النص المفهرس

صفحات 41-60

-٤١جة
المسْتَكِينَ الْمُتَعَقِّفُ. زَادَ سُسَدَّدٌ فى حدِمِثِهِ: لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِى بِهِ الَّذِى لاَ يَسْأَلُ
وَلاَ يُعْلَمُ بِحَجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذَاكَ الْمَحْرُومُ )). وَلَمْ يَذْ كُرُ مُصَدَّدٌ الْمُتَعَفِّفُ
الَّذِى لاَ يَسْأَلُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَاقِ عِن
مَعْمَرٍ وَجَعَلاَ المَحْرُومَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِىِّ وَهُوَ أَصَحُ .
١٦١٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ أخبرنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ
عِن أَبِيرٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بِنِ الْخِيَارِ ((أُخْبَرَ فِى رَجُلَانِ أَنَّهُاَ أَتَيَا النَِّيَّ
صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاَهُ مِنْهَاَ فَرَفَعَ
فِيغَ البَصَرَ وَخَفَصَّهُ فَرَآنَ جَلْدَيْنِ، فَقَالَ إِنْ شِئْعُاَ أَعْطَيْتُكُماَ وَلاَ حَظَّ فِيهَاَ
لِغَنِىِّ وَلَاً لِقَوِىٌّ مُكْنَسِبٍ)).
- أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس المسكين الذى ترده
الأكلة والأكلاتان والتمرة والتمرتان، قالوا فما المسكين يارسول الله ؟ قال الذى
لا يجد غنى ولا يعلم الناس حاجته فيتصدق عليه ( فذاك المحروم ) المذكور فى
قوله تعالى ﴿وفى أموالهم حق للسائل والمحروم﴾.
(عن عبيد الله بن عدى بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية آخره
راء ، قال الطيبى: وهو قرشی نوفلی یقال: إنه ولد فى عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم ويعد فى التابعين. وروى عن عمر وعثمان رضى الله عنهما ( فى حجة
الوداع) بفتح الواو (فسألاه منها) أى فطالباه أن يعطيهما شيئاً من الصدقة
(فرآنا جلدين) بسكون اللام أو كسرها أى قويين (لقوى مكتسب ) بصيغة
الفاعل أى يكتسب قدر كفايته، والحديث قواه أبو داود والنسائى وقال أحمد -

- ٤٣ -
١٦١٨ - حدثنا عَبَادُ بنُ مُوسَى الأَنْبَارِىُّ الْخَتَلِىُّ أخبرنا إبْرَاهِيمُ
يُعْنى ابنَ سَعْدٍ أَخْبَرَ بِى أَبِى عن رَيَْنَ بِنِ يَزِيدَ عن عَبْدِ اللهِ بن ◌َمْرٍو عن
النّبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِّ وَلاَ لِذِى مِرَّةٍ سَوِىَّ».
- ابن حنبل: ما أجوده من حديث. قال الطيبي: أى لا أعطيكما لأن فى أخذ
الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما أو أنها حرام على الجلد ، فإن شئتما تناول
الحرام أعطيتكما . قاله توبيخاً وتغليظاً انتهى .
والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغنى وهو تصريح بمفهوم الآية .
واختلف فى تحقيق الغنى كما سلف وعلى القوى المكتسب لأن حرفته صيرته
فى حكم الغنى. ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل. كذا فى السبل. وقال
ابن الهمام: الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله وإن شئتما أعطيتكما
فلو كان الأخذ محرماً غير مسقط عن صاحب المال لم يفعله . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى.
( لا تحل الصدقة لغنى) فى المحيط من الكتب الحنفية: الغنى على ثلاثة
أنواع، غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولى نام، وغنى يحرم الصدقة
ويوجب صدقة الفطر والأضحية وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة
عن حاجته الأصلية، وغنى يحرم السؤال دون الصدقة وهو أن يكون له قوت
يومه وما يستر عورته ( ولا الذى مرة) بكسر الميم وتشديد الراء القوة أى ولا
لقوى على الكسب (سوى) أى صحيح البدن تام الحلقة . قال على القارى:
فيه نفى كال الحل لا نفس الحل أو لا تحل له بالسؤال. قال ابن الملك: أى لا تمل
الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة وهو قوى يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله
وبه قال الشافعى. وقال الخطابى قد اختلف الناس فى جواز الصدقة لمن يجد
قوة يقدر بها على الكسب ، فقال الشافعى : لاتحل له الصدقة وكذلك قال -

- ٤٣ -
قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَنُ عن سَعْدِ بِ إِبْرَاهِيمَ كَماَ قَالَ إِنْرَاهِيمُ
وَرَوَّهُ شُعْبَةُ عن سَعْدٍ قَالَ لِذِى مِرَّةٍ قَوِىَّ وَالْأُحَدِيثُ الأُخَرُ عن النبيِّ
صلى اللهُ عليهِ وسلم بَعْضُهَا لِذِى مِرَّةٍ قَوِىٌّ وَبَعْضُهَا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىِّ وَقَالَ
عَطَاءٍ بِ زُهَيْرٍ أَنَّهُ لَفِىَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ وٍ فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لِقَوِى
وَلاَ لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٌّ .
- إسحاق بن راهويه . وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز له أخذ الصدقة إذا لميملك
مائتى درهم فصاعدا (رواه سفيان) هو الثورى وحديثه أخرجه الترمذى
والدارمى وابن الجارود مثل حديث إبراهيم بن سعد سنداً ومتناً (ورواه شعبة)
وحديثه أخرجه الطحاوى من طرق الحجاج بن المنهال حدثنا شعبة أخبرنى
سعد بن إبراهيم سمعت ريحان بن يزيد وكان أعرابياً صدوقاً قال قال عبد الله بن
عمرو : لا يحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة قوى . قال الترمذى: وقد روى شعبة
عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث ولم يرفعه ( والأحاديث الأخر ) بضم الهمزة
جمع آخر أى من حديث عبد الله بن عمرو وغير ذلك من الصحابة كعدى بن الخيار
عند المؤلف والنسائى وأبى هريرة عند ابن الجارود وجابر عند الدار قطنى وغيره
( عن النبى صلى الله عليه وسلم) والحاصل أن اللفظتين أى الذى مرة قوى والذى
مرة سوى كلتيهما رويتا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن عمرو
وغيره مفرقاً. ويظهر من كلام المؤلف أنه رأى اللفظتين محفوظعين. وأما عطاء
ابن زهير فروى عن عبد الله بن عمر وموقوفًا عليه وجمع بين اللفظين. قاله
فى غاية المقصود . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى باللفظ الأول أى لذى مرة
سوى وقال حديث حسن، وذكر أن شعبة لم يرفعه هذا آخر كلامه فى إسناده
ريمان بن يزيد. قال يحيى بن معين ثقة ، وقال أبو حاتم الرازى شيخ -

- ٤٤ -
٢٤ - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غنى
١٦١٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَعْلَةَ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن
عَاءِ بِنْ يَسَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال ((لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ
لِغَيِّ إلَّ ◌َظِئَةٍ: لِغَزٍ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَ أَوْ لِقَادِمٍ أَوْ لِرَجُل
اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلِ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى المِسْكِينِ
فَأَهْدَاهَا المِسْكِينُ لِلْغَفِ)).
- مجهول، وقال بعضهم لم يصح إسناده وإنماهو موقوف على عبد الله بن عمرو
انتهى كلامه
( باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غنى )
(عن عطاء بن يسار) تابعى جليل مرسل وقد وصله المؤلف وابن ماجه
والحاكم من طريق معمر عن زيد بن أسلم كما سيأتى ( لغنى) لقوله تعالى ﴿إنما
الصدقات للفقراء والمساكين﴾ (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء لأنهم أخذوها
بوصف آخر ( لغاز فى سبيل الله) لقوله تعالى ﴿وفى سبيل الله) أى لمجاهد
وإن كان غنياً أو الحج، واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (أو لعامل عليها)
أى على الصدقة من نحو عاشر وحاسب وكاتب لقوله تعالى ﴿ والعاملين عليها )
وبينت السنة أن شرطه أن لا يكون هاشمياً قيل ولا مطلبياً (أو لغارم ) أى
مدين مثل من إستدان ليصلح بين طائفتين فى دية أو دين تسكينا للفتنة وإن
كان غنيا. قال الله تعالى ﴿والغارمين) بشروط فى الفروع (أو لرجل) غنى
(اشتراها) أى الصدقة (بماله) من الفقير الذى أخذها ( أو لرجل) غنى (جار
مسكين) المراد به ما يشمل الفقير ( فأهداها) الصدقة (للغنى) فتحل له لأن
الصدقة قد بلغت محلهافيه. وقوله وله جار خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له --
.

- فالمدار على إهداء الصدقة التى ملكها المسكين لجار أو لغيره وفى حديث إهداء
بريرة كما تصدق به عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو
منها لنا هدية كما عند الشيخين وغيرهما وكذلك الإهداء ليس بقيد ففى رواية
لأحمد وأبى داود كما سيأتى أو جار فقير يتصدق عليها فيهدى لك أو يدعوك
قال ابن عبد البر: هذا الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل
: الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى، وأنه ليس على عمومه. وأجمعوا على أن الصدقة
المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين . قال الباجى: فإن دفعها لغنى لغير هؤلاء
عالما بغناه لم تجزه بلا خلاف، فإن اعتقد فقره فقال ابن القاسم يضمن إن دفعها الغنى
أو كافر وأما صدقة التطوع فهى بمنزلة الهدية تحل للغنى والفقير. ذكره الزرقانى
فى شرح الموطأ .
قال الخطابى: فيه بيان أن الغازى وإن كان غنياً له أن يأخذ الصدقة
ويستعين بها فى غزوه وهو من سهم السبيل، وإليه ذهب مالك والشافعى
وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن
يعطى الغازى من الصدقة إلا أن يكون منقطعاً به ، وسهم السبيل غير سهم ابن
السبيل ، وقد فرق الله بينهما فى القسمية وعطف أحدهما على الآخر بالواو الذى
هو حرف الفرق بين المذكورين المسبوق أحدهما على الآخر فقال (وفى سبيل الله
وابن السبيل) والمنقطع به هو ابن السبيل، وأما سهم السبيل فهو على عمومه
وظاهره فى الكتاب. وقد جاء فى هذا الحديث ما بينه ووكد أمره فلا وجه
للذهاب عنه. وفى قوله أو رجل اشتراها بماله دليل على أن المتصدق إذا تصدق
بالشىء ثم اشتراه من المدفوع إليه فإن البيع جائز وكرهه أكثر العلماء مع
تجويزهم الميع فى ذلك فقال مالك بن أنس إن اشتراء فالبيع مفسوخ. وأما
الغارم الغنى فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان فى المعروف وإصلاح ذات البين -

١٦٢٠ - حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِىٌّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ
عن زّيْدِ بِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بِنِ يَسَارٍ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ بِعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عن زَيْدٍ كَماَ قَالَ مَالِكُ. وَرَوَاهُ
الثَّوْرِىُّ عن زَيْدٍ قال حَدَّتَنِ الَّبْتُ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَ.
١٦٢١ - حدثنا مُحَمِّدُ بنُ عَوْفِ الطَّئُ أخبرنا الفِرْيَابِىُّ أخبرنا
سُفْهَاَنُ مِنِ عِمْرَانَ البَارِقِيِّ عن عَطِيّةَ عن أَبِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم (لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَّ إلاَّ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ ابِنِ السَّبِيلِ
- وله مال أن يقع فيها افتقر فيعلى من الصدقة ما يقضى به دينه فأما الغارم الذى
يدان لنفسه وهو معسر فلا يدخل فى هذا الغنى لأنه من جملة الفقراء . وأما العامل
فإنه يعطى منها عمالة على قدر عمله وأجرة مثله فسواء كان غنياً أو فقيراً فإنه
يستحق العمالة إذا لم يفعله تطوعاً. فأما المهدى له الصدقة فهو إذا ملكها فقد
خرجت أن تكون صدقة وهى ملك لمالك تام الملك جائز التصرف فى ملكه
انتهى كلامه. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه مسنداً. وقال أبو عمر النمرى:
قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم (بمعناه ) ولفظ ابن ماجه
من هذا الوجه لا تحل الصدقة لغنى إلا خمسه لعامل عليها أو الغاز فى سبيل الله
أو لغنى اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه فأهداها لغنى أو غارم . وأخرجه أيضاً
الدار قطنى (رواه ابن عيينة) سفيان الإمام (كما قال مالك) مرسلا (ورواه
الثورى) سفيان الإمام (حدثنى الثبت) أى الثقة (عن النبى صلى الله عليه وسلم)
مرسلا، ومع ذلك لم يسم الثبت ( إلا فى سبيل الله أو ابن السبيل) قال البيهقى
فى سننه: حديث عطاء بن يسار عن أبى سعيد أصح طريقاً ليس فيه ذكر -

- ٤٧ -
أو جَارٍ فَقِير يُتَعَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِى لَكَ أَو يَدْعُوكَ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ فِرَاسٌ وَابْنُ أَبِى لَيْلَى عن عَعِيَّةَ عن أَبِى سَعِيدٍ
عن النَّبِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِثْلَهُ.
٢٥ - باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة
١٦٢٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ الصَّبََّحِ أخبرنا أَبُو نَعَيْ حَدَّتَنى
سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ الطّالِىُّ عن بُشَيْرِ بِنِ يَسَرٍ وَزَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَار
◌ُقَلُ لهُ ◌َهْلُ بِنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ ((أَنْ الَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَدَاهُ بِمَنَّةٍ
[ مَثَةٍ ]َ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَعْنِى دِيَةَ الأَنْصَارِىِّ الَّذِى قُتِلَ بِخَيْبَرَ)).
- ابن السبيل، فإن صح هذا فإنما أراد والله أعلم أن ابن السبيل غنى فى بلده محتاج
فى سفره انتهى .
( أو جار فقير) بإضافة جار إلى فقير ( يتصدق) بصيغة المجهول (عليه)
أى الفقير (فيهدى) من الإهداء أى الفقير (لك) التفات من الغيبة إلى
الخطاب ( أو يدعوك) إلى أكل ذلك الطعام من الصدقة ( فراس وابن أبى
ليلى عن عطية) رواية ابن أبى ليلى أخرجها الطحاوى فى شرح معاني الآثار .
قال المنذرى: وعطية هو ابن سعد أبو الحسن العوفى الكوفى ولا يحتج
بحديثه انتهى .
( باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة )
(عن بشير بن يسار) مصغراً ( وداه) من الدية ( بمائة من إبل الصدقة)
قال الخطابي: يشبه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم إنما أعطاه ذلك من سهم
الغارمين على معنى الحمالة فى إصلاح ذات البين، لأنه شجر بين الأنصار وبين -

٤٨٠٠ =
٠٠
٢٦ - باب ما يجوز فيه المسالة
١٦٢٣ - حدثنا حَقْصُ بنُ عُمَزَّ النَّمَرِى أخبرَنَا شُعْبَةُ عن عَبْدِ المَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ عن زَيْدِ بِنِ عُقْبَةَ الفَزَارِىِّ عن سَمُرَةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلم
قالَ ((الَسَائِلُ كُدُوحٌ بَكْدِحُ بِهَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ مَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى
- أهل خيبر فى دم القتيل الذى وجد بها منهم فإنه لا مصرف لمال الصدقات
فى الديات . وقد اختلف الناس فى قدر ما يعطى الفقير من الصدقة فكره
أبو حنيفة وأصحابه أن يبلغ مائتى درهم إذا لم يكن عليه دين أوله عمال . وكان
سفيان الثورى يقول : لا يدفع إلى رجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما .
وكذلك قال أحمد بن حنبل. وعلى مذهب الشافى: يجوز أن يعطى على قدر
حاجته من غير تحديد فيه ، فإذا زال اسم الفقر عنه لم يعط . وقد يحتج بها من
يرى جمع الصدقة من صنف واحد من أهل السهمان الثمانية انتهى، قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً
ومطولا فى القصة المشهورة انتهى .
(باب ما تجوز فيه المسألة)
( حفص بن عمر المرى) بفتحتين نسبة إلى نمر ( قال المسائل) جمع المسألة
وجمعت لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس ( كموح) مثل صبور
للمبالغة من الكدح بمعنى الجرح أو هى آثار الخموش. قال فى المرقاة : فالإخبار به
عن المسائل باعتبار من قامت به ، أى سائل الناس أموالهم جارح لهم بمعنى
مؤذيهم أو جارح وجهه ، وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر مستنكر من
خدش أو عض، والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل ( يكدح بها الرجل) أى
يجرح ويشين بالمسائل (وجهه) ويسعى فى ذهاب عرضه بالسؤال بريق ماء وجهه ليا:

- ٤٩ -
وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ. إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِى أَمْرٍ لاَ يَجِدُ
مِنْهُ بُدَّا )).
١٦٢٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبَرَنا خَادُ بنُ زَيْدٍ عن هَارُونَ بِنِ رَبَابٍ
- فهى كالجراحة. والكدج قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى (إنك
كادح إلى ربك كدحا فملاقيه﴾ (فمن شاء) أى الإبقاء (أبقى على وجهه) أى
ماء وجهه من الحياء بترك السؤال والتعفف (ومن شاء) أى عدم الإبقاء
(ترك) أى ذلك الإبقاء ( إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان) أى حكم وملك
بيده بيت المال . وفيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو
بيت المال أو نحو ذلك فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال ( أو فى أمر لا يجد
منه بدأ) أى علاجاً آخر غير السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقً وخلاصاً .
وفيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة التى لابد عندها من السؤال
كما فى الحمالة والجائحة والفاقة بل يجب حال الاضطرار فى العرى والجوع .
وفى سبل السلام : وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل
مما هو حق له فى بيت المال ولا منة للسلطان على السائل لأنه وكيل فهو كسؤال
الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذى لديه. وظاهره أنه وإن سأل السلطان
تكثراً فإنه لا بأس فيه ولا إِنم لأنه جعله قيما للأمر الذى لابد منه . وقد فسر
الأمر الذى لابد منه حديث قبيصة وفيه لا يحل السؤال إلا الثلاثة: ذى فقر
مدقع أو دم موجع، أو غرم مفظع الحديث. وقوله أو فى أمر لا يجد منه بداً
أى لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بالسؤال ويأتى حديث قبيصة قريباً وهو
مبين ومفسر للأمر الذى لابد منه. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى
وقال الترمذى: حسن صحيح .
-
(٤ - عون المعبوده).

- ٥٠ -
حَدَّثَنِ كِنَنَةُ بنُ نُعَيِْ العَدَوِىُّ عن قُبَيْعَةَ بِنِ مُخَارِقٍ الهِلاَلِّ قَالَ «َّلْتُ
◌َةٌ فَأَتَيْتُ النَِّّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَقَالَ أَقِمْ بَ قُبَيْعَةُ حَتّى تَأْتِنَ الصَّدَقَةُ
فَتَأْمُرُ لَكَ بِهَا، ثُمَّ قَال: يَ قُبَيْصَةُ إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لْأَحَدِ ثَلاَثَةٍ :
- ( عن قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة
(بن مخارق) بضم الميم فاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف (الهلالى)
وفد على النبى صلى الله عليه وآله وسلم عداده فى أهل البصرة روى عنه إبنه قطن
وغيره ( قال تحملت حمالة) بفتح الحاء وتخفيف الميم ما يتحمله عن غيره من دية
أو غرامة لدفع وقوع حرب يسفك الدماء بين الفريقين. ذكره ابن الملك. قال
الطيبي: أى ما يتحمله الانسان من المال أى يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات البين
فتحل له الصدقة إذا لم تكن الحمالة فى المعصية . وفى النيل: وشرط بعضهم أن
الحمالة لابد أن تكون لتسكين فقة. وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة
اقتضت غرامة فى دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حق
ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا
علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا
سأل لذلك لم يعد نقصاً فى قدره بل فيراً (فقال أقر) أمر من الإقامة بمعنى اثبت
واصبروكن فى المدينة مقيما (حتى تأتينا الصدقة) أى يحضرنا مالها (فنأمر لك مها)
أى بالصدقة أو بالحمالة (ثم قال يا قبيصة إن المسألة) أى السؤال والشحذة (لا تحل
إلا لأحد ثلاثة) فى شرح ابن الملك قالوا هذا بحث سؤال الزكاة ، وأما سؤال
صدقة التطوع فمن لا يقدر على كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له
السؤال بقدر قوت يومه ولا يدخر وكان قادراً عليه فتركه لاشتغال العلم جاز له
الزكاة وصدقة التطوع ، فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لايجوز له -

- ٥١ -
رَجُلٌّ تَحَمَّلَ حَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَعَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَ ثُمَّ بُمْسِكُ، وَرَجُلٌ
. أَضَابَتْهُ جَائْمَةٌ فَاجْتَحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى بَصِيبَ قِوَاماً
مِنْ عَنْشٍ أو قالَ سِدَادًاً مِنْ عَيْشٍ، وَرُجُل ◌ٌ أَصَابَتْهُ فَقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ
مِنْ ذَوِى اِجَى مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَبَتْ فُلاَنَاَ الفَاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ فَسَأَلَ
خَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أو سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ ◌ُمْسِكُ، وَمَا سِوَاهُنَّ
- الزكاة ويكره له صدقة التطوع. قاله فى المرقاة (رجل) بالجر بدل من أحد .
وقال ابن الملك من ثلاثة ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ( تحمل حمالة حملت له
المسألة) أى جازت بشرط أن يترك الإلحاح والتغليظ فى الخطاب (حتى يصيبها)
أى إلى أن يجد المالة أو يأخذ الصدقة ( ثم يمسك) أى عن السؤال يعنى إذا
أخذ من الصدقات ما يؤدى ذلك الدين لا يجوز أخذ شىء آخر منها. ذكره
ابن الملك ( أصابته جائحة) أى آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا
استأصله وهى الآفة المهلكة للثمار والأموال (فاجتاحت ) أى استأصلت
وأهلكت ( ماله) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال ( فمات له المسألة ) أى
سؤال المال من الناس (حتى يصيب قواماً ) بكسر القاف أى إلى أن يدرك
ما تقوم به حاجته الضرورية (من عيش) أى معيشة من قوت ولباس (أو قال)
شك من الراوى ( سداداً ) بالكسر ما يد به الفقر ويدفع ويكفى الحاجة
( ورجل) أى غنى ( أصابته فاقة) أى حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه ( حتى
يقول) أى على رؤوس الأشهاد (ثلاثة من ذوى الحجى) بكسر الحاء وفتح الجم
مقصوراً أى العقل الكامل (أصابت فلاناً الفاقة) أى يقول ثلاثة من قومه
هذا القول لأنهم أخبر بحاله والمراد المبالغة فى ثبوت الفاقة (خلت له المسألة) أى
فيسبب هذه القرائن الدالة على صدقه فى المسألة صارت حلالا له (وما سواهن) -

- ٥٢ -
مِنَ المَسْأَلَةِ يَ قِبَيْصَة سُحْتٌ بَأْكُلِهَا صَاحِبُهاَ سُحْقّاً)).
- أى هذه الأقسام الثلاثة (سحت) بضمتين وبسكون الثانى وهو الأكثر هو
الحرام الذى لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أى يذهبها ( يأكلها ) أى يأكل
ما يحصل له بالمسألة قاله الطيبى. والحاصل يأكل حاصلها . قال فى السبل :
يأكلها أى الصدقة أنث لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير له انتهى
(صاحبها سحقاً) نصب على التميز أو بدل من الضمير فى يأكلها أو حالا قال
ابن الملك : وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة. والحديث فيه دليل على أنها
تحرم المسألة إلا لثلاثة: الأول لمن تحمل حمالة وذلك أن يتحمل الإنسان عن
غيره ديناً أو دية أو يصالح بمال بين طائفتين فإنها تحل له المسألة. وظاهره وإن
كان غنياً فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة الذى يحل لهم أخذ
الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف فى حديث أبى سعيد. والثانى من أصاب ماله
آفة سماوية ، أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم يبق له ما يقوم بعيشه
حات له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويد خلته . والثالث من أصابته فاقة
ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من أهل بلده لأنهم أخبر بحاله
ثلاثة من ذوى العقول لا من غلب عليه الغباوة والتغفيل، وإلى كونهم ثلاثة
ذهبت الشافعية للنص فقالوا لا يقبل فى الإعسار أقل من ثلاثة . وذهب غيرهم
إلى كفاية الإثنين قياساً على سائر الشهادات وحملوا الحديث على الندب ، ثم
هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يحل
له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة يقبل قوله. وقد ذهب إلى تحريم السؤال
ابن أبى لولى وإنها تسقط به العدالة. والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا
للثلاثة المذكورين أو أن لم يكن المسئول السلطان كما سلف كذا فى السبل .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى .

-٥٣ -
١٦٢٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبَرَنا عِيسَى بِنُ يُونُسَ عن
الأُخْفَرِ بنِ عَجْلانَ عن أبِى بَكْرِ الْحَنَفِّ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ رَجُلاً
مِنَ الأَنْصَارِ أَنَى النَِّىَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَنْأَلُهُ ، فَقَالَ أَمَاَ فِىِ بْتِكَ شَىْء؟
قال ◌َلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ المَاءِ.
قال اثْتَنى ◌ِهِمَاَ. قالَ فَأَنَهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
بِيَدِهِ وقال [فَقَال]:" مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ؟ قال رَجُلٌ أَنَ آَخُذُهُمَا بِدِرْهَرٍ، قال
مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَرٍ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاَقاً. قال رَجُلٌّ أَنَ آخُذُهُمَا بِدِرْهَيْن
فَأَعْطَهُاَ إِيَّهُ وَأَخَذَ الدَّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَهُاَ الأَنْصَارِىِّ وقال اشْتَرٍ بِأَحَدِهِمَ
طَعَمَا فَأَنْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرٍ بِالْآخَرِ قَدُوماً فَآتِنِى بِهِ، فَأَتَهُ بِهِ فَشَدَّفِهِ
- ( يسأله ) حال أو استئناف بيان ( فقل أما فى بيتك شىء) بهمزة استفهام
تقريرى وما نافية ( قال بلى حلس ) أى فى بيتى حلس بكسر مهملة وسكون
لام كساء غليظ يلى ظهر البعير تحت القتب ( تلبس) بفتح الباء ( بعضه) أى
بالتغطية لدفع البرد ( ونبسط بعضه) أى بالفرش (وقعب ) بفتح فسكون أى
قدح ( نشرب فيه من الماء) من تبعيضية أو زائدة على مذهب الأخفش ( قال
اثتنى بها) أى بالحلس والقعب (قال) أى أنس ( من يشترى هذين ) أى
المتاعين فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة للعلم بأنه إذا خرج عليهما رغب فيهما
بأكثر من ثمنهما مع ما فيه من التأكيد فى هذا الأمر الشديد (آخذهما) بضم
الخاء ويحتمل كسرها ( قال من يزيد على درهم مرتين) ظرف فقال (أو ثلاثا
شك من الراوى (أنا آخذهما بدرهمين) فيه دليل على جواز بيع المعاطاة
( وقال اشتر) بكسر الراء وفى لغة بسكونها ( بأحدهما ) أى أحد الدرهمين
طعاماً ( فانبذه) بكسر الباء أى اطرحه (إلى أهلك) أى ممن يلزمك مؤنثه .-

-- غ ٥ _
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عُوداً بِيَدِهِ ثُم قَال لَهُ اذْهَبْ فَخْتَطِبْ وَبِعْ
وَلاَ أَرَبَنِّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَخْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ
أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمٍ فَشْتَرَى بِبَعْضِهاَ تَوْبَاً وَ بَبَعْضِهاَ طَعَمَاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلمٍ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ المَسْأَلَةُ نُكْتَّةٌ فِى وَجْهِكَ
- (واشتر بالآخر قدوماً) بفتح القاف وضم الدال أى فأساً، قيل بتخفيف الدال
والتشديد (فأتاه به ) أى بعد ما اشتراه ( فشد ) من باب ضرب يقال شد يشد
شدة أى قوى فهو شديد ( عوداً) أى ممسكا ( بيده) الكريمة . والمعنى أن
النبى صلى الله عليه وسلم أحكم فى القدوم مقبضاً من العود والخشب ليمسك به
القدوم لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع الخطب وغيره بلا كلفة
فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلا وامتناناً عليه. وفى الفارسية بحكم
كرددران قدوم دسة رابدست خود (فاحتطب ) أى اطلب الخطب واجمع
( ولا أرينك خمسة عشر يوماً) أى لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك.
وهذا ما أقيم فيه المسبب مقام السبب. والمراد نهى الرجل عن ترك الاكتساب
فى هذه المدة لا فهى نفسه عن الرؤية ، كذا فى المرقاة .
وقال السيوطى قال سيبويه : من كلامهم لا أرينك ههنا، والإنسان
لا ينهى نفسه، وإنما المعنى لا تكون ههنا، فإن من كان ههنا رأيته ونظيره
﴿ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ فإن ظاهره النهى عن الموت، والمعنى على
خلافه لأنهم لا يملكون الموت فينتهون عنه وإنما المعنى ولا تكونن على حال
سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت انتهى (أن تجىء المسألة نكتة) بضم النون
وسكون الكاف أثر كالنقطة أى حال كونها علامة قبيحة أو أثراً من العيب -

يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَعْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِى فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَو لِذِى غُرْم
مُفْطِعٍ، أو لِذِى دَمٍ مُوجِعٍ)).
٢٧ - باب كراهيه المسألة
١٦٢٦ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ أخبَرَنا الْوَلِيدُ أخبرنا سَعِدٌ
ابنُ عَبَدِ العَزِيزِ عن رَبِيعَةَ بَعْنِى ابنَ يَزِيدَ عن أَبِى إِدْرِيسَ الَحَوْلاَنِيِّ عن
أَبِ مُسْلِمِ اَلْحَوْلاَنِيِّ حَدَّثَنِى الْبِيبُ الأَمِينُ؛ أمَّاهُوَ إِلَىَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ
- لأن السؤال ذل فى التحقيق (إن المسألة لا تصاح) أى لا تحل ولا تجوز (فقر
مدقع) بدال وعين مهملتين بينهما قاف أى شديد يقضى بصاحبه إلى الدقعاء
وهو التراب، وقيل هو سوء احتمال الفقر، كذا فى النهاية ( أو لذى غرم )
أى غرامة أو دين ( مقطع) أى فظيع وثقيل وفضيج (أو اذى دم موجع)
بكسر الجيم وفتحها أى مؤلم، والمراد دم يوجع القاتل أو أولياءه بأن تلزمه
الدية وليس لهم ما يؤدى به الدية ، ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة
والخاصمة بينهم، وقيل هو أن يتحمل الدية فيسمى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى
أولياء المقتول لتنقطع الخصومة وليس له ولأوليائه مال ، ولا يؤدى أيضاً من
بيت المال فإن لم يؤدها قتلوا المتحمل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله كذا
فى المرقاة. قال المنذرى وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه . قال الترمذى
هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان . هذا آخر كلامه
والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين صالح ، وقال أبو حاتم الرازى :
یکتب حديثه .
( باب كراهية المسألة)
(عن أبي إدريس الخولاني عن أبى مسلم الخولاني) قال النووي: اسم

- ٥٦ -
عِنْدِى فَأْمِينٌ عَوْفُ بنُ مَالِكٍ قال ((كُنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم سَبْعَةً أَوْ تَمَانِيَةً أَوْ تِسْتَةً، فَقَالَ أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسَمَ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِدَيْمَةٍ. قُلْنَا قَدْ بَيَعْنَكَ، حَتّى قَالَهَاَ ثَلاَثً
وَبَسَطْنَا [فَبَسَطْفَ] أَيْدِينَ فَبَايَعْنَ. فَقَلَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْفَكَ
فَعَلَى مَ نُبَبِعُكَ؟ قال أنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلُّوا
الصَّلَوَاتِ الْمْسَ، وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَةً قَالَ : وَلاَ تَسْلُوا
النَّسِ شَيْئاً. قال فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النّفْرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ هَا [فَلاَ] يَسْأَلُ
أَحَداً أَنْ يُنَولَهُ إِيَّاهُ)) .
- أبى إدريس عائذ بن عبد الله ، واسم أبى مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة
وفتح الواو وبعدها موحدة ، ويقال ابن ثواب بفتح المثلثة وتخفيف الواو ويقال
غير ذلك، وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات ،
أسلم فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسى فى النار فلم يحترق
فتركه فجاء مها جراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفى النبى صلى الله عليه
وسلم وهو فى الطريق فجاء إلى المدينة فاقى أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار
الصحابة رضى الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء
وأما قول السمعانى فى الأنساب أنه أسلم فى زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم
من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازى والسير وغيرهم (عوف بن مالك) عطف
بيان أو بدل من الحبيب الأمين (فقال ألا تبايعون رسول الله) فيها التقات من
التكلم إلى الغيبة ( فلقد كان بعض أولئك النفر إلخ) قال النووى: فيه التمسك
بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال حملوه على عمومه . وفيه الحث على العنزه عن
جميع ما بسى سؤالا وإن كان حقيراً انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم -

- ٥٧ -
قالَ أَبُو دَارُدَ: حَدِيثُ هِشَامٍلَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ سَعِيدٌ
١٦٢٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ أخبرنا أَ بِى أخبرنا شُعْبَةُ عن عَصِيمٍ
عن أبى العَلِيَةِ عن ثَوْبَانَ قَال وَ كَانَ تَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قَال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ تَكَّفِّلَ لِ أَن لاَ يَسْأَلَ
النَّاسَ شَيْئاً فَأَتَكَفِّلَ [وَأَنَكَفِّلَ ] [ أَتَكَفَّلُ] لَهُ بِالْنَّةِ، فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا
فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً شَيْئًا ».
- والنسائى وابن ماجه (حديث هشام) بن عمار (لم يروه إلا سعيد) بن عبدالعزيز
أى هذا المتن من حديث عوف بن مالك لم يرو عن ربيعة بن يزيد عن أبى
إدريس عن عوف إلا سعيد بن عبد العزيز فسعيد تفرد بهذا المتن عن ربيعة
وروى عن سعيد جماعة الوليد بن مسلم عند المؤلف وعند ابن ماجة فى الجهاد
ومروان بن محمد الدمشقى عند مسلم فى الزكاة وأبو مسهر عند النسائى فى الصلاة
( من تكفل) من استفهامية أى ضمن والنزم (لى) ويتقبل منى ( أن لا يسأل
الناس شيئاً) أى من السؤال أو من الأشياء ( فأتكفل) بالغصب والرفع أى
أتضمن (له بالجنة) أى أولا من غير سابقة عقوبة. وفيه إشارة إلى بشارة
حسن الخاتمة ( فقال ثوبان أنا) أى تضمنت أو أتضمن ( فكان ) ثوبان بعد
ذلك ( لا يسأل أحداً شيئاً) أى ولو كان به خصاصة . واستثنى منه إذا خاف
على نفسه الموت فإن الضرورات تبيح المحظورات ، بل قيل إنه لو لم يسأل حتى
يموت يموت عاصياً.

-٥٨ ستـ
٢٨ - باب فى الاستعفاف
١٦٢٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن
◌َعَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَبِىِّ من أَبِى سَعِيدِ الخُدْرِىِّ ((أَنَّ نَاسً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فَأعْطَأُمْ، ثُمَّ سَلُوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَقَدَ
مَا عِنْدَهُ قال مَا يَكُونُ عِنْدِى مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ مَنْكُمُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِف
( باب فى الاستعفاف )
أى فى شىء من غير المصالح الدينية (أن ناساً من الأنصار) لم يتعين لى
أسماءهم إلا أن النسائى روى من طريق عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن
أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوى هذا الحديث خوطب بشىء من ذلك ولفظ
ففى حديثه سرّحتى أمى إلى النبى صلى اللهُ عليه وسلم يعنى لأسأله من حاجة
شديدة ، فأتيته وقعدت فقال من استغنى أغناه الله الحديث، وزاد فيه : وسأل
وله أوقية فقد ألحف ، فقلت ناقتى خير من أوقية فرجعت ولم أسأله. ذكره فى
فتح البارى ( حتى إذا نفذ) بكسر الفاء أى فرغ وفنى ( من خير) أى مال
ومن بيان لما وما خبرية متضمنة الشرط أى كل شىء من المال موجود عندى
أعطيكم (فلن أدخره عنكم) أى أحبسه وأخبؤه وأمنحكم إياه منفرداً به عنكم .
وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله. وفيه إعطاء السائل مرتين
والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف. وفيه جواز السؤال الحاجة ، وإن
كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة ( ومن يستعقف ) أى من
يطلب من نفسه العفة عن السؤال .
قال الطيبى: أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لجرد التأكيد -

- ٥٩ -
◌ُِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ بُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَ أُعْطِىَ
أَحَدٌ مِنْ عَطَاءَ أُوْسَعَ مِنَ الصِّبْرِ».
١٦٢٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ ح . وَأخبرنا
عَبْدُاَلِكِ بنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرَوَانَ أخبَرَنا ابنُ المُبَرَكِ وَهَذَا حَدِيثُهُ عن بَشِيْرِ
ابنِ سَلَْنَ عن سَمَّارٍ أَبِ حَمْزَةَ من طَارِقٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
- (إمفه الله) أى يجعله عفيفاً من الإعفاف. وهو إعطاء العفة وهى الحفظ عن
المناهى ، يعنى من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهى كنز
لا يفنى ( ومن يستغن ) أى يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف
عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنياً من التعفف ( يغنه الله ) أى يجعله غنياً أى
بالقلب لأن الغنى ليس عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس (ومن يتصبر )
أى يطلت توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله)
أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف فى التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد بخصيص
ھے
لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من بتصبر عن السؤال
والتطلع إلى ما فى أيدى الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه
( يصبره الله) بالتشديد أى يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات .
ويؤيد إرادة معنى العموم قوله ( وما أعطى أحد من عطاء ) أى مععلى أو شيئاً
(أوسع) أى أشرح الصدر (من الصبر) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات
لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، كذا فى المرقاة. وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى قاله المنذرى .
(وهذا حديثه) أى حديث عبد الله بن المبارك. والمعنى أن عبد الله بن
داود وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير بن سلمان وهذا لفظ ابن المبارك --

- ٩٠ -
صلى اللهُ عليهِ وسلم ((مَنْ أَصَابَتْهُ فَقَةٌ فَأَنزَلَمَا بِالنَّاسِ لَمْ تَسَدْ فَاقَتُهُ وَمَنْ
أَنْزَلَا بِاللهِ أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بالْغِنَ إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ أو غَنَّى عَاجِلٍ)).
١٦٣٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبَرَنَا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن جَعْفَر
بـ
- دون عبد الله بن داود (من أصابته فاقة) أى حاجة شديدة وأكثر استعمالها
فى الفقر وضيق المعيشة ( فأنزلها بالناس) أى عرضها عليهم وأظهرها بطريق
الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم . قال الطيب : يقال نزل بالمكان ونزل من
علو، ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتى على كريم، وخلاصته أن من
اعتمد فى سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته) أى لم تقض حاجته ولم تزل فاقته ،
وكما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها ( ومن أنزلها بالله) بأن اعتمد على مولاه
(أوشك الله) أى أسرع وعجل ( بالغنى) بالكسر مقصوراً أى اليسار، وفى
نسخة المصابيح له بالغناء أى بفتح الغين والمد أى الكفاية. قال شراح المصابيح:
ورواية بالغنى بالكسر مقصوراً على معنى اليسار تحريف للمعنى لأنه قال يأتيه
الكفاية عما هو فيه انتهى ( إما بموت عاجل ) قيل بموت قريب له غنى غيرته .
ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه
من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (أو غنى) بكسر
وقصر أى يسار (عاجل) أى بأن يعطيه مالا ويجعله غنياً. قال الطيبي: هو
هكذا أى عاجل بالعين فى أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول . وفى سنن
أبى داود والترمذى: أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى
( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) انتهى. قلت : نسخ أبى داود التى
عندى فى كلها عاجل بالعين وكذا فى نسخ المنذرى، والله أعلم. قال المنذرى:
وأخرجه الترمذى وقال حسن صحيح غريب .