النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١ -
الْعُمْرَةَ . قالَتْ: فَفَعَلْتُ . فَلَمَا قَضَيْنَ الْجِّ أَرْسَانِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبِى بَكْرٍ إِلَى النّْعِمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ
مَكَنَ ◌ُمَْتِكِ. قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا
وَرْوَةٍ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَفُوا طَوَافَا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا
الذِينَ كَانُوا تَعُوا الْجِّ وَالْعُمْرَةَ فإِنََّ طَافُوا لَطَوَافًا وَاحِداً )).
- الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك.
قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما أن
كانت ملبدة فتحتاج إلى نقض الصفر، وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها
شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شىء ثم تضفره كما كان انتهى (بالبيت)
متعلق طاف أى طواف العمرة ( ثم طافوا طوافاً آخر) هو طواف الإفاضة
(طوافاً واحداً ) لأن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد لأن أفعال العمرة -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقد احتج به ابن حزم على أن المحرم لا يحرم عليه الامتشاط ، ولم يأت بتحريمه
نص وحمله الأكثرون على امتشاط رفيق لا يقطع الشعر ، ومن قال : كان بعد جمرة
العقبة ، فسياق الحديث يبطل قوله ، ومن قال: هو التمشط بالأصابع ، فقد أبعد
فى التأويل، ومن قال: إنها أمرت بترك العمرة رأساً، فقوله باطل ، لما تقدم ، فإنها
لو تركتها رأساً لكان قضاؤها واجباً ، والنبى صلى الله عليه وسلم قد أخبرها أنه
لا عمرة عليها، وأن طوافها يكفى عنهما، وقوله (أهلى بالحج)) صريح فى أن
إحرامها الأول كان بعمرة ، كما أخبرت به عن نفسها وهو يبطل قول من قال :
كانت مفردة ، فأمرت باستدامة الافراد .
وفى الحديث دليل على تعدد السعى على المتمتع، فإن قولها «ثم طافوا طوافاً آخر
بعد أن رجعوا من منى لحجهم )) تريد به الطواف بين الصفا والمروة ولهذا نفته عن =

- ٢٠٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ عن ابنِ شِهَبٍ نَحْوَهُ،
لَمْ يَذْ كُرُوا ◌َوَافَ الَّذِينَ أَهَلُوا بِسُرَةٍ وَطَوَافَ الَّذِينَ بَعُوا الْجَّ وَالْعُمْرَةَ.
١٧٦٥ - حدثنا أَبُو سَلَةَ مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ مِن عَبْدِ
الرَّحْمنِ بنِ الْقَاسِ عِن أَبِهِ عن عَائِشَةَ أَنَّهَ قالَتْ: ((لَبِيْنَاَ بالحجُّ حَتَّى إِذَا
كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَأَنَا أَبْكِى
- تندرج فى أفعال الحج وهو مذهب عطاء والحسن وطاؤس وبه قال مالك والشافعى
وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وجماهير العلماء خلافاً للحنفية، قالوا لا بد
للقارن من طوافين وسعيين لأن القرآن هو الجمع بين العبادتين فلا يتحقق إلا
بالإتيان بأفعال كل منهما ، وهو محكى عن أبى بكر وعمر وعلى وابن مسعود
والحسن بن على ولا يصح عن واحد منهم واستدل العينى بحديث ابن عمر عند
الدار قطنى بلفظ أنه جمع بين حجة وعمرة معاً وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ،
وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ، وبحديث على عند
الدارقطنى أيضاً وبحديث ابن مسعود وحديث عمران بن حصين عنده أيضاً ،
وكلها مطعون فيها إلا فى رواتها من الضعف المانع للاحتجاج بها والله أعلم. قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(حتى إذا كنا بسرف) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء هو ما بين مكة -
= القارنين، ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء فإن طواف
الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع
وقد خالفها جابر فى ذلك، ففى صحيح مسلم عنه أنه قال: (لم يطف النبى صلى الله
عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروه إلا طوافاً واحداً طوافه الأول)) وأخذ الإمام
أحمد بحديث جابر هذا فى رواية ابنه عبد الله ، والمشهور عنه أنه لابد من طوافين
على حديث عائشة، ولكن هذه اللفظة وهى ((فطاف الذين أهلوا بالعمره بالبيت))
إلى آخره قد قيل : إنها مدرجة فى الحديث من كلام عروه .
=

- ٢٠٣ -
فَقَال: مايُبْكِيكِ يَأَحَائِشَةُ؟ فَقُلْتُ حِضْتُ، لَيْتَفى ◌ِ أَ كُنْ حَجَجْتُ، فَقَال:
سُبْحَانَ اللهِ إِنَّمَ ذَلِكَ شَىْءٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتٍ آدَمَ ، فَقَال: انْسُكِى الَفَاسِكَ
كُلَّهَ غَيْرَ أَن لَا تَطُوفِ بالْبَيْتِ، فَمَا دَخَلْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ شَاءَ أَنْ يَحْمَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةَ إِلاَّ مَنْ كَان ◌َعَهُ الْهَدْىُ
قالَتْ: وَذَتَحَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ،
فَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَءِ وَطَهُرَتْ [ وَنَجَهَّزَتْ] عَائِشَةُ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ
يَرَسُولَاللهِ أَتَرْجِعُ صَوَاحِبِ يِحَجّ وَعَمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالحِجِّ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَبْدَ الرَّْمنِ بِنَ أَبِى بَكْرٍ فَذْهَبَ بِهَاَ إِلَى
الَّنْعِمِ فَلَبَّتْ بِالْعُرَةِ)).
- والمدينة على أميال منها قيل ستة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنا عشر ميلا
(إنما ذلك شىء كتبه اله) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه أنك لست مختصة به
بل كل بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط
وغيرهما . واستدل البخارى فى صحيحه فى كتاب الحيض بعموم هذا على أن الحيض
كان فى جميع بنات آدم وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل وقع
فى بنى إسرائيل (غير أن لا تطوف بالبيت) فى هذا دليل على الحائض والنفساء
والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأحواله وهيئاته إلا الطواف
وركعتيه ، فيصح الوقوف بعرفات وغيره وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من
الحائض وهذا مجمع عليه ( وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر)
واستدل به مالك فى أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة له فيه لأنه ليس
فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ، إنما قضية عين محتملة الأمور فلا حجة فيها
لما قاله. وذهب الشافعى والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة -
متده

- ٢٠٤ -
١٧٦٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن
إِبْاهِيمَ عن الْأَسْوَدِ عن عَائِشِةَ قَالَتْ ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسلم لا نَرَى إِلاَّ أَنَّهُ الحِجُّ، فَمَّا قَدِمْنَ تَطَوَّفْنَا [ طُفْقَاً] بالْبَيْتِ ، فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ سَقَ الْهَذْىَ أَنْ يُحِلَّ، فَأَحَلَّ
[ فَحَلَّ] مَنْ لَمْ يَكُنْ سَقَ الْهَدْىَ)».
١٧٦٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فارِسٍ أخبرنا عُثَانُ بنُ عَمَرَ
أنبأنا يُونُسُ عن الزُّهْرِىِّ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قال ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَاَ سُقْتُ الْهَدْىَ.
- لقوله صلى الله عليه وسلم ((من راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح
فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة)) إلى آخره قاله النووى ( ليلة البطحاء) قال
العينى وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذى الحجة بسرف
وطهرت يوم السبت وهو يوم النحر والله أعلم. قال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم .
(لا ترى إلا أنه الحج) وفى لفظ لمسلم ولا نذكر إلا الحج ، وظاهر هذا
أن عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج وقد تقدم قولها فمنا من أهل
بعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل أنها ذكرت
ما كانوا يعتادونه من ترك الاعتمار فى أشهر الحج تخرجوا لا يعرفون إلا الحج،
ثم بين لهم النبى صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار فى أشهر الحج.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(لو استقبلت من أمرى ما استدبرت) أى لو عنَّ لى هذا الرأى الذى رأيته
آخراً وأمرتكم به فى أول أمرى لما سقت الهدى معى وقادته وأشعرته فإنه إذا -

- ٢٠٥-
قال مُمَّدٌ: أَحْسَبُهُ قال: وَلَحَلَلْتُ مَعَ الَّذِينَ أَحَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ. قَالْ أَرَادَ أَنْ
يَكُونَ أَمْرُ النَّاسِ وَاحِداً ».
١٧٦٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَّيْثُ عن أَبِى الزُّبَيْرِ عن
جَابرٍ قال ((أَقْبَلْنَا مُعِيْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَمٍ بالحجِّ مُفْرَداً
-- فعل ذلك لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج
بعمرة ، ومن لم يكن معه هدى فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج . وإنما أراد
بهذا القول تطبيب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم فقال
لهم ذلك لئلا يجدوا فى أنفسهم وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه وأنه
لولا الهدى لفعله كذا فى النهاية . قلت: فتكون دلالة الحديث حينئذ على معنى
جواز التمتع لا على معنى الاختيار ( قال محمد ) بن يحيى الذعلى (أحسبه) أى عثمان
ابن عمر ( قال) فى روايته هذه الجملة لحلات الخ (قال) أى محمد الذهلى فى تفسير
هذا الكلام ( بالحج مفرداً ) استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وآله
وسلم كان مفرداً وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج مع
النبى صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
والصواب أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم ، كان أفضل، وهو القرآن ،
ولكن أخبر أنه لو استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة ، وكان حينئذ موافقاً
لهم فى المفضول، تأليفً لهم وتطيباً لقلوبهم، كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم،
وإدخال الحجر فيها ، وإلصاق بابها بالأرض ، تأليفاً لقلوب الصحابة الحديث العهد
بالاسلام، خشية أن تنفر قلوبهم. وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين :
النسك الأفضل الذى أحرم به، وموافقته لأصحابه بقوله ((لو استقبلت)) فهذا بفعله،
وهذا بنيته وقوله ، وهذا الألبق بحاله صلوات الله وسلامه عليه.

- ٢٠٦-
وَأَقْبَلَتْ عَائْشُهُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ حَتِى إِذَا قَدِمْنَا
◌ُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَ بِالصَّفَ وَالمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ
يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. قال فَقُلْنَاَ: حِلَّ مَذَا؟ قال: الْحِلُ كُلُّهُ،
فَوَاقَعْنَ النِّسَاءَ وَتَطَيِّبْنَا بِالطِّيبِ وَاَجِسْنَاَ ثِيَبَنَا وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلاَّ
أَرْبَعُ لَيَالٍ. ثُمْ أَهْلَْآَ يَوْمَ التَّوِيَةِ ثُمْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
عَلَى عَائشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِى فَقَالَ: مَشَأْنُكِ؟ قالت: شَأْنِى أَنِّى قَدْ حِضْتُ
وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ وَلَمْ أَطُفْ بالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الحجِّ
الآنَ . قال [فقالَ] إِنَّ هُذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَتِ آدَمَ فَاغْتَسِى ثُمَّ أَهِلِّى
- ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول (مركت) بفتح العين المهملة والراء أى
حاضت، يقال مركت تعرك عروكا كقعد تقعد قعودا (حل ماذا) بكسر الحاء
المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين الاضافة وما استفهامية، أى الحل من أى
شىء ذا ، وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض
( الحل كله) أى الحل الذى لا يبقى معه شىء من ممنوعات الإحرام بعد التحلل
المأمور به ( ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذى الحجة ( فاغتسلى)
"هذا الغسل قيل هو الغسل للاحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض (حتى
إذا طهرت) قال النووى: يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة: إحداها - أن عائشة
رضى الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول. والثانية -
أن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد، والثالثة أن السعى بين الصفا والمروة
بشترط وقوعه بعد طواف صحيح . وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كمالم تطف
فلو لم يكن السعى متوقفاً على تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى. واعلم أن طهر .-

-٢٠٧-
بالحَجِّ ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَواقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَفتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا
وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ قال: قَدْ حَلَأْتِ مِنْ حَجِّكِ وَهُمْرَتِكِ جَمِيعاً. قَالَتْ [ فَقَالَتْ]
يَرَسُولَ اللهِ إِنِّى أجِدُ فِى نَفْسِى أَنَّى لَمْ أُفْ بالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ .
قال: فاذْهَبْ بِاَ يَعَبْدَ الرَّحْمنِ فَاعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِ، وَذَلِكَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ »
١٧٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَحْمَى بنُ سَعِيدٍ [ حدثنا
أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ حدثنا يَحَْى] عن ابنِ جُرَيْجٍ أخبرَنى أبُو الزُّبِيْرِ
أنَّهُ سَمِعِ جَابراً قال ((دَخَلَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ بِبَعْضِ هَذِهٍ
الْقِصَّةِ. قَال عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَهِلِى بالْحَيَجِّ: ثُمَّ حُجِّى وَاضْنَعِى مَا يَصْنَعُ الْحَجُ،
خَيْرَ أنْ لاتَطُوفِى بِالْبَيْتِ وَلا تُصَلّى)).
١٧٧٠ - حدثنا الْعَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ مَزْيَدٍ أخبرنا أبى قال حدّثنا
[حدَّثَى] الْأُوْزَاعِىُّ حدثنى مَنْ سَمِعَ عَطَاءَ بنَ أَبِى رَبَاحِ حدَّتنى جَابِرُ بنُ
عَبْدِ اللهِ قال: ((أهْلَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بالْحَجِّ خَلِصِاً
- عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر فى حجة الوداع وكان ابتداء
حيضها هذا يوم السبت أيضاً لثلاث خلون من ذى الحجة سنة عشر. ذكره
أبو محمد بن حزم فى كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضاً (من التنعيم) هو موضع
على نحو ثلاثة أميال من مكة ( وذلك) أى إحرام العمرة ( ليلة الحصبة ) أى
الليلة التى بعد ليالى التشريق التى ينزل الحجاج فيها فى المحصب. والمشهور
فى الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهى أرض ذات حصى . قال
المنذرى: أخرجه مسلم والنسائى.

- ٢٠٨-
لا يُخَلِظُهُ شَىْء، فَقَدِمْنَاَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ آَيَلٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ، فَطُفْناً
وَسَعَيْنَا، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أنْ تَحِلَّ وَقال: نَوْلاً
حَدْبِ [ الْهَدْىُ ] لَحَلَلْتُ، ثُمَّ قَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ فَقَال: يَارَسُولَ اللهِ
أَرَأْيتَ مُتْعَتَفَ هَذِهِ، أَلِعَمِنَ [لِعَمِنَا] هُذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم : بَلْ مِىَ لِلْأَبَدِ ».
- ( لا يخالطه شىء) يعنى من العمرة ولا القران ولا غيرمما (خلون) أى مضين
( من ذى الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (أرأيت متعتنا هذه) أى أخبرنى
عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التى تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس ( لعامنا
هذا ) أى مخصوصة به لا تجوز فى غيره (أم للأبد) أى جميع الأعصار. وقد -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
وعند النسائى عن سراقة: ((تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه،
فقلنا: ألنا خاصة أم للأبد؟ قال: بل للأبد)) وهو صريح فى أن العمرة التى فسخوا
حجهم إليها لم تكن مختصة بهم وأنها مشروعة للأمة إلى يوم القيامة . وقول من
قال : إن المراد به السؤال عن المتعة فى أشهر الحج ، لا عن عمرة الفسخ ، باطل
من وجوه :
أحدها - أنه لم يقع السؤال عن ذلك ، ولا فى اللفظ ما يدل عليه، وإنما سأله
عن تلك العمره المعينة ، التى أمروا بالفسخ إليها ، ولهذا أشار إليها بعينها ، فقال
(( متعتنا هذه)) ولم يقل العمرة فى أشهر الحج .
الثانى - أنه لو قدر أن السائل أراد ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أطلق
الجواب بأن تلك العمرة مشروعة إلى الأبد ، ومعلوم أنها مشتملة على وصفين: كونها
عمرة ، فسخ الحج إليها ، وكونها فى أشهر الحج. فلوكان المراد أحد الأمرين، وهو
كونها فى أشهر الحج ، لبينه للسائل لا سيما إذا كان الفسخ حراماً باطلا، فكيف
يطلق الجواب عما يجوز ويشرع، ومالا يحل ولا يصح إطلاقا واحداً؟ هذا مماينزه =
------

- ٢٠٩ -
قال الْأَوْزَاعِىُّ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بِنَ أَبِى رَبَحٍ يُحَدِّثُ بِهِذَا فَلَمْ أَحْفَظْهُ
حتّى لَقِيتُ ابنَ جُرَيِحٍ فَأَتْبَتَهُ لِ ».
. - استدل به من قال إنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد وبه قال أحمد
وطائفة من أهل الظاهر وقال مالك وأبو حنيفة والشافى وغيرهم إن فسخ الحج
إلى العمرة هو مختص بالصحابة فى تلك السنة لا يجوز بعدها قالوا وإنما أمروا به
فى تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ،
واستدلوا بحديث أبى ذر وحديت الحوث بن بلال عن أبيه وسيأتيان عند
المؤلف . قالوا ومعنى قوله للأبد جواز الاعتمار فى أشهر الحج أو القران فهما
جائزان إلى يوم القيامة. وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة . وقد
عارض المجوزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر من
الصحابة قد ذكر ابن تيمية فى المنتقى منها أحاديث عشرة منهم وهم جابر وسراقة
ابن مالك وأبو سعيد وأسماء وعائشة وابن عباس وأنس وابن عمر والربيع
ابن سبرة والبراء والأربعة الباقية هم حفصة وعلى وفاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وأبو موسى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى -
= عنه آحاد أمته صلى الله عليه وسلم فضلا عنه صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أن من
سئل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم ، وجب عليه أن يبين السائل جازه من حرامه
ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقاً واحداً .
الثالث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر كلهن فى أشهر
الحج، وقد علم ذلك الخاص والعام ، أفما كان فى ذلك ما يدل على جواز العمرة فى
أشهر الحج ؟!
الرابع : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهم عند إحرامهم: ((من شاء أن يهل
بعمرة فليهل)) وفى هذا أعظم البيان لجواز العمرة فى أشهر الحج .
الخامس : أنه خص بذلك الفسخ من لم يكن معه هدى وأما من كان معه هدى =
(١٤ - عون المعبود ٥ )

- ٢١٠ -
= فأمره بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ، فلوكان المراد ما ذكروه لعم الجميع بالفسخ
ولم يكن للهدى أثر أصلا ، فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرد بالجواز ، وهذا
الإعلام لا تأثير الهدى فى المنع منه.
السادس : أن طرق الإعلام بجواز الاعتمار فى أشهر الحج أظهر وأبين قولا
وفعلا من الفسخ ، فكيف يعدل صلى الله عليه وسلم عن الإعلام بأقرب الطرق
وأبينها وأسهلها وأدلها ، إلى الفسخ الذى ليس بظاهر فيما ذكره من الإعلام؟
والخروج من نسك إلى نسك وتعويضهم بسعة ذلك عليهم لمجرد الإعلام الممكن
الحصول بأقرب الطرق ؟ وقد بين صلى الله عليه وسلم ذلك غاية البيان بقوله وفعله ، فلم
يحلهم بالإعلام على الفسخ .
السابع : أنه لو فرض أن الفسخ للاعلام المذكور ، لكان ذلك دليلا على دوام
مشروعيته إلى يوم القيامة ، فإن ما شرع فى المناسك لمخالفة المشركين مشروع أبداً ،
كالوقوف بعرفة أمريش وغيرهم ، والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس .
الثامن : أن هذا الفسخ وقع فى آخر حياة النبى صلى الله عليه وسلم ، ولم يجىء
عنه كلمة قط تدل على نسخه وإبطاله، ولم تجمع الأمة بعده على ذلك ، بل منهم من
يوجبه ، كقول حبر الأمة وعالمها عبد الله بن عباس ومن وافقه ، وقول إسحاق ،
وهو قول الظاهرية وغيرهم ، ومنهم من يستحبه ويراه سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، كقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ، وقد قال له سلمة بن شبيب: يا أبا عبد الله
كل شىء منك حسن إلا خصلة واحدة ، تقول بفسخ الحج إلى العمرة ؟! فقال :
يا سلمة. كان يبلغنى عنك أنك أحمق، وكنت أدافع عك، والآن علمت أنك أحمق !!
عندى فى ذلك بضعة عشر حديثاً صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أدعها
لقولك؟ وهو قول الحسن ، وعطاء، ومجاهد، وعبيد الله بن الحسن ، وكثير من
أهل الحديث ، أو أكثرهم .
التاسع: أن هذا موافق لحج خير الأمة وأفضلها ، مع خير الخلق وأفضلهم ،
فإنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالفسخ إلى المتعة، وهو لا يختار لهم إلا الأفضل، فكيف
يكون ما اختاره لهم هو المفضول المنقوص، بل الباطل الذى لا يسوغ لأحد أن
يقتدى بهم فيه ؟
العاشر : أن الصحابة رضى الله عنهم إذا لم يكتفوا بعمل العمرة معه ثلاثة أعوام =

- ٢١١-
= فى أشهر الحج وبقوله لهم عند الإحرام: ((من شاء أن يهل بعمرة فليهل)) على
جواز العمرة فى أشهر الحج ، فهم أحرى أن لا يكتفوا بالأمر بالفسخ فى العلم بجواز
العمرة فى أشهر الحج ، فإنه إذا لم يحصل لهم العلم بالجواز بقوله وفعله ، فكيف
يحصل بأمره لهم بالفسخ .
الحادى عشر: أن ابن عباس الذى روى أنهم كانوا يرون العمرة فى أشهر الحج
من أخر الفجور ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمرهم - لما قدموا - بالفسخ هو كان
يرى وجوب الفسخ ولا بد، بل كان يقول: (( كل من طاف بالبيت فقد حل من
إحرامه ما لم يكن معه هدى)) وابن عباس أعلم بذلك ، فلو كان النبى صلى الله عليه
وسلم إنما أمرهم بالفسخ للاعلام بجواز العمرة، لم يخف ذلك على ابن عباس، ولم يقل:
((إن كل من طاف بالبيت من قارن أو حاج لا هدى معه فقد حل )) .
الثانى عشر : أنه لا يظن بالصحابة، الذين هم أصح الناس أذهاناً وأفهاماً ،
وأطوعهم لله ولرسوله - أنهم لم يفهموا جواز العمرة فى أشهر الحج، وقد عملوها
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعوام ، وأذن لهم فيها ، ثم فهموا ذلك
من الأمر بالفسخ .
الثالث عشر : أن النبى صلى الله عليه وسلم إما أن يكون أمرهم بالفسخ لأن
التمتع أفضل، فأمرهم بالفسخ إلى أفضل الأنساك، أو يكون أمرهم به ليكون نسكهم
مخالفاً للمشركين فى التمتع فى أشهر الحج ، وعلى التقديرين ، فهو مشروع غير منسوخ
إلى الأبد .
أما الأول فظاهر ، وأما الثانى فلان الشريعة قد استقرت، ولا سيما فى
المناسك ، على قصد مخالفة المشركين، فالنسك المشتمل على مخالفتهم أفضل بلا ريب ،
وهذا واضح .
الرابع عشر: أن السائل للنبي صلى الله عليه وسلم ((عمر تناهذه لعامنا أم للأبد؟))
لم يرد به أنها هل تجزىء عن تلك السنة فقط، أو عن العمر كله؟ فإنه لو كان مراده
ذلك لسأل عن الحج الذى هو فرض الاسلام ، ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبة
لم تجب فى العمر إلا مرة واحدة، ولأنه لو أراد ذلك لم يقل له النبى صلى الله عليه وسلم
(بل لأيد الأبد)) فإن أبد الأبد إنما يكون فى حق الأمة [قوماً يعرفون] إلى يوم =

-٢١٢ -
= القيامة ، وأن الأبد لا يكون فى حق طائفة معينة، بل هو لجميع الأمة ولأنه قال فى
رواية النسائى: ((ألنا خاصة أم للأبد؟)) فدل على أنهم إنما سألوا . هل يسوغ فعلها
بعدك على هذا الوجه؟ فأجابهم ، بأن فعلها كذلك سائغ أبد الأبد ، وفى رواية
للبخارى: ((أن سراقة بن مالك لقى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ألكم هذه
خاصة يارسول الله ؟ قال: بل للأبد )) .
الخامس عشر: أن النبى صلى الله عليه وسلم (( أخيرهم فى تلك الحجة أن كل
من طاف بالبيت فقد حل إلا من كان معه الهدى ، ففى السنن من حديث الربيع
ابن سبرة عن أبيه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان
بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجى : يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا
اليوم ، فقال . إن الله عز وجل قد أدخل عليكم فى حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم
فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل ، إلا من كان معه هدى )) ، وسيأتى
الحديث . فهذا نص انفساخه ، شاء أم أبى ، كما قال ابن عباس وإسحق ومن وافقهما ،
وقوله: ((اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم)) يريد قضاء لازماً لا يتغير ولا
يتبدل بل تتمسك به من يومنا هذا إلى آخر العمر .
السادس عشر: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما سئل عن تلك العمرة التى فسخوا
إليها الحج وتمتعوا بها ابتداء فقال: (( دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة)) كان
هذا تصريحاً منه بأن هذا الحكم ثابت أبداً، لا يفسخ إلى يوم القيامة ، ومن جعله
منسوخاً فهذا النص يرد قوله . وحمله على العمرة المبتدأة التى لم يفسخ الحج إليها
باطل ، فإن عمدة الفسخ سبب الحديث فهى مرادة منه نصاً ، وما عداها ظاهراً،
وإخراج محل السبب وتخصيصه من اللفظ العام لا يجوز، فالتخصيص وان تطرق الى
العموم فلا يتطرق الى محل السبب . وهذا باطل .
السابع عشر : أن متعة الفسخ لو كانت منسوخة لكان ذلك من المعلوم عند
الصحابة ضرورة كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام فى الصلاة ، ونسخ القبلة ،
ونسخ تحريم الطعام والشراب على الصائم بعد ماينام ، بل كان بمنزلة الوقوف بعرفة
والد فع من مزدلفة قبل طلوع الشمس ، فإن هذا من أمور المناسك الظاهرة المشترك
فيها أهل الإسلام ، فكان نسخه لا يخفى على أحد . وقد كان ابن عباس اذا سألوه
عن فتياه بها؟ يقول ( سنة نبيكم، وان رغمتم )) فلايراجعونه فكيف تكون =

-٠٢١٣
= منسوخة عندهم وابن عباس يخبر أنها سنة نبيهم ويفتى بها الخاص والعام ، وهم
يقرونه على ذلك ؟ هذا من أبطل الباطل .
الثامن عشر: أن الفسخ قد رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم أربعة عشر من
الصحابة ، وهم عائشة ، وحفصة ، وعلى ، وفاطمة ، وأسماء بنت أبى بكر ، وجابر ،
وأبو سعيد ، وأنس ، وأبوموسى ، والبراء، وابن عباس ، وسراقة ، وسبرة ، ورواه
عن عائشة الأسود بن يزيد ، والقاسم ، وعروة وعمرة، وذكوان مولاها . ورواه
عن جابر: عطاء، ومجاهد ، ومحمد بن على ، وأبو الزبير . ورواه عن أسماء : صفية
وتجاهد . ورواه عن أبى سعيد: أبو نضرة. ورواه عن البراء: أبو إسحاق . وروا
عن ابن عمر: سالم ابنه ، وبكر بن عبد الله . ورواه عن أنس أبو قلابة . ورواه عن
أبى موسى : طارق بن شهاب ، ورواه عن ابن عباس : طاووس ، وعطاء وابن
سيرين وجابر بن زيد، ومجاهد ، وكريب ، وأبو العالية، ومسلم القرشى ، وأبو
حسان الأعرج ، ورواه عن سبرة : ابنه .
فصار نقل كافة عن كافة ، يوجب العلم ، ومثل هذا لا يجوز دعوى نسخة إلا بما
يترجح عليه أو يقاومه . فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه ولا تدانيه
ولا تقاربه، وإنما هى بين مجهول رواتها ، أو ضعفاء لا تقوم بهم حجة. وما صح
فيها فهو رأى صاحب ، قاله بظنه واجتهاده، وهو أصح مافيها ، وهو قول أبى ذر:
((كانت المتعة لنا خاصة)) وماعداه فليس بشىء ، وقد كفانا رواته مؤنته . فلو كان
ما قاله أبو ذر رواية صحيحة ثابتة مرفوعة لكان نسخ هذه الأحاديث المتواترة به ممتنعاً،
فكيف وإنما هو قوله ؟ ومع هذا فقد خالفه فيه عشرة من الصحابة كابن عباس ،
وأبى موسى الأشعرى ، وغيرهما .
التاسع عشر : أن الفسخ موافق للنصوص والقياس .
أما موافقته للنصوص فلا ريب فيه كما تقدم .
وأما موافقته للقياس : فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه جاز بالاتفاق ،
فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز اتفاقاً ، وعكسه لا يجوز عند الأكثرين،
وأبو حنيفة يجوزه على أصله، فإن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ، فإذا أدخل
العمرة على الحج جاز عنده، لالتزامه طوافاً ثانياً وسعياً ، وإذا كان كذلك فالمحرم
بالحمج لم يلتزم إلا الحج إذا صار متمتعاً صار ملتزماً لعمرة وحج فكان ما التزمه =

- ٢١٤ -
١٧٧١ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حمّادٌ عن قَيْسِ بنِ سَعْدٌ
عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحٍ عن جابرٍ قال ((قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
وَأَمْحَبُهُ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ ، فَمَّ طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبالصَّفَا
وَالَرْوَةِ قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ
- وابن ماجه (اجعلوها عمرة) خطاب لمن كان أهل بالحج مفرداً لأنهم كانوا -
= بالفخ أكثر مما كان عليه ، فجاز ذلك بل استحب له لأنه أفضل وأكثر مما التزمه
أولا . وإنما يتوهم الاشكال من يتوهم أنه فسخ حج إلى عمرة ، وليس كذلك ، فانه لو
أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز عند أحد ، وإنما يجوز الفسح لمن نيته أن
يحج بعد متعته من عامه ، والمتمتع من حين يحرم بالعمرة دخل فى الحج ، كما قال
النبى صلى الله عليه وسلم: (( دخلت العمرة فى الحج)) فهذه المتعة الى فسخ إليها هى
جزء من الحج ، ليست عمرة مفردة ، وهى من الحج بمنزلة الوضوء من غسل الجنابة
فهى عبادة واحدة ، قد تخللها الرخصة بالإحلال ، وهذا لا يمنع أن تكون واحدة ،
كطواف الإفاضة ، فإنه من تمام الحج ، ولا يفعل إلا بعد التحلل الأول ، وكذلك
رمى الجمار أيام منى، من تمام الحج، وهو يفعل بعد التحلل التام .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق )) يتناول
من حج حجة تمتع فيها بالعمرة ، وإن تحلل من إحرامه ولم تكن حجته مكية ،
اذ لا ينقلهم الرؤوف الرحيم بهم من الفاضل الراجح الى المفضول الناقص بل إنما نقلهم
من الفضول الى الفاضل الكامل ، لا يجوز غير هذا البتة .
الشرون : أن القياس أنه اذا اجتمعت عبادتان ، كبرى وصغرى فالسنة تقديم
الصغرى على الكبرى منهما ، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يبدأ فى غسل الجنابة
الوضوء أولا ، ثم يتبعه الغسل، وقال فى غسل ابنته («ابدأن بميامنها ، ومواضع
الوضوء منها)) ففسخ الحج إلى العمرة يتضمن موافقة هذه السنة .
فقد تبين أنه موافق للنصوص والقياس ، ولحج خيار الأمة مع نبيها صلى الله
عليه وسلم، ولو لم يمكن فيه نص لسكان القياس يدل على جوازه من الوجوه التى
ذكرنا وغيرها، ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت . وفى هذا كفاية والحمد لله .

٠- ٢١٥ -
الْهَدْىُ [حَدْىٌ] فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الَّرْوِيَةِ أَهَلُوا باَجٌ ، فَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ
قَدِمُوا فَطَفُوا بِالْبَيْتِ وَلمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَ وَأَرْوَةٍ ».
١٧٧٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَقْبَ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ التَّقَفِىُّ أخبرنا
حَبِيبٌ - يَعْىِ الُم - عن عَطَاءِ حدَّثْنِى جَابِرُ بنُ عَبْدُ اللهِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بالحجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ [ وَاحِدٍ ] مِنْهُمْ
بَوْ مَئِذٍ هَدْىٌ إِلّ الذَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْىُ [ هَدْىٌ] فَقَال: أُهْلَلْتُ:) أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ، وَأَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَ أَحْحَبَهُ أَنْ يَحْمَلُوهَا
مُمْرَةً يَطُوفُوا ثُمَّ يَقْصُرُوا وَ يَحِلَّا إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ ، فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ
إِلَى مِنِّى وَذُ كُورُنَا [ وَذَ كَرُنَا ] تَقْطُرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
- ثلاث فرق قاله العينى أى افسخره إلى العمرة لبيان مخالفة كانت عليه الجاهلية
من تحريم العمرة فى أشهر الحج . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والذائى
وابن ماجه مختصراً ومطولا .
(نم بقصروا) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق لأنهم يحلون بعدقليل
بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط (أنتطلق إلى منى)
بالهمزة للاستفهام التعجبى ( وذكورنا تقطر) هو باب المبالغة أى نفضى إلى
مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر أحدنا لقربه بالجماع يقطر
منياً وحالة الحج تنافى الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك (فبلغ ذلك-
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وفيه اكتفاء المتمتع بسعى واحد ، كما تقدم. والله أعلم

- ٢١٦ -
عليه وسلم فَقَل: لَوْ أَنِّى [أَنِى لَوْ] اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ
ما أَهْدَيْتُ ، وَلَوْلاَ أَنَّ مَعِىِ الْهَدْىَ لَأَحْلَلْتُ)).
١٧٧٣ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أَنَّ ◌ُمَّدَ بنَ جَعْفَرِ حَدْهُمْ عن
شُعْبَةَ عن الْكَمَ عن بُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَنَّهُ فَال ((هَذِهِ مُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لم يَكُنْ عِنْدَهُ [ مَعَهُ] هَدْىٌ فَلْيَحِلَّ
الِلَّ كُلَّهُ، وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فى الحجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ ».
- رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قولهم هذا وأنهم
تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به لأنه صلى الله عليه وسلم غير متمتع وكانوا يحبون
موافقته صلى الله عليه وسلم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى وفيه دليل على أن
عقد الإحرام مبهماً من غير تعيين جائز وصاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج
والعمرة وإن شاء إلى أحدهما .
( هذه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابى يحتج من ذهب إلى أن الغبى صلى
الله عليه وآله وسلم كان متمتعاً وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من
تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول الرجل
الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شىء من ذلك
وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة عن
رأيه منصرفة إلى إذنه ( وقد دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة) قال الخطابى
مختلف فى تأويله يتنازعه الفريقان موجبوها ونافوها فرضًاً فمن قال إنها واجهة
كوجوب الحج عمر وابن عمر وابن عباس وبه قال عطاء وطاؤس ومجاهد والحسن
وابن سيرين والشعبى وسعيد بن جبير، وإلى إيجابها ذهب الشافعى وأحمد
واسحاق وأبو عبيد وقال الثورى فى العمرة سمعنا إنها واجبة قلت فوجه -

- ٢١٧ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُنْكَرٌ إِنََّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّسٍ.
١٧٧٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ حدَّتنى أَبِى أخبرنا النَّهَّاسُ عن
عَطَاءُ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ
بالحجِّ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَفَ [وَطَافَ] بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَ وَالَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ
وَهِىَ عُمْرَةٌ)).
- الاستدلال من قوله دخلت العمرة فى الحجمن لا يراها واجبة أن فرضها ساقط
بالحج وهو معنى دخولها فيه ومن أوجبها يتأول على وجهين أحدهما أن عمل
العمرة قد دخل فى عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعى
واحد كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد والوجه الآخر أنها قد دخلت
فى وقت الحج وشهوره وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون فى أشهر الحج فأبطل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لهذا القول قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والنسائى (هذا مفكر) أى رفع هذا الحديث منكر قال المنذرى : وفيما قاله
أبو داود نظر، وذلك أنه قد رواه الامام أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد
بن بشار وعثمان بن أبى شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعا ورواه أيضا
يزيد بن هارون ومعاذ العنبرى وأبو داود الطيالسى وعمر بن مرزوق عن شعبة
مرفوعاً وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ انتهى .
( عن النهاس ) بفتح النون وتشديد الهاء قال المنذرى فى إسناد الحديث
النهاس بن قهم أبو الخطاب المصرى لا يحتج بحديثه انتهى .
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقوله (( دخلت العمرة فى الحج الى يوم القيامة)) لا ريب فى أنه من كلام
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد انه من قول ابن عباس ، وكذلك قوله :
(( هذه عمرة تمتعنا بها))، وهذا لايشك فيه من له أدنى خيرة بالحديث . والله أعلم .

- ٢١٨ -.
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ جُرَيجٍ عِن رَجُلٍ عن عَطَاءِ ((دَخَلَ أَصْحَابُ
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ مُعِلِّنَ بالحجِّ خَالِصًا، أَجْعَلَهَا النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم عُمْرَةٌ)).
١٧٧٥ - حدثنا الحَسَنُ بنُ شَوْكَرٍ وَأَحَدُ بنُ مَنِيجٍ قالاَ أخبرنا
هُشَيْمٌ عَن يَزِيدَ بنِ أَبِ زِيَادٍ ، قال ابنُ مَنِج أخبرَنى [ أنبأنا] يَزِيدُ بنُ
أَبِى زِيَدٍ لَّعْنَى عن مُجَاهِدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال ((أَهَلَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
بالحجِّ ، فَمَّا قَدِمَ طَفَ بِالْبَيْتِ وَ بِيْنَ الصَّفَا وَأَرْوَةٍ. وَقَال ابنُ شَوْكَرٍ: وَلم
يُقَصِّرْ - اتَّقَ - وَلم يَحِلَّ مِنْ أَجْلِالْهَدْىِ، وَأَمَرَ مَنْ لم يَكُنْ سَقَ الْهَدْىَ أَنْ
يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ ثُمَّ يَحِلَّ. زَادَ [قال] ابنُ مَنِيِجِ فى حَدِيثِهِ:
أَوْ يَخْلِقَ ثُمَّ يَحِلَّ )».
- ( ولم يحل من أجل الهدى) فيه أن من ساق الهدى لا يتحلل من عمل
العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه، وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هدية وهو قول
أبى حنيفة رحمه الله وأحمد رحمه الله ، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم -.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
والتعليل الذى تقدم لأبى داود فى قوله هذا حديث منكر إنما هو لحديث عطاء
هذا، عن ابن عباس يرفعه: ((إذا أهل الرجل بالحج )) فإن هذا قول ابن عباس
الثابت عنه بلا ريب ، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء، وأنس بن سليم ، وغيرهم من
كلامه ، فانقلب على الناسخ ، فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس ، وهو إلى جانبه،
وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة ، ولا يعلل أبو داود مثله ، ولا من هو دون
أبى داود، وقد اتفق الأيمة الأثبات على رفعه، والمنذرى رحمه الله ، رأى ذلك
فى السنن ، فنقله كما وجده، والأمر كما ذكرنا . والله أعلم .

- ٢١٩ -
١٧٧٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
حَيْوَةُ أخبرنى أَبُو عِيسَى الْراسانىُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْقَاسِمِ عِن سَعِدِ بنِ
الُسَيَّبِ ((أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ الَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَى عُمَرَ بِنَ الْطَّبِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى
مَرَضِهِ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عن الْمُرَةِ قَبْلَ الْجِّ)) .
- كان قارنا قال المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد أبو عبد الله الكوفى تكلم
فيه غير واحد وأخرج له مسلم فى الشواهد .
( ينهى عن العمرة قبل الحج ) قال الخطابى فى إسناد هذا الحديث مقال ،
وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه ، والأمر الثابت
المعلوم لا يترك بالأمر المظنون وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه
خلاف وقد يحتمل أن يكون النهى عنه اختياراً واستحبابًاً وأنه إنما أمر بتقديم
الحج لأنه أعظم الأمرين وأهمهما ووقته محصور والعمرة ليس لها وقت مؤقت
وأيام السنة كلها تتسع لذلك وقدم الله اسم الحج عليها فقال: ﴿ وأتموا الحج
والعمرة لله) انتهى قال المنذرى: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله .
وهذا الحديث باطل ، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر ، فإن
ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة قال الإمام أحمد :
إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر ، فمن يقبل ؟ وقال أبو محمد بن حزم : هذا
حديث فى غاية الوهى والسقوط ، لأنه مرسل، عمن لم يسم، وفيه أيضاً ثلاثة مجهولون :
أبو عيسى الخراسانى ، وعبد الله بن القاسم، وأبوه، ففيه خمسة عيوب ، وهو ساقط
لا يحتج به من له أدنى علم ، وقال عبد الحق : هذا منقطع ضعيف الإسناد .

- ٢٢٠ -
١٧٧٧ - حدثنا مُوسَىَ أَبُو سَلَمَةَ أخبرنا حمّادٌ عن قَتَادَةَ عن أَبِى شَيْخِ.
الْهَُلَىِّ خَيْوَان [ حَيْوَان] بنِ خَلْدَةَ مِّنْ قَرَأْ عَلَى أَبِى مُوسَى الْأُشْعَرِىِّ
مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِى سُفْيَانَ قَالٍ لِأَصْحَابِ [ يَا أَصْحَابَ ] النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم ((هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى
عن كَذَا وَكَذَا وَعن رُكُوبِ جُودِ النُُّورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قال: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ
نَعَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالُوا: أُمَّا هَذَا [ هذِهِ ] فَلاَ ، فَقَال:
أَمَ إِنْهَا مَعَهُنْ وَلَكِنَّكُمُ نَسِيْمْ )».
- الخطاب (خيوان) بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة والهنائى بضم الهاء وتخفيف
النون كذا فى التقريب (ممن قرأ ) القرآن وغير ذلك (على أبى موسى الأشعرى
الصحابى فأبو شيخ يروى عن أبى موسى ومعاوية بن أبى سفيان (من أهل
البصرة) هذه صفة لأبى شيخ أى هو بصرى ( جلود النمور) جمع نمر بكسر
النون وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد (أما هذا) أى النهى عن
القرآن (فقال) معاوية (أما) حرف التنبيه ( إنها) أى العمرة مع الحج وهو
القرآن ( معهن ) أى مع هذه الأمور المذكورة فى النهى . قال الخطابي : جواز
الفرق بين الحج والعمرة إجماع من الأمة ولا يجوز أن يتفقوا على جوازشىء
منهى عنه ، ولم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية ولم يساعدوه عليها ،
ويشبه أن يكون ذهب فى ذلك إلى تأويل قوله حين أمر أصحابه فى حجته بالإحلال .-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
وقال عبد الحق : لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث ، وإنما سمع منه
( النهى عن ركوب جلود النمور))، فأما النهى عن القران فسمعه من أبى حسان
عن معاوية ، ومرة يقول : عن أخيه حمان ، ومرة يقول : جمان وهم مجهولون =