النص المفهرس
صفحات 161-180
-١٦١- ٩ - باب فى المواقيت ١٧٢١ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ زَ عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ] عن مالِكٍ ح. وَحدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا مالِكٌ عن نافع عن ابنِ مَُرَ قَالَ: ((وَقَّتَ 7 - علم أن من سننه أن يوقف به المواقف ويطاف به حول البيت محمولا إن لم يعطق المشى وكذلك السعى بين الصفا والمروة ونحوها من أعمال الحج . وفى معناه المجنون إذا كان ميئوساً من إفاقته. وفى ذلك دليل على أن حجه إذا فسد ودخله نقص فإن جبرانه واجب عليه كالكبير، وإن اصطاد صيداً لزمه الغداء كما يلزم الكبير وفى وجوب هذه الغرامات عليه فى ماله كما يلزمه لو تلف مالا الإنسان فيكون غرمه فى ماله أو وجوبها على وليه إذا كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه فى ذلك نظر وفيه اختلاف بين الفقهاء. وقال بعض أهل العراق : لا يحج الصبى الصغير، والسنة أولى ما اتبع انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . ( باب فى المواقيت ) (عن ابن عمر قال وقت) أى اجمل ميقاتاً للاحرام، والمراد بالتوقيت هنا التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر . وقال القاضى عياض: وقت أى حدَّد. قال الحافظ: وأصل التوقيت أن يجعل للشىء وقت يختص به وهو بهان مقدار المدة ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضاً. قال ابن الأثير: التأفيت أن يجعل الشىء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ، يقال وقت الشىء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته، ثم اتسع فيه فقيل للموضع مهقات . وقال ابن دقيق العيد : إن العأقيت فى اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل التحديد والتعيين ، وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت ، وقد يكون وقت بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى - (١١ - عون المعبود » ) -١٩٢ جـ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم لِأَهْلِ الَدِينَةِ ذَا الْلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْحْفَةَ، وَلِأَهْلِ تَجْدِ قَرْنَ، وَبَلَغَمِى أَنَّهُ وَقْتَ لِأَهْلِ الْيَعَنِ بَلْلَمَ)). ١٧٢٢ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبِ أَخبرنا ◌َّادٌ من عُمَرِ وبن دِينَارٍ عِن طَاؤُوسِ عن ابن عَبَأْسٍ وَعن ابن طاؤُوسِ عن أَبِيهِ قالاَ: ((وَقَّتَ - (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ (لأهل المدينة ذا الحليفة) بالجاء المهملة والغاء مصغراً. قال فى الفتح: مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين ، قاله ابن حزم. وقال غيره: بينهما عشر مراحل . قال النووى : بينها وبين المدينة ستة أميال ، ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بثر على انتهى (الجحفة ) بضم الجيم وسكون المهملة. قال فى الفتح: وهى قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست. وفى قول النووى فى شرح المهذب ثلاث مراحل نظر. وقال فى القاموس : هى على اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال صاحب النهاية ( ولأهل نجد قرن) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب الصحاح بفتح الراء وغلطة صاحب القاموس وحكى النووى الاتفاق على تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسى . قال فى الفتح: والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق من حلتان ( يلملم) بفتح التحقانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم . قال فى القاموس : ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة . وقال فى الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلا . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (عن ابن طاؤس) هو عبد الله بن طاؤس (عن أبيه) طاؤس عن ابن عباس مرفوعاً كما عند البخارى (عالا) أى عمرو بن دينار وعبد الله بن طاؤس - - ١٦٣ - رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَاَ: وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ بَلَمْلَمَ ، وَقَالَ أَحَدُهَا: أَعْلَمَ ، قَالَ فَهُنّ ◌َهُمْ . وَلِعَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ [ عَلَيْهِمْ]، مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْجَّ وَالْعُدْرَةَ، وَمَنْ كانَ دُونَ ذَلِكَ. قَالَابنُ ◌َاوُسٍ مِنْ حَيْثُ أَنْشَأْ. قَلَ وَكَذَلِكَ حَتّى أَهْلَ مَسََّ يُهِأُونَ مِنْهَ)) .. ١٧٢٣ - حدثنا هِشَمُ بنُ بَهْرَامَ المَدَائِىُّ أخبرنا المُعَفَى بنُ عِرَانَ عن أفْلَحَ - يَعْنِى ابنَ مُمَيْدٍ - من الْقَاسِ بِنِ مُمَّدٍ عِنْ مَائِشَةَ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ )) . - بإسنادهما (بمعناه) أى بمعنى حديث نافع (وقال أحدهما) أى عمرو ابن دينارأوابن طاؤس (الملم) بالهمزة وهو الأصل (فهن) أى المواقيت المذكورة وهى ضمير جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة كذا فى الفتح ( لحم) أى لأهل البلاد المذكورة ( وإن أتى عليهن) أى على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة ، فإذا أراد الشامى الحج فدخل المدينة فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتى الجحفة التى هى ميقاته الأصلى فإن أخّر أساء ولزمه دم عند الجمهور ، وادعى النووى الإجماع على ذلك ، وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه، وبه قالت الحنفية وأبو ثور وابن المنذر من الشافعية ، وهكذا ما كان من البلدان خارجاً عن البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذى يأتون عليه ( ومن كان دون ذلك) مبتدأ أى داخل هذه المواقيت أى بين الميقات ومكة (من حيث أنشأ) خبر المبتدأ أى يهل من حيث أنشأ سفره. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (وقت لأهل العراق ذات عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها - - ١٦٤ - ١٧٢٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُّدِ بنِ حَنْبَلٍ أخبرنا وَكِيعٌ أَخبرنا سُفْمَانُ عن يَزِيدَ بن أبى زِيَادٍ عن محمّدٍ بن عَلِّ بن عَبْدِ اللهِ بن عبَّسٍ من ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌ِأُهْلِ الَشْرِقِ الْعَفِيقَ)) - قاف بينه وبين مكة مرحلتان وسمى بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهى والعقيق متقاربان لكان العقيق قبيل ذات عرق ، وفى صحة الحديث مقال، والأصح عند الجمهور أن النبى صلى الله عليه وسلم ما بين لأهل المشرق ميقاتاً وإنما حد لهم معمر رضى الله عنه حين فتح العراق . وقال الشافعى : ينبغى أن يحرم من العقيق احتياطاً وجهاً بين الحديثين . قاله الطيبى. قال الكرمانى: اختلفوا فى أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر رضى الله عنه والأصح هو الثانى كما هو ظاهر لفظ الصحيح وعليه نص الشافعى انتهى. وصمح العلامة العينى الأول وبسط الكلام فى شرح البخارى . قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرج مسلم من حديث أبى الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يسأل عن المهل فقال أحسبه رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: ومهل أهل العراق من ذات عرق ، وأخرجه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزى عن أبى الزبير عن جابر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره جازماً به غير أن إبراهيم هذا لا يحتج بحديثه وفى صحيح البخارى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حد لهم ذات عرق ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يفكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد أعنى حديث عائشة فى ذات عرق . (لأهل المشرق العقيق) قال الخطابي: الحديث فى العقيق أثبت منه فى - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وقال ابن القطان : علته الشك فى اتصاله فإن محمد بن على بن عبد الله بن عباس = - ١٩٥ - ١٧٢٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عن عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّْنِ بن يُحَلِّسَ من يَحْسَى بِنِ أَبِى سُفْيَانَ الْأَخْلَسِىِّ عن جَدَّقِ حُكَيْمَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ أَهَلَّ بِجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ المَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى المَسْجِدِ الْرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأْخَّرَ أَوْ - ذات عرق والصحيح أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد أن فتحت العراق وكان ذلك على التقدير على موازاة قرن لأهل نجد وكان الشافعى يستحب أن يحرم أهل العراق من العقيق فإذا أحرموا من ذات عرق أجزأهم ، وقد تابع الناس فى ذلك عمر رضى الله عنه إلى زماننا هذا انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن . هذا آخر كلامه ، وفى إسناده یزید بن أبى زياد وهو ضعیف وذ کر البيهقى أنه تفرد به . ( ابن يحنس) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة ثم مهملة (من أهلّ) أى أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (غفرله ما تقدم من ذنبه وما تأخر) - = يرويه عن ابن عباس ومحمد بن على إنما هو معروف فى الرواية عن أبيه عن جده ابن عباس . وفى صحيح مسلم حدثنا حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله ابن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس (( أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم )) الحديث، وحديثه عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتفاً أو لحماً، ثم صلى ولم يمس ماء)) ذكره البزار ، وقال : ولا أعلم روى عن جده إلا هذا الحديث، يعنى ((وقت لأهل الشرق)) إلخ وأخاف أن يكون منقطعاً، ولم يذكر البخارى ولا ابن أبى حاتم أنه روى عن جده ، وقال مسلم فى كتاب التمييز . لم يعلم له سماع من جده ولا أنه لقيه . -١٦٦ - وَجَبَتْ لَهُ الْجَّةُ: شَكَّ عَبْدُ اللهِ أَيَّتْهُمَاَ قالَ)) . قال أَبُو دَاوُدَ: يَرْحَرُ اللهُ وَكِيعاً، أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ يَعْنِ إِلَى مَكَّةَ ١٧٢٦ - حدثنا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِوِ بنِ أبِى الْمُجَّاجِ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ أخبرنا عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ السَّهْىُّ حَدَّثِ زُرَارَةُ بنُ كُرَثِمٍ أَنَّ الْخَارِثَ بنَ عَمْرِ وِ السَّهْىَّ حَدَّثَهُ قَالَ: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ بِعِنَى أَوْ بِعَرَفَاتٍ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ. قالَ: فَتَجِىء الأعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ. فَالَ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ». - أى من الصغائر ويرجى الكبائر (أو وجبت) أى ثبقت (له الجنة) أى ابتداء وأو للشك وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثر. قال الخطابى: فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع الترغيب فيه وقد فعله غير واحد من الصحابة . ذكر ذلك جماعة وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة وكرهه الحسن البصرى وعطاء ابن أبى رباح ومالك ابن أنس . وقال أحمد بن حنبل : وجه العمل المواقيت وكذلك قال إسحاق قلت: ويشبه أن يكون عمر رضى الله عنه إنما أنكر - قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : هذا الحديث - حديث أم سلمة - قال غير واحد من الحفاظ : إسناده ليس بالقوى ، وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن ابن يحفس: هل قال ((ووجبت له الجنة )) أو قال ((أو وجبت)) بالشك بدل قوله (( غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))؟ هذا هو الصواب بأو. وفى كثير من النسخ ((ووجبت)) بالواو ، وهو غلط والله أعلم. -١٦٧- ١٠- باب الحائض تهل بالحج ١٧٢٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدَةُ عن عُبَيْدِ اللهِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن الْقاسِمِ عن أَبِيهِ عن عائِشَةَ قَالَتْ: ((نُفِسَتْ أَشْماء بِنْتُ عَيْسٍ بِمُحَقَدٍ بِنِ أبى بَكْرِ بِالشَّجَرَةِ فَأَمَ رَسُولُاللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أبا بَكْرِ أنْ تَغْتَسِلَ وَتَهِلَّ ». - ذلك شفقاً أن يعرض للمحرم إذا بعدت المسافة آفة تفسد إحرامه ورأى أن ذلك فى أقصر المسافة أسهم والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ولفظه (( من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له)) وفى رواية ((من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من ذنوب)) وقد اختلف الرواة فى متنه وإسناده اختلافاً كثيراً ( ووقت) حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل فى أىّ سنة وقت النبى صلى الله عليه وسلم المواقيت، فقال عام حج. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وقال البيهقى : فى إسناده من هو غير معروف . ( باب الحائض تهل بالحج ) ( عن عائشة قالت نفست) بصيغة المجهول أى ولدت محمد بن أبى بكر (أسماء بنت عميس) إحدى زوجات أبى بكر الصديق. قال النووي: قولها نفست أى ولدت وبكسر الفاء لا غير، وفى الفون لغتان المشهورة ضمها والثانية فتحها ، سمى نفاساً لخروج النفس وهى المولود والدم أيضاً ، وفيه سحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهم للاحرام وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والجمهور أنه مستحب. وقال الحسن: وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم ((اصفعى ما يصفع الحاج غيرأن لا تطوفى)) وفيه أن ركمتى - - ١٦٨ - ١٧٢٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عِيسَى وَإِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ قالاَ أخبرنا مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ عن خُصَيْفٍ عن عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءُ عن ابنِ عَبَاسٍ أَنَّ الشَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: ((الخَائِضُ وَالنّفْسَاءُ إذَا أَنَا [أَتَيَاَ - أَتَوْا] ◌َلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلاَنِ وَتُحْرِمَنِ وَتَقْضِيَانِ المَنَسِكَ كُلَّهَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ » . قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ فى حَدِيثِهِ: ((حَتَّى تَطْهُرَ)). وَلَمْ يَذْ كُرِ ابنُ عِيسَى عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدًا . قالَ عنْ عَطَاءُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَقُلْ ابنُ عِيسَى كُلَّهَ قَالَ ((المَنَسِكَ إِلاَّ الطَّوَافَ بالْبَيْتِ » . - الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم تصلهما (بالشجرة) وفى رواية عند مسلم بذى الحليفة ، وفى رواية بالبيداء ، هذه المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذى الحليفة وأما البيداء فهى طرف ذى الحليفة . قال القاضى: يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبى صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل إماسهم (تهل) أى تحرم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجه ( على الوقت ) أى المهقات (قال أبو معمر) هو إسماعيل بن إبراهيم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفى إسناده خصيف وهو ابن عبد الرحمن الحرانى كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد . - ١٦٩- ١١ - باب الطيب عند الإحرام ١٧٢٩ - حدثنا القَعْنَبِىُّ [ حدثنا الْمَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ ح وَحدثنا أَحَدٌ ابنُ يُؤنُسَ حدثنا مَالِكٌ ] وَأحَدُ بنُ يُونُسَ قالاً أخبرنا مالِكٌ عِنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ الْقَاسِمِ عِنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لإحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلإِخْلاَلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعُوفَ بِالْبَيْتِ » . ( باب الطيب عند الإحرام ) (كنت أطيب) أى أعطر (لإحرامه) أى لأجل دخوله فى الإحرام أو لأجل إحرام حجه (ولإحلاله) أى لخروجه من الإحرام وهو الإحلال الذى يحل به كل محظور وهو طواف الزيارة ويقال له طواف الإفاضة وقد كان حل بعض الإحلال وهو بالرمى الذى يحل به الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء وظاهر هذا أنه قد فعل الحلق والرمى وبقى الطواف كذا فى السبل (قبل أن يطوف بالبيت ) أى طواف الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على أن الطيب يحل بالتحلل الأول خلافاً لمن ألحقه بالجماع قاله فى المرقاة . وقال فى سبل السلام: فيه دليل على استحباب التطهب عند إرادة فعل الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ابتداؤه فى حال الإحرام ، وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين ، وذهب جماعة منهم إلى خلافه وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم، فإنهم قالوا إنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب . قال النووى فى شرح مسلم بعد ذكره: الصواب ما قاله من أنه يستحب الطيب للاحرام لقولها لإحرامه. ومنهم من زعم أن ذلك خاص به صلى الله عليه وآله وسلم ولايتم ثبوت الخصوصية - - ١٧٠ - ١٧٣٠ - حدثنا محمّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ زَ كَرِّي عن الْحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن إبْرَاهِيمَ عن الأُسْوَدِ عن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ - إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة ((كنا نتضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن تحرم فنعرق فنغسل وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينهانا)) رواه أبو داود وأحمد بلفظ (( كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة فنضخ جباهنا بالمسك الطيب عند الإحرام فإذا عرفت إحدانا سال على وجهها فيراه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينهانا)» ولا يقال هذا خاص بالنساء لأن الرجال والنساء فى الطيب سواء بالإجماع، والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه كالنكاح لأنه من دواعيه والفكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك الطيب، ولأن الطيب من النظافة من حيث أنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة كما يقصد بالنظافة إزالة مايجمعه الشعر والظفر من الوسخ ، ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعاً منه بعد الإحرام وإن بقى أثره بعده. أما حديث مسلم فى الرجل الذى جاء يسأل الفهى صلى الله عليه وآله وسلم كيف يصنع فى عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطهب فقال صلى الله عليه وآله وسلم «أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات)) الحديث فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة فى ذى القعدة سنة ثمان وقد حج صلى الله عليه وآله وسلم سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه يكون ناسخاً للأول انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه - ١٧١ - ٠: عَنْهَا قَالَتْ: ((كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ المِسْكِ [ الطَّيْبِ] فى مَفْرَقِ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهُوَ مُحْرِمٌ )). ١٢ - باب التلبيد ١٧٣٠ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ المَهْرِىُّ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ وَهْبٍ أُخبرَ تى يُؤنُسُ عن ابنِ شِهَابٍ عِنْ سَالِمِ - يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ اللهِ- عنْ أَبِيِهِ قَالَ (( سَمِعْتُ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يُهِلُ مُلَبِّدًا ». ١٧٣١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أخبرنا عَبْدُ الأعْلَى أخبرنا محمَّدُ ابنُ إِسْحاقَ عن نافعٍ عن ابنِ مَُ ((أَنَّ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ». - (كأنى أنظر) قال الحافظ: أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه (وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة هو البريق. وقال الإسماعيلى: إن الوبيص زيادة على البريق وإن المراد به التلالؤ، وإنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (فى مفرق) هو المكان الذى يفرق فيه الشعر فى وسط الرأس . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب التلبيد ) ( يهل ملبداً) أى يحرم بالتلبيد، والتلبيد أن يجعل المحرم فى رأسه صمفاً أو غيره ليتلبد شعره أى يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا القمل، وإنما يفعله من يطول مكثه فى الإحرام. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه ( لبد رأسه بالعسل) قال ابن عبد السلام: يحتمل أنه بفتح المهملتين ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو مايغسل - - ١٧٢ ~ ١٣ - باب فى الهدى ١٧٣٢ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ أخبرنا محمَّدُ بنُ سَلَمَةَ حدثنا مُمَّدُ بنُ إسْحَاقَ ح وحدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المِهِالِ أخبَرَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عن ابنِ إِسْحَاقَ المَعْنَى قالَ قالَ عَبْدُ اللهِ - يَعْنِ ابْنَ أَبِى تَجِحٍ حَدَّتِى مُجَاهِدٌ منْ ابْنِ مَبَّاسٍ (( أنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أهْدَى عَلَمَ الْدَيْبِيَةِ فِى هَدَايَا رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَلاً كَانَ لِأبِى جَهْلٍ فى رَأْسِ بُرَةُ فِضَّةٍ. قالَ ابنُ مِنْهَالٍ: بُرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ . زَادَ التَّقَيِىُّ: يَغِيظُ بِذَلِكَ المُغْرِ كِينَ » - به الرأس من خطى وغيره قال فى فتح البارى : ضبطناه فى روايتنا فى سنن أبى داود بالمهملتين . قاله السيوطى . ( باب فى الهدى ) (أهدى عام الحديبية ) بالتخفيف على الأفصح وهى السنة السادسة من الهجرة توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل وقضيته مشهورة ( فى هدايا) أى فى جملة هدايا ( جملا) نصب بأهدى وفى هدايا صلة له ، وكان حقه أن يقول فى هداياه فوضع المظهر موضع المضمر، والمعنى جملا كائناً فى هداياه كان لأبى جهل أى عمرو بن هشام المخزومى اغتنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر (فى رأسه ) أى أنفه ( برة فضة) بضم الموحدة وفتح الراى المخففة أى حلقة، والمعنى أى فى أنفه حلقة فضة فإن البرة حلقة صفر ونحوه تجعل فى لحم أنف البعير. وقال الأصمعى: فى أحد جانبى المنخرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال فى رأسه على الاتساع ( قال ابن منهال برة من ذهب ) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين ( يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أى يوصل الغيظ إلى قلوبهم فى نحر ذلك - -١٧٣= ١٤ - باب فى هدى البقر ١٧٣٣ - حدثنا ابنُ الصَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أَخبرنى يُؤنسُ عن ابن شِهَابٍ عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْنِ عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم نَحَرَ عنْ آلٍ مُحمَّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَة وَاحِدَةً)). ١٧٣٤ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ وَحُمَّدُ بنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ قالاً أخبرنا الْوَلِيدُ عنِ الأوْزَاعِيِّ عنْ يَحْسَى عنْ أَبِى سَلَمَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَبَحَ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بْنَهُنَّ)». - الجمل . قلت : خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت فى سبيل الله وأكل منها رسوله وأولياؤه، ثم نظير الحديث قوله تعالى ﴿ ليغيظ بهم الكفار) كذا فى المرقاة. ( باب فى هدى البقر ) ( عن عائشة) وعند مسلم من حديث جابر قال ((ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر وفى لفظ له قال («نحر النبى صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة فى حجته)) ( بقرة واحدة) قال المنذرى: وأخرجه النسائى و ابن ماجه . (بقرة بينهن) قال المنذرى: وأخرجه والنسائى وابن ماجه. قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وقد روى النسائى من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: (( ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة بقرة)) وعن الزهرى عن عمرة عن عائشة قالت ((ماذبح عن آل محمد فى = - ١٧٤ - ١٥ - باب فى الإشعار: ١٧٣٥ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَّالِىُّ وَحَفْصُ بنُ عَمَرَ الْمَعْنى قالاَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قال أبُو الْوَلِيدِ قالَ : سَمِعْتُ أباحَسَّانَ عن ابن عباسٍ ((أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى الظُّهْرَ بِذِى الْخَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ [ بِبَدَنَتِ] فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنامِها الأَنْعَنِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ مَنْها [ مِنْهَا ( قال أبو الوليد) فى روايته ( قال) قتادة ( صلى الظهر بذى الحليفة ) أى ركعتين لكونه مسافر (فأشعرها) الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى - = الوداع إلا بقرة)) وبه عن عائشة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرعن آل محمد فى حجة الوداع بقرة واحدة ))، وسیأتی قول عائشة: « ذبح رسول الله صلى الله عليه وسم البقر يوم النحر)). ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه كلهن، وهن يومئذ تسع، وكلهن كن متمتعات حتى عائشة ، فإنها قرنت، فإن كان الهدى متعدداً فلا إشكال ، وإن كان بقرة واحدة بينهن ، وهن تسع، فهذا حجة لإسحق ومن قال بقوله: أن البدنة تجزىء عن عشرة)) وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك فى البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدى. واحتج بما فى صحيح مسلم عنها، من قولها ((فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا أرسل معى عبد الرحمن بن أبى بكر فأردفى وخرج بى إلى التنعيم فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن فى ذلك هدى ولا صدقة ولاصوم)) وجعل هذ أصلا فى إسقاط الدم عن القارن ولكن هذه الزيادة وهى ((ولم يكن فى ذلك هدى)) مدرجة فى الحديث من كلام هشام بن عروة، بينه مسلم فى الصحيح . قال : أنبأنا أبو كريب أنبأنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر الحديث - وفى آخره قال عروة فى ذلك : ((أنه قضى الله حجها وعمرتها)) قال هشام: ((ولم يكن فى ذلك هدى ولا صيام ولا صدقة)) جعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام وابن نمير وعبدة لم يقولا: قالت عائشة ، بل أدرجاء إدراجاً ، وفصله وكيع وغيره، ٤٠-١٧٠ الدَّمَ ، وَقَلَّدَهَا بِتَعْلَيْنِ، ثُمَّ أَتِىَ بِرَاحِلَتِهِ، فَلَّا قَعَدَ عَلَيْها وَاسْقَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِ )) . ١٧٣٦ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنَا يَحْسَى عِنْ شُعْبَةً بِهِذَا اَلْحَدِيثِ مَعْنَ أَبِى الْوَلِيدِ . قَالَ (ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِهَدِهِ)). قال أَبُوَّ دَاوُدَ: رَوَاهُ هَمَّمْ قَالَ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَاَ [َعَنْهَاَ الدِّمَ] بإصْبَعِهِ - يديل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هدياً ويكون ذلك فى صفحة سنامها الأيمن . وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف ، وروى الطحاوى عن أبى حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه. وقد خالف الناس فى ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه من المثلة، وأجاب الخطابى يمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكى وشق أذن الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجىء، على أنه لو كان من المثلة لكان مافيه من الأحاديث مخصصةاله من عموم النهى عنها (الدم عنها) أى عن صفحة سنامها ( وقلدها بفعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد الهدى، وبه قال الجمهور. قال ابن المنذر: أفكر مالك وأصحاب الرأى التقليد للغنم ، زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث وسيجىء (على البيداء ) محل بذى الحليفة، أى علت فوق البيداء وصعدت (أهلَّ) أى لبى ( بالحج ) وكذا بالعمرة لما فى الصحيحين عن أنس قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة يقول لبيك عمرة وحجاً)) قال المعذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . وابن ماجه . ( قال ثم سلت الدم بيده) أى مسح وأماط. قال الخطابي: سلت بيده، أى أماطه بإصبعيه. وأصل السلت القطع ويقال: سلت الله أنف فلان أى - -١٧٦~ قالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِنْ سُنَّنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الَّذِى تَفَرِّدُوا بِهِ. ١٧٣٧ - حدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمّدٍ أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ من الِوَرِ بنِ تَخْرَمَّةً وَمَرْوَانَ أَنَّهُمَ الاَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَمَ أُخْدَيْدِيَةٍ فَأْ كَانَ بِذِى اُلْلَيْفَةٍ فَلَّدَ الحَدْىَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ ». ١٧٣٨ - حدثنا هَنََّدٌ أخبَرَنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ مَنْصُورِ - جدعه (هذا من سنن أهل البصرة) أى حديث التقليد بالنعلين من الأحاديث المروية لأهل البصرة لأن رواة هذا الحديث كلهم بصريون أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله الذى يدور الإسناد إليه بصرى وقتادة الراوى عن أبى حسان "ثم شعبة الراوى عن قتادة كلاهما بصريان . وروى أيضاً هشام الاستوائى عن قتادة وهو أيضاً بصرى وحديثه عند مسلم وهمام بن يحيى أيضاً روى عن قتادة وهو بصرى وإليه أشار المؤلف بقوله قال أبو داود رواه حمام. كذا فى غاية المقصود. ( قلد الهدى وأشعره) قال الخطابي: الإشعار أن يطعن فى سنامها حتى يسيل دمها فيكون ذلك علماً أنها بدنة ، ومنها الشعار فى الحروب هو العلامة التى يعرف بها الرجل صاحبه ويميز بينه وبين عدوه. وفيه بيان أن الإشعار ليس من جملة ما نهى عنه من المثلة وإنما المثلة أن يقطع عضواً من البهيمة يراد بذلك التعذيب. وفيه أيضاً . من السنة التقليد وهو فى الإبل كالإجماع من أهل العلم، وفيه أن الإشعار من الشق الأيمن وهو السنة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى . -- -١٧٧ - وَالاعْمشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَةَ رضِىَ اللهُ عنْهَا أُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَهْدَى عَنْمَا مُقَلَّدَةٌ)). ١٦ - باب تبديل الهدي ١٧٣٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ الْتُّفَيْلِىُّ أخبرنا محمَّدُ بنُ سَلَمَةً عن أَبِ عَبْدِ الرَّحِيمِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بنُ أبِى يَزِيِدَ خَالُ مُمَّدٍ يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ حَجَّجُ بنُ مُمَّدٍ عَنْ جَهْمِ بنِ الْجَارُودِ عِنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِيهِ قالَ أهْدَى عُمَرُ بنُ الْطَّبِ يُخْتِيًّا [نَجِباً]َفَأَعْطِىَ بِها ثَلاَثَ مائَةِ دِينَارٍ فَأَنَى النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّى أَهْدَيْتُ - (أهدى غنما مقلدة ) قال الخطابى: فيه من الفقه أن الغم قد يقع عليها اسم الهدى وزعم بعضهم أن الغنم لا يطلق عليها اسم الهدى . وفيه أن الغنم تقلد ، وبه قال عطاء والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا ساق الهدى ثم قلده فلا تقلد الغنم ، كذلك قال مالك . قال المنذرى وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه بنحوه . ( باب تبديل الهدى ) ( قال أهدى عمر بن الخطاب بختياً ) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة ثم التاء المثناة الفوقانية . قال فى القاموس: هى الإبل الخراسانية انتهى. وفى النهاية البختية الأنثى من الجمال البخت والذكر بختى وهى جمال طوال الأعناق انتهى. وفى بعض النسخ نجيباً بفتح النون وكسر الجيم ثم الياء والنجيب والنجهبة الناقة والجمع العجائب . قال فى النهاية: النجيب الفاضل من كل حيوان . ثم قال وقد - (١٢ - عون المعبود ٥) - ١٧٨ - يُخْتِيًّا [نَجِباً] فَأُعْطِيتُ بِهَا ثَلاَثَمَائَةِ دِينَارٍ فَأَبِعُها وَأَشْتَرِى بِثَمَنِهَا بُدْنَاَ؟ قالَ لاَ انْحَرْهَا إِبَهَا ». قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لِأِنَّهُ كَانَ أَشْعَرَهَا . - تكرر فى الحديث ذكر النجيب من الإبل مفرداً ومجموعاً وهو القوى منها الخفيف السريع انتهى ( بدناً ) جمع بدنة ( قال: لا) أى لا تبعها بل انحرها (إياها) للتأكيد ( قال أبو داود هذا) أى منعه صلى الله عليه وسلم عن بيعها. والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدى لإبدال مثله أو أفضل . ومن قوله : قال أبو داود، أبو عبد الرحيم إلى قوله حجاج بن محمد فى بعض النسخ ، وهذه ترجمة لأبى عبد الرحيم ذكرها أبو داود ، فأبو عبد الرحيم هذا هو خالد بن أبى يزيد خال محمد بن سلمة روى عن زيد بن أبى أنيسة ومكحول وجهم بن الجارود وعنه حجاج بن محمد الأعور ومحمد بن سلمة وموسى بن أعين وثقه ابن - معين . قال المنذرى: قال البخارى: لا يعرف لجهم سماع من سالم انتهى . قلت : وهذا الحديث أخرجه أحمد والبخارى فى تاريخه وابن حبان وابن خزيمة فى صحيحيهما . قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : هو الجهم بن الجارود. وقد ذكر هذا الحديث البخارى فى تاريخه الكبير ، وعلله بهذة العلة ، وأعله ابن القطان بأن جهم بن الجارود ٧ يعرف حاله ، ولا يعرف له راو إلا أبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد. قال: وبذلك ذكره البخارى وأبو حاتم - ١٧٩ - ١٧ - باب من بعث بهديه وأقام ١٧٤٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ الْقَمْذَبِىُّ أخبرنا أَفْلَحُ بنُ مُحَيْدٍ عن الْقَاسِمِ عِنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((فَقَلْتُ فَلَائِدَ بَدْنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم بِيَدِىِّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثِ بِهَاَ إِلى الْبَيْتِ وَأَقَامَ بالْعَدِيِنَةِ. فَ حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْء كَنَ لَهُ حِلاَّ [أُحِلِّ لَهُ])) . ١٧٤١ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خالِدِ الرَّحْلِيُّ الْحَمْدَانِىُّ وَقَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أَنَّ اللَّيْثَ بِنَ سَعْدٍ حَدَّتَهُمْ عن ابن شِهَابٍ عِنْ عِرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتٍ عَبْدٍ الرَّحْمنِ أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلم يُهْدِى مِنَ الْمَدِِّنَةِ فَأَفْتِلُ قَلَ ئِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لاَ يَحْتَذِبِ شَيْئًا فِّ يَمْتَذِبُ المُحْرِمُ ». ( باب من بعث بهديه وأقام ) . ببلده غير محرم ( قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) القلائد جمع قلادة وهى ما تعلق بالعنق . والبدن جمع البدنة وهى ناقة أو بقرة تنحر بمكة ( بيديّ) بتشديد الياء (ثم بعث بها) مع أبى بكر رضى الله عنه فى السنة التاسعة (فما حرم) بفتح الحاء وضم الراء ( عليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم (شىء كان له حلا) أراد محظورات الإحرام ، معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدى ولا يحرم فلهذا لا يجتذب عن محظورات الإحرام . قال النووى: فيه دليل على استحباب بعث الهدى إلى الحرم ، وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره، وفيه أن من يبعث هديه لا يصير محرماً ولا يحرم عليه شىء ما يحرم على المحرم ، وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك - - ١٨٠ - ١٧٤٢ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ أخبرنا ابنُ عَوْنٍ عن الْقَاسِ بِنِ مُمَّدٍ وَعنْ إِبْرَاهِيمَ - زَعَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَ ◌َجِيعاً وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا وَلاَ حَدِيثَ هُذَا مِنْ حَدِيثِ هذَا - قالاَ قَالَتْ أُّ المُؤْمِنِينَ ((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالهَدْىِ فَأَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا بِيَدِى مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَصْبَحَ فيناَ حالاً يَأْتِى مَا يَأْتِى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ» . ١٨ - باب فى ركوب البدن ١٧٤٣ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ [الْقَعْنَبِ فِيمَا قَرَأْ عَلَى مَالِكٍ عنْ أَبِى الزِّنَادِ ] عنْ مَالِكٍ عنْ أَبِى الزِّنَدِ عن الأعْرَجِ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْ كَبْهَا قَالَ [فَقَالَ ] إِنَّهَ بَدَنَةٌ - اجتنب ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرماً من غير نية الإحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة . وسبب هذا القول من عائشة أنه بلغها فتها بعض الصحابة فيمن بعث هدياً إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من لبس المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة فقالت رداً عليه. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . (زعم) أى ابن عون (سمعه) أى هذا الحديث (منهما) أى القاسم وإبراهيم ( ولم يحفظ) أى لم يميز حديث هذا من الآخر (أم المؤمنين) وهى عائشة ( من عين) هو الصوف المصبوغ ألواناً. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب فى ركوب المدن ) (يسوق بدنة) أى ناقة (قال إنها بدنة ) أى هدى ظناً أنه لا يجوز ركوب الهدى مطلقاً . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.