النص المفهرس

صفحات 1-20

عون المعبود
◌َِبْنْ أبى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الاننا البرقيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء السادس
المدينة
الناشر
محمد عبد الحسية
غاصب مكتبة السلفية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر

بِسِْ اللَّهِ الرَّمِ الرَّحْمِيْ
٩٢ - باب الإقامة بمكة
٢٠٠٦ - حدثنا الْقَعْنَىُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعنى الدَّرَ اوَرْدِيَّ -
عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ ◌ُعَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَسْأَلُ السَّائِبَ
ابنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ فِى الْإِقامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئاً؟ قال أخبرنى ابنُ الْضْرَِِّ
(( أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ الْمُ حِرِينَ: إِقامَةٌ بَعْدَ الصَّدْرِ
ثَلاَثً فِى الْكَعْبَةَ ».
( باب الإقامة بمكة )
( يقول للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثاً فى الكعبة) أى بمكة بعد قضاء
النسك، والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه وليس له أزيد منها لأنها
بلدة تركها لله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه العود إلى ماتركه
لله تعالى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن
ماجه بمعناه.
وفى لفظ لمسلم : يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً قيل هذا يدل على
أنه يريد بالصدر وقت صدر الناس آخر أيام منى بعد تمام نسكهم فيقيم هو بعدهم.
لحاجة لا أنه يقيم بعد أن يطوف طواف الصدر ثلاثة أيام ويجزيه ما تقدم من
طوافه بل يعيده عند كافتهم إلا ما حكى عن أصحاب الرأى .
وهذا الحديث حجة لمن منع المهاجرة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب
الهجرة عليهم قبل الفتح ، ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه -

- ٤ -
٩٣ - باب الصلاة فى الكعبة
٢٠٠٧ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مالِكٍ عن نافِع عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأْسَمَةُ بنُ زَيْدٍ وَعُثْمانُ
ابنُ طَلْحَةَ الحَجَسِىُّ وَبِلَاَلٌ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، فَمَكَثَ فِيهَاَ. قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ
عُمَرَ فَسَأَلْتُ بِلاَلاَ حِينَ خَرَجَ مَذَا صَنَعَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم؟
- وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وإعزازهم لدينهم من الفتنة. وأما المهاجر ممن
آمن بعد ذلك فلا خلاف فى سكنى بلده مكة أو غيرها انتهى .
( باب الصلاة فى الكمبة )
(الحجبى) بفتح المهملة والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهى ولايتها
وفتحها وإغلاقها وخدمتها (فأغلقها) لخوف الزحام ولملا يجتمع الناس ويدخلوا
ويزدحموا فينالهم ضرر ( فمكث فيها ) قال النووى: ذكر مسلم عن بلال رضى
الله عنه دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين .
وعن أسامة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا فى نواحيها ولم
يصل. وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم ،
فوجب ترجيحه . والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، ولهذا قال
ابن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى، وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة
أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبى صلى الله عليه وسلم يدعو ، ثم
اشعغل أسامة بالدعاء فى ناحية من نواحى البيت ، والنبى صلى الله عليه وسلم فى
ناحية أخرى وبلال قريب منه، ثم صلى النبى صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه
ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب
مع بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال حققها فأخبر بها -

٥٠٠ =
فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا مِنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ،
وَكَنَ اْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِنَّةِ أَْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى)).
٢٠٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ بن إسْحَقَ الْأُذْرَمِيُّ أخبرنا
عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِىٌّ عنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ لمَ يَذْكُرِ السَّوَارِيَّ قَالَ
(( ثُمَّ صَلَى وَبَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةً أُذْرُعٍ)).
- واختلف العلماء فى الصلاة فى الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى
الباب ، فقال الشافعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: يصح فيها صلاة
النفل وصلاة الفرض .
وقال مالك : تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر
ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف. وقال محمد بن جرير واصبغ المالكى وبعض
أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبداً لا فريضة ولا نافلة . ودليل الجمهور حديث
بلال ، وإذا سحت النافلة صحت الفريضة ( جعل عموداً عن يساره وعمودين عن
يمينه) هكذا هو فى رواية للبخارى : عمودين عن يمينه وعموداً عن يساره،
وهكذا هو فى الموطأ . وفى رواية لمسلم : جعل عمودين عن يساره وعموداً عن
يمينه، وكله من رواية مالك . وفى رواية البخارى عموداً عن يمينه وعموداً عن
يساره . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
وقد اختلف فى لفظه على الإمام مالك ، فروى عنه كما ذكره أبو داود ،
محموداً عن يساره وعمودين على يمينه، وأخرجه البخارى كذلك. وقال البيهقى:
وهو الصحيح . وروى عنه: محمودين عن يساره وعموداً عن يمينه . وأخرجه
مسلم كذلك. وروى عموداً عن يمينه وعموداً على يساره. وأخرجه البخارى
كذلك .
(لم يذكر) أى عبد الرحمن بن مهدى ( السوارى) جمع السارية وهى -

- ٦ -
٢٠٠٩ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ عنْ عُبَهْدِ الله
عنْ نَافِعٍ عن ابن ◌ُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم بِمَعَنِى حَدِيثِ الْقَعْنَبِىِّ
قالَ: ((وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلّى)).
٢٠١٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بن أبى
زِيَادٍ عن مُجَاهِدٍ مِنْ عَبْدِ الرَّْن بن صَفْوَانَ قَالَ قُلْتُ لِسُرَ بِنِ الْطَّابِ
(«كَيْفَ صَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حينَ دَخَلَ الْكَمْبَةَ؟ قالَ صَلَّى
رَكْمَتَيْنِ)).
٢٠١١ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِ و بن أبى الْجَّاجِ أخبرنا
عَبْدُ الْوَارِثِ مِنْ أَيُّوبَ عِنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عِبَّاسٍ ((أَنَّ الِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم لَهً قَدِمَ مَنَّةَأَبَى أنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَاَ فَأُخْرِجَتْ
قالَ: فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِنْمَاعِيلَ وَفى أَيْدِيهِمَ الْأَزْلامُ، فَقَلَ
- العمود. والحديث سكت عنه المنذرى. والأذرم بفتح الهمزة وسكون المعجمة
وفتح الراء قرية قديمة من ديار ربهعة وهى اليوم من أعمال نصيبين قرية كغيرها .
( قال صلى ركعتين) قال النووى فى شرح مسلم: إسناده فيه ضعف . وقال
المنذرى: وعبد الرحمن بن صفوان هذا له صحبة رضى الله عنه وفى إسناده يزيد
ابن أبى زياد وفيه مقال .
(أبى أن يدخل البيت ) أى امتنع عن دخول البيت ( وفيه الآلهة ) أى
الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون وكانت تماثيل على صور
شتى ، فامتنع النبى صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهى فيه لأنه لا بقر على
باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهى لا تدخل ما فيه صورة ، كذا فى فتح
البارى (وفى أيديهما الأزلام) جمع زلم وهى الأقلام وقال ابن التين: الأزلام -

- ٧ -
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قاتَلَهُمُ اللهُ، وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَا
[ مَ اقْتَمَا ] ◌ِاَ قَطُّ. قال ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبِرَ فِى نَوَاحِيهِ وَفِى زَوَايَاهُ،
ثُمَّ خَرَجَ وَلمَ يُصَلِّ فِيهِ)) .
٩٤ - باب الصلاة فى الحجر
٢٠١٢ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ أُخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ أُمِّهِ عن
عَائِشَةَ أنّهَا قَالتْ: ((كُنتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ الْبْتَ وَأُصَلّىَ فِيهِ، فَأَخَذَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِيَدِى فَأَدْخَلَفِ فى الْحِجْرِ، فَقَال: صَلَّى فى
- القداح وهى أعواد كعبوا فى أحدها افعل وفى الآخر لا تفعل ولاشىء فى الآخر
فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها فى الوعاء فإن خرج افعل فعل ، وإن
خرج لا تفعل لم يفعل، وإن خرج لا شىء أعاد الإخراج حتى يخرج له افعل
أو لا تفعل ( والله لقد علموا) أى أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث
الاستقسام بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام
بها افتراء عليهما لتقدمهما على عمرو (ما استقسما) أى ما اقتسم إبراهيم وإسماعيل
بالأزلام قط . قال فى النهاية: الاستقسام طلب القسم بكسر القاف الذى قسم
له وقدر مما لم يقسم ولم يقدر وهو استفعال منه أى استدعاء ظهور القسم، كما أن
الاستسقاء طلب وقوع السقى (فكبر فى نواحيه) قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ، وقال بعضهم: إن الناس تركوا رواية ابن عباس وأخذ فى الجواب
عنة كا أجيب عن حديث أسامة ، وقد أخرج مسلم فى الصحيح أن ابن عباس
رواه عن أسامة فرجع الحديث إلى أسامة وقد تقدم الجواب عنه .
(باب الصلاة فى الحجر )
(فأدخلى فى الحجر) بكسر الحاء أى الحطيم. قال المنذرى: وأخرجه -

- ٨ -
الِجْرِ إذَا أرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قَطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ ، فَإِنَّ قَوْمَكِ
اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوْا الْكَمْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ ».
٩٥ - باب فى دخول الكعبة
٢٠١٣ - حدثنا مُتَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ مَنْ إِسْمَاعِيلَ بن
عَبْدٍ لَلِكِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَمْكَةَ عن عَائِشِةَ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَّ وَهُوَ كَثِيبٌ فقال:
إِى دَخَلْتُ الْكَمْبَةَ وَلو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَادَ خَلْتُها، إنِّى
أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِى)» .
٢٠١٤ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ وَمَُدَّدٌ قَالُوا أخبرنا
سُفْيَانُ عن مَنْصُورِ الْجَبِىِّ حدَّتى خَالِ عن أُمِّى صَفِيَّةٌ بِذْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ:
سَمِعْتُ الْأَسْلَمِيَّةَ تَقُولُ ((قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا قَال لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
- الترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن صحيح .
وعلقمة بن أبى علقمة هو علقمة بن بلال هذا آخر كلامه . وعلقمة هذا هو
مولى عائشة تابعى مدنى احتج به البخارى ومسلم وأمه حكى البخارى وغيره أن
اسمها مرجانة.
( باب فى دخول الكعبة )
( وهو كئيب) أى مغموم فعيل من الكآبة ( لو اسعقبات من أمرى)
أى لو علمت فى أول الأمر ما علمت فى آخره ما دخلتها أى فى البيت. قال
المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى: حسن صحيح .
(حدثنى خالى) اسمه مسافع بن شيبة (العثمان) ابن طلحة الحجبى (أن تخمر -

- ٩ -
عليهِ وسلم حِينَ دَعَكَ؟ قال: إِنِى نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ
لَيْلَ يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ فِى الْبَيْتِ شَىْءٍ يَشْغَلُ المُصَلّى ».
قال ابنُ السَّرْحِ: غَالِ مُسَافِعُ بِنُ شَيْبَةً .
- القرنين) أى تغطى قرنى الكبش الذى قدى الله تعالى به إسماعيل عليه السلام
عن أعين الناس ، كذا فى فتح الودود. وفى الدر المنثور: أخرج سعيد بن منصور
وأحمد والبيهقى فى سننه عن امرأة من بنى سليم قالت : أرسل رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة فسألت لما دعاه النبى صلى الله عليه وسلم قال :
قال إنى كنت رأيت قرنى الكبش حين دخلت الكمية فنسيت أن آمرك أن
تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغى أن يكون فى البيت شىء يشغل المصلين انتهى (قال
ابن السرج) أى فى حديثه ( خالى مسافع بن شيبة) بدل من خالى. ومسافع
هذا هو خال منصور .
قال المنذرى : وأم منصور هى صفية بنت شيبة القرشية العبدرية ، وقد
جاءت مسماة فى بعض طرق هذا الحديث ، واختلف فى صحبتها . وقد جاءت
أحاديث ظاهرة فى صحبتها . وعثمان هذا هو ابن طلحة القرشى العبدرى الحجبى
رضى الله عنهم بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوبة إلى
حجابة بيت الله الحرام شرفة الله تعالى وهم جماعة بنى عبد الدار إليهم حجابة
الكعبة ومفتاحها نسب كذلك غير واحد .
وقد اختلف فى هذا الحديث ، فروى كما سقناه عن منصور معمن خاله مسافع
عن صفية بنت شيبة عن امرأة من بنى سليم وروى عنه عن خاله عن امرأة من
بنى سليم ولم يذكر أمه.

- ١٠ -
٩٦ - باب فى مال الكعبة
٢٠١٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ محمّدٍ
المُحَارِبِىُّ عن الشَّيْبَانِىِّ عن وَاصِلِ الْأَجْدَبِ عِن شَقِيقٍ عن شَيْبَةَ - يَعْنِى ابنَ
عُثمانَ - قال: ((قَدَ عُمَرُ بنُ الْطَّابِ فِى مَفْعَدِكَ الّذِىِ أَنْتَ فِيهِ فقال :
لا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَلَ الْكَمْبَةِ، قال قُلْتُ: ما أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قال: بَلَى
لَأَفْعَلَنَّ ، قال قُلْتُ: ما أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قال: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرِ وَّهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ
فَلَمْ يُحَرِّ كَهُ [ فَلَمْ يُخْرِجَهُ ] فَقَمَ فَخَرَجَ » .
( باب فى مال الكعبة )
(حتى أقسم مال الكعبة ) أى المدفون فيها . ولفظ البخارى: لقد هممت
أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته، وفى لفظ له: إلا قسمتها بين
المسلمين . وعند الإسماعيلى لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين .
قال القرطبى : غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة ، وإنما المراد الكنز
الذى بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة. وقال ابن الجوزى
كانوا فى الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما إليها فيجتمع فيها (قد رأى
مكانه) أى مكان المال (فلم يحركاه) أى لم يخرجا المال عن موضعه. قال
ابن بطال: أراد عمر لكثرته إنفاقه فى منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن النبى صلى
الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك، وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ما جعل فى
الكعبة وسبل لها يجرى مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه، وفى ذلك
تعظيم الإسلام وترهيب العدو .
قلت : هذا التعليل ليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه -

- ١١ -
٩٧ - باب
٢٠١٦ - حدثنا حامِدُ بنُ يَحْبَى أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الْحَارِثِ عن محمّدٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِنْسَانِ الطَّائِىُّ من أَبِهِ من عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن الزُّبَيْرِ
قال: ((لَاْ أُقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ لِيَةٌ حَتَّى إِذَا كُنَّا
عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ
حَذْوَهَا فَاسْتَقْبَلَ نَخِباً بِبَصَرِهِ وَقَالْ مَرَّةً وَادِيَهُ، وَوَقَفَ حَتّى اتَّقَفََ النَّاسُ
- صلى الله عليه وسلم لذلك رعاية فقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد
إبراهيم ويؤيده ما وقع عند مسلم فى بعض طرق حديث عائشة فى بناء الكعبة
لأنفقت كنز الكعبة ولفظه (( لولا أن قومك حديث عهد بكفر لأنفقت كنز
الكعبة فى سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض)) الحديث . فهذا التعليل هو
المعتمد ، قاله الحافظ. قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى بنحوه . وشيبة
ابن عثمان هذا هو القرشى العبدرى له صحبة، كنيته أبو عثمان ويقال أبو صفية.
( باب )
ليس ههنا باب فى عامة النسخ لكن لا تعلق لهذا الحديث مع الباب الأول
والله أعلم .
( من لية ) بكسر اللام وتشديد المثناة التحتية غير منصرف جبل قرب
الطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية مر به رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو به بهدم حصن مالك بن
عوف قائد غطفان ( فى طرف القرن ) بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير
فى الحجاز بقرب الطائف (حذوها) أى مقابل السدرة (فاستقبل نخباً ) بفتح -

- ١٢ -
كُلُهُمْ، ثُمَّ قَال: إِنَّ صَيْدَ وَجْ عِضَاوَهَهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلّهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ
الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثْقِيفٍ ».
- النون وكسر الخاء ثم الباء الموحدة واد بالطائف ، قيل بينه وبين الطائف
ساعة كذا فى المراصد .
( ببصره) متعلق استقبل أى استقبل النبى صلى الله عليه وسلم نخباً ببصره
وعينه ( وقال) الراوى (مرة) أخرى (واديه) أى استقبل وادى الطائف
وهو نخب (ووقف) النبى صلى الله عليه وسلم ( حتى اتقف الناس ) أى حتى
وقفوا اتقف مطاوع وقف ، تقول وقفته فاتقف مثل وعدته فاتعد، والأصل
فيه أو تقف فقلبت الواو ياء لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت
فى تاء الافتعال ( ثم قال) الغبى صلى الله عليه وسلم ( إن صيد وج) بالفتح
ثم التشديد واد بالطائف به كانت غزوة النبى صلى الله عليه وسلم الطائف ، وقيل
هو الطائف . كذا فى المراصد. وقال ابن رسلان: هو أرض بالطائف عند أهل
اللغة. وقال أصحابنا : هو واد بالطائف، وقيل كل الطائف انتهى . وقال
الحازمى فى المؤتلف والمختلف فى الأماكن . وج إسم لحصون الطائف ، وقيل :
الواحد منها، وإنما اشتبه وج بوح بالجاء المهملة وهى ناحية نعمان (وعضاهه)
قال فى النيل : بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك ،
واحدتها عضاهة وعضهة .
قال الجوهرى : العضاء كل شجر يعظم وله شوك (حرم) بفتح الحاء والراء
الحرام كقولهم زمن وزمان ( محرم لله) تأكيد للحرمة.
قال فى النهاية: يحتمل أن يكون على سبيل الحى له ، ويحتمل أن يكون
حرمة فى وقت معلوم ثم نسخ ، وكذا قال الخطابى كما سيجىء. والحديث يدل
على تحريم صيدوج وشجره وقد ذهب إلى كراهته الشافعى وجزم جمهور -

- ١٣ - .
- أصحاب الشافعى بالتحريم ، وقالوا إن مراد الشافعى بالكراهة كراهة التحريم
قال ابن رسلان فى شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعى فى الإملاء: وللأصحاب
فيه طريقان أسمهما وهو الذى أورده الجمهور القطع بتحريمه، قالوا ومراد الشافعى
بالكراهة كراهة التحريم ، ثم قال وفيه طريقان أممهما وهو قول الجمهور يعنى
من أصحاب الشافعى أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شىء لأن الأصل
عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد فى هذا شىء ، والطريق الثانى حكمه
فى الضمان حكم المدينة وشجرها . وفى وجوب الضمان فيه خلاف انتهى (وذلك)
يعنى تحريم وج ( قبل نزوله) صلى الله عليه وسلم (الطائف وحصاره لثقيف)
وكانت غزوة الطائف فى شوال سنة ثمان ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قريباً من حصن الطائف وعسكر هناك خاصر ثقيفاً ثمانية عشر يوماً. وقال ابن
إسحاق بضعاً وعشرين ليلة .
وقوله وذلك قبل نزوله الطائف ليس من قول أبى داود المؤلف ولا شيخه
حامد بن يحيى لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارت . وفيه
هذه الجملة أيضاً ، فيشبه أن يكون هذا القول ما دون زبير بن العوام الصحابى .
قال الخطابي: ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى
النوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان فى
وقت معلوم وفى مدة محصورة ثم نسخ ، ويدل على ذلك قوله وذلك قبل نزوله
الطائف وحصاره ثقيفاً ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل . ومعلوم
أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا
أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من حجر وصيد ومرفق ، فدل ذلك على أنها
حل مباح، وليس يحضرنى فى هذا وجه غير ما ذكرته انتهى .
قال فى الشرح : قلت فى ثبوت هذا القول أى كون تحريم وچ قبل نزول -

- ١٤ -
- الطائف نظر ، لأن محمد بن إسحاق قال فى مغازيه ماماخصه: إن رجالا من
ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد وقعة الطائف ، فضرب
عليهم قبة فى ناحية مسجده، وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذى يمشى
بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم ، وكان خالد هو
الذى كتبه، وكان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كتب لهم أى بعد
إسلام أهل الطائف :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبى رسول الله إلى المؤمنين أن عضاء
وصيده حرام لا يعضد من وجد يصنع شيئاً من ذلك فإنه يجلد وينزع ثيابه ، فإن
تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ النبى محمد ، وأن هذا أمر النبى محمد رسول الله .
وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه
فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى ملخصاً محرراً من زاد
المعاد. ثم قال ابن القيم : إن وادى وج، وهو واد بالطائف حرم يحرم صيده
وقطع شجره، وقد اختلف الفقهاء فى ذلك، والجمهور قالوا : ليس فى البقاع حرم
إلا مكة والمدينة، وأبو حنيفة رحمه الله خالفهم فى حرم المدينة .
وقال الشافعى رحمه الله فى أحد قوليه: وج حرم يحرم صيده وشجره واحتج
لهذا القول بحديثين أحدهما هذا الذى تقدم ، والثانى حديث عروة بن الزبير عن
أبيه الزبير أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن صيد وج وعضاهه حرم محرم
لله، ورواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا الحديث يعرف لمحمد بن عبد الله بن
إنسان عن أبيه عن عروة . قال البخارى فى تاريخه : لا يتابع عليه .
قلت: وفى سماع عروة عن أبيه نظر وإن كان قد رآه والله أعلم. انتهى .
والحديث سكت عنه أبو داود وكذا عبد الحق أيضاً ، وتعقب بما نقل عن
البخارى أنه لم يصح وكذا قال الأزدى . وذكر الذهبى أن الشافى مححه -

- ١٥ ج
٩٨ - باب فى إتيان المدينة
٢٠١٧ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِئِّ عن سَعِهِدِ بنِ
الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرِيْرةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ تَشُدُّوا الرِّحَالَ
إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةٍ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْرَامِ، وَمَسْجِدِى هَذَا، وَالَسْجِدِ الْأَقْعَ))
- وذكر الغلال أن أحمد ضعفه. وقال ابن حبان: محمد بن عبد الله المذكور كان
يخطىء ومقتضاه تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره ، فإن كان أخطأ فيه فهو
ضعيف . وقال العقيلى: لا يتابع إلا من جهة تقاربه فى الضعف . وقال النووى
فى شرح المهذب أسناده ضعيف. قال وقال البخارى لا يصح. وذكر الخلال فى
العلل أن أحمد ضعفه . وقال الذهبى فى ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان : هذا
صوابه ابن إنسان . وقال فى ترجمة عبد الله بن إنسان له حديث فى صيد وج
قال ولم يرو عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث.
وقال المنذرى: فى إسناده محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفى وأبوه، فأما
محمد فسئل عنه أبو حاتم الرازى فقال ليس بالقوى وفى حديثه نظر ، وذكره
البخارى فى تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه، وذكر أباه
وأشار إلى هذا الحديث وقال ولم يصح حديثه . وقال البستى : عبد الله بن إنسان
روى عنه ابنه محمد لم يصح حديثه .
( باب فى إتيان المدينة)
( لا تشد) بصيغة المجهول نفى بمعنى النهى (الرحال) جمع رحل بفتح
وسكون كنى به عن السفر ( والمسجد الأقصى) وهو بيت المقدس سمى به
لبعده عن مسجد مكة أو لكونه لا مسجد وراءه، وخصها لأن الأول إليه الحج
والقبلة، والثانى أسس على التقوى، والثالث قبلة الأمم الماضية
٠

- ١٦ -
- قال الخطابي : هذا فى النذر بنذره الإنسان أن يصلى فى بعض المساجد، فإن
شاء وفى به وإن شاء صلى فى غيره إلا أن يكون نذر الصلاة فى واحد من هذه
المساجد فإن الوفاء يلزمه بما نذر فيها . وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها
مساجد الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم وقد أمرنا بالاقتداء بهم . وقال بعض
أهل العلم: لا يصح الاعتكاف إلا فى واحد من هذه المساجد الثلاثة، وعليه
تأولوا الخبر . انتهى .
وقال القسطلانى : اختلف فى شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة
الصالحين أحياء وأمواتاً والمواضع الفاضلة فيها والتبرك بها، فقال أبو محمد الجوينى
محرم عملا بظاهر الحديث ، واختاره القاضى الحسين ، وقال به القاضى عياض
وطائفة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية الجواز وخص بعضهم
النهى فيما حكاه الخطابى بالاعتكاف فى غير الثلاثة لكن لم أر عليه دليلا .
انتهى .
وأخرج مالك فى الموطأ عن مرئد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التهمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال : لقيت
بصرة بن أبى بصرة الغفارى فقال من أين أقبلت ؟ فقلت : من الطور ، فقال :
لو أدركت قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((لا يعمل المطلى إلا إلى ثلاثة مساجد)).
قال الشيخ الأجل عبد العزيز الدهلوى فى شرح حديث: لا تشد الرحال تمايقاً
على البخارى : المستثنى منه المحذوف فى هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس
بعيد فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد
وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه، وعلى الوجه الثانى لا تشد الرحال إلى
موضع يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد، فينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة -

- ١٧ -
٩٩ - باب فى تحريم المدينة
٢٠١٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن الأعمَشِ عن إِبراهِيمَ
الفَّيْنِىِّ عن أَبِيهِ عن عَلِيِّ قال (( مَا كَتَبْنَاَ عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
إِلاَّ الْقُرْآنَ وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
- المعظمة منهى عنه بظاهر سياق الحديث . ويؤيده ماروى أبو هريرة عن بصرة
الغفارى حين راجع عن الطور وتمامه فى الموطأ ، وهذا الوجه قوى من جهة
مدلول حديث بصرة انتهى .
وقال الشيخ ولى الله فى حجة الله البالغة: قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا ))
أقول : كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون
بها، وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى ، فسد النبى صلى الله عليه وسلم الفساد
لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر ولئلا يصهر ذريعة لعبادة غير الله والحق عندى
أن القبر ومحل عبادة ولى من أولياء الله والطور كل ذلك سواء فى النهى. انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه.
( باب فى تحريم المدينة )
(ما كتبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) من أحكام الشريعة أو المنفى
شىء اختصوا به على الناس ( وما فى هذه الصحيفة ) وسبب قول علىّ هذا يظهر
بما رويناه فى مسند أحمد من طريق قتادة عن أبى حسان الأعرج أن علياً كان
بأمر بالأمر فيقال له قد فعلها. فيقول صدق الله ورسوله ، فقال له الأشتر : هذا
الذى تقول شىء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ما عهد إلى
شيئاً خاصاً دون الناس إلا شيئاً سمعته منه فهو فى صحيفة فى قرابسيفى، فلم -
(٢ - عون المعبود ٦)

- ١٨ -
الَّدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِّرَ إِلَى تَوْرٍ ، فَنْ أَحْدَثَ حَدَثً [حَدَثَ فِيهَا] أَوْ آَوَى
- يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها (المدينة حرام) أى حرم كما عند البخارى
أى حرم محرمة ( ما بين عائر) بالعين المهملة والألف مهموزاً آخره راء جبل
بالمدينة ( إلى ثور) وهكذا عند مسلم من حديث على إلى ثور ، وعند أحمد
والطبرانى من حديث عبد الله بن سلام ما بين عير إلى أحد)) قال أبو عبيد :
أهل المدينة لا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور، وإنما نور بمكة، لكن قال
صاحب القاموس : ثور جبل مكة وجبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح :
((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)).
وأما قول أبى عبيد بن سلام وغيره من أكابر الأعلام أن هذا تصحيف
والصواب إلى أحد لأن ثوراً إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرنى الشجاع الهعلى
الشيخ الزاهد عن الحافظ أبى محمد عبد السلام البصرى أن حذاء أحد جانحاً إلى
ورائه جبلا صغيراً يقال له ثور، وتكرر سؤالى عنه طوائف من العرب المارفين
بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور، ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين
المطرى عن والده الحافظ الثقة قال: إن خلف أحد من شماله جبلا صغيراً مدوراً
يسمى ثوراً يعرفه أهل المدينة خلفاً عن سلف ونحو ذلك. قاله صاحب تحقيق
النصرة .
وقال المحب الطبرى فى الأحكام: قد أخبرنى الثقة العالم أبو محمد عبد السلام
البصرى أن حذاء أحد عن يساره جانحاً إلى ورائه جبلا صغيراً يقال له ثور ،
وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها .
من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك . قال :
فعلمنا أن ذكر ثور المذكور فى الحديث الصحيح صحيح، وأن عدم علم أكابر
العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة. وقال أبو بكر بن -

- ١٩ -
مُخْدِقَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْهِ وَالَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ
وَلَصَرَفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِنَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهِاَ أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُتِاَ فَعَلَيْهِ
- حسين المراغى نزيل المدينة فى مختصره الأخبار المدينة : إن خلف أهل المدينة
ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيراً إلى الحمرة بتدوير
يسمى ثوراً . قال وقد تحققته بالمشاهدة .
(فمن أحدث ) أى أظهر ( حدثاً) بفتح الحاء والدال أى مخالفاً لما جاء به
الرسول صلى الله عليه وسلم كمن ابتدع بها بدعة (أو آوى) بالمد ( محدثاً )
بكسر الدال أى مبتدعاً ( والناس أجمعين) فيه وعيد شديد . قال القسطلانى :
لكن المراد باللعن هنا العذاب الذى يستحقه على ذنبه لا كلعن الكافر المبعد
عن رحمة الله كل الإبعاد ( لا يقبل) بصيغة المجهول (منه) من كل واحد
(عدل ولا صرف ) قال الخطابي: يقال فى تفسير العدل إنه الفريضة والصرف
النافلة . ومعنى العدل هو الواجب الذى لا بد منه ومعنى الصرف الريح والزيادة،
ومنه صرف الدراهم والدنانير. والنوافل الزيادات على الأصول فلذلك سميت
صرفاً انتهى ( ذمة المسلمين ) أى عهدهم وأمانهم ( واحدة ) أى أنها كالشىء
الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها. وكأن الذى
ينقض ذمة أخيه كالذى ينقض ذمة نفسه وهى ما يذم الرجل على إضاعته من عهد
وأمان كأنهم كالجسد الواحد الذى إذا اشتكى بعضه اشتكى كله (يسعى بها)
أى يتولاها وبلى أمرها (أدناهم ) أى أدنى المسلمين مرتبة. والمعنى أن ذمة
المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع . قال الليبى:
فإذا أمن أحد من المسلمين كافراً لم يحل لأحد نقضه وإن كان المؤمن عبداً . قال
الخطابى: معناه أن يحاصر الإمام قوماً من أهل الكفر فيعلى بعض عسكرة
المسلمين أماناً لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان الجير عبداً وهو أدناهم -.
ء

- ٢٠ -
لَعْنَةُ اللهِ وَالمَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَ صَرَفٌ، وَمَنْ
وَالَى قَوْمَا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ فَعَلَيْهِ آَمْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةٍ [ وَالنَّاسِ] أَجْمَعِينَ
لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَاَ صَرَفٌ)).
٢٠١٨ - حدثنا ابنُ الْمَتَّى أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ أخبرنا عَمَّامٌ أخبرنا
قَتَادَةُ من أَبِى حَسَّنَ عن عَلِيَّ رضى الله عنه فى هذِهِ الْقِصَّةِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((لا يُخْتَلَى خَلَاَهَا وَلا يُنَفَرُ صَيْدُهَ وَلا يُلْتَقَطُ [ وَلا تُلْتَقَطُ]
- وأقلهم. وهذا خاص فى أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن
يعطى أماناً عاماً لجماعة الكفار، فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدى إلى
تعطيل الجهاد أصلا وذلك غير جائز انتهى (فمن أخفر) بالخاء المعجمة أى نقض
عهده وأمانه للسكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله ، وحقيقته إزالة خفرته
أى عهده وأمانه ( ومن وإلى قوماً) بأن يقول معتق لغير معتقه أنت مولاى
( بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه بل بنى الأمر
فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم يأذنوا له . قال الطيبي : قيل أراد به
ولاء المولاة لا ولاء العتق، كمن انتسب إلى غير أبيه . وقال الخطابى: ليس
معناه معنى الشرط حتى يجوز أن يوالى غير مواليه إذا أذنوا له فى ذلك ، وإنما
هو بمعنى التوكيد لتحريمه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى .
( قال لا يختلى خلاها ) أى لا يقطع كلؤها . قال النووى: معنى يختلى يؤخذ
ويقطع، والغلاء بفتح الخاء المعجمة مقصوراً هو الرطب من الكلاً قالوا الخلاء
والعشب اسم الرطب منه، والحشيش والهشيم اسم اليابس منه والكلاً مهموزاً
يقع على الرطب واليابس (ولا ينفر صيدها) وفيه تصريح بتحريم العدفير وهو -