النص المفهرس
صفحات 481-500
-٤٨١- وَمَعَهُ رَجُلٌّ مِنْ آلٍ أَبِى أُمَيَّةَ مُتَقَّمَِّينَ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم لوّهْبٍ: هَلْ أَفَضْتَ أَبَ عَبْدِ اللهِ؟ قال: لاَ وَاللهِ بَرَسُولَ اللهِ، قال صلى اللهُ عليهٍ وسلم: انْزِعْ عَنْكَ الْفَمِيِصَ. قال: فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ فَيَصَهُ مِنْ رَأْسِ، ثُمَّ قال: وَلِمَ يَرَسُولَ اللهِ؟ قال: إنَّ هَذَا يَوْمُ رُخِّصَ - النحر وهى ليلة الحادى عشر من ذى الحجة والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام . قاله الحافظ فى الفتح. ولعل المراد به ههنا أول الليل (فصار) أى رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إلىّ) فى ذلك المساء أى دخل علىّ فيه (فدخل علىّ) بتشديد الياء (وهب) فاعل دخل (بن زمعة) ودخل (معه رجل من آل أبي أمية) أيضاً حال كونهما ( متقمصين) أى لا بسى القميص (هل أفضت) أى طفت طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يا (أباعبد الله) هذه کنیة وهب ( قال) الراوى ( فنزعه ) أى نزع وهب ذلك القميص ( من رأسه) أى قبل رأسه ( ونزع صاحبه) الذى دخل عليها معه أيضاً ( ثم قال) وهب ( ولم) أمرتنا بنزع القميص عنا ( إن هذا) أى يوم النحر ( يوم رخص) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هذا الحديث يرويه ابن إسحاق عن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبى سلمة ، يحدثانه عن أم سلمة ، وقال أبو عبيدة : وحدثنى أم قيس بنت محصن ، وكانت جارة لهم، قالت: (( خرج من عندى عكاشة بن محصن فى تفر من بنى أسد ، متقمصاً ، عشية يوم النحر ، ثم رجعوا إلى عشاء، وقمصهم على أيديهم يحملونها ، فقلت : أى عكاشة، مالكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقصكم على أيديكم تحملونها ؟ فقال : أخبرتنا أم قيس كان هذا يوماً رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما أحر منامنه إلا ما كان = (٣١ -- عون المعبود ٠) - ٤٨٢- لَكُمُ إذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا - يَعْنِى مِنْ كُلِّ مَ حُرِ مْتُمْ مِنْهُ - إلاّ النِّساءِ، فإذا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمَاً كَّهَفْتَتِكُمُ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الجمرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ ». - بصيغة المجهول (لكم إذا أنتى) أيها الحجيح (رميتم الجمرة) أى فرغتم عن رمى جمرة العقبة يوم النحر ( أن تحلوا) مفعول ما لم يسم فاعله لقوله رخص ( يعنى) أى يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله أن تحلوا أى أن تحلوا (من كل ما حرمتم منه إلا النساء) إلى ههنا تفسير من بعض الرواة ( فإذا أمسيتم) أى دخلتم فى المساء ( قبل أن تطوفوا هذا البيت) يوم النحر ( مرتم حرماً ) بضمتين ويجوز تسكين الراء أيضاً جمع حرام بمعنى محرم أى مرتم محرمين (كهيئتكم) أى كما كنتم مجرمين ( قبل أن ترموا الجمرة ) أى جمرة العقبة يوم النحر ( حتى تطوفوا به ) أى بالبيت . - = من النساء حتى تطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا) وهذا يدل على أن الحديث محفوظ ، فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس. وقد استشكله الناس ، قال البيهقى : وهذا حكم لا أعلم أحداً من الفقهاء يقول به . تم كلامه . وقد روى أبو داود عن عقبة عن أبى الزبير عن عائشة وابن عباس : (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل)). وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى : حديث حسن ، وأخرجه البخارى تعليقاً . وكأن رواية أبى داود له عقب حديث أم سلمة استدلال منه على أنه أولى من حديث أم سلمة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل قبل طوافه بالبيت، ثم أخره إلى الليل. لكن هذا الحديث وهم ، فإن المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم أنه إنما طاف طواف الإفاضة نهاراً بعد الزوال ، كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة ، وهذا أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث ، وقد تقدم قول عائشة: (( أفاض = -٤٨٣ - - والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة بعد رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا فى مساء ذلك اليوم ، وأما إذا فات هذا الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الإفاضة فليس لكم هذا الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم بل بقيتم محرمين كما كنتم مجرمين قبل الرمى . وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمى جمرة العقبة قبل مساء يوم النحر رخص له التحلل عن الإحرام وحل له كل شىء كان حراماً عليه فى الإحرام ما خلا النساء ، وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه ، بل دخلت ليلة الحادى عشر من ذى الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل بل بقى حراماً كما كان ولم يحل له شىء مما كان حراماً عليه فى الإحرام كالتقمص وغيره بل بقى حراماً كما كان وإن كان رمى وذبح وحلق ، وأن من لبس القميص فى الإحرام جاهلا أو ناسياً وجب عليه أن ينزعه بعد ما علمه أو ذكره ، وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن لزم منه تغطية رأسه . وقد وقع حديث يعلى عند أبى داود بلفظ ((اخلع عنك الجبة خلصها من قبل رأسه)) وأما ما روى عن جابر رضى الله عنه قال ((كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فى المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال إنى أمرت يبدنى التى بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر فلبست قمهعى ونسيت فلم أكن لأخرج قيمى من رأسى )) أخرجه الطحاوى فقيه عبد الرحمن بن عطاء ، وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه . وقد تركه مالك وهو جاره والله أعلم . - = رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الظهر)) من رواية أبى سلمة والقاسم عنها قال البيهقى: وحديث أبى سلمة عن عائشة أصح . وقال البخارى : فى سماع أبى الزبير من عائشة نظر ، وقد سمع من ابن عباس . - ٤٨٤ - ١٩٨٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشّارِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن عَائِشِةَ وَابنِ عَبَّاسِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ أُخْرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلى الَّيْلِ)) . - قال فى فتح الودود : ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد فى تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد فى إتيانه فى يوم النحر، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدا والله تعالى أعلم انتهى. قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه (آخر طواف يوم النحر إلى الليل) قيل فى معناه إنه رخص لطواف الزيارة إلى الليل لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يطف طواف الإفاضة فى الليل. وفى زاد المعاد: أَفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكباً فطاف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسع معه، هذا هو الصواب ، وطائفة زعمت أنه لم يطف فى ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى الليل وهو قول طاوس ومجاهد وعروة، واستدلوا بحديث أبى الزبير المكى عن عائشة المخرج فى سنن أبي داود والترمذى . قال الترمذى : حديث حسن ، وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذى لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الحسن القطان : عندى أن هذا الحديث ليس بصحيح ، إنما طاف النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ نهاراً وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه، فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ويمكن أن يحمل قولها (( أخر طواف يوم النحر إلى الليل)) على أنه أذن فى ذلك فنسب إليه ، وله نظائر . -٤٨٥- ١٩٨٥ - حدثنا سُلَيمانُ بنُ دَاوُدَ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ حدثنى ابنُ جُرَيج عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَّحٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَرْمِلْ مِنَ [فى] السَّبْعِ الَّذِى أَفَاضَ فِيهِ [ مِنْهُ])). - حديث عائشة من غير رواية أبى الزبير هذه التى فيها أنه أخر الطواف إلى الليل وهذا شىء لم يرو إلا من هذا الطريق. وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماءاً عن عائشة انتهى. وقال السندى: المعلوم الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم هو أنه طواف الإفاضة وهو الطواف الفرض قبل الليل ، فلعل المراد بهذا الحديث أنه رخص فى تأخيره إلى الليل أو المراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة أى أنه كان يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زار طاف أيضاً ، وكان يؤخر طواف تلك الزيارة إلى الليل بهأخير تلك الزيارة إلى الليل ، ولا يذهب إلى مكة لأجل تلك الزيارة فى النهار بعد العصر مثلا ، والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائي وابن ماجه وقال الترمذى: حديث حسن. وأخرجه البخارى تعليقاً وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا مستوفى . ( لم يرمل) من باب نصر ( أفاض فيه) أى فى طواف الإفاضة. قال المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه . - ٤٨٦ - ٨٤ - باب الوداع ١٩٨٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ أخبرنا [حدثنا] سَفْيَانُ عن سُلَمانَ الْأَحْوَلِ عن طَاوُسٍ عن ابنِ مَبَّاسٍ قَال (( كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فى كلِّ وَجْهٍ ، فقال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: لا مَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ » . ٨٥ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة ١٩٨٧ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِهِهِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ [ النَّىَّ] صلى اللهُ عليه وسلم ذَكَرَ صَفِيَّةً بِنْتَ حُبِّ ، فَقِيلَ إِنَّهَ قَدْ حَضَتْ ، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: لَعَلَّهَا حَبِسَتُنَا، فَقالُوا: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّهَ قَدْ أَفَضَتْ، فقال: فَلاَ إِذّا)) ( باب الوداع ) من البيت فهذا باب لإثبات الوداع ، والباب الآتى لإثبات طواف الوداع والله أعلم ( كان الناس) أى بعد حجهم ( ينصرفون فى كل وجه ) أى طريق طائفاً أو غير طائف ( لا ينفرن أحد ) أى النفر الأول والثانى أو لا يخرجن أحد من مكة والمراد به الآفاقى ( حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) أى بالطواف به . قال الطيبي رحمه الله: دل على وجوب طواف الوداع ، وخالف فيه مالك، هكذا فى المرفاة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه. ( باب الحائض تخرج بعد الإفاضة) ( ذكر صفية) أى إحدى أمهات المؤمنين من بنى إسرائيل من سبط هارون أخى موسى عليهما الصلاة والسلام (لعلها حابستنا) أى مانعتنا عن - - ٤٨٧- ١٩٨٨ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنٍ أنبأنا أَبُو عَوانَ عن يَعْلَ بنِ عَطَاءُ عن الْوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عِنْ الْخَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَوْسٍ قال : ((أَتَيْتُ عُمَرَ بِنَ الْطَّبِ فَسَأَلْتُهُ عن المَرْأَةِ تَطُوفُ بالْبَيْتٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ تَحِيضُ. قال: لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. قال فَقَالَ الْخَارِثُ: كَذَلِكَ - الرجوع إلى المدينة لانتظار طوافها ( فلا إذا) جواب وجزاء أى إذا كان كذلك أنها أفاضت فلا أمنعها للخروج . ونظيره ما روى البخارى فى الأشربة ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فقالت الأنصار إنه لا بد لنا منها قال فلا إذا)) قال فى الفتح: فلا إذا جواب وجزاء أى إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها . وفى لفظ الشيخين ((قلت يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ((قال فلتنفر إذن)) أى فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من التوجه ، والذى يجب عليها قد فعلته . وفى رواية للبخارى فلا بأس انفرى ، وفى رواية له أخرجى ، وفى رواية فلتنفر ومعانيها متقاربة، والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة. قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض التى طافت طواف الإفاضة طواف الوداع . وروينا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضاً لطواف الوداع كأنهم أوجبوه عليها كطواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها . قال: وقد ثبت رجوع ابن معمر وزيد بن ثابت عن ذلك ، وبقى عمر تخالفناء لثبوت حديث عائشة . وروى ابن أبى شيبة من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى من حديث الزهرى عن عروة وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بمعناه - - ٤٨٨ - أُفْتَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . قال فَقَالُ عُمَرُ: أَرِبْتَ عن يَدَاكَ، سَأَلْتَى عن شَىْءٍ سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِكَيْمَا أُخَلِفَِ» - (أربت عن يديك) بكسر الراء أى سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع أو وجع ، أو سقطت بسبب يديك، أى من جنايتهما . قيل: هو كناية عن الحجالة والأظهر أنه دعاء عليه ، لكن ليس المقصود حقيقته، وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه . قال فى النهاية: أى سقطت آرابك من اليدين خاصة ( لكما أخالف ) ما زائدة . واستدل الطحاوى بحديث عائشة على نسخ حديث عمر فى حق الحائض وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبى داود الطيالسى أنها قالت : حضت بعد ما طفت بالبيت فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر. وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تنفر. ورواه سعيد بن منصور فى كتاب المناسك ، وإسحاق فى مسنده والطحاوى وأصله فى البخارى . ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائى والترمذى وسمحه الحاكم عن ابن عمر قال: من حج فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعند الشيخين من حديث ابن عباس: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض . وأخرج أحمد فى مسنده عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص الحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت فى الإفاضة. قال المنذرى: وأخرجه النسائى والإسناد الذى أخرجه أبو داود والنسائى حسن . وأخرجه الترمذى بإسناد ضعيف وقال غريب . ٩٠٠٠ = - ٤٨٩ - ٨٦ - باب طواف الوداع ١٩٨٩ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقَيَّةَ عن خَالِدٍ عن أَفْلَحَ من الْقَاسِمِ عن عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ ((أَحْرَمْتُ مِنَ التَّنْعِيمِ بِسُرَةٍ، فَدَخَلْتُ فَتَضَبْتُ هُمْرَ تِى وَانْتَظَرَنِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالأنْطَعِ حَتّى فَرَغْتُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلٍ. قَالَتْ: وَأَنَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْبَيْتَ فَطَفَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ)). ١٩٩٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشّارٍ حدثنا أَبُو بَكْرٍ - يَعَى الْحَنَفِىِّ- أخبرنا أَفْلَحُ من الْقَاسِمِ عن عَائِشَةَ فَلَتْ ((خَرَجْتُ مَعَهُ - تَعِى مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم - فى النّفَرِ الآخِرِ فَزَلَ المُحَصِّبَ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْ كُرْ ابنُ بَشِّارٍ قِصَّةَ بَعْثِهاَ إلى التَّْعِيمِ فى لهذّ الحَدِيثِ. قَالَتْ: ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرٍ فَأَذَّنَ فِى أَنْحَبِ بالرَّحِلِ فَارْتَمَلَ فَرَّ ( باب طواف الوداع) (بالأبطح) وهو البطحاء التى بين مكة ومنى وهى ما انبطح من الأرض واتسع وهو المخصب، وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة . قال الإمام النووى : الأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة شىء واحد كذا فى العينى (حتى فرغت ) من العمرة ( فطاف به) أى طواف الوداع ( ثم خرج) أى إلى المدينة. قال المنذرى : وقد تقدم الكلام على التنعيم والأبطح والحصب (فى النفر الآخر) أى الرجوع من منى (فنزل المحصب) كمعظم . قال الطيبي: هو فى الأصل كل موضع كثير الحصاة، والمراد به الشعب الذى أحد طرفيه منى ويتصل الآخر بالأبطح فعبر به عن المحصب المعروف إطلاقا لاسم المجاور على المجاور انتهى وفى النهاية : - - ٤٩٠- بالَْهْتِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَطَفَ بِهِ حِينَ خَرَجَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّها إِلى المَدِينَةِ )). ١٩٩١ - حدثنا يَحْسَى بنُ مَعِينٍ أخبرنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عن ابنٍ جُرَيْحٍ أخبرنى عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِى يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ الرَّْنِ بنَ طَارِقِ أَخْبَرَهُ عن أُمٍِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَنَ إِذَا جَزَ مَكَانًاً مِنْ دَار يَعْلَى نَسِيَّهُ عُبَيْدُ اللهِ اسْتَقْبَلَ اْبَيْتَ فَدَعَاً)). ٨٧ - باب التحصيب ١٩٩٢ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَحْمَى بنُ سَعِيدٍ عن هِشَام عن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ((إِنََّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المُعَصَّبَ هو الشعب الذى مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى وسيجىء الكلام فيه ( كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى ) لعله الموضع المعلوم بموضع استجابة الدعاء ، قاله السندى . ولفظ النسائى كان إذا جاء مكاناً فى دار يعلى استقبل القبلة ودعا. وفى أسد الغابة من وجه آخر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأتى مكاناً فى دار يعلى فيستقبل البيت فيدعو ويخرج منه فيدعو ونحن مسلمات ( نسيه ) أى ذلك المكان ( عبيد الله) بن أبى يزيد. واعلم أن الحديث لا يطابق الباب إلا بالتعسف قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير فى ترجمة عبد الرحمن بن طارق بالإسناد الذى خرجاه به . قال وقال بعضهم عبد الرحمن عن عمه عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح . ( باب التحصیب ) وهو النزول فى المحصب وهو ليس من أمر المناسك الذى يلزم فعله إنما : - ٤٩١ - لِيَكُونَ أَشْمَعَ لِخُرُوجِهِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، فَنْ شَاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلْهُ ». ١٩٩٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبةَ المعنى ح . وحدثنا مُسَدَّدٌ قَالُوا أخبرنا سُفْيَانُ أخبرنا صَالحُ بنُ كَيْسَنَ عن سُلَيْنَ بنِ يَسَارٍ قال قال أَبُو رافِعٍ: ((لَمْ يَأْمُرْفِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أُنْزِلَهُ وَلَكِنْ ضَرَبْتُ قُبْتَهُ فَزَلَهُ )). - هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للاستراحة بعد الزوال فصلى فيه العصرين والمغربين وبات فيه ليلة الرابع عشر، لكن لما نزله صلى الله عليه وسلم كان النزول به مستحباً اتباعاً له وقد فعله بعده الخلفاء ( ليكون أسمح لخروجه) أى أسهل لخروجه راجعاً إلى المدينة (فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله) قال النووى: وإن عائشة وابن عباس كانا لا يقولان به ويقولان هو منزل اتفاقى لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضى الله عنهم . ومذهب الشافعى ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على من تركه لا شىء عليه، ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول اللهصلى الله عليه وسلم، والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بنى كفائة اسم لشىء واحد وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل . قال ابن عبد البر وتبعه عياض: اسم لمكان متسع بين مكة ومنى ، وهو أقرب إلى منى، ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بنى كنانة . قال المبذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . 1 عه ٩٢ غ - قال مُصَدَّدٌ: وَكَانَ عَلَى تَقَلِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . وَقال عُثْنُ: يَعْنى فى الْأَبْطَحِ. ١٩٩٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ عن ◌َْرِوِ بنِ عُسْنَ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ قَال قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَداً فى حَجَّتِهِ؟ قال: هَلْ قَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلاً، ثُمَّ قال: نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفٍ بَنِ كِنَنَةَ حَيْثُ قَسَمَتْ قُرَبْشٌ عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنى الْمُحَصِّبَ - وَذُلِكَ أَنَّ تَنِى كِفَنَةَ حَلَفَتْ قُرَيْشاً عَلَى بَنِى هَشِمٍ أَنْ لا يُنَ كِيحُوُمْ وَلا يُؤْوُوُمْ وَلَا يُبَ يِعُوهُمْ)». قال الزُّهْرِىُّ: الْخَيْفُ الْوَادِى. - ( أن أنزله ) أى المحصب (كان) أى أبو رافع (على ثقل) بفتح الثاء والقاف أى متاعه ( فى الأبطح) وهو المحصب . قال المنذرى: وقال عثمان وهو ابن أبى شيبة يعنى فى الأبطح وأخرجه مسلم. (فى حجته) متعلق بقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عقيل) ابن أبى طالب (منزلا) أى فى مكة أى كان عقيل ورث أباء أبا طالب وهو وأخوه طالب ، ولم يرث أبا طالب إبناه جعفر ولا على شيئاً لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزل صلى الله عليه وسلم فى دورهما وكان قد استولى طالب وعقيل على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما أو باعتبار ترك النبى صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها قاله القسطلانى ( بخيف) أى بوادى وهو المحصب ( حالفت قريشاً) قال النووى : تحالفوا على إخراج النبى صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم وبنى المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهوخيف بنى كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة - - ٤٩٣ - ١٩٩٥ - حدثنا عَمُودُ بنُ خالِدٍ أخبرنا عُمَرُ حدثنا أَبُو عَمْرٍ و - يعٍ الْأَوْزَاءِىِّ - عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَةَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنَفْرَ مِنْ مَِّ: نَحْنُ نَزِلُونَ غَداً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، لَمْ يَذْ كُرْ أَوَّلَهُ وَلَاذَ كَرَ الْيْفَ الْوَادِى ». ١٩٩٦ - حدثنا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى أخبرنا حمّادٌ من ◌ُحَهْدٍ بَكْرِ ابنِ عَبْدِ اللهِ وَأَيُّوبَ عن نَفِعِ أَنَّ ابنَ هُمرَ كَانَ يَهْجَعُ مَجْعَةٌ بِالْبَطْحَاءِ - فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى ، فأخبر جبرئيل النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه كما قاله ، فسقط فى أيديهم ونكسوا على رؤوسهم. والقصة مشهورة . وإنما اختار صلى الله عليه وسلم الازول هناك شكرا لله تعالى على النعمة فى دخولة ظاهراً ونقضاً لما تعاقدوه بينهم. قاله العينى ( لا يؤووم) من آوى يؤوى إيواء. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (عن أبى هريرة) إلى آخر حديث (حين أراد أن ينفر) أى يرجع (فذكر نحوه) ولفظ مسلم: حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى نحن نازلون غداً بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك أن قريشاً وبنى كنانة حالفت على بنى هاشم وبنى المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك المخصب ( لم يذكر) الأوزاعى (أوله) أى أول الحديث، وهو قوله: هل ترك لنا الخ. ( ولا ذكر) الأوزاعى (الخيف الوادى) من قول الزهرى كما ذكره معمر. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مطولا . ( ابن عمر كان يهجع هجعة ) أى ينام نومة خفيفة فى أول الليل . قال - - ٤٩٤ - ثُمَّ يَدْخُلُ مَّةَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صفى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ. ١٩٩٧ - حدثنا أَحُدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا مَفَّانُ أخبرنا حمّادُ بنُ سَلَمَةَ أنبأنا ◌ُعَيْدٌ عن بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ ◌ُمرَّ وَأَيُّوبَ عنْ نَافِع عن ابنٍ ◌ُمرَ ((أنّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالَغْرِبَ وَالْمِشَآءَ بالْبَطْحَاءِ ثُمَّ هَجَعَ بِهِاَ مَجْعَةً ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةُ، وَكَنَ ابْنُرَ يَفْعَلُهُ)). ٨٨ - باب فى من قدم شيئاً قبل شىء فى حجه ١٩٩٨ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عِيسَىَ بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِوِ بنِ الْمَصِ أَنَّهُ قال: ((وَقََ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنَّى يَسْأُلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال: يَارَسُولَ اللهِ إِنِى لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَّقْتُ قَبْلَ أنْ أَذْبَحَ ، فَقال رَسُولُ اللهِ - المنذرى: وأخرجه البخارى بمعناه أتم منه. وأخرج مسلم نحوه (ثم هجع بها هجمة ) والحديث سكت عنه المنذرى . ( باب من قدم شيئاً قبل شىء فى حجه) (أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال النووى : قد سبق أن أفعال يوم النحر أربعة: رمى جمرة العقبة ، ثم الذبح، ثم الخلق ، ثم طواف الإفاضة ، وأن السنة ترتيبها هكذا، فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث ، وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهبنا وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا شىء عليك مطلقاً، وقد صرح فى بعضها بتقديم الحلق على الرمى. وأجمعوا على أنه لو تحر قبل الرمى لا شىء عليه - - ٤٩٥- صلى اللهُ عليهِ وسلم: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فقال: يَارَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرِْى، قال: ارْمٍ وَلَا حَرَجَ، قال: فماَ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عن شَىْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلاَّ قال: اصْنَعْ وَلا حَرَجَ)). ١٩٩٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الشَّيْبَانِىِّ عن زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ عن أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ قال: (( خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم حاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمَنْ قال يَارَسُولَ اللهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، فَكَانَ بِقُولُ: لا حَرَجَ، لا حَرَجَ إلاَّ عَلَى رَجُلِ افْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِى حَرِجَ وَهَلَكَ ». - واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهى فى ذلك فى وجوب الندية وعدمها، وإنما يختلفان فى الإثم عند من يمنع التقديم. وقوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج، ارم ولا حرج معناه افعل ما بقى عليك، وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك فى التقديم والتأخير ( فما سئل يومئذ عن شىء قدم أو أخر) يعنى من هذه الأمور الأربعة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (عن أسامة بن شريك) بفتح الشين وكسر الراء ( حاجاً) أى مريد الحج (فمن قال يا رسول الله سعيت ) أى للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاقى أو طواف نقل المكى (قبل أن أطوف) أى طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقى والمكى، وهو مذهب أبى حنيفة على اختلاف فى أفضلية التقديم والتأخير خلافاً للشافعى حيث فيده بالآفاقى (أو قدمت شيئاً أو أخرت شيئاً) أى فى أفعال أيام منى (يقول لاحرج لاحرج) أى لا إنم (إلا على - -- ٤٩٦- ٨٩ - باب فى مكة ٢٠٠٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا سُفْهَانُ بنُ عُيِّيْنَةَ حدَّثنى كَثِيرُ بنُ كَثِيرِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أَبِى وِدَاعَةَ عن بَعْضِ أَهْلِ [أَهْلِ] من جَدِّهِ ((أَنَّهُ رَأَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلّى بِّ كَلِ بَابَ تَنِ سَهْمٍ وَالنَّاسُ يُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةً ». - رجل) بالاستثناء يؤيد أن معنى الحرج هو الإنم (اقترض) بالقاف أى اقتطع (عرض رجل مسلم) أى نال منه وقطعه بالغيبة أو غيرها ( وهو ) أى والحال أن ذلك الرجل (ظالم) فيخرج حرج الرواة والشهود فإنه مباح (فذلك الذى) أى الرجل الموصوف (حرج) بكسر الراء أى وقع منه حرج (وهلك) أى بالإثم والعطف تفسيرى كذا فى المرقاة . قال المنذرى: قال بظاهر الحديث مجاهد وطاؤوس والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث فى جماعة من السلف ، وأنه لا شىء عليه فى الجميع قدم منها ما قدم وأخر منها ما أخر . وذهب قوم إلى أنه إذا قدم شيئاً أو أخر كان عليه دم وقالوا أراد صلى الله عليه وسلم رفع الحرج والإثم دون الفدية . وقال بعضهم من فعل ذلك ساهياً فلاشيء عليه . وفى بعض طرقه أنى لم أشعر حلقت ، فكأنهم اعتمدوا عليه انتهى كلام المنذرى . ( باب فى مكة) هل يباح فيها شىء مالا يباح فى غيرها . ( باب بنى سهم) قال فى تاج العروس : بنوسهم قبيلة فى قريش وهم بدو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب ( ليس بينهما سترة) ظاهره أنه لا حاجة إلى السترة فى مكة ومن لا يقول به يحمله على أن الطائفين كانوا يمرون وراء موضع سجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف .. - ٤٩٧- قال سُفْيَانُ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَمْبَةِ سُتْرَةٌ. وَقَالَ سُفْهَانُ: كَانَ ابنُ جُرَيجٍ أخبرنا عَنْهُ قال أنبأنا كَثِيرٌ من أَبِيهِ، فَسَأَلْتُهُ فقال: لَيْسَ مِنْ أَبِى سَمِعْتُهُ وَلَكِنْ مِنْ بَعْضٍ أَهْلى عن جَدِّى. - المذاهب. والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلى بقوله حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة عن أبيه وغير واحد من أعيان بنى المطلب عن المطلب بن وداعة قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سعيه حاجى بينه وبين السقيفة فيصلى ركعتين فى حاشية المطاف ليس بينه وبين الطواف أحد )). وقال البخارى : باب السترة بمكة وغيرها وساق فيه حديث أبى حجيفة، وفيه: (( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والمصر ركعتين ونصب بين يديه عنزة )). قال الحافظ: والمراد منه أنها بطحاء مكة . وقال ابن المغير: إنماخص مكة بالذكر رفعاً لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغى أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى . والذى أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال فى باب لا يقطع الصلاة بمكة شىء ثم أخرج عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى المسجد الحرام ليس بينه وبينهم أى الناس سترة)) وأخرجه من هذا الوجه أيضاً أصحاب السنن ورجاله موثقون، إلا أنه معلول ، فقد رواه أبو داود عن أحمد عن ابن عميدة قال كان ابن جريج أخبرنا : هكذا فلقيت كثيراً فقال ليس من أبى سمعته ولكن من بعض أهلى عن جدى، فأراد البخارى التنبيه على ضعف هذا الحديث ، وأن لا فرق بين مكة - (٣٢ - عون المعبود •) -٤٩٨ - ٩٠ - باب تحريم مكة ٢٠٠١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا الْوَلِيِدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا الْأَوْزَاعِىُّ حَدَّثنى يَحْمَى - يَعْفى ابنَ أَبِى كَثِيرٍ- عن أبى سَلَّةً من أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((لَمَا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ قَمَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فِيهِمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ حَبَسَ عن مَّكَّةَ الْفِعِلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَ رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَإِنََّ أُحِلِّتْ لِى سَاعَةٌ مِنَ النََّرِ ثُمَّ هِىَ حَرَام - وغيرها فى مشروعية السترة ، واستدل على ذلك بحديث أبى جحيفة وقد قدمها وجه الدلالة منه، وهذا هو المعروف عند الشافعية ، وأن لا فرق فى منع المرور بين يدى المصلى بين مكة وغيرها ، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة. وعن بعض الحنابلة جواز ذلك فى جميع مكة انتهى والله أعلم ( قال سفيان) ابن عيينة فى تفسير قوله ليس بينهما أى ليس بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين الكعبة سترة . قال المنذرى : فى إسناده مجهول وجده هو المطلب بن أبى وداعة القرشى السهمى له صحبة ولأبيه أبى وداعة الحارث بن صبرة أيضاً صحبة وهما من مسلمة الفتح ، ويقال فيه صبرة بالصاد المهملة وبالضاد المعجمة والأول أُظهر وأشهر . (باب تحريم مكة) ( ثم قال إن الله حبس ) أى منع الفيل عن تعرضه ( وسساط عليها) أى على مكة ( وإنما أحلت لى ساعة من النهار) قال فى المرقاة: دل على أن فتح مكة كان عنوة وقهراً كما هو عندنا أى أحل لى ساعة أى زماناً قليلا إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر . - - ٤٩٩- إِلَّى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَرُ صَهْدُهَاَ، وَلاَ تَمِلُّ لُقْطَتُهَاَ إِلاَّ لِمُنْشِدٍ . فَقَامَ عَبَأْسٌ، أَوْ قال. قال الْعَبَّاسُ [عَبَّسُ]: يَارَسُولَ اللهِ إِلاَّ الْإِذْخِرَ فإنَّهُ لِقُبُورِنَا وَ بُيُوتِنَا، فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِلاَّ الْإِذْخِرَ » . - وفى زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ، ولا يعرف فى ذلك خلاف إلا عن الشافعى وأحمد فى أحد قولية انتهى (هى ) أى مكة ( حرام ) أى على كل أحد بعد تلك الساعة ( إلى يوم القيامة) أى النفخة الأولى (لا يعضد ) أى لا يقطع (شجرها) أى ولو يحصل التأذى به . وأما قول بعض الشافعية أنه يجوز قطع الشوك المؤذى فمخالف لإطلاق النص ، ولذا جرى جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقاً ، وصححه النووى فى شرح مسلم واختاره فى عدة كتبه . وأما قول الخطابى: كل أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذى يرعاه الإبل وهو ما دق دون الصلب الذى لا ترعاه، فإنه يكون بمنزلة الخطب ، فلعله أراد بأهل العلم علماء المالكية. قاله القارى ( ولا ينفر) بتشديد الفاء المفتوحة ( صيدها) أى لا يتعرض له بالاصطياد والإيحاش والإيهاج ( لقطتها ) بضم اللام وفتح القاف ساقطتها ( إلا لمنشد) أى معرف ، أى لا يلتقطها أحد إلا من عرفها ليردها على صاحبها ولم يأخذها لنفسه وانتفاعها . قيل أى ليس فى لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها، وعليه الشافعى وقيل حكمها كحكم غيرها. والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم تخصيص تعريفها بأيام الموسم ، وعليه أبو حنيفة ومن تبعه ( إلا الإذخر) بالنصب أى قل إلا الإذخر بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق طيب الرائحة يسقف بها البيوت فوق - - ٥٠٠- قال أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ فِيهِ ابنُ المُصَفِى عَنِ الْوَلِيدِ: ((فَقَمَ أَبُوشَاءٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فقال يَارَسُولَ اللهِ اكْتُبُوا لِ [فقال ا كُتُبُوا لِ يَرَسُولَ اللهُ] فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم . اكُتُبُوا لِأَبِى شَاءٍ. قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: ما قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِأَبِى شَاهِ؟ قال: هَذِهِ الْخُطْبَةَ التى سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )) . - الخشب (فقام أبو شاه) قال النووى: هو بهاء وتكون هاء فى الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبى شاء هذا وإنما يعرف بكنيته (١ كتبوا لأبى شاه) هذا تصريح بجواز كتابة العلم غير القرآن . ومثله حديث على رضى الله عنه: ما عندنا إلا ما فى هذه الصحيفة. ومثله حديث أبى هريرة . كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب . وجاءت أحاديث بالنهى عن كتابة غير القرآن فمن السلف من مفع كتابة العلم . وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه ، وأجابوا عن أحاديث النهى بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهى فى أول الأمر قبل اشتهار القرآن لل أحد ، فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه ، فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه ، والثانى أن النهى نهى تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة، والإذن لمن لم يوثق بحفظه انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى . - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : (( فى حديث اكتبوا لأبى شاه)): فيه أن مكة فتحت عنوة . وفيه تحريم قطع شجر الحرم . وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه . وفيه أن لقطتها لا يجوز أخذها إلا لتعريفها أبداً، والحفظ على صاحبها . =