النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
يُرِيِّبُنى ما أرَابَهَا وَيُؤْذِبِنِ ما آذَاها)» وَالْإِخْبَارُ فى حَدِيثٍ أحْمَدَ .
ممن تفضى إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة ( يريبنى ما أرابها) كذا هنا من
أراب رباعياً، وفى رواية مسلم بريبنى مارابها من راب ثلاثياً. قال النووى :
يريبنى بفتح الياء قال إبراهيم الحربى الريب مارابك من شىء خفت عقباه. وقال
الفراء: راب وأراب بمعنى . وقال أبو زيد: رابى الأمر تيقنت من الريبة
وأرابنى شككنى وأوهمنى. وحكى عن أبى زيد أيضاً وغيره كقول الفراء انتهى
(ويؤذينى ما آذاها ) من الإيذاء قال الحافظ فى الفتح: ويؤخذ من هذا الحديث
أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع على من التزويج بها أو بغيرها. وفى الحديث
تحريم أذى من يتأذى النبى صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى النبى صلى الله
عليه وسلم حرام اتفاقاً قليله وكثيره ، وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذى فاطمة ،
فكل من وقع منه فى حق فاطمة شىء فتأذت به فهو يؤذى النبى صلى الله عليه
وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح. ولا شىء أعظم فى إدخال الأذى عليها من
قتل ولدها ، ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة فى الدنيا
ولعذاب الآخرة أشد. وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على
الواحدة حلال الرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك فى الحال
لما يترتب عليه من الضرر فى المال وفيه بقاء عار الآباء فى أعقابهم لقوله بنت
عدو الله، فإن فيه إشعاراً بأن للوصف تأثيراً فى المنع مع أنها هى كانت مسلمة
حسنة الإسلام انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا .
(٦ - عون المعبود ٦)

- ٨٢ -
١٤ - باب فى نكاح المتعة
فى ١ يارادور
٢٠٧٢/ ٢٠٥٨٠ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن إِسْمَاعِيلَ
ابنِ أُمَّةَ من الزُّهْرِىِّ قال: ((كُنَّا عِنْدَ مُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَا كَرْنَا
مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقال رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أبى أنَّهُ
حَدَّثَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْها فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ » .
( باب فى نكاح المتعة )
يعنى تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة (يقال له ربيع بن سبرة)
بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة (نهى عنها فى حجة الوداع) قد روى
نسخ المتعة بعد الترخيص فى ستة مواطن ، الأول فى خيبر، الثانى فى عمرة القضاء ،
الثالث عام الفتح، الرابع عام أوطاس ، الخامس غزوة تبوك ، السادس فى حجة
الوداع ، فهذه التى أوردت إلا أن فى ثهوت بعضها خلافاً . قال الثورى:
الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر حرمت فيها
ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريماً مؤبداً . وإلى هذا
التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف ، وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من
الصحابة وروى رجوعهم وقولهم بالنسخ ، ومن ذلك ابن عباس روى عنه بقاء
الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم . قال البخارى : بين على رضى الله عنه
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ وأخرج ابن ماجه عن عمر بإسناد صحيح
أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا فى المتعة ثلاثاً ثم حرسها
والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمعه بالحجارة. وقال ابن عمر: نهانا
عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسالخمين. إسناده قوى. والقول
بأن إباحتها قطعى ونسخها ظنى غير محيح لأن الراوين لإباحتها رووا نسخها -

- ٨٣ -
٢٠٥٩٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ تِحْسِ بنِ فارِسٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ ن رَبِيع بنِ سَبْرَةَ عن أبِيهِ ((أنَّ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ » .
- وذلك إماقطعى فى الطرفين أو ظنى فى الطرفين جميعاً. قاله فى السبل . قال
المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه بنحوه أتم منه (حرم متعة النساء) -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله:
وأما ابن عباس ، فإنه سلك هذا المسلك فى إباحتها عند الحاجة والضرورة ،
ولم يبحها مطلقاً ، فلما بلغه إ كثار الناس منها رجع ، وكان يحمل التحريم على من
لم يحتج إليها . قال الخطابى : حدثنا ابن السماك، حدثنا الحسن بن سلام حدثنا الفضل
ابن دكين حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبى خالد عن المنهال عن ابن جبير قال :
((قلت لابن عباس : هل تدرى ماصنعت، وبما أفتيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان ،
وقالت فيه الشعراء . قال : وما قالوا ؟ قلت : قالوا :
يا صاح هل فى فتيا ابن عباس؟ ..
قد قلت للشيخ لما طال محبسه
تكون مثواك حتى رجعة الناس ؟
هل لك فى رخصة الأطراف آنسة
فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون! والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت،
ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما تحل إلا المضطر،
وما هى إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير)).
وقال إسحاق ابن راهويه : حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة سمعت
محمد بن كعب القرظى يحدث عن ابن عباس قال: (( كانت المتعة فى أول الإسلام،
متعة النساء ، فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ، ليس له من يحفظ عليه شيئه ويضم
إليه متاعه ، فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضى حاجته ، وقد كانت تقرأ ( فما
اسمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) حتى نزات (حرمت عليكم
أمهاتكم - إلى قوله - محصنين غير مساخين) فتركت المتعة وكان الإحصان ، إذا
شاء طلق، وإذا شاء أمسك، ويتوارثان، وليس لهما من الأمر شيء)).
فهاتان الروايتان المقيدتان عن ابن عباس تفسران مراده من الرواية المطلقة
المقيدة ، والله أعلم.
=

- ٨٤ -
- قال الإمام الخطابى فى المعالم : تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين وقد كان
ذلك مباحاً فى صدر الإسلام ثم حرمه فى حجة الوداع فلم يبق اليوم فيه خلاف
بين الأمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الروافض . وكان ابن عباس يتأول فى إباحته
للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى
به حدثنا ابن السماك قال حدثنا الحسن بن سلام السواق قال حدثنا الفضل بن
دكين قال حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبى خالد عن المنهال عن سعيد بن
جهير قال قلت لابن عباس هل تدرى ماصنعت وبما أفتيت وقد سارت بفتهاك
الركبان وقالت فيه الشعراء ؟ قال وما قالت ؟ قلت قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه بإ صاح هل لك فى فتيا ابن عباس
هل لك فى رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله ما بهذا أفتيت ولا هذا
أردت ولا أحلات إلا مثل ما أحل الله سبحانه وتعالى من المهنة والدم ولحم
الخنزير وما يحل للمضطر، وما هى إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير .
قال الخطابى : فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر
إلى الطعام، وهو قياش غير صحيح لأن الضرورة فى هذا الباب لا تتحقق كمى
فى باب الطعام الذى به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب
غلبة الشهوة ومصابرتها ممكنة ، وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح فليس أحدهما
فى حكم الضرورة كالأخر والله أعلم انتهى كلام الخطابى.
واعلم أنه قال فى الهداية قال مالك رحمة الله تعالى عليه: هو يعنى نكاح
المتعة جائز قال ابن الهمام نسبته إلى مالك غلط. وقال ابن دقيق العيد: ما حكاه
بعض الحنفية عن مالكمن الجواز خطأ، فقد بالغ المالية فى منع النكاح المؤقت
حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لوعاق على وقت لابد من مجيئه وقع الطلاق -
:

- ٨٥ -
١٥ - باب فى الشغار
٢٠٦٠ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ ح وَحدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ
أخبرنا يَحْيَى عن عُبَيْدِ اللهِ كِلاَ هُمَا عن نَافِعِ عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن الشِّغَرِ. زَادَ مُسَدِّدٌ فى حَدِيثِهِ: قُلْتُ لِنَ فِيرِ مَ الشِّغَارُ؟
- الآن لأنه توقيت للحل فيكون فى معنى نكاح المتعة. قال عياض: وأجمعوا
على أن شرط البطلان التصريح بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد
مدة صح نكاحه إلا الأوزاعى فأبطله .
( باب فى الشغار)
بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله فى اللغة الرفع يقال شغر الكلب
إذا رفع رجله ليبول كأنه قال : لا ترفع رجل بنت حتى أرفع رجل بنتك، وقيل
هو من شغر البلد إذا خلا لظلوه عن الصداق . ويقال : شغرت المرأة إذا رفعت
رجلها عند الجماع. قال ابن قتيبة : كل واحد منهما يشغر عند الجماع . وكان
الشغار من نكاح الجاهلية ، وأجمع العلماء على أنه منهى عنه . قاله النووى .
( قلت لنافع ما الشغار ) قال ابن البر: ذكر تفسير الشغار جميع رواة مالك
عنه، قال الحافظ فى الفتح: ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود، يعنى المؤلف
أخرجه عن القعنى فلم يذكر التفسير ، وكذا أخرجه الترمذى من طريق معن بن
عيسى لأنهما اختصرا ذلك فى تصنيفهما، وإلا فقد أخرجه النسائى من طريق
معن بالتفسير، وكذا أخرجه الخطيب فى المدرج من طريق القعنبى انتهى .
واعلم أنه اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار. فالا كثر
لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعى : لا أدرى التفسير عن النبى صلى الله عليه
وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك . قال الخطيب فى المدرج: هو -

- ٨٦ -
قالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرٍ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ
الرَّجُلِ فَيُنْكِحَهُ أُخْتَهُ بِغَيْرٍ صَدَاقٍ » .
- من قول مالك بينه وفصله القعنى وابن مهدى ومحرز بن عون عنه قلت :
ومالك إنما تلقاء عن نافع بدليل رواية مسدد هذه.
قال القرطبى فى المفهم : التفسير فى حديث ابن عمر جاء من قول نافع ومن
قول مالك ، وأما فى حديث أبى هريرة فهو على الاحتمال والظاهر أنه من كلام
النبى صلى الله عليه وسلم . فإن كان من تفسير أبى هريرة فهو مقبول لأنه أعلم
بما سمع وهو من أهل اللسان . قال الحافظ: وفى الطبرانى من حديث أبيّ بن
كعب مرفوعا لاشغار، قالوا يارسول الله وما الشغار؟ قال نكاح المرأة بالمرأة
لا صداق بينهما وإسناده ضعيفاً لكنه يستأنس به فى هذا المقام . هذا كله
تلخيص ما فى التلخيص والفتح . وحديث أبى هريرة الذى أشار إليه القرطبى
هو عند مسلم بلفظ ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار)) زاد ابن
نمير : والشغار أن يقول الرجل للرجل : زوجنى ابنتك وأزوجك ابنتى الحديث
(ينكح ابنة الرجل ) أى يتزوج رجل بنت رجل (ويفكحه) بضم الياء من
الإنكاح . والحديث ظاهره يدل على أن نكاح الشغار حرام باطل .
قال النووى : أجمع العلماء على أنه منهى عنه، لكن اختلفوا هل هو نهى
يقتضى إبطال النكاح أم لا ، فعند الشافعى يقتضى إبطاله، وحكاه الخطابى عن
أحمد وإسحاق وأبى عبيد. وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده ، وفى رواية
عنه قبله لا بعده. وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبى حنيفة،
وحكى عن عطاء والزهرى والليث ، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال
أبو ثور وابن جرير وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ -

- ٨٧ -
٢٠٦١ - حدثنا ◌ُمَدُ بنُ يَخَْ بن قَارِسٍ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ
حَدَثنا أَبِى عن ابن إِسْحَاقَ حَدَّثْنِ عَبْدُ الرَّْنِ بنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ ((أنّ
الْعَبَّسَ بِنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الْعَبَأْسِ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّْنِ بنِ الحَكَمِ ابْنَتَهُ
وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنْتَهُ وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقاً. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ
يَأْمُرُهُ بالتّغْرِيقِ بْنَهُمَا وَقَالَ فى كِتَابِهِ لَهَذَا الشُّغَارُ الّذِى نَهَى عَنْهُ رَسُولَ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) .
والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات فى هذا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه.
( وكانا جعلا صداقا) مفعول جعلا الأول محذوف أى كانا جعلا إنكاج
كل واحد منهما الآخر ابنته صداقا ( فكتب معاوية ) بن أبى سفيان الخليفة
( إلى مروان) بن الحكم وكان على المدينة من قبل معاوية رضى الله عنه ( وقال
فى كتابه ) الذى كتب إلى مروان (هذا الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم) قال الإمام الخطابى فى المعالم: إذا وقع الفكاح على هذه الصفة
كان باطلا لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنه. ولم يختلف الفقهاء أن النبى
صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها على التحريم وكذلك
نهى عن نكاح المتعة فكذلك هذا .
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث عبد الرازق عن معمر عن ثابت عن
أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا شغار فى الإسلام)) ، ومن
حديث حماد ابن سلمة عن حميد عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: (( لا جلب ، ولا جنب ، ولا شغار ، ومن اتهب نهبة
فليس منا )).

- ٨٨ -
١٦ - باب فى التحليل
٢٠٦٢ - حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ أخبر نازُهَيْرٌ حدثنى إشتماعِيلُ عن عَامِرٍ
عن الحارِثِ عن عَلِيِّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَأَرَاءُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم أنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((لُمِنَ المُحِلُّ [المُحَلِّلُ] وَالمُحَلَّلُ لَهُ)).
- ومن أبطل هذا النكاح مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو عبيد. وقال
أصحاب الرأى وسفيان الثورى: النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها ،
ومعنى النهى فى هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم: أصل الشغر
فى اللغة الرفع يقال: شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول، قال: وإنما سمى
هذا النكاح شغاراً لأنهما رفعا المهر بينهما، قال: وهذا القائل لا ينفصل ممن قال
بل سمى شغاراً لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معاً، ويبين ذلك
أن النهى قد انطوى على أمرين معاً أن البدل ههنا ليس شيئاً غير العقد ولا العقد
شىء غير البدل، فهو إذا فسد مهراً فسد عقداً وإذا أبطلته الشريعة فإنها أفسدته
على الجهة التى كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهراً وعقداً، فوجب أن يفدا
معاً . وكان ابن أبى هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضواً من
أعضائها، وهو ما لا خلاف فى فساده. قال: وكذلك الشغار لأن كل واحد
منهما قد زوجٍ وليته واستثنى بضعها حتى جعله مهراً لصاحبتها، وعلله فقال :
لأن المعقود له معقود به، وذلك لأن المعقود لها معقود بها، فصار كالعبد تزوج
على أن يكون رقبته صداقاً الزوجة انتهى . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن
إسحاق انتهى . قلت : صرح بالتحديث .
( باب فى التحليل )
(قال إسماعيل وأراه) بضم الهمزة أى أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى
عامر (قد رفعه) أى الحديث (لعن المحل) اسم فاعل من الإحلال ، وفى بعض -

- ٨٩ -
- النسخ المحلل من التحليل وهما بمعنى أى الذى تزوج مطلقة غيره ثلاثاًبقصد أن
يطلقها بعد الوطء ليحل لملطق نكاحها . قيل سمى محللا لقصده إلى التحليل
( والمحلل له ) بفتح اللام الأولى أى الزوج الأول وهو المطلق ثلاثاً .
قال الحافظ فى التلخيص : استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا
شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك، وحملوا
الحديث على ذلك، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها ، لكن
روى الحاكم والطبرانى فى الأوسط من طريق أبى غسان عن عمر بن نافع عن
أبيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ
له عن غير مؤامرة ليحلها لاخيه هل يحمل للأول قال لا إلا بنكاح رغبة، كنا
نعد هذا سفاحاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن حزم : ليس الحديث على عمومه فى كل محلل إذ لو كان كذلك
لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج، فصح أنه أراد به بعض المحلين ، وهو من
أحل حراماً لغيره بلا حجة ، فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم
يختلفوا فى أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوتة هى أنها لا تدخل فى اللعن ،
فدل على أن المعتبر الشرط والله أعلم انتهى .
قال الخطابى فى المعالم: إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد ،
لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة ، وإذا لم يكن شرطاً وكان نية وعقيدة
فهو مكروه، فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت الزوج الأول
وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمرا أو يغويا أو أحدهما التحليل ، وإن لم
يشترطاه. وقال إبراهيم النخعى: لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح
رغبة ، فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثانى أو المرأة أنه محلل ،
فالنكاح باطل ولا تحل للأول .

- ٩٠ -
٢٠٦٣ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةً عن خَالِدٍ عن حُصَيْنٍ عن عَامِرٍ عن
الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ منْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَبِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
((فَرَ أَيْنَا أنَّهُ عَلِيٌّ عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ)).
- وقال سفيان الثورى: إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن
يمسكها لا يعجبنى إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحاً جديداً. وكذلك قال أحمد
ابن حنبل. وقال مالك بن أنس: يفرق بينهما على كل حال . انتهى كلام
الخطابى وإنما لمنهما لما فى ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة
النفس وسقوطها. أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر، وأما بالنسبة إلى المحلل
فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها لهعرضها لوطء المحلل له،
ولذلك مثله صلى الله عليه وسلم بالقيس المستعار . ذكره فى المرقاة نقلا عن القاضى
(فرأينا أنه) أى الرجل ( بمعناه) أى بمعنى الحديث المذكور. قال
المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى: حديث على وجابر بن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وحديث جابر الذى أشار إليه رواه الترمذى من حديث مجالد عن الشعبى عن
جابر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من المحلل والمحلل له))، قال: هـكذا
روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم
وهذا حديث ليس إسناده بالقائم ، لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم ،
منهم أحمد بن حنبل ، وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن
جابر عن على، وهذا وهم ، وهم فيه ابن نمير، والحديث الأول أصح ، قال : وقد
روى الحديث عن على من غير وجه ، قال : فى الباب عن أبى هريرة ، وعقبة بن
عامر ، وابن عباس ، قال : والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن
عمر وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان الثورى وابن =

- ٩١ -
١٧ - باب فى نكاح العبد بغير إذن مواليه
٢٠٦٤ - حدثنا أحَدُ بن حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً وَهُذَا لَفْظُ
- عبد الله حديث معلول . هذا آخر كلامه. والحارث هذا هو ابن عبد الله
الأعور الكوفى كنيته أبو زهير وكان كذاباً . وقدروى هذيل بن شرحبيل
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحلل والمحلل له)) أخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى حديث حسن صحيح
وقال الدخى: لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة ، فإِن كان
نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثانى أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل
للأول وقال الشافعى: إن عقد النكاح مطلقاً لا شرط فيه، فالنكاح ثابت ولا
تفسد النهة من النكاح شيئاً لأن النية حديث نفس وقد رفع عن الناس ماحدثوا
به أنفسهم انتهى.
( باب فى نكاح العبد بغير إذن مواليه)
وفى بعض النسخ بغهر إذن سهده .
= المبارك، والشافعى وأحمد وإسحق ، قال: وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه
قال يهذا ، وقال : ينبغى أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأى ، قال وكيع :
وقال سفيان : إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن
يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد . تم كلامه .
وقال إبراهيم النخعى : لا يحلها لزوجها الأول إلا بنكاح رغبة ، فإن كانت نبة
أحد الثلاثة : الزوج الأول ، أو الثانى، أو المرأة، أن تحلل ، فالنكاح باطل ،
ولا تحل للأول .
وحديث أبى هريرة الذى أشار إليه الترمذى فى كتاب العلل : سألت محمد بن
إسماعيل عن هذا الحديث ؟ فقال : هو حديث حسن ، وعبد الله بن جعفر المخزمى
صدوق ثقة ، وعثمان بن محمد الأخذى ثقة ، وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من
سعيد المقبرى .

- ٩٢ -
إِسْنَادِهِ وَكَلاَمُهُ [وَكَلاَهما] عن وَكِيعِ أخبرنا اَلْسَنُ بنُ صَالحِ عِن عَبْدِ
اللهِ بنُ مُمَّدٍ بن عَقِيلٍ عن جَابِرٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم :
((أَيَُّا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)).
٢٠٦٥ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ أخبرنا أبو قُتَيْبَةَ عن عَبْدِ اللهِ بن
◌ُمَ عَن نَفِعِ عن ابن ◌ُمَرَ من الِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إذَا نَكَحَ
الْعَبْدُ بَغَيْرِ إِذْنِ مَوْلاَهُ فَضِكَحُهُ بَاطِلٌ ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَ اَلْحْدِيثُ [ هُذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ هُوَ
- ( بغير إذن مواليه ) جمع مولى أى بغير إذن مالكه (فهو عاهر) أى زان .
واستدل بالحديث من قال إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سهده وذلك للحكم
عليه بأنه عاهر، والعاهى الزانى والزنا باطل. وقال داؤد: إن نكاح العبد بغير
إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين وفروض الأعيان لا تحتاج إلى
إذن وهو قياس فى مقابلة النص . وقال فى السبل: وكأنه لم يثبت لديه الحديث .
قال المظهر: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد ، وبه قال الشافعى وأحمد
ولا يصير العقد صحيحاً عندهما بالإجازة بعده . وقال أبو حنيفة ومالك إن أجاز
بعد العقد صح. ذكره فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال حديث
حسن. هذا آخر كلامه . وفى إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج به
غير واحد من الأمة وتكلم فيه غير واحد من الأمة .
(حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء المهملة (إذا
نكح) أى تزوج (ففكاحه باطل) قال الخطابي: وإنما بطل نكاح العبد من
أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان اسيده، وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ
لخدمة سيده وكان فى ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه ..

- ٩٣ -
بالصَّحِيحِ] ضَعِيفٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنه.
١٨ - باب فى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
٢٠٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِ و بن السَّرْحِ أخبرنا سُفْيَانُ عن
الزُّهْرِىِّ منْ سَعِيدٍ بن المُسَيِّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: ((لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ)).
- انتهى. والحديث حجة من ذهب إلى بطلان هذا النكاح ( قال أبو داؤد :
هذا الحديث ضعيف الخ) لأن فيه عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف ، ورفع
هذا الحديث لا يصح والصواب أنه موقوف على ابن عمر .
( باب فى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه )
الخطبة بكسر الخاء التماس للنكاح، وأما الخطبة فى الجمعة والعيد والحج وبون
يدى عقد النكاح فيضم الخاء ( لا يخطب الرجل ) بضم الباء على أن لا نافية
وبكسرها على أنها ناهية . قال السيوطى: الكر والنصب على كونه نهياً
فالكسر لكونه أصلا فى تحريك الساكن والفتح لأنها أخف الحركات ،
وأما الرفع فعلى كونه نفياً ذكره القارى فى المرقاة وقال والفتح غير معروف رواية
ودراية (على خطبة أخيه) عَبِّرَ به للتحريض على كمال التودد وقطع صور المنافرة ،
أو لأن كل المسلمين إخوة إسلاماً. وقد ذهب الجمهور إلى أن النهى فى الحديث
للتحريم كما حكى ذلك الحافظ فى فتح البارى . وقال الخطابى: إن النهى ههنا
للتأديب وليس بنهى تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء . قال الحافظ: ولا ملازمة
بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم التحريم ولا يبطل العقد
وحكى النووى أن النهى فيه التحريم بالإجماع ، ولكنهم اختلفوا فى شروطه
فقالت الشافعية والحنابلة: محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالإجابة -

- ٩٤ -
٢٠٦٧ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بن نُمَيْرٍ عنْ
عُبَيْدِ اللهِ من نَافِعٍ عن ابن ◌َُ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((لاَ يَخْطُبُ أَحَدُ كُمْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ وَلاَ ◌َبِهِعُ [وَلاَ بَيِعْ] عَلَى بَيْعَ
أَخِيهِ إِلاَّ بِإذْنِهِ)).
[ قالَ سَفْيَانُ: لاَ يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ صَاحِهِ يَقُولُ عِنْدِى خَيْرٌ مِنْهاَ]
- أو وليها الذى أذنت له فلو وقع التصريح بالرد فلاتحريم وليس فى الأحاديث
ما يدل على اعتبار الإجابة . وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبى
صلى الله عليه وسلم إن معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم
ذلك عليهما بل خطبها لأسامة ، فليس فيه حجة كما قال النووى لاحتمال أن يكونا
خطباها معاً أو لم يعلم الثانى بخطبة الأول ، والنبى صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة
ولم يخطب كما سيأتى. وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور
رغبتها عنهما . وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضى على الصداق
ولا دليل على ذلك . وقال داود الظاهرى: إذا تزوجها الثانى فسخ النكاح قبل
الدخول وبعده ، والمالكية فى ذلك قولان فقال بعضهم : يفسخ قبله لا بعده .
قال فى الفتح: وحجة الجمهور أن المنهى عنه الخطبة وهى ليست شرطاً فى مسحة
النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة . كذا فى النيل . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبيع) وفى بعض النسخ ولا يبع -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وذكر الطبرى أن بعضهم قال: نهيه أن يخطب الرجل على خطبة أخيه منسوخ
بخطبته صلى الله عليه سلم لأسامة فاطمة بنت قيس .
قال الشيخ ابن قيم الجوزية : يعنى بعد أن خطيها معاوية وأبو جهم . قال : =

-٩٥-
- بالجزم ويأتى شرح قوله ولا يبيع على بيع أخيه فى كتاب البيوع إن شاء الله تعالى
واستدل بقوله ((على خطبة أخيه)) أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلماً
فلو خطب الذمى ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقاً، وهو قول الأوزاعى
ووافقه من الشافعية ابن المنذر وابن جويرية والخطابى ، ويؤيده قوله فى أول
حديث عقبة بن عامر عند مسلم ((المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع
على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر)) وقال الخطابى: قطع الله الأخوة
بين الكافر والمسلم، فيختص النهى بالمسلم . وقال ابن المنذر: الأصل فى هذا
الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيداً بالمسلم فبقى ما عدا ذلك على أصل
الإباحة . وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمى بالمسلم فى ذلك وأن التعبير بأخيه خرج
على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أولادكم) وكقوله
﴿ وربائيكم اللاتى فى حجوركم) ونحو ذلك، وبناء بعضهم على أن هذا المنهى
عنه هل هو من حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين ، فعلى الأول
الراجح ما قال الخطابى، وعلى الثانى الراجح ما قال غيره. قاله فى الفتح . قال
المنذرى : وأخرجه مسلم وابن ماجه .
= وهذا غلط ، فإن فاطمة لم تركن إلى واحد منهما ، وإنما جاءت مستشيرة للنبى
صلى الله عليه وسلم، فأشار عليها بما هو الأصلح لها ، والأرضى لله ولرسوله ، ولم
يخطبها لنفسه ، ومورد النهى إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه ، فأما
إشارته على المرأة إذا استشارته بالكفء الصالح فأين ذلك من الخطبة على خطبة
أخيه؟ فقد تبين غلط القائل ، والحمد لله .
وأيضاً فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها ، فإن صاحب الشرع علمه بالأخوة ،
وهى علة مطلوبة البقاء والدوام ، لا يلحقها نسخ ولا إبطال .

- ٩٦ -
١٩ - باب فى الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد ترويجها
٢٠٦٨ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا محمّدُ بنُ
إِسْحَاقَ عن دَاوُدَ بن حُصَيْنٍ عن وَاقِدِ بن عَبْدِ الرَّحْن - يَعْفِ ابن سَعْدِ بن
مُعاذٍ - عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((إِذَا
خَطَبَ أَحَدُ كُمُ الَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُرُهُ إِلَى ◌ِكَجِهَا
( باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها)
(إذا خطب أحدكم المرأة) أى أراد خطبتها وهى بكسر الخاء مقدمات
الكلام فى أمر النكاح على الخطبة بالضم وهى العقد (فإن استطاع أن ينظر -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
قال الشافعى : ينظر إلى وجهها وكفيها وهى متغطية ، ولا ينظر إلى ما وراء
ذلك . وقال داود : ينظر إلى سائر جسدها .
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وعن أحمد ثلاث روايات : إحداهن : ينظر إلى وجهها ويديها ، والثانية : ينظر
ما يظهر غالباً ، كالرقبة والساقين ونحوهما ، والثالثة: ينظر إليها كلها ، عورة وغيرها
فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة! واللفظ الذى ذكره مسلم ليس بصريح
فى نظر الخاطب، وقد رواه النسائى: ((خطب رجل امرأة من الأنصار ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نظرت إليها؟ قال: لا، فأمره أن ينظر إليها))،
رواه من طريق يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة . قال مروان بن
معاوية الفزارى عن يزيد. ((خطب رجل امرأة)). وقال سفيان عن يزيد عن
أبى حازم عن أبى هريرة. ((أن رجلاأراد أن يتزوج امرأة))، وهذا مفسر لحديث
مسلم (( أنه أخبره أنه تزوج امرأة)) وقد روى من حديث بكربن عبد الله المزنى عن
المغيرة بن شعبة قال ((خطبت امرأة على عهد النى صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى الله
عليه وسلم أنظرت إليها؟ قلت. لا ، قال: ((فانظر ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكا)).

- ٩٧-
فَلْيَفْعَلْ. قَالَ فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَمَا حَتّى رَأَيْتُ مِنْهاَ مَدَعَانى
إِلَى نِكَاحِهَا فَزَوَّجْتُهَ [ نَكَحهاَ وَتَزَوْجَهاَ])).
- إلى ما) أى عضو (يدعوه) أى يحمله ويبعثه (فليفعل) الأمر الاباحة بقرينة
حديث أبى حميد (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها)) الحديث
رواه أحمد ، وحديث محمد بن مسلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((إذا ألقى الله عز وجل فى قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها))
رواه أحمد وابن ماجه. قال النووى: فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها
وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء.
وحكى القاضى عن قوم كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف
الإجماع الأمة على جواز النظر للحاجه عند البيع والشرى والشهادة ونحوها ثم -
إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل
بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أوعدمها . هذا مذهبنا
ومذهب الأكثرين. وقال الأوزاعى: ينظر إلى مواضع اللحم. وقال داود :
ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا
ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط فى جواز هذا النظر رضاها ، بل له
ذلك فى غفلتها ومن غير تقدم إعلام ، لكن قال مالك أكره النظر فى غفلتها
مخافة من وقوع نظره على عورة. وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا
بإذنها وهذا ضعيف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن فى ذلك مطلقاً ولم
يشترط استئذانها، ولأنها تستحيى غالباً من الإذن ، ولأن فى ذلك تغريراً فربما
رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى ، ولهذا قال أصحابنا : يستحب أن يكون
نظره إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها
بعد الخطبة والله أعلم انتهى .
-
(٧ - عون المعبود ٦)

- ٩٨ -
٢٠ - باب فی الولی
٢٠٦٩ - حدثنا محمّدُ بن كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ حدثنا ابنُ جُرَيْجِ عِنْ
سُلَيمَانَ بن مُوسَى عن الزُّهْرِيِّ ن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ قال رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَبَُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيَهَ فَذِكَحُهاَ بَاطِلٌ
( فكنت أتخبأ) أى أختفى ( ما دما لى) أى حملنى. قال المنذرى: فى
إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى . قلت : وحديث جابر
أخرجه أيضاً الشافعى وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه . قال الحافظ ورجاله
ثقات ، وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن ، وقال المعروف واقد بن عمرو
ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذا رواية الشافعى وعبد الرزاق ، وحديث
أبى حميد المذكور . قال فى مجمع الزوائد رجال أحمد رجال الصحيح ، وحديث
محمد بن مسلمة سكت عنه الحافظ فى التلخيص والله أعلم .
( باب فى الولى )
المراد بالولى هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من
عصبته وليس لذوى السهام ، ولا لذوى الأرحام ولاية ، وهذا مذهب الجمهور ،
وروى عن أبى حنيفة أن ذوى الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولى أو كان
موجوداً وعضل انتقل الأمر إلى السلطان . قاله فى النول. وقال على القارى الحنفى
الولى هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف ثم الأم ثم ذو الرحم الأقرب
فالأقرب ثم مولى الموالات ثم القاضى .
(أيما امرأة نكحت) أى نفسها وأيما من ألفاظ العموم فى سلب الولاية -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال الترمذى - وذكر سليمان بن موسى راويه عن الزهرى عن عروة عن =

- ٩٩ -
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهاَ فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهاَ فَإِنْ تَشَجَرُوا فالسُّلْطَانُ
وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ لَهُ )).
- عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض (بغير إذن مواليها) أى أوليائها
( ففكاحها باطل ثلاث مرات ) أى قال كمة فنكاحها باطل ثلاث مرات (فإن
دخل) أى الذى نكحته بغير إذن وليها ( فالمهر لها بما أصاب منها) وفى رواية
الترمذى ((فلها المهر بما استحل من فرجها)» (فإن تشاجروا) أى تنازع الأولياء
واختلفوا بينهم ، والتشاجر الخصومة ، والمراد المنع من العقد دون المشاحة
فى السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا فى العقد ومراتبهم فى الولاية سواء فالعقد
من سبق إليه منهم إذا كان ذلك نظراً منه فى مصلحتها . قاله فى المجمع (فالسلطان
ولى من لاولى له) لأن الولى إذا امتنع من التزويج فكأنه لاولى لها فيكون -
= عن عائشة - : سليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. لم يتكلم فيه أحد من
المتقدمين إلا البخارى وحده ، فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها، وذكره
دحيم ، فقال : فى حديثه بعض اضطراب ، وقال . لم يكن فى أصحاب مكحول أثبت
منه، وقال النسائى. فى حديثه شىء، وقال اليزار . سليمان بن موسى أجل من ابن
جريج ، وقال الزهرى . سليمان بن موسى أحفظ من مكحول ، وقال البيهقى . مع
ما فى مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق ، وإن نسيه من أخبره
عنه . قال الترمذى : ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن أبى ربيعة عن الزهرى
عن عروة عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وروى عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم . قال ابن جريح: ثم لقيت الزهرى
فسألته ، فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذكر عن يحيى بن معين
أنه قال : لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريح إلا إسماعيل بن إبراهيم ، قال يحيى بن
معين : وسماع إسماعيل بن إبراهيم من ابن جريح ليس بذاك. إنما صحح كتبه على كتب
عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد فيما سمع من ابن جريج، وضعف يحي رواية
إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريح. قال الترمذى . والعمل على حديث النبى صلى الله =

- ١٠٠-
٢٠٧٠ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ أخبرنا ابنُ هَيمَةً عنْ جَعْفَرِ يَعْنى ابنَ
رَبِيعَةً عنْ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ عنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم
بِمَعْنَاهُ.
- السلطان وليها وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولى قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى ، وابن ماجه . وقال الترمذى: هذا حديث حسن . وقال فى موضع آخر
وحديث عائشة فى هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم ((لا نكاح إلا بولى)»
وهو عندى حديث حسن ولميؤثر عند الترمذى إنكار الزهرى له ، فإن الحكاية
فى ذلك عن الزهرى قد وهنها بعض الأئمة. قال البيهقى: ما فى مذهب أهل
العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه . وقال
على بن المدينى حديث اسرائيل صحيح فى ((لا نكاح إلا بولى)) وسئل عنه البخارى
فقال الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثورى أرسلاه فإن
ذلك لا يضر الحديث انتهى. وقال فى النيل: وأسند الحاكم من طريق على بن
المدينى ومن طريق البخارى والذهلى وغيرهم أنهم سمعوا حديث اسرائيل وحديث
عائشة أخرجه أيضاً أبو عوانة وابن حبان والحاكم وحسنه الترمذى، وقد أعل
بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جبهة أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهرى فسألفه
عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن منده عدة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين -
= عليه وسلم فى هذا الباب ((لانكاح إلا بولى)) عند أهل العلم من اصحاب النبى صلى الله
عليه وسلم ، منهم عمر بن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب ، وعبد الله بن عباس ،
وأبو هريرة، وغيرهم. وهكذا روى عن فقهاء التابعين أنهم قالوا: ((لانكاح إلا
بولى))، منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصرى، وشريع ، وإبراهيم النخعى،
وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم . وبهذا يقول سفيان الثورى، والأوزاعى ، وعبد الله
ابن المبارك والشافعى ، وأحمد ، وإسحق .