النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَّهُ وِجَاءِ » . - ومن لم يستطع أى لم يقدر على التزويج وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر الوطء . قال الحافظ: ولا مانع من الجمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج وقد وقع فى رواية عند الإسماعيلى من طريق أبى عوانة بلفظ ((من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج)) وفى رواية للنسائى ((من كان ذا طول فلينكح)) ومثله لابن ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس (فإنه) أى التزوج (أغض المصر) أى أخفض وأدفع لمين المتزوج عن الأجنبية، من غض طرفه أى خفضه وكفه ( وأحصن ) أى أحفظ للفرج) أى عن الوقوع فى الحرام ( ومن لم يستطع) أى مؤن الباءة ( فعليه بالصوم ) قيل هذا من إغراء الغائب ، ولا تكاد العرب تغرى إلا الشاهد تقول عليك زيداً ولا تقول عليه زيداً. قال الطيبي: وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعاً إلى لفظة من وهى عبارة عن المخاطبين فى قوله يا معشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه لأنه بمنزلة الخطاب . وأجاب القاضى عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع معكم، وقد استحسنه القرطبى والحافظ . والإرشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ومستدعيات طغيانها (فإنه) أى الصوم ( له ) أى لمن قدر على الجماع ولم يقدر على التزوج لفقره (وجاء) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين، والمراد ههنا أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المى كما يقلعه الوجاء . قال النووى: فى هذا الحديث الأمر بالنكاح من استطاعه وتاقت إليه نفسه، وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمو ندب لا إيجاب فلا يلزم التزوج ولا القسرى سواء خاف العنت أم لا . هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه إلاداود ومن وافقه من أهل الظاهر. ورواية عن - : - ٤٢ - ٢ - باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين ٢٠٣٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى - يَعنى ابنَ سَعِيدٍ - حدَّثنى عُبَيْدُ اللهِ حدَّثنى سَعِيدُ بنُ أَبِى سَعِيدٍ من أَبِيهِ عن أَبِى هُريْرةَ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( تُنْكِّحُ النِّسَاءِ لِأَرْبَعِ: لِمَلِهاَ وَلِحَسَبِهَاَ وَرِجَمَالِهَ وَلِدِينِها ، فَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)). - أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما يلزمه فى العمر مرة واحدة ولم يشترط بعضهم خوف العنت . قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء، وتعلقوا بظاهر الأمر فى هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن . قال الله تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ وغيرها من الآيات. واحتج الجمهور بقوله تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم) غير سبحانه وتعالى بين النكاح والقسرى. قال الإمام المازرى : هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين النكاح والتسرى بالاتفاق ، ولو كان النكاح واجباً لما خيره بين الفكاح وبين التسرى لأنه لا يصح عند الأصوليين التخهیر بین واجب وغيره لأنه يؤدى إلى إبطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آئماً انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. ( باب ما يؤمر به إلخ) (تفكح النساء ) بضم القاء وفتح الكاف مبنياً للمفعول والنساء رفع به (لأربع) أى نلخصها لها الأربع فى غالب العادة ( حسبها) بفتحتين أى شرفها. والحسب فى الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقيهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمززاد عدده- - ٤٣ - ٣ - باب فى ترويج الأبكار ٢٠٣٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ أنبأنا الْأَعَشَرُ عن سالِمٍ بِنِ أبى الْجَمْدِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال ((قال ◌ِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتَزَوَّجْتُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قال: بِكْرٌ أُمْ قَيِّبٌ [بِكْراً - على غيره. وقيل المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة . وقيل المال وهو مردود بذكره قبله. ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا فى كل الصفات. وأما ما أخرجه أحمد والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه ((إن أحساب أهل الدنيا الذى يذهبون إليه المال)) فقال الحافظ يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه ((الحسب المال والكرم التقوى)) أخرجه أحمد والترمذى وصححه هو والحاكم قاله فى النيل ( ولجمالها) يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا إن تعارض الجملة الغير دينة والغير جميلة الدينة. نعم لو تساوتا فى الدين فالجميلة أولى، ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق ( فاظفر بذات الدين ) أى فز بنكاحها . والمعنى أن اللائق بذى الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره فى كل شىء لا سيما فيما تطول سحبته، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذى هو غاية البغية ( تربت يداك ) يقال ترب الرجل أى افتقر كأنه قال تلصق بالتراب ولا يراد به ههنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير فى طلب المأمور به. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والفسائى وابن ماجه. ( باب فى تزويج الأبكار ) (قلت نعم) أى تزوجت (بكر أم ثيب) بحذف همزة الاستفهام أى أهى - - ٤٤ - أُمْ تَيِّبَاً]؟ فَقُلْتُ: فَيِّبَا [ثَيِّبٌ] قال: أُفَلاَ بَكْراً [بكْرٌ] تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ)) - بكر أم تيب وفى بعض النسخ بالنصب فيهما أى أتزوجت بكراً أم فيباً (فقلت ثيباً) أى تزوجت ثيباً. وفى بعض النسخ بالرفع أى هى ثيب ( أفلا بكراً ) أى فهلا تزوجت بكراً ( تلاعبها وتلاعبك ) تعليل التزويج البكر لما فيه من الألفة التامة فأن الثيب قد تكون متعلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر . وذكر ابن سعد أن اسم امرأة جابر المذكور سهلة بنت مسعود ابن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية. قاله القسطلانى. وفى الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال النبى صلى الله عليه وسلم لما قال له ذلك هلك أبى وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت نيباً كرهت أن أجيبهن بمثلهن، فقال بارك الله لك. هكذا فى البخارى فى النفقات . وفى رواية له ذكرها فى المغازى من صحيحه كن لى تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن ، قال أصبت. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى من حديث عمرو بن دينار عن جابر ، وأخرجه ابن ماجه من حديث عطاء بن أبى رباح عن جابر . -- ٤٥ - ٤ - باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء قال أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَىِّ حُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ المَرْوَزِىُّ ٢٠٣٤ - حدثنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَ عن الْحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ عن عُمَرَةَ ابنِ أَبِى حَفْصَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: (( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: إنَّ امْرَ أْتِ لا تَمْتَعُ بَدَ لاَمِسٍ. قال: غَرِّبْهَا. قال: أَخَافُ أَنْ تَنْبَعُهَا نَفْسِى. قال: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)). ( باب النهى عن تزويج من لم يلد من النساء) هكذا وقع هذا الباب ههنا فى نسخة وسائر النسخ الحاضرة عندى خالية عنه، والظاهر أن يكون هذا الباب بعد حديث ابن عباس ( لا تمنع يد لا مس ) أى لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة، أو لا تمنع أحداً طلب منها شيئاً من مال زوجها ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (غربها) بالغين المعجمة أمر من التغريب. قال فى النهاية : أى أبعدها يريد الطلاق . وفى رواية النسائى بلفظ طلقها ( قال) أى الرجل (أخاف أن تتبعها نفسى ) أى تتوق إليها نفسى (قال فاستمتع بها) وفى رواية النسائى فأمسكها ، خاف النبى صلى الله عليه وسلم إن أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع فى الحرام . قال الحافظ فى التلخيص: اختلف العلماء فى معنى قوله ((لا تردُّ يد لامس)) فقيل معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة ، وبهذا قال أبو عبيد والخلال والنسائى وابن الأعرابى والخطابى والغزالى والنووى وهو مقتضى استدلال الرافعى به هنا . وقيل معناه التبذير وأنها لا تمنع أحداً طلب منها شيئاً من مال زوجها ، وبهذا قال أحمد والأصمعى ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام وابن الجوزى وأنكر على من ذهب إلى القول الأول . وقال بعض حذاق المتأخرين قوله صلى الله عليه .- ؟ - ٤٦ - - وسلم له (( أمسكها)) معناه أمسكها عن الزنا أو عن التبذير، إما بمراقبتها أو بالاحتفاظ على المال أو بكثرة جماعها. ورجح القاضى أبو الطيب الأول بأن السخا مندوب إليه فلا يكون موجباً لقوله طلقها، ولأن التبذيران كان من مالها فلها التصرف فيه وإن كان من ماله فعليه حفظه ولا يوجب شيئاً من ذلك الأمر بطلاقها. قيل والظاهر أن قوله لا تردّ يد لامس أنها لا تمتنع ممن يُمُدُّ يده ليتلذذ بلمسها ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفًاً أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتلع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع منها انتهى كلام الحافظ . وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام بعد ما ذكر الوجهين فى قوله لا تمنع يد لامس: الوجه الأول فى غاية من البعد بل لا يصح الآية، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوناً فحمله على هذا لا يصح. والثانى بعيد لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن ، وإن كان من مال الزوج فكذلك ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف فى اللغة أن يقال فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود ، فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتى الفاحشة. وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة . ولو أراد أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفً لها انتهى . قلت: الإرادة بقوله لا تمنع يد لامس أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب غير ظاهر ، والظاهر عندى ما ذكره الحافظ بقوله قيل والظاهر الخ والله تعالى أعلم قال المنذرى: وأخرجه النسائى ورجال إسناده محتج بهم فى الصحيحين على الاتفاق والانفراد. وذكر الدار قطنى أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبى حفصة وأن الفضل بن موسى السينانى تفرد به عن الحسين بن واقد . وأخرجه النسائى من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى - - ٤٧ - ٢٠٣٥ - حدثنا أَنْهَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا مُسْتَلُ بنُ سَعِيدٍ ابنُ أُغْتِ مَنْصُورٍ بِنِ زَاذَانَ عن مَنْهُورٍ - يَعنى ابنَ زَاذَانَ - عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرّةً عن مَعْقِلِ بنِ بَسَارٍ قال: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: إِنِّى أَصَبْتُ امْرَأَةَ ذَاتَ جَلٍ وَحَسَبٍ [ ذَاتَ حَسَبٍ وَلٍ ] وَأَنَّها لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّ جُهاَ؟ قال: لاَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهُ، ثُمَّ أَتَهُ الثَّالِثَةَ فقال: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فإِنِّى مُكَثِرُ بِكُمُ الْأُمَ )». ٢٠٣٦ - [ حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيِّ سَمِعْتُ يَزِيدَ بنِ هَرُونَ يَقُولُ: رَأَيْتُ مُسْتَلِمَا فَكَانَ بَقَعُ يُمْنَّةَ وَيُسْرَةَ . قال الْسَنُ بنُ عَلِيِّ : لَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ إِلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةٌّ. قال أَبُودَاوُدَ: مُسْتَمُ بنُ سَعِيدٍ بِنِ أُخِى وَابْنِ أُخْتِ مَنْصُورِ بنِ زَاذَانَ ، مَكَثَ سَبْعِينَ بَوْمًا لم يَشْرَبِ الْمَاءِ ]. - عن ابن عباس وبوب عليه فى سننه تزويج الزانية وقال هذا الحديث ليس بثابت وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب. وقال الإمام أحمد لا تمنع يد لامس تععلى من ماله . قلت فإن أبا عبيد يقول من الفجور فقال ليس هو عندنا إلا أنها تعطى من ماله ولم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يأمر بإمساكه وهى تفجر . وسئل عنه ابن الأعرابى فقال من الفجور . وقال الخطابى . معناه الريبة وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترديده انتهى . ( وأنها لا تلد) كأنه علم ذلك بأنها لا تحيض ( تزوجوا الودود) أى التى تحب زوجها ( الولود) أى التى تكثر ولادتها . وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودوداً لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولوداً لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان فى الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض ويحتمل والله تعالى أعلم أن - - ٤٨ - ٥ - باب فى قوله تعالى (الزانى لا ينكح إلا زانية) ٢٠٣٧ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُمُمَّدِ التَّيْشِئُّ أخبرنا يَحْسَى من عُبَيْدِ الله ابنِ الْأُخْفَسِ من ◌َمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ من جَدِّهِ ((أَنَّ مَرْتَدَ بنَ أَبى مَرْقَدِ الْغَنَوِىِّ كَن يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَفِىٌّ ◌ُقَالُ لَمَا عَنَاقٌ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ . قال: حِئْتُ إِلَى النّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ أَنْكِحْ عَذَاقً [عَنَاقٍ]. قال: فَسَكَتَ عَّى، فَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهاَ إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٍ﴾ فَدَعَنِى فَقْرَأَهَا عَلَىَّ وَقال: لا تَنْكِحْهاَ ». - يكون معنى تزوجوا اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين قاله فى المرقاة. قلت: هذا الاحتمال يزاحمه سبب الحديث (فإنى مكاثر بكم الأمم ) أى مفاخر بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعى. قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( باب فى قوله تعالى ﴿ الزانى لا ينكح إلا زانية)) هذه الآية فى سورة النور وتمامها ( أو مشركة ، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾ (أن مرثد بن أبى مرتد) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح التاء المثلثة وبعدها دال مهملة (الغنوى) بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غَنِىّ بفتح الغين وكسر النون وهو غنى بن يصعر ويقال أعصر بن قيس بن سعد بن غيلان. قاله المنذرى ( كان يحمل الأسارى بمكة ) وفى رواية النسائى: كان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة . وفى رواية الترمذى : كان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتى بهم المدينة . والأسارى والأسرى كلاهما جمع أسير (وكان بمكة بنى) أى فاجرة وجمعها البغايا (وكانت) .- - ٤٩ - - أى عناق (صديقته) أى حبيبته (قال) أى موثد (وقال لا تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا ، ويدل على ذلك الآية المذكورة فى الحديث لأن فى آخرها ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين) فإنه صريح فى التحريم. قال ابن القيم: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه فى سورة الفور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يعتقده فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان ، ثم صرح بتحريمه فقال ﴿وحرم ذلك على المؤمنين ) وأما جعل الإشارة فى قوله ﴿ وحرم ذلك ) إلى الزنا فضعيف جداً إذ يصير معنى الآية الزانى لا يزنى إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزنى بها إلا زان أو مشرك وهذا مما ينبغى أن يصان عنه القرآن . ولا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور فى الباب الذى قبله فإنه فى الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية فى ابتداء النكاح ، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهى تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية. وقد عرفت أنه أريد بقوله: لا تمنع يد لامس. غير الزنا أيضاً. وعلى هذا فلا معارضة أصلا قال المنذرى: والعلماء فى الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة ، قاله سعيد ابن المسيب . وقال الشافعى فى الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة. وقال غيره الناسخ لها: (وأنكحوا الأيامى منكم) فدخلت الزانية فى أباتى المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها. والثانى أن النكاح ههنا الوطء والمراد أن الزانى لا يطاوعه على فعله ويشاركه فى مواده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا . وتمام الفائدة فى قوله سبحانه: ﴿ وحرم ذلك على المؤمنين) يعنى الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهى . والثالث أن الزانى المجلود لاينكح إلا زانية مجلودة- ( ٤ - عون المعبود ٦) - ٠" - ٢٠٣٨ - حدثنا مُدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرَ الاَ أخبرنا عَبْدُ الْرَارِثِ من حَبِيبٍ حَدَّتِى عَمْرُوُ بنُ شُعَيْبٍ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا يَنْكِحُ الزَّانِ المَجْلُوهُ إِلاَّ مِثْلَهُ ». - أو مشركة وكذا الزانية . والرابع أن هذا كان فى نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا، واحتج بأن الآية نزلت فى ذلك . والخامس أنه عام فى تحريم نكاح الزانية على العفيف ، والعفيف على الزانية . والله أعلم انتهى. والحديث أخرجه الترمذى والنسائى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الترمذى حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( لا ينكح الزانى الجلود إلا مثله) قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام : فى الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالجلود بناء على الأغلب فى حق من ظهر منه الزنا . وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التى ظهر زناؤها. وهذا الحديث موافق قوله تعالى: ﴿وحرم ذلك على المؤمنين) إلا أنه حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على أن معنى لا ينكح لا يرغب الزانى المجلود إلا فى مثله والزانية لا ترغب فى نكاح غير العاهر ، هكذا تأولوهما . والذى يدل عليه الحديث والآية النهى عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة ، وأنه يحرم نكاح الزانى العفيفة والعفيف الزافية ولا أصرح من ذلك قوله ﴿وحرم ذلك على المؤمنين) أى كامل الإيمان الذين هم ليسوا بزناة، وإلا فإن الزانى لايخرج عن مسمى الإيمان عندالأكثر انتهى . قال المنذرى: فى إسناده عمرو بن شعيب، وقد تقدم الكلام عليه. وقال بعضهم وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخاً كما نسخت الآية فى قول - - ٥١ - وقَالَ أَبُو مَعْرٍ قال أخبرنا حَيِيبُ الْتَلِمُ عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. ٦ - باب فى الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ٢٠٣٩ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ حدثنا عَبْثَرٌ عن مُطَرِّفٍ عن عَامِرٍ عن أَبِى بُرْدَةَ عن أَبِى مُوسَى قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أُعْتَقَ جَرِيَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا كَن لَهُ أَجْرَانِ » . ٢٠٤٠ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا أُبُو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ الشَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِنْقَهَاَ صَدَاقَهَا )). - ابن المسيب انتهى (وقال أبو معمر قال) أى عبد الوارث (أخبرنا حبيب المعلم) أى بلفظ التحديث، وأمامسدد فقال فى روايته بلفظ (عن عمرو بن شعيب) أى بلفظ عن ، وأما مسدد فبلفظ التحديث . ( باب فى الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها) ( من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أى أجر العتق وأجر التزويج قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً ومطولا . وأبوموسى هو عبد الله بن قيس الأشعرى (أعتق صفية) بنت حيي بن أخطب (وجعل عتقها صداقها) فيه دليل على أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة، وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعى وطاوس والزهرى ، ومن فقهاء الأمصار الثورى وأبو يوسف وأحمد وإسحاق، قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعقق والمهر على ظاهر الحديث ، وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ فى الفتح منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ولكنه لا يخفى - - ٥٢ - - أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر نفس العتق لاقيمة المعتقة ومنها أنه جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه . ويجاب عنه بأن دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل ، ومنها أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك ، ويكون خاصاً به صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى أن هذا توسف لا ملجأ إليه . وبالجملة فليس جواب منها سالما من خدشه . والحامل لمن خالف الحديث على مثل هذه الأجوبة المخدوشة ظن مخالفته للقياس قالوا لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرق أو بعده وذلك غير لازم لها، وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق فإذا وقع منها الامتناع أزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور فى ذلك. والحق الذى لا محيص عنه هو ما يدل عليه ظاهر الحديث من محمة جعل العتق صداق المعتقة وليس بيد المانع برهان . وقد أطال البحث فى هذه المسألة العلامة ابن القيم فى الهدى بما لامزيد عليه إن شئت الاطلاع فارجع إليه . قال المنذرى: وأخرجه مسلم الترمذى والنسائى وصفية هى بنت حيي بن أخطب زوج النبى صلى الله عليه وسلم . واختلف العلماء فى ذلك ، فقال بعضهم بظاهر الحديث ولا مهر لها غير العتق ، وقال آخرون : كان ذلك خاصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الله سبحانه وتعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق . وقال الشافعى هى بالخيار إذا أعتقها وإن امتنعت من تزويجه فله عليها قيمتها . وقال بعضهم جعل عتقها صداقها هو قول أنس لم يسنده ولعله تأويل منه إذا لم يسم لها صداقاً والله أعلم . انتهى. قال الحافظ فى الفتح: قال أبو الطيب الطبرى من الشافعية وابن المرابط من المالكية ومن تبعهما: إنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه، وربما تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقى من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزيقة - - ٥٣ - ٧ - باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ٢٠٤١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ عن سُلَيْنَ بنِ يَسَارٍ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ النِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَخْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ )) - عن أمها أن النبى صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير ، وهذا لا يقوم حجة لضعف إستاده، ويعارضة ما أخرجه الطبرانى وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقنى النبى صلى الله عليه وسلم وجعل عتقى صداقى . وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنساً قال ذلك بناء على ما ظنه انتهى . ( باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) ( يحرم من الرضاعة) بفتح الراء ويكسر، وأنكر الأصمعى الكسر مع الهاء وفعله فى الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب وعليه قول الشاعر يذم علماء زمانه : * وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * وهو فى اللغة مص اللبن من الثدى ، ومنه قولهم لئيم مراضع أى يرضع غنما ولا يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه فيطلب منه اللبن . وفى الشرع مص الرضوع البن من ثدى الآدمية فى وقت مخصوص ( ما يحرم من الولادة) بكسر الواو. أى النسب . وفى الحديث دليل على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة فيحرم عليها هو ويحرم عليها فروعه من النسب والرضاع ، ولا يسرى التحريم من الرضيع إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته فلأ بيه أن ينكح المرضعة إذ - - ٠٤ - - لا منع من نكاح أم الإبن وأن ينكح ابنتها وكما صار الرضيع ابن المرضعة تصير هى أمه فتحرم عليه هى وأصولها من النسب والرضاع وإخوتها وأخواتها من النسب والرضاع فهم أخواله وخالاته، وإن ثار اللبن من حمل من زوج صار الرضيع ابناً للزوج فيحرم عليه الرضيع ، ولا يثبت التحريم من الرضيع بالنسبة إلى صاحب اللبن إلى أصوله وحواشيه، فلام الرضيع أن تنكح صاحب اللبن وصار الزوج أباه فيحرم على الرضيع هو وأصوله وفصوله من النسب والرضاع فهم أعمامه وعماته ويحرم إخوته وأخواته من النسب والرضاع ، إذهم أعمامه وعماته. قاله العلامة القسطلانى فى شرح البخارى . قال الحافظ فى الفتح : قال العلماء: يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن فى النسب مطلقاً وفى الرضاع قدلا يحرمن الأولى: أم الأخ فى النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه . الثانية: أم الحفيد حرام فى النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا محرم على جده. الثالثة : جدة الولد فى النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها . الرابعة : أخت الولد حرام فى النسب لأنها بنت أو ربيبة ، وفى الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الواد فلا تحرم على الوالد. وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئاً من ذلك. وفى التحقيق لا يستثنى شىء من ذلك لأنهن لميحر من من جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة . واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الحالة فإنهن يحرمن فى النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه والله أعلم انتهى. ٢٠٤٢ -- حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَعِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ من عُرْوَةَ عن زَيْذَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَةَ عن أُمِّ سَلَةَ ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ هَلْ لَكَ فى أُخْتِى؟ قال: فَأَفْعَلُ مَاذَا. قالَتْ: فَتَتْكِحُها قال: أُخْتَكِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قال: أَوَ تُحِبِّينَ ذَاكَ؟ قالَتْ: لَستُ بمُخْلِيَةَ بِكَ - قال النووى: فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة لكن لا يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا يعتق بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين فى هذه الأحكام انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى بمعناه. وقال الترمذى حسن صحيح، وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث عمرة عن عائشة . (أن أم حبيبة) بنت أبى سفيان زوج النبى صلى الله عليه وسلم ( هل لك فى أختى) أى هل لك رغبة فى تزويج أختى، وفى رواية لمسلم: أنكح أخقى عزة بنت أبى سفيان . وعند الطبرانى: هل لك فى حمنة بنت أبى سفيان . وعند أبى موسى فى الذيل درة بنت أبى سفيان. وجزم المنذرى بأن اسمها حمنة كمافى الطبرانى . وقال عياض لا نعلم لعزة ذكراً فى بنات أبى سفيان إلا فى رواية يزيد ابن أبى حبيب. وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأفعل ماذا ) فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافاً لمن أنكره من النحاة (أختك) بالنصب أى أنكح أختك (أو تحبين ذلك) هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ماطبع عليه النساء من الغيرة ، والواو عاطفة على ما قبل الهمزة عند سيبويه وعلى مقدر عند الزمخشرى وموافقهه أى أنكحها وتحبين ذاك (لست بمخلية) بضم الميموسكون المعجمة وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلى أى لست بمنفردة بك ولا خالية من - - ٥٦ -ـ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِ كَى فِى خَيْرٍ أُخْتِى. قال: فإِنَّا لا تَحِلُّ لِ. قالتْ: فَوَاللهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ أَوْ ذُرَّةَ - شَكَّ زُمَيْرٌ - بِنْتَ أَبِى سَلَةً. قال: بذتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قالتْ: نَعَمْ. قال: أَمَا وَاللهِ لَوْ لم تكُنْ رَبِيبَتِى فِى حَجْرِى - ضرة. وقال بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعدياً ولازماً من أخليت بمعنى خلوت من الضرة أى لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة . قاله الحافظ . وقال فى الجمع أى لست متروكة لدوام الخلوة (وأحب من شركنى) وفى رواية البخارى شاركنى بالألف ( فى خير أختى) أحب مبتدأ وأختى خيره ، وهو أفعل تفضيل مضاف إلى من ومن نكرة موصوفة أى وأحب شخص شاركنى جملة شاركفى فى محل جر صفته ، ويحتمل أن تكون موصولة والجملة صلتها والتقدير أحب المشاركين لى فى خير أختى. قيل المراد بالخير صحبة النبى صلى الله عليه وسلم، المتضمنة لسعادة الدارين الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التى جرت بها العادة بين الزوجات . وفى رواية للبخارى: وأحب من شركنى فيك أختى . قال الحافظ: فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم (فإنها لا تحل لى) لأن الجمع بين الأختين حرام ( لقد أخبرت ) بضم الهمزة على البناء للمجهول . قال الحافظ : ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين ، فانه وقد ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسهل (أنك تخطب درة) بضم المهملة وتشديد الراء (أو ذرة) بالمعجمة (شك زهير) الراوى عن هشام وفى البخارى وغيره وقع اسمها درة بغير الشك ( بنت أم سلمة ) منصوب بفعل مقدر أى تمنين بنت أم سلمة وهو استفهام استثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار، والمعنى أنها إن كانت بنت أبى سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما سيأتي بيانه. وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد . وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم. وإما بعد -. ٫٠٠٠ -٥٧ * . ما حَلَّتْ لِى، إنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرِّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَباها ثُوَيْبةٌ ، فَلَاَ تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتِكُنَّ » - ذلك وظفت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال الكرمانى. قال: والاحتمال الثانى هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث (لو لم تكن) أى درة بنت أم سلمة (ربيبتى) أى بنت زوجتى مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأن زوج الأم يربها ويقوم بأمرها ، وقيل من التربية وهو غاط من جهة الاشتقاق (فى حجرى) راعى فيه لفظ الآية، وإلا فلا مفهوم له. كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب ( ما حلت لى) هذا جواب لو يعنى لو كان بها مانع واحد لكفى فى التحريم فكيف وبها مانعان (أرضعتنى وأباها) أى والد درة أبا سلمة وهو معطوف على المفعول أو مفعول معه (ثويبة) بضم المثلثة وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة موحدة كانت مولاة لأبى لهب بن عبد المطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لأم حبيبة. قال الحافظ: والأول أوجه. قال القرطبى: جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لإثنين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعاً وزجراً أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك، وهذا كما لو رآى رجل امرأة تكلم رجلا فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه من حديث زينب بنت أبى سلمة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. - ٥٨ - ٨ - باب فى لبن الفحل ٢٠٤٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أنبأنا سُفْيانُ عنْ هِشَامٍ ابنِ عُرْوَةَ عن حُرْوَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَىَّ أُفْلَحُ بنُ أَبِى الْقُعَيْسِ فَاسْتَرْتُ مِنْهُ، قال [فقال] تَشْتَقِينَ مِّى وَأَنَ تَمُكِ؟ قالَتْ قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ. قال: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِى. قالَتْ: إِنَّمَ أَرْضَعَتْنِىِ المَرْأَةُ وَلم يُرْضِعْفِى الرَّجُلُ. فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ فقال: إِنَّهُ تَّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ » . ( باب فى لبن الفحل) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل أى هل يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولداً له أم لا ، ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سبباً فيه (دخل على أفلح بن أبى القعيس ) هكذا جاء فى رواية لمسلم بلفظ أفلح بن أبى القميس، وفى رواية له بلفظ أفلح بن قيس وفى أخرى له بلفظ عى من الرضاعة أبو الجعد ، وفى روايات متعددة له أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن . قال النووى : قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهى التى كررها مسلم فى أحاديث الباب وهى المعروفة فى كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنية أفلح أبو الجعد انتهى (فاستترت ) أى احتجبت (إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل) أى حصلت لى الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسرى إلى الرجال والله تعالى أعلم بالحال ( فلياج عليك ) من الولوج أى فليدخل . فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة فى جهة صاحب اللبن كما تثبت من جانب المرضعة ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب - - ٥٩ - - فتثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولداً له وأولاده إخوة اضيع وأخواته، ويكون إخوته أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد الرضيع أولاده. وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعى فى أهل الشام والثورى وأبى حنيفة وصاحبيه فى أهل الكوفة ، وابن جريج فى أهل مكة ، ومالك فى أهل المدينة، والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور وأتباعهم، وحجتهم هذا الحديث الصحيح . وخالف فى ذلك ابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين وابن المنذر وداود وأتباعه فقالوا لا يثبت حكم الرضاع للرجل لأن الرضاع إنما هو للمرأة التى اللبن منها. قالوا ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم) فإِنه لم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما فى النسب ، وأجيبوا بأن تخصيص الشىء بالذكر لا يدل على نفى الحكم عما عداه ، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة . واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل ، والجواب أنه قياس فى مقابلة النص فلا يلتفت إليه . وأيضاً فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً، فوجب أن يكون الوضاع منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله فى هذه المسألة : اللقاح واحد. أخرجه ابن أبى شيبة. وأيضاً فإن الوطء يدر اللبن فللفحمل فيه نصيب . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. وأفلح بالفاء والقعيس بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء وبعدها سين مهملة . واختلف العلماء فى التحريم بلبن الفحل ، جمهور العلماء على أنه يحرم، وذهبت طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية الرجل روى هذا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير وغيرهم من التابعين - ٠ - ٦٠ - ٩ - باب فى رضاعة الكبير ٢٠٤٤ - حدثنا حفْصُ بنُمَرَ أخبرنا شُعْبَةٌ ح. وَحدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيَانُ عن أَشْعَثَ بنِ سُلَمْ عِن أَبِهِ عن مَسْرُوفٍ عن عَائِشَةَ الَعْنَى وَاحِدٌ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قال حَفْصٌ: فَشَقَّ ذُلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيِّرَ وَجْهُ، ثُمَّ اتِّفْقَا قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَخِى مِنَ الرَّضَاءَةِ، فقال: انْظُرْنَ مَنْ إخْوانِكُنَّ، فإنَّمَ الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَعَةِ ». - وهو مذهب أهل الظاهر وابن بنت الشافعى، وقيل إنه لا يصح عن عائشة ، وهذا هو الأشبه لأنها التى روت الحديث فيه . وقال الإمام الشافعى : نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس ، فإن اللبن ليس ينفصل منه وإنما ينفصل منها والمتبع الحديث انتهى . (باب فى رضاعة الكبير ) ( عن أشعث بن سليم) أى كلاهما عن أشعث (المعنى واحد) أى معنى حديث شعبة وسفيان واحد وإن كان فى بعض ألفاظ حديثهما اختلاف (وعندها رجل) الجملة حالية (فشق ذلك) أى دخول ذلك الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم . وفى رواية لمسلم: فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب فى وجهه ( ثم اتفقا) أى حفص ومحمد بن كثير ( فقال انظرن ) أى تفكرن واعرفن (من إخوانكن) خشية أن يكون رضاعة ذلك الشخص كانت فى حالة الكبر ( فإنما الرضاعة من المجاعة ) بفتح الميم . قال الإمام أبو سليمان الخطابى فى المعالم : معناه أن الرضاعة التى بها يقع الحرمة ما كان فى الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه -