النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١ -
فَأَخَذَ [فَيَأْخُذُ] المُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ، وَلم يَذْ كُرِ الزهْرِىُّ الْبَقَرَ )».
١٥٥٤ - حدثنا عُثّْانُ بنُ أَبِى عَيْهَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِىُّ
أنبأنا سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنِ يإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قالَ: فإِنْ لَمْ تَكُنَ ابْنَةُ مَخَاضٍ
فَابْنُ لَبُونِ ، وَلم يَذْ كُرْ كَلامَ الزُّهْرِىِّ .
١٥٥٥ - حدثنا محمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أنبأنا ابنُ الْمُبَارَكِ ن يُونُسَ بنِ يَزِيِدَ
عن ابنِ شِهَبٍ قَالَ: ((هذِهِ نُسْخَةُ كِتَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
الَّذِى كَتَبَهُ فى الصَّدَقَةِ، وَهِىَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بنِ الْطَّابٍ . قال ابنُ شِهَبٍ:
أَقْرَأَ نِهَاَ سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ فَوَعَيْتُهَ عَلَى وَجْهِهَا، وَهِىَ الَتّى انْتَسَ
◌ُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ وَسَالِمٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عُمَرَ، فَذَ كَرَ الحديثَ. قال: فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ففيهَا
ثَثُ بَاتٍ لَبُوتٍْ حَتَى نَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَنَتْ ثَلَائِينَ
- بحديثه. وقال الترمذى فى كتاب العلل: سألت محمد ابن إسماعيل البخارى عن
هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظاً وسفيان بن حسين صدوق ( ولم
يذكر الزهرى البقر ) أى تقسيم البقر أثلاثاً كما ذكر فى الشاة .
( بإسناده ومعناه) أى بإسناد عباد بن العوام ومعنى حديثه إلا أن محمد بن
يزيد الواسطى زاد هذه الجملة فى روايته فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون
وليست هذه الزيادة فى رواية عباد عن سفيان (ولم يذكر) محمد بن يزيد الواسطى
(كلام الزهرى) من تقسم الشاء أثلاثاً كما ذكره عباد عن سفيان والله أعلم.
( الذى كتبه) أى الكتاب (فى الصدقة وهى) أى النسخة (فوعيتها)
أى حفظت النسخة (وهى) أى النسخة (فذكر) أى الزهرى (الحديث) مثل -

- ٤٤٢ -
وَمِائَةٌ فِيهَا بِذْقَ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتّى تَبْلُغَ نِسْماً وَثَلاَئِينَ وَمِائَةً ، فإِذا كَنَتْ
أَرْبَعَيْنَ وَمَانَةٌ فَفيَهَا حِقََّنٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتّى تَبْلُغَ نِسْماً وَأَرْبَعَيْنَ وَمَائَةً ،
فإِذا كانَتْ خَمْسِينَ وَمَاثَّةَ فَيَهَا ثَلاَثُ حِقَاقٍ حَتّى تَبْلُغَ نِسْمَ وَخْسِينَ وَمَاثَّةٌ ،
فإذا كانَتْ سِقِينَ وَمائَةً ففيهَا أَرْبَعُ بَنَتٍ لَبُونٍ حَتّى تَبْلُغَ نِسْعاً وَسِينَ
وَمَانَةً ، فإِذا كَنَتْ سَبْعِينَ وَمائَةً فِيهَا ثَلاَثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتّى تَبْلُعَ
تِسْماً وَسَبْعِينَ وَمَاثَةً، فإذا كَنَتْ ثُمَنِينَ وَمائَةً ففيهَا حِقْتَنِ وَابْذَتَا لَبُونٍ
حَتّى تَبْلُعَ تِسْعاً وَثْمَنِينَ وَمائَةً ، فإذا كَانَتْ تِسِْينَ وَمَانَةً فَفِيهَا ثَلاَثُ حِقَفٍ
وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتّى تَبْلُعَ تِسْماً وَنِسِْينَ وَمَانَةٌ ، فإذا كَنَتْ مِ نَتَبْنٍ فَفِيهَا
أَرْبَعُ حِقَقٍ أَوْ ◌َخْسُ بَنَاتٍ لَبُونٍ ، أَىُّ السّنِينِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ . وفى
- حديث سالم عن أبيه (ففيها بنتا لبون وحقة) الحقة عن خمسين، وبنتا اللبون
عن ثمانين ، وكذلك إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حققان عن مائة و بنت لبون
عن أربعين، وإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة ،
وإذا بلغت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة ، وإذا
بلغت مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات لبون عن مائة وعشرين حقة عن خمسين،
وإذا بلغت مائة وثمانين ففيها حقتان عن مائة وابنتا لبون عن ثمانين ، وإذا
بلغت مائة وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائة وخمسين وبنت لبون عن أربعين
وإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين حقة أو خمس بنات لبون
عن كل أربعين واحدة ، وهذا لا يخالف ما تقدم فى حديث أنس لأن قوله فيه
ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة معناه مثل هذا لافرق بينه وبينه
إلا أنه مجمل وهذا مفصل قاله الشوكانى . قال المنذرى: رواية الزهرى هذه عن
سالم مرسلة (ثلاث حقاق) جمع حقة ( ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون) -

- ٤٤٢ -
سماَمَةِ الْفَرِ، فَذَ كَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَنَ بنِ حُسَيْنٍ، وَفِيه: وَلَا يُؤْخَذُ
فى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْعَمِ وَلا تَيْسُ الْفَِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءُ
المُصَدِّقُ)) ..
...--
١٥٥٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ قال قال مَالِكٌ: وَقَوْلُ مُمَرَ بِنُ
الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: لا يُحْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ هُوَ أَنْ
يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَةً، فإذا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَعُوهَا، لِأُن
لاَ يَكُونَ فِيَهَا إِلَّ شَاءٌ، وَلا يُفْرَّقُ بَيْنَ يُجْتَمِعٍ أَنَّالْلِيَطَيْنِ إِذا كَانَ لِكُلِّ
وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِائَةُ شَةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَاَ فيَهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ ، فإذا
أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَّقَا غَنَمَهُمَ فَلْ يَكُنْ عَى كلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّ شَأَةٌ، فَهذَا
الَّذِى سَمِعْتُ فِى ذَلِكَ)).
- أوههنا للتخيير لتوافق حساب الأربعينات والخمسينات (أى السنين) من بنات
اللبون والحقاق ( أن يشاء المصدق ) روى أبو عبيد بفتح الدال وهو المالك،
وجمهور المحدثين بكسرها ، فعلى الأول يختص الاستثناء بقوله ولا تيس إذ ليس
المالك أن يخرج ذات عور فى صدقته ، وعلى الثانى معناه أن العامل يأخذ ماشاء
ما يراه أصلح وأنفع المستحقين فإنه وكيلهم .
(قول عمر ) أى معنى قول عمر وهو مبتدأ (هو أن يكون) خبره (لكل
رجل ) من النفر الثلاثة (أربعون شاة) قد وجبت على كل واحدمنهم فى غنمهم
الصدقة (فإذا أظلهم) يظاء معجمة أشرف عليهم (إلا شاة) واحدة لأنها
واجب مائة وعشرين قتهوا عن تقليل الصدقة (مائة شاة) بإضافة مائة إلى
الشاة ( وشاة) واحدة ( إلا شاة) واحدة فتهوا عن ذلك (سمعت فى) تفسير
(ذلك) وإليه ذهب سفيان الثورى .

- ٤٤٤ -
١٥٥٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ النُّغَيْلِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا
أَبُو إِسْعَقَ عن عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ وَعن الْخَارِثِ الْأُغْوَرِ عن عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ قَال زُهَيْرٌ أَحْسَبُهُ عن الذّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: ((هَاتُوا رُبْعَ
الْمُشُورِ مِنْ كَلِّ أَرْبَعَيْنَ دِرْهَمَا دِرْهَمٌ [ دِرْهَا] وَلَيْسَ عَلَيْكُمُ شَىْ حَتّى
تَتِمَّ مِائَىْ دِرْهَرٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاِ ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَبِ ذَلِكَ . وَفِى الْغَ.
فى كلِّ أَرْبَعِينَ شَةً شَةٌ ، فإنْ لم يَكُنْ إِلاَّ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ
فِيَهَا شَىْءٍ. وَسَاقَ صَدَقَةَ الْغَرِ مِثْلَ الزُّهْرِىِّ. وقالَ: وفى الْبَقَرِ فى كلِّ
ثَلَقِينَ تَبِيعٌ وَفى الْأَرْبَعِينَ مُسِلَّةٌ وَلَيْسَ على اْعَوَامِلِ شَىْءٍ . وفى اْإِلِ
- ( قال زهير أحسبه ) أى أظن أن أبا إسحاق روى الحديث عن عاصم عن
على مرفوعاً لا موقوفا عليه ( هاتوا) أى آتَوا فى كل حول (ربع العشور) من
الفضة ( درهما) نصب على التميز (درهم) بالرفع على الابتداء وبالنصب على
المفعولية (عليكم شىء) من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث أى تبلغ الرقة أو الدراهم
( مائتى درهم) نصبه على الحالية أى بالغة مائتين (فإذا كانت) الدراهم (ففيها)
أى حينئذ ( فما زاد ) أى على أقل نصاب ( فعلى حساب ذلك ) قال الخطابي:
فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على صاحبه
ومأخوذ منه الزكاة بحصته . انتهى. قال ابن الملك: وهذا يدل على أنه تجب
الزكاة فى الزائد على النصاب بقدره قل أو كثر ، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة : لا ز کاة فى الزائد علیه حتى يبلغ أربعین درهما انتهى (فى كل
أربعين شاة شاء) إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين ،
فإن زادت فثلاث شياء إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة
(فإن لم تكن ) روى بالتأنيث والتذكير (إِلا تسع وثلاثون) من الغنم (فليس -

- ٤٤٥-
فَذَ كَرَ [ذَكَرَ] صَدَقَتَهَا كَاذَ كَرَ الزُّهْرِىِّ. قالَ: وفى ◌َخْسٍ وَعِشْرِينَ
◌َخْسَةٌ مِنَ الْغَِ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ تَخَضٍ ، فإن لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ
تَخَضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَ كَرٌ إِلَى ◌َخٍْ وَثَلاَئِينَ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ
الَبُونٍ إلَى خَمٍْ وَأَرْبَعِينَ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ففيَهَا حِقَّهُ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ
إِلَى سِتِينَ. ثُمّ ساقَ مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. قالَ: فإذا زَادَتْ وَاحِدَةٌ
يَعْنِى وَاحِدَةٌ وَتِسْعِينَ فِيهَا حِقَّتَنِ طَرُوقَ الْجَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمَانَةٍ، فَإِنْ
كَنَتِ الْإِلُ أَ كْثُرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِ كَلِّ ◌َخْسِنَ حِقَّهُ، وَلَا يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع
وَلَا يُحْمَعُ بِيْنَ مُتَفَرِّقٍ [ مُفْتَرِقٍ ] خَشْيَّةَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فى الصَّدَقَّةِ
هَرِمَةٌ وَلَاذَاتُ عَوارِ وَلا تَيْسٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ المُصَدِّقُ. وَفِى النَّبَاتِ مَا سَقَتْهُ
- عليك فيها شىء) لأنها لم تبلغ النصاب (تبيع) أى ماله سنة، وسمى به لأنه يقبع
أمه بعد والأنثى تبيعة .
قال الخطابي: إن المجل مادام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع
ثم ثنى ثم رباع ثم سدس وسديس ثم صالغ وهو المسن انتهى ( مسنة) أى ما له
سنتان وطلع سنها . حكى فى النهاية عن الأزهرى أن البقر والشاة يقع عليهما اسم
المسن إذا كان فى السنة الثانية . والاقتصار على المسنة فى الحديث يدل على أنه
لا يجزىء المسن. ولكنه أخرج الطبرانى عن ابن عباس مرفوعاً وفى كل أربعين
مسنة أو مسن انتهى ( وليس على العوامل ) قال الخطابي: فيه بيان فساد قول
من أوجب فيها الصدقة. وفى الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين
لم يكن فيها شىء حتى تستكمل ستين، ويدل على صحة ذلك ما روى عن معاذ
أنه أتى بوقص البقر فلم يأخذه. ومذهب أبى حنيفة أن ما زاد على الأربعين،
فبحسابه انتهى . وحديث معاذ فى الأوقاص أخرجه أحمد فى مسنده (ماسقته -

-٤٤٦ -
الْأَنْهَارُ أَوْ سَقَتِ السَّماءِ الْمُشْرُ وَمَا سَقِىَ بِالْغَرْبِ فَفِيهِ نِصْفُ الْمُشْرِ. وَفِى
حَدِيثٍ عَسِمٍ وَالْحَارِثِ: الصَّدَقَةُ فى كلِّ عَمٍ. قال زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ قال مَرَّةً
وَفَى حَدِيثٍ عَاصِمٍ: إذا لَمْ يَكُنْ فِى الْإِلِ ابْنَةُ مَضٍ ولا ابْنُ لَبُونٍ
فَشَرَةُ دَرَامِ أُوْ شَاتَنِ ».
الأنهار) موصولة (وسقت السماء) أى ماء المطر (وماسقى بالغرب نصف العشر)
قال الخطابي: الغرب الدلو الكبير يريد ما سقى بالسوانى وما فى معناها مما سقى
بالدواليب لأن ماعمت منفعته وخفت مؤنته كان أحمل للمواساة فوجب فيه العشر
توسعة على الفقراء وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقاً بأهل الأموال .
انتهى قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه طرفاً منه. ( قال مرة) أى مرة واحدة
فى كل سنة .
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قال ابن حزم : حديث على هذا رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى
إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحرث الأعور، قرن فيه أبو إسحاق بين عاصم
والحرث ، والحرث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا ، وهو أن
الحارث أننده وعاصم لم يسنده ، جمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما فى الآخر ،
وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبى إسحاق عن عاصم من على موقوفاً عليه .
وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على على فلو أن جريراً أسنده عن عاصم
وبين ذلك أخذنا به . هذه حكاية عبد الحق الاشبيلى عن ابن حزم وقد رجع عن هذا
فى كتابه المحلى ، فقال فى آخر المسألة: ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم
مسند صحيح ، لا يجوز خلافه ، وأن الاعتلال فيه بأن أبا إسحاق أو جريراً خلط
إسناد الحديث بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذى لا يجوز ، وما علينا فى مشاركة
الحرث لعاصم ، ولا لإرسال من أرسله ، ولا لشك زهير فيه، وجرير ثقة. فالأخذ
بما أسند لازم. تم كلامه .

-٤٤٧-
١٥٥٨ - حدثنا سُليمانُ بنُ دَاوُدَ الَهْرِئُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
جَرِيرُ بن حَزِمٍ وَسَّى آخَرَ- عن أَبِى إِسْحَقَ عن عَصِمٍ بن ضَمْرَةَ والحارِثِ
الْأَعْوَرِ عِن عَلِيِّ عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِبَعْضٍ أوّلِ هذَ الَحَدِيثِ؛
قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَنَاَ دِرْهَمٍ وَحَلَ عَلَيْهَاَ الحَوْلُ، فَفِيهَا خمسةُ دَرَاهَِ
وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَىْءٌ يَعْفِى فى الذَّهَبِ حَتَّى تَكونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً
فَإِذَا كَانَتْ لَكَ عِشْرُونَ دِيِنَاراً وَحَلَ عَلَيْهَاَ الحوْلُ فَفِيهاَ نِصْفُ دينَارِ
فَمَا زَادَ فَبِحِسَبِ ذلِكَ . قَلَ فَلَا أَدْرِى أَعَلِّ يَقُولُ فَبِحِسَابٍ ذلِكَ أَوْ
رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم؟ وَلَيْسَ فِى مَالٍ زَ كَاةٌ حَتّى يَحولَ عَلَيْهِ
الحوْلُ إِلَّ أنَّ جَرِيراً قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ يَزِيدُ فى الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم لَيْسَ فى مَالٍ زَ كَاءٌ حَّى يَحولَ عَلَيْهِ الْوْلُ ».
- (وسمى آخر) أى سمى ابن وهب مع جرير رجلا آخر (ففيها خمسة
درام) أى ربع عشرها ( إلا أن جريراً قال ابن وهب يزيد) لفظ جرير
اسم إنَّ وجملة يزيد خبر إنّ، وقال ابن وهب هو مدرج بين اسم إن وخبره
( حتى يحول عليه الحول) قال الخطابي: إنما أراد به المال الغامى كالمواشى -
= وقال غيره : هذا التعليل لا يقدح فى الحديث ، فان جريراً ثقة ، وقد أسنده
عنهما ، وقد أسنده أيضاً أبو عوانة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على ،
ولم يذكر الحول ذكر حديثه الترمذى وأبو عوانة ثقة ، وقد روى حديث (( ليس
فى مال ركاة حتى يحول عليه الحول)) من حديث عائشة بإسناد صحيح . قال محمد بن
عبيد الله بن المنادى حدثنا أبوزيد شجاع بن الوليد حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة
عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا زكاة فى مال حتى
محول عليه الحول)) رواه أبو الحسين بن بشران عن عثمان بن السماك عن ابن المنادى.

-٤٤٨ -
- والنقود ، لأن نماها لا يظهر إلا بمدة الحول عليها . فأما الزرع
والثمار فإنه لا يراعى فيها الحول وإنما ينظر إلى وقت إدراكها واستحصادها
فيخرج الحق منه. وفيه حجة لمن ذهب إن أن القول بالفوائد والأرباح يستأنف
بها الحول ولا يبنى على حول الأصل . وفيه دليل على أن النصاب إذا نقص فى
خلال الحول ولم يوجد كاملا من أول الحول إلى آخره أنه لا تجب فيه الزكاة.
وإلى هذا ذهب الشافعى .
وعند أبى حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملا فى طرفى الحول وإن نقص فى
فى خلاله لم تسقط عنه الزكاة ، ولم يختلفا فى العروض التى هى للتجارة أن
الاعتبار إنما هو لنظر فى الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط أمرها فى خلال
السنة . انتهى .
قال فى سبل السلام: الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث الحارث
الأعور إلا قوله فما زاد فبحساب ذلك . قال فلا أدرى أعلى يقول : فبحساب
ذلك أو يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وإلا قوله ليس فى المال ز كاة حتى
يحول عليه الحول ، فأفاد كلام أبى داود أن فى رفعه بجملته اختلافا. ونبه الحافظ
ابن حجر فى التلخيص على أنه معلول وبين علته ، ولكنة أخرج الدارقطنى
الجملة الآخرة من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((لا زكاة فى مال امرىء حتى
يحول عليه الحول)). وأخرج أيضً عن عائشة مرفوعاً: ليس فى المال زكاة
حتى يحول عليه الحول . وله طرق أخرى انتهى .
وقال الحافظ فى التلخيص: أخرجه أبو داود بقوله حدثنا سليمان بن داود
المهرى حدثنا ابن وهب حدثنا جرير بن حازم وسمى آخر عن أبى إسحاق عن
عاصم بن ضمرة والحارث عن على ونبه ابن المواق على علة خفية فيه ، وهى أن
جرير بن حازم والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق فذكره-

- ٤٤٩-
- قال ابن المواق: والحمل فيه على سليمان شيخ أبى داود فإنه وهم فى إسقاط رجل
انتهى. وقوله فبحساب ذلك أسنده زيد بن حبان الرقى عن أبى إسحاق بنده
إنتهى كلامه. والحديث دليل على أن نصاب الفضة ما تقادرهم وهو إجماع ، وإنما
الخلاف فى قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيراً . وفى شرح الدميرى أن كل درهم
ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، والمثقال لم يتغير فى جاهلية ولا
إسلام . قال : واجتمع المسلمون على هذا .
وقال بعض العلماء : إن نصاب الفضة من القروش الموجودة على رأى مض
ثلاثة عشر قرشاً، وعلى رأى الشافعية أربعة عشر، وعلى رأى الحنفية عشرون
وتزيد قليلا ، وإن نصاب الذهب عند بعض خمس عشر أحمر وعشرين عند
الحنفية . ثم قال : وهذا تقريب .
قال فى سبل السلام: أن قدر زكاة المائتى درهم ربع العشر هو إجماع .
وقوله فما زاد فبحساب ذلك قد عرفت أن فى رفعه خلافاً ، وعلى ثبوته فيدل
على أنه يجب فى الزائد وقال بذلك جماعة من العلماء . وروى عن على وعن ابن
عمر أنهما قالا مازاد على النصاب من الذهب والفضة ففيه أى الزائد ربع العشر
فى قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ، ولعلهم يحملون حديث جابر الذى أخرجه
مسلم بلفظ : وليس فيما دون خمس أواقى صدقة ، على ما إذا انفردت عن نصاب
منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما. وهذا الخلاف فى الذهب والفضة،
وأما الحبوب فقال النووى فى شرح مسلم: إنهم أجمعوا فيما زاد على خمسة
أوسق أنها تجب زكاته بحسابه وأنه لا أوقاص فيها انتهى . وحملوا حديث
أبى سعيد الذى أخرجه مسلم بلفظ: وليس فيما دون خمسة أوساق من تمر
ولا حب صدقة على مالم ينضم إلى خمسة أوسق، وهذا يقوى مذهب على وابن
عمر رضى الله عنهما الذى قدمنا فى النقدين .
-
(٢٩ - عون المعبود ٤)

بـ ٤٥٠-
١٥٥٩ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ أَنبأنا أَبُو عَوَانَةً عنْ أَبِى إسْحَاقَ
عِنْ عَصِمٍ بِنِ ضَمْرَةَ عنْ عَلِىّ قالَ قال رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
- وقوله وليس عليك شىء حتى يكون لك عشرون ديناراً ، وفيه حكم
نصاب الذهب وقدر زكاته وأنه عشرون ديناراً وفيها نصف دينار وهو أيضاً
ربع عشرها، وهو عام لكل فضة وذهب مضروبين أو غير مضروبين . وفى
حديث أبى سعيد مرفوعاً أخرجه الدارقطنى وفيه : لا يحل فى الورق زكاة حتى
يبلغ خمس أواق. وأخرج أيضاً من حديث جابر مرفوعاً ليس فيما دون خمس
أواق من الورق صدقة. وأما الذهب ففيه هذا الحديث . ونقل الحافظ ابن حجر
عن الشافعى أنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الورق
صدقة ، فأخذ المسلمون بعده فى الذهب صدقة إما بخبر لم يبلغنا وإما قياساً .
وقال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فى الذهب شىء
من جهة نقل الأحاد الثقات ، وذكر هذا الحديث الذى أخرجه أبو داود
وأخرجه الدارقطنى. قال صاحب السبل: قلت لكن قوله تعالى ( والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله ) الآية منبه على أن
فى الذهب حقاً شه. وأخرج البخارى وأبو داود وابن المنذر وابن أبى حاتم
وابن مردويه من حديث أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح
وأحمى عليها)) الحديث. فحقها هو زكاتها .
وفى الباب عدة أحاديث يشد بعضها بعضا سردها فى الدر المنثور . ولا بد
فى نصاب الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش. وفى شرح الدميرى
على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص فيتسامح به، وبه
عمل الناس على الإخراج منها انتهى كلام صاحب السبل .
-

- ٤٥١++
« قَدْ عَفَوْتُ عنِ الَخْيْلِ وَالرِّقِيقِ، فَهَتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِن كَلْ *أَرْبَعِينَ
- (قد عفوت عن الخيل والرقيق) أى تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه
قال الخطابي: إنما أسقط الزكاة عن الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ،
فأما ما كان للتجارة ففيه الزكاة فى قيمتها . وقد اختلف الناس فى وجوب
الصدقة فى الخيل ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا صدقة وقال حماد بن أبى
سليمان: فيها صدقة . وقال أبو حنيفة: فى الخيل الإناث والذكور التى يطلب
منها نسلها فى كل فرس دينار فإن شئت قومتها دراهم فيعات فى كل مائتى درهم
خمسة دراهم وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أخذ من كل فرس
ديفاراً. قلت: وإنما هو شىء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه . روى مالك عن
الزهرى عن سليمان بن يسار أن أهل الشام عرضوه على أبى عبيدة فأبى ثم كلموه
فأبى ثم كتب إلى عمر رضى الله عنه فى ذلك فكتب إليه إن أحبوا تخذها منهم
وارددهم عليهم وارزقهم رقيقهم انتهى كلامه. وفى نيل الأوطار وعسك أيضاً
بما روى عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من الخيل . وقد تقرر أن أفعال
الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها لا سيما بعد إقرار عمر بأن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما فى رواية أحمد عن عمر وجاءه ناس
من أهل الشام فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها
زكاة وطهور . قال ما فعله صاحباى قبلى فافعله واستشار أصحاب محمد الحديث .
وقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا لا تجب الزكاة فى الخيل والرقيق
لا لتجارة ولا لغيرها، وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله
ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث . والحديث يدل على وجوب
الزكاة فى الفضة وهو مجمع على ذلك، ويدل أيضا على أن زكاتها ربع العشر
ولا أعلم فى ذلك خلافا، ويدل أيضا على اعتبار النصاب فى زكاة الفضة وهو -

-- ١٠٢
دِرْهَماَ دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِى تِسْعِينَ وَمَائَةٍ شَىْءٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفَيها
◌َخْبَةُ دَرَاهِمَ» .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْدِيثَ الأعْمَشُ عنْ أَبِى إِسْحَاقَ كما قالَ
أَبُو عَوَانَةَ، وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَبُوُ مُعَاوِيَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بنُ طَهَْنَ عنْ أَبِى إِسْحَقَ
عِن الْحَارِثِ عِنْ عَلِيَّ رضى اللهُ عَنْهُ عن النّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِثْلَهُ.
قال أبُو دَاوُدَ: وَرَوَى حَدِيثُ النُّفَمِىِّ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ وَغَيْرُهُمَا عِنْ أَبِى
إِسْحَقَ عِنْ عَاصِمٍ عَلِيِّ لَمْ يَرْفَعُوهُ أَوْ قَفُوهُ على عَلِيِّ.
١٥٦٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ أخبرنا حمادٌ أنبأنا بَهْزُ بنُ
حَكِيمٍ ح. وَحدثنا حُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا أبُو أُسَامَةً عِنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ
- إجماع أيضا وعلى أنه مائتا درهم (فهاتوا) أى آتَوا (صدقة الرقة) قال الخطابى
هى الدراهم المضروبة أصلها الورق حذفت الواو وعوض منها الهاء كعدة وزنة
وأخرجه الترمذى وابن ماجة قاله المنذرى ( كماقال أبو عوانة) أى عن أبى
إسحاق عن عاصم بن ضمرة، ورواه شيبان وإبراهيم عن أبى إسحاق عن الحارث
الأعور ، وأما زهير نجمع بين عاصم والحارث (روى حديث النفيلى) هو عبد الله
ابن محمد النفيلى وحديثه قبل هذا بحديثين ( شعبة وسفيان ) والحاصل أن شعبة
وسفيان وغيرهما رووه عن أبى إسحاق لكنه لم يرفعوه بل جعلوه موقوفا على
على رضى الله عنه . وأما زهير وجرير بن حازم وغيرهما عن أبى إسحاق رفعوه
إلى النبى صلى الله عليه وسلم (عن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاى -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
إنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ، فأما ما كان
منها للتجارة ففيه الزكاة فى قيمتها .
:

- ٤٥٣ -
عن أبيهِ عن جَدِّهٍ أُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((فِى كُلِّ سَائمةٍ
إِيلٍ فِى أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لاَ يُفَرَّقُ إِلٌ عِنْ حِسَابِها مَنْ أَعْطَاهَاَ مُؤْتَجِراً -
قالَ ابنُ الْعَلَاءِ - مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَهَا فَإِنَا آخِذُوهَا وَشَطْرَ
مَلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لِآَلِ مَّدٍ مِنْهَاَ شَىْء)).
- (بن حكيم) ابن معاوية وبهز تابعى مختلف فى الاحتجاج به. قال أبو حاتم:
هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الشافعى: ليس بحجة. وقال الذهبى:
ما تركه عالم قط (عن أبيه عن جده) هو معاوية بن حيدة صحابى ( فى كل سائمة
إبل فى أربعين بنت لبون) تقدم فى حديث أنس أن بنت اللبون تجب من ستة
وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب فى الأربعين بنت لبون ،
ومفهوم العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق الصريح وهو
حديث أنس ( لا يفرق إبل عن حسابها ) معناه أن المالك لا يفرق ملكه عن
ملك غير حيث كانا خليطين كما تقدم ، أو المعنى تحاسب الكل فى الأربعين
ولا يترك هزال ولا سمين ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط
(من أعطاها مؤتجراً بها) أى قاصداً للأجر بإعطائها ( وشطر ماله) اختلف
فى ضبط لفظ شطر وإعرابه ، فقال بعض الأئمة هو عطف على الضمير المنصوب
فى آخذوها، والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من
المال على منعه إخراج الزكاة . وقال بعض الأئمة : شطر بضم الشين المعجمة وكسر
الطاء المهملة المشددة فعل مبنى للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق ..
الصدقة من أى الشطرين أراد . قال الإمام ابن الأثير: قال الحربى غلط الراوى
فى لفظ الرواية إنما هو وشطر ماله أى يجعل ماله شارين وينخير عليه
المصدق ، فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة ، فأما لا تلزمه
فلا . وقال الخطابى فى قول الحربى لا أعرف هذا الوجه وقيل إنه كان ــ

= ٤٥٤ -
- فى صدر الإسلام يقع بعض العقوبات فى الأموال ثم نسخ وله فى الحديث نظائر
وقد أخذ أحمد بن حنبل بشىء من هذا وعمل به. وقال الشافعى فى القديم من
مفع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا
الحديث . وقال فى الجديد: لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث
منسوخًاً وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات فى المال ثم نسخت . ومذهب
عامة الفقهاء أن لاواجب على متلف الشىء أكثر من مثله أو قيمته انتهى كلامه.
وقال الحافظ فى التلخيص : وقال البيهقى وغيره : حديث بهز هذا منسوخ وتعقبه
النووى بأن الذى ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال فى الأموال فى أول
الاسلام ليس بثابت ولا معروف ، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل
بالتاريخ. والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربى فإنه قال فى سياق
هذا المتن لفظه وهم فيها الراوى وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أى تجعل
ماله شطرين فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنع -
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله :
قوله ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) أكثر العلماء على أن الغلول فى الصدقة
والغنيمة لا يوجب غرامة فى المال ، وقالوا: كان هذا فى أول الإسلام ثم نسخ .
واستدل الشافعى على نسخة بحديث البراء بن عازب فيما أفدت ناقته ، فلم ينقل عن
النبى صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم ، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط . وقال
بعضهم : يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد ، أينتهى فاعل ذلك . وقال بعضهم :
إن الحق يستوفى منه غير متروك عليه، وإن تلف شطر ماله ، كرجل كان له ألف
شاة ، فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون ، فإنه يؤخذ منه عشر شياء لصدقة الألف،
وهو شطر ماله الباقى أو نصفه، وهو بعيد لأنه لم يقل: إنا آخذوا شطر ماله . وقال
إبراهيم الحربى إنما هو ((وشطر ماله)) أى جعل ماله شطرين ، ويتخير عليه المصدق
فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة . فأما مالا يلزمه فلا . قال الخطابي:
ولا أعرف هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وقال بظاهر الحديث الأوزاعى والإمام =

- ٥٥غ -
- الزكاة ، فأما مالا تلزمه فلا . نقله ابن الجوزى فى جامع المسانيد عن الحربى
والله أعلم .
( عزمة ) قال فى البدر المنير عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة،
وضبطه صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث
العربية . ومعنى العزمة فى اللغة الجد فى الأمر ، وفيه دليل على أن ذلك واجب
مفروض من الأحكام ، والعزائم الفرائض كما فى كتب اللغة كذا فى النيل .
وقال فى سبل السلام : يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على المصدرية
وهو مصدر مؤكد لنفسه مثل له على ألف درهم اعترافاً والغاصب له فعل يدل
عليه جملة فإنا آخذوها . والعزمة الجد والحق فى الامر يعنى آخذ ذلك يجد لأنه
واجب مفروض ( من عزمات ربنا) أى حقوقه وواجباته. والحديث دليل على
أنه يأخذ الإمام الزكاة قهراً ممن منعها انتهى ما فى السبل .
وقال الخطابى : اختلف الناس فى القول بظاهر الحديث فذهب أكثر
الفقهاء إلى أن الغلول فى الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة فى المال وهو مذهب -
= أحمد ، وإسحاق بن راهويه على ما فصل عنهم وقال الشافعى فى القديم : من منع
زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث ،
وقال فى الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير . وجعل هذا الحديث منسوخاً ،
وقال : كان ذلك حين كانت العقوبات فى المال ثم نسخت . هذا آخر كلامه. ومن
قال : إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم . فأما من
قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شىء من ذلك . وقد قال الشافعى فى بهز : ليس
بحجة ، فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث ، أو أجاب عنه ..
على تقدير الصحة . وقال أبو حاتم الرازى فى بهز بن حكيم : هو شيخ يكتب حديثه
ولا يحتج به. وقال البستى: كان يخطىء كثيراً، فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما
يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جماعة من أمتنا ، ولو٧ حديثه ((إذا آخذوها وشطر
إله عزمة من عزمات ربنا)) لا دخلناه فى الثقات وهو ممن استخير الله فيه. جعل=

-٤٥١-
- الثورى وأبى حنيفة وأصحابه، وإليه ذهب الشافعى وكان الأوزاعى يقول
فى الغنيمة إن للامام أن يحرق رحله ، وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه. وقال أحمد فى الرجل يحمل الثمرة فى أكمامها فيه القيمة مرتين وضرب
النكال . وقال: كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه العزم . واحتج فى هذا
بعضهم بما روى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال فى ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنكال وفى الحديث تأويل آخر
ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن يكون معناه أن الحق يستوفى منه غير متروك
عليه وان تلف ماله فلم يبق إلا شطر كرجل كان له ألف شاة فتلف حتى لم يبق -
= روايته لهذا الحديث مانعة من إدخاله فى الثقات . ثم كلامه. وقد قال على بن المدينى:
حديث بهزبن حكيم عن أبيه عن جده صحيح. وقال الإمام أحمد: بهز بن حكيم عن
أبيه عن جده صحيح ، وليس لمن رد هذا الحديث حجة ، ودعوى نسخه دعوى باطلة
إذ هى دعوى مالا دليل عليه، وفى ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن
النبى صلى الله عليه وسلم، لم يثبت نسخها بحجة، وعمل بها الخلفاء بعده. وأما معارضته
بحديث البراء فى قصة ناقته ، ففى غاية الضعف ، «إن العقوبة إذا تسوغ إذا كان المعاقب
متعدياً بمنع واجب أو ارتكاب محظور ، وأما ما تولد من غير جنايته وقصده ،
فلا يسوغ أحد عقوبته عليه ، وقول من حمل ذلك على سبيل الوعيد دون الحقيقة ،
فى غاية الفساد ، ينزه عن مثله كلام النبى صلى الله عليه وسلم ، وقول من حمله على أخذ
الشطر الباقى بعد التلف باطل لشدة منافرته وبعده عن مفهوم الكلام ولقوله: ((فانا
آخذوها وشطر ماله)). وقول الحربى: إنه ((وشطر)) بوزن شغل: فى غاية الفساد
ولا يعرفه أحد من أهل الحديث ، بل هو من التصحيف. وقول ابن حبان : لولا
حديثه هذا لأدخلناه فى الثقاث ، كلام ساقط جداً ، فانه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا
روايته هذا الحديث وهذا الحديث إنما رد لضعفه، كان هذا دوراً باطلا ، وليس
فى روايته لهذا ما يوجب ضعفه فانه لم يخالف فيه الثقات . وهذا نظير رد من رد
حديث عبد الملك بن أبى سليمان ، بحديث جابر فى شفعة الجوار ، وضعفه بكونهروى
هذا الحديث . وهذا غير موجب للضعف بحال . والله أعلم.

-٤٥٧-
١٥٦١ - حدثنا التُّغَيْلِىُّ أخبرنا أبو مُعَاوِيَةَ عن الأعمَشِ عن أبى وَائل
عن مُعَذٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لمّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاَئِينَ تَبِمَا أَوْ تَدِيعَة، وَمِنْ كُلِّ أَرْبِينَ مُِئَّةً،
وَمِنْ كُلِّ حَلِمٍ يَعْدِى مُخْتَدَاً [ مُخْتَمٌ ] دِينَاراً أَوْ عَدْلُهُ مِنَ الْمَفِرِ [الَّعَافِرِى]
ثَبٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ».
- منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقى
أى نصفه، وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه
وفى قوله ومن منعنا فإنا آخذوها دليل على أن من فرط فى إخراج الصدقة بعد
وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يردها حتى هلك المال أن عليه الغرامة انتهى (من
كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة) فيه أنه مخير بين الأمرين. والتبيع ذو الحول ذكراً
كان أو أنثى ( مسنه) وهى ذات الحولين (ومن كل حالم) أراد بالحالم من بلغ
الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا كما فسره الراوى ( ديناراً)
والمراد به الجزية ممن لم يسلم أى من أهل الذمة ( أو عدله ) قال الخطابي: عدله
أى ما يعادل قيمته من الثياب. قال الفراء: هذا عدل الشىء بكسر العين أى
مثله فى الصورة وهذا عدله بفتح العين إذا كان مثله فى القيمة انتهى . وفى النهاية
العدل الكسر والفتح وهما بمعنى المثل (المعافر) وهكذا فى رواية أحمد معافر
بفتح الميم على وزن مساجد وفى بعض نسخ الكتاب المعافرى ، وهى برود بالمن
منسوبة إلى معافر وهى قبيلة فى اليمن إليهم تنسب الثياب المعافرية ، يقال ثوب
معافرى. وفى سبل السلام: والحديث دليل على وجوب الزكاة فى البقر وأن
نصابها ما ذكر قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن السنة فى زكاة المقر
على مافى حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه ، وفيه دلالة على أنه لا يجب -

- ٤٥٨ -
١٥٦٢ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ والنْفَيْلِىُّ وَابنُ المُثَنِى قَالُوا أخبرنا
أَبو مُعَاوِيَةَ أخبرنا الأهَمَشُ عن إِبْرَاهِيمَ عن مَسْرُوقٍ عن مُعاذٍ عن النَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ .
١٥٦٣ - حدثنا هُرُونُ بنُ زَيْدِ بن أبى الزَّرْقاءِ أخبرنا أَبِى عن
سُفْيَانَ عن الأعمَِ عن أبى وَائِلٍ عن مَسْرُوفٍ عن مُعاذٍ بِن جَبَلِ قَالَ:
(( بَعَثَهُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ)) فَذَ كَرَ مِثْلَهُ لَمْ يَذْ كُرْ ◌ِيَابًا
تَكُونُ بِالْيَمَنِ وَلَاذَ كَرَ - يَعْنِى مُحْتَلٍ [ مُخْتَلِمَا] .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ جَرِيرٌ وَيَعْلَى وَمَعْمَرٌ وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَيَحْسَى
ابنُ سَعِيدٍ عن الأعمَِ عن أَبِى وَائِلٍ من مَسْرُوقٍ. قال يَعْلَى وَمَعْمَرٍ عن
مُعَذٍ مِثْلَهُ.
- فيما دون الثلاثين شىء وفيه خلاف الزهرى فقال يجب فى كل خمس شاة قياساً
على الإبل . وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روى ليس
فيما دون ثلاثين من البقر شىء، وهو وإن كان مجهول الإسناد فمفهوم حديث
معاذ يؤيده . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال
الترمذى هذا حديث حسن. وذكر أن بعضهم رواه مرسلا. وقال هذا أصح
( قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله) مراد المؤلف أن جريراً وشعبة وأبا عوانة
ويحيى بن سعيد كلهم يروون عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن النبى
صلى الله عليه وسلم مرسلا، ويعلى ومعمر روياه عن الأعمش متصلا بذكر معاذ.
قال الترمذى ؛ والرواية المرسلة أصح انتهى . وفى بلوغ المرام : والحديث حسنه
الترمذى وأشار إلى اختلاف فى وصله وصححه ابن حبان والحاكم انتهى . وإنما
رجح الترمذى الرواية المرسلة لأنها اعترضت رواية الاتصال بأن مسروقا لم يلق -.

- ٤٥٩-
١٥٦٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوانةَ عن هِلَالِ بنِ خَبَّابٍ عن
مَيْسَرَةَ أَبِى صَالحٍ عن سُوَيْدِ بنِ غَفَ قال: (( سِرْتُ أَوْ قَال أخبَرَ فِى مَنْْ
سَرَ مَعَ مُصَدِّقِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَإِذَا فِى عَهْذِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَن لا تَأْخُذَ مِنْ رَاضِع ◌َبَنٍ، ولا تَجْمَعَ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ [ مُتَفَرَّقٍ]
ولا تُغَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَكَانَ إِنََّ بَأْنِى لِلْمَةَ حِينَ قَرِدُ الْفَسَمُ فَيَقُولُ:
أَذُوا صَدَقَتِ أَمْوَ الِكُمُ. قَالَ: فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءِ . قَالَ
قُلْتُ: يَا أَبَ صَالحِ مَ أْكَوْمَاءِ؟ قال: عَظِيمَةُ السَّفَمِ. قَالٍ فَأَبَى أَن يَقْبَلَهَاَ.
- معاذاً . وأجيب عنه بأن مسروقا همدانى النسب ويمانى الدار وقد كان فى أيام
معاذ باليمن ، فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأى الجمهور، وكأن
رأى الترمذى رأى البخارى أنه لا بد من تحقق اللقاء والله أعلم .
(من سار مع مصدق) فى القاموس: المصدق كمحدث آخذ الصدقة والمتصدق
معطيها ( فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعنى كتابه ( أن لا تأخذ)
بصيغة الخطاب ( من راضع لبن) فى النهاية أراد بالراضع ذات الدر واللبن ،
وفى الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع فأما من غير حذف فالراضع
الصغير الذى يرضع. ونهيه عن أخذها لأنه خيار المال، ومن زائدة . وقيل هو
أن يكون عند الرجل الشاء الواحدة واللقحة قد اتخذها للدر فلا يؤخذ منها شىء
وقال العلامة السندى: أى لا نأخذ صغيراً يرضع اللبن أو المراد ذات لبن بتقدير
المضاف أى ذات راضع لبن. والنهى عن الثانى لأنها من خيار المال . وعلى
الأول لأن حق الفقراء فى الأوساط وفى الصغار إخلال بحقهم . وقيل المعنى أن
ما أعدت الدر لا يؤخذ منها شىء انتهى ( يأتى المياه) جمع ماء (ترد) للسقى
(فعمد) قصد (كوماء) بفتح الكاف وسكون الواو أى مشرفة السنام عاليته -

- ٤٦٠-
قال: إِنِى أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خَيْرَ إِلى. قال: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَاَ قال: فَخَطَمَ لَهُ
أُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَهَ. ثُمَّ خَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَبِلَهَا وَقالَ: إِّى
آَخِذُهَا وَأَخَفُ أَنْ يَجِدَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لِ عَمَدْتَ
إِلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْتَ عَلَيْهِ إِبِلَهُ)) .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هُشَيْمٌ عِنْ هِلاَلِ بنِ خَبَّابٍ نَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ
قال: لا يُفْرَّقُ .
١٥٦٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّزُ أخبرنا شَرِيكٌ عن عُثمانَ
ابنِ أَبِى زُرْعَةَ عن أَبِى لَيْلَى الْكِنْدِىِّ عن سُؤَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قال: ((أَنَانَ
مُعَدِّقُ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ فِى عَهْدِهِ: لا يُجْمَعُ
بَيْنَ مُفْتَرِقٍ [مَتَفَرِّقٍ] وَلَا يُفْرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَذْ كُرْ
رَاضِعَ لَبَنِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ لا تَجْمَعْ وَلَا يُجْمَعْ مُكْمٌ .
- (فأبى) المصدق ( قال) الرجل المتصدق (فطم له أخرى) أى قادها إليه
بخطامها. والإبل إذا أرسلت فى مسارحها لم يكن عليها خطم وإنما تخطم إذا أراد
قودها ( دونها أى أدنى قيمة من الأولى (أن يجد ) أى يغضب (عمدت) بفتح
الميم قال المنذرى : وأخرجه النسائي وابن ماجه وفى إسناده هلال بن خباب
وقد وثقه غير واحد وتكام فيه بعضهم انتهى ( إلا أنه قال لا يفرق) أى بصيغة
الغائب المجهول ، وأما فى الرواية الأولى فبصيغة الحاضر المعروف والله أعلم
(فأخذت بيده) أى أخذت السند فيه ذكر أخذ الصدقة (وقرأت فى عهده)
أى فى سنده وكتابه (قال أبو داود) من ههيا إلى قوله حكم ما وجد إلا -