النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - ١٦٠٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا ابنُ جُرَيج قال وَقال ابنُ شِهَبٍ قال عَبْدُ اللهِ بنُ تَعْلَبَةَ قال أَحَدُ بنُ صَالحِ قال الْعَدَوِىُّ قال أَبُو دَاوُدَ قَال أَحَدُ بنُ صَالحِ وَإِنَّمَ هُوَ الْعُذْرِىُّ (( خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمَقْرِىءٍ. - اتفقا) أى على بن الحسن ومحمد بن يحيى الفهلى. وأخرج الدار قطنى من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن بكر بن وائل عن الزهرى عن عبد الله بن تعلبة ابن صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فأمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس أو صاع قمح . ( أنبأنا ابن جريج قال) أى ابن جريج ( وقال ابن شهاب) الزهرى فى حديثه ( قال عبد الله بن ثعلبة ) بالجزم من غير شك فى اسمه وفى رواية النعمان بن راشد وبكر بن وائل عن الزهرى المتقدمة بالشك ( قال أحمد بن صالح) شيخ المؤلف ( قال ) عبد الرزاق فى نسبة عبد الله بن ثعلبة إنه ( العدوى ) نسبة إلى عدى ( وإنما هو) أى عبد الله بن ثعلبة (العذرى) نسبة إلى عذرة بن سعد، قال الإمام الحافظ الغسانى فى تقييد المهمل : العذرى بضم الذال المعجمة والراء هو عبد الله بن ثعلبة والعدوى تصحيف انتهى ( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الله ابن ثعلبة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعاً من بر أو قمح بين اثنين أو صاعاً من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير، ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطنى فى سننه والطبرانى فى معجمه ( بمعنى حديث المقرىء) المكى أبى عبد الرحمن أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة والمقرىء هذا هو عبد الله بن يزيد شيخ على زن - - ٢٢ - ١٦٠٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْمُتَنِى أخبرنا سَهْلُ بنُ يُوسُفَ قالُمَيْدٌ أخبرنا عن الْسَنِ قال «خَطَبَ ابنُ عَبَّاسٍ فى آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْمَصْرَةِ - الحسن الدار بجردى المتقدم ذكره. قال الإمام الدار قطنى فى كتاب العلل: هذا حديث اختلف فى إسناده ومتته ، أما سنده فرواه الزهرى ، واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد عنه عن ثعلبة بن أبى صعير عن أبيه ، ورواه بكر بن وائل عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير وقيل عن ابن عيينة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، وقيل عن عقيل ويونس عن الزهرى عن سعيد مرسلا ، ورواه معمر عن الزهرى عن الأعرج عن أبى هريرة ، وأما اختلاف متنه ففى حديث سفيان بن حسين عن الزهرى صاع من قمح، وكذلك فى حديث النعمان بن راشد عن الزهرى عن ثعلبة بن أبى صغير عن أبيه صاع من قمح عن كل إنسان . وفى حديث الباقين نصف صاع من قمح قال وأصحها عن الزهرى عن سعيد بن المسيب مرسلا انتهى . قال ابن دقيق العيد : وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران أحدهما الاختلاف فى اسم أبى صغير ، والعلة الثانية الاختلاف فى اللفظ. وذكر البيهقى عن محمد بن يحيى الذهلى أنه قال فى كتاب العلل: إنما هو عبد الله بن ثعلبة وإنما هو عن كل رأس أو كل إنسان ، هكذا رواية بكر بن وائل لم يقم الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتن . قال ابن دقيق العيد: ويمكن أن يحرف رأس إلى اثنين ، ولكن يبعد هذا بعض الروايات كالرواية التى فيها صاع بر أو قمح بين كل اثنين انتهى . قال الخطابي: فى هذا حجة لمذهب من أجاز نصف صاع من البر ، وفيه دليل على أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ ، وفيه بيان أنها تلزم الفقير إذا وجد ما يؤديه ، ألا تراه يقول وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه، فقد أوجب أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره انتهى . (قال) أى سهل بن يوسف ( حميد) هو الطويل ( أخبرنا) بصيغة - - ٢٣ - فَقَالَ: أَخْرِ جُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَّمُوا، فَقَلَ مَنْ - المعروف وفاعل أخبرنا حميد وحق العبارة قال سهل أخبرنا حميد عن الحسن ، ولفظ النسائى أخبرنا على بن حجر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميدعن الحسن وأخرجه الدارقطنى أيضاً من طريق يزيد مثله . وفى لفظ الدارقطنى من طريق محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حميد عن الحسن وزعم بعضهم أن قوله أخبرنا بصيغة المجهول وهو غلط واضح لأن الحديث فيه علة واحدة ، وهى عدم سماع الحسن عن ابن عباس وعلى ضبط صيغة المجهول تزيد علة أخرى ، وهى جهالة الخبر عن الحسن ، ولم يقبه على هذه العلة الأخرى المنذرى ولا صاحب التنقيح كماسيجىء، وأيضارواية النسائى والدارقطنى تدفع هذه العلة (قال خطب ابن عباس ) وهكذا فى رواية النسائى والدارقطنى من طريق يزيد بن هارون قال المنذرى قال النسائى : الحسن لم يسمع من ابن عباس وهذا الذى قاله النسائى قاله الإمام أحمد وعلى بن المدينى وغيرهما من الأئمة . وقال ابن أبى حاتم سمعت أبى يقول الحسن لم يسمع من ابن عباس، وقوله خطبنا ابن عباس يعنى خطب أهل البصرة . وقال على بن المدينى فى حديث الحسن خطبنا ابن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد خرج علينا علىّ وكقول الحسين إن سراقة بن مالك بن جمشم حدثهم . وقال على بن المدينى أيضاً : الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآء قط كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة انتهى كلام المنذرى . وقال الحاكم: أخبرنا الحسن بن محمد الاسفرائينى حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال سمعت على بن المدينى سئل عن هذا الحديث فقال: الحسن لم يسمع من ابن عباش ولا رآه قط كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة، ثم ذكر الحاكم فى توجيه قوله خطب كما ذكره ابن أبى حاتم سواء . وقال صاحب - - ٢٤ - هُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَسَلُِّهُمْ فَإِنَّهُمْ لا يَعْلُونَ . فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْ شَعِيرِ، أُوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كَلِّ حُرٍّ أَوْ تَمْلُولِهٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلِىٌّ رَأَى رُغْصََ السِّعْرِ قال: قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كَلِّ شَىْءٍ. قال ◌ُحَيْدٌ: وَكَنَ الْسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَنَ عَلَى مَنْ صَامَ )). التنقيح : الحديث رواته ثقات مشهورون لكن فيه إرسال فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل ، وقدجاء فى مسند أبى يعلى الموصلى فى حديث عن الحسن قال أخبرنى ابن عباس، وهذا إن ثبت دل على سماعه منه . وقال البزار فى مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ولم يسمع الحسن من ابن عباس. وقوله خطبنا أى خطب أهل البصرة ، ولم يكن الحسن شاهد الخطبة ولا دخل البصرة بعد ، لأن ابن عباس خطب يوم الجمل والحسن دخل أيام صفين انتهى. كذا فى غاية المقصود (فكان) الحرف المشبه بالفعل ( الناس) اسم كان ، ولفظ النسائى فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض ( قمح ) أى حنطة ( فلما قدم على ) بن أبى طالب أى بالبصرة ( رأى رخص) بضم الراء وسكون الهاء على وزن فعل ضد الغلاء، يقال رخص الشىء رخصاً فهو رخيص من باب قرب (قال) على ( من كل شىء) لكان حسناً . ولفظ النسائى قال الحسن : فقال على: أما إذا أوسع الله فأوسعوا أعطوا صاعاً من بر أو غيره (على من صام) ومقتضاه أن الحسن لم ير صدقة الفطر على الصغير لأنه لا يصوم ، لكن قوله هذا ليس بحجة والله أعلم . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: قال الترمذى: سألت أبا عبد الله البخارى عن حديث الحسن وخطبنا = -٢٥- ٢١ - باب فى تسجيل الزكاة ١٦٠٧ - حدثنا الْسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ أخبرنا شَبَابَةٌ عن وَرْقاء عن أُنى الزِّنَادِ عن الأَعْرَجَ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (بَعَثَ النِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَى الصَّدَقَةِ فَنَعَ ابنُ ◌َجميلٍ وَخَلِدُ بنُ الوَلِدِ وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ مَا يَنْقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنْ كَانَ فَقَيراً فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّ خَلِدُ بنُ الوَلِيدِ فَإِنْكُمْ تَظْلُونَ خَلِدًا فَقَدَ اخْتَبَسَ ( باب فى تعجيل الزكاة) (عمر بن الخطاب) ساعياً (على الصدقة) وهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة (منع ابن جميل) أى منعوا الزكاة ولم يؤدوها إلى عمر قال فى الفتح: ابن جميل هذا لم أقف على اسمه فى كتب الحديث وقال القاضى حسين: اسمه عبد الله (ما ينقم ) بكسر القاف أى ما ينكر نعمة الله أو يكره (فأغناء الله) وفى رواية البخارى: أغناه الله ورسوله، وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، لأنه كان سبباً لدخوله فى الإسلام، فأصبح غنياً بعد فقره بما أفاء الله وأباح لأمته من الغنائم. وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ، لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناء فلا عذر له . وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع فى مقابلة الإحسان (فإنكم تظلمون خالداً) والمعنى أنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة معه، إذ ليس عليه - = ابن عباس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر))؟ فقال: روى غير يزيد بن هرون عن حميد عن الحسن ((خطب ابن عباس)، فكأنه رأى هذا أصح ، قال الترمذى : وإنما قال البخارى هذا ، لأن ابن عباس كان بالبصرة فى أيام على ، والحسن البصرى فى أيام عثمان وعلى رضى الله عنهما كان بالمدينة. - ٢٩ - أَدْرَاءَهُ وَأَعْتُدَه فى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأُمَّا الْعَبَّاسُ عَّ رَسُولِ اللهِ فَهِىَ عَلَىِّ وَمِثْلُهَا، ثُم قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ مَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ أَوْ صِنْوُ أَبِهِ». - زكاة لأنه (فقد احتبس) أى وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع الحديد ( وأعتده ) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح . وقيل الخيل خاصة . قال فى النيل : ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة اعتاده ظناً منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة فيها علىّ ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن خالداً منع الزكاة فقال: إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها فى سبيل الله قبل الحول عليها فلاز كاة فيها . ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعاً فكيف يشح بواجب عليه. واستقبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة ، وبه قال جمهور السلف والخلف خلافا لداود . وفيه دليل على صحة وقف المنقول ، وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين (فهى علىّ ومثلها) معها - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: لفظ مسلم وأبى داود ((فهى على ومثلها معها)) وفيه قولان : أحدهما : أنه كان تسلف منه صدقة عامين، والثانى : أنه تحملها عنه يؤديها عنه. ولفظ البخارى والنسائى ((فهى عليه صدقة، ومثلها معها)) وفيه قولان : أحدهما : أنه جعله مصرفاً لها ، وهذا قبل تحريمها على بنى هاشم ، والثانى : أنه أسقطها عنه عامين لمصلحة ، كما فعل عمر عام الرماده. ولفظ ابن إسحاق ((هى عليه ومثلها معها)» حكاه البخارى، وفيه قولان أحدهما أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل ، فيأخذها ومثلها ، والثانى: أن هذا مدح للعباس وأنه سمح بما طلب منه، لا يمتنع من إخراج ما عليه ، بل يخرجه، ومثله معه . وقال موسى عقبة: (فهى له، ومثلها معها))، ذكره ابن حبان وفيه قولان: أحدهما: أن (( له)) بمعنى عليه ، كقوله تعالى: ﴿ وإن أسأتم فلها﴾، والثانى: إطلاقها له وإخراج النبى صلى الله عليه وسلم عنه من عنده برا به ولهذا قال ((أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟)). - ٢٧ - ١٦٠٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بِنِ زَكَرِيًّا عن الْجَّاجِ بنِ دِيدَارِ عن الحَكَمِ عن حُجَيّةَ عن عَلِيّ ((أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ فِى تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تَحُلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فى ذُلِكَ قَالَ مَرَّةً فَأَذِينَ لَهُ فِى ذَلِكَ )). - وما يقوى أن المراد بهذا أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود الطيالسى من حديث أبى رافع أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر: إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول قال الخطابي : فى صدقة العباس رضى الله عنه هى على ومثلها، فإنه يقأول على وجهين أحدهما أنه كان يسلف منه صدقة سنتين فصارت ديناً عليه ، وفى ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها ، وقد اختلف العلماء فى ذلك ، فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ، ذهب إليه الزهرى والأوزاعى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعى، وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن وقت محلها . ويروى عن الحسن البصرى أنه قال: إن للصلاة وقتاً وللزكاة وقتاً ، فمن صلى قبل الوقت أعاد ومن زكى قبل الوقت أعاد. والوجه الآخرهو أن يكون قد قبض صلى الله عليه وآله وسلم منه صدقة ذلك العام الذى شكاء فيها العامل وتعجل صدقة عام الثانى فقال هى ومثلها أى الصدقة التى قد حلت وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام واحد (أن عم الرجل صنو الأب) أى مثله تفضيلا له وتشريفاً ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولى الشافعى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (قبل أن تحل ) بكسر الحاء أى تجب الزكاة، وقيل قبل أن تصير حالا - بمفى الحول (فرخص ه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس (فى ذلك) أى تعجيل الصدقة . قال ابن الملك: وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد - - ٢٨ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ هُشَيٌْ عَن مَنْصُورِ بنِ زَاذَانَ عن اَكَمِ عن الحَسَنِ بنِ مُئٍِ عنْ النَّبى صلى اللهُ عليهِ وسلم، وحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُ . - حصول النصاب قبل تمام الحول وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان . وفى سبل السلام لكنه مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المعصرف بالوصاية والولاية . واستدل من منع التعجيل مطاقًا بحديث أنه لا زكاة حتى يحول الحول ، والجواب أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول ، وهذا لا ينفى جواز التعجيل وبأنه كالصلاة قبل الوقت، وأجيب بأنه لا قياس مع النص . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وحجية بن عدى قال أبو حاتم الرازى ؛ شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول ، وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلا. قال وحديث هشم أصح. وذكر البيهقى أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المرسل فيه أصح انتهى كلام المنذرى . والحاصل أن الاختلاف على الحكم بن عتيبة ، فروى الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدى كما عند المؤلف والدارقطنى، ومرة قال الحجاج عن الحكم عن حجر العدوى كما عند الدار قطنى وروى الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن موسى بن طلحة عن طلحة مرفوعا . قال الدارقطنى: اختلفوا عن الحكم فى إسناده والصحيح عن الحسن ابن مسلم مرسل انتهى . ٢٢ - باب فى الزّة هل تحمل من بلد إلى بلد ١٦٠٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىِّ أنبأنا أبى أنبأنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَطَاءُ مَوْلَى عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عن أَبِهِ ((أَنَّ زِبَادًاً أَوْ بَعْضَ الْأَمَرَاءِ بَعْثَ عِمرانَ ابْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصِّدَقَةِ فَمَا رَجَعَ قَالَ لِمْرَانَ أَيْنَ الَلُ قَلَ وَلِمَلِ أرْسَلْتَنِ أُخَذْنَهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم وَوَضَعْنَ هَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهاَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم)». ( باب فى الزكاة تحمل من بلد إلى بلد) ( أين المال ) أى مال الصدقات ( أخذناها) أى الصدقات ( ووضعناها) أى صرفناها إلى مستحقها. وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد فى فقراء أهله وكراهية صرفها فى غيرهم . وقد روى عن مالك والشافعى والثورى أنه لا يجوز صرفها فى غير فقراء البلد. وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يستدعى الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها فى فقراء المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائى من حديث عبد الله بن هلال الثقفى قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كدت أقتل بعدك فى عناق أو شاء من الصدقة ، فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . ٣٠٠٠. ٢٣ - باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى ١٦١٠ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ أخبرنا يَحْيَى بنُ آدَمَ أخبرنا سُفْيَانُ عن حَكِيمٍ بِن جُبَيْرٍ عن مُمَّد بن عَبد الرَّحْنِ مِنِ يَزِيدَعَن أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ((مَنْ سَأْلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَمَةِ خُوشٌ أَوْ خُدُوَشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِى وَجْهِهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ خْسُونَ دِرْهَاً أَوْ قِيَمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ)) قَلَ يَحْتَى فَقَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَنَ لِسُفْيَنَ: حِفْظِى أَنَّ شُعْبَةَ لاَ يَرْوِى عن حَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ ، فَقَالَ سُفْيَانُ فَقَدْ حَدَّثَنَهُ زُبَيْدٌ عن عُمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بِنِ يَزِيدَ. ( باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى ) ( وله ما يغنيه) أى عن السؤال ويكفيه بقدر الحال ( خموش ) أى جروح (أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعانى جمع خمش وخدش وكمح . قال الخطابي: الخوش هى الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو حديدة أو نحوها ، والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه وإنما قيل للحمار مكلح لما به من آثار المضاض، فأو هنا إما الشك الراوى إذا لكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة فى وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط فى المسألة، فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخمش أبلغ فى معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش فى الوجه والخدش فى الجلد والكلح فوق الجلد ، وقيل الخدش قشر الجلد بعود والخمش قشرة بالأظفار والكدح العض، وهى فى أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت (حفظى) - - أى الذى أحفظه. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى : حديث حسن وقد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. وقال أبو داود: قال يحيى بن آدم فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الشورى حفظى أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير ، فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. وقال الخطابى: وضعفوا الحديث العلة: التى ذكرها يحيى بن آدم ، قالوا أما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد حسب . وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثورى قال يوما قال أبو بسطام يحدث يعنى شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له قال حدثنى زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه. قال أحمد كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاماً نحو ذا . وحكى الترمذى أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، وحكاه ابن عدى أيضًا ، وحكى أيضاً أن الثورى قال فأخبرنا به زبيد. وهذا يدل على أن الثورى حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة بسنده فتجتمع الروايات . وقال أبو عبد الرحمن النسائى: لا نعلم أحداً قال فى هذا الحديث زبيد غير يحمي ابن آدم ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف. وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار وقد كان روى عنه قديماً . وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى: نعم يرويه يحيى بن آدم عن زبيد ولا أعلم أحداً يرويه إلا يحيى بن آدم ، وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس جميعاً عن سفيان ولكنه حديث منكر. هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه. وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حداً فى غنى من يحرم عليه الصدقة وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم. وقال مالك والشافعى: لا حد - - ٣٢ - ١٦١١ - حدثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلمَةَ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ عن عَطَاءُ بِنٍ يَسَرٍ عن رجُلٍ من ◌َبِى أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ ((نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِى بِبَقِيج الغَرْقَدِ قَالَ لِى أَهْلِ اذْهَبْ إلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا تَأْكُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلاً يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيِكَ، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِى إِنَّكَ لَتُعْطِى مَنْ شِئْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَغْضَبُ عَلَىَّ أَن لاَ أَجدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُما فَقَدْ سَأَلَ - للغنى معلوماً وإنما يعتبر حال الانسان. قال الشافى: قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه فى نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذرى بحروفه (عن رجل من بنى أسد ) إبهام الصحابى لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول ( فتولى) بتشديد اللام أى أدبر ( وهو مغضب ) بفتح الضاد أى موقع فى الغضب ( إنك لتعطى من شئت) أى لا تعطى فى المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك ( أن لا أجد) أى لأجل أن لا أجد ( وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء أى أربعون درهما ( أو عد لما) بكسر العين ويفتح أى ما يساويها من ذهب ومال آخر . قال الخطابى: أو عد لها يريد قيمتها ، يقال هذا عدل الشىء أى ما يساويه فى القيمة ، وهذا عدله بكسر العين أى نظيره ومثاله فى الصورة والهيئة. والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما . وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام فى تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من وجد أربعين درهما حرمت عليه الصدقة . وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التى تحرم معه الصدقة بخمسين درهما ورأوه حداً فى غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان - = ٣ إِلْحَافًا. قَالَ الْأَسَدِىُّ فَقُلْتُ لَفْحَةُ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيّةٍ وَالْأَ وقِيَّةُ. أَرْ بَعُونَ وِرْهَمَا . قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلُهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعْدَ ذلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ أَوْ كَما قَلَ حَتَّى أَغْفَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا رَوَاهُ التَّوْرِئُ كَ قَالَ مَالِكٌ. - الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التى ذكرها يحيى بن آدم قالوا: وليس فى الحديث أن من ملك خمسين درهما لم تحل له الصدقة إنما فيه كره له المسألة فقط، وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه فى وقته إلى المسألة. وقال مالك والشافعى: لا حد للغنى معلوم توسعة وطاقة ، فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له . قال الشافعى : قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسب ولا يغنيه الألف مع ضعف فى نفسه وكثرة عياله . وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتى درهم وهو النصاب الذى تجب فيه الزكاة انتهى كلام الخطابى. (فقد سأل إلحافا) أى إلحاحا وإسرافا من غير اضطرار (القحة) بفتح اللام على أنها لام ابتداء، واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة العهد بالنتاج أو التى هى ذات لبن ( والأوقية أربعون درهما) هذا مدرج من قول مالك بن أنس كما صرح بذلك ابن الجارود فى روايته فى المنتقى ( أو كما قال ) شك الراوى فى قول الأسدى. والحديث أخرجه النسائي قاله المنذرى ( هكذا رواه الثورى كما قال مالك) يشبه أن يكون المعنى أن هذا المتن أى قوله من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا هكذا رواه مالك وسفيان الثورى كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بنى أسد. وأما لـ (٣ - عون المعبود:٥) -٠ .. - ٣٤ - ١٦١٢ - حدثنا قَتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بنُ عَمَّارِ قَلاَ أخبرنا عَبْدُ الرَّْنِ بنُ أَبِ الرِّجَالِ عن مُمَرَةَ بِنِ غَزِيَةُ عن عَبْدِ الرَّْنِ ابنِ أبِ سَعِيدٍ الْدَرِىِّ من أيٍِ أَبِ سَعِيدٍ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوْقِيَةٍ فَقَدْ الْحَفَ، فَقُلْتُ نَاقَتِى الْيَقُونَةُ هِىَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ. الَ هِثَمٌ: خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَا فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَنْأَلْهُ شْئًا. زَادَ هِشَامٌ فِى حَدِيثٍِ: وَكَنَتْ الْأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَزْبَعِينَ دِرْهَماً». ١٦١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ التُّغَيْلِىُّ أخبرنا مِسْكِينُ أخبرنا ◌ُحَمَّدُ بنُ الُهَاجِرِ عن رَبِيعَةَ بِنِ يِزِيدَ عن أَبِى كَبْشَةَ السُُّولِيِّ أخبرنا سَهْلُ - عبد الرحمن بن أبى الرجال فروى هذا المتن بسند آخر من حديث أبى سعيد الخدرى كما بأتى بعد ذلك، وأما المتن لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة كمايجىء فى باب من يجوز له أخذ الصدقة فقد رواه مالك وسفيان بن عيينة بهذا السند أى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وهكذا رواه سفيان الثورى مرسلا، لكن قال عن زيد بن أسلم حدثنى الثبت من النبى صلى الله عليه وسلم، وأما معمر روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم موصولا والله أعلم . (فقد ألحف) قال الواحدى: الإلحاف فى اللغة هو الإلحاح فى المسألة . قال الزجاج: معنى ألحف شمل بالمسأله، والإلحاف فى المسألة هو أن يشتمل على وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف فى التغطية. وقال غيره: معنى الإلحاق فى المسألة مأخوذ من قولهم ألحف الرجل إذا مشى فى لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة فى الطلب (ناقتى الياقوتة) اسم ناقته (قال هشام) - - ٣٥ - ابنُ الْحَنَظَلِيَّةِ قَالَ «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم عُيَيْنَةَ ابنُ حِصْنٍ وَالْأُفْرَعُ بنُ حَِسٍ فَتَأَلاَهُ فَأَمَرَ ثُمَا بِمَ سَأَلاَ وَأَمَرَ مُعَاوِيَةً فَكَتَبَ لَهُمَ بِمَاَ سَأَلاَ. فَأَمَّا الْأَفْرَعُ فَأَخَذَ كِتَبَهُ فَلَفَّهُ فِعِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَنَى النَّبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم مَكَنَهُ فَقَالَ: يَا مُحَدُ أَتَرَانِى حَامِلاً إلى قَوْمِى كِتَابًا لاَ أَدْرِى مَاَ فِيهِ كَصَحِيفَةِ المُتَسِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ . وَقَالَ النُّفَعِلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ بَجْرِ جَهْمَ . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِوَمَا يُغْنِهِ؟ وَقَالَ الْتُّغَيِلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمَا الْغِنَى الَّذِى لا ◌َيَنْبَغِى مَعَهُ المَسْأَلَةُ ؟ قَالَ - فى حديثه قال المنذرى: وأخرجه النسائى (سهل بن الحنظلية) هو سهل بن الربيع والحنظلية أمه وقيل أم جده وكان ممن بايع تحت الشجرة وسكن دمشق ومات بها (كصحيفة المتلمس) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان هجا عمرو بن هند الملك فكعب له كتابا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية وقد كان كتب إليه أن يقعله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما على ما فيه رمى به ونجا فضربت العرب مثلا بصحيفته ( من سأل وعنده ما يغنيه) أى من السؤال وهو قوته فى الحال ( فإنما يستكثر من النار) يعنى جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة فكأنه جمع لنفسه نار جهنم ( قال النفيلى ) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن محمد منسوب إلى نفيل أحد آبائه . والحاصل أن عبد الله النفيلى حدث أبا داود بهذا الحديث مرتين فمرة قال من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا يا رسول الله وما يغنيه؟ قال قدر ما يغديه ويمشيه ومرة قال النفيلى من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من - قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّبِهِ، وَقَالَ النُّغَيْلِىُّ فى مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيَْةٍ وَيَوْمٍ» وَكَانَ حَدَّثَنَ بِهِ مُخْتَصَرَاً عَلَى هَذِهِ الأَلْفَظِ الَّتِى ذُكِرَتْ .. - جمر جهنم، فقالوا يارسول الله وما الغنى الذى لا ينبغى معه المسألة؟ قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم (معه المسألة قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (قدر ما يغديه ويمشيه) أى قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن علم أو حال. والتغدية إطعام طعام الغدوة والتعشية إطعام طعام العشاء . قال الطيبى: يعنى من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل فى ذلك اليوم صدقة التطوع ، وأما فى الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها فى السنة مرة واحدة ( أن يكون له شبع يوم ) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر أى ما يشبعه من الطعام أول يومه وآخره. قال ابن الملك: بكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر . قال الخطابي : فقد اختلف الناس فى تأويله فقال بعضهم من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم إنماهو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات ، فإذا كان ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة . وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث الأخر التى تقدم ذكرها ( كان حدثنا) التفيلى ( به) أى بهذا الحديث ( مختصراً على هذه الألفاظ التى ذكرت ) بصيغة المتكلم المعروف أو الغائب المجهول. وأما الإمام أحمد فروى فى مسنده من طريق عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن ربيعة بن يزيد عن أبى كبشة السلولى عن سهل بهذا الحديث وفيه فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهما وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة قمر بغير مناخ على باب المسجد من أول النهار ثم مربه آخر النهار وهو على حاله سة - ٣٧ - ١٦١٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ يَعْنِى ابنَ حَمَرَ إِ غَيِمٍ عِن عَبْدِ الرْنِ بِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بنَ نُعَيْمِ الْمُضْرَِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَدَ بِنَ الحَارِثِ الصُّدَائِىِّ قَالَ ((أَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فَيَعْتُهُ وَذَ كَرَ [ِفَذَ كَرَ] حَدِيثًا طَوِيلاً فَأَتَهُ رَجُلٌ فَقَالَ امْطِنِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: إنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكُمِ نِّ وَلاَ غَيْرِهِ فَى الصَّدَقَتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأْهَا ◌َنِيَةً أَجْزَاءِ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ قِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقِّكَ)). - فقال أين صاحب هذا البعير فابتغى فلم يوجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله فى هذه البهائم ثم اركبوها مماحاً واركبوها سماءاً إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم قالوا يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال ما يغديه أو يعشيه . أخرجه أحمد فى مسند الشاميين . (الصدائى) بضم الصاد ممدود (وذكر) أى زياد بن الحارث الصدائى ( حديثاً طويلا) وفى شرح معانى الآثار من هذا الوجه يقول أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومى فقلت يا رسول الله أعطنى من صدقاتهم ففعل وكتب لى بذلك كتاباً، فأتاه رجل فذكر الحديث مثله. فهذه الزيادة التى ذكرها الطحاوى أشار إليها أبو داود بقوله حديثاً طويلا. كذا فى غاية المقصود (فأتاه) أى أتى النبي صلى الله عليه وسلم (حتى حكم فيها) أى إلى أن حكم فى الصدقات ( هو ) أى الله تعالى وهو لمجرد التأكيد ( غزأها ) بتشديد الزاى فهمزة أى فقسم أصحابها ( ثمانية أجزاء) أى أصناف (فإن كنت من تلك الأجزاء) أى أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء ( أعطيتك حقك ) قال الخطابي: فيه دليل على أنه لا يجوز دفع الصدقة فى صنف واحد وأن - - ٢٨ = - الواجب تفرقها على أهل السهمان بحصصهم ولو كان فى الآية بيان المحل دون بيان الحصص لم يكن للتجزئة معنى، ويدل على صحة ذلك قوله أعطيتك حقك، فبين أن لأهل كل جزء على حدته حقاً . وإلى هذا ذهب عكرمة وهو قول الشافعى . وقال النخعى: إذا كان المال كثيراً يحتمل الأجزاء قسمه على الأصناف وإن كان قليلا جاز أن يوضع فى صنف واحد . وقال أحمد بن حنبل : تفريقه أولى ويجزيه أن يضعه فى صنف واحد. وقال أبو ثور: إن قسمه الإمام قسمه على الأصناف وإن تولى قسمه رب المال فيضعه فى صنف واحد رجوت أن يسعه قال مالك إبن أنس: يجتهد ويتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الحلة والفاقة فإن رأى الخلة فى الفقراء فى عام أكثر قدمهم ، وإن رأى فى أبناء السبيل فى عام آخر أخرجوا لهم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو مخير يضعه فى أى الأصناف شاء ، وكذلك قال سفيان الثورى . وقد روى ذلك عن ابن عباس رضى الله عنه وهو قول الحسن البصرى وعطاء بن أبى رباح. قال الخطابي: وقوله إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها ، هو دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين ، أحدهما ما تولى الله تعالى بيانه فى الكتاب وأحكم فرضه فيه فليس به حاجة إلى زيادة من بيان النبى صلى الله عليه وآله وسلم وبيان شهادات الأصول، والوجه الآخر ما ورد ذكره فى الكتاب مجملا، ووكل بيانه إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فهو تفسيره قولا وفعلا أو يتركه على إجماله ، ليبينه فقهاء الأمة ويدركوه استنباطاً واعتباراً بدليل الأصول . وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولم يختلفوا أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها فى الأحوال كلها وإنما اختلفوا فى سهم المؤلفة. فقالت طائفة من أهل العلم منهم ثابت يجب أن يعطوه هكذا . قال الحسن البصرى : وقال - - ٣٩ - ١٦١٥ - حدثنا عُثْآَنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ قَالاً أخبرنا جَرِيرٌ عن الأَحْمَشَرِ عن أَبِىِ صَلِحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ ((لَيْنَ المِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ النَّْرَةُ وَالتَّعْرَ نَنِ وَالأَّ كُلَةُ وَالأَ كْلَتَانِ وَلْكِنَّ الِسْكِينَ الَّذِىِ لاَ يَسْأَلُ النَّاسِ شَيْئًا وَلاَ يَغْطُنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ )) . - أحمد بن حنبل يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك . وقالت طائفة: انقطعت المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروى ذلك عن الشعبى، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك: سهم المؤلفة يرجع إلى أهل السهام الباقية وقال الشافعى : لا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام . فأما العاملون وهم السعاة وجباة الصدقة فإنهم يعطون عماله قدر أجرة مثلهم ، فأما إذا كان الرجل هو الذى يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها العاملين فيه حق. انتهى كلامه. قال المنذرى: فى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى وقد تكلم فيه غير واحد . انتهى . (ليس المسكين) أى المذكور فى قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) والمعنى: ليس المسكين شرعا المسكين عرفاهو (الذى ترده) عند طوافه على الناس والأكلة والأكلتان) بضم الهمزة أى اللقمة واللقمتان، والمعنى أى ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة ، فإن من فعل هذا ليس بمسكين ،لأنه يقدر على تحصيل قوته . والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطراً . وقال الطيبى : فينبغى أن لا يستحق الزكاة . وقيل ليس المراد نفى استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف بالمسكنة وإثبات استحقاقه أيضاً كذا فى المرقاة . قال النووى : معناه المسكين الكامل المسكنة الذى هو أحق بالصدقة - i - ٤٠ - ١٦١٦٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبو كَمِلِ المَعْنَى قَالُوا أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زَيَادٍ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى سَلَّمَةً عن أَبِى هُرَ يْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِثْلَهُ قال ((وَلْكِنَّ - وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف ، وليس معناه نفى أصل المسكنة عنه بل معناه نفى كال المسكنة ( ولكن المسكين الذى) هو أحق بالصدقة الذى ( ولا يفطّنون به) من باب نصر وكرم وفرح كذا فى القاموس. أى لا يعلم أنه محتاج (فيعطونه ) والحديث فيه دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغفى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغنى من عدم الحاجة ، ومع هذا فهو مستعفف عن السؤال . وقد استدل به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين الذى له شىء لكنه لا يكفيه والفقير الذى لاشىء له، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر) فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها . وإلى هذا ذهب الشافعى والجمهور كما قال فى الفتح. وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير واستدل بقوله تعالى (أو مسكيناً ذا متربة) قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعرى . وقال ابن القاسم وأصحاب مالك: إنهما سواء وروى عن أبى يوسف ورجحه الجلال . قال لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان فإِنه ربما كان بغنى النفس أعز من الملوك الأ كابر بل معناها العجز عن إدراك المطالب الدنيوية، والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى من عطاء بن يسار عن أبى هريرة . (وأبو كامل ) هو فضيل بن حسين الجدرى البصرى شيخ أبى داود ، وأما أبو كامل مظفر بن مدرك فهو شيخ شيخ أبى داود (مثله) ولفظ النسائى حدثنا تصرين على حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبى سلمة عن -