النص المفهرس
صفحات 421-440
- ٤٢١ - ١٩٣٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحَْ بنِ فارِسٍ أُنَّ الحكّمَ بنَ نَفِع حَدَّثَهُمْ أنبأنا [حدثنا] شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِىِّ حدَّتِى ◌ُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنَّ أَبَ هُرَيْرَةَ قال ((بَعَثَى أَبُو بَكْرٍ فِى مَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الفَّحْرِ مِنَى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيَوْمُ الحِجِّ الْأَكْبِرِ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَالحِجُّ الْأُكْبرُ الحِجِّ )). - ( بمثنى أبو بكر) سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس ( فى ) جملة رهط ( من يؤذن) من التأذين أو الإيذان بمعنى الإعلام ( يوم النحر ) ظرف لقوله بعثنى ( لا يحج بعد العام ) أى بعد هذا العام (مشرك) قال النووى : موافق لقول الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء فى رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم ( ولا يطوف بالبيت عريان ) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة . واستدل به أصحاب الشافعى وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم . وفى حديث البخارى ويوم الحج الأكبر يوم النحر ، وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر. وذكر البخارى ومسلم أن حميد بن عبد الرحمن كان يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبى هريرة انتهى . - ٤٢٢ - ٦٨ - باب الأشهر الحرم ١٩٣١ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا إسماعيلُ أخبرنا أَيُّوبُ عن محمّدٍ عن أَبِى بَكْرَةَ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ خَطَبَ فى حَجَّتِهِ فقال: إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَّهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَاَ عَشْرَ ( باب الأشهر الحرم ) ( إن الزمان قد استدار كهيئته) أى دار على الترتيب الذى اختاره الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض ، وهو أن يكون كل عام اثنى عشر شهراً وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوماً ، وكانت العرب فى جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاماً اثنى عشر شهراً وعاماًثلاثة عشر، فإنهم كانوا ينسئون الحج فى كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ، ويجعلون الشهر الذى أنسأوه ملغى، فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون غيرها ، فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلى. فالسنة التى حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هى السنة التى وصل ذو الحجة إلى موضعه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : إن الزمان قد استدار يعنى أمر الله تعالى أن يكون ذو الحجة فى هذا الوقت فاحفظوه ، واجعلوا الحج فى هذا الوقت ، ولا تبدلوا شهراً بشهر كعادة أهل الجاهلية . كذا فى شرح المشكاة . وقال الإمام الحافظ الخطابى فى المعالم : معنى هذا الكلام أن العرب فى الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام وقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسىء الذى كانوا يفعلونه وهو ما ذكر الله سبحانه فى كتابه فقال: ﴿ إنما النسىء زيادة فى الكفريضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً) الآية ومعنى - -٤٢٣ = شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْفِعْدَةِ وَذُو الحَجَّةِ وَالمُحَرِّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جَدَى وَشَعْبَانَ ». - النسىء تأخير رجب إلى شعبان والمحرم إلى صفر، وأصله مأخوذ من أسأت الشىء إذا أخرته ، ومنه النسيئة فى البيع، وكان من جملة ما يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر الحرم وكانوا يتحرجون فيها عن القتال وسفك الدماء ويأمن بعضهم بعضاً إلى أن تنصرم هذه الأشهر ويخرجوا إلى أشهر الحل ، فكان أكثرهم يتمسكون بذلك فلا يستحلون القتال فيها، وكان قبائل منهم يستبيحونها فإذا قاتلوا فى شهر حرام حرموا مكانه شهراً آخر من أشهر الحل فيقولون نسأنا الشهر، واستمر ذلك بهم حتى اختلط ذلك عليهم وخرج حسابه من أيديهم. فكانوا ربما يحجون فى بعض السنن فى شهر ويحجون من قابل فى شهر غيره إلى أن كان العام الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة فوقف بعرفة اليوم التاسع منه ، ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهر الحج قد تناسخت باستدارة الزمان ، وعاد الأمر إلى الأصل الذى وضع الله حساب الأشهر عليه يوم خلق السماوات والأرض ، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل أو يتغير فيما يستأنف من الأيام . فهذا تفسيره ومعناه انتهى كلامه ( السنة اثنا عشر) جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى . قاله الطيبى ( منها أربعة حرم) قال تعالى: ﴿ فلا تظلموا فيهن أنفسكم) أى بهتك حرمتها وارتكاب حرامها ، والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة ، ويؤيد النسخ ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين فى شوال وذى القعدة ( ثلاث ) أى ليالى (متواليات ) أى متتابعات اعتبر ابتداء الشهور من الليالى حذفت التاء قاله الطبى (ورجب مضر) إنما أضاف الشهر إلى مضر لأنها تشدد فى تحريم رجب ، وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر - - ٤٢٤ - ١٩٣٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْبَى بنِ فَيَّاضٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ أخبرنا أُثُوبُ السَّخْتِيانىُ عن محمَّدِ بنِ سِيرِينَ عن ابنٍ أَبِى بَكْرَةَ من النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمَعْنَاهُ. - العرب، فأضيف الشهر إليهم بهذا المعنى (الذى بين جمادى وشعبان) فقد يحتمل أن يكون ذلك على معنى توكيد البيان كما قال فى أسنان الصدقة . فإذا لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، ومعلوم أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نوا رجباً وحولوه عن موضعه وسموا به بعض الشهور الأخر، فنحلوه اسمه ، فبين لهم أن رجباً هذا الشهر الذى بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه رجها على حساب النسىء قاله الخطابى : والحديث سكت عنه المنذرى . ( عن ابن أبى بكرة) إثبات واسطة ابن أبى بكرة فى هذا الحديث، أى حديث محمد بن يحيى بن فياض محميح. قال المزى فى الأطراف : حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فى حجته فقال: إن الزمان قد استدار الحديث أخرجه أبو داود فى الحج عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفى عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن ابن أبى بكرة عن أبيه به ، ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى بكرة وسيأتى انتهى . وقال المنذرى : محمد بن سيرين عن ابن أبى بكرة هو عبد الرحمن عن أبى بكرة انتهى. وأما زيادة ابن أبى بكرة بين محمد وأبى بكرة فى حديث مسدد عن إسماعيل عن أيوب عن محمد المتقدم فقد وجدت فى بعض نسخ السنن دون بعض والصحيح إسقاط هذه الزيادة فى حديث مسدد. وهكذا بحذف إسقاط واسطة ابن أبى بكرة فى تحفة الأشراف فى ترجمة مسدد عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى بكرة . - - ٤٢٥ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَسَمّاهُ ابنُ عَوْنِ فقالَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى بَكْرَةَ مَنْ أَبِى بَكْرَةَ فى هُذَا الحَدِيثِ. ٦٩ - باب من لم يدرك عرفة ١٩٣٣ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ كَثِيرٍ أنبأنا سُفْيانُ حدَّثَنِ بُكَيْرُ بنُ عَطاء عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعْمَرَ الدِّيْلِيِّ قال ((أَتَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَجاءَ ناسٌ أَوْ نَفَرُ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، فَأَمَرُوا رَجُلاً فَنَادَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ الحِجُ؟ فَأَمَرَ رَجُلاً فَنَادَى: الحجُّ الحِجُ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جاء قَبْلَ صَلَةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةٍ جَجْعٍ فَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنَى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ - وقال المنذرى : محمد هو ابن سيرين عن أبى بكرة هكذا فى النسختين من المنذرى ( وسماه ابن عون) حديث ابن عون رواه البخارى فى كتاب العلم عن مسدد عن بشر بن المفضل عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، وأخرجه مسلم فى الديات من طريق حماد بن مسعدة عن ابن عون . قاله المزى فى الأطراف . قال المنذرى: وحديث محمد بن سيرين عن ابن أبى بكرة عن أبيه أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا . ( باب من لم يدرك عرفه) ( عن عبد الرحمن بن يعمر) غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها نقطتان وفتح الميم ويضم ( الدبلى) بكسر الدال وسكون التحتانية (فنادى ) ذلك الرجل ( رسول الله) مفعول نادى (فأمر) النبى صلى الله عليه وسلم ( فنادى) المنادى بأمر النبى صلى الله عليه وسلم (الحج الحج يوم عرفه) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تقديره إدراك الحج وقوف عرفة . وفى المرقاة: أى ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بقواته ( من جاء قبل صلاة الصبح) فيه - -٤٢٦ - فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِنْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأْخَّرَ فَلَاَ إِنْمَ عَلَيْهِ. قال: ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلاً خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَدِى بِذْلِكَ)). - رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة، ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما يعد الفجر إلى طلوع الشمس ( من ليلة جمع) أى ولو من ليلة المزدلفة وهى العيد، ولفظ الترمذى: الحج عرفة من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر (فتم حجه) أى لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف، وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع فى ذلك إلا رواية عن مالك فإن أستدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج (أيام منى ثلاثة) مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة وهى الأيام المعدودات وأيام التشريق وأيام رمى الجمار ، وهى الثلاثة التى بعد يوم النحر وليس يوم النحر منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثانى النحر ، ولو كان يوم النحر من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء فى ثانيه . قاله الشوكانى (فمن تعجل) أى استعجل بالنفر أى الخروج من منى ( فى يومين ) أى اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر فى اليوم الثانى منها بعد رمى جماره ( فلا إِنم عليه) بالتعجيل (ومن تأخر) عن النفر فى اليوم الثانى من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم الثالث جماره . وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة . قاله الشوكانى . وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم الثالث ولا دم عليه. وتعجل جاء لازم) ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ومن تأخر ( فلا إثم عليه) وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعمله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل آثماً وأخرى ترى المتأخر آئماً، فورد التنزيل بتفى الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسلام على بيان الأفضل منهما كذا - -٤٢٧- قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ قال: الحجُّ الحجُّ مَرَّتَيْنِ. وَرَوَاهُ يَحْتَى بِنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عن سُفْيَنَ قال الحِجُّ مَرَّةٌ . ١٩٣٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْيِىَ عن إسماعِيلَ أخبرنا عَامِرٌ أخبرنى عُرْوَةَ بنُ مُضَرِّسِ الطَّائِىُّ قال: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالَوْقِفِ - يَعْنِى بِجَمْعِقُلْتُ: حِنْتُ يَارَسُولَ اللهِ مِنْ جَبَلَىْ [ جَبَلٍ] ◌َىَّ أَ كُلْتُ مَعِّتِ وَأَنْعَبْتُ نَفْسِى وَاللهِ ما تَرَ كْتُ مِنْ حَبْلٍ [جَبَلٍ] إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِ مِنْ حَجٍّ؟ فقال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَاَ هذِهِ الصَّلاَةَ، وَأَتِى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَراً، فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ وَقَضَى نَفَتَهُ » . فى المرقاة. وقال الزرقانى فى شرح الموطأ، أيام التشريق هى ثلاثة أيام بعد يوم النحر أولها اليوم الحادى عشر من ذى الحجة وهو قول ابن عمر وابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعى. وقيل إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده ، وهو قول على بن أبى طالب ويروى عن ابن عمر أيضاً وهو مذهب أبى حنيفة. وقال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى ابن ماجه . وأخرجه الترمذى من حديث سفيان بن عيينة عن سفيان الثورى ، وذكر أن سفيان بن عيينة قال وهذا أجود حديث رواه سفيان الثورى . ( ابن مفرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم سين مهملة ( بجمع ) أى بالمزدلفة ( من جبل طى) هما جبل سلمى وجهل أجا . قاله المنذرى : وطىء بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت معطيتى) حسب قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقال على بن المديني : عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي . -- ٤٢٨ - - أى أعيدت دابتى (من حبل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد حبال الرمل وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع. قاله الجوهرى (هذه الصلاة) يعنى صلاة . الفجر بمزدلفة. قال الخطابى . وظاهر قوله من أدرك معنا هذه الصلاة شرط لا يصح إلا بشهوده جمعاً. وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم قال علقمة والشعبى والنخعى: إذا فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة، وممن تابعهم على ذلك أبو عبد الرحمن الشافعى ، وإليه ذهب ابن خزيمة وابن جرير الطبرى واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) وهذا نص والأمر على الوجوب فتركه لا يجوز بوجه. وقال أكثر الفقهاء إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم انتهى كلامه ( ليلا أو نهاراً) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف لا يختص بمابعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيداً لذلك المطاق (فقد تم حجه) فاعل ثم . قال الخطابي: يريد به معظم الحج وهو الوقوف لأنه هو الذى يخاف عليه الفوات فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته وهذا كقوله ((الحج عرفه)) أى معظم الحج هو الوقوف (وقضى) ذلك الحاج ( تفته ) مفعول قضى قيل المراد به أنه أتى بما عليه من المناسك، والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ، ويدخل فى ضمن ذلك نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضى التفث، إلا بعد ذلك. وأصل التفث الوسخ والقذر . قال الخطابي : فى هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة بعد - -٤٢٩ - - الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم الفحر فقد أدرك الحج وقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل فى الوقوف فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج وعليه حج من قابل. وروى عن الحسن أنه قال عليه هدى من الإبل وحجة تامة، وقال أكثر الفقهاء: من صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجة تامة ، كذلك قال عطاء وسفيان الثورى وأبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول الشافعى وأحمد بن حنبل . وقال مالك والشافعى : فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل طلوع الفجر فلاشيء عليه . وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى : حسن صحيح. هذا آخر كلامه . قال على بن المدينى: عروة بن مضرس لم يرو عنه الشعبی انتهى كلامه . قلت : عامر هو الشعبى وهو يقول أخبر نى عروة بن المضرس فكيف يقال عروة بن مضرس لم يرو عنه الشعبى. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم والدارقطنى وصححه الحاكم والدارقطنى والقاضى أبو بكر بن العربى على شرطهما كذا فى الشرح - ٤٣٠ - ٧٠ - باب النزول بمنى ١٩٣٥ - حدثنا أَخْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَر عن مُعَيْدٍ الْأَعْرَجِ عن ◌ُمَّدٍ بنِ إِبْراهِيمُ النَّيْشِيِّ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَذٍ عن رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((خَطَبَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاسَ بِّ وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، فقال: لِيَنْزِلِ الْمُهَاَجِرُونَ هُهُنَا ، وَأَشَارَ إِلى مَيْمَنَةِ الْقِسْلَةِ ، وَالْأَنْصَارُ هُهُنَا، وَأَشَارَ إلى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ لِيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ)). ( باب النزول بمنى ) (ونزلهم) من التنزيل (وأشار) النبى صلى الله عليه وسلم ( إلى ميمنة القبلة ) أى جانب اليمين من القبلة (إلى ميسرة القبلة) أى جانب اليسار من القبلة بحيث لو وقفت فى منى مولياً ظهرك إلى منى ، وجعلت القبلة تلقاء وجهك فأى مكان وقع جانبك اليمين فهو يمين القبلة ، وما كان جانبك اليسار فهو يسار القبلة ( ثم لينزل الناس حولهم ) أى حول المهاجرين والأنصار. وهذا المعنى يفهم من لفظ الحديث لكن حديث عبد الرحمن بن معاذ الآتى فى باب ما يذكر الإمام فى خطبته يفسر هذا الحديث تفسيراً واضحاً لا يبقى فيه خفاء . فالمعنى أشار إلى ميمنة القبلة ، أى إلى مقدم مسجد منى ، وأشار إلى ميسرة القبلة أى إلى وراء مسجد منى ، وهذا المعنى هو المتعين . والحديث سكت عنه المنذرى . - ٤٣١ - ٧١ - باب أى يوم يخطب بمنى ١٩٣٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا ابنُ الْمُبَارَكِ عن إِبْرَاهِيمَ بنِ نافِعٍ عن ابنِ أَبِى تَجِيحٍ من أَبِيهِ عن رَجُلَيْنِ مِنْ ◌َنِ بَكْرٍ فالاَ ((رَأَيْنَاَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ الَّشْرِبِقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ وَهِيَ خُطْبَةُ رَسُولِ اللهُ صلى اللهُ عليه وسلم التى خَطَبَ بِمِنَّى)). ١٩٣٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو عَصِمٍ أخبرنا رَبِيعَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حُصَيْنٍ [حِصْنٍ] حَدَّثَنْفِ جَدَّتِى سَرَّاءٍ بِنْتُ نَبْهَنَ - وكانتْ رَبُّ بَيْتٍ فِى الْجَاهِلَيَّةِ - قَالتْ ((خَطَبَنَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم (باب أى يوم يخطب بمنى) ( عن رجلين من بنى بكر) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى والحافظ فى التلخيص ورجاله رجال الصحيح ( يخطب بين ) أى فى (أوسط أيام التشريق) هو اليوم الثانى من أيام التشريق ( وهى) أى خطبته صلى الله عليه وسلم فى ثانى عشر ذي الحجة ( التى خطب بمنى) يوم النحر عاشر ذى الحجة ، فالخطبتان فى يوم النحر وفى ثالث النحر متحدتان فى المعنى ، وهو تعليم أحكام المناسك وغير ذلك، وسيجىء بيان أنه كم يستحب من الخطب فى الحج فى آخر أبواب الخطب . ( سراء) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقهل القصر (بنت نبهان) الغنوية صحابية لها حديث واحد . قاله صاحب التقريب: والحديث سكت علمه أبو داود والمنذرى وقال فى مجمع الزوائد: رجاله ثقات (وكانت ربة بيت) أى .- - ٤٣٢ - يَوْم الرّدوسِ فقال: أَىُّ بَوْمٍ هُذَا؟ قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قال: أَلَيْس أَوْسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ». قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَال ◌َمُ أَبِى حُرّةَ الرَّقاشِيِّ((أَنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيَّامِ النَّشْرِيقِ ». - صاحبة بيت يكون فيه الأصنام (يوم الرء وس) بضم الراء والهمزة بعدها ، وهو اليوم الثانى من أيام التشريق ، سمى بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحى . قال إمام الفن جاد الله الزمخشرى فى أساس البلاغة : أهل مكة يسمون يوم القر يوم الرؤوس لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحى انتهى . وهذا من ألفاظ المجاز ولذا لم يذكره أصحاب اللغة كصاحب المصباح والقاموس واللسان وغيرهم . وأما يوم القر فقال فى المصباح قيل اليوم الأول من أيام التشريق يوم القر لأن الناس يقرون فى منى ( أى يوم هذا) سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة أوقع فى قلوبهم وأثبت ( الله ورسوله أعلم) هذا من حسن الأدب فى الجواب للأ كابر والاعتراف بالجهل، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه كما وقع فى حديث أبى بكرة ( مم أبى حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسم أبى حرة حنيفة. وقيل حكيم ( الرقاشى ) بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة . - ٤٣٣ - ٧٢ - باب من قال خطب يوم النحر ١٩٣٨ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أُخبرنا هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أخبرنا عِكْرِمَةُ حدَّتِى الْهِرْماسُ بنُ زِيَادٍ الْباهِلِىُّ قال ((رَأَيْتُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُّبُ النَّاسَ عَلَى ناقَتِهِ الْمَعْبَاءِ يَوْمَ الْأَصْحَى يمِنِّى ». ١٩٣٩ - حدثنا مُؤَمَّلُ - يَعنى ابنَ الْفَضْلِ الْرَّانِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا ابنُ جايٍ أخبرنا عُلَّيْمُ بنُ عامِرٍ الْكَّلاَعِىُّ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بِقُولُ ((سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم بمِنَى يَوْمَ النَّحْرِ)). ( باب من قال خطب يوم النحر ) ( العضباء) هى مقطوعة الأذن . قال الأصمعى: كل قطع فى الأذن جدع ، فإن جاوز الربع فهى عضباء . وقال أبو عبيد: إن العضباء التى قطع نصف أذنها فما فوق . وقال الخليل: هى مشقوقة الأذن . قال الحربى : الحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها هذا (يوم الأضحى بمنى) وهذه هى الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فعلها ليعلم الناس بهذا المبيت والرمى فى أيام التشريق وغير ذلك مما بين أيديهم كذا فى نيل الأوطار . قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( بمنى يوم النحر ) فيه دليل واضح على مشروعية الخطبة فى يوم النحر ، والحديث سكت عنه المنذرى ورجال إسناده ثقات . (٢٨ - عون المعبود ٥) - ٤٣٤ - ٧٣ - باب أى وقت يخطب يوم النحر ١٩٤٠ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّمَشْفِىُّ أخبرنا مَرْوَانُ عن هِلاَلِ بنِ عَمِرٍ الْمُزَنىِّ حَدَّتِى رَافِعُ بنُ عَمْرٍ و المُزَبِيِّ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ بمِنَّى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يُصَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاْمٍ وَقَعِدٍ » . ( باب أى وقت يخطب يوم النحر ) (رافع بن عمرو المزنى) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاى (يخطب الناس بمنى ) أى أول الفحر بقرينة قوله ( حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء) أى بيضاء يخالطها قليل سواد. ولا ينافيه حديث قدامة: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء ( وعلى رضى الله عنه يعبر عنه) من التعبير أى يبلغ حديثه من هو بعيد من النبى صلى الله عليه وسلم ، فهورضى الله عنه وقف حيث يبلغه صوت النبى صلى الله عليه وسلم ويفهمه فيبلغه الناس ويفهمهم من غير زيادة ونقصان ( والناس بين قائم وقاعد) أى بعضهم قاعدون وبعضهم قامون وهم كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفاً . كذا فى المرقاة واعلم أن حديث الهرماس بن زياد وأبى أمامة وغيره يدل على مشروعية الخطبة فى يوم النحر وهو يرد على من زعم أن يوم النحر لاخطبة فيه للحاج وأن هذه الأحاديث إنما هو من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج. ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التى وقعت بعرفات خطبة وقد اتفق على مشروعية الخطبة بعرفات ولا دليل على ذلك إلا ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب بعرفات . والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية. وقالوا خطب الحج سابع ذى الحجة ويوم عرفة وثانى يوم - - ٤٣٥ - - النحر ووافقهم الشافعى إلا أنه قال بدل ثانى النحر ثالثه وزاد خطبة رابعة وهى يوم النحر قال وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال ذلك اليوم من الرمى والذبح والحلق والطواف واستدل بالأحاديث الواردة فى ذلك . وتعقبه الطحاوى : بأن الخطبة المذكورة يوم النحر ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئاً من أعمال الحج وإنما ذكر وصايا عامة . قال ولم يعقل أحد أنه علمهم فيها شيئاً مما يتعلق بالحج يوم النحر فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج. وقال ابن القصار : إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذى اجتمع من أقاصى الدنيا فظن الذى رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعى أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحال المذكورة فليس بمتمين ، لأن الإمام يمكنه أن بعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة انتهى . وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه فى الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة وعلى تعظيم بلد الحرام ، وقد جزم الصحابة بتسميتها خطبة فلا تلتفت إلىتأويل غيرهم. وماذكره من إمكان تعليم ماذكره - يوم عرفة يمكر عليه كونه يرى مشروعية الخطبة ثانى يوم النحر ، وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتى بعده من أعمال الحج، لكن لما كان فى كل يوم أعمال ليست فى غيره شرع تجديد التعليم بحسب تجدد الأسباب . وأما قول الطحاوى : إنه لم يعلمهم شيئاً من أسباب التحلل فيرده ما عند البخارى من حديث عمرو بن العاص أنه شهد النبى صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر ، وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك . كذا فى النيل. قال المنذري : وأخرجه النسائى . - ٤٣٦- ٧٤ - باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى ١٩٤١ - حدثنا مَُدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ مِن ◌ُحَيْدِ الْأَعْرَجِ من مُحمَّدٍ بنِ إِبْراهِيمَ الْتَّيْمِيِّ عن عَبْدِ الرَّ حْمنِ بنِ مُعَذٍ التّيِيِّ قال: ((خَطَبَنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَحْنُ بِمِنَّى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتّى كُنَا نَسْمَعُ ما يقُولُ وَنَحْنُ فِى مَنَازِاَ، فَطَفَقَ يُعَلُِّهُمْ مَفَاسِكَهُمْ حَتّى بَلَغَ الْجَارَ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السََّّا بَقَيْنِ [ السَّمَّا بَيْنِ فى أُذُنَيْهِ] ثُمَّ قَالِ يِحَصَى الْخُذْفِ [الَّذْفِ] ( باب ما يذكر الإمام فى خطبته بمنى) (ونحن بمنى) أيام منى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده، والأحاديث الأخر مصرحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم النحر (ففتحت أسماعنا) بضم الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها أى اتسع سمع أسماعنا وقوى ، من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أى واسعة الرأس . قال الكسائى: ليس لها صمام وغلاف ، وهكذا صارت أسمائهم لما سمعوا صوت النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوى سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات الخفية ( ونحن فى منازلنا) فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل وقفوا فى رحالهم وهم يسمعونها، ولعلى هذا كان فيمن له عذر منعه عن الحضور لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة رضى الله عنهم ( فطفق يعلمهم ) هذا انتقال من التكلم إلى الغيبة وهو أسلوب من أساليب البلاغة مستحسن ( حتى بلغ الجمار) يعنى المكان الذى تربى فيه الجار ، والجمار هى الحصى الصغار التى يرمى بها الجمرات (فوضع إصبعيه السبابتين) زاد فى نسخة لأبى داود: فى أذنيه، وإنما فعل ذلك ليكون أجمع لصوته فى إسماع خطبته ولهذا كان بلال يضع إصبعهه فى صماخى أذنيه فى الأذان - -- ٤٣٧- ثُمَّ أَمَ لُهَاجِرِينَ فَزَلُوا فِى مُقَدْمِ الَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَزَّلُوا مِنْ وَرَّاءِ المَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذُلِكَ )). - وعلى هذا ففى الكلام تقديم وتأخير وتقديره فوضع إصبعيه السبابتين فى أذنيه حتى بلغ الجمار ( ثم قال) أى رمى. وفيه استعارة الفول للفعل وهو كثير فى السنة، والمراد أنه وضع إحدى السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف . قاله الشوكانى. وقال فى موضع آخر: يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسى كما قال تعالى ﴿ ويقولون فى أنفسهم) ويكون المراد به هنا النية للرمى . قال أبو حيان: وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة ، فلهذا عبر هنا بالقول ( بحصى الخذف ) بالحاء المهملة والذال المعجمة ، ويروى بالخاء والذال المعجمتين. قال الشوكانى: والثانى هو الأصوب. قال الجوهرى فى فصل الحاء المهملة: حذفته بالمصا أى رميته بها، وفى فصل الخاء المعجمة الخذف الحصى الرمى به بالأصابع وقال الأزهرى : حصى الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين إصبعين . قال الشافعى : حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضاً، ومنهم من قال بقدر الباقلا . وقال النووى : بقدر النواة وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين لا يكون إلا بالصغير ( فى مقدم المسجد ) أى مسجد الخيف الذى بمنى، ولعل المراد بالمقدم الجهة ( ثم نزل الناس ) برفع الناس على أنه فاعل ، وفى نسخة من سنن أبي داود ، ثم نزل بتشديد الزاى كذا فى النيل . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . - ٤٣٨- ٧٥ - باب یبیت مكة لیالی منی ١٩٤٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ مُمَّدُ بنُ خَلاَّدٍ الْبَاهِلِىُّ أخبرنا يَحْمَى عن ابنِ جُرَيْجٍ حَدِّنى [أخبرنى] حَرِيزٌ، أَوْ أَبُو حَرِيرٍ - الشِّكُ مِنْ تَخْى - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّْنِ بنَ فَرُّوخٍ بَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ قَال ((إِنَا نَذَبَيَعُ [نَبْتَعُ] بأَمْوالِ النَّاسِ فَيَأْنِى أَحَدُنَا مَكَّةَ فَيَدِيتُ عَلَى الْتَالِ، فقال: أَمَّا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَبَتَ بِنَّى وَظَلَّ )). ( باب يبيت بمكة ليالي منى ) (فبات بمنى وظل) ظل عطف على بات أى بات بمنى وظل بمنى ، وظل وبات من الأفعال الناقصة موضوعتان لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما. فمعنى ظل زيد سائراً كان زيد فى جميع النهار سائراً، فاقترن مضمون الجملة وهو سير زيد بجميع النهار مستغرقاً له. ومعنى بات زيد سائراً كان زيد فى جميع الليل سائراً، فاقترن مضمون الجملة أعنى سير زيد بجميع الليل مستغرقاً له. فمعنى قول ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى جميع الليل والنهار مقيما بمنى أيام منى يعنى أنه لم يبت بمكة أيام منى أصلا ليلا ولا نهاراً، وأما نحن فلم نكن كذلك، فإن منا من كان يبيت بمكة أيام منى لضرورة داعية إلى بيتوته بها مثل حفظ المال وسقاية الحاج ، فنحن نتبايع بأموال الناس فيأتى أحدنا مكة أيام منى فيبيت هناك من أجل حفظ المال الذى كنا نتبايع به ، كما أن العباس رضى الله عنه يبيت بها من أجل سقايته وفقه الحديث أن للحاج رخصة فى بيتوتته بمكة أيام منى إذا دعت إليها ضرورة وليست مقصورة على سقاية الحاج بل يعمها وغيرها من الضرورات كذا فى الشرح . وقال فى فتح الودود : يريد ابن عمر أن فعلكم يخالف السنة ومقتضى حديث العباس الآتى أنه لا إساءة - -٤٣٩ - ١٩٤٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ نُصَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةُ عن عُبَيْدِ اللهِ عزِ نَفِعٍ عن ابنِ ◌ُمَرَ قال ((اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أَنْ يَبِيتَ بِمَّكَّةَ لَيَلِيَ مِنَى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ [سِقَبَةٍ] فَأَذِينَ لَهُ». - فى المعذور فى ترك المبيت انتهى . قال الخطابي: قد اختلف أهل العلم فى المبيت بمكة ليالى منى لحاجة من حفظ مال ونحوه ، فكان ابن عباس يقول لا بأس به إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه إن بات بمنى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا شىء على من كان بمسكة أيام منى إذا رمى الجمرة وقد أساء وقال الشافعى : ليست الرخصة فى هذا إلا لأهل السقاية، ومن مذهبه أن فى ليلة درهماً وفى ليلتين درهمين وفى ليال دم. وكان مالك يرى عليه فى ليلة واحدة دماً انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . ( أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته ) أى التى بالمسجد الحرام المملوءة من ماء زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من البئر للخلق الكثير وهى الآن بركة وكانت حياضً فى يد قصى ، ثم منه لابنه عبد مناف، ثم منه لابنه هاشم ، ثم منه لابنه عبد المطلب ، ثم منه لابنه العباس، ثم منه لابنه عبد الله، ثم منه لابنه على، وهكذا إلى الآن لهم نُوّاب يقومون بها ، قالوا وهى لآل عباس أبدا ( فأذن له ) قال بعض العلماء : يجوز لمن هو مشغول بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنى ليالى منى ويبيت بمكة ولمن له عذر شديد أيضاً ، فلا يجوز ترك السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع عنه الإساءة . وأما عند الشافعى فيجب المبيت فى أكثر الليل. ومن الأعذار الخوف على نفس أو ومال أو ضياع مريض أو حصول . رض له - - ٤٤٠ - ٧٦ - باب الصلاة بمنى ١٩٤٤ - حدثنا مَُدَّدٌ ((أَنَّ أَبَا مُعَاوِيةَ وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ حدَّثام [حدَّناه] وَحَدِيثُ أَبِى مُعَاوِيةَ أَنَّمُ، عن الأعمَشِ عن إِبْراهِيمَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ يَزِيدَ قال: (صَلَّى عُثمانُ بمِنَى أَرْبَعاً، فقال عَبْدُ اللهِ: صَلَيْتُ مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم رَكْمَتَيْنِ وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ رَكْعَتَيْنٍ، وَمَعَ مُمَرَ رَكُمْتَيْنِ، زَادَ عن حَفْصٍ: وَمَ عُثْنَ صَدْراً مِنْ إِمَرَتِهِ ثُمَّ أَنْهَا. زَادَ مِنْ هُهُنَا عن أَبِ مُعَاوِيَةَ - ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الَُّقُ، فَلَدِدْتُ أَنَّ لِ مِنْ أَرْبَعِ ركَاتٍ رَكْمَتَيْنِ مُتَقَّتَّلَتَيْنِ. قَال الأعَنَشُْ: حَدَّتنى مُعَاوِيةُ بنُ قُرَّةَ عن أَشْيَاخِهِ أَنّ عَبْدَ اللهِ صَلَّى أَرْبَعاً. قال فَقِيلَ لَهُ: عِبْتَ عَى عُثْمانَ ثُمْ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً. قال: الْلَافُ شَرّ )). - يشق معه المبيت مشقة لا تحتمل عادة، كذا فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( باب الصلاة بمنى) أى فى بيان كمية الصلاة الرباعية فى منى هل يصلى على حالها أو يقصر ( وحديث أبى معاوية أتم ) هذه مقولة أبى داود ( عن الأعمش) أى يروى أبو معاوية وحفص عن الأعمش (زاد) أى مسدد ( عن حفص) بن غياث (صدراً من إمارته) إنما ذكر صدراً وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين (زاد) أى مسدد ( من ههنا) أى من قوله الآتى ثم تفرقت إلى آخره ( ثم تفرقت بكم الطرق ) أى اختلفتم فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر (فلوددت) أى فلتمنّيت غرضه وددت أن عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبى صلى الله عليه وسلم وصاحباه يفعلونه. وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه . كذا -