النص المفهرس

صفحات 341-360

- ٣٤١ -
١٨٧١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ
أبى زِبَادٍ عن الْقَاسِمِ عن عَائِشَةً قَالَتْ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
((إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بالْبَيْتِ وَبيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَفْىُ الْخَارِ لِإِقَامَةِ
ذِكْرِ اللهِ »
- قد هم بترك الرمل فى الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهمّ أن يتركه لفقد
سببه ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع
أولى ويؤيد مشروعية الرمل على الإطلاق ما ثبت فى حديث ابن عباس أنهم
رملوا فى حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد نفى الله فى ذلك
الوقت الكفر وأهله عن مكة ، والرمل فى حجة الوداع ثابت أيضاً فى حديث
جابر الطويل عند مسلم وغيره . قال الخطابي: وفيه دليل على أن النبى صلى الله
عليه وآله وسلم قد يسن الشىء لمعنى فيزول وتبقى السنة على حالها . وممن كان
يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دما سفيان الثورى وقال عامة أهل
العلم: ليس على تاركه شيء انتهى. قال المعذرى: وأخرجه ابن ماجه.
(إنما جعل الطواف بالبيت ) أى الكعبة ( وبين الصفا والمروة) أى وإنما
جعل السعى بينهما ( ورمى الجمار لإقامة ذكر الله) يعنى إنما شرع ذلك لإقامة
شعار النسك . قاله المناوى: قال على القارى أى لأن يذكر الله فى هذه المواضع
المتبركة فالحذر الحذر من الغفلة والطواف حول البيت والوقوف للدعاء فإن أثر
العبادة لائحة فيهما . وإنما جعل رمى الجمار والسعى بين الصفا والمروة سنة لإقامة
ذكر الله تعالى يعنى التكبير سنة مع كل حجر، والدعوات فى السعى سنة .
وأطال الطيبى الكلام فى ذلك . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال
حسن صحيح .
-

- ٣٤٢ --
١٨٧٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَرِىُّ أخبرنا يَحَْى بِنُ سُلَيْ
عن ابنٍ خُثَيٍْ عن أَبِى الطُّفَيْلِ عن ابنِ عَبَّاسٍ (( أَنَّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
اضْطَبَعَ فَاسْتَمَ فَكَبِّرَ [ وَكَبِّرَ] ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوافٍ، وَكَانُوا إِذَا بَلَغُوا
الرِّكْنَ الْيَمَانِىِّ وَغَيُّوا مِنْ قُرَيْشٍ مَنَوْا ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ،
تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَهُمْ الْغِزْلاَنُ ».
قال ابنُ عَبَّاسٍ : فَكَانَتْ سُنَّةً .
١٨٧٣ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِلَ أخبرنا حَمَادٌ أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنُ
عُثَانَ بنِ خُثَيٍْ مِن أَبى الطُّقَيْلِ عن ابنٍ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَأَمَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعِرَ انَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاَثًا وَمَشَوْا أَرْبَعاً »
- (قاسعلم) أى الحجر (ثم رمل ثلاثة أطواف) والمراد بالرمل الحبب وهو
أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب. وغلط من قال إنه دون الحبب
ومن قال إنه العدو (وكانوا) أى الصحابة (وتغيبوا من قريش) وكانت القريش
جالسة مما يلى الحجر كما عند مسلم ( مشوا) أى الصحابة . وقد صح أنهم رملوا
فى تمام الدورة كما سيجىء والإثبات مقدم على النفى فلذلك أخذ العلماء بذلك
( ثم يطلعون عليهم) أى على قريش (كأنهم الغزلان (كغلمان جمع غزال هو
ولد الظبية ( فكانت سنة ) وقد مر قول ابن عباس إنه ليس بسنة ، وهذا
رجوعه منه إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تقدم منه من الضفى كذا فى فتح
الورود والحديث سكت عنه المنذرى .
(عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المنذرى: وأخرجه
ابن ماجه بنحوه .
-

- ٣٤٣ -
١٨٧٤ - حدثنا أَبُوُ كَمِلٍ أخبرنا سُلَمُ بنُ أَخْضَرَ أخبرنا حُبَيْدُ اللهِ
عن نَافِعِ ((أَنَّ ابْنَ ◌ُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْجَرِ، وَذَ كَّرَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَعَلَ ذَلِكَ)).
- ( رمل من الحجر) أى الأسود (إلى الحجر) فيه دليل على أنه يرمل فى
ثلاثة أشواط كاملة . قال فى الفتح : ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه فى الثلاثة
لم يقضه فى الأربسة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير، ويختص بالرجال فلا رمل على
النساء، ويختص بطواف يتعقبه سعى على المشهور ولا فرق فى استحبابه بين
ماش وراكب ولا دم بتركه عند الجمهور . واختلف فى ذلك المالكية ، وقد روى
عن مالك أن عليه دماً. قال النووى: فيه بيان أن الرمل يشرع فى جميع للمطاف
من الحجر إلى الحجر . وأما حديث ابن عباس المتقدم قال أمرهم النبى صلى الله
عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث ابن عمر
هذا، لأن حديث ابن عباس كان فى عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان
فى المسلمين ضعف فى أبدانهم وإنما رملوا إظهاراً للقوة واحتاجوا إلى ذلك فى غير
ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوساً فى الحجر وكانوا لا يرونهم
بين هذين الركفين ويرونهم فيما سوى ذلك ، فلما حج النبى صلى الله عليه وسلم
حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا المتأخر
انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه بنحوه من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن يمشوا بهن
الركنين ولا معارضة بين الحديثين فإنهما قضيتان ، فالرمل فى جميع الأشواط
الثلاثة كان فى حجة الوداع والمشى بين الركنين كان فى عمرة الحديبية لأنهم إذا
كانوا بين الركنين لاتقع عليهم أعين المشركين وفعل ذلك رفقاً بهم لما كان -

- ٣٤٤٠-
٥٢ - باب الدعاء فى الطواف
١٨٧٥ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا ابنُ جُرَيْجُ.
عن يَخَْ بنِ عُبَيْدٍ عن أَبِهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ مَ بْنَ الرّكْتَيْنِ: ((رَبِّنَا آتِنَاَ فى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى
الآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ».
١٨٧٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا يَعْقُوبُ عن مُوسَ بنِ عُقْبَةَ عن
نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا طَافَ
فى الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَعْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِ أَرْبَعَ ثُمَّ
يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ )).
- بهم من المرض وأمرهم بالتجلد فى الجهات التى تقع عليهم فيها أعين المشركين
حين جلسوا لهم .
( باب الدعاء فى الطواف )
( ربنا) منصوب بحذف النداء ( آننا) أى أعطنا ( فى الدنيا حسنة) أى
العلم والعمل أو العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة أو ذرية
صالحة ( وفى الآخرة حسنة) أى المغفرة والجنة والدرجة العالية أو مرافقة الأنبياء
أو الرضاء أو الرؤية أو اللقاء ( وقنا) أى احفظنا ( عذاب النار) أى شدائد
جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوعها وعطشها ونتنها وضيقها وعقاربها
وحياتها . قال المنذرى. وأخرجه النسائى.
(أول ما يقدم ) قال النووى : هذا تصريح بأن الرمل أول ما يشرع
فى طواف العمرة أو فى طواف القدوم فى الحج (يسمى ثلاثة أطواف) فمراده يرمل
وسماه سعياً مجازاً لكونه يشارك السعى فى أصل الإسراع وإن اختلف -

- ٣٤٥ -
٥٣ - باب الطواف بعد العصر
١٨٧٧ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَلْفَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ وَهَذَا لَفْظُهُ لاَ
أخبرنا ◌ُفْيَنُ عنْ أَبِى الرَّبَيْرِ عنْ عَبْدِ الُّرِ بنِ بَآبَاءْ عِنْ جُبَيْرِ بنُ مَطْمَ.
يَبْلُغُ بِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بهِذَا
الْبَيْتِ وَيُعَلَى أَىِّ سَاعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلِ أُوْ نَهَرٍ ))
- صفتها وأن الرمل لا يكون إلا فى الثلاثة الأول من السبع وهذا مجمع عليه
(ثم يصلى سجدتين) والمراد بهما ركعتا الطواف وهماسنة على المشهور وفى قول
واجبتان وسماها سجدتين مجازاً . وزاد مسلم ثم يطوف بين الصفا والمروة . ففيه
دليل على وجوب الترتيب بهن الطواف والسعى كذا ذكره النووى. وقوله ثم
يصلى سجدتين هو موضع ترجمة الباب ، لأن الركعتين بعد الطواف من منمات
الطواف ولابد فى الصلاة من الأدعية وفى المعالم الخطابى حديث جبير بن مطعم
الآتى تحت هذا الباب أى باب الدعاء فى الطواف وليس فى الخطابى باب الطواف
بعد العصر ثم قال الخطابى تحت حديث جبير : وقد تأول بعضهم الصلاة فى هذا
الحديث بمعنى الدعاء ويشبه أن يكون هذا معنى الحديث عند أبى داود ، ويدل
على ذلك ترجمة الباب بالدعاء فى الطواف انتهى كلامه . قال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .
( باب الطواف بعد العصر)
( قال لا تمنعوا أحداً) واعلم أن حديث ابن السرح ثابت فى رواية اللؤلؤى
وحديث الفضل بن يعقوب فى رواية ابن العبد ولم يذكره أبو القاسم قاله المزى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد روى ابن حبان فى صحيحه عن ابن عمر قال: (( سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((من طاف بالبيت أسبوعاً لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط =ـ

-٣٤٦ -
قالَ الْفَضْلُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((َاَنِى عَبْدِ مَنَافٍ
لا تَمْنَعُوا أَحَدًا)).
- فى الأطراف ولذا أكثر النسخ خال عن حديث الفضل كذا فى الشرح قال
الخطابى: واستدل به الشافعى على أن الصلاة جائزة بمكة فى الأوقات المنهى
فيها عن الصلاة فى سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبى ذر. وقوله إلا
بمكة فاستثناء من بين البقاع. وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتى الطواف من
بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف بالبيت غير محظور فى شىء من الأوقات
وكان من سنة الطواف أن يصلى الركعتان بعده فقد عقل أن هذا النوع من
الصلاة غير منهى عنه. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه .
قال الترمذى : حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح .
= الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة ورفع له بها درجة)). وأخرج النسائى
عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( من طاف بالبيت أسبوعاً ،
فهو كعدل رقبة)) .
وهذه الأحاديث عامة فى كل الأوقات ، لم يأت ما يخصها ويخرجها عن عمومها
وقد روى الترمذى فى الجامع من حديث عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بالبيت خمسين مرة
خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)). قال : وفى الباب عن أنس وابن عمر، وحديث
ابن عباس غريب . وسألت محمداً عن هذا الحديث ؟ فقال : إنما يروى هذا عن
ابن عباس قوله ، قال أيوب السختيانى : وكانوا يقولون : عبد الله بن سعيد بن جبير
أفضل من أبيه .

- ٣٤٧ -
٥٤ - باب طواف القارن
١٨٧٨ - حدثنا أُحَمَدُ بنُ حَقْبَلٍ أخبرنا تَحْتَى عن ابنِ جُرَيْجِقَالَ
أُخْتَرْبِى أَبُوُ الزُّبَيْرِ قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: (لَمَّ يَعُفِ النّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم، وَلاَ أَمْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَاَ وَالَرْوَةِ، إلاَّ ◌َوَافَاً وَاحِدًا ،
طَوَافَهُ الأوّلَ )).
( باب طواف القارن )
( إلا طوافاً واحداً طوافه الأول) قال النووى: فيه دليل على أن السعى
فى الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه
بدعة . وفيه دليل على النبى صلى الله عليه وسلم كان قارناً وأن القارن يكفيه
طواف واحد وسعى واحد. وفيه خلاف لأبى حنيفة وغيره . قال المنذرى :
أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
اختلف العلماء فى طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب :
أحدها : أن على كل منهما طوافين وسعيين، روى ذلك عن على وابن مسعود،
وهو قول سفيان الثورى، وأبى حنيفة ، وأهل الكوفة ، والأوزاعى ، وإحدى
الروايات عن الإمام أحمد .
الثانى: أن عليهما كليهما طوافاً واحداً وسعياً واحداً، نص عليه الإمام أحمد
فى رواية ابنه عبد الله ، وهو ظاهر حديث جابر هذا.
الثالث : أن على التمتع طوافين وسعيين ، وعلى القارن سعى واحد ، وهذا هو
المعروف عن عطاء ، وطاوس، والحسن ، وهو مذهب مالك والشافعى ، وظاهر
مذهب أحمد . وحجتهم حديث عائشة ، وقد تقدم ، وذكرنا ما قيل فيه. وقد روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((أنه طاف طوافين، وسعى سعيين)) من رواية على
وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ولا يثبت شىء منها والذين =

- ٣٤٨ -
= قالوا : لابد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جداً.
فقال بعضهم طوافاً واحداً )) أى طوافين على صفة واحدة ، فالوحدة راجعة
إلى صفة الطواف لا إلى نفسه ! وهذا فى غاية البعد ، وسيأتى الكلام يشهد ببطلانه .
وقال البيهقى : أراد به أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم الذين كانوا قارنين خاصة .
فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفرداً ، وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا من
ساق الهدى ، فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد ! وهذا بعيد جداً،
فإن الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدى من سائرهم، وهم
آحاد يسيرة ، لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة، بل الحديث ظاهر جداً فى اكتفائهم كلهم
بطواف واحد بين الصفا والمروة، ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث عائشة ،
وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة ، لامن قولها .
وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتع بسعى واحد. روى الإمام أحمد فى
مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس أنه
كان يقول: (( القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف بالبيت، وسعى بين الصفاوالمروة
ولكن فى صحيح البخارى عن عكرمة عن ابن عباس: (( أنه سئل عن متعة الحج؟
فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج
عمرة، إلا من قلد الهدى ، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء، ولبسنا
الثياب ، وقال : من قلد الهدى فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدى محله ، ثم أمرنا عشية
التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ،
فقدتم حجنا، وعلينا الهدى كما قال الله تعالى: ( فما استيسر من الهدى . فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم ) إلى أمصاركم ، الشاة تجزىء، جمعوا
تسكين فى عام بين الحج والعمرة ، فإن الله أنزله فى كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة)) وذكر باقى الحديث. فهذا صريح فى أن المتمتع
يسعى سعيين، وهذا مثل حديث عائشة سواء، بل هو أمرح منه فى تعدد السعى على
المتمتع ، فإن صح عن ابن عباس ما رواه الوليد عن الأوزاعى عن عطاء، فلعل
عنه فى المسألة روايتين ، كما عن الإمام أحمد فيها روايتان .

- ٣٤٩ -
١٨٧٩ - حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عن ابن
شِهَبٍ عن عَرْوَةَ منْ عَائِشَةَ ((أَنَّ أَحَبَ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم
الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لَّ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوْا الجْرَةَ ».
- ( الذين كانوا معه ) أى الذين وافقوا معه فى القران كما هو ظاهر من ترجمة
الباب للمؤلف. وقيل بل مطلقاً والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما
يكفيه سعى واحد وعليه بنى النسائى ترجمته فقال كم طواف القارن والمتمتع بين
الصفا والمروة ( لم يطوفوا) بين الصفا والمروة ( حتى رموا الجمرة) يوم النحر.
قال المنذرى وأخرجه النسائى .
--
= وفى مسائل عبد الله قال: قلب لأبى: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة ؟ قال:
إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس، قال : وإن طاف
طوافاً واحداً فهو أعجب إلى ، واحتج بحديث جابر . وأحمد فهم من حديث عائشة
قولها (( فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم حلوا، ثم طفوا
طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى بحجهم)) أن هذا طواف القدوم، واستحب فى
رواية المروذى وغيره للقادم من عرفة ، إذا كان متمتعا أن يطوف طواف القدوم .
ورد عليه بعض أصحابه ذلك ، وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض ،
وهذا سهو منه ، فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع ، وعائشة أثبتت للمتمتع
ما نقته عن القارن ، وليس المراد بحديث عائشة ، إلا الطواف بين الصفا والمروة ،
والله أعلم .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وفى الصحيحين عن جابر : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما طفت .
بالكعبة وبالصفا والمروة : حللت من حجك وعمرتك جميعاً، قالت يا رسول الله،
إلى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حين حججت ، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن ،
فأعمرها من التنعيم )»

- ٣٥٠-
١٨٨٠ - حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ المُؤَذِّنُ أنبأنا الشّافِعِيُّ عن ابن
عَيْنَةً عن ابنٍ أَبِى نَحِيحِ عِنْ عَطَاءُ عن عَائِشَةَ ((أن ◌ّالنََّّ صلى اللهُ عليه
وسلم قالَ لَا طَوَاقُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَوَالمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّنَاتِ وَمُمْرَتِكِ»
قال الشَّافِعِىُّ: كَانَ ◌ُسُفْيَانُ رُبََّ قَالَ عَنْ عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قال عنْ عَطَاءَ أَنّ
النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ .
- ( قال لها طوافك إلخ) فيه دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعى
واحد للحج والعمرة كما مر ، وإليه ذهب جماعة من الصحابة ابن عمر وجابر
وعائشة وهو قول مالك والشافعى وإسحاق وداود وغيرهم. وذهبت الحنفية
وجماعة إلى أنه لابد من طوافين وسعيين والأحاديث متواردة على معنى حديث
عائشة عن ابن عمر وجابر وغيرهما . واستدل من قال بالطوافين لقوله تعالى
﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ ولا دليل فى ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف
إلا طوافاً واحداً . وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بطواف وسعى واحد وكان
قارناً كما هو الحق . واعلم أن عائشة كانت قد أهلت بعمرة ولكنها حاضت
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارفضى عمرتك . قال النووي :
معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام أعمالها التى هى الطواف والسعى وتقصير
شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وآله وسلم بالإعراض عن أفعال العمرة وأن
تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها إلا العطواف فتؤخره
حتى تطهر . ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لها :
طوافك بالبيت الحديث فإنه صريح أنها كانت متلبسة بمج وعمرة . ويتعين
تأويل قوله صلى الله عليه وآله وسلم ارفضى مرتك بما ذكره النووى ، فليس
معنى ارفضى العمرة الخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح -

- ٣٥١ -
- الخروج منها بعد الإحرام بهما بنية الخروج، وإما يصح بالتحلل منهما بعد
فراغهما. قاله فى سبل السلام. وأخرج عبد الرزاق عن طاؤس بإسناد صحيح
أنه حلف ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجته وعمرته
إلا لطوافً واحداً. وأخرج البخارى عن ابن عمر أنه طاف لحجته وعمرته
طوافً واحداً بعد أن قال أنه سنفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأخرج عنه من وجه آخر أنه رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه
الأول يعنى الذى طاف يوم النحر للافاضة وقال کذلك فعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم وما أخرجه عبد الرازق والدارقطنى عن على رضى الله عنه أنه جمع
بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعهين ثم قال هكذا رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحافظ وطرقه ضعيفة، وكذا روى محوه من
حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث ابن عمر بإسناد فيه الحسن بن
عمارة وهو متروك. قال ابن حزم: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
عن أحد من الصحابة فى ذلك شىء أصلا : وتعقبه فى الفتح بأنه قد روى الطحاوى
وغيره مرفوعاً عن على وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها انتهى . فينبغى
أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقى إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على
طواف القدوم وطواف الإفاضة، وأما السعى مرتين فلم يثبت انتهى والله أعلم .
قال المنذرى: وقد أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث طاؤس بن كيسان عن
عائشة ومن حديث مجاهد بن جبر عن عائشة بمعناه .

- ٢٥٢ -
٥٥ - باب الملتزم
١٨٨١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الخِيدِ
عنْ يَزِيدَ منِ أَبِ زِيَدٍ مِنْ يُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْنٍ بِنِ صَفْوَانَ الَ: «لَا
فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَكَّةَ قُلْتُ لَأَ لْبَسَنَّ نِيَبِى وَكَنَتْ
دَارِى ◌َى الطَّرِيقِ فَلَأَنْظُرَنَّ كَهْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
فَنْطَلَقْتُ، فَرَأَيْتُ النَّىَّ صلى اللهُ عليه وسلم، قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ
وَأَصْحَبُهُ قَدِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِن الْبَابِ إِلَى الْخَطِمِ وَقَدْ وَضّعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى
الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَطُهُمْ )).
( باب الملتزم )
وسيجىء تفسيره ( قد خرج من الكعبة ) ولفظ أحمد فى مسنده قد خرج
من الكعبة وأصحابه قد استلموا البيت ( من الباب إلى الحطيم) متعلق بقوله
استلموا وهذا تفسير للمكان الذى استلموه من البيت والحطيم هو ما بين الركن
والباب كما ذكره محب الدين الطبرى وغيره . وقال مالك فى المدونة : الحطيم
ما بين الباب إلى المقام . وقال ابن حبيب: هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب
إلى المقام ، وقيل هو الشاذروان، وقيل هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق
هذا الحديث . وسمى حطما لأن الناس كانوا يحطمون هناك بالإيمان ، ويستجاب
فيه الدعاء للمظلوم على الظالم ، وقل من حلف هنالك كاذبًا إلا عجلت له العقوبة.
وفى كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذى فيه الميزاب (قد وضعواخدودهم -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وروى البيهقى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم)).
=
=

- ٣٥٣ -
- على البيت) فيه استحباب وضع الحد والصدر على البيت وهو ما بين الركن
والباب ويقال له الملتزم ، كما روى الطبرانى عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال:
الملتزم ما بين الركن والباب. وأخرجه البيهقى فى الشعب من طريق أبي الزبير
عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه عبد الرزاق بإسناد يصح عنه موقوفاً كذا
فى النيل . وسمى بذلك لأن الناس يلتزمونه (وسطهم) قال الجوهرى : تقول
جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لأنه اسم
قال وكل وسط يصلح فيه بين فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح بين فهو وسط
بالفتح . قال الأزهرى : كل ما بين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة
والسبحة وحلقة الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من بعض
كالساحة والدار والراحبة فهى وسط بالفتح . وقد أجازوا فى المفتوح
الإسكان ولم يجيزوا فى السا كن الفتح انتهى. وقال السندى تحت قوله استلموا
البيت لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث
بالمقايسة فانه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استيلاء الملتزم انتهى. وقال
الشيخ العلامة محمد اسحاق الدهلوى أو بان موضع الملتزم ازدحموا عليه من
قبل ما كان فارغا فاستلموا فى هذا الجانب من الباب ، وليس قوله ورسول الله -
= وفى البيهقى أيضا عن ابن عباس: (( أنه كان يلزم ما بين الركن والباب،
وكان يقول: ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله
شيئا إلا أعطاه إياه )) .
وأما الحطيم فقيل فيه أقوال : أحدها : أنه ما بين الركن والباب وهو الملتزم ،
وقيل: هو جدار الحجر، لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطوماً، والصحيح أن
الحطيم الحجر نفسه ، وهو الذى ذكره البخارى فى صحيحه، واحتج عليه بحديث
الإسراء قال: (( بينا أنا نائم فى الحطيم - وربما قال: فى الحجر))، قال: وهو
حطيم بمعنى محطوم، كقتيل بمعنى مقتول.
(٢٣ - عون المعبود ه)

- ٣٥٤ -
١٨٨٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَ بنُ يُونُسَ أخبرنا الْمَثَّى بنُ
الصَّبَحِ عِنْ عَمْرِوِ بنِ شُعَيٍْ عنْ أَبِيِ قال: ((طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ فَلَاً مِثْنَاً
دُبُوَ الْكَعَبةِ قُلْتُ أَلاَ نَتَعَوّذُ [ألاَ بَتَعَوَّذُ قَالَ تَعَوَّذْ] قالَ نَعُوذُ باللهِ مِنَ
النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْلَم الحَجَرَ وَأَقَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبابِ ، فَوَضَعَ
صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَهْدٍ وَكَفَّيْهِ فَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطَا ثُمَّ قال: هكَذَا
رأَيْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ ».
- صلى الله عليه وسلم وسطهم نصاً على أنه صلى الله عليه وسلم كان شريكا فى
هذا الفعل أيضاً انتهى. قال المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد ولا يحتج به
وذكر الدارقطنى أن يزيد ابن أبى زياد تفرد به عن مجاهد .
(قال طفت مع عبد الله ) ولفظ ابن ماجه حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا من السبع ركعنا فى دبر
الكعبة فقلت ألا تتعوذ بالله من النار قال أعوذ بالله من النار . قال ثم مضى
قاستلم الركن ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ويديه وخده إليه ثم قال :
هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل انتهى ( جئنا دبر الكعبة)
تقدم من رواية ابن ماجه أن هذا الجىء كان لر كمتى الطواف . قال السندى :
وهو يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم انتهى ( حتى استعلم الحجر) يقال
استلم الحجر إذا لمسه وتناوله ( بين الركن والباب) أى عند الملتزم . وإسناد
الحديث ليس بقوى . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وقد تقدم الكلام
على عمرو بن شعيب. وروى عنه هذا الحديث المثنى بن الصباح ولا يحتج به .
وقوله عن أبيه وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقد سمع شعيب من -

- ٣٥٥ -
١٨٨٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُُهُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أخبرنا يَحْمَى بنُ
سعيدٍ أخبرنا السَّائِبُ بنُ مُمَرَ المَخْزُومِيُّ قَالَ حدثنى ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن
السَّائِبِ عن أَبِيهِ أنَّهُ كَانَ يَقُدُ ابن عبّاسٍ فَيُقِيمُةُ مِنْدَ الشَّفَّةِ الثَّالِثَةِ ثَمَّا
يَلَى الُّكْنَ الَّذِى ◌َلىِ الحَجَر ◌َما ◌َلى الْبَابَ، فَيَقُولُ لَهُ ابنُ عَبَّاسِ:
نُبِّْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُصَلِى هَهُنَ، فَيَقُولُ نَعَمْ ،
فَيَقُومُ فَيُصَلّى)».
- عبد الله على الصحيح ووقع فى كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده فيكون
شعيب ومحمد طافا جميعاً مع عبد الله .
( كان يقود ابن عباس) بعد ذهاب بصره (عند الشقة) بضم الشين المعجمة
وتشديد القاف بمعنى الناحية أى ناحية الملتزم ( الذى يلى الحجر) بفتحتين أى
الحجر الأسود والموصول صفة الركن (مما يلى الباب ) أى باب البيت أى الشقة
التى بين الحجر والباب ( نبئت ) وفى رواية النسائى أما أنبئت على صيغة الخطاب
وبناء المفعول أى أخبرت . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده محمد بن
عبد الله بن السائب يروى عن أبيه وهو شبه المجهول .

- ٣٥٦ -
٥٦ - باب أمر الصفا والمروة
١٨٨٤ - حدثنا الْقَعْنَيُّ عنْ مَالِكٍ عنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ ح وَحدثنا
ابنُ السِّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عنْ مَالِكٍ عنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ عن أبِيهِ أنَّهُ
قالَ : ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ
السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِنَّ الصَّفَ وَالَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾
فَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَلاَّ بَطَّوْفَ بِمَاَ. قالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ
كَلاَّ لَوْ كَانَ كَما تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن لَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنْمَاَ
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فى الأنْصَارِ كَنُوا يُهِلُّونَ لِنَاةَ ، وَكَانَتْ مَنَةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ،
باب أمر الصفا والمروة
( قالت عائشة رضى الله عنها كلا لو كان كما تقول) قال النووى: هذا من
دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما
دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى
ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضى الله عنها أن الاية ليست فيها دلالة للوجوب ولا
لعدمه وبينت السبب فى نزولها والحكمة فى نظمها وأنها نزلت فى الأنصار حين
تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة فى الإسلام، وأنها لوكانت كما يقول عروة
لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقد يكون الفعل واجبا ويععقد
إنسان أنه يمنع إيقاعه على صفة مخصوصة ، وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن
أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال فى جوابه لاجناح
عليك إن صليتها فى هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضى نفى وجوب
صلاة الظهر (بهلون) أى يحجون (لمناة) بفتح الميم والنون الخفيفسة صنم كان -

- ٣٥٧ -
وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَتَطَوِّفُوا [أَنْ يَعُوفُوا] بَيْنَ الصَّفَاَ وَالَرْوَةِ، فَماأَ جَاءَ
الْإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ ذُلِكَ فَأَ نْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
﴿إِنَّ الصَّفَ وَالَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾)).
١٨٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ
أبى خالِدٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بن أبى أوْنَى ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَى خَلْفَ المَقَامِ رَكْمَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَأسِ
فَقِيلَ لِعَبْدِ اللهِ: أَدَ خَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْكَمْبَةَ؟
قال : لاَ )).
- فى الجاهلية وقال ابن الكلبى : كانت صخرة نصبها عمرو بن لحى لهذيل وكانوا
يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية ( وكانت مناة حذو قديد) أى مقابلة،
وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير المياه قاله أبو عبيد البكرى
( وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا والمروة) ظاهره أنهم كانوا فى
الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن
حكم الإسلام فى ذلك ، ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة فى صحيح البخارى
بلفظ إنما كان من أهل بمناة الطاغية التى بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة
وفى رواية معمر عن الزهرى إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناه
أخرجه البخارى تعليقا ووصله أحمد وغيره انتهى ملخصا من فتح البارى .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وأخرجه أيضاً البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى من حديث الزهرى عن عروة .
(اعتمر) أى فى سنة سبع عام القضية (أدخل رسول الله صلى الله عليه
وسلم الكعبةا) الهمزة للاستفهام أى فى تلك العمرة (قال لا) قال النووى : -

-٣٥٨ -
١٨٨٦ - حدثنا تَمِيمُ بنُ الْمُنْتَصِرِ أنبأنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ أنبأنا
شَرِيِكٌ عَنْ إِسْماءِلَ بن أَبِ خالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بن أَبِى أَوْنَى بِهِذَا
الحَدِيثِ زَادَ: ((ثُمَّ أَنَى الصَّفَ وَالمَرْوَةَ فَعَى بَيْنَهُمَ سَبْعاً ثُمْ حَلَقَ رَأْسَهُ))
١٨٨٧ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ عن
كَثِيرِ بنِ ◌ُمْهَنَ ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بَيْنَ الصَّفَاَ والذَرْوَةِ:
يَا أُبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ إِى أرَاكَ تَمْشِى وَالنَّاسُ يَسْعَوْنَ؟ قال: إِنْ أَمْشِى [َامْشِ]
فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْشِى وَ إِنْ أُسْعَى فَقَدْ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ يَسْعَى وَأَنَا شَهْخٌ كَبِيرٌ )) .
- سبب ترك دخوله ما كان فى البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون
يتر كونه ليغيرها ، فلما كان فى الفتح أمر بإزالة الصورة ثم دخلها يعنى كما فى
حديث ابن عباس الذى عند مسلم وغيره انتهى ويحتمل أن يكون دخول
البيت لم يقع فى الشرط فلو أراد دخوله لمنعوه كما منع من الإقامة بمكة زيادة
على الثلاث ، فلم يقصد دخوله لئلا يمنعوه. قاله الحافظ . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه وأخرجه مسلم مختصرا . قلت لعبد الله
ابن أبى أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل النبى صلى الله عليه
وسلم البيت فى عمرته قال لا . فقد بين ابن أبى أوفى أن ذلك كان فى عمرته
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت فى حجته (عن كثير
بن جمهان أن رجلا) ولفظ النسائى: قال رأيت ابن عمر مشى بين الصفا والمروة
فقال إن أمشى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى وإن أسعى فقد
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير . ولفظ الترمذى :
رأيت ابن عمر يمشى فى المسعى فقلت له أتمشى فى المسمى بين الصفا والمروة
فقال لئن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ولئن مشيت -

- ٣٥٩ -
- فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى . قال الترمذى: الذى يستحبه
أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة فإن لم يسع مشى بين الصفا و(المروة) رأوه
جائزا انتهى. قلت: وجاء فى مسند أحمد من رواية حبيبة بنت أبى تجراة قالت
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه
وهو وراءهم وهو يسعى وهو يقول اسعوا فان الله كتب عليكم السعى. وأخرج
أحمد أيضا من روايه صفية بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول ((كتب عليكم السعى فاسعوا)) واستدل به من
قال بأن السعى فرض وهم الجمهور، وعدد الحنفية أنه واجب يجبر بالدم وبه قال
الثورى فى الناسى خلاف العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا يجب بتركه شىء
وبه قال أنس فيما نقله عنه ابن المنذر واختلف عن احمد. وقال الطحاوى : أجمع
العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه قد تم وعليه دم ، لكن
الذى حكاه الحافظ ابن حجر وغيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم ولا يتم الحج
بدونه . قال ابن المنذر : إن ثبت حديث حبيبة فهو حجة فى الوجوب . قلت :
العمدة فى الوجوب حديث مسلم ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا
والمروة وقوله صلى الله عليه وسلم ((خذوا عنى مناسككم)) والله أعلم. قال
المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه: وقال الترمذى حسن صحيح.
هذا آخر كلامه . وفى إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخارى حديثاً
مقروناً وقال أيوب هو ثقة وتكلم فيه غير واحد .

- ٣٦٠ -
٥٧ - باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم
١٨٨٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّفَيلىُّ وَعُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ
وَهِشَامُ بنُ عَمَّرٍ وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدِّمَشْقِيَّانِ، وَرُبََّا زَادَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضِ الْكَلِمَةَ وَالشّىْءٍ قَالُوا أنبأنا حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا جَعْفَرُ بنُ
مُحمّدٍ عنْ أيِهِ قَالَ: ((دَخَلْنَا عَلَى جَابٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ فَلَمًّا انْتَهَيْفَ إِلَيْهِ سَأَلَ
عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَعَى إِلَىَّ فَقُلْتُ أَنَا مُمَُّ بنُ عَلِىِّ بنِ حُسَيْنٍ فَأَمْوَى
بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِ، فَنَزَعَ زِرِّى الأهلى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّى الأسفَلَ ثُمْ وَضَعَ
كَفَّهُ بَيْنَ تَذْبَىَّ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ شَابٌّ. فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ وَأَهْلاً
يا ابْنَ أخِى سَلْ عَمَّا شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهُوَ أْمَى، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ
باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم
(دخلنا على جابر بن عبد الله) قال النووى: هو حديث عظيم مشتمل على
جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من أفراد مسلم لم يروه البخارى
فى صحيحه ورواه أبو داود كرواية مسلم ، وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه
وأكثروا. وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كثيراً. وخرج فيه من الفقه
مائة ونيفاً وخمسين نوعاً ولو تقصى لزيد على هذا العدد قريب منه .. وفيه أنه
يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم
منازلهم كما جاء فى حديث عائشة («أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل
الناس منازلهم)) وفيه إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل
جابر بمحمد بن على . ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا.
ومنها ملاطفة الزائربما يليق به وتأنيه وهذا سبب حل جابر زرى محمد من على -