النص المفهرس

صفحات 1-20

عون المعبود
ـرح
◌ِشِبْنْ أبى دَاوُد
للعلامة أبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى
مع شرح الانتا ابن قيم الجوزية
ضبط وتحقيق
عبدالرحمن محمد عثمان
الجزء الخاص
الناشر
٨٨/٣ %)
محمد عبد الحسية
مناصب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة

الطبعة الثانية
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
حقوق الطبع محفوظة للناشر

مالله الرحمن الرحيم
١٧ - باب زكاة الفطر
١٥٩٤ - حدثنا مُودُ بنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِىُّ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ
السَّمْرَ قَنْدِىُّ فالا أخبرنا مُرْوَانُ قال عَبْدُ اللهِ أخبرنا أَبُو يَزِيدَ الْوَلايُ
وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ ، وَكَانَ ابنُ وَهْبٍ يَرْوِى عَنْهُ - أخبرنا سَيَّارُ بنُ عَبْدٍ
الرَّْنِ، قال مُودُ الصَّدَقِّ عن مِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ قال: ((فَرَضَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلِصَّهَمِ [لِصِّالْمِ مِنَ الَّغْوِ
وَالرَّفَتِ وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِىَ زَكَةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ
أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَتِ ».
( باب زكاة الفطر )
أى صدقة الفطر .
(وكان) أبو يزيد ( شيخ صدق ) بإضافة الشيخ إلى صدق ( وكان ابن
وهب يروى عنه) أى عن أبى يزيد إلى ههنا مقولة عبد الله بن عبد الرحمن
وهذا توثيق منه لأبى يزيد ( قال محمود) فى روايته (الصدفى) بمهملتين
مفتوحتين أى قال محمود فى روايته سيار بن عبد الرحمن الصدفى ولم يقل الصدفى
عبد الله بن عبد الرحمن ( طهرة ) أى تطهيراً لنفس من صام رمضان (من اللغو)
وهو مالا ينعقد عليه القلب من القول ( والرفث ) قال ابن الأثير : الرفث هنا
هو الفحش من كلام ( وطعمة) بضم الطاء وهو الطعام الذى يؤ كل. وفيه دليل
على أن الفطرة تصرف فى المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة (من أداها -

- ٤ -
١٨ - باب متی تؤدى
١٥٩٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمّدِ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا مُوسَى
ابنُ عُقْبَةَ عن نَافِع عن ابنِ عُمَرَ قال ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم
بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ. قالَ: فَكَانَ
[ وكَانَ] ابنُمَرٌ يُؤَدِّيِهَا قَبْلَ ذَلِكَ بالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ)).
- قبل الصلاة) أى قبل صلاة العيد (فهى زكاة مقبولة) المراد بالزكاة صدقة
الفطر ( صدقة من الصدقات ) يعنى التى يتصدق بها فى سائر الأوقات، وأمر
القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى. والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد
صلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما فى ترك هذه الصدقة الواجبة . وقد
ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط ،
وجزموا بأنها تجزىء إلى آخر يوم الفطر. والحديث يرد عليهم، وأما تأخيرها
عن يوم العيد. فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة ، فوجب أن
يكون فى تأخيرها إنم كما فى إخراج الصلاة عن وقتها . قال المنذرى: وأخرجه
ابن ماجه .
( باب متى تؤدى )
( قبل خروج الناس إلى الصلاة ) قال ابن التين : أى قبل خروج الناس
إلى صلاة العيد وبعد صلاة الفجر . قال ابن عيينة فى تفسيره عن عمرو بن دينار .
عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدى صلاته فإن الله تعالى
يقول (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ولابن خزيمة من طريق كثير
ابن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن
هذه الآية فقال نزلت فى زكاة الفطر. وحمل الشافعى التقيد بقبل صلاة العيد -

١٩ - باب كم يؤدى فى صدقة الفطر
١٥٩٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا مَالِكٌ وَقَرَأْهُ عَلَىَّ مَالِكٌ
أَيْضًا عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ
الْفِطْرِ قال فِهِ فِيمَا قَرَأْهُ عَلَىَّ مَالِكٌ: زَكَاةُ الْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ صَاعٌ من تَمْرٍ
- على الاستحباب لصدق اليوم على جميع النهار . وقد رواه أبو معشر عن نافع
عن ابن عمر بلفظ: كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن نصلى ، فإذا انصرف قسمه
بينهم وقال اغنوهم عن الطلب. أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر
ضعيف . وهم ابن العربى فى عزو هذه الزيادة لمسلم . وقد استدل بالحديث على
كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله ابن حزم على التحريم ( قبل ذلك ) أى يوم
الفطر (باليوم واليومين ) فيه دليل على جواز تمجهل الفطرة قبل يوم الفطر ،
وقد جوزه الشافعى من أول رمضان ومثله قال أبو حنيفة . وقال أحمد: لا تقدم
على وقت وجوبها إلا كيوم أو يومين . وقال مالك: لا يجوز التعجيل مطلقاً .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، وليس فى حديثهم
فعل ابن عمر.
(باب كم يؤدى فى صدقة الفطر )
(وقرأه علىّ مالك أيضاً) المعنى والله أعلم، أن مالكا حدث عبد الله بن
مسلمة بهذا الحديث مرتين ، مرة قرأ عبد الله على مالك الإمام كما كان دأب
مالك وتم حديثه على قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر ،
ومرة قرأ مالك على عبد الله بن مسلمة ، لكن زاد مالك فى مرة أخرى على
الرواية الأولى. فلفظ مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من
شعير على كل حر أو عبد ذكر أوأنثى من المسلمين انتهى (فرض زكاة الفطر) -

-٦ -
أَوْ صَعٌ مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُشِينَ )) .
- فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض . وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع
على ذلك ، ولكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية ، على قاعدتهم فى
التفرقة بين الفرض والواجب . قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية . قال
الحافظ : وفى نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأمم
قالا: أن وجوبها نسخ واسعدل لهما بما روى النسائى وغيره عن قيس بن سعد
ابن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصدقة الفطر قبل أن
تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. قال وتعقب بأن فى
إسناده راويا مجهولا، وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ ، لاحتمال
الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر . وقد ثبت
أن قوله تعالى ﴿قد أفلح من تزكى) نزلت فى زكاة الفطر، كما روى
ذلك ابن خزيمة ( زكاة الفطر) أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب
بالفطر من رمضان كما فى الفتح. وقد استدل بقوله زكاة الفطر على أن
وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان ، وقيل :
وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد، لأن الليل ليس محلا للصوم ، وإنما
يتبين الفطر الحقيقى بالأكل بعد طلوع الفجر ، والأول قول الثورى وأحمد
وإسحاق والشافعى فى الجديد وإحدى الروايتين عن مالك ، والثانى قول أبى
حنيفة والليث والشافعى فى القديم ، والرواية الثانية عن مالك ( صاع من تمر أو
صاع من شعير) الصاع خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول أهل المدينة وأهل
الحجاز كافة، وهذا هو الصحيح من حيث الرواية . وذهب العراقيون إلى أن
الصاع ثمانية أرطال وهو غير صحيح وقد تقدم البحث مبسوطً فى باب مقدار
الماء الذى يجزىء به الغسل أو للتخيير .
.--- ٠

- ٧ -
- قال الطبيبى: دل على أن النصاب ليس بشرط. قال القارى أى للإطلاق ،
وإلا فلا دلالة فيه نفياً وإثباتاً . فعند الشافعى تجب إذا فضل عن قوته وقوت
عياله ليوم العيد وليلته قدر صدقة الفطر .
أقول: وهذا تقدير نصاب كما لا يخفى، إلا أن الحنفية قيدوا هذا الإطلاق
بأحاديث وردت تفيد التقييد بالغنى وصرفوه إلى المعنى الشرعى والعرفى وهو
من يملك نصاباً ، منها قوله عليه الصلاة والسلام : لا صدقة إلا عن ظهر غنى ،
رواه الإمام أحمد فى مسنده انتهى ( على كل حر أو عبد) ظاهره وجوبها على
العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ، قال الخطابي: ظاهره إلزام العبد نفسه إلا
أنه لا ملك له فيلزم السيد إخراجه عنه. وقال داود: لازم للعبد وعلى السيد أن
يمكنه من الكسب حتى یکسب فيؤديه.
( من المسلمين) وفيه دليل على أنه يزكى عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة
أو الخدمة لأن عموم اللفظ شملهم كلهم، وفيه وجوبها على الصغير منهم والكبير
والحاضر والغائب، وكذلك الآبق منهم والمرهون والمنصوب ، وفى كل من
أضيف إلى ملكه. وفيه دليل على أنه لا يزكى عن عبيده الكفار لقوله من
المسلمين فقيده بشرط الإسلام ، فدل على أن عبده الذمى لا يلزمه، وهو قول مالك
والشافعى وأحمد وابن حنبل . وروى ذلك عن الحسن البصرى . وقال الثورى
وأبو حنيفة وأصحابه: يؤدى عبده الذمى ، وهو قول عطاء والنخعى . وفيه دليل
على أن إخراج أقل من صاع لا يجزىء، وذلك أنه ذكر فى هذا الخبر التمر
والشعير وهما قوت أهل ذلك الزمان فى ذلك المكان فقياس ما يقتاتونه من البر
وغيره من أقوات أنه لا يجزىء منه أقل من صاع .
وقد اختلف الناس فى هذا فقال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق لا يجزيه
من البرأقل من صاع ، وروى عن الحسن وجابر بن زيد وقال أبو حنيفة -

٠٨٠٠
١٥٩٧ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُمَّدٍ بِنِ السَّكَنِ أخبرنا مُحمَّدُ بنُ
جَهْضَمِ أَخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عن ◌ُمَرَ بنِ نَافِعٍ عن أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ عُمَرَ قَالَ: ((فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًاً
فَذَ كَرَ بِمَعْنَى مَالِكٍ. زَادَ: وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدِّى قَبْلَ
خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ)»
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ الْعُمَرِىُّ عِن ◌َفِعِ بِإِسْفَدِهِ قَالَ: ((عَلَى
كُلِّ مُنْلٍ)).
وَرَوَاهُ سَعِيدُ الْجْمَحِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ عن نَافِ قَالَ فِيهِ: وَالمَشْهُورُ عن
عُبَيْدِ اللهِ لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِينَ)).
وأصحابه والثورى يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح. وروى عن جماعة من
الصحابة إخراج نصف صاع البر. كذا فى معالم السنن للخطابى . وقال المنذري :
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(بمعنى) حديث ( مالك) ولفظ البخارى من طريق عمر بن نافع عن أبيه
نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من
شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها
أن تؤدى قبل الصلاة انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى والنسائى (رواه
عبد الله) المكبر (العمرى) أبو عبد الرحمن وفيه ضعف وحديثه عند الدارقطنى
بلفظ : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد
ذكر أو أنثى صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير (ورواه سعيد) بن عبد الرحمن
(الجمحى) بضم الجيم وفتح الميم المخففة منسوب إلى جمح بن عمر ( عن عبيد الله)
المصغر وحديثة عند الحاكم فى المستدرك بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -

-- ٩ -
١٥٩٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَحْتَى بنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بنَ المُفَضْلِ
حَدَّ ثَهُمْ عِنْ عُبَيْدِ اللهِ ح. وأخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبَانُ عن
مُبَيْدِ اللهِ عن نافِعٍ عن عَبْدِ اللهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ((أَنَّهُ فَرَضَ
صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ أَوْ تَمْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَاُلْحُرِّ وَلَّمْلُوكِ .
زَادَ مُوسَىَ: وَالذَّ كَرٍ وَالْأَنِْى ».
- فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أوصاعاً من بر على كل حر أوعبد ذكرأوأنثى
من المسلمين ومحمعه ورواه الدارةعلى فى سننه من طريق سعيد بن عبد الرحمن
الجمحى ، عن عبيد الله عن نافع. وفى بعض نسخ الدارقطنى عن عبد الله عن نافع
والصحيح هو الأول أى المصغر. والله أعلم (والمشهور عن عبيد الله) المصغر (ليس
فيه) فى حديث زكاة الفطر لفظ (من المسلمين) أخرج مسلم من طريق عبد الله بن
نمير وأبى أسامة كلاهما عن عبيد الله المصغر عن نافع عن ابن عمر قال : فرض
رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على
كل عبد أو حر صغير أو كبير. والمعنى أن سعيداً الجمعى روى عن عبيد الله،
فذكر فى حديثه لفظ المسلمين ، وأما غير سعيد مثل رواة عبيد الله مثل عبد الله
ابن نمير وأبى أسامة كما عند مسلم ويحيى بن سعيد وبشر بن المفضل وأبان كما
سيجىء عند المؤلف فلم يذكر واحد منهم عن عبيد الله لفظ المسلمين .
( صناعاً من شعير أو تمر) انتصب صاعاً على التميز أو أنه مفعول ثان (على
الصغير والكبير) وجوب فطرة الصغير فى ماله والمخاطب بإخراجها ولهه إن
كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته . وإلى هذا ذهب الجمهور .
وقال محمد بن الحسن: هى على الأب مطلقاً فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه .
وعن سعيد بن المسيب والحسن البصرى لا تجب إلا على من صام . ونقل -

- ١٠ -
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللهِ يَعْنِى العمرِىُّ فى حَدِيثِماَ
عنْ نَافِع: ذَكَرٍ أَوْ أُنْعى. أيْضًا)).
- ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين. وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه
كذا فى الفتح .
(زاد موسى) بن إسماعيل فى روايته ( والذكر والأنثى ولم يذكر هذه
اللفظة مسدد وقد ذكرها أيضاً عمر بن نافع عن أبيه نافع عن ابن عمر كما تقدم
من رواية يحيى بن محمد بن السكن . قال الحافظ: ظاهره وجوبها على المرأة سواء
كان لها زوج أم لا، وبه قال الثورى وأبو حنيفة وابن المنذر. وقال مالك
والشافعى والليث وأحمد وإسحاق: تجب على زوجها تبعاً للنفقة. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم ( قال فيه أيوب) السختيانى ( وعبد الله يعنى العمرى
فى حديثهما) أى كما زاد عمر بن نافع عن أبيه نافع جملة الذكر والأنثى كذا
زادها أيوب وعبد الله العمرى أيضاً . ورواية أبوب عند الشيخين ورواية عبدالله
العمری عند الدار قطنى فى سفنه .
واعلم أنه قال الترمذى وأبو قلابة الرقاشى ومحمد بن وضاح وتبعهم ابن الصلاح
ومن تبعه إن مالكا تفرد بقوله ((من المسلمين)) دون أصحاب نافع، وتعقب
ذلك ابن عبدالبر فقال كل الرواة عن مالك قالوا فيه من المسلمين إلا قتيبة بن سعيد
وحده فلم يقلها . قال وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها فقد تابعه عليها جماعة
عن نافع منهم معمر بن نافع أى عند البخارى وكثير بن فرقد عند الطحاوى ،
والدار قطنى والحاكم وعبيد الله بن عمر أى عند الدارقطنى، والحاكم ويونس
ابن يزيد عند الطحاوى فى مشكل الآثار، وأيوب السختياني عند الشيخين
والدار قطنى وابن خزيمة . زاد الحافظ ابن حجر على اختلاف عنه وعلى عبيد الله
فى زيادتهما والضحاك بن عثمان عند مسلم والمعلى بن اسماعيل عند ابن حبان وابن -

- ١١ -
١٥٩٩ - حدثنا الْخَيْثَمُ بنُ خَالِدِ الْجَبِىُّ أخبرنا حُسَيْنُ بنُ عَلِّ
الْعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ نُ أبى رَوَّادٍ من نَافِعٍ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ مُمَرَ قَل: (( كانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَّةَ الْفِطْرِ هَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم صَعاً مِنْ شَعِيرٍ أوْ تمْرٍ أَوْ مُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ. قَالَ قَالَ
- أبى لهلى عدد الدار قطنى وابن الجارود قال الحافظ: وذكر شيخنا ابن الملقن
أن البيهقى أخرجه من طريق أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة
ثلاثتهم عن نافع بالزيادة ، وقد تتبعت تصانيف البيهقى فلم أجد فيها هذه الزيادة
من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة انتهى.
قال الشيخ ابن دقيق العيد: وقد اشتهرت هذه اللفظة أعنى قوله ((من
المسلمين)) من رواية مالك حتى قيل إنه تفرد بها . قال أبو قلابة : عبد الملك بن
محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك . وقال الترمذى بعد تخريجه له :
زاد فيه مالك ((من المسلمين)) وقد رواه غير واحد عن نافع فلم يقولوا فيه ((من
المسلمين)) انتهى. قال فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبيد الله بن عمر
وحديثه أيضاً عند مسلم وأيوب السختهانى وحديثه عند البخارى ومسلم كلهم
يروؤه عن نافع عن ابن عمر فلم يقولوا فيه ((من المسلمين)) قال وتبعها على هذه
المقالة جماعة وليس بصحيح . فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة
عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والمعلى بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير
ابن فرقد وعبد الله بن عمر العمرى ويونس بن يزيد انتهى . هذا كله من غاية
المقصود .
( أو سلت ) بضم السين المهملة وسكون اللام نوع من الشعير يشبه البر .
قاله السندى وفى نيل الأوطار نوع من الشعير وهو كالحنطة فى ملاسته وكالشعير -

- ١٢ -
عَبْدُ اللهِ: فَأْ كَانَ مُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ وَ كَثُرَتِ الحِنْطَةُ جَعَلَ هُمَرُ نِصْفَ صَاعٍ
حِنْظَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأُشْياءِ».
١٦٠٠ - حدثنا مَُدَّدٌ وَسُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكُّ قالا أخبرنا حَدَّادٌ
عن أيُّوبَ عن نَفِعِ قَالَ قَلَ عَبْدُ اللهِ: ((فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعِ
- فى برودته وطبعه انتهى. وفى الصراع جو برهنه يعنى بى وست (من تلك
الأشياء) أى عوضاً من تلك الأشياء. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وفى
إسناده عبد العزيز بن داود وهو ضعيف انتهى . والحديث أعله ابن الجوزى
بعبد العزيز وقال قال ابن حبان : كان يحدث عن القوهم فسقط الاحتجاج به .
وفى حديث أبى سعيد أنه إنما عدل القيمة فى الصاع معاوية ، فأما عمر فإنه كان
أشد اتباعاً للأثر من أن يفعل ذلك انتهى. قال صاحب التنقيح: وعبد العزيز
هذا وإن كان ابن حبان تكلم فيه فقد وثقه يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن
معين وأبو حاتم الرازى وغيرهم فالموثقون له أعرف من المضعفين ، وقد أخرج
له البخارى استشهاداً انتهى .
(فعدل الناس) أى معاوية رضى الله عنه ومن معه ( من بر) فجعل فى كل
شىء سوى الحنطة صاعاً وفى الحنطة نصف صاع ومثله عن طاؤس وابن المسيب
وابن الزبير وسعيد بن جبير، وأخرج الطحاوى عن جماعة كثيرة ثم قال فهذا
كل ما روينا فى هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن
تابعيهم كلها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع وما علمنا أحداً من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من التابعين روى عنه خلاف ذلك
فلا ينبغى لأحد أن يخالف ذلك إذ قد صار إجماعاً فى زمن أبى بكر وعمر وعثمان
وعلى انتهى مختصرا .
قال ابن المنذر: لا نعلم فى القمح خبراً ثابتاً عن النبى صلى الله عليه وسلم -

- ١٣ -
مِنْ بُرُّ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُعْطِى الَّعْرَ، فَهْوِزَ أَهْلُ المَدِينَةِ الثَّمْرَ عَمَا
فَأَهْلَى الشَّعِيرَ)).
١٦٠١ - حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا دَاوُدَ يَعْنى ابنَ قَيْسِ
عِنْ عِيَاضِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: ((كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ
كَانَ فِيهِنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم زَ كَاةَ الْفِطْرِ عن كلِّ صَغِيرٍ وَ أَبِيرٍ
- يعتمد عليه ولم يكن البر بالمدينة فى ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر
فى زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة،
فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ، ثم أسند عن عثمان وعلى
وأبى هريرة وجابر وابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبى بكر بأسانيد
قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن فى زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى.
قال الحافظ: وهذا مصير من ابن المنذر إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية ،
لكن حديث أبى سعهد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر
فلا إجماع فى المسألة خلافاً للطحاوى . والكلام فى هذه المسألة فى فتح البارى
وغيره. وذهب أبو سعيد وأبو العالمية وأبو الشعناء والحسن البصرى وجابر بن
زيد والشافعى ومالك وأحمد وإسحاق إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل
واحد منهما صاع .
(فأعوز أهل المدينة) بالمهلة والزاى أى احتاج يقال أعوزنى الشىء إذا
احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج فى صدقة الفطر
وقد روى جعفر الفريابى من طريق أبى مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع الله
والبر أفضل من التمر أفلا تعطى البر قال لا أعلى إلا كما كان يعطى أصحابى.
ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن -

- ١٤ -
حُرّ وَتَمْلُوكٍ صَاعًاً مِنْ طَعَامٍ، أو صاعاً من أَقَطِ، أو صاعاً من شَعِيرٍ أو صاعاً
من تَمْرٍ أو صاعاً من زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتّى قَدِمَ مُعاوِيَةُ حَاجًا
أوْ مُعْتَمِراً، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الِبَرِ، فَكَنَ فِيَا كَلََّ بِهِ النَّاسَ أَنْ قال:
- التمر أعلى من غيره مما ذكر فى حديث أبى سعيد وإن كان ابن عمر فهم منه
خصوصية التمر بذلك كذا فى فتح البارى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى ( صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط ) قال الحافظ: هذا
يقتضى المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده ، وقد حكى الخطابى أن المراد
بالطعام ههنا الحنطة وأنه اسم خاص له . قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره
من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل
كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف أو العاصلة ، وقال هو
وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل فى الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل
اذهب إلى سوق الطعام فهو منه سوق القمح ، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه
لأنه لما غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى . وقد
رد ذلك ابن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله فى حديث أبى سعيد صاعاً من طعام
حجة لمن قال صاعاً من طعام حنطة وهذا غلط منه ، وذلك أن أبا سعيد أجمل
الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخارى وغيره أن
أبا سعيد قال : كنا نخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً
من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهى
ظاهرة فيما قال . وأخرج الطحاوى نحوه من طريق أخرى. وأخرج ابن خزيمة
والحاكم فى صحيحهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان لا أخرج إلا
ما كنت أخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة
أوصاع شعير أو صاع أقط ، فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال -

- ١٥ -
إِى أَرَى أَنَّ مُدَيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَعاً مِنْ تَخْرٍ ، فَأَخَذَ النَّاسُ
بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَاعِشْتُ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاءُ ابْنُ عُلَيْةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُمَا عن ابنِ إِسْحَقَ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْنَ بنِ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ مِنْ عِيَضٍ منْ أَبِى
سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ. وَذَ كَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فيه عن ابنِ عُلَيَّةَ: أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ ،
وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ .
- لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. قال ابن خزيمة : ذكر الحنطة
فى خبر أبى سعيد هذا غير محفوظ ولا أدرى ممن الوهم (أن مدين) المد ربع الصاع
( من سمراء الشام) بفتح السين المهلة وإسكان الميم وبالمد هى القمح الشامى .
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه مطولا
ومختصراً (رواه ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية هى أم إسماعيل
( وعبدة) بن سليمان الكلابى (وغيرهما) كأحمد بن خالد الوهبى وروايته عند
الطحاوى ( عن أبى سعيد بمعناه) ووصله المؤلف إلى ابن علية فيما يأتى بعد ذلك
وأخرج الحاكم فى المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن ابن علية عن ابن إسحاق
عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال
قال أبوسعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا: أخرجه إلاما كنت أخرجه فى عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، فقال له رجل من
القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه
( وذكر رجل واحد) وهو يعقوب الدورقى وروايته عند الدار قطنى ( فيه) فى
هذا الحديث ( أو صاع من حنطة ) ولفظ الدارقطنى: حدثنا القاضى الحسين بن
إسماعيل وعبد الملك قالا أخبرنا يعقوب الدورقى حدثنا ابن علية عن محمد بن -

- ١٦ -
١٦٠٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ، لَيْسَ فيهِ ذِكْرُ الْخِنْطَةِ.
قال أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْذَ كَرَ مُعَاوِيَةً بنُ هِشَامٍ فى هذا الحدِيثِ عن الثَّوْرِىِّ
عن زَيْدِ بنٍ أَخْلَمَ عن عِيَاضٍ عن أَبِى سَعِيدٍ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍ، وَهُوَ رَهُمْ
مِنْ مُعَاوِيَةَ بنِ هِشَامٍ أَوْ يَمِّنْ رَوَاهُ عَنْهُ.
١٦٠٣ - حدثنا حَامِدُ بنُ يَحْتَى أنبأنا سُفْهَنُ ح. وأخبرنا مُسَدِّدٌ
أخبرنا يَحْيَ عن ابنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَضًا قال سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ
- إسحاق حدثنى عبد الله بن عبد الله عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد
وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلاما كنت أخرج على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من حنطة أوصاعاًمن شعير أوصاعاً من
أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها
ولا أعمل بها ( وليس بمحفوظ) قال الشيخ تقي الدين قال ابن خزيمة: وذكر
الحنطة فى هذا الخبر غير محفوظ ولا أدرى ممن الوهم. وقول الرجل أو مدين
دال على أن ذكر الحنطة فى أول الخبر خطأ ووهم إذلو كان صحيحاً لم يكن لقوله
أو مدين من قمح معنى انتهى ( أخبرنا إسماعيل) هو ابن علية المذكور (ليس
فيه ذكر الحنطة) واعلم أن المؤلف أورد قبل ذلك رواية ابن علية معلقاً ثم أورد
ههنا متصلا بذكر مسدد عن إسماعيل ابن علية (قد ذكر معاوية بن هشام)
الأزدى الكوفى هو شيخ شيخ أبى داود ولم يدركه أبو داود روى معاوية
عن سفيان الثورى وغيرة وروى عنه أحمد وإسحاق (أو ممن رواه عنه) عن
معاوية والمحفوظ من رواية الثورى ما رواه الطحاوى حدثنا على بن شيبة حدثنا
قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى
سعيد الخدرى قال : كنا نعطى زكاة الفطر من رمضان صاعاً من طعام أو صاعاً
من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط (أخبرنا يحيى) أى ابن سعيد :-

- ١٧ -
يَقُولُ: ((لا أُخْرِجُ أَبَدًا إلاَّ صَاعًا، إنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم صَاعَ تمْرٍ [ صاعاً مِنْ تَمْرٍ ] أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقَطٍ أَوْ زَبِيِبٍ))
هذا حَدِيثُ يَحْتَى . زَادَ سُفْيَانُ: أَوْ صَاعاً مِنْ دَقِيقٍ.
- القطان وكلاهما أى سفيان بن عيينة ويحيى القطان يروى عن ابن عجلان (أو أقط)
بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن بابس غير منزوع الزبد. وقال الأزهرى :
يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يتصل وقد اختلف فى إجزائه على
قولين أحدهما أنه لا يجزىء لأنه غير مقتات وبه. قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز
إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته، والقول الثانى أنه يجزىء وبه قال مالك
وأحمد وهو الراجج لهذا الحديث ولما أخرجه مسلم فى الصحيح من غير معارض .
وروى عن أحمد أنه يجزىء مع عدم وجدان غيره . وزعم الماوردى أنه يجزى.
عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزى. عنهم بلا خلاف ، وتعقبه النووى
فقال قطع الجمهور بأن الخلاف فى الجميع (هذا حديث يحيى) القطان (زاد سفيان)
أبن عيينة فى روايته ( أو صاعاً من دقيق ) وأخرج الدار قطنى من طريق العباس
ابن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا ابن عجلان عن عياض بن عبد الله أنه سمع
أبا سعيد الخدرى يقول ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
صاعاً من دقيق أو صاعاً من تمر أو صاعاً من سلت أو صاعاً من زبيب أو صاعاً
من شعير أو صاعاً من أقط ، فقال له على بن المدينى وهو معنا يا أبا محمد أحد
لا يذكر فى هذا الدقيق قال بلى هو فيه انتهى. وقد جاء ذكر الدقيق فى حديث
آخر أخرج ابن خزيمة من حديث ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك
من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل منه، ومن أدى سويقا
قبل منه ورواه الدارقطنى ولكن قال ابن أبى حاتم سألت أبي عن هذا الحديث -
(٢ - عون المعبود ٥ )

من ١٨ -
قال حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ [عَلَيْهِ الدَّقِيقَ] فَتَرَكَهُ سُفْيَانَ .
قال أَبُو دَاوُدَ : فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَثْمٌ مِنَ ابنِ عُيَيْنَةٌ .
٢٠ - باب من روى نصف صاع من قمح
١٦٠٤ - حدثنا مُسَدّدٌ وَسُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قالا أخبرنا حمّادُ
ابنُ زَيْدٍ عن النُّعْمَانِ بنِ رَاشِدٍ عن الزُّهْرِىِّ قال مُسَدَّدٌ عن ثَعْلَةَ بنِ أَبِى
صُعَيْرِ [ بنِ عَبْدِ اللهِ] عن أبِيِهِ، وَقال سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
- فقال مفكر لأن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس وقد استدل بذلك على جواز
إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد ( قال حامد ) بن يحيى
(فأنكروا عليه) أى على ابن عيينة ( الدقيق) أى زيادة لفظ الدقيق ( فتركه
سفيان ) قال المنذرى قال البيهقى: واه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن
إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم فى الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر
وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد الدقيق غير سفيان وقد أنكر عليه فتركه
وروى عن ابن سيرين عن ابن عباس مرسلا موقوفا على طريق القوم وليس
بثابت انتهى . كذا فى غاية المقصود .
( باب من روى نصف صاع من قمح )
بفتح القاف الحنطة ( المتكى ) بعين المهملة المفتوحة ثم التاء الفوقائية المفتوحة
منسوب إلى العتك بن أزد ( ثعلبة بن أبى صغير) أو ابن صغير مهملاين مصفر
العذرى بضم المهلة وسكون المعجمة ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صغير ، ويقال
عبد الله بن ثعلبة بن صغير مختلف فى صحبته كذا فى التقريب . وقال فى حرف
العين عبد الله بن ثعلبة بن صغير ويقال ابن أبى صغير له روية ولم يثبت له سماع
انتهى (عن أبيه) أورد الذهبى فى الكاشف عبد الله بن ثعلبة بن صغير -

- ١٩ -
ثُعْلَبَةَ أَوْ تَعْلَبَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى صُعَيْرٍ عن أَبِيِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ((صَاعٌ مِنْ بُرٍ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ،
حُرّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَمَّا غَنِيْكُمُ فَيُزَ كِّيهِ اللهُ تُعَلَى، وَأَمَّا
فَقَبِرُكُمُ قَرُدُ اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ أَ كْتَرَ بِمَّا أَعْطَهُ. زَادَ سُلِيمَانُ فِى حَدِيثِهِ:
غَنِىّ أُوْ فَقَيرِ )).
- بلا لفظ أبى وكذا أورده المزى فى تهذيب الكمال وقال عبد الله بن ثعلبة ابن
صغير ويقال ابن أبى صعير أبو محمد المدنى الشاعر حليف بنى زهرة ويقال ثعلبة
بن عبد الله بن صعير وأمه من بنى زهرة مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أبيه
ثعلبة بن صعير وعمر بن الخطاب وعلى وجابر بن عبد الله وسعد بن أبى
وقاص وأبى هريرة ( صاع من بر ) أى الفطرة صاع موصوف بأنه من بر
(أو قمح) أى الحنطة شك من الراوى (أما غنيكم) أى فرضها عليه (فيزكيه الله)
التزكية بمعنى التطهير أو التنمية أى يظهر حاله وينعى ماله وأعماله بسببها ( وأما
فقيركم) أى بالإضافة إلى أكابر الأغنياء على مذهب أبى حنيفة ، وأما على
مذهب الشافعى فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد
وليلته ( مما أعطاه) أى هو المساكين. وفى هذا تسلية لمن يكون قليل المال بوعد
العوض والخلف فى المال ( فى حديثه غنى أو فقير) أى حر أو عبد ذكر أو أنثى
غنى أو فقير. قال المنذرى: فى إسناده الفعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه انتهى
قلت : ضعفه جماعة قال معاوية عن ابن معين ضعيف ، وقال العباس عنه ليس
بشىء ، وقال أحمد مضطرب الحديث ، وقال البخارى فى حديثه وهم كثير وهو
فى الأصل صدوق والله أعلم. والحديث أخرجه الدار قطنى من طريق إسحاق بن
أبى اسرائيل عن حماد بن زيد عن النعمان بن راشد به مرفوعا أدوا صدقة الفطر --

- ٢٠ -
١٦٠٥ - حدثنا عَلِيُّ بنُ الْحَسَنِ الدَّرَا يجِرْدِىُّ [دَارَاحِرْدِىُّ] أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ أخبرنا حَمَّامٌ أخبرنا بَكْرٌ - هُوَ ابنُ وَائِلٍ - عن الزُّهْرِىُ
عن تَعْلَبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ أَوْ قَالٍ عَبْدِ اللهِ بنِ تَعْلَبَةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
ح. وأخبرنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَى النَّيْسَبُورِىُّ أخبرنا مُوسَى بِنُ إِشْمَاعِيلَ أخبرنا
◌َّامٌ عن بَكْرِ الْكُوفِ، قَالُ مُمَّدُ بنُ يَخْسَى: هُوَ بَكْرُ بنُ وَائِلٍ بِنٍ
دَاوُدَ أَنَّ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَهُمْ ن عَبْدِ الهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ عن أَبِهِ قال
(( قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَطِباً فَأَمَرَ بِصَدَقَّةِ الْفِطْرِ صَاعِ تمْرٍ
أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ مِنْ [على] كلِّ رَأْسٍ. زَادَ عَلِّ فِى حَدِيثِ: أَوْ صَاعِ بُرِّ
أَوْقَمْحٍ بَيْنَ اعْذَيْنِ، ثُمَّ اتِّقَا: عنْ [على] الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْرِّ وَالْعَبْدِ»
- صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو نصف صاع من بر الحديث ثم أخرجه عن
يزيد بن هارون حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد بهمرفوعا بلفظ أدوا عن
كل انسان صاعا من بر عن الصغير والكبير الحديث . ثم أخرجه عن سليمان
ابن حرب حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهرى عن ثعلبة بن
أبى صعهر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أدوا صاعا من قمح
أو قال من بر عن الصغير والكبير الحديث . ثم أخرج عن خالد بن خداش
حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد مثله ثم أخرجه عن مسدد حدثنا حماد بن زيد
بهذا الإسناد : أدوا صدقة الفطر صاعا من بر أو قمج عن كل رأس صغير
أو كبير .
(الدار بجردى) بكسر الموحدة والجيم وسكون الراء نسبة إلى دار أيجرد
محلة متصلة بالصحراء فى أعلى نيسابور (هو) أى بكر الكوفى (عن النبى
صلى الله عليه وسلم) قال المنذرى: وهذا مرسل (زاد على) أى ابن الحسن (ثم -
1