النص المفهرس

صفحات 461-480

-٦-
١٥٦٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيِّ أخبرنَا وَكِعْ من زَكَرِيّاً بن
إِسْحَقَ الَكِّىِّ عن عَمْرِوِ بنِ أَبِ سُفْيَنَ اُلْمَحِىِّ عن مُسْلٍ بِنِ ثَّةُ
الْيَشْكُرِىِّ. قال الْسَنُ رَوْحٌ يَقُولُ مُسْلِمُ بنُ شُعْبَةَ قال: ((اسْتَعْمَلَ نَفِعُ
ابنُ عَلَقَمَةَ أَبِى ◌َلَى عِرَافَةٍ قَوْمِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ. قال: فَبَعْتَنِى أٍَ
فى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ سِعْرٌ [سِعْرُ بنُ دَيْسَمِ] فَقُلْتُ
- فى نسخة واحدة (بين) رواية (لا تجمع) بصيغة الحاضر والخطاب للمصدق
كما فى رواية أبى عوانة عن هلال بن خباب (و) بين رواية (لا يجمع) أى بصيغة
الغائب . المجهول كما فى رواية أبى ليلى الكندى (حكم) مغاير بينهما لأن الأول
هو خاص بالنهى للمصدق ولا يدخل المتصدق تحت هذا النهى، والثانى هو عام
بالنهى للمصدق والمتصدق ، فإن المصدق يطلب منفعته والمتصدق يريد فائدة
نفسه فأمر لهما أن لا يجمعوا بين متفرق ولا يفرقوا بين مجتمع خشية الصدقة
والله أعلم .
(مسلم بن ثفنة) قال الذهبى وابن حجر: كلاهما فى المشتبه بمثلثة وفاء ونون
مفتوحات والأصح مسلم بن شعبة . وقال المزى فى التهذيب : مسلم بن ثفنة ويقال
ابن شعبة البكرى ويقال اليشكرى . قال أحمد بن حنبل: أخطأ وكيع فى قوله
ابن ثفنة والصواب ابن شعبة وكذا قال الدار قطنى. وقال النسائى. لا أعلم أحداً
تابع وكيماً على قوله ابن ثفنة. قاله السيوطى (روح) مبتدأ ( يقول مسلم )
خبره ( استعمل نافع بن علقمة) هو فاعل استعمل ( أبى ) مفعول استعمل
(عرافة) بكسر العين هو القيم بأمور القبيلة ( أن يصدقهم) أى يأخذ صدقتهم
(سعر) بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء كذا فى جامع الأصول.
وقال المنذري: سعر بكشر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء مهملة هو -

- ٤٦٢-
إِنَّ أَبِى بَعَثَفِى إِلَيْكَ - يَعْنِى لِأَصَدِّفَكَ. قال: ابنَ أَخِى وَأَىَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟
قُلْتُ: نَخْتَرُ حَتَّى إِنَّا نُبَيِّنُ [ نَفَبَيَّنُ ] ضُرُوعَ الْفَمِ. قال: ابنَ أَخِى فَإِى
أُحَدِّتُكَ [ ◌ُحَدِّمُكَ] أَنِى كُنْتُ فِى شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى غَنَمَِ لِ فَجَاءَ نِى رَجُلاَنِ عَلَى بَعِيرِ فَقَالاَ لى: إِنَّ
رَسُولاَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَيْكَ لِتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ، فَقُلْتُ:
ما علىَّ فِيَهَا؟ فَقَلًا: شَاةٌ، فَعَمَدْتُ [فَأَعَدُ] إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَاَ
مُمْتَلِئَةً تَخْضَا [مَخْضاً ] وَشَحْماً فَأَخْرَ جْتُهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالًا: هَذِهِ شَآءُ [ الشَّةُ]
الشّافِعِ، وَقَدْ نَهَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ نَأْخُذَ شَافِعاً. قُلْتُ:
- سعر الدولی ذ کرالدارقطنى وغيره أن له محبة . وقیل کان فى زمن رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ما جاء فى هذا الحديث . وفى كتاب ابن عبد البر بفتح
السين المهملة وهو بن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين
المهملة الكنانى الديلى، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث انتهى (قال ابن أخى)
بحذف حرف النداء ( إنا نبين) من البيان أى نقدر، هكذا فى بعض النسخ
إنا نبين، وأما فى أكثر النسخ إنا نشبر أى نمسح بالشبر لمعلم جودتها .
وفى بعض النسخ نسبر بالنون ثم السين المهملة . قال فى النهاية : أسبر أى اختبر
واعتبر وأنظر انتهى ( محضاً ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة قاله السيوطى . قال
الخطابى: المحض اللبن. وقال ابن الأثير: أى سمينة كثيرة اللبن. وقد تكرر
فى الحديث بمعنى اللبن مطلقاً انتهى ( الشاة الشافع) قال ابن الأثير: هى التى
معها ولدها سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هى فصارا شفعا، وقيل شاة شافع
إذا كان فى بطنها ولدها ويتلوها آخر. وقال فى رواية شاة الشافع بالإضافة
كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع انتهى. وقال الخطابى: الشافع الحامل -

-٤٦٣ -
فَأَىُّ شَىْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قالَ: عَنَهَا جَذَعَهُ أَوْ ثَنِيَّةً. قال: فَأَعِدُ إِلَى عَنَقٍ
مُعْتَطٍ - وَالمُعْتَطُ التى لم قَلِدْ وَذَاً وَتَدْ حَانَ وِلاَدُهَا - فَأَخْرَجْتُهَاَ إِلَيْهِمَاَ،
فَقالا: نَوَلْنَاها، فَجَعَلاها على بَعِيرِهَا ثُمَّ انْطَلَقَا)).
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَصِمٍ رَوَاهُ عن زَكَرِيباً قال أَيْضًا مُسْلمُ بنُ شُعْبَةَ
كما قالَ رَوْعٌ .
١٥٦٧ - حدثنا عَمَّدُ بنُ يُونُسَ النَّسائِئُ أخبرنا رَوْعٌ حدثنا زَ كَرِباً
ابنُ إسْعَقَ بِإِسْنَادِهِ بِهِذَا الحديثِ. قَالَ مُسْلِمُ بنُ شُعْبَةَ قَالَ فيه (( وَالشَّافِعُ
التى فى بَطْنِهِاَ الْوَلَدُ » .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَقَرَأْتُ فى كِتَبِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ بِحِمْصَ عِنْدَ
- (قالا عناقا) بفتح العين الأنثى من ولد المعزانى عليها أربعة أشهر وإن كان
ذكراً فهو جدى . قال الخطابي: وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ولو كانت
ضائنة لم تجزه العناق ولا يكون العناق إلا الأنثى من المعز . وقال مالك: الجذع
يؤخذ من الماعز والضأن .
وقال الشافعى: يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الأنثى. وقال
أبو حنيفة: لا تؤخذ الجذعة من الضأن ولا من الماعز انتهى ( معتاط ) بالمثناة
الفوقية والعين وآخره الطاء المهملتين . قال الخطابي: والمعتاط من الغنم هى التى
امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها ، يقال احتاطت الشاة وشاة معتاط
(أبو عاصم رواه) أى الحديث عن زكريا بن إسحاق فقال فى إسناده مسلم بن
شعبة كما قال روح عن زكريا بن إسحاق ، فاتفاق أبى عاصم وروح يدل على وم
وكيع فإنه قال مسلم بن ثفنة وتقدم بيانه .
(وقرأت فى كتاب عبد الله بن سالم) الأشعرى الحمى ولم يدركه أبو داود -

- ٤٦٤-
آلٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الِمْصِيِّ من الزُّبَيْدِيِّ قَالَ وَأُخبر نى يَحْتَّى بِنُ جَايِرٍ
عن جُبَيْرِ بنِ تُغَيْرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاغِرِىٌّ مِنْ غَاضِرَةٍ فَيْسٍ
- لأن عبد الله بن سالم من الطبقة السابعة وهى طبقة كبار أتباع التابعين كالك
والثورى ولذاقال المنذرى الحديث منقطع (عن الزبيدى) هو محمد بن الوليد القاضى
الحمصى روى عنه عبد الله بن سالم ( قال) الزبيدى (وأخبر نى يحيى بن جابر)
الطائى قاضى حمص كما أخبرنى غير يحيى ( عن جبير بن نفير) هكذا فى عامة
النسخ الموجودة ، لكن قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: روى أبو داود
والطبرانى من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن
عبد الله بن معاوية. وأخرج البخارى فى تاريخه من طريق يحيى بن جابر أن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية
الغاضرى حدثهم انتهى. والذى فى الإصابة من رواية أبى داود هو الصحيج
والنسخ التى بأيدينا سقط منها لفظ عبد الرحمن بن جبير بين يحيى بن جابر
وجبير بن نفير وتؤيده رواية البخارى فى التاريخ. وأيضاً يحيى بن جابر الحمى
يروى عن عبد الرحمن بن جبير لا عن أبيه جبير بن نفير (عن عبد الله بن
معاوية الغاضرى) صحابى نزل حمص . قال أبو حاتم الرازى وابن حبان: له صحبة
كذا فى الإصابة . قال المنذرى: الحديث أخرجه أبو داود منقطعاً وذكره
أبو القاسم البغوى فى معجم الصحابة مسنداً ، وذكره أيضاً أبو القاسم الطبرانى
وغيره مسدداً .
وعبد الله بن معاوية هذا له صحبة وهو معدود فى أهل حمص وقيل : إنه روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً انتهى (من غاضرة قيس) غاضرة هو
أبو قبيلة . قال فى اللسان والغواضر فى قيس. وغاضرة قبيلة من أسد وهم بنو
حاضرة بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد . وغاضرة حى من بنى غالب بن -

- ٤٦٥-
قَالَ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم «ثَلاَثُ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ:
مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لا إلهَ إلاّ اللّهُ، وَأَعْلَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَاَ نَفْسُهُ
رَافِدَةَ عَلَيْهِ كلِّ عَمٍ، وَلَا يُعْطِى الْهَرِمَةَ وَلَا الدَّرِنَةَ وَلَا المَرِيضَةَ وَلَا الشَّرَطَ
اللّثِيَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمُ ، فَإِنَّ اللهَ لم يَنْأَلَكُمْ خَيْرَهُ وَلا [لم]
يَأْمُرْكُ بِشَرِِّ».
١٥٦٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مَنْصُورِ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا
أَبِ عنْ ابنِ إِسْحَقَ حدَّى عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى بَكْرٍ عن يَحْتَى بِنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرَارَةً عن مُمَرَةَ بنِ عَمْرِوِ بنِ حَزْمٍ عِن
أَبِىُّ بنِ كَعْبٍ قال: ((بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُصَدّقاً فَرَرْتُ
صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن . وغاضرة أمه . وغاضرة بطن من ثقيف
ومن بنى كندة ، وهكذا فى تاج العروس .
وفى المغنى لمحمد طاهر الغاضرى بكسر الضاد المعجمة منسوب إلى غاضرة
ابن مالك ومنه عبد الله بن معاوية والله أعلم (رافدة عليه ) الرافدة فاعلة من
الرفد وهو الإعانة ، يقال رفدته أرفده إذا أعنته أى تعينه نفسه على أداء الزكاة
( ولا الدرنة) بفتح الدال المهملة بعدها راء مكسورة ثم نون وهى الجرباء ، قاله
الخطابى . وأصل الدرن الوسخ كما فى القاموس ( ولا الشرط ) بفتح الشين المعجمة
والراء . قال أبو عبيد: هى صغار المال وشراره . وقال الخطابى: والشرط رذالة
المال (اللئيمة) البخيلة باللبن ويقال لشيم الشحيح والدفى النفس والمهين (ولكن
من وسط أموالكم) فيه دليل على أنه ينبغى أن يخرج الزكاة من أوساط المال
لا من شراره ولا من خياره .
(٣٠ - عون المعبود ٤)

-٤٦٦ -
◌ِرَجُلٍ فَمَّا جَعَ لِ مَالَهُ لم أَجِدْ عَلَيْهِ فيه إلاَّ ابْنَةَ تَخَاضٍ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ
ابْنَةَ مَخَضٍ فإنَّهَ صَدَقَتُكَ، فَقَالَ: ذَاكَ [ فَقَالَ: ذَلِكَ] ما لا لَبَنَّ فِيهِ
وَلاَ ظَهْرَ وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ ◌َِنَةٌ فَخُذْهَا، فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنَا
بِآَخِذٍ مَ لَمْ أُوْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِنْكَ قَرِيبٌ .
فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَاءَرَضْتَ عَلَىِّ قَافْعَلْ، فإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ
قَبِلْتُهُ وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ. قَالَ فَإِنِّى فَاعِلٌ، فَخَرَجَ مَعِىَ، وَخَرَجَ
بالنَأَقَةِ الَّتِى عَرَضَ عَىّ حَتَّى قَدِمْنَا عَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ
لَهُ يَا نَبِّاللهِ أَثَانِى رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِِّى صَدَقَةَ مَلِ وَاثُ اللهِ مَ قَامَ فى مَالِ
رَسُولُ اللهِ وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ فَجَمَعْتُ لَهُ مَلِى، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَىَّ فِيهِ ابْنَةُ
مَخَاضٍ ، وَذْلِكَ مَلاَ لَبَنَ فِيهِ وَلاَ ظَهْرَ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةٌ عَظِيمَةً
فَتِيَّةً لِتَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَىَّ وَهَاهِىَ ذِهْ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ خُذْهَا .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ذَاكَ الَّذِى عَلَيْكَ فَإنْ تَطَوَّعْتَ
بِخَيْرِ آجَرَكَ اللهُ فِيهِ وَقَبِلْنَهُ مِنْكَ . قَالَ فَهَهِىَ ذِهْ يَارَسُولَ اللهِ قَدْ جِئْتُكَ
بِهَاَ فَخُذْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ
فِىِ مَلِهِ بالْبَرَكَةِ ».
- ( لم أجد عليه) أى لم أجد على ذمته من الصدقة المفروضة (إلا ابنة مخاض)
وهى التى أتى عليها حول ودخلت فى السنة الثانية ( فقال ذاك) أى بنت المخاض
لا ينتفع بها لا بلبن ولا بركوب ( فتية) بفتح الفاء وتشديد الياء الشابة القوية
( أن تأتيه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما عرضت) ما موصولة
(فخرج) الرجل ( أن ماعلىّ ) اسم أن ( فيه) فى مالى ( ابنة مخاض) خبر أن-

- ٤٦٧-
١٥٦٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرَنا وَكِعٌ أخبَرَنَا زَكَرِياً بنُ
إِسْعَاقَ المَكِّىُّ عن يَحْسَى بن عَبْدِ اللهِ بن صَيْفِىَّ عن أَبِى مَعْبَدٍ من ابن عَبَأْسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ مُعاداً إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِنَّكَ تَأْتِى
قَوْمَا أَهْلَ الْكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةٍ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَأَنِى رَسُولُ اللهِ
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذْلِكَ فَأَعْلِهُمْ أَنَّ اللّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ ◌َخْسَ صَلَوَاتٍ فى
- (وها) للتنبيه (هى) الناقة (ذه) هذه موجودة (ذاك) أى بنت مخاض (الذى
عليك ) فرض . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف
الأئمة فى الاحتجاج بحديثه انتهى .
قلت : محمد بن إسحاق ههنا صرح بالتحديث فتقبل روايته لأنه ثقة ، وثقه
جماعة من الأئمة وإنما نقم عليه التدليس.
( بعث معاذاً) بضم الميم أى أرسل وكان بعثه سنة عشر قبل حج النبى
صلى الله عليه وسلم كاذكره البخارى فى أواخر المغازى وفيه أقوال أخرى ذكرها
الواقدى وابن سعد ، واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم فى عهد أبى بكر
ثم توجه إلى الشام فمات بها ( أهل الكتاب ) اليهود والنصارى . قال الطيبي : .
قيد قوله قوما أهل الكتاب ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين تفضيلا
لهم أو تغليباً على غيرهم (فادعهم) إنما وقعت البداية بالشهادتين لأنهما أصل الدين
الذى لا يصح شىء غيرهما إلا بهما . فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة
إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ، ومن كان موحداً فالمطالبة بالجمع
بين الإقرار بالوحدانية والإقرار بالرسالة ، وإن كانوا ما يقتضى الإشراك، أو
يستلزمه فيكون مطالبتهم بالتوحيد لنفى ما يلزم من عقائدهم ( فإن هم أطاعوك
لذلك) استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا إلى -

- ٤٦٨-
كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَ إِنْ هُمْ أَطَاءَوَكَ لِذْلِكَ فَأَعْلِهُمْ أَنَّ الَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ
صَدَقَةً فِ أَمْوَالِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيْهِمْ وَتُرَدُّ فِى فُقَرَأْتِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَظَاهُكَ
لِذِْكَ فَإِيَّكَ وَكَرَالْمَ أَمْوَالِمْ، وَأَنَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ
اللهِ حِجَابٌ))
- الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب عليه بالغاء وفيه بحث ذكره الحافظ فى
الفتح ( صدقة) أى زكاة أموالهم (تؤخذ من أغنيائهم) استدل به على أن
الإمام هو الذى يتولى قبص الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه ، فمن امتنع
منهم أخذت منه قهراً ( فى فقرائهم) أى المسلمين . واستدل به على أنه يكفى
إخراج الزكاة فى صنف واحد .
قال الخطابي: وقد يستدل به من لا يرى المديون زكاة إذا لم يفضل من
الدين الذى عليه قدر نصاب لأنه ليس بغنى إذا خرج ماله مستحقاً لغرمائه. وفيه
دليل على أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد آخر انتهى. وجوز
البخارى والحنفية نقل الزكاء ومعهم أدلة صحيحة والله أعلم ( وكرانم أموالهم)
منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره. والكراثم جمع كريمة أى نفيسة. وفيه
دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة الفقراء ،
فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه .
قال الطيبى: فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما لم يقصر فى الأداء
وقت الإمكان أى بعد الوجوب ( واتق دعوة المظلوم ) فيه تنبيه على المنع من
جميع أنواع الظلم والنكتة فى ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة
إلى أن أخذها ظلم ( حجاب ) أى ليس لها صارف يصرفها ولا مانع . والمراد
مقبولة وإن كان عاصياً كما جاء فى حديث أبى هريرة عند أحمد مرفوعاً: دعوة
المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه ، وإسناده حسن . وقد -

-٤٦٩-
١٥٧٠ - حدثنا قَتْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبَرَنا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ بن أبِى
حَبِيِبٍ عن سَعْدٍ بن سِفانٍ عن أُنَسِ بن مالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: ((المُعْتَدِى [المُتَعَدِّى] فِىِ الصَّدَقَةِ كَمانِها »
- احتج به أنها تجب فى مال المجنون والطفل الغنى لعموم قوله من أغنياتهم قاله
عياض ، وفيه بحث . وفيه دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج
إليه من الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به .
وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج فى الحديث مع أن بعث معاذ كان
فى آخر الأمر كما تقدم، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة ،
وتعقب بأنه يفضى إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة
والنقصان ، وأجاب الكرمانى بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا
كرر فى القرآن، فمن ثم لم يذكر الصوم والحج فى هذا الحديث مع أنهما من
أركان الإسلام ، كذا فى فتح البارى ملخصاً محرراً . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( المعتدى) هو أن يعطى الزكاة غير مستحقيها، وقيل أراد أن الساعى
إذا أخذ خيار المال ربما منعها فى السنة الأخرى فيكون سبباً فى ذلك فهما فى
الإثم سواء . قال فى شرح السنة: معنى الحديث أن على المعتدى فى الصدقة من
الإِثم ما على المانع فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعى .
قال الطيبي: يريد أن المشبه به فى الحديث ليس بمطلق بل مقيد بقيد الاستمرار
فى المنع فإذا فقد القيد فقد التشبيه انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن
ماجه . وقال الترمذى : حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه. وقد تكلم
أحمد بن حنبل فى سعد بن سنان انتهى . وسعد بن سنان كندى مصرى تكلم
فيه غير واحد من الأمة واختلف فيه فقيل سعد بن سنان وقيل سنان بن سعد -

- ٤٧٠ -
٥ - باب رضاء المصدق
١٥٧١ - حدثنا مَهْذِئُ بنُ عَفْصٍ وَعُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المعْنَ فالاً أخبرنا
◌َّادٌ عن أيُّوبَ عن رَجُلٍ يُقالُلَهُ دَيْسَمٌ. وَقال ابنُ عُبَيْدٍ مِنْ بَنى سَدُوسٍ
عن بَشِيرِ بن الْحَصَاصِّيّةِ.
قالَ ابنُ عُبَيْدٍ فِى حَدِ يثِ وَمَا كَانَ اشْهُ بَشِراً، وَلْكِنْ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم سَمَّاهُ بَشِيرًا. قَالَ قُلْنَا إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا
أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا فَقَالَ لاَ)).
- وقال البخارى : والصحيح سنان بن سعد، وذكره أبو سعيد بن يونس فى تاريخ
المصريين فى باب سفان ولم يذكر سواه انتهى كلامه .
( باب رضاء المصدق )
أى الساعى الذى يأخذ الصدقات من الناس ( من بنى سدوس) صفة رجل
( الخصاصية ) بتشديد الياء تحتها فقطقان. كذا فى جامع الأصول . قال الطيبي:
وقيل بالتخفيف وهو بشير بن معبد وقيل بشير بن يزيد وهو المعروف بابن
الخصاصية بتشديد الياء وهى أمه ، وقيل منسوبة إلى خصاص وهى قبيلة من أزد
( إن أهل الصدقة) أى أهل أخذ الصدقة من العمال (يعتدون علينا) أى يظلون
ويتجاوزون ويأخذون أكثر مما وجب علينا ( فقال لا) قال ابن الملك: وإنما
لم يرخص لهم فى ذلك لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر ، ولأنه لو رخص لربما
كتم بعضهم على عامل غير ظالم .
والحديث أخرجه أيضاً عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذرى . وفى
إسناده ديسم السدوسى ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال فى التقريب . مقبول.
وفى الباب عن جرير بن عبد الله وأبى هريرة عند البيهقى والحديث استدل به -
:

- ٤٧١ -
١٥٧٢ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِيٍّ وَيَحْسَى بنُ مُوسَى قالاَ أخْبرنا
عَبْدُ الرّزَّاقِ عنْ مَعْمَرِ عن أيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلاَّ أنَّهُ قَالَ: (( قُلْنَا
يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَعْحَابَ الصَّدَقَّةِ يَعْتَدُونَ )).
قالَ أَبُودَاوُدَ : رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عِنْ مَعْمَرٍ .
١٥٧٣ - حدثنا عَبَاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَعُمَُّ بنُ المُثَنَّى قَالاَ أخبرنا
بشْرُ بنُمَرَ عن أَبِ الْغُصْنِ عن صَخْرِ بن إِسْحَاقَ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ
جايٍ بِن مَتِيكٍ عن أبيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((سَيَأْ تِيكُمُ
رَكْبٌ مُبَغَّغُونَ ، فَإِذَا جَاءُوَكُمْ فَرَّبُوا بِهِمْ وَخَلُّوا بْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ
- على أنه لا يجوز كتم شىء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا قال ابن رسلان:
لعل المراد بالمنع من التم أن ما أخذه الساعى ظلماً يكون فى ذمته لرب المال.
فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر فى ذمته(رفعه عبد الرزاق
عن معمر) معنى هذا الكلام أن فى رواية حماد عن أيوب أن بشير بن الخصاصية
قال قلنا ولم يذكر لمن قال هذا القول النبى صلى الله عليه وسلم فيكون الحديث
مرفوعاً أو الخلفاء بعده فيكون موقوفً . وأما معمر عن أيوب فصرح
فى روايته أنه قال قلنا يا رسول الله ، فمعمر عن أيوب رفعه وحماد عن أيوب
لم يرفعه والله أعلم.
(جابر بن عتيك) بفتح العين وكسر التاء الفوقية ( سيأتيكم ركب)
وهو اسم جمع للراكب أى سعاة وعمال الزكاة ( مبغضون) بفتح الباء والغين
المشددة أى يبغضون طبعاً لا شرعاً لأنهم يأخذون محبوب قلوبهم . وقيل
بسكون الباء وفتح الغين المخففة أى تبغضونهم لأنهم يأخذون الأموال ( فإذا
جاءوكم فرحبوا بهم) أى قولوا لهم مرحباً وأهلا وسهلا وأظهروا الفرح -

- ٤٧٢ -
فإِنْ عَدَلُوا فَلأُنْفُسِهِمْ، وإنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا وَارْضُوُمْ، فَإِنَّ تَمَ زَكَاتِكَم
رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمُ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بنُ فَيْسِ بِنِ غُصْنٍ .
- بقدومهم وعظموهم (وخلوا) أى اتركوا ( بينهم وبين ما يبتغون) أى
ما يطلبون من الزكاة . قال ابن الملك: يعنى لا تمنعون وإن ظلموكم لأن مخالفتهم
مخالفة السلطان لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدى إلى الفتنة
وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم فى جميع الأزمنة . قال الطيبي: وفيه
بحث لأن العلة لو كانت هى المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم يجز لقوله فى الحديث
أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال: لا (فإن عدلوا) أى فى أخذ الزكاة
( فلا نفسهم ) أى فلهم الثواب ( وإن ظلموا) بأخذ الزكاة أكثر مما وجب
عليكم أو أفضل مما وجب ( فعليها ) أى فعلى أنفسهم إنم ذلك الظلم وعليكم
الثواب بتحمل ظلمهم ( وأرضوهم ) أى اجتهدوا وبالغوا فى إرضائهم بأن تعطوهم
الواجب من غير مطل ومكث ولا غش ولا خيانة ( فإِن تمام زكاتكم) أى
كالها كما وجب (رضاهم) بالقصر وقد يمد أى حصول رضائهم ما أمكن (وليدعوا)
بسكون اللام وكسرها (لكم) هو أمر ندب لقابض الزكاة ساعياً أو مستحقاً
أن يدعو للمزكى. وعلى تقدير أن تكون اللام مفتوحة للتعليل يكون المعنى
أرضوهم لقتم زكانكم وليدعموا. وفيه إشارة إلى أن الإسترضاء سبب لحصول
الدعاء ووصول القبول .
قال الطيبى: فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالسكم والنفس
مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك وقوله -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لانعرف فيهم من تكلم فيه غيره .

- ٤٧٣ --
١٥٧٤ - حدثنا أبو كامِلٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيادٍ ح وأخبرنا
عُثْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيْنَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِى كَمِلٍ
عنْ مُمَدٍ بِنِ أَبِ إِسْمَاعِيلَ أخبَرَنَا عَبْدُ الرَّْنِ بِنُ هِلَاَلِ الْعَبْسِيِّ عنْ جَرِيرِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ جَاءَ نَاسٌ يَعْنِى مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَالُوا إِنَّ نَاساً مِنَ المُصَدِّقِينَ بَأْتُونَ فَيَظْلِمُونَ، قَالَ فَقَلَ أَرْضُوا
مُصَدِّقِيكُمُ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَ إِنْ ظَلَمُونَ قَالَ: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمُ - زَادَ
عُثْمَنُ : وَإِنْ ظُلْتُمْ)) .
قال أبُوُ كَامِلٍ فِى حَدِيثِهِ: قَالَ جَرِيرٌ مَصَدَرَ عَنِّى مُصَدِّقٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ
هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إلاّ وَهُوَ مَنِّى رَاضٍ.
- عدلوا وظلموا مبنى على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين فى الحقيقة والواقع كيف يأمرهم
بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم. قال المنذرى: فى إسناده أبو الغصن وهو ثابت
ابن قيس المدنى الغفارى مولاهم وقيل مولى عثمان بن عفان. وقال الإمام أحمد
ابن حنبل: ثقة . وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة ليس بذاك صالح ،
وقال مرة ليس به بأس . قال المنذرى: وفى الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت
ابن قيس لا نعرف فيهم من تكلم فيه غيره انتهى كلامه .
(عن محمد بن أبى إسماعيل) أى عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم بن
سليمان كلاهما يرويان عن محمد بن أبى إسماعيل (فقال أرضوا مصدقيكم) معناه:
أرضوهم ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقتهم، وهذا محمول على ظلم لا يفسق
به الساعى، إذ او فسق لا نعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزى (ماصدر عنى)
ما رجع عنى. وأخرجه مسلم والنسائى .

- ٤٧٤ -
٦ - باب دعاء المصدق لأهل الصدقة
١٥٧٥ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ النَّمَرِىُّ وَأَبِ الْوَلِيدِ الطَّيَالِىُّ المَعْنَى
قالاً أخبرنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى أَوْفَى قَالَ :
((كَانَ أَبِى مِنْ أَْحَبِ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ
قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ لَ الْلُهُمَّ صِلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ. قَالَ: فَأَنَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ
فَقَالَ: اللَّهُمَّ صلِّ عَى آلِ أبِى أَوْنَى )) .
( باب دعاء المصدق لأهل الصدقة )
(قال كان أبى) أى أبو أو فى ( من أصحاب الشجرة) أى الذين بايعوه
صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة ( قال اللهم صل على آل فلان )
وفى بعض الرواية على فلان وفى أخرى عليهم ( على آل أبى أوفى ) يريد أبا أوفى
نفسه لأن الآل يطلق على ذات الشىء كقوله فى قصة أبى موسى لقد أوتى مزماراً
من مزامير آل داود . وقيل لا يقال ذلك إلا فى حق الرجل الجليل القدر. واسم
أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى شهد هو وابنه عبد الله بيعة
الرضوان تحت الشجرة . واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء
وكراهه مالك وأكثر العلماء . قال ابن التين: وهذا الحديث يعكر عليه. وقد
قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للمصدق ، بهذا الدعاء لهذا الحديث .
وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له ، فصلاة
النبى صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة ، وصلاة أمته دعاء بزيادة القربة
والزلفى ولذلك كانت لا تليق بغيره . وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند
أخذ الزكاة لمعليها، وأوجبه بعض أهل الظاهر ، وحكاه الحناطى وجهالبعض
الشافعية وأجهب بأنه لو كان واجباً لعلمه النبى صلى الله عليه وآله وسلم السعاة، -

- ٤٧٥ -
٧ - باب تفسير أسنان الإبل
قالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَشِىُّ وَأَبِى حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ كِتَابٍ
النَّضْرِ بنِ ثُمَيْلٍ ، وَمِنْ كِتَبٍ أَبِى عُبَيْدٍ، وَرُبََّذَ كَرَ أَحَدُهُمُ الْكَامَةَ،
- ولان سائرما يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه
الدعاء فكذلك الزكاة. وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصاً به،
الكون صلاته صلى الله عليه وسلم سكناً لهم بخلاف غيره ، وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائي وابن ماجه.
( باب تفسير أسنان الإبل)
جمع سنّ بمعنى العمر وهى مؤنثة . قال فى اللسان: وجمعها أسنان لاغير.
وفى حديث عثمان: وجاوزت أسنان أهل بيتى أى أعمارهم. والمعنى باب أعمار
الإبل ، وأما السن من الفم فهى مؤنثة أيضاً وجمعها الأسنان أيضاً ، مثل حمل
وأحمال والله أعلم ( سمعته من الرياشى) بكسر الراء ثم الياء التحتانية المخففة اسمه
عباس بن الفرج البصرى النحوى وثقه ابن حبان والخطيب ( وأبى حاتم )
الرازى اسمه محمد بن إدريس الحافظ الكبيرروى عن ابن معين وأحمد والأصمعى
وجماعة. قال النسائى ثقة، وقال الخطيب: كان أحد الأمه الحفاظ الأثهات
( ومن كتاب النضر بن شميل) الكوفى النحوى وثقه ابن معين والنسائى ،
وكتابه فى غريب الحديث (ومن كتاب أبى عبيد ) القاسم بن سلام البغدادى
صاحب التصانيف . قال أبو داود : ثقة مأمون وكتابه فى غريب الحديث ،
(وربما ذكر أحدم) ممن ذكر وأوهم الرياشى وأبو حاتم والنضر وأبو عبيد
(الكلمة) مفعول ذكر أى ذكر واحد منهم بعض الألفاظ ولم يذكر غيره.
والحاصل: أبى أحرر الألفاظ فى تفسير الأسنان آخذاً من كلام هؤلاء فربما
اتفقوا جميعهم على تفسير بعض الألفاظ وربما انفرد به بعض دون بعض ولكن -

- ٤٧٦ -
قالُوا: ((يُسَمِّى الْوَارُ ثُمَّ الْفَصِيلُ إذَا فَصَلَ ثُمَّ تَكُونُ بِذْتُ مَخَضٍ لِسَنَّةٍ.
إِلَى تَمَمٍ سَنَتَيْنِ ، فإِذا دَخَلَتْ فى الثَّالِثَةِ فَهِىَ ابْنَةُ لَبُونِ، فإذا تَمَّتْ لَهُ
ثَلاَثُ سِنِينَ فَهُوَ حِقٌ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمٍ أَرْبَعِ سِنِينَ لِأَنْهاَ اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ
وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ وَهِى تَلْقَحُ ولا يُلْقَعُ الَّ كَرُ حتى يُذَنِّى. وَيُقَالُ لِلْحِقَّةِ
طَرُوقَةُ الْفَحْلِ لِأَنَّ الْفَعْلَ يَطْرُقُهَ إِلَى تَمٍ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فإذا طَعَفَتْ فِى
الَْامِسَةِ فَهِىَ جَذَعَةٌ حتى يَتِمَّ لَا خَمْسُ سِنِينَ، فإذا دَخَلَتْ فِى السَّادِسَةِ
وَأَلْقَى ثَذِيَّةٌ [ تَذِيَتَهُ ] فَهُوَ حِينَئِذٍ نَفِىٌّ حتى يَسْتَكِلَ سِئًا، فإِذا طَعَنَ فى
السَّابِعَةِ مُتِى الذَّ كَرُ رَبَاحِىٌّ [رَبَاعِيًّا] وَالْأُنْنَى رَبَعِيَّةً [ رَبَاعَا] إِلَى تَمٍ
- أنا لا أتركه بل أحرره على وجه الاستيعاب والله أعلم (يسمى الحوار) بضم
الحاء وقد تكسر ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه. كذا فى
القاموس . وفى الصحاح الحوار ولد الناقة ولا يزال حواراً حتى يفصل فاذا فصل
عن أمه فهو فصيل ( حق وحقة) قال الجوهرى: الحق بالكسر ما كان من
الإبل ابن ثلاث سنين وقد دخل فى الرابعة ، والأنثى حق وحق أيضاً ، سمى
بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به (لأنها) أى الحقة (الفحل) للذكر
من الإبل أى يضربها الفحل ويقضى حاجته منها ( وهى تلقح) يقال : لقحت
الناقة تلقح إذا حملت فاستبان حملها . والمعنى أن الناقة إلى تمام أربع سنين تكون
قابلة لضرب الفحل وتكون حاملة ( ولا يلقح) بصيغة المجهول ( الذكر) قال
فى القاموس وشرحه: واللقاح اسم ماء الفحل من الإبل أو الخيل هذا هو الأصل
والمعنى أن الذكر من الإبل لا يصير قابلا للضرب وصب ماء الفحل (حتى يثنى)
الإبل أى يستكمل ستاً من السنين بالقاء ثنيته .
قال فى لسان العرب : الثنية واحدة الثنايا من السن وثنايا الإنسان فى فمه -

- ٤٧٧-
السَّبِعَةِ، فإذا دَخَلَ فى الثَّمِنَةِ وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِى بَعْدَ الرَّبَاعِيَّةِ فَهُوَ
سَدِيِسٌ وَسَدَسٌّ إِلَى تَمِ الَّامِنَةِ، فإذا دَخَلَ فى النِّسْعِ طَلَعَ نَبَهُ فَهُوَ بَزْلٌ
أَىْ بَزَلَ نَبُهُ - يَعْنِى طَلَعَ - حتى يَدْخُلَ فِى الْعَاشِرَةِ فَهُوَ حِينَئِدٍ مُخْلِفٌِ،
- الأربع التى فى مقدم فيه ثنتان من فوق وثنتان من أسفل . قال ابن سيده :
وللانسان والخف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل ، والثنى من الإبل
الذى يلقى ثنيته وذلك فى السادسة، وإنما سمى البعير ثنياً لأنه ألقى ثنيته. قال
الجوهرى : الثنى الذى يلقى ثنيته ويكون ذلك فى الظلف، والحافر فى السنة
الثالثة، وفى الظف فى السنة السادسة ( وألقى السن السديس) بفتح السين
وكسر الدال هو السن التى بعد الرباعية . والسديس والسدس من الإبل والغنم
الملقى سديسه، وقد أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية وذلك فى السنة
الثامنة ( بعد الرباعية) قال فى اللسان: والرباعية مثل الثمانية إحدى الأسنان
الأربعة التى تلى الثنايا بين الثنية والناب تكون للانسان وغيره والجمع رباعيات
قال الأصمعى للانسان من فوق ثنيتان ورباعيتان بعدهما ونابان وضاحكان وستة
أرحاء من كل جانب وناجذان، وكذلك من أسفل . قال أبو زيد: وللحافر
بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب وثمانية أضراس ، يقال
للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع والأنثى رباعية بالتخفيف وذلك إذا
دخلا فى السنة السابعة ( فهو سديس ) بفتح السين وكسر الدال (وسدس) بفتح
السين وفتح الدال المهملتين .
قال فى اللسان : السديس من الإبل مادخل فى السنة الثامنة وذلك إذا ألقى
السن التى بعد الرباعية . والسدس بالتحريك السن قبل البازل يستوى فيه المذكر
والمؤنث لأن الإناث فى الأسنان كلها بالهاء إلا السدس ، والسديس والبازل
(طلع نابه) الناب هى السن التى خلف الرباعية ( فهو بازل أى بزل نابه يعنى -

- ٤٧٨ -
ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَ بَزِلُ عَمَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَمٍ
وَمُخْلِفُ عَمَّيْنِ وَمُخْلِفُ ثَلاَثَةٍ أُعْوامٍ إِلَى ◌َمْسِ سِنِينَ . وَالْلِفَةُ الْحَامِلُ.
قال أَبُو حَاتِمٍ: وَالْذُوعَةُ وَقْتُ مِنَ الزَّمَنِ [الزَّمَنِ] لَيْسَ بِسِنِّ، وَفُصُولُ
الْأَسْنَانِ عِنْدَ طُوعِ سُهَيْلٍ.
- طلع) قال الأصمعى وغيره: يقال البعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن فى التاسعة
وفطرنا به فهو حينئذ بازل وكذلك الأنثى بغيرهاء جمل بازل وناقة بازل وهو
أقصى أسنان البعير ، سمى بازلا من البزل وهو الشق وذلك أن نابه إذا طلع ،
يقال له بازل لشقة اللحم عن منبته شقاً (مخلف) بضم الميم وسكون الخاء وكسر
اللام . قال فى اللسان: والإخلاف أن يأتى على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال
بصير مخلف والمخلف من الإبل الذى جاز البازل. وفى الحكم : المخلف بعد البازل
وليس بعده سن ولكن يقال مخلف عام أو عامين وكذلك مازاد، والأنثى بالهاء
وقيل الذكر والأنثى فيه سواء انتهى ( بازل عام ) بالإضافة ( وبازل عامين )
قال فى تاج العروس: وقولهم : بازل عام وبازل عامين إذا مضى له بعد البزول عام
أو عامان انتهى. وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين إذا مضى له بعد
الإخلاف عام أو عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ( والخلفة) بفتح الخاء
المعجمة وكسر اللام الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف ( والجذوعة)
بفتح الجيم وضم الذال المعجمة بعدها واو هكذا فى جميع النسخ بزيادة الواو بعد
الذال ، والذى فى القاموس ما نصه : الجذع محركة قبل الثنى وهى بهاء اسم له
فى زمن وليس بسن تنبت أو تسقط انتهى .
وفى لسان العرب : الجذع الصغير السن والجذع اسم له فى زمن ليس بسن
تنبت ولا تسقط وتعاقبها أخرى، فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ،
ودخوله فى السنة الخامسة وهو قبل ذلك حق، والذكر جذع والأنثى جذعة
وهى التى أوجبها النبى صلى الله عليه وسلم فى صدقة الإبل إذا جاوزت ستين -

- ٤٧٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ : أَنْشَدَنَاَ الرَّ يَشِىُّ شِعْراً:
* إذا سُهَيْلٌ أَوَّلَ [آخِرَ ] اللَّيْلِ طَلَعْ
- وليس فى صدقات الإبل سنّ فوق الجذعة ولا يجزىء الجذع من الإبل فى
الأضاحى ( وفصول الأسنان) أى أعمار الإبل ( عند طلوع سهيل) بضم السين
قال فى لسان العرب: سهيل كوكب يمان . قال الأزهرى: سهول كوكب لا يرى
بخراسان ويرى بالعراق . قال الليث: بلغنا أن سهيلا كان عشاراً على طريق
المن ظلوماً فمسخه الله تعالى كوكباً . وقال ابن كناسة: سهيل يرى بالحجاز وفى
جميع أرض العرب ولا يرى بأرض أرمينية، وبين رؤية أهل الحجاز سهيلا ،
ورؤية أهل العراق إياه عشرون يوما ويقال إنه يطلع عند نتاج الإبل فإذا حالت
السنة تحولت أسنان الإبل. والمعنى أن حساب أسنان الإبل أى أعمارها عند
طلوع سهيل لأن سهيلا إنما يطلع فى زمن نتاج الإبل حساب عمرها إنما يكون
من زمن طلوعه . فالإبل التى كانت ابن لبون تصير عند طلوع سهيل حقاً ، وقلما
تنتج الإبل غير زمن طلوع سهيل. فالإبل التى تلد فى غير زمنه لا يحسب سنها
من طلوع سهيل بل بولادتها وإليه أشار الشاعر ( إذا سهيل) كوكب يمان (أول
الليل) فى فصل طلوعه ( طلع) وفى لسان العرب إذا سهيل (مطلع الشمس
طلع) أى لفظ مطلع الشمس بدل أول الليل ، لكن ما نقله أبو داود أحسن
منه لأن من المعلوم أن الكواكب بأسرها تطلع مطلع الشمس أى جهة المشرق
فلا فائدة فى ذكره مع قوله طلع بخلاف ما فى الكتاب ، فإن الكواكب مختلفة
الطلوع فبعضها تطلع أول الليل وبعضها وسطه وبعضها آخره فذكره مفيد .
واعلم أن ما ذكره المؤلف أبو داود رحمه اللـ ههنا مما أنشده الرياشى ثلاثة
أبيات أحدها قوله إذا سهيل أول الليل طلع، والثانى فابن اللبون الحق والحق
جذع والثالث لم يبق من أسنانها غير الهبع وكلها من مشطور الرجز والقافية -

-٤٨٠-
فَابْنُ الَّبُونِ الْحِقُّ وَالِحِقُّ جَذَعْ
* لم يَبْقَ مِنْ أَشَْهاَ غَيْرُ الْهُبَعْ،
وَالْهُبَعُ: الَِّىِ يُولَدُ فِى غَيْرِ حَيْنِهِ .
- متراكب، وهذا على قول غير الخليل وأما الخليل فإنه لا يعده شعراً وكان
الشعر عنده ماله مصراعان وعروض وضرب . أصل الرجز مستفعلن ست مرات
وهو فى الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع مجزوا أخرى ويثلث مشطوراً
ثالثة، وسمى المثلث مشطوراً. والتفصيل فى علمى العروض والقوافى (فابن البون)
التى دخلت فى الثالثة وهو مبدأ ( الحق) التى دخلت فى الرابعة وهو خبره
والجملة جواب الشرط ( والحق ) مبتدأ ( جذع ) التى دخلت فى الخامسة خبره
والجملة معطوفة على جملة جواب الشرط ، والمعنى أنه إذا طلع سهيل أول الليل
صار ابن اللبون حقاً وصار الحق جذعاً، وكذا صار الجذع ثنياً والثنى رباءياً
والرباعى سديساً، وهكذا لما سبق من أن سهيلا يطلع أول الليل عند نتاج الإبل
فإذا حالت السنة بطلوع سهيل تحولت أسنان الإبل . ثم قال الشاعر ( لم يبق
من أسنانها) الإبل (غير الهبع) يعنى أن الإبل على قسمين أحدهما وهو الأكثر
مايولد زمن طلوع سهيل أول الليل والثانى مايولد فى غير زمنه وقد مر ذكر
أسنان القسم الأول فى البيتين السابقين فلم يبق من أسنان الإبل غير مذكور
إلا القسم الثانى وهو الذى يقال له الهبع على ما قال المؤلف (والهبع الذى يولد)
بصيغة المجهول (فى غير حينه) أى حين طلوع سهيل أول الليل. قال فى اللسان:
الهبع الفصيل الذى ينتج فى الصيف ، وقيل هو الفصيل الذى فصل فى آخر
النتاج . قال ابن السكيت: العرب تقول ماله هبع ولا ربع فالربع ما نتج
فى أول الربيع والهبع ما نتج فى الصيف. هذا كله من غاية المقصود شرح سنن
أبى داود .
-