النص المفهرس

صفحات 141-160

-١ ١٤ جـ
١٧٠٢ - حدثنا مَخْلَدُ بنُ خَالِدِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن
عَمْرِوِ بنِ سُلٍ عن عِكْرِمَةَ أَحْسَبُهُ عن أَبِى هُريْرةَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم قال: ((ضَالَةُ الْإِلِ المَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَ مَعَهَا » .
١٧٠٣ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبٍ وَأَحَدُ بنُ صَالحِ الاَ
أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى [حدِّثْنى] ◌َعَمْرُو عن بُكُيْرٍ من يَحْبَى بِنِ عَبْدِ
الرَّحْمنِ بنِ حاطِبٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عُثْمَانَ الشَّيِْيِّ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم نَهَى عَنْ لُقَطَّةِ الْحَاجِّ. قال أَحَدُ قال ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِى
فى لُقَطَةِ الْحَاجِّ يَغْرُ كُهَاَ حَتَّى يَجِدَ صَاحِبَهَاَ ».
- كلاهما عن مغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر من غير ذكر النبي صلى الله
عليه وسلم بل بلفظ كانوا أى كانوا لا يرون بأساً فى العصا والحبل والسوط
الحديث . قال المنذرى: إن بعضهم رواه ولم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم وفى
إسناده المغيرة بن زياد وتكلم فيه غير واحد انتهى .
(ضالة الإبل) أى حكمها (المكتومة) التى كتمها الواجد ولم يعرفها ولم
يشهد عليها ( غرامتها ) فيه إيجاب الغرامة بمثلي قيمتها . قال الخطابي: سبيل هذا
سبيل ما تقدم من ذكره من الوعيد الذى لا يراد به وقوع الفعل وإنما هو زجر
وردع ، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يحكم به ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل،
وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه انتهى . قال المنذرى: لم يجزم عكرمة بسماعه من
أبى هريرة فهو مرسل انتهى .
( نهى عن لقطة الحاج ) قال فى السبل أى عن النقاط الرجل ماضاع للحاج
والمراد ما ضاع فى مكة لحديث أبى هريرة مرفوعاً عند الشيخين ((ولا تحل ساقطتها
إلا لمنشد)) ولحديث ابن عباسمرفوعاً عندهما أيضاً بلفظ ((ولا تلتقط لقطته -

-١٤٢
قال ابنُ مَوْهِبٍ عن عَمْرِو .
- إلا من عرفها)» وحمله الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك لا للتعريف بها
فإنه يحل ، قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان إيصالها إلى أربابها
إن كانت لكى فظاهر ، وإن كانت لآفاقى فلا يخلو فى الغالب من وارد منه إليها
فإذ عرفها واجدها فى كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها . قال ابن بطال :
وقال جماعة هى كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة بالتعريف لأن الحاج
يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة فى التعريف بها، والظاهر
القول الأول وأن حديث النهى هذا مقيد بحديث أبى هريرة بأنه لا يحل التقاطها
إلا لمنشد ، فالذى اختصت به لفظة مكة أنها لا تلتقط إلا للتعريف بها أبدا
فلا يجوز للتملك ، ويحتمل أن هذا الحديث فى لقطة الحاج مطلقاً فى مكة وغيرها
لأنه هنا مطلق ولا دليل على تقييده بكونها فى مكة انتهى كلام السبل . وقال
ابن الملك : أراد لقطة حرم مكة أى لا يحل لأحد تملكها بعد التعريف بل يجب
على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها وبه قال الشافعى ، وعند الحنفية لا فرق بين
لقطة الحرم وغيره انتهى (قال أحمد ) بن صالح ( قال ابن وهب) فى تفسير هذا
الحديث (يعنى فى لقطة الحاج يتركها) الواجد ولا يأخذها (حتى يجدها) أى القطة
( صاحبها) صاحب اللقطة . وقد تعقب على هذا التفسير ابن الهمام من الأئمة
الحنفية فقال فى فتح القدير شرح الهداية : ولا عمل على هذا فى هذا الزمان لفشو
السرقة بمكة من حوالى الكعبة فضلا عن المتروك انتهى . قال فى الغاية :
وما قاله ابن الهمام حسن جداً ( قال ابن موهب عن عمرو) بصيغة العنعنة وأما
أحمد بن صالح فقال أنبأنا ابن وهب أخبر نى عمرو بصيغة الإخبار. قال المنذرى:
وأخرجه مسلم والنسائى وليس فيه كلام ابن وهب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم
(((ولا تحل لقطتها إلا لمنشد)) والصحيح أنه إذا وجد لقطة فى الحرم لم يجز له أن
يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها بخلاف لقطة سائر البلاد فإنه يجوز -

-١٤٣ =
١٧٠٤ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا خَالِدٌ عن ابنِ أَبِى حَيَّانَ
التَّيْمِىِّ عن المُنْذِرِ بنِ جَرِيرٍ قال: ((كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيجِ نجَاءُ الرَّاعِىِ
بالْبَقَرِ وَفِيهَا بَقَرَةٌ لِيسَتْ مِنْهَا، فَقَال لَهُ جَرِيرٌ: مَاهَذِهِ؟ قال: لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ
لانَدْرِى لِمَنْ مِىَ، فَقَال جَرِيرٌ: أُخْرِ جُوهَاَ [أُخْرِ جُوهُ ] سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم يَقُولُ: لا يَأْوِى الضَّالَّةَ إلاَّ ضَالٌّ)).
آخر كتاب اللقطة
- التقاطها للتمليك. ومنهم من قال إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد انتهى.
( البوازيج) بالباء الموحدة ثم الزاى بعدها ياء ساكنة وجيم بلد قريب إلى دجلة
( لا يأوى الضالة) أى لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه ( إلا ضال) أى غير
راشد طريق الحق ، وزاد فى رواية مسلم ما لم يعرفها . والمعنى أن من أخذها
ليذهب بها فهو ضال وأما من أخذها ليردها أو ليعرفها فلا بأس به . قال الخطابي:
ليس هذا بمخالف للأخبار التى جاءت فى أخذ اللقطة، وذلك أن اسم الضالة
لا يقع على الدراهم والدنانير والمقاع ونحوها وإنما الضال اسم الحيوان التى تضل
عن أهلها كالإبل والبقر والطير وما فى معناها فإذا وجدها المرء لم يحل له أن يعرض
لها مادامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى يأخذها صاحبها. قال المنذرى :
وأخرجه النسائى وابن ماجة، وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث زيد بن خالد
الجهنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم
يعرفها)) وأخرجه النسائى ولفظه ((من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها)) آخر
كتاب اللقطة .
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقال بعضهم : الفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة ، فلا
يمكن تعريف اللقطة فى العام، فلا يحل لأحد أن ياتقط أقطتها إلا مبادراً إلى
تعريفها قبل تفرق الناس ، بخلاف غيرها من البلاد . والله أعلم.

- ١٤٤ - ٠
أول كتاب المناسك
١ - باب فرض الحج
١٧٠٥ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَعُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ الَعْنَى قالاَ
أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن سُفْيَنَ بنِ حُسَيْنٍ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سِنَانٍ
عن ابنٍ عَبَّسٍ ((أَنَّ الْأَفْرَعَ بنَ حَايِسٍ سَأَلَ النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَقَال
يَرَسُولَ اللهِ الْجُّ فِى كُلِّ سَنَةٍَ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قال: بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً ،
فَنْ زَادَ [ فَتَطَوَّعَ ] فَهُوَ تَطَوَّعٌ)).
أول كتاب المناسك
باب فرض الحج
النسك بضمتين العبادة وكل حق لله عز وجل ، والمناسك جمع منسك بفتح
السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت به
أمور الحج، والمنسك المذبح والنسيكة الذبيحة . وأصل الحج فى اللغة القصد .
وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم، وفى الشرع القصه إلى البيت الحرام بأعمال
مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغقان . ووجوب الحج معلوم من الدين
بالضرورة، وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض كالنذر. واختلف هل هو
على الفور أو التراخى وفى وقت ابتداء فرضه، فالجمهور على أنها سنة ست لأنها
نزل فيها قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) وهذا يبتنى على أن المراد بالإتمام
ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم النخعى بلفظ وأقيموا
أخرجه الطبرى بأسانيد صحيحة عنهم . وقيل المراد بالإتمام الإكال بعد الشروع
وهذا يقتضى تقدم فرضه قبل ذلك . وقد وقع فى قصة ضمام ذكر الأمر بالحج
وكان قدومه على ماذكر الواقدى سنة خمس وهذا يدل - إن ثبت - على تقدمه على
سنة خمس لوقوعه فيها وأمافضل فىشهور ولا سيما فى الوعيد على تركه (الحج فى كل -

= ١٤٥ -
- سنة) قياساً على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثانى طاعة مالية
والحج مركب منهما ( قال بل مرة واحدة).
قال الخطابي: لا خلاف بين العلماء فى أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن
هذا الإجماع إنما حصل منهم بدليل ، فأما نفس اللفظ فقد كان موهماً للتكرار
ومن أجله عرض هذا السؤال، وذلك أن الحج فى اللغة قصد فيه تكرار ومن
ذلك قول الشاعر :
* يحجون بيت الزبرقان المزعفرا #
يريد أنهم يقصدونه فى أمورهم ويختلفون إليه فى حاجاتهم مرة بعد أخرى
وكان سيداً لهم ورئيساً فيهم . وقد استدلوا بهذا المعنى فى إيجاب العمرة وقالوا:
إذا كان الحج قصدا فيه تكرر فان معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن
القصد فى الحج إنما هو مرة واحدة لا يتكرر. وفى هذا الحديث دليل على أن
المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا إعادة عليه فى الحج .
وقد اختلف العلماء فى الأمر الوارد من قبل الشارع هل يوجب التكرار
أم لا على وجهين ، فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار، وذهبوا إلى معنى
اقتضاء العموم منه، وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من
عهدته باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له أفعلت ما أمرت به فقال: نعم ، كان
صادقاً ، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن
ماجه . وفى إسناده سفيان بن حسين صاحب الزهرى وقد تكلم فيه يحيى بن معين
وغيره غير أنه قد تابعه عليه سلمان بن کثیر وغيره فرووه عن الزهری کمارواه
وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة قال ((خطبنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فيجوا، فقال رجل لكل
عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(١٠ - عون المعبود ٥)

-١٤٦-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَبُو سِنَنِ الدُّؤَلِيِ، كَذَا قَالَ عَبْدُ الْلِيلِ بُنُعَيْدٍ،
وَسُلَيَانُ بنُ كَثِيرٍ جَمِيعاً عن الزُّهْرِئِ، وَقَالَ عُقَيْلٌ عن سِفَان
١٧٠٦ - حدثنا النُّفَعْلِيُّ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عن زَيْدِ بنِ
أُسْلمَ عن ابنٍ لِأَبِى وَاقِدِ الَّبِىِّ عن أَبِيهِ قال (( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسلم بِقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ: هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْصُرِ)» .
- لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم)» الحديث وأخرجه النسائى أيضاً انتهى (عقيل
عن سنان) أى بغير لفظ أبى، والحاصل أن سفيان بن حسين وعبد الجليل بن
حميد وسليمان بن كثير كلهم قالوا عن الزهرى عن أبى سنان ، وأما عقيل وحده
فقال عن الزهرى عن سنان . قلت : والصحيح أن أبا سنان كنيته واسمه يزيد
ابن أمية مشهور بكنيته ومنهم من عده فى الصحابة والله أعلم.
(هذه) أى هذه الحجة مفروضة عليكن (ثم) بعد ذلك ( ظهور) جمع
ظهر (الحصر) بضمتين وتسكن الصاد تخفيفاً جمع الحصر الذى يبسط فى البيوت
أى عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن مرة أخرى بعد ذلك الحج. فهذا
الحديث يدل على أن الحج فرض مرة ولذا أورده المؤلف فى باب فرض الحج .
والحديث استدل به أيضاً على عدم جواز الحج لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
بعد حجة الوداع . قال الإمام ابن الأثير فى النهاية. وفى الحديث ((أفضل الجهاد
وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر)) وفى رواية أنه قال لأزواجه ((هذه ثم لزوم
الحصر)) أى إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر انتهى.
وأجيب عن هذا من وجهين: الأول أن حديث أبي واقد محتمل لمعنيين
وليس بصريح ولا واضح على المفع فلا يترك به المتيقن وهو الجواز، وذلك لما
أخرجه البخارى عن عائشة أم المؤمنين قالت: ((قلت يا رسول الله ألا نغزوا -

٠٠-١٤٧ -
- وتجاهد معكم؟ فقال: لكن أحسن الجهاد وأجمله الحنج حج مبرور فقالت
عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم )» ولفظ
ابن ماجه: (( قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه
الحج والعمرة)) ولفظ الإسماعيلى ((لوجاهدنا معك قال لاجهاد ولكن حج مبرور))
فالمراد بقوله لا فى جواب قولهن ألا تخرج فنجاهد معك، أى ليس ذلك واجباً
عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن ، فقد ثبت فى حديث
أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى ، وفهمت عائشة ومن وافقها من
هذا الترغيب فى الحج إباحة تكريره لهن، كما أبيح الرجال تكرير الجهاد،
وخص به عموم قوله: ((هذه ثم ظهور الحصر)) وقوله تعالى: ﴿وقرن فى
بيوتكن) وكأن عمر رضى الله كان متوقفاً فى ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن
لهن فى آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن فى خلافته أيضاً كما سيجىء.
وقال البيهقى: فى حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب
الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة ، وفيه دليل على أن الأمر بالقرار
فى البيوت ليس على سبيل الوجوب كذا فى فتح البارى .
والثانى: المراد بحديث أبى واقد جواز الترك لا النهى من الحج لهن بعد
حجة الوداع فقد ثبت حجهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرج البخارى
من طريق إبراهيم عن أبيه عن جده إذن عمر رضى الله عنه لأزواج النبي صلى الله
عليه وسلم فى آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن . وروى
ابن سعد في الطبقات ، بإسناد صححه الحافظ فى الفتح من طريق أبى إسحاق
السبيعى قال رأيت نساء النبى صلى الله عليه وسلم حججن فى هوادج عليها الطيالسة
زمن المغيرة أى ابن شعبة، والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة
لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ولابن سعد أيضاً من حديث أم معبد -

- ١٤٨ -
٢ - باب فى المرأة بحج بغير محرم
١٧٠٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ أخبرنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن
سَعِيدٍ بنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِيهِ أَنَّ أَبَ هُريْرةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
- الخزاعية قالت رأيت عثمان وعبد الرحمن فى خلافة عمرحجا بنساء النبى صلى الله
عليه وسلم فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ثمان . وله من حديث عائشة أنهن
استأذن عثمان فى الحج فقال أنا أحج بكن فيج بنا جميعاً إلا زينب كانت ماتت
وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبى صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن
سعد من حديث أبى هريرة فكن نساء النبى صلى الله عليه وسلم يحججن إلا
سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان
عمر متوقفاً فى ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من
الصحابة ومن فى عصره من غير نكير .
وروى ابن سعد من مرسل أبى جعفر الباقر قال: منع عمر أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة . ومن طريق أم درة عن عائشة قالت : منعنا
عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا. وروى عمر بن شبة عن
عائشة أن عمر أذن لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم فججن فى آخر حجة حجها
عمر الحديث قاله الحافظ . كذا فى غاية المقصود. قال المنذرى: وابن أبى واقد
هذا اسمه واقد وقد جاء مبيناً، وواقد هذا شبه المجهول انتهى . وقال فى الفتح :
وإسناد حديث أبى واقد سميح والله أعلم.
( باب فى المرأة تحج بغير محرم )
بفتح الميم وسكون الحاء، وذو المحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب -

- ١٤٩-
عليهِ وسلم: ((لا يَحُِّ لِأَمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا رَجُلٌ
ذُو حُرْمَةٍ مِنْهاَ ».
- كالأب والإبن والأخ والعم ومن يجرى مجراهم (ذو حرمة) بضم الحاء وسكون
الراء بمعنى ذى المحرم ، فذو حرمة وذو المحرم كلاهما بمعنى واحد. قلت : ورد
حديث نهى السفر للمرأة بغير ذى محرم بألفاظ مختلفة، ففي رواية ((لا تسافر
المرأة ثلاثاً إلا معها ذو محرم)) وفى رواية فوق ثلاث وفى رواية ((ثلاثة)) وفى
رواية «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها
ذو محرم)) وفى رواية ((لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها
أو زوجها)) وفى رواية ((نهى أن تسافر المرأة مسيرة)) يومين وفى رواية (( لا يحل
لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها)) وفى رواية ((لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)) وفى رواية
((مسيرة يوم وليلة)) وفى رواية ((لا تسافر إمرأة إلا مع ذي محرم)) هذه روايات
مسلم وغيره. وفى رواية لأبى داود (( لا تسافر بريداً)) والبريد مسيرة نصف يوم
قال العلماء : اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس
فى النهى عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد .
قال البيهقى: كأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم
فقال لا، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا، وسئل عن سفرها يوماً
فقال لا، وكذلك البريد، فأدى كل منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفاً عن
راو واحد فسمعه فى مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح ، وليس
فى هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد
أقل ما يسمى سفراً. فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انتهى عنه المرأة بغير زوج
أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لرواية -

- ١٥٠-
- ابن عباس المطلقة وهى آخر روايات مسلم السابقة ((لا تسافر إمرأة إلا مع ذى
محرم)) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً. وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها
حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت )
وقوله صلى الله عليه وسلم ((بنى الإسلام على خمس)) الحديث واستطاعتها
كاستطاعة الرجل ، لكن اختلفوا فى اشتراط المحرم لها، فأبو حنيفة يشترط
لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه
جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأى ، حكى ذلك أيضاً عن الحسن البصرى
والنخعى . وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعى والشافعى
فى المشهور عنه: لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها . قال أصحاب
الشافعى: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات. ولا يلزمها الحج عند
الشافعى إلا بأحد هذه الأشياء، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن
يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح قاله النووى فى شرح مسلم .
قال القرطبى: وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى
﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) لأن ظاهره الاستطاعة
بالبدن فيجب على كل قادر عليه ببدنه ، ومن لم تجد محرماً قادرة ببدنها فيجب
عليها ، فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف العلماء فى تأويل ذلك، فجمع أبو حنيفة
ومن وافقه بأن جعل الحديث مبيناً الإستطاعة فى حق المرأة ، ورأى مالك ومن
وافقه أن الاستطاعة الأمنية بنفسها فى حق الرجال والنساء وأن الأحاديث
المذكورة لم تتعرض للأسفار الواجبة. وقد أجيب أيضاً بحمل الأخبار على ما إذا
لم تكن الطريق آمناً ذكره الزرقانى والله أعلم. قال المنذري: وأخرجه البخارى
ومسلم والترمذى، وفى حديث البخارى والترمذى يوم وليلة . انتهى كلامه .
وقوله فى الحديث تسافر هكذا الرواية بدون أن نظيرقولهم تسمع بالمعيدى خير -

١٥١٠٠٠-
١٧٠٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ وَالُّغَيْلِىُّ عن مَالِكٍ ح. وحدثنا
الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا بِشْرُ بنُ عُمَرَ حدَّثَنِى مَالِكٌ عن سَعِهِدِ بنِ أبِى سَعِيدٍ
قال الْحُسَنُ فى حَدِيثِهِ عن أُبِيهِ ثُمَّ اتَفَقُوا عن أَبِى هُرِيْرةَ عن النَّبِيِّ صَلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((لا يَحُِّ لِأَمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمَاً
وَلَيْلَةً)) فَذَ كَرَ مَعْنَهُ. قال التُّفَيْلِىُّ حدَّثَنَا مَالِكٌ .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَلم يَذْ كُرِ الْقُّفَتِىُّ وَالْقَعْنَىُّ عن أَبِيهِ، رَوَاهُ ابنُ وَهْبٍ
وَعُثمانُ بنُ عُمَرَ عن مَالِكٍ كما قَالَ القَعْنَىُّ.
- من أن تراه فتسمع موضعه رفع على الابتداء وتسافر موضعه رفع على الفاعلية
فيجوز رفعه ونصبه بإضمار أن . قاله الحافظ ولى العراقى. وقوله مسيرة مصدر
ميمى بمعنى السير كمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه للدرة ( قال الحسن )
ابن على وحده فى حديثه دون عبد الله بن مسلمة القعنى والنفيلى (عن أبيه ) أى
سعيد بن أبى سعيد عن أبيه أبى سعيد عن أبى هريرة ، وأما القعنبى والنفيلى
فقال عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة بحذف لفظ عن أبيه بين سعيد
وأبى هريرة ( ثم اتفقوا) أى القعفى والنفيلى والحسن كلهم ( عن أبى هريرة)
أى جعل كلهم من مسندات أبى هريرة وإنما الاختلاف فى زيادة لفظ عن أبيه
(فذكر معناه) أى ذكر مالك معنى حديث الليث . ولفظ مسلم من طريق مالك
(( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم
عليها)) قال المنذرى: وأخرجه مسلم وابن ماجة وأخرجه البخارى متابعة انتهى.
( قال النفيلى حدثنا مالك ) وأما القعنى فقال عن مالك ( والقعنى) هو عبد الله
ابن مسلمة ( عن أبيه) أى لفظ عن أبيه بين سعيد بن أبى سعيد وأبى هريرة
(واه ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم (وعثمان بن عمر) بن فارس -

- ١٥٢-
١٧٠٩ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَ عن جَرِيرٍ مِن سُهَيْلٍ عن سَعِيدٍ
- كلاهما (عن مالك) بحذف عن أبيه (كما قال القعنى ) أى كما روى القعنبى
من جهة مالك بحذف لفظ عن أبيه .
قال النووى فى شرح مسلم تحت حديث مالك هكذا أى بإثبات عن أبيه
وقع هذا الحديث فى نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه . قال القاضى وكذا وقع
فى النسخ عن الجلودى وأبى العلاء والكسائى ، وكذا رواه مسلم عن قتيبة عن
الليث عن سعيد عن أبيه، وكذا رواه الشيخان من رواية ابن أبى ذئب عن
سعيد عن أبيه . واستدرك الدار قطنى عليهما وقال الصواب عن سعيد عن أبى هريرة
من غير ذكر أبيه ، واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبى كثير وسهيلا قالوا عن
سعيد المقبرى عن أبى هريرة ولم يذكروا عن أبيه، وكذا رواه معظم رواة الموطأ
عن مالك، ورواه الزهرانى والغروى عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه ، وكذا
رواه الترمذى فى النكاح عن الحسن بن على عن بشر بن عمر عن مالك عن
سعيد عن أبيه عن أبى هريرة ، ورواه أبو داود من جهة مالك وسهيل كلاهما
عن سعيد عن أبى هريرة ، فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ فى ذكر أبيه فلعله
سمعه من أبيه عن أبى هريرة ثم سمعه من أبى هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة
كذا، وسماعه من أبى هريرة صحيح معروف انتهى كلام النووى ملخصاً .
وقال الزرقانى فى شرح الموطأ: وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح ، فإن
سماع سعيد من أبى هريرة صحيح معروف فلعله سمعه من أبى هريرة نفسه فحدث به
على الوجهين ، وبهذا جزم ابن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبرى عن
أبى هريرة وسمعه من أبيه عن أبى هريرة فالطريقان جميعاً محفوظان انتهى .
ويؤيده أن سعيداً ليس بمدلس فالحديث صحيح متصل على كل حال انتهى -
.. . ....

- ١٥٣ -
ابنِ أَبِى سَعِيدٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ،
وَذَ كَرَ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قال («بَرِيدًا)).
١٧١٠ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَأَدٌ أَنَّ أَبَا مُعَاوِيةَ وَوَكِيماً
حَدَّ ثَهُمْ [حَّثَاهُم)] عن الأعمَشَِ عن أَبِى صَالحٍ عن أَبِى سَعِيدٍ قال قال رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((لا يَحِلُّ ◌ِأَمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ
سَنَرَاً فَوْقَ :َاثَةٍ أَبَأْمٍ فَصَاءِداً إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ
ابْنُهَا أَوْ ذُو ◌َخْرَمٍ مِنْهاَ)).
- (وذكر) أى سهيل (نحوه) أى نحو حديث مالك (إلا أنه قال بريداً) أى
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريداً إلا مع ذي محرم. قال النووى:
والبريد مسيرة نصف يوم . وقال ابن الأثير: هو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال
والميل أربعة آلاف ذراع انتهى ( لا يحل) نفى معناه نهى (فصاعداً) هو منصوب
على الحال . قال ابن مالك فى شرح التسهيل : هو بحذف عامله وجوباً أى فارتقى
ذلك صاعداً أو فذهب صاعداً ( ذو محرم ) بفتح الميم أى حرام ( منها) بنسب
أو صهر أو رضاع ، إلا أن مالكاكره تنزيها سفرها مع ابن زوجها الفساد الزمان
وحداثة الحرمة ولأن الداعى إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعى إلى النفرة
عن سائر المحارم ، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم
النسب. وقوله أو زوجها وفى معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم
قياساً جلياً . ولفظ امرأة عام فى جميع النساء ، ونقل عياض عن بعضهم أنه
فى الشابة أما الكبيرة التى لا تشتهى فتسافر فى كل الأسفار بلا زوج ولا محرم .
قال ابن دقيق العيد: وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى . قال المنذرى : -

١٥٠٠٠-
١٧١١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلَ أخبرنا يَحْبِ بنُ سَعِيدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ
حدَّثْنِى نَفِعٌ عن ابنِ عُمَرَ عن النَبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: ((لا تُسَفِرُ
المَرَأَةُ ثَلاَثًا إِلَّ وَمَعَهَا ذُوْ تَخْرَمٍ)).
١٧١٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلىّ أخبرنا أَبُو أَحَدَ أخبرنا سُفْيَانُ عن
عُبَيْدِ اللهِ عن نَافِعِ ((أَنَّ ابْنَ مُمَرَ كَانَ بُرْدِفُ مَوْلَةً لَهُ يُقَلُ لَا صَفِيَّةُ
تُسَافِرُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةٌ )) .
٣ - باب لاضرورة فى الإسلام
١٧١٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو خَالِدٍ - يَعَنِى سُلَمانَ
ابنَ حَيَأَنَ الْأَحَرَ - عن ابن جُرَيْجِ عِن ◌ُمَرَ بنِ عَطَاءِ - يَعْنى ابنَ أَبِى
- وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة وأخرجه البخارى ومسلم من حديث قزعة
ابن يحيى عن أبى سعيد بنحوه انتهى .
( ثلاثاً) أى ثلاثة أيام. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم (كان
يردف) الرديف الذى تحمله خلفك على ظهر الدابة (مولاة له) أى أمة لا بن عمر،
والسيد فى حكم الزوج كما تقدم: والحديث سكت عنه المنذرى .
( باب لا صرورة )
يفتح الصاد المهملة المفتوحة وضر الراء وإسكان الواو وفتح الراء هو الذى لم
يحج قط وهو نفى معناه النهى أو الذى انقطع عن النكاح على طريق الرهبان .
وفى الموطأ قال مالك فى الصرورة من النساء التى لم تمج قط إنها إن لم يكن لها
ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله
عليها فى الحج ولتخرج فى جماعة النساء انتهى. وفى النهاية ((لاصرورة فى الإسلام))
قال أبو عبيد : هو فى الحديث التبتل وترك الفكاح والصرورة أيضاً الذى لم -

-١٥٥-
خَوارِ - عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسِ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسفى
((لا صَرُورَةَ فِى الْإِسْلاَمِ».
٤ - باب التزود فى الحج
١٧١٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ الْفُرَاتِ- يَعْنِى أَبَ مَسْعُودِ الرَّازِئَ-
وَمُمْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْمُخَرِِّىُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ - قالاَ أخبرنا شَبَبَةُ عن [ حدثنا]
وَرْقَءَ عن ◌َمْرٍو بن دِيفَرٍ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال ((كَانُوا يَحُونَ
وَلا يَتَزَوَّدُونَ. قال أَبُوَ مَنْهُودٍ : كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ أَوْ نَاسٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَعَنِ
يَحْجُونَ وَلا يَنَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ المَتَوَكِّلُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ وَتَزَوَّدُوا فإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى))).
- يحج قط وأصله من المصر الحبس والمنع وقيل أراد من قَتَل فى الحرم قُتِل
ولا يُقْبل منه أن يقول إلى ضرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، كان
الرجل فى الجاهلية إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الكعبة لم يُهج فكان إذا لقيه
ولى الدم فى الحرم قيل له هو ضرورة فلاتهجه انتهى كلام الخطابى: الصرورة
تفسر تفسيرين أحدهما أن الصرورة هو الرجل الذى قد انقطع عن النكاح وتبتل
على مذهب رهبانية النصارى، والآخر أن الصرورة هو الرجل الذى لم يحج ،
فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من المسلمين يستطيع الحج فلا يحج
حتى يكون صرورة فى الإسلام انتهى. قال المنذرى: فى إسناده عمر بن عطاء
وهو ابن أبى الحوار، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة .
( باب التزود فى الحج )
(يحجون ) أى يقصدون الحج ( ولا يتزودون) أى لا يأخذون الزاد معهم
مطلقاً أو يأخذون مقدار ما يحتاجون إليه فى البرية (نحن المتوكلون) والحال -

٥ - باب التجارة فى الحج
١٧١٥ - حدئنا يُوسُفُ بن مُوسَ أخبرنا جَرِيرٌ عن يَزِيدِ بنِ أبى
زِيَادٍ عن مُجَاهِدٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ قال: قَرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُ
◌ُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمُ﴾ قال: كَانُوا لا يَتَّجِرُونَ بِنَى فَأُمِرُوا
بالتِّجَرَةِ إِذَا أَفاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ» .
- أنهم المتآ كلون أو المعتمدون على الناس يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا وسألوا
فى مكة كما سألوا فى الطريق (وتزودوا) أى خذوا زادكم من الطعام واتقوا
الاستطعام والتثقيل على الأنام ( فإن خير الزاد التقوى ) أى الذى يتقى صاحبه
عن السؤال: فمن التقوى الكف عن السؤال والإبرام . ومفعول تزودوا محذوف
هو التقوى ولما حذف مفعوله أتى بخبر إن ظاهراً ليدل على المحذوف ولولا المحذوف
لأنى مضمراً ، كذا فى جامع البيان . قال فى المرقاة : ففى الآية والحديث إشارة
إلى أن ارتكاب الأسباب لا يقافى التوكل بل هو الأفضل، وأما من أراد التوكل
المجرد فلا حرج عليه إذا كان مستقيما فى حاله غير مضطرب حيث لا يخطر الخلق
بباله . قال المنذرى : وأخرجه البخارى والنسائى .
( باب التجارة فى الحج )
( ليس عليكم جناح) إنم (أن تبتغوا) أى فى أن تبتغوا (فضلا من ربكم)
عطاء ورزقً منه بالتجارة . وكان المسلمون كرهوا التجارة فى الحج فنزلت (فأمروا)
بصيغة المجهول وهذا أمر إرشاد لا أمر إيجاب ( أفاضوا) أى رجعوا . قال
المنذرى: فى إسناده يزيد بن أبى زياد وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وأخرجه
له مسلم فى المتابعة انتهى .

-١٥٧-
٦ - باب
١٧١٦ - حدثنا مُشَدّدٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُمَّدُ بنُ خَزِمٍ عن الأعمَشِ
عن الْسَنِ بنِ عَمْرٍو عن مِهْرَانَ أَبِى صَفْوَانَ عن ابنِ عَبَّاسِ قالَ قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَرَادَ الْحَجِّ فَلْيَتَجِّلْ)).
( باب )
(من أراد الحج فليتعجل) زاد البيهقى (( فان أحدكم لا يدرى ما يعرض له
من مرض أو حاجة)) وفى لفظ ((فإنه قد يمرض وتضل الضالة وتعرض الحاجة))
وفيه دليل على أن الحج واجب على الفور وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو
حنيفة وبعض أصحاب الشافعى. وقال الشافعى والأوزاعى وأبو يوسف ومحمد :
إنه على التراخى واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج
كان سنة ست أو خمس .
وأجيب بأنه قد اختلف فى الوقت الذى فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه
فرض فى سنة عشر فلا تأخير، ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله
عليه وآله وسلم إنما كان لكراهة اختلاط فى الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا
يحجون ويطوفون بالبيت عراة ، فلما طهر الله البيت الحرام منهم حح صلى الله
عليه وآله وسلم ، فتراخيه لعذر. ومحل النزاع التراخى مع عدمه، ذكره فى
نيل الأوطار . قال المنذرى : فيه مهران أبو صفوان . قال أبو زرعة الرازى :
لا أعرفه إلا فى هذا الحديث .

-١٥٨-
٧ - باب الكرىِ
١٧١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا الْعَلاَءِ
ابنُ الْمُسَيِّبِ أخبرنا أَبُوْ أُمَمَةَ النَّيِْىُّ قال: ((كُنْتُ رَجُلاَ أُ كْرِى فى هذَا
الْوَجْهِ وَكَانَ فَاسٌ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ حَجٌّ ، فَلَقِيتُ ابنَ مُمَرَ فَقُلْتُ :
يَا أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ إِنِّى رَجُلاً أُ كْرِى فى هذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ
لَيْسَ لَكَ حَجٌّ، فَقَال ابْنُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَسِى، وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ،
وَتَفِيضُ مِنْ عَرَفَتٍ، وَتَرْمِ الْجَارَ؟ قال قُلْتُ: بَلَى، قال: فإنَّ لَكَ حَجًّا ،
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَسَأَلَهُ مَنْ مِثْلِ مَا سَأَلَنِى عَنْهُ،
فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَلَمْ يُحِبْهُ حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمُ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمُ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم وَقَرَأْ عَلَيْهِ هذِهِ الْآيَةَ وَقال: لَكَ حَجٌّ )).
١٧١٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشِّارِ أخبرنا ◌َّادُ بنُ مَسْعَدَةَ أخبرنا ابنُ
أَبِى ذِئْبٍ عن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحِ عن عُبَيْدِ بنِ عَمَيْرٍ مِن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ
((أَنَّ النَّاسَ فِى أَوَّلِ الْجِّ كَانُوا يَذَّبَيَعُونَ بِنَّ وَغَرَفَةَ وَسُوقِ ذِى الَجَازِ
(بأب السكرى)
(أكرى فى هذا الوجه) أى سفر الحج (ليس لك حج) أى لا يصح
حجك مع الكراء ( قال لك حج ) أى يصح لك حجك مع الكراء . قال
المنذرى: أبو أمامة هذا لا يعرف اسمه روى عنه العلاء بن المسيب بن عمر
والفقيمى وقال أبو زرعة: كوفى لا بأس به (وسوق ذى المجاز) بفتح الميم -

وَمَواتِ الْحَجَّ ◌َفُوا الْبَيْعَ وَهُمْ حُرْمٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَنَهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَعُوا فَضْلاً مِنْ رَبْكُمُ﴾ فى مَوَاسِمِ الْحَجِّ. قَال ◌َحَدَّتْنى عُبَيْدُ بنُ
غَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَ فى المُصْحَفِ ».
١٧١٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا ابنُ أَبِى فُدَيْكِ أخبرنى ابنُ
أَبِى ذِئْبٍ عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، قال أَحَدُ بنُ صَالحٍ كلاماً مَعْنَهُ أَنَّهُ مَوْلَى
ابنِ عَبَّاسٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النّاسَ فى أَوَّلِ مَا كَانَ الْجُ
كَانُوا يَبِيعُونَ [يَبْتَعُونَ]، فَذَ كَرَ مَعْنَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَوَاسِمٍ الْجِّ)).
- والجيم المخففة وبعد الألف زاء وكانت بناحية عرفة إلى جانبها. وعند ابن الكتابى
مما ذكره الأزرقى، أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة . وقول البرماوى
كالكرمانى موضع بمنى كان له سوق فى الجاهلية ، مخالف بما رواه الطبرى عن
مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى ، لكن يرد قول مجاهد
هذا بما رواه المؤلف والحاكم فى مستدركه من حديث ابن عباس أن الناس فى
أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذى المجاز ومواسم الحج الحديث
( ومواسم الحج) جمع موسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة .
قال فى القاموس: موسم الحج مجتمعه ( أنه كان يقرأها فى المصحف ) وروى
الطبرى بإسناد صحيح عن أبوب عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ، ورواه
ابن أبى عمر فى مسنده كان ابن عباس يقرؤها فهى على هذا من القراءة الشاذة
حكمها عند الأئمة حكم العفسير ، قاله الحافظ .
وقال المنذرى : الحديث الأول رواه ابن أبى ذئب عن عطاء بن أبي رباح
عن عبيد بن عمير عن ابن عباس ، والثانى رواه ابن أبي ذئب عن عبيد بن عمير
قال أحمد بن صالح كلاماً معناه أنه مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس قال -

- ١٦٠-
٨ - باب فى الصبى يحج
١٧٢٠ - حدثنا أَحَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن إِبراهِيمَ
ابنَ هُقْبَةً عن كُرَيْبٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم بِالرَّوْحَاءِ فَلَقِىَ رَكْبَا فَسَلَّمْ عَلَيْهِمْ فَقَال [فَقَالُوا]: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا :
الُْلِمُونَ، فَقَالُوا فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، فَفَزِعَتْ
امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِمَعُدِ صَيٍّ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِنَّتِهاَ. فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ حَلْ
لِذَا حَجٌّ؟ قَالَ نَمْ وَلَكِ أَجْرٌ ».
- الحافظ أبو القاسم الدمشقى المحفوظ رواية عطاء عن عبيد اللهثى المكى فأما عبيد
ابن عمير مولى ابن عباس فغير مشهور ولم يذكر ابن أبى ذؤيب عبيد بن عمير
فلعلهما اثنان رويا الحديث إن صح قول ابن صالح انتهى .
( باب فى الصبى يحج )
(بالروحاء ) بفتح الراء موضع من أعمال الفرع على نحو من أربعين ميلا من
المدينة . وفى كتاب مسلم ستة وثلاثين ميلا منها ( فاقى ركباً) بفتح الراء وسكون
الكاف جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهو العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل
فى السفر دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة ( فقال من القوم ) بالاستفهام
(فأخرجته من محفتها) بكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء
كالهودج إلا أنها لا تقبّب كما تقبب الهودج، كذا فى الصحاح ( قال نعم ولك
أجر) قال الخطابي: إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوباً
عن فرضه لو بقى حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال ، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا
أطاقها وهى غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله
سبحانه وتعالى ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر فإذا كان له حج فقد -