النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
٢٠٤٥ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَرٍ أَنَّ سُلَّمَانَ بِنَ الْمَغِيرَةِ حَدَّتْهُمْ
عن أَبِى مُوسَى عن أَبِهِ عن ابنٍ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ قال:
(( لا رَضَاعَ إِلاَّ مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ، فقال أَبُو مُوسَى: لا تَسْأَ لُونَ
وَهْذَا الْخْرُ فِيكُمْ)).
٢٠٤٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَيمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا وَكِيعٌ عن سُلَيَانَ
ابنِ المُغِيرَةِ عن أَبِى مَوَسَ الْخِلالِّ عن أَبِيهِ عن ابنِ مَسْعُودٍ من النَّبِيِّ صلى اللهُ
- فأما ما كان منه بعد ذلك فى الحال التى لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخيز
واللحم وما كان فى معناها فلا حرمة له .
وقد اختلف العلماء فى تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم إنها حولان ،
وإليه ذهب سفيان الثورى والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق، واحتجوا
بقوله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)
قالوا : فدل أن مدة الحولين إذا انقضت فقد انقطع حكمها ولا عبرة لما زاد بعد
تمام المدة. وقال أبو حنيفة حولان وستة أشهر، وخالفه صاحبه . وقال زفر بن
الهذيل : ثلاث سنين. ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين ،
إذا كانت يسيراً حكم الحولين انتهى. وفى بعض نسخ الكتاب بعد قوله من
المجاعة وجدت هذه العبارة . قال أبو داود روى أهل المدينة فى هذا اختلافاً.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم.
(ما شد العظم) أى قواه وأحكمه. وشد العظم وإنبات اللحم لا يحصل
إلا إذا كان الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه لأن معدته تكون ضعيفة يكفيها اللبن
وينبت بذلك لحمه ويشتد عظمه فيصير كجزء من المرضعة ، فيشترك فى الحرمة مع
أولادها (لا تسألونا وهذا الخبر فيكم) الخبر بفتح الحاء وكسرها العالم، وأراد -

- ٦٢ -
عليهِ وسلم بِمَعْنَاهُ وَقال: أَنْشَرَ [أَنْشَرَ] الْعَظْمَ)).
بهذا الخبر ابن مسعود رضى الله عنه ( بمعناه ) أى بمعنى الحديث المذكور (وقال
أنشر العظم) قال الخطابى أنشر العظم معناه ماشه العظم وقواه والإنشار بمعنى
الإحياء كما فى قوله سبحانه ( ثم إذا شاء أنشره) وقد يروى أنشز العظم بالزاى
المعجمة ومعناه زاد فى حجمه فنشره انتهى . وقال السندى أى رفعه وأعلاه أى
أ كبر حجمه .
قال المنذرى : سئل أبو حاتم الرازى عن أبى موسى الهلالى فقال هو مجهول
وأبوه مجهول انتهى .
وأحاديث الباب تدل على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان فى حال الصغر
لأنها الحال الذى يمكن طرد الجوع فيها باللبن ، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة
والتابعين والفقهاء، وإنما اختلفوا فى تحديد الصغر ، فالجمهور قالوا مهما كان فى
الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى (حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وقالت جماعة: الرضاع المحرم ما كان قبل
الفطام ولم يقدروه بزمان .
وقال الأوزاعى: إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رجع فى الحولين
لم يحرم هذا الرضاع شيئاً، وإن تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع وهو فى الحولين
حرم وما كان بعدهما لا يحرم وإن تمادى رضاعه . وفى المسألة أقوال أخر عارية
عن الاستدلال فلم نطل بها المقال.
:

- ٦٣ -
١٠ - باب من حرّم به
٢٠٤٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَنْبَسَةُ حدَّثَنِى يُونُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ حدِّنى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّصلى اللهُ عليه وسلم
وَأُمِّ سَلَةَ ((أَنَّ أَبَ حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِعَةً بِنِ عَبْدٍ تَمْسٍ كَانَ تَبَّى
سَلِاً وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْدَ بِنْتَ الْوَلِدِ بنِ مُثْبَةَ بنِ رَبِعَةَ، وَهُوَ
مَوْلَى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَما تَبَنِّى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَيْدًا ،
( باب من حرم به )
أى برضاعة الكبير ( كان تبنى سالماً) أى اتخذه ولداً. وسالم هو ابن
معقل مولى أبى حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان من حلفائه
كماوقع فى رواية لمسلم ( وأنكحه) أى زوجه ( هند بنت الوليد) بدل من ابنة
أخيه. ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين ( وهو ) أى سالم ( مولى لامرأة
من الأنصار) قال ابن حبان: يقال لها ليلى ويقال ثبيئة بضم التاء وفتح الياء
وسكون الياء بنت يعار بفتح التحتية ابن زيد بن عبيد وكانت امرأة أبى حذيفة
ابن عتبة، وبهذا جزم ابن سعد. وقيل اسمها سلمى وقيل غير ذلك ( كما تبنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً) هو أبو أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل
ابن كعب بن عبد العزى القرشى نسها الهاشمى ولاء مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحبه وأبو حبه كان أمه خرجت به تزور قومها فأغارت عليهم -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
٠٫٠٠
وقد قال بقول عائشة فى رضاع الكبير الليث ابن سعد وعطاء وأهل الظاهر .
والأكثرون حملوا الحديث إما على الخصوص وإما على النسخ ، واستدلوا على
النسخ بأن قصة سالم كانت فى أول الهجرة ، لأنها هاجرت عقب نزول الآية =.

- ٦٤ -
وكانَ مَنْ تَبَنِّى رَجُلاً فى الْجَاهِلِيَّةِ دَعَهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَانَهُ حَتّى
أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى ذَلِكَ ﴿أَدْعُوُمْ لَا بَائِهِمْ - إِلَى قَوْلِهِ - فَإِخْوَانُكُمُ
فى الدِّينِ وَمَوَ الِكُمْ﴾ فَرُدُوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لم يَعْلَمْ لَهُ أَبٌّ كَنَ مَوْلَى
وَأَخَا فِى الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ بِنِ ◌َْرِوِ الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ
وَهِىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ، فَقالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ كُمَّا نَرَى سَالِماً وَلَاَ
فَكَن يَأْوِى مَعِى وَمَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ فِى بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِى فُضْلاً، وَقَدْ
- بنوالقين فأخذوا بزيد وقدموا به سوق عكاظ فاشتراء حكيمبن حزام لعمته
خديجة فوهبته للنبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين فأعتقه وتبناه . قال
ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى (أدعوهم لآبائهم﴾
ولم يذكر الله تعالى فى القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا زيداً بقوله
﴿ فلما قضى زيد منها وطراً﴾ الآية استشهد فى غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة
(أدهوم) أى المتبنين ( لآبائهم ) أى آبائهم الذين هم من مائهم لا لمن تبناه.
وتمام الآية ( هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين
ومواليكم﴾ (فردوا إلى آبائهم) ولم ينسبوا إلى من تبناه ولم يورثوا ميرانهم
بل ميراث آبائهم ( كان مولى وأخا فى الدين) لعل فى هذا إشارة إلى قولهم
مولى أبي حذيفة وأن سالماً لما نزلت (أدعوهم لآ بائهم) كان مما لا يعلم له أب
فقيل له مولى أبى حذيفة ( إنا كنا نرى) أى نعتقد (فكان) أى سالم ( يأوى)
أى يسكن. وعند مالك يدخل على. قال فى القاموس أويت منزلى وإليه أويا -
= والآية نزلت فى أوائل الهجرة.
وأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص بالصغر . فرواها من تأخر
إسلامهم من الصحابة نحو أبى هريرة وابن عباس وغيرهم فتكون أولى.

- ٦٥ -
أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ ما قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَال لَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم: أَرْضِهِ ، فَأَرْضَعَتْهُ حَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَنْ بِمَنْزِلَةٍ وَلَدِهَا مِنَ
الرَّضَاعَةِ ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَتِ أَخَوَاتِهاَ وَبَنَتِ إِخْوَانِها أَنْ
يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيراً
◌ََْ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صلى
اللهُ عليه وسلم أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنْ بِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ حَتَّى
- بالضم ويكسر وأويت تأوية وتأويت واتويت وأتويت نزلته بنفسى وسكنت
(ويرانى فضلا) بضم الفاء وسكون الضاد أى متهذلة فى ثياب المهنة ، يقال
تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك . هذا قول الخطابى وتبعه ابن الأثير وزاد : وكانت
فى ثوب واحد . وقال ابن عبد البر: قال الخليل رجل فضل متوشح فى ثوب
واحد يخالف بين طرفيه . قال فعلى هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها
وهى منكشف بعضها. وعن ابن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر . وقيل
الفضل الذى عليه ثوب واحد ولا إزار تحته. وقال صاحب الصحاح : تفضلت
المرأة فى بيتها إذا كانت فى ثوب واحد كقميص لا كمين له (وقد أنزل الله فيهم
ما قد علمت) أى الآية التى ساقها قبل وهى (أدعوم لآ بائهم) وقوله (وما جعل
أدعياءكم أبناءكم) ( فكيف ترى فيه) وفى رواية لمسلم: قالت إن سالمً قد بلغ
ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوه وإنه يدخل علينا وإنى أظن أن فى نفس أبى حذيفة
من ذلك شيئاً (أرضعيه) وفى رواية لمسلم : قالت كيف أرضعه وهو رجل كبير
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل کبیر، وفىأخرى له
فقالت إنه ذو لحية . قال القاضى عياض : لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس
ثديها وهذا أحسن، ويحتمل أنه عفا عن مسه الحاجة كما خص بالرضاعة مع
الكبر انتهى (أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها) الضمير المرفوع يعود -
(٥ - عون المعبود ٦)

-٦٦ -
يُرْضَعَ [ يُرْضِعْنَ ] فِى الَهْدِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَدْرِى لَعَلَّهَا كَانَتْ
رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ».
- إلى من والمنصوب إلى عائشة (أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة) أى بالرضاعة
فى الكبر ( حتى يرضع) على البناء للمجهول ( فى المهد ) أى فى حالة الصغر حين
يكون الطفل فى المهد . والحديث قد استدل به من قال إن إرضاع الكبير
يثبت به التحريم وهو مذهب عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبى رباح
والليث بن سعد وابن علية وابن حزم .
وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر فى الرضاع المحرم وأجابوا عن قصة سالم
بأجوبة، منها أنه حكم منسوخ وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت فى أوائل
الهجرة ، والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل
على تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوى ولا من صغره
أن لا يكون ما رواه متقدماً. وأيضاً ففى سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم
باعتبار الحولين لقول امرأة أبى حذيفة فى بعض طرقه حيث قال لها النبى صلى الله
عليه وسلم أرضعيه، قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله
صلى الله عليه وسلم . وفى رواية قالت إنه ذو لحية، قال أرضعيه، وهذا يشعر بأنها
كانت تعرف أن الصغر معتبر فى الرضاع المحرم . ومنها دعوى الخصوصية بسالم
وامرأة أبى حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة وأزواج النبى صلى الله عليه وسلم
ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة .
ولقائل أن يقول إن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة
الحجة التى جاءت بها عائشة ولا حجة فى إبائهن لها كما أنه لا حجة فى أقوالهن
إذا خالفت المرفوع، ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لوينها رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما بين اختصاص أبى بردة بالتضحية بالجذع من المعز ومنها حديث -

- ٦٧ -
١١ - باب هل يحرم مادون خمس رضعات
٢٠٤٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ أَبِى بَكْرٍ بِنِ مُحمّدِ بنِ عَمْرِهِ بنِ حَزْمِ عن ◌َمْرَةَ بِلْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
عن عائشةَ أَنَّهَا قالتْ: ((كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْقُرْآنْ عَشْرَ رَضَعَاتٍ
يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحرِّمْنَّ، فُتُوََّ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
وَهُنَّ مِمَا يَقْرَأْ مِنَ [فى] الْقُرْآنِ)).
- إنما الرضاعة من المجاعة، وحديث لا رضاع إلا ماشد العظم وأنبت اللحم ،
وحديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء فى الثدى وكان قبل الفطام ، رواه
الترمذى وصححه ، وحديث لا رضاع إلا ما كان فى الحولين رواه الدار قطنى وقال
لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ. وقد جمع بين حديث
الباب وبين هذه الأحاديث بأن الرضاع يعتبر فيه الصفر إلا فيما دعت إليه الحاجة
كرضاع الكبير الذى لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه
ويجعل حديث الباب مخصصاً لعموم هذه الأحاديث. وإليه ذهب شيخ الإسلام
ابن تيمية . وقال الشوكانى: وهذا هو الراجح عندى ، وقال هذه طريقة
متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم الرضاع الكبير
مطلقاً وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقاً لما لا يخلو عنه كل
واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم .
قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
( باب هل يحرم ما دون خمس رضعات)
(كان فيما أنزل الله من القرآن) من بيانية أى كان سابقاً فى القرآن هذه
الآية (عشر رضعات يحرمن) بضم الياء وتشديد الراء، وفى رواية مسلم عشر -

- ٦٨ -
- رضعات معلومات يحر من (ثم نسخن) على البناء للمجهول ( بخمس معلومات
يحرمن) أى ثم نزلت خمس رضعات معلومات يحر من فنسخت تلك العشر
(فتوفى النبى صلى الله عليه وسلم وهن ) أى خمس رضعات ، وفى رواية مسلم
وهى أى آية خمس رضعات ( مما يقرأ من القرآن ) بصيغة المجهول. والمعنى أن
النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض
الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه الفسخ لقرب عهده
فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.
والنسخ ثلاثة أنواع: أحدها - ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات. والثانى -
ما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات . وكالشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجوهما. والثالث - ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله
تعالى { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) الآية قاله
النووى . وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضى التحريم من الرضاع
إلا خمس رضعات وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء
وطاؤس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعى وأصحابه ،
وقال به ابن حزم وهى رواية عن أحمد. وذهب أحمد فى رواية وإسحاق
وأبو عبيدة وأبو ثور وابن المنذر وداود وأقباعه إلى أن الذى يحرم ثلاث رضعات
وقال مالك وأبو حنيفة والثورى والأوزاعى والليث أن القليل والكثير من
الرضاع سواء فى التحريم وهو المشهور عند أحمد ، وتمسكوا بعموم قوله تعالى
﴿وأمهاتكم اللاتى أرضمنكم) وبالعموم الوارد فى الأخبار. قال الحافظ:
قوى مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت فى العدد وعائشة التى روت ذلك
قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما يطلق عليه الاسم
وأيضاً فقول عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبى -

- ٦٩ -
٢٠٤٩ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا إسماعِيلُ عن أَيُّوبَ عن
ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قالتْ
قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصََّانِ)).
١٢ - باب فى الرضخ عند الفصال
٢٠٥٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَمِلِىُّ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ ح .
وَحدثنا ابنُ الْعَلَاءِ أنبأنا ابنُ إِدْرِيسَ عن هِشَمِ بنِ عُرْوَةَ عن أُبِهِ عن
- صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولى
الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوى روى هذا على أنه قرآن
لا خبر فلم يثبت كونه قرآناً ولا ذكر الراوى أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم
انتهى. وقد بسط الكلام فى هذه المسألة الشوكانى فى الفيل فليراجع إليه .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . وهذا والذى قبله
حجة الشافعى فى اعتبار عدد الخمس فى التحريم انتهى .
( لا تحرم المصة ولا المصتان ) المصة الواحدة من المص وهو أخذ اليسير من
الشىء كما فى الضياء وفى القاموس مصصته بالكسر أمصه ومعصته أمصه
كخصصته أخصه شربته شرباً رفيقاً . والحديث يدل على أن المصة والمصعين
لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم ، ويدل بمفهومه على أن الثلث من
المصات تقتضى التحريم . وقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل به . قال المنذرى:
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( باب فى الرضخ عند الفصال)
الرضخ الإعطاء (ابن إدريس) أى أبو معاوية وابن إدريس كلاهما عن -

- ٧٠ -
حَجَّاجِ بنِ حَجَّاجٍ عن أَبِيهِ قال ((قُلْتُ بارَسُولَ اللهُ مَايُذْهِبُ عَنِّى مَذَمَّةَ
الرَّضَاعَةِ؟ قال: الْغُرَّةُ الْعَبَدُ أَوِ الْأُمَةُ ».
قال النُّفَيِىُّ: حَجَّاجُ بنُ الْجَّاجِ الْأَسْلَمِىُّ، وَهَذَا لَفْظُهُ.
- هشام (ما يذهب) من الإذهاب أى ما يزيل (مذمة الرضاعة) أى حق الإرضاع
أو حق ذات الرضاع . فى الفائق المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة
التى يذم مضيعها يقال رعيت ذمام فلان ومذمته. وعن أبى زيد: المذمة بالكسر
الذمام وبالفتح الذم . قال القاضى: والمعنى أى شىء يسقط عنى حق الإرضاع
حتى أكون بأدائه مؤدياً حق المرضعة بكماله، وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا
للمظئر بشىء سوى الأجرة عند الفصال وهو المسئول عنه ( الغرة) أى المملوك
( العبد أو الأمة) بالرفع بدل من الغرة ، وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض
من الرقيق ، وقيل هى أنفس شىء يملك . قال الطيبي: الغرة المملوك وأصلها
البياض فى جبهة الفرس ثم استعير لأ كرم كل شىء، كقولهم غرة القوم سيدهم .
ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمى غرة ، ولما جعلت الظئر نفسها خادمة
جوزيت بجنس فعلها . وقال الإمام الخطابى فى المعالم: يقول إنها قد خدمتك
وأنت طفل وحضنتك وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة قضاء
لأمامها وجزاء لها على إحسانها انتهى. وقد استدل بالحديث على استحباب العطية
للمواضعة عند الفطام وأن يكون عبداً أو أمة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
والنسائى وقال الترمذي حديث حسن صحيح. هذا آخر كلامه. وأبوه هو الحجاج
ابن مالك الأسلمى سكن المدينة ، وقيل كان ينزل العرج. ذكره أبو القاسم
البغوى وقال ولا أعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث . وقال النمرى: له حديث
واحد ( قال النفيلى) أى فى روايته ( حجاج بن الحجاج الأسلمى) بزيادة لفظ
الأسلمى ( وهذا ) أى لفظ الحديث المذكور (لفظه) أى لفظ حديث النفيلى.

- ٧١ -
١٣ - باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء
٢٠٥١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا دَاوُدُ
ابنُ أَبِى هِنْدٍ عن عَامِرٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((لا تُنْكَجُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَتِهَا وَلَا الْمَنَّهُ عَلَى بِنْتِ أَخِيَهَا وَلا المَرْأَةُ عَلَى خالَتِهِا
وَلَا انْالَّهُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِها ، وَلا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلا الصُّغْرَى
عَلَى الْكُبْرَى ».
( باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء)
ما بمعنى من ، ومن النساء بيان لها ، أى باب النساء اللاتى يكره أن يجمع
بينهن ( لا تنكح ) بصيغة المجهول (على عمتها) سواء كانت سفلى كأخت الأب
أو عليا كأخت الجد مثلا (على خالتها) سفلى كانت أو عليا (ولا تنكح الكبرى)
أى سنًّا غالباً أو رتبة فهى بمنزلة الأم، والمراد العمة والخالة (على الصغرى)
أى بنت الأخ أو بنت الأخت ، وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت ، وهذه الجملة
كالبيان العلة والتأكيد للحكم ( ولا الصغرى على الكبرى) كرر النفى من
الجانبين للتأكيد لقوله لا تشكح المرأة على عمتها الخ، ولدفع توهم جواز تزوج
العمة على بنت أخيها والحالة على بنت أختها الفضيلة العمة والحالة كما يجوز تزوج
الحرة على الأمة . قال الخطابى فى المعالم: يشبه أن يكون المعنى فى ذلك والله أعلم
ما يخاف من وقوع العداوة بينهن لأن المشاركة فى الحظ من الزوج توقع المنافسة
بينهن فيكون منها قطيعة الرحم، وعلى هذا المعنى يحرم الجمع بين الأخعين المملوكتين
فى الوطء، وهو قول أكثر أهل العلم وقياسه أن لا يجمع بين الأمة وبين عمتها
أو خالتها فى الوطء انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى تعليقاً وأخرجه
الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن صحيح .
٠٠ے

- ٧٢ -
٢٠٥٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا عَنْبَسَةٌ أخبرنى يُونُسُ عن
ابنِ شِهَبٍ قال أخبرنى قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ:
((نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَاَ وَبَيْنَ
المَرْأَةِ وَحَمّهَاَ ».
- ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة
وعمتها) أى فى النكاح وكذا فى الوطء بملك اليمين . وفى رواية مسلم: نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الرجل وفى آخرها قال ابن شهاب فنرى
خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة . قال النووى : هذا الحديث دليل لمذهب العلماء
كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة
حقيقية وهى أُخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهى أخت أبى الأب وأبى الجد
وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتى الأم والأب وإن علت، فكلهن
بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما. وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا
بقوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم) واحتج الجمهور بهذه الأحاديث
خصوا بها الآية . والصحيح الذى عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم
القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم مبين الناس ما أنزل إليهم من كتاب الله.
وأما الجمع بينهما فى الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند
الشيعة مباح . قالوا ويباح أيضاً الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى
﴿وأن تجمعوا بين الأختين) إنما هو فى النكاح. وقال العلماء كافة هو حرام
كالنكاح لعموم قوله تعالى ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ) وقولهم إنه مختص
بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات فى الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين
جميعاً. ومما يدل عليه قوله تعالى (والمحصفات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)
فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لانكاحها فإن عقد النكاح -

- ٧٣ -
٢٠٥٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ أخبرنا خَطِّبُ بنُ الْقَاسِ
عن خَصِيفٍ عن عِكَرِمَةً عن ابنِ عَبَأْسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ
كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْلَةٍ وَبَيْنَ الْالْقَبْنِ وَالْمَقَّتَيْنِ » .
- عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم. وأما باقى الأقارب كالجمع بين بنتى العمتين وبنتى
الحالتين ونحوهما نفجائز عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه القاضى عن بعض السلف
أنه حرمه . دليل الجمهور قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم) وأما الجمع
بين زوجة الرجل وبنته من غيرها نفجائز عندنا وعند مالك وأبى حنيفة والجمهور
وقال الحسن وعكرمة وابن أبى ليلى لا يجوز . دليل الجمهور قوله تعالى (وأحل
لكم ما وراء ذلكم) انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
(كره أن يجمع بين العمة والحالة وبين الخالقين والعمتين ) قال فى فتح
الودود : كره أن يجمع بين العمة والحالة أى وبين مَنْ مما عمة وخالة لها ، فالظرف
الثانى من مدخول بين متروك فى الكلام لظهوره، وكذا قوله بين الحالتين
أى وبين من هما خالتان لها ، والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هى خالة لها والكبيرة
منها أو الأبوية وهى أخت الأم من أب والأمية وهى أخت الأم من أم وعلى
هذا قياس العمتين . ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين الحالة ومن هى خالة لها
أطلق عليها اسم الحالة تغليباً وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد. وهذا الذى
ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب. وقال السيوطى نقلا عن شرح المنهاج الكمال
الدميرى : قد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز وإنما المراد الفهى
عن الجمع بين امرأتين إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة الأخرى أو
كل منهما خالة الأخرى . تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة
وبنتها فتزوج الأب البنت والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين
الزوجتين فابنة الأب عمة بنت الابن وبنت الابن خالة لبنت الأب . وتصوير -

- ٧٤ -
٢٠٥٤ - حدثنا أحمدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ المِصْرِئُ أخبرنا ابنُ
وَهْبٍ أخبرنى يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ أخبرنى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ ((أَنَّهُ
سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم عن قَوْلِهِ [عن قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ]
﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا تُقْسِطُوا فِى الْتَامَى فَأَنْكِجُوا مَطَبَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾
قَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِى هِىَ الْتَنِيَةُ تَكُونُ فى حَجْرٍ وَلِيَّهَا تُشَارِ كُهُ [ِفَتُشَرِ كُهُ]
فى مَلِ، فَهُعْجِبُهُ مَلُا وَهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَزَوَّجَها بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ
فى صَدَاقِهَاَ فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ ما يُعْطِيَهَا غَيْرُهُ، فَنْهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ
- العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما إبنة
فإبنة كل منهما عمة الأخرى . وتصوير الحالتين أن يتزوج رجل إبنة رجل
والآخر ابنته فولدت لكل منهما إبنة فإبنة كل واحد منهما خالة الأخرى انتهى.
قال المنذرى : فى إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف الحرانى وقد ضعفه
غير واحد من الحفاظ .
(عن قوله وإن خفتم الخ) أى عن معنى هذه الآية ( يا ابن أختى) أسماء
بنت أبى بكر ( هى اليتيمة ) أى التى مات أبوها ( فى حجر وليها) أى الذى
يلى مالها ( بغير أن يقسط ) أى بغير أن يعدل ، يقال قسط إذا جار وأقسط إذا
عدل ، وقيل الهمزة فيه للسلب أى أزال القسط ورجحه ابن التين بقوله تعالى :
(ذلكم أقسط عند الله) لأن أفعل فى أبنية المبالغة لا يكون فى المشهور إلا من
الثلاثى. نعم حكى السيرافى جواز التعجب بالرباعى وحكى غيره أن قسط من
الأضداد والله أعلم ( فيعطيها مثل ما يعطيها غيره) هو معطوف على معمول بغير
أى يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أى ممن يرغب فى -

- ٧٥ -
يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا ◌ِنَّ أَعْلَى سُنَّتِنَّ مِنَ الصِّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَفْكِحُوا
مَطَبَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ .
قال عُرْوَةُ قَالتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم بَعْدَ لهَذِهِ الْآيَةِ فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَءِ
قُلِ اللهُ يُقْتِكُمْ فِيمِنَّ وَمَ يُقْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَقَمَى النِّسَاءِ الَّانِى
لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَالتْ: وَالَّذِىِ ذَ كَرَ
اللهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْهِمْ [عَلَيْكُمْ] فى الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى التى قال اللهُ تَعَلَى
فِيهَا ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَانُقْسِطُوا فِى الْهَمَ فَأَنْكِحُوامَ طَبَ لَكُمْ مِنَالنِّسَاءِ﴾
قالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فى الآيةِ الْآخِرَةِ [الْأَخْرَى] ﴿وَتَرْغَبُونَ
أَنْ تَنْكِجُوهُنَّ هِىَ رَغْبَهُ أُحَدِمُ عن يَذِهِمَتِهِ التى تَكُونُ فى حَجْرِ هِ حِينَ
- نكاحها سواه (أعلا سلقهن) أى طريقتهن وعادتهن ( سواهن) أى سوى
اليتامى من النساء بأى مهر توافتوا عليه ( قال عروة قالت عائشة) هو معطوف
على الإسناد المذكور وإن كان بغير أداة عطف . قاله الحافظ فى الفتح .
( ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى طلبوا منه الفتيا
(بعد هذه الآية) أى بعد نزول هذه الآية وهى: (وإن خفتم .. إلى: ورباع)
(فيهن) متعلق باستفتوا ( وترغبون أن تنكحوهن هى رغبة أحدكم عن يتيمعه)
فيه تعيين أحد الاحتمالين فى قوله وترغبون لأن رغب يتغير معناه بمتعلقه، يقال
رغب فيه إذا أراد ورغب عنه إذا لم يرده، لأنه يحتمل أن تحذف فى وأن تحذف
عن ، وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال نزلت فى الغنية والمعدمة ،
والمروى هنا عن عائشة أوضح فى أن الآية الأولى نزلت فى الغنية وهذه الآية -

- ٧٦ -
تَكُونُ قَلِلَةَ الْمَالِ وَالْمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَرَغِبُوا فِى مَالِهِا وَجَمالها
مِنْ يَمَ النِّسَاءِ إِلاَّ بالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ.
قال يُونُسُ وَقال رَبِيعَةُ فِى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُوا
فى الَْمَى﴾ قَالَ يَقُولُ: أَثْرُ كُوهُنَّ إِنْ خِْتُمْ فَقَدْ أَخْلَلْتُ لَكُمْ أَرْبَعَاً ».
٢٠٥٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَقْبَلٍ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ
ابنِ سَعْدٍ حدَّنى أَبيِ عن الْوَلِيدِ بنِ كَثِيرٍ حدّتنى مُمَّدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ حَلْحَةَ
الدِّيلى [الدُّوْلى] أَنَّ ابْنَ شِهَبٍ حَدَّتَهُ أَنَّ عَلِيَّ بِنَ الْسَيْنِ حَدَّثَهُ ((أُنَّهُمْ
حِينَ قَدِمُوا لَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِِّدَ بنِ مُعَاوِيةَ مَفْعَلَ الْسَيْنِ بِنِ عَلِّ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا لَفِيَهُ المِسْوَرُ بنُ يَخْرَمَةَ فقال لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَىَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُفِى
- نزلت فى المعدمة (فنهوا) أى نهوا عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل
زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال ، فينبغى أن يكون نكاح اليتيمتين على
السواء فى العدل ( من أجل رغبتهم عنهن) زاد البخارى: إذا كن قليلات المال
والجمال. وفى الحديث اعتبار مهر المثل فى المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها
بدون ذلك . وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال
لمن يتيمات إلا أن يكون أطلق استصحاباً لحالهن ( قال يونس) هو ابن يزيد
الراوى عن ابن شهاب (وقال ربيعة) قال المنذرى: وربيعة هذا يشبه أن يكون
ابن أبى عبد الرحمن شيخ مالك رضى الله عنه ( قال يقول اتركوهن إن خفتم
فقد أحللت لكم أربعاً) حاصله أن جزاء قوله ﴿ وإن خفتم) محذوف وهو
أتركوهن وأقيم مقامه قوله ﴿فانكحوا ماطاب لكم﴾ قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .
(أن على بن الحسين) هو زين العابدين (مقتل الحسين) أى فى زمان قتله -

- ٧٧ -
بِهاَ؟ قال فَقُلْتُ لَهُ: لاَ ، قال: هَلْ أَنْتَ مُعْطِئَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فإِنِى أَخافُ أَنْ يَغْلِبِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَأَنْمُ اللهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِهُ
لا يُخْلَصُ [ لا يُخْلَصَنَّ] إِلَيْهِ أَبَداً حتى يُبْلَغَ إلى نَفْسِى، إنَّ عَلِيِّ بنَ أَبِى
طَالِبٍ رضى الله عنه خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ فَسَمِمْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِى ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ، هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ
مُحْتَمٌ، فقال: إِنَّ فاطِمَةَ مِِّى وَأَنَا أَتَخَوَّفُ [وَأَنَا لا أَتَخَوَّفُ] أَنْ تُفْتَنَ فى دِيِنِهاَ
قال: ثُ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ تَنِ عَبْدٍ كَمْسٍ فَأَتْنَى عَلَيْهِ فى مُصَاهَرَتِهِ إِنَّهُ
- فى عاشوراء سنة إحدى وستين (لقيه المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون
السين المهملة ومخرمة بفتحها وسكون الخاء المعجمة ولهما صحبة ( فقال له ) أى قال
المسور لزين العابدين (قال) أى زين العابدين (قال هل أنت معطى) بضم الميم
وسكون العين وكسر الطاء وتشديد التحتية ( سيف رسول الله صلى الله عليه
وسلم) لعل هذا السيف ذو الفقار، وفى مرآةً الزمان أنه عليه السلام وهبه لعلى
قبل موته ثم انتقل إلى آله وأراد المسور بذلك صيانة سيف رسول الله صلى
الله عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره .
قال العلامة القسطلانى (فإنى أخاف أن يغلبك القوم عليه ) أى يأخذونه
منك بالقوة والاستيلاء ( وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع
تفتح وتكسر (لا يخلص) بضم حرف المضارعة وفتح اللام مبنياً للمفعول (إليه)
أى لا يصل إلى السيف أحد ( حتى يبلغ إلى نفسى) وفى رواية البخارى ومسلم
حتى تبلغ نفسى أى تقبض روحى ( خطب بنت أبى جهل) اسمها جويرية تصغير
جارية أو جميلة بفتح الجيم ( وأنا يومئذ محتلم) أى بالغ ( إن فاطمة منى ) أى
بضعة منى (وأنا أتخوف أن تفتن فى دينها) أى بسبب الغيرة وقوله تفتن بضم -

- ٧٨ -
فَأَحْسَنَ ، قال حدَّثَنِى فَصَدَقَى وَوَعَدَّفِى فَوَفِى لِى [فَوَفَانى] وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ
حَلَالاً وَلا أُحِلُّ حَرامَاً، وَلَكِنْ وَاللّهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِذْتُ
عَدُوِّ اللّهِ مَكَنَا وَاحِداً أَبَدَاً ».
- أوله وفتح ثالثه (ثم ذكر صهراً له من بنى عبد شمس) أراد به أبا العاص بن
الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة والصهر
يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة وهو مشتق من صهرت الشىء وأصهرته
إذا قربته، والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين ( فأحسن ) أى فأحسن
الثناء عليه ( حدثنى فصدقنى) بتخفيف الدال أى فى حديثه (ووعدنى) أن
يرسل إلىّ زينب أى لما أسر ببدر مع المشركين وفدى وشرط عليه صلى الله
عليه وسلم أن يرسلها له (فوفى لى) بتخفيف الفاء . وأسر أبو العاص مرة أخرى
وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبى صلى الله عليه وسلم إلى نكاحه وولدت له
أسامة التى كان يحملها النبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ( وإنى لست أحرم
حلالا ولا أحل حراماً ولكن والله لا تجتمع الخ) فيه إشارة إلى إباحة نكاح
بنت أبى جهل لعلى رضى الله عنه ولكن نهى عن الجمع بينها وبين بنته فاطمة
رضى الله عنها لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه صلى الله عليه وسلم ، وخوف
الفتنة عليها بسبب الغيرة ، فيكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي
الله عليه السلام وبنت عدو الله. قاله العلامة القسطلانى. قال المنذرى وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفى الاستدلال بهذا نظر ، فإن هذا حكم من النبى صلى الله عليه وسلم مؤيد =
مؤكد بالقسم ، ولكن حلف المسور بن مخرمة أنه لا يوصل إليه أبداً ، ظاهر فيه
ثقته بالله فى إبراره .

- ٧٩ -
٢٠٥٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فارِسٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا
مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ وَعن أيُّوبَ عن ابنِ أبِى مُلَيْكَةَ بِهِذَا الخبرِ
قال: فَسَكَتَ عَلِىٌّ رضى الله عنه مَنْ ذُلِكَ النِّكَحِ».
-( بهذا الخبر) أى بهذا الحديث المذكور (فسكت على رضى الله عنه عن ذلك
النكاح ) وفى رواية للبخارى: فترك على الخطبة وهى بكسر الخاء المعجمة. قال
ابن داود فيما ذكره المحب الطبرى: حرم الله عز وجل على أن ينكح على فاطمة
حياتها لقوله تعالى ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نها كم عنه فانتهوا) ذكره -
= وفيه رد على من يقول : إن المسور ولد بمكة فى السنة الثانية من الهجرة ،
وكان له يوم موت النبى صلى الله عليه وسلم ثمان سنين ، هذا قول أكثرهم . وقوله
((وأنا يومئذ محتلم)) هذه الكلمة ثابتة فى الصحيحين.
وفيه تحريم أذى النبى صلى الله عليه وسلم بكل وجه من الوجوه، وإن كان بفعل
مباح، فإذا تأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز فعله ، لقوله تعالى ( وما كان
لكم أن تؤذوا رسول الله﴾ .
وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمته .
وفيه بقاء عار الآباء فى الأعقاب لقوله ((بنت عدو الله ))، فدل على أن لهذا
الوصف تأثيراً فى المنع، وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة، وعليه بقاء أثر صلاح الآباء
فى الأعقاب، لقوله تعالى ﴿وكان أبوهما صالحا).
وفيه أوضح دليل على فضل فاطمة، وأنها سيدة نساء هذه الأمة ، لكونها بضعة
من النبى صلى الله عليه وسام .
وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله .
وفيه أن أُذی أهل بيته صلی الله عليه وسلم وإرابتهم أذى له .
وقوله (( يريبنى ما أرابها )) يقول: رابنى فلان إذا رأيت منه ما يريبك،
وتكرههه ، وأرابى أيضاً ، قال الفراء: هما بمعنى واحد . وفرق آخرون بينهما
بأن ((رابى)) "تحققت منه الريبة. و ((أرانى)): إذا ظننت ذلك به، كأنه
أوقعك فيها .

- ٨٠ -
٢٠٥٧ - حدثنا أحَدُ بنُ يُونُسَ وَقُتَيْبةُ بنُ سَعِيدٍ المعنى قال أَحَصُدَ
أخبرنا الَّيْثُ حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ مُبَيْدِ اللهِ بنِ أبِى مُلَيْكَةَ الْقُرَشِىِّ النَّيْنِىِّ
أنَّ المِسْوَرَ بنَ تَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم عَلَى
الِغْبَرِ بِقُولُ (( إِنَّ ◌َتِ هِشَمِ بنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا [اسْتَأْذَ نُوْنِى] أن يُنْكِحُوا
ابْلَهُمْ مِنْ عَلِّ بنِ أبِى طَالِبٍ فَلاَ آذَنُ ثُمَّ لا آذَنُ ثُمَّ لا آذَنُ إلاّ أنْ
يُرِيدَ ابنُ أَبِى طَالِبٍ أنْ يُطَلَّقَ ابْنَى وَمَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فإِنََّ ابْنِى بَضْعَةٌ مِنِّى
- القسطلانى (إن بنى هشام بن المغيرة) وقع فى رواية مسلم هاشم بن المغيرة ،
والصواب هشام ، لأنه جد المخطوبة، وبنو هشام هم أعمام بنت أبى جهل لأنه
أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة، وقد أسلم أخوه الحارث بن هشام وسلمة
ابن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما . وممن يدخل فى إطلاق بنى هشام بن
المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد أسلم أيضاً وحسن إسلامه (استأذنوا)
وفى بعض النسخ استأذنونى (فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيداً.
وفيه إشارة إلى تأييد مدة مفع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل
الدفى على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أى ولو مضت المدة المفروضة تقديراً لا آذن
بعدها ثم كذلك أبداً ( فإما ابنتى بضعة منى) بفتح الموحدة وسكون الضاد
المعجمة أى قطعة . قال الحافظ: والسبب فيه أنها كانت أصيبت بأمها ثم
بأخواتها واحدة بعدواحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر .-
= والصهر الذى ذكره النبى صلى الله عليه وسلم هو أبو العاص بن الربيع ،
وزوجته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبنت أبى جهل هذه المخطوبة ، قال عبد الغنى بن سعيد وغيره : اسمها العوراء .
وهذه العبارة ذكر بعضها المنذرى بمعناها .
: