النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١- - فشق عليهم ((لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى)) وكان قارناً فيما دلت عليه هذه القصة ، حمل معاوية هذا الكلام منه على الهدى انتهى . قال السندى : لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية وإن ثبت يحمل على الأفضل لأن الإفراد أفضل من القران أى على بعض المذاهب انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى مختصراً. وقد اختلف فى هذا الحديث اختلافاً كثيراً فروى كما ذكرنا وروى عنه عن أبى شيخ عن أخيه حمان ويقال أبو حمان عن معاوية ، وروى عن بيهس بن فهدان عن أبى شيخ عن عبد الله بن عمرو بن بيهس عن أبى شيخ عن معاوية . واختلفوا على يحيى بن أبى کثیر فیه ، فروى عنه عن أبى شيخ عن أخيه ، وروى عنه عن أبى إسحاق عن حمان ، وروى عنه حدثنى حمران من غير واسطة وسماه حمران انتهى كلامه . = وقال ابن القطان: يرويه عن أبى شيخ رجلان : قتادة ومطرف ، لا يجعلان بين أبى شيخ وبين معاوية أحداً ، ورواه عنه بيهس بن فهدان ، فذكر سماعه من معاوية لفظ النهى عن ركوب جلود النمور خاصة . قال النسائى : ورواه عن أبى شيخ : يحيى بن أبي كثير ، فأدخل بينه وبين معاوية رجلا اختلفوا فى ضبطه . فقيل : أبو حماز، وقيل: حمان ، وقيل: جمان، وهو أخو أبى شيخ . وقال الدار قطنى: القول قول من لم يدخل بين أبى شيخ ومعاوية فيه أحداً ، يعنى قتادة ومطرفاً وبيهس بن فهدان . وقال غيره : أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه ، ولو كان حافظاً ، لكان حديثه هذا معلوم البطلان ، إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله ، فإنه أحرم قارناً ، رواه عنه ستة عشر نفساً من أصحابه ، وخير أصحابه بين القران والإفراد والتمتع ، وأجمعت الأمة على جوازه . ولو فرض صحة هذا عن معاوية ، فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، فلعله وهم ، أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج ، كما اشتبه على غيره . والقران داخل عندهم فى اسم المتعة وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله صلى الله = -٢٢٢ - ٢٤ - باب فى الإقران ١٧٧٨ - حدثنا أَحْتَدُ بنُ حَتَْلٍ أخبرنا مُشَيْمٌ أنبأنا [أخبرنا] يَحْتَّى ابنُ إِسْعَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُهَيٍْ ◌َُعَيْدُ الطَّوِيلُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُكَبِّى بالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً، يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)). ( باب فى الإقران ) (يقول لبيك عمرة وحجا) هو من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان قراناً ، وقد رواه عن أنس جماعة من التابعين منهم الحسن البصرى وأبو - = عليه وسلم فى بعض عمره ، بأن ذلك فى حجته ، وكما اشتبه على ابن عباس نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة ، فظن أنه نكحها محرماً ، وكان قد أرسل أبا رافع إليها ، ونكحها وهو حلال ، فاشتبه الأمر على ابن عباس . وهذا كثير . ووقع فى بعض نسخ سنن أبى داود: (( نهى أن يفرق بين الحج والعمرة)) بالفاء والقاف . قال ابن حزم : هكذا روايتى عن عبد الله بن ربيع ، وهكذا فى كتابه، وهو - والله أعلم - وهم، والمحفوظ: ((يقرن)) فى هذا الحديث. تم كلامه. وقد رواه النسائى فى سننه قال: حدثنا أبو داود أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك ابن أبى فروة عن الحسن قال: ((خطب معاوية الناس ، فقال: إنى محدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصدقونى ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تلبسوا الذهب إلا مقطعاً ، قالوا : سمعنا ، قال : وسمعته يقول: من ركب جلود النمور لم تصحبه الملائكة، قالوا : سمعنا ، قال : وسمعته ينهى عن المتعة ، قالوا: لم نسمع. فقال: بلى، وإلا فصمتا)). فهذا أصح من حديث أبى شيخ. وإنما فيه النهى عن المتعة، وهى - والله أعلم - متعة النساء، فظن من ظن أنها متعة الحج، والقران متعة ، فرواه بالمعنى ، فأخطأ خطأ فاحشاً . وعلى كل حال فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة، الذين رووا القران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره أن العمرة دخلت فى الحج إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمة عليه. والله أعلم. - ٢٢٣ - ١٧٧٩ - حدثنا أَبُو سَلّمَةَ مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا أَثُوبُ عن أَبِى قِلاَبَةَ عن أَنَسٍ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَتَ بِهِاَ - يَعْنِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ - حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ - قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصارى وثابت البنانى وبكر بن عبد الله المزنى وعبد العزيز بن صهيب وسليمان ويحيى بن أبى إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصم ابن حسين وسويد بن حجر الباهلى . قاله الشوكانى. والحديث يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار فى حجة النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان فى أول إحرامه مفرداً ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارناً وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع. تحديث ابن عمر عند مسلم وغيره محمول على أول إحرامه صلى الله عليه وسلم، وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولا ، ولابد من هذا التأويل أو نحوه ليكون روايته موافقة لرواية الأكثرين. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً . ( بات بها) فيه استحباب المبيت بميقات الإحرام ( حتى أصبح) ظاهره أن إِهلاله كان بعد صلاة الصبح ، لكن عند مسلم من طريق أبى حسان عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. والنسائى من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ، ومجمع بينهما بأنه صلاها فى آخر ذى الحليفة وأول البيداء. قاله الحافظ والله أعلم (ثم ركب حتى إذا استوت) أى بعد الاستواء على الدابة - - ٢٢٤ - ◌َدَ اللّهَ وَسَبِّحَ وَكَبِّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِجٍ [ ◌ِجَّةٍ] وَعُمْرَةٍ ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِمَا، فَمَا قَدِمْنَ أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّْوِيَةِ أَهَلُّوا بالْحَجِّ وَنَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِهَذِهِ قِيَماً ». قال أَبُو دَاوُدَ: الَّذِى تَفَرَّدَ بِهِ يَعْنِى أَنَسَا مِنْ هذَا الحَديثِ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْهَدِ وَالنَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ أَهَلَّ بالحجِّ . ١٧٨٠ - حدثنا يَحَْى بنُ مُعِينٍ أخبرنا حَجَّاجٌ أخبرنا يُونُسُ عن أَبِى إِسْحَاقَ عن الْبَراءِ بنِ عَزِبٍ قال: ((كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الْيَمَنِ، قال: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقًا [أَوَاقِيَ مِنْ ذَهَبٍ] قال: فَمَّا قَدِمَ عَلَىٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: وَجَدْتُ فَطِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَدْ لَبِسَتْ ثِاَبَا صَبِيغَاً وَقَدْ - لاحال وضع الرجل مثلا فى الركاب (ثم أهل بحج وعمرة) فيه رد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالتسبيح وغيره ثم لم يكتف به حتى لبى ( وأهل الناس بهما) فيه استحباب أن تكون تلبية الناس بعد تلبية كبير القوم ( إذا كان يوم التروية) بضم يوم لأن كان تامة وهو اليوم الثامن من ذى الحجة كذا فى الفتح (قياماً) فيه استحباب نحر الإبل قائمة ( تفرد به يعنى أنساً) وتفرد الصحابة لا يضر فانهم كلهم عدول وزيادات الثقات الأثبات معتبرة . وبوب البخارى فى صحيحه باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة . قال المنذرى وأخرجه البخارى بنحوه . ( نياباً صبيغاً) فعيل ههنا بمعنى مفعول أى مصبوغات (وقد - - ٢٢٥- نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ [ وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَخُوخٍ] فَقَالَتْ: مَ لَكَ فإنّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا. قال قُلْتُ لَهَا: إِّى أَهْلَلْتُ بِإِعْلَاَلِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسِلمٍ. قال: فَأَتَيْتُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَال لِى: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قال قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَاَلِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . قال: فإِّ قَدْ سُقْتُ لْهَدْىَ وَقَرَنتُ. قال فَقَال لِ: أنْحَرْ مِنَ الْمُدْنِ سَبْاً وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِقِينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلاَئً وَثَلَائِينَ أَوْ أَرْبَعَ - نضحت) بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة (بنضوح) بفتح الفون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهى ضرب من الطيب تفوج رائحته (فقالت) ههذا كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت (قد أمر أصحابه فأحلوا) فى رواية مسلم: فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثهاباً صبيغاً واكتحلت، فأذكر ذلك عليها فالت أمرنى أبى بهذا (فقال لى انحر من البدن) هكذا وقع فى رواية أبى داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن يكون المراد أى انحر أنت عنى وعن نفسى من البدن ستاً وستين وانحر بقية من هذا العدد لنفسك، فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد على رضى الله عنه لكن قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجىء، أو المراد هيىء النحرى وأحضرنى فى المنحر لكى أنحر هذا العدد المذكور بيدى وانحر أنت هذا العدد بيدك والله أعلم ( أوستاً وستين ) وكان جملة الهدى الذى قدم به على من اليمين والذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة كما فى صحيح مسلم . وفى لفظ لمسلم : فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غير. قال النووى والقرطبى ونقله القاضى عن جميع الرواة: إن هذا هو الصواب ( ١٥ - عون المعبود ه ) -٢٢٦ - وَثَلَائِينَ، وَأَمْسِكْ لِ مِنْ كلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَاَ بَضْعَةً)). - لا ما وقع فى رواية أبى داود (بضعة) بفتح الباء الموحدة وهى القطعة من اللحم وفى صحيح مسلم : ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت فى قدر وطبخت ، فأ كل هو وعلى من لحمها وشربا من مرقها . واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وآ له وسلم كان قراناً وهو واضح لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على سمة الإحرام معلقاً وعلى جواز الاشتراك فى الهدى . وفيه دليل على جواز أ كل القارن والمتمتع من لحم هديه . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى إسناده يونس بن أبى إسحاق السبيعى، وقد احتج به مسلم وأخرجه جماعة . وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس . وقال البيهقى: كذا فى هذه الرواية وقرنت وليس ذلك فى حديث جابر حين وصف قدوم على وإهلاله وحديث جابر أصح سنداً وأحسن سياقاً ومع حديث جابر حديث أنس يريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم على ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو فى الصحيحين : وهذه القصة مذكورة فى حديث جابر الطويل . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : ومن تأمل الأحاديث الواردة فى هذا الباب حق التأمل جزم جزماً لا ريب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم فى حجته قارناً ، ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلا . قال الإمام أحمد: لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارناً. تم كلامه . وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه ، وهم : عمر ابن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب، وعائشة أم المؤمنين ، وعبد الله بن عمر ، وجابر ابن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب ، وحفصة أم المؤمنين ، وأنس بن مالك ، وأبو قتادة ، وابن أبى أوفى ، فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح . ورواه الهرماس بن زياد وسرافة بن مالك وأبو = ٠- ٢٢٧ - = طلحة، وأم سلمة لكن روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمر أهله بالقران))، وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه فى إهلاله بنسكه أنه قال: (( لبيك حجاً وعمرة)) كأنس ، وهو متفق على صحته ، وكعلى بن أبى طالب ، فإنه قال : (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بهما جميعاً)) وهو فى الصحيحين والنسائى وسنن أبى داود، ولفظ أصحاب الصحيح: أن علياً أهل بحج وعمرة ، وقال : ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد)). فقد أخبر على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لى بهما جميعاً ، وأهل هو بهما جميعاً وأخبر أنها سنة النبى صلى الله عليه وسلم، ووافقه عثمان على ذلك. ومنهم من أخبر عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه ، بأنه كان قارناً ، وهم البراء بن عازب ، فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لفظه، أنه قال لعلى: ((إنى سقت الهدى وقرنت)) وهو حديث صحيح رواه أهل السنن. ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذى أمره به ربه، وهو أن يقول: ((عمرة فى حجة)) كعمر بن الخطاب . وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه : كلام فى غاية البطلان. ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد . وقولهم: إن الرواية الصحيحة (( قل عمرة وحجة) وأنه فصل بينهما بالواو ، فهو صريح فى نفس القران، فإنه جمع بينهما فى إحرامه ، وامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وهو أحق من امتثله، فقال: (( لبيك عمرة وحجاً )» بالواو . وقولهم : يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله ، فعياذاً باللهمن تقليد يوقع فى مثل هذه الخيالات الباطلة ! فمن المعلوم بالضرورة أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط ، هذا مالا يشك فيه من له أدنى إلمام بالعلم ، وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر ربه ، فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ، ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته، فكانت عمرته مع الحج لا بعده قطعاً . ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها . وقولهم: محمول على تحصيلهما معاً. قلنا: أجل، وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعاً بالقران ، على الوجه الذى أخبر به عن نفسه ، وتبعه أصحابه ، من إهلاله . ومنهم من أخبر عن فعله، وهو عمران بن حصين فى الصحيحين عنه قال: ((جمع == - ٢٢٨ - = رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة)) وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن فى غاية الفساد، ولهذاقال: ((تمتع وتمتعنا معه)) فأخبر عن فعله وفعلهم. وسمى القران تمتعاً ، وهو لغة الصحابة ، كما سيأتى. ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر ، وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففى الصحيحين عنهما: ((وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج))، وعن عائشة مثله. وفى الصحيحين عن عائشة: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر ، الرابعة مع حجته)). ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج، فكانت عمرته مع حجته قطعاً . وفى الصحيحين مثله عن أنس . واتفق ستة عشر نفساً من الثقات عن أنس: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعاً))، وهم : الحسن البصرى ، وأبو قلابة، وحميدبن هلال ، وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وثابت البنانى ، وبكر بن عبد الله المزنى ، وعبد العزيز بن صهيب، وسليمان التيمى، ويحي بن أبى إسحاق ، وزيد بنى أسلم، ومصعب ابن سليم ، وأبو أسماء ، وأبو قدامة ، وأبو قرعة الباهلى . وروى البزار من حديث ابن أبى أوفى قال: «إنماجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعد عامه ذلك )). وروى أبو القاسم البغوى من حديث سفيان بن عيينة عن ابن أبى خالد أنه سمع عبد الله بن أبى قتادة يقول: ((إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها)). وروى الإمام أحمد فى مسنده من حديث الهرماس بن زياد: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة)). وروى ابن أبى شيبة: حدثنا شبابة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عمران قال: دخلت على أم سلمة أم المؤمنين ، فقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة وحج)). ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختار لآله إلا أفضل الأنساك، وهو الذى اختاره لعلى ، وأخبر عن نفسه أنه فعله . فهذه الأحاديث صحيحة صريحة، لا تحتمل مطعناً فى سندها، ولا تأويلا يخالف مدلولها، وكلها دالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً .. . والذين علنهم مدار الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس ، وكلهم قد روى القران . - ٢٢٩ - = أما ابن عمر وعائشة ففى الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: ((بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج )) وفى الصحيحين عن عروة: ((أن عائشة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل هذا)) وروى عبد الرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع: ((أن ابن عمر قرن بين الحج والعمرة ، فظافى بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافاً واحداً، وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر. وقالت عائشة ( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً سوى التى قرن بحجة الوداع)). ذكره أبو داود، وسيأتى. وروى الثورى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجيج قبل أن يهاجر)) وحجة بعد ما هاجر، معها عمرة ، الحديث . وفى صحيح مسلم عن ابن عباس (( أهل النبى صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج، فلم يحل النبى صلى الله عليه وسلم ولامن ساق الهدى من أصحابه، وحل بقيتهم)) وسيأتى فى كتاب السنن عن عكرمة عنه قال ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية ، والثانية حين تواطؤا على عمرة قابل ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التى قرن مع حجته)) وهذه العمرة التى قرنها مع حجته هى التى قال فيها: ((أهل النبى صلى الله عليه وسلم بعمرة)) رداً على من قال: أهل بحج مفرد ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم قط عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنى أفردت الحج كما قال ((قرنت)) ولا قال سمعته يقول لبيك حجاً كما قال ((لبيك حجاً وعمرة)) ولا هو أخبر عن نفسه بذلك ، ولا أحد من الصحابة أخبر عن لفظ إهلاله به)) . فأما إخباره عن نفسه بالقران وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريح لا معارض له . والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القران والتمتع . وهم لا يتناقضون فى رواياتهم ، بل رواياتهم يصدق بعضها بعضاً، وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم ، فإنهم كانوا يسمون القران تمتعاً ، كما فى الصحيحين من حديث ابن عمر وقد تقدم، وحديث على: (( أن عثمان لما نهى عن المتعة قال على: لبيك بهما، وقال: لم أكن لأدع سنة رسول اللّه لقول أحد)) ومن قال : أفرد الحج، لم يقل أفرد إهلال الحج وإنما من مراده أنه اقتصر على أعمال الحج ودخلت == - ٢٣٠ - ١٧١١ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الْحِيدِ عن مَنْصُورٍ عن أبى وَائِلٍ قَال قال الُّبِىُّ بِنُ مَعْبَدٍ ((أهْلَلتُ بهمَا مَعَاً، فَقَال عَرُ: هُدِيتَ لِسُنّةِ نَبِيِّكَ صلى اللهُ عليه وسلم)». ١٧٢٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ أعْيَنَ وَعُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ الَعْنَى قالَا حدثنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الخِدِ عن مَنْصُورٍ عن أبى وَائِلٍ قال قال السُّبِىُّ ابنُ مَعْبَدٍ: ((كُنتُ رَجُلاً أعْرابِيًّا نَصْرانِيًّا فَأَسْلَتُ، فَأَتَيتُ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِى يُقَالُ لَهُ هُدَيْمُ [ هُذَيْمُ] بنُ ثُرْمُلَةَ فَقُلْتُ لَهُ: يَآَهَنَاهُ [يَهَنْتَهْ] - ( قال الصبى بن معبد ) هو بضم صاد مهملة وفتح باء موحدة وتشديد ياء. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجه. قال البيهقى : وهذا الحديث يدل على جواز القران فإنه ليس بضلال كما توهمه زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة إلا أنه أفضل من غيره . ( حدثنا محمد بن قدامة ) هذا الحديث فى رواية ابن داسة دون اللؤلؤى ( حديم) بالهاء المضمومة وفتح الدال المهملة قاله ابن الأثير . وقال ابن ماكولا: بضم الهاء وبالذال المعجمة وهو هذيم بن عبد الله بن علقمة وقد جعله أبو عمر -- = عمرته فى حجه. فلم يفرد كل واحد من النسكين عمل ولهذا أخبر أيضاً أنه قرن فعلم أن مراده بالإفراد ما ذكرنا . ومن قال (( تمتع)) أراد به التمتع العام الذى يدخل فيه القران بنص القرآن ، فى قوله تعالى ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) والقارن داخل فى هذا النص فتمتع صلى الله عليه وسلم بترفهه بسقوط أحد السفرين وقرن بجمعه فى إهلاله بين الفسكين وأفرد فلم يطف طوافين ، ولم يسع سعيين . ومن تأمل الأحاديث الصحيحة فى هذا الباب حزم بهذا ، وهذا فصل النزاع ، والله أعلم . - ٢٣١ - إِى حَرِ يصٌ عَلَى الْجِهَدِ وَإِنِى وَجَدْتُ الحَجِّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَىَّ فَكَيْفَ لِ بأَنْ أَجَعَهُمَ؟ قال: اجَعْهُمَا وَاذْتَجْ مَا اسْتَيْتَرَ مِنَ الْهَدْىِ، فَأَهْلَلتُ بهمَا مَعَاً، فَلَمَا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَفَى سَلْمَانُ بنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بنُ صُوحَنَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا، فَقَال أحَدُهَا لِلآخَرِ: مَهذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، قال: فَكَأَنَّا أُلْقِ عَلَىِّ جَبَلٌ حَّ أَتَيْتُمَرَ بِنَ الْطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِى كُنتُ رَجُلاً أغْرابِيًّا نَصْرَائِيًّا وَإِنِّى أشْلَمتُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَدِ، وَإِنِى وَجَدْتُ الحَجِّ وَالْهُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَىَّ ، فَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ قَوْيِى فَقَال لِيَ انْجَعْهُاَ وَلِثُمَّ] اذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ، وَإنى أَهْلَلتُ بِهِمَا مَعَاً، فَقَال لِ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيُّكَ صلى اللهُ عليه وسلم)). - هريم بالراء (بن ثرملة) بالثاء المثلثة ثم الراء المهملة ثم الميم هكذا فى بعض النسخ وهو غلط فإنه هديم بن عبد الله كمافى رواية النسائى وكذا قاله ابن ماكولا وابن الأثير والحافظ ابن حجر وغيرهم ( بإهداء) أى يا هذا وأصله من ألحقت الهاء لبيان الحركة فصار ياهضه وأشبعت الحركة فصارت ألفاً فقيل باهناه بسكون الهاء ولك ضم الماء. قال الجوهرى: هذه اللفظة مختص بالنداء كذا فى زهر الربى (مكتوبين على) لعله أخذه من قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله) أنهما مفروضان على الإنسان ( العذيب) تصغير عذب اسم ماء لبنى تميم على مرحلة من كوفة ( ما هذا بأفقه من بعيره ) أى أن عمر منع عن الجمع واشتهر ذلك المنع وهو لا يدرى به فهو والبعير سواء فى عدم الفهم وفى رواية النسائى لأنت أضل من جملك هذا ( هديت) على بناء المفعول وتاء الخطاب أى هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك من أفتاك. فإن قلت : كان عمر يمنع عن الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير قلت كأنه يرى جواز ذلك - - ٢٣٢ - ١٧٨٣ - حدثنا التُّفَيْلِىُّ أخبرنا مِسْكِينٌ عن الْأُوْزَاعِيِّ عن يَحْبَى ابنِ أبى كَثِيرٍ عن عِكْرِمَةَ عَال ◌َمِعْتُ ابنَ عَبَأْسٍ بِقُولُ حدِّتنى عُمَرُ بنُ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (أَتَلَى الَّيْلَةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِى عَزَّ وَجَلَّ، قَال وَهُوَ بِالْعَقِيقِ؛ فَقَال: صَلِّ فى هذَا الْوَادِى المُبَارَكِ وَقَالَ: عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ)). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ وَعَمَرُ بنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فى هذَا - لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبى صلى الله عليه وسلم لذلك فكأنه كان يرى أن من عرض له مصلحة اقتضت الجمع فى حقه فالجمع فى حقه سنة . قاله السندى والحديث أخرجه النسائي . ( أتانى الليلة آت) هو جبريل كما فى الفتح ( فقال صل فى هذا الوادى المبارك) هو وادى العقيق وبقرب العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال. وروى الزبير بن بكارفى أخبار المدينة أن تبعاً لما انحدر فى مكان عند رجوعه من المدينة قال هذا عقهق الأرض فسمى العقيق ( وقال عمرة فى حجة ) برفع معمرة فى أكثر الروايات وبنصبها بإضمار فعل أى جعلتها عمرة، وهو دليل على أن حجه صلى الله عليه وسلم كان قراناً. قال الشوكانى: وأبعد من قال إن معناه أنه يعتمر فى تلك السنة بعد فراغ حجه. وظاهر حديث عمر هذا أن حجه صلى الله عليه وآله وسلم القران كان بأمر من الله فكيف يقول صلى الله عليه وآله وسلم لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لجملتها عمرة فينظر فى هذا، فإن أجيب أنه إنما قال ذلك تطبيباً لخواطر أصحابه فهو تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع انتهى كلام الشوكانى ( رواه الوليد بن مسلم) واعلم أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ فقال مسكين عن الأوزاعى قال عمرة فى حجة بلفظ قال وحرف فى بين عمرة وحجة. وقال الوليد بن مسلم وعمربن عبد الواحد عن الأوزاعى قل عمرة - -- ٢٣٣- الحَدِيثِ عِن الْأُوْزَاعِىِّ (( وَقُلْ هُمْرَةٌ فى حَجَّةٍ)). قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عَلَىُّ بِنُ الْمُبَارَكِ مِن يَحْمَى نِ أَبِى كَثِيرٍ فى هَذَا الحدِيثِ قال ((وَقُلْ عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ)). ١٧٨٤ - حدثنا هَنَّدُ بنُ السَّرِئُّ أخبرنا ابنُ أَبِى زَائِدَةَ حدثنا [أنهاْ نَا] - فى حجة بلفظ قل صيغة أمر وكذا رواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ قل وحرف فى فهذه متابعة للاوزاعى وفى رواية للبخارى وقل عمرة وحجة بحرف الواو العاطفة بين عمرة وحجة . قال المنذرى: وقال عمرة فى حجة وفى رواية وقل عمرة فى حجة وأخرجه البخارى وابن ماجه . وفى لفظ البخارى : وقل عمرة وحجة قال بعضهم أى قل ذلك لأصحابك أى أعلمهم أن القران جائز. واحتج به من يقول إن القران أفضل وقال لأنه هو الذى أمر به النبى صلى الله عليه وسلم وأحب. فالرواية الصحيحة وهى قوله عمرة وحجة فصل بينهما بالواو . ويحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله وهو كأنه قال إذا حججت فقل لبيك بصرة وتكون فى حجتك التى حججت فيها . وقال بعضهم: هو محمول على معنى تحصيلهما جميعاً لأن عمرة التمتع واقعة فى أشهر الحج وفيه إعلام بفضيلة المكان والتبرك به والصلاة فيه انتهى . وقال الحافظ المزى فى الأطراف: حديث عمر هذا أخرجه البخارى فى الحج عن الحميدى عن الوليد ابن مسلم وبشر بن بكر . وفى المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق ثلاثتهم عن الأوزاعى. وفى الاعتصام عن سعيد بن الربيع عن على بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر، وأبو داود فى الحج عن النفيلى عن مسكين عن الأوزاعى به ، وابن ماجه فيه عن دحيم عن الوليد بن مسلم به ، وعن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعی به انتهى - ٢٣٤ - عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُمَرَ بِنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حدَّثنى الرَّبِيِعُ بنُ سَبْرَةَ عن أَبِهِ قال: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حتّى إِذَا كُنَّا [كَانَ] بِعُتْقَنَ قَال لَهُ سُرَاقَةَ بنُ مَلِكِ المُدْلِجِىُّ: يَارَسُولَ اللهِ اقْضٍ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَال: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمُ فى حَجِّكُمُ هِذَا عُمْرَةَ ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ، فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبِيْنَ الصَّفَا وَلَمَرْوَةِ فَقَدْ خَلَّ إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ )). ١٧٨٥ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أخبرنا شُعَهْبُ بنُ إِسْحَاقَ عن ابنِ جُرَيجٍ . وَحدثنا أُبُو بَكْرِ بنُ خَلاَّدٍ أخبرنا يَمْسَى المَعْنَى عن ابنٍ جُرَيجٍ أخبرنى الْسَنُ بنُ مُسْلٍ عِن طَاوُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قال: ((قَصَرْتُ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بمِشْقَصٍ عَلَى المَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصِّرُ عَنْهُ عَلَى المَرْوَةِ بِشْقَصٍ ». - ( اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم ) أى بين لنا بياناً وافياً فى غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئاً قبل اليوم (قد أدخل عليكم فى حجكم هذا عمرة) معناه أوجب عليكم عمرة بشروعكم فى الحج. قاله السندى . وقال الإمام ابن الأثير: قوله دخلت العمرة فى الحج معناه أنها سقط فرضها بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة ، فأما من أوجبها فقال معناه أن عمل العمرة قد دخل عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد وطواف وسعى ، وقيل معناه أنها قد دخلت فى وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا لا يعتمرون فى أشهر الحج فأبطل الاسلام ذلك وأجازه انتهى (فقد حل) أى فكان ينبغى له أن يحل أو الواجب عليه ذلك . (بمشقص) هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو عبيد - - ٢٣٥ - قال ابنُ خَلَّدٍ: إنَّ مُعَاوِيَةَ لم يَذْ كُرْ أَخْبَرَهُ ١٧٨٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىّ وَمحمّدُ بنُ يَحْمَى وَخْلَهُ بنُ خَالِدِ الْمَعْنَى قالاً [قالُوا ] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن ابنٍ طَاوُسٍ عن أَبِيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَال لَهُ: ((مَ عَلِمْتَ أَنِى قَعَرْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يمِثْقَصٍ أَعْرابىٍ عَلَى الَرْوَةِ ». - وغيره: هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض وقال الخليل: هو سهم فيه فصل عريض يرمى به الوحش . قال النووى : وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبى صلى الله عليه وسلم فى عمرة الجعرانة لأن النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع كان قارناً كما سبق إيضاحه. وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حلق بمنى ، وفرق أبو طلحة رضى الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ، ولا يصح حمله أيضاً على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلماً إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور . ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة فى مسلم وغيره أن النبى صلى الله عليه وسلم قيل له ما شأن الناس حلواً ولم تحل أنت، فقال إنى لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر الهدى ، وفى رواية حتى أحل من الحج (أو رأيته) شك من الراوى (بقصر) بصيغة المجهول من التقصير ( قال ابن خلاد) فى حديثه أن معاوية قال ولم يذكر ابن خلاد لفظ أخبره بل قال عن ابن عباس أن معاوية قال قصرت الحديث . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : بعد قول المنذرى: وقد قالت حفصة: (( ما بال الناس حلوا)) الخ - واحتج -٢٣٦ - زَادَ الْحُسَنُ فى حَدِيثِهِ: ◌ِمَجَّتِهِ . - ( بحجته ) قال السندى: لعل معاوية عنى بالحجة عمرة الجمرانة لأنه قد أسلم حينئذ ولا يسوغ هذا التأويل فى رواية من روى أنه كان فى ذى الحجة أو لعله قصر عنه صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يمكن استوفاء الحلاق بعده ، فقصره معاوية على المروة يوم النحر انتهى . قال الإمام الخطابى: هذا صنيع من كان متمتعاً وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر والمعتمر يقصر عند الفراغ من السعى. وفى الروايات الصحيحة أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمى الجمار وهى أولى. ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو فى عمرة اعتمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الحجة المشهورة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وليس فيه لحجته وقوله لحجته يعنى لعمرته. وقد أخرجه النسائى أيضاً وفيه فى محمرة على المروة وسمى العمرة حجاً لأن معناهما القصد، وقد قالت -- = بهذا من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقع فى حجة الوداع تمتعاً حل فيه كالقاضى أبى يعلى وغيره وهذا غلط منهم ، فإن المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يحل بعمره فى حجته ، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك وقال: (( لولا أن معى الهدى لأحللت)) وهذا لا يستريب فيه من له علم بالحديث ، فهذا لم يقع فى حجته بلا ريب ، وإنماوقع فى بعض عمره، ويتعين أن يكون فى عمرة الجعرانة ، والله أعلم ، لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه، فلم يقصر عنه فى عمرة الحديبية ، ولا عمرة القضية ، والنبى صلى الله عليه وسلم لم يكن محرماً فى الفتح، ولم يحل من إحرامه فى حجة الوداع بعمرة ، فتعين أن يكون ذلك فى عمرة الجعرانة ، هذا إن كان المحفوظ أنه هو الذى قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان المحفوظ هو الرواية الأخرى، وهو قوله: ((رأيته يقصر عنه على المروة)) فيجوز أن يكون فى عمرة القضية أو الجعرانة حسب ، ولا يجوز فى غيرهما لما تقدم . والله أعلم . -٢٣٧- ١٧٨٧ - حدثنا ابنُ مُعَاذٍ أنبأنا أبى أخبرنا شُعْبَةُ عن مُسْطِ الْقُرِّىِّ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ((أُهَلَّ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَسْحَابُهُ بِمَجٍ». ١٧٨٨ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ الَّيْثِ حَدِّثنى أبى عن عُقَيِّلٍ عن ابنِ شِهَبٍ مِن سَلِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ قال: ((تمَّعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَأَهْدَى وَسَقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْلَيْفَةِ، وَبَدَأُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فأهَلَّ بِالْعُمْرَةٍ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ - حفصة: ما بال الناس حلوا، ولم تحلل أنت من عمرتك. قيل: إنها تعنى من حجتك انتهى . ( عن مسلم القرى) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة . قال السمعانى: هو منسوب إلى بنى قرة حى من عبد القيس قال وقال ابن ما كولا هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل قنطرة قرة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى. (تمتع) قال القاضى: هو محمول على التمفع اللغوى وهو القران آخراً ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفرداً ثم أحرم بالعمرة فصار قارناً فى آخر أمره، والقارن هو متمتع من حيث اللغة. ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ، ويتعين هذا التأويل هنا الجمع بين الأحاديث فى ذلك ( وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ) فهو محمول على التلبية فى أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم فى أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج، لأنه يفضى إلى مخالفة الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا التأويل ( وتمتع الناس الخ) ومعلوم أن كثيراً منهم أوا كثرهم أحر موا بالحج أولا مفرداً- - ٢٣٨ - عليه وسلم بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجُ ، فَكَن مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ [وَسَقَ] الْهَدْىَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لم يُهْدِ ، فَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قال لِلنَّاسِ: مَنْ كَنَ مِنْكُمُ أَهْدَى فَإِنَّهُ لا يَحُِّ لَهُ مِنْ شَىْءُ [ لا يَحِلُ مِنْهُ شَى٧ْ ] حَرُمُ مِنْهُ حقِّ يَقْضِىَ حَّهُ، وَمَنْ لم يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْتُفْ بالْبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالَرْوَةِ وَلْيَقْصُرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَيَجِّ وَلْيُهْدِ، فَنْ لم يَجِدْ هَدْيَ فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. وَطَافَ - وإنما فسخوه إلى العمرة آخراً فصاروا متمتعين فقوله وتمتع الناس يعنى فى آخر الأمر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت الخ) معناه يفعل الطواف والسعى والتقصير وقد صارحلالا ، وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج. وهذا هو الصحيح فى مذهب الشافعى، وبه قال جماهير العلماء ، وقيل إنه استباحة محظور وليس بنسك وهذا ضعيف ، وإما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتقصير ولم يأمر بالخلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحملقه فى الحج فإن الحلق فى تحلل الحج أفضل منه فى تحلل العمرة ( ولمحلل ) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظوراً عليه فى الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك ( ثم ليهل بالحج ) أى ويحرم به فى وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة. ولهذا قال تم ليهل فآتى بثم التى هى للتراخى والمهلة ( وليهد) والمراد به هدى التمتع فهو واجب بشروط: الأول أن يحرم بالعمرة فى أشهر الحج ، الثانى أن يحج من عامه ، الثالث أن يكون أفقهاً لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، الرابع أن لا يعود إلى الميقات الإحرام الحج قاله النووى (فمن لم يجد هدياً) فالمراد لم يجده هناك، إما لعدم الهدى أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجوداً لكنه لا يبيعه صاحبه ففى كل هذه - -٢٣٩- رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَمَ الرِّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلاَثَةَ أَطْوافٍ مِنَ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ وثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَاَ فَطَفَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ لَقَامِ رَلْمَتَيْنِ - الصور يكون عادماً للهدى فينتقل إلى الصوم سواء كان واجداً لمنه فى بلده أم لا ( فليصم ثلاثة أيام فى الحج) هو موافق لنص كتاب بلله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام بالحج أجزأه ، وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل فراغها لم يجزئه على الصحيح، فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها فى أيام التشريق ففى محته قولان مشهوران الشافعى أصحهما .. قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : بعد قول المنذرى: وفى لفظ مسلم: ((لى بالحج وحده)) إلخ - الذين قالوا: قرن النبى صلى الله عليه وسلم فى حجته اختلفت طرقهم فى كيفية قرانه : فطائفة قالت: أحرم بالعمرة أولا ، ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث ابن عمروعائشة كما تقدم وهى طريقة أبى حاتم بن حبان فى صحيحه. قال : هذه الأخبار التى ذكرنا فى إفراد النبى صلى الله عليه وسلم مما تنازع الأمة فيها من زمان إلى زماننا هذا، وشنع بها المعطلة وأهل البدع على أئمتنا ، وقالوا: رويتم ثلاثة أحاديث متضادة فى فعل واحد ورجل واحد وحالة واحدة ، وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل ، والعقل يدفع ما فلتم، إذ محال أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع كان مفرداً قارناً متمتعاً إلى أن قال : ولو توجه قائل هذا فى الخلوة إلى البارى وسأله التوفيق لإضابة الحق والهداية لطلب الرشد فى الجمع بين الأخبار ونفى التضاد عن الآثار، لملم بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ، ولا يكذب بعضها بعضاً، إذا صحت من جهة النقل . == - ٢٤٠ - [وَطَفَ] بالصَّفَ وَالَرْوَةِ سَبْعَةً أَطْوافٍ ثُمَّ لم يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ، حَرُمَ مِنْهُ حَتّى قَضَى حَجَّهُ وَنَجَرَ هَذْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَضَ [ فَأَفَضَ ] فَطَفَ بِالْبَيْتِ - من حيث الدليل جوازه . هذا تفصيل مذهب الشافعى ووافقه أصحاب مالك فى أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثورى وأبو حنيفة ، ولو ترك صيامها حتى مفى العيد والتشريق لزمه قضاؤها عند الشافعى. وقال أبو حنيفة: يفوت صيامها ويلزمه الهدى إذا استطاعه . وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع، وفى المراد بالرجوع خلاف . والصحيح أنه إذا رجع إلى أهله وَهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح والثانى إذا فرغ من الحج ورجع - = قال : والفصل بين الجمع فى هذه الأخبار : أن النبى صلى الله عليه وسلم أهل بالعمرة حيث أحرم، كذلك قاله مالك عن الزهرى عن عروة عن عائشة: فرج وهو مهل بالعمرة وحدها ، حتى إذا بلغ سرف أمر أصحابه بما ذكرنا فى خبر أفلح ابن حميد ، يعنى بالفسخ إلى العمرة ، فمنهم من أفرد ، ومنهم من أقام على عمرته ، وأما من ساق الهدى منهم فأدخل الحج على عمرته ، ولم يحل ، فأهل صلى الله عليه وسلم بهما معاً حينئذ إلى أن دخل مكة. وكذلك أصحابه الذين ساقوا الهدى . فكل خبر روى فى قران النبى صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل بهما بعد إدخاله الحج على العمرة، إلى أن دخل مكة ، فطاف وسعى ، وأمر ثانياً من لم يكن ساق الهدى وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل ، وكان يتلهف على مافاته من الإهلال حيث كان ساق الهدى ، حتى إن بعض الصحابة ممن لم يكن ساق الهدى لم يحلوا، حيث رأوه صلى الله عليه وسلم لم يحل ، حتى كان من أمره ما وصفنا من دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو مغضب ، فلما كان يوم التروية وأحرم المتمتعون خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى وهو يهل بالحج مفرداً، إذ العمرة التي قد أهل بها فى أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه بالبيت ، وسعيه بين الصفا والمروة. فحكى ابن عمر وعائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، أرادا خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد =