النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١ -
١٩٤٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ اْعَلَاءِ أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ عنْ مَعْمَرٍ من
الزُّهْرِىِّ((أَنَّ عُثْنَ إِنََّ صَلَّى بمِنَّى أَرْبَعَ لِأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْجِّ »
فى عمدة القارى . وقال الحافظ فى فتح البارى : قال الداودى خشى ابن مسعود
أن لا يجزى الأربع فاعلها وتبع عثمان كراهية ظلافه وأخبر بما يعتقده . وقال
غيره: يريد أنه لو صلى أربعاً تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى.
والذى يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على الغهب
وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى أن يقبل منه من الأربع التى يصليها ركعتان
ولو لم يقبل الزائد، وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإنمام والركعتان
لا بد منهما، ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شىء، فاصله أنه قال إنما
أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل منى ركعتين من الأربع. قال الخطابي: لو كان
المسافر لا يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم يتابعوا عثمان إذ لا يجوز على الملأ
من الصحابة متابعته على الباطل ، فدل ذلك على أن من رائهم جواز الإتمام
وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ، ألا ترى أن عبد الله أتم الصلاة
بعد ذلك واعتذر بقوله الخلاف شر، فلو كان الإتمام لا يجوز لكان الخلاف له
خيراً من الشر إلا أنه روى عن إبراهيم أنه قال إنما صلى عثمان رضى الله عنه
أربعاً لأنه كان اتخذها وطناً. وعن الزهرى أنه قال إنما فعل ذلك لأنه اتخذ
الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها، وكان من مذهب ابن عباس رضى الله عنه
أن المسافر إذا قدم على أهل أو ماشية أتم الصلاة . وقال أحمد بن حنبل بمثل
قول ابن عباس انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى مختصراً
ومطولا وليس فى حديثهم ما ذكره ابن قرة عن ابن مسعود (لأنه أجمع) أى
أجمع عزيمته وصم قصده على الإقامة بعد الحج . قال المنذرى : هذا منقطع ،
الزهرى لم يدرك عثمان رضى الله عنه.

- ٤٤٢ -
١٩٤٦ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ عن أَبِى الْأَخْرَصِ من المُغِيرَةِ عن
إِرَاهِيمَ قال ((إِنَّ عُثْنَ صَلَّى أَرْبَعَاً لِأَنَّهُ اتَّخَذَهَا وَطَنَا ».
١٩٤٧ - حدثنا حُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ عن يُونُسَ عن
الزُّهْرِىِّ قال ((لَمَّ انَّخَذَ عُنْنُ الْأُمْوالَ بالطَائٍِ وَأَرَادَ أَنْ يُقُسَمَ بِهَ صَّى
أَرْبَعَا. قال: ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الْأَعْمَّةُ بَعْدَهُ ».
١٩٤٨ - حدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن أَثُّوبَ عن
الزُّهْرِىِّ أَنَّ مَثْنَ بنَ عَفَّانَ أَتَمِّ الصَّلاَةَ مِنِّى مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ لِأَنَّهُمْ
كَثُوا عَمَئِذٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ أَرْبَعَ لِيُعَلَِّهُمْ أَنَّ الصَّلاَةَ أَرْبَعٌ)).
- (عن إبراهيم) قال المنذرى: هذا أيضاً منقطع (ثم أخذ به) أى بالإتمام
دون القصر (عامئذ) أى فى تلك السنة قال المنذرى : والظاهر أن هذا كله -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
بعد قول المنذرى : وأما ما روى عن عثمان أنه تأهل بمكة ، فيرده سفر النبى
صلى الله عليه وسلم ، بزوجاته ، انتهى .
قال الحافظ شمس الذين ابن القيم رحمه الله
وأما ما روى عن عثمان (( أنه تأهل بمسكة)) فيرده أن هذا غير معروف: بل
المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال، وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه (( أن
عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يخطط راحلته حتى يرجع )) .
ويردده ما تقدم أن عثمان من المهاجرين الأولين ، وليس لهم أن يقيموا بمكة
بعد الهجرة :
وقال ابن عبد البر: وأصح ماقيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة فى ذلك .
وقال غيره اعتقد عثمان وعائشة فى قصر النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة
أخذ بالأيسر رفقاً بأمته ، فأخذا بالعزيمة ، وتركا الرخصة . والله أعلم .

-٤٤٣ -
٧٧ - باب القصر لأهل مكة
١٩٤٩ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أَبُو إسْحَاقَ حدَّثنى حارِئَةُ
ابنُ وَهْبٍ أَنْزَامِيُّ - وَكَنَتْ أُمُُّ تَحْتَ عَمَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ مُبَيْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ
قال ((مَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِنَى وَالنَّاسُ أَكْثَرَ مَا كَانُوا
فَعَلَّى بِغَرَ كُمْتَيْنٍ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: حَارِثَةُ مِنْ خُزَاعَةَ وَدَارُ هُمْ بِمَكَّةَ .
- إنما هو تأويل لفعل عثمان رضى الله عنه. وقد أجيب عن هذا جميعه.
(باب القصر لأهل مكة )
(أكثر ما كانوا) ما مصدرية ومعناه الجمع أى أكثر أكوانهم لأن
ما أضيف إليه أفعل يكون جمعاً ، والمعنى صليت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمنى ركعتين والحال أن الناس كان أكوانهم فى ذلك الوقت أكثر من
أكوانهم فى سائر الأوقات يعنى أن الناس كانوا فى ذلك الوقت أكثر مما كانوا
فى سائر الأوقات . ففى رواية مسلم والناس أكثر مما كانوا . وفقه الحديث أن
القصر ليس مختصاً بالخوف ، فإن ذلك الوقت كان وقت أمن ومع ذلك قصر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصرنا معه ، فدل على أن القصر ليس بمختص
بالخوف . وفى حديث ابن عباس عند الترمذى وصححه النسائى خرج من المدينة
إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلى ركعتين، كذا فى الشرح. قال الخطابي : ليس
فى قوله صلى بنا ركعتين دليل على أن المكى يقصر الصلاة بمنى لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان مسافراً بمنى فصلى صلاة المسافر، واحله لو سأل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام ، وقد يترك رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بيان بعض المأمور فى بعض المواطن اقتصاراً على ما تقدم من -

-٤٤٤ -
٧٨ - باب فی رمی الجمار
١٩٥٠ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مَهْذِىّ حدَّتنى عَلىُّ بنُ مُسْهِرٍ عن يَزِيدَ
ابنِ أَبِى زِيَادٍ أنبأنا سُلَمَانُ بنُ عَمْرِوِ بنِ الْأَخْوَصِ عن أُمَِّ قَالَتْ ((رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرِْى الْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى وَهُوَ راكِبٌ ،
بُكَبِّرُ مَعَ كلِّ حَصَاةٍ، وَرَجُلٌّ مِنْ خَلْفِ يَسْتُرُهُ، فَأَلْتُ عن الرَّجُلِ فَقالُوا
الْفَضْلُ بنُ الْعَبَّاسِ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ ، فقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
يا أَيُّها النَّاسُ لا يَقْتُلْ بَعْضُكُ بَعْضاً، وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجِرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ
حَصَىَ الْذْفِ ».
- البيان السابق خصوصاً فى مثل هذا الأمر الذى هو من العلم الظاهر العام . وكان
عمر بن الخطاب يصلى بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا يا أهل مكة
فإنا قوم سفر، وقد اختلف الناس فى هذا، فقال الشافعى: يقصر الإمام والمسافر
مسه ويقوم أهل مكة فيتمون لأنفسهم ، وإليه ذهب سفيان الثورى وأحمد
ابن حنبل، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه. وقد روى ذلك عن عطاء ومجاهد
والزهرى ، وذهب مالك والأوزاعى وإسحاق إلى أن الإمام إذا قصر قصروا
معه وسواء فى ذلك أهل مكة وغيرهم انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه .
( باب فی رمی الجار )
(عن أمه) هى أم جندب الأزدية كما سيجىء (من بطن الوادي) هو مسهل
الماء، قال الترمذى: والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمى الرجل
من بطن الوادى ، وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمى من بطن
الوادى رمى من حيث قدر عليه وإن لم يكن فى بطن الوادي قال محمد فى الموطأ --

- ٤٤٥-
١٩٥١ - حدثنا أَبُو تَوْرِ إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ وَوَهْبُ بنُ بَيَانِ قالاً
أخبرنا عُبَيْدَةُ عن يَزِيدَ بنِ أَبى زِيادِ من سُلَيْانَ بنِ عَمْرِهِ بنِ الْأَحْوَصِ
عن أُمَِّ قالَتْ ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عِنْدَ جْرَةِ الْعَقَبَةِ راكِبَا
وَرَأَيْتُ بَيْنَ أَصابِعِهِ حَجَرَاً فَرَتَى وَرَتَى النَّاسُ)).
١٩٥٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا ابنُ إدْرِيسَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ
أَبِى زيادٍ بِإِسْنَادِهِ فِى هُذَا الْخَدِيثِ. زَادَ : وَلم يَقُ عِنْدَها ».
..
١٩٥٣ - حدثنا الْقَعْضَىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ - يَعنى ابنَ عُمَرَ - عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّهُ كَانَ بَأْتِى الْجِمَارَ فِى الْأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ
ماشِياً ذَاهِباً وَرَاجِعَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)).
١٩٥٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَذْبَلٍ أخبرنا يَحْي بنُ سَعِيدٍ عن ابنِ
جُرَيْجِ أخبرنى أَبُو الزُّبَيْرِ أُنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الهِ يقُولُ: ((رَأَيْتُ
- هو أفضل ومن حيث مارمى فهو جائز وهو قول أبى حنيفة رحمه الله وقول
العامة ( لا يقتل بعضكم بعضاً) أى بالزحام وبالرمى بالحصى الكبيرة . قال
المنذرى: وأخرجه ابن ماجه بنحوه وأم سليمان هى أم جندب الأزدية ، جاء
ذلك مبيناً فى بعض طرقه وفى إسناده يزيد بن أبى زياد وقد تقدم الكلام عليه
( بين أصابعه حجراً) أى حصى كما يدل عليه قوله بين أصابعه ( ولم يقم عندها)
أى عند جمرة العقبة يوم النحر ، وأما بعد يوم النحر ففيه حديث عائشة أنه كان
يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام كما سيجىء ( عن ابن عمر أنه كان يأتى
الجمار) قال المنذرى: فى إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمرى وفيه مقال ،
وقد أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله (يرمى على راحلته يوم الفحر) قال -

- ٤٤٦-
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَرْضِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يقُولُ: لِتَأْخُذُوا
مَنَسِكَكُمْ. قال: لا أَدْرِى [فإِنِّى لَا أَدْرِى] لَعَلّى لا أَحُجُ بَعْدَ حَجَّتِ هَذِهِ))
١٩٥٥ - حدثنا ابنُ حَذْبَلٍ [أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ] أخبرنا يَحْيَى بِنُ
سَعِيدٍ عن ابنٍ جُرَيْجٍ أخبرنى أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
- الشافعى: يستحب لمن وصل منى راكبًا أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر راكباً
ومن وصلها ماشياً أن يرميها ماشياً، وفى اليومين الأولين من التشريق يرمى
جميع الجمرات ماشياً، وفى اليوم الثالث راكباً: وقال أحمد وإسحاق : يستحب
يوم النحر أن يرمى ماشياً. ذكره الليبى ( لتأخذوا) بكسر اللام .
قال النووى : هى لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم قال : وهكذا وقع فى
رواية غير مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التى أتيت بها فى حجتى من
الأقوال والأفعال والهيئات هى أمور الحج وصفته ، والمعنى اقبلوها واحفظوها
واعملوا بها وعلموها الناس ( قال لا أدرى) ولفظ مسلم: فإنى لا أدرى (لعلى
لا أحج بعد حجتى) بفتح الحاء مصدر ( هذه) التى فى تلك السنة الحاضرة وفيه
إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولهذا سميت
حجة الوداع .
وروى البيهقى وابن عبد البر أنه صلى الله عليه وسلم رمى أيام التشريق ماشياً
قال البيهقى: فإن صح هذا كان أولى بالاتباع . وقال غيره: قد صححه الترمذى
قال ابن عبد البر : وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه
القاسم بن محمد من فعل الناس، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة
راكباً ورمى الجار ماشياً وذلك محفوظ من حديث جابر انتهى.
قلت : ويستثنى منه رمى جمرة العقبة فى أول أيام النحر وحديث جابرهذا -

-٤٤٧ -
((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَرْمِى عَلَى راحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فَحِى،
فَأَمَا بَعْدَ ذُلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمِْ».
- ليس فى رواية اللؤلؤى، ولذا لم يذكره المنذرى. قال المزى : هذا الحديث
فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم. قلت:
وأخرجه مسلم والنسائى والله أعلم.
( ضحى) أى قبل الزوال . قال الشوكانى : لا خلاف أن هذا الوقت هو
الأحسن لرميها . واختلف فيمن رماها قبل الفجر ، فقال الشافعى : يجوز تقديمه
من نصف الليل ، وبه قال عطاء وطاؤس . وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق
والجمهور : إنه لا يرمى جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، ومن رمى قبل طلوع
الشمس وبعد طلوع الفجر جاز، وإن رماها قبل الفجر أعاد . قال ابن المنذر :
السنة أن لا يرمى إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولا يجوز الرمى قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ، ومن رماها حينئذ فلا
إعادة عليه إذ لا أعلم أحداً قال لا يجزئه انتهى . والأدلة تدل على أن وقت الرمى
من بعد طلوع الشمس من كان لارخصة له ، ومن كانله رخصة كالنساء وغيرهن
من الضعفة جاز له قبل ذلك ولكنه لا يجزىء فى أول ليلة النحر إجماعاً. واعلم
أنه قد قيل إن الرمى واجب بالإجماع، كماحكى ذلك بعض ، واقتصر صاحب
الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور. وقال إنه عند المالكية سنة، وحكى
ابن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمى إنما شرع حفظاً للتكبير فإن تركه وكبر
أجزأه والحق أنه واجب لأن أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم بيان لمجمل واجب
وهو قوله تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم
((خذوا عنى مناسككم» قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن
ماجه بنحوه .

- ٤٤٨ -
١٩٥٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ الزُّهْرِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ عن مِسْعَرٍ
عن وَبَرَةَ قال: ((سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ: مَتَى أَزْمِ الْجِمَارَ؟ قال: إذَا رَمَى
إِمَامُكَ فَأَرْمٍ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ. فقال: كُنَّا نَتَحَيْنُ زَوَالَ الشَّمْسِ،
فإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا ».
١٩٥٧ - حدثنا عَلِىُّ بنُ بَحْرِ وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ المعنى قالاً أخبرنا
أَبُ خَالِدٍ الْأُحَرُ عن مُمَّدٍ بِنِ إِسْحَقَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْقَاسِمِ عن أَبِيهِ
عن عائشة رضى الله عنها قالتْ: (( أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ
آخِرٍ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الغُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِتِى فَمَكَثَ بِهَاَ لَيَالىِ أَيَّامٍ
- (عن وبرة) بفتحات وقيل بسكون الموحدة هو ابن عبد الرحمن تابعى
( قال سألت ابن عمر متى أرمى الجمار) أى فى اليوم الثانى وما بعده ( قال إذا
رمى إمامك ) أى اقتد فى الرمى بمن هو أعلم منك بوقت الرمى. قاله الطيبى
رحمه الله. ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالما لقى الله سالما .
وأما قول ابن حجر المكى أى الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير
الحج ففيه أنهم لا يجوز الاقتداء بهم فى زماننا ( فارم) تقديره ارم موضع الجمرة
أو ارم الرمى أو الحصى (فأعدت عليه المسألة) أردت تحقيق وقت رمى الجمرة
( فقال كنا نتحين ) أى نطلب الحين والوقت أى بعد يوم النحر. قال الطيبي:
أى فنتظر دخول وقت الرمى ( فإذا زالت الشمس رمهنا) بلا ضمير أى الجمرة
وفى رواية ابن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر، كذا فى المرقاة . قال المنذرى
وأخرجه البخارى .
( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه ) أى طاف الزيارة فى
آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر (حين صلى الظهر) فيه دلالة على أنه صلى -.

ج-٤٤٩ جــ
الفَشْرِيقِ يَرْمِى الْجَمْرَةُ إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كَلَّ ◌َجْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَاتٍ ،
بُكَبُِّ مَعَ كلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَغَرَّعُ
وَيَرْمِ الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا)).
١٩٥٨ - حدثنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ وَمُثِمُ بنُ إِبْراهِيمَ المعنى قالاً أخبرنا
شُعْبَةُ عن الْحَكَمَِ عن إِبْراهِيمَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ يَزِيدَ عن ابنٍ مَسْعُودٍ
قال: ((لَمَّ انْتَهَى إِلَى الْجِزَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عن يَسَارِهِ وَمِنَى عن
◌َمِينِهِ وَرَى الْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَال: هَكَذَا رَمَى الَِّى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ
سُورَةُ الْبَقَرَةِ » .
الظهر بمنى ثم أفاض، وتقدم الكلام فيه (فمكث بها) أى بمعنى ( ليالى أيام
التشريق) هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب وأنه من
جملة مناسك الحج . وقد اختلف فى وجوب الدم لتركه ، وتقدم الكلام فيه
( يكبر مع كل حصاة) حكى الماوردى عن الشافعى أن صفته : الله أكبر الله
أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (ويقف عند
الأولى الخ) فيه استحباب الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية وهى الوسطى
والتضرع عندها وترك القيام عند الثالثة وهى جمرة العقبة قال المنذرى: فى إسناده
محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه .
(عن ابن مسعود قال لما انتهى) أى وصل ( إلى الجمرة الكبرى) أى العقبة
ووهم الطهى فقال أى الجمرة التى عند مسجد الخيف (جعل البيت ) أى الكمية
( عن يساره) فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره
( ومنى عن يمينه) فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة بسبع حصيات=
( ٢٩ - عون المعبوده ):
٠

-٤٥٠ -
- بوجهه (ورمى الجمرة بسبع حصيات) فيه دليل على أن رمى الجمرة يكون
بسبع حصيات وهو يرد قول ابن عمر ما أبالى رميت الجمرة بست أو بسبع. وروى
عن مجاهد أنه لا شىء على من رمى بست . وعن طاؤس يتصدق بشىء وعن
مالك والأوزاعى من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم . وعن الشافعى
فى ترك حصاة مد ، وفى ترك حصاتين مدان ، وفى ثلاثة فأكثر دم . وعن
الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا قدم ( أنزات
عليه سورة البقرة) خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً.
= من رواية عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وشك
الشاك لا يؤثر فى جزم الجازم .
واختلف الناس فى ذلك فالذى ذهب إليه الجمهور ، وجوب استيفاء السبع فى كل
رمى، وحكى الطبرى عن بعضهم أنه لو ترك رمى جميعهن ، بعد أن يكبر عند كل جمرة
سبع تكبيرات ، أجزأه ذلك ، قال : وإنما جعل الرمى بالحصى فى ذلك سبباً لحفظ
التكبيرات السبع .
وقال عطاء: إن رمى بخمس أجزا. وقال مجاهد . إن رمى بست فلا شيء عليه،
وبه قال اسحق . وقال الامام أحمد . إن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ، وقال
مرة : إن رمى بست ناسياً ، فلاشىء عليه ، ولا ينبغى أن يتعمدة ، فان تعمده
تصدق بشىء.
وكان عمر يقول: (( ما أبالى رميت بست أو بسبع)) وقال مرة: (( لا يجزيه
أقل من سبع)» .
وروى النسائى والبيهقى فى سفنه والأثرم وغيرهم ، عن ابن أبى نجيح : سئل
طاوس عن رجل ترك حصاة ؟ قال : يطعم لقمة ، فقال أبو عبد الرحمن : لم تسمع
قول سعد ، قال سعد بن مالك (( رجعنا فى حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمتا
من يقول : رميت بست، ومنا من يقول : رميت بسبع ، فلم يعب ذلك بعضنا
فى بعض .

- ٤٥١-
١٩٥٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَمْنَىُّ عن مَالِكٍ ح. وأخبرنا
ابنُ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى مَالِكٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرِ بنِ
مُمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ عن أَبِيهِ عن أبى الْبَدَّاحِ بنِ عَصِمٍ عن أَبِيهِ ((أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَخّصَ [أَرْخَصَ] لإِعَاءِ الْإِلِ فى الْبَيْتُوتَةِ
يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْقَدِ بِيَوْمَيْنٍ ، وَيَرْمُونَ
يَوْمَ النَّفَرِ )) .
- (عن أبى البداح) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء المهملتين ابن عاصم
(عن أبيه) أى عاصم بن عدى. قال الطيبى رحمه الله: الصحيح أن أبا البداح
صحابى يروى عن أبيه . قال ابن عبد البر : وقد اختاف فى صحبته فقيل له إدراك
وقيل إن الصحبة لأبيه وليست له محبة ، والصحيح أنه صحابى ( رخص لرعاء
الإبل) بكسر الراء والمد جمع راع أى لرعاتها ( فى البيتوتة ) أى فى تركها
(يرمون) أى جمرة العقبة (يوم النحر) أى يوم العيد وهو العاشر من ذى المجه
(ثم يرمون الغد ) من يوم النحر وهو اليوم الحادى عشر وأول أيام التشريق
( ومن بعد الغد) وهو اليوم الثانى عشر (بيومين) أى ليومين متعاق ليرمون
فظاهر الحديث أنهم يرمون بعد يوم النحر وهو اليوم الحادى عشر لذلك اليوم
باليوم الآتى وهو الثانى عشر، ويجمعون بين رمى يومين بتقديم الرمى على:و ٩٠
وفى الترمذى والنسائى وغيرهما من هذا الوجه بلفظ : رخص رسول الله صلى الله
عليه وسلم لرعاء الإبل فى البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمى يومين
بعد يوم النحر فيرموه فى أحدهما (ويرمون يوم النفر) أى الانصراف من منى
وهذا الظاهر خلاف ما فسره مالك لهذا الحديث فقال فى الموطأ والزرقانى فى
شرحه قال مالك: تفسير الحديث فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر -

-٤٥٢٠ -
١٩٦٠ - حدثنا مُدّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن عَبْدِ اللهِ وَمحمّدٍ ابْنَىْ أَبِى
بَكْرٍ من أَبِهِمَا عن أَبِى الْبَدَّاحِ بنِ عَدِىٌّ من أَبِهِ ((أَنَّ النَّبِّ صلى اللهُ عليه
وسلم رَخْصَ الرِّمَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْماً وَيَدَعُوا يَوْماً)).
- جمرة العقبة ثم ينضرفون فرعيهم فإذا مضى اليوم الذى يلى يوم النحر وهو ثانيه
أتوا اليوم الثالث رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول لمن تعجل فى يومين
فيرمون اليوم الذى مضى أى ثانى النحر ، ثم يرمون ليومهم ذلك الحاضر ثالث
النحر ويدل لفهم مالك الإمام رواية سفيان الآتية بلفظ: رخص الرعاء أن يرموا
يوماً ويدعوا يوماً . قال مالك : فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا لأنهم تعجلوا فى
يومين وإن أقاموا بمنى إلى الغد رموا مع الناس يوم الففر الآخر بكسر الخاء
ونفروا ، وهكذا قاله مالك والزرقانى فى شرحه .
وقال الخطابي : أراد بيوم النفرههنا النفر الكبير وهذا رخصة رخصها
رسول الله صلى الله عليه وسلم للرعاء لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم فلو أنهم
أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت أموالهم وليس حكم غيرهم كمكمهم . وقد
اختلف الناس فى تعيين اليوم الذى يرمى فيه فقال مالك: يرمون يوم النحر ،
فإذا مضى اليوم الذى يلى يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول يرمون
لليوم الذى مضى ويرمون ليومهم ذلك ، وذلك لأنه لا يقفى أحد شيئاً حتى
يجب عليه. وقال الشافعى نحواً من قول مالك. وقال بعضهم هم بالخيار، إن
شاؤًا قدموا وإن شاؤا أخروا . انتهى .
قلت : النفر الآخر والنقر الكبير هو نفر اليوم الرابع إن لم يتعجلوا . كذا
فى الشرح. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى
حسن محيح .
(عن أبى البداح بن عدى) قال الحافظ فى التلخيص: قال الحاكم من قال -

=٤١٥٣
١٩٦١ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُبَارَكِ أخبرنا خَالِدُ بنُ الحارثِ
أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ قال (( سَمِعْتُ أَبَ مِلَزٍ يَقُولُ سَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عن
شَىْءُ مِنْ أَمْرِ الْجِمَارِ ، فقال: ما أَدْرِى أَرَمَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بِتٍ أَوْ بِسَبْع)».
١٩٦٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا الْجَّاجُ
عن الزُّهْرِىِّ عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا رَمَى أَحَدُكُمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كلّ
شَىْءٍ إِلاَّ النِّساءِ ».
- عن أبى البداح بن عدى فقد نسبه إلى جده انتهى (رخص للرعاء أن يرموا)
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وذكر الأول أصح ( عن شىء من أمر الجمار)
أى عن عدد الحصى التى يرمى بها الجمار (فقال) ابن عباس (ما أدرى) قلت :
قد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود عند الشيخين وابن عمر عند البخارى
وجابر بن عبد الله عند مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات فهو
أولى بالأخذ ، وأما ابن عباس فتردد وشك فيه فلا يؤخذ به. كذا فى الشرح
قال المنذرى : وأخرجه النسائى .
( إذا رمى أحدكم الخ) وعند أحمد فى مسنده من هذا الوجه: إذا رميتم
وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شىء إلا النساء، وهو يدل على أنه بمجموع
الامرين رمى جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم على المحرم إلا النساء ، فلا يحل
وطنهن إلا بعد طواف الإفاضة، والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا
الوظء بعد الرمى وإن لم يحلق، كذا فى سبل السلام. وعند أحمد أيضاً من
حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا رميتم الجمرة فقد -

- ٤٥٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. الْجَّجُ لَمْ يَرَ الزُّهْرِىِّ وَلَمْ
يَسْمَعْ مِنْهُ .
٧٩ - باب الحلق والتقصير
١٩٦٣ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن نَافِعِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
أُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال: (( الَّهُمَّ ارْحَ الْمُحَلِّينَ. قالُوا:
يَارَسُولَ اللهِ وَالْقَصِّرِينَ. قال: الَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّينَ. قالُوا: بَرَسُولَ الله
وَالُقَصِّرِينَ. قال: وَالمُقْصِّرِينَ )).
- حل لكم كل شىء إلا النساء) قال فى البدر المنير: إسناده حسن. قال الشوكانى
واستدل به الحنفية والشافعية على أنه يحل بالرمى لجمرة العقبة كل محظور من
محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء فإنه لا يحل به بالإجماع انتهى .
قال المنذرى: والحجاج هذا هو ابن أرطاة ، قد ذكر غير واحد من الحفاظ
أنه لا يحتج بحديثه. وذكر عباد بن العوام ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبوزرعة
الرازيان أن الحجاج لم يسمع من الزهرى شيئاً. وذكر من الحجاج نفسه أنه لم
يسمع منه شيئاً .
( باب الخلق والتقصير )
( قال اللهم ارحم المحلقين ) وفيه دليل على الترحم على الحى وعدم اختصاصه
بالمهت ( والمقصرين) هو عطف على محذوف تقديره قل والمقصرين ويسمى
عطف التلقين . والحديث يدل على أن الخلق أفضل من التقصير لتكريره
صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين فى المرة الأولى.
والثانية مع سؤالهم له ذلك . وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس
لأنه الذي تقتضيه الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه إنه حلق إلا مجازاً . -

- ٤٥٥ -
١٩٦٤ - حدثنا قتَيْبةُ أخبرنا يَعْقُوبُ - يَعْنِى الْإِسْكِنْدَرانىَّ - عن
مُؤْسَ بنِ مُقْبَةَ عن نَفِعِ عن ابنٍ مُمَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
حَلِّقَ رَأْسَهُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ )).
- وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعى
ويجزىء البعض عندهم، واختلفوا فى مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف
قال النصف ، وعن الشافعى أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات ، وهكذا الخلاف
فى التقصير . وقد اختلف أهل العلم فى الحاق هل هو نسك أو تحليل محظور ،
فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثانى عطاء وأبو يوسف ورواية عن أحمد وبعض
المالكية . وقد أطال صاحب الفتح الكلام على هذا الحديث فمن أحب الإحاطة
بجميع ذيوله فليرجع إليه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( حلق رأسه) بتشديد اللام وتخفيفها أى أمر بحلقه. اختلفوا فى اسم هذا
الرجل الذى حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، فالصحيح
المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوى لما فى صحيح البخارى قال: زعموا أنه
معمر بن عبد الله . قال فى المرقاة: فى الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم
قصر فى عمرة القضاء ، وقد قال تعالى (محلقين رؤوسكم ومقصرين) فدل على
جواز كل منهما إلا أن الحلق أفضل بلا خلاف ، والظاهر وجوب استيعاب
الرأس، وبه قال مالك وغيره، وحكى النووى الإجماع عليه والمراد به إجماع
الصحابة أو السلف رحمهم الله، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد
من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض شعر الرأس. وأما القياس على مسح الرأس
فغير صحيح للفرق بينهما . ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قط
أنهم اكتفوا بحلق بعض الرأس أو تقصيره بل ورد النهى عن الفزعة حتى
للصغار وهى حلق بعض الرأس وتخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الإحرام -

- ٤٥٦ -
١٩٦٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا حَفْصٌ عن هِشَامٍ عن ابنٍ
سِيرِينَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رمَىَ جَمْرَةَ
الَْقَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمْ رَجَعَ إلى مَنْزِلِ يمِنَّى فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثُمَّ دَهَا
بالْلاَقٍ فَأَخَذَ بَشُقُّ رَأْسَهُ الْأَيْعَنَ فَعَلَقَهُ فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيِ الشِّعْرَةَ
وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ ثُمَّ قال [فقال] هُهُنَا أَبُو
طَلْحَةَ ، فَدَفَعَهُ إلى أَبِى طَلْحَةِ ».
١٩٦٦ - حدثنا عُبَيْدُ بنُ هِشَامٍ أَبُو نُعَمِ الخَلَىُّ وَغَمْرُو بنُ عُثْنَ
المعنى قالاً أخبرنا سُفْيَنُ عنِ هِشَامٍ بِنِ حَسَّانَ بِإِسْنَادِهِ بِهِذَا قال فيه ((قال
لِلْحَالِقِ: ابْدَأْ بالشِّقِّ الْأَيْمَنَ فَاحْلِقْهُ )).
- إلا بالاستيعاب كما قال به مالك . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( ثم رجع إلى منزله بمنى) وهو الآن يسمى مسجد الحنيف. قال ابن حجر
المكى: هو ما بين مسجد الحنيف ومحل نحره المشهور على يمين الذاهب إلى
عرفة (فدعا بذيج) بكسر أوله ما يذبح من الغنم ( ثم دها بالحلاق) هو معمر
ابن عبد الله العدوى وقيل غيره ( فأخذ بشق رأسه الأيمن ) قال الطوبى: دل
على أن المستحب الابتداء بالأيمن ، وذهب بعضهم إلى أن المستحب الأيسر أى
ليكون أيمن الحالق (الشعرة) بفتح الشين (ثم قال ههنا) بحذف حرف
الاستفهام (أبو طلحة) الأنصارى (فدفعه) أى النصف ( إلى أبى طلحة ) قال
الشوكانى : فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه، وفيه دليل على طهارة
شعر الآدمى وبه قال الجمهور . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى .
(قال المحالق) قد وجد هذا الحديث فى النسختين. قال المزى : حديث -

- ٤٥٧ -
١٩٦٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيِّ أنبأنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أنبأنا خَالِدٌ
عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ يَوْمَ
مِنِّى فَقُولُ: لاَ حَرَجَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فقال: إِنِى حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْتَحَ .
قال: اذْتَجْ وَلاَ حَرَجَ. قال: إِنِى أَمَْيْتُ وَلم أَرْمِ. قال: ارْمٍ وَلاَ حَرَجَ )
- عبيد بن هشام الحلبى وعمرو بن عثمان الحمصى فى رواية أبى الحسن بن العبد
وأبى بكر بن داسة ، ولم يذكره أبو القاسم ولم يوجد هذا الحديث فى بعض
النسخ الموجودة وكذا ليس فى مختصر المنذرى، كذا فى الشرح (كان يسأل)
بصيغة المجهول ( يوم من) أى عن تقديم بعض الأفعال وتأخيرها ( فيقول
لا حرج) قال الطيبي: أفعال يوم النحر أربعة: رمى جمرة العقبة ثم الذيح
ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، فقهل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعى وأحمد
وإسحاق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم . وقال ابن جبير: إنه واجب ، وإليه
ذهب جماعة من العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأولوا قوله ولا حرج على
دفع الإثم لجهله دون الفدية انتهى . قلت : الحديث يدل على جواز تقديم بعض
الأمور المذكورة فيها على بعض وهو إجماع كما قال ابن قدامة فى المغنى . قال
فى الفتح: إلا أنهم اختلفوا فى وجوب الدم فى بعض المواضع انتهى. وقد ذهب
إلى إيجاب الدم بعض الأئمة كما تقدم، وذهب أكثر العلماء من الفقهاء والحدثين
إلى الجواز وعدم وجوب الدم قالوا لأن قوله صلى الله عليه وسلم ولا حرج
يقتضى رفع الإثم والفدية معاً لأن المراد بنفى الحرج نفى الضيق وإيجاب أحدهما
فيه ضيق، وأيضاً لو كان الدم واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان
عن وقت الحاجة لا يجوز. قاله الشوكانى فى النيل وأطال فيه الكلام (إنى
أمسيت) المساء خلاف الصباح. قال أهل اللغة: المساء ما بين الظهر إلى المغرب -

- ٤٥٨ --
١٩٦٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْسَنِ الْعَتَكِىُّ أنبأنا عُمَّدُ بنُ بِكْرٍ أنبأنا
ابنُ جُرَيجٍ قال: بَلَغَنَى عن صَفِيَّةَ بِذْتِ شَيْبَةَ بنِ عُثْنَ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِى
أُّ عُثْنَ بِذْتُ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْخَلْقُ إِنَّا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ ».
١٨٦٩ - حدثنا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِىُّ ثِقَةٌ أخبرنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ
عن ابن جُرَيْجٍ عِن عَبْدِ الْحِيدِ بن جُبَيْرٍ بِن شَيْبَةَ عنْ صَفِيَّةَ بِذْتِ شَيْبَةَ
قالتْ أَخْتَرَتْنى أُ عُثْنَ بِذْتُ أَبِ سُفْيَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْخُلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ الْتّقْصِيرُ)).
- والمعنى أنى دخلت فى المساء ولم أرم وكان على الرمى قبل الزوال . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والنسائى .
( ليس على النساء الحلق ) أى لا يجب عليهن الحلق فى التحلل إنما على
النساء التقصير أى إما الواجب عليهن التقصير بخلاف الرجال فإنه يجب عليهم
أحدهما والحلق أفضل كذا فى المرقاة ، وفى النيل فيه دليل على أن المشروع
فى حقهن التقصير ، وقد حكى الحافظ الإجماع على ذلك . قال جمهور الشافعية :
فإن حلقت أجزأها . قال القاضى أبو الطيب والقاضى حسين : لا يجوز. وقد
أخرج الترمذى من حديث على رضى الله عنه نهى أن تحلق المرأة رأسها .
وحديث ابن عباس سكت عنه المنذرى وأخرجه الدارقطنى والطبرانى وقد قوى
إسناده البخارى فى التاريخ وأبو حاتم فى العلل وحسنه الحافظ وأعله ابن القطان
ورد عليه ابن المواق فأصاب. قاله الشوكانى .

- ٤٥٩ -
٨٠ - باب العمرة
١٩٧٠ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةً أخبرنا تَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ وَتَخْبَى
بنُ زَ كَرِيً عن ابن جُرَيْجِ عِن عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ عن ابنُمَرَ قَالَ: ((اعْتَمَرَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ )).
١٩٧١ - حدثنا هَنَّأَدُ بنُ السَّرِىِّ عن ابن أَبِى زَائِدَةَ أخبرنا ابن
جُرَيْحٍ وَمَمّدُ بنُ إِسْحَاقَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ طَاؤُسٍ عن أبِهِ عن ابن عَبَّاسَ
قال: ((وَاللهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ فِى ذِى الْحِجَّةِ
إلاّ ◌ِمَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْهِ ، فَإِنَّ هُذَا الحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ
( باب العمرة )
هى فى اللغة بمعنى الزيارة ، وفى الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة هى الطواف -
والسعى دون الوقوف بعرفة ودون المبيت بمزدلفة ( عن ابن جريج عن عكرمة)
وأخرجه ابن خزيمة من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال : قال عكرمة
ابن خالد. وفى صحيح البخارى من طريق ابن جريج أن عكرمة بن خالد سأل
ابن عمر عن العمرة قبل الحج فقال لا بأس . قال عكرمة قال ابن عمر: اعتمر
النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج . قال البخارى : وقال إبراهيم بن سعد
عن ابن إسحاق حدثنى عكرمة بن خالد قال سألت ابن عمر مثله. وعند أحمد
فى مسنده من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن إسحاق حدثنا عكرمة بن خالد
قال: قدمت المدينة فى نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: إنا لم
نحج قط أفنعتمر من المدينة؟ قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه ، قال فاعتمرنا . كذا فى فتح البارى .
( ليقطع) وليبطل (بذلك) أى باعتمارها فى ذى الحجة (أمر أهل الشرك)
الذين يرون أن العمرة فى أشهر الحج أخر الفجور فى الأرض ويجعلون المحرم -

- ٤٦٠ -
دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُونَ إِذَا عَفَا الْوَبَرْ، وَبَرَأْ الدَّبَرْ، وَدَخَلَ صَفَرْ فَقَدْ
حَلَّتِ الْهُمْرَةُ لَِنِ اعْتَمَرَ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْهُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو
الْحِجَّةِ وَالمُحَرِّمُ ».
١٩٧٢ - حدثنا أبو كَامِلِ أخبرنا أَبُو عَوَانَةً من إبْرَاهِيمَ بن مُهَاجِر
عن أبى بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّ مْنِ أَخْبَرَفِى رَسُولُ مَرْوَانَ الَّذِى أُرْسِلَ إلَى أُمّ
مَعْقَلٍ قَالَتْ: ((كَنَ [جَاءَ أَبُو مَعْقَلِ حَاجَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَلَا قَدِمَ قَتْ أُّ مَعَقَلٍ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَىَّ حَجَّةٌ فَانْطَلَفَا يَمْشِيَنٍ حَتّى دَخَلاَ
- صفراً، وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل (ومن دان دينهم)
أى تعبد بدينهم وتدين به (إذا عنا) أى كثر، يقال عفى القوم إذا كثر عددهم
ومنه قوله تعالى ( حتى عفوا﴾ ( الوبر) بفتح الواو والباءأى وبر الإبل الذى
حلق بالرحال . ولفظ الشيخين يقولون: إذا عنا الأر أى اندرس أثر الإبل
وغيرها فى سيرها ويحتمل أثر الدبر (وبرأ الدبر) بفتح المهملة والموحدة أى ما كان
يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم
من الحج، كذا فى الفتح .
قال النووى: وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع. قال المعذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم طرفاً منه ولم يخرجا قصة عائشة فى العمرة ، وحديث
أبى داود فى إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه.
(أخبرنى رسول مروان الذى) صفة رسول (أرسل) بصيغة المجهول (إلى
أم معقل) والمرسل بكسر السين هو مروان ، ويحتمل أن يكون لفظ الذى صفة
مروان ولفظ أرسل بصيغة المعلوم وفاعله مروان وهذا احتمال قوى ، وتؤيده
رواية ابن منده من طريق أبى عوانة وفيها الذى أرسله إلى أم معقل (فلما قدم)
أبو معقل (قالت أم معقل) لزوجها أبى معقل (قد علمت) بصيغة الخطاب (أن -