحقوق النكاح انتهى . قال المنذرى: فيه رجل مجهول .
( باب فى البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها)
( أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم الخ) فى الحديث دلاله على
تحريم الإجبار للأب لابنته البكر على النكاح، وغيره من الأولياء بالأولى.
وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث والحديث والبكر
يستأمرها أبوها ويأتى فى الباب الذى يليه وذهب أحمد وإسحاق والشافعى إلى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وعلى طريقة البيهقى وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث محميح ،
لأن جرير بن حازم ثقة ثبت ، وقد وصله وهم يقولون : زيادة الثقة مقبولة ، فما بالها
تقبل فى موضع ، بل فى أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد ، وترد فى موضع
يخالف مذهبه ؟! وقد قبلوا زيادة الثقة فى أكثر من مائتين من الأحاديث رفعاً
ووصلا، وزيادة لفظ ونحوه، وهذا لو انفرد به جرير ، فكيف وقد تابعه على رفعه
عن أيوب : زيد بن حبان ، ذكره ابن ماجه فى سننه .
وأما حديث جابر فهو حديث برويه شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى عن عطاء
عن جابر (( أن رجلا زوج ابنته وهى بكر من غير أمرها ، فأتت النبى صلى الله عليه
وسلم، ففرق بينهما)) رواه النسائى ، ورواه أيضاً من حديث أبى حقص التنيسى:
ضمعت الأوزاعى قال : حدثنى إبراهيم بن مرة ، عن عطاء بن أبي رباح قال : =