النص المفهرس

صفحات 381-400

- ٣٨١-
١٥٠٤ - حدثنا هشامُ بنُ عَمَّرِ أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا الحَكَمُ
ابنُ مُصْعَبٍ أخبرنا ◌ُمُّ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عن أَبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ
عَنِ اِبنِ عَبَأْسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ
لَزِعَ الاسْتِغْفَرَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كلِّ ضِيقٍ تَخْرَجَا، وَمِنْ كَلِّ ثَمٍّ فَرَجًا،
وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْنَسِبُ)).
- (غفر له وإن كان فر) وفى نسخة قد فر وهو مطابق لما فى الحصن أى حرب
( من الزحف ) قال الطيبي: الزحف الجيش الكثير الذى يرى لكثرته كأنه
يزحف. قال فى النهاية: من زحف الصبى إذا دب على إسته قليلا قليلا. وقال
المظهر : هو اجتماع الجيش فى وجه العدو أى من حرب الكفار حيث لا يجوز
الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلى عدد المسلمين ولا نوى التحرف
والتحيز . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
هذا آخر كلامه . ووقع فى كتاب أبى داود هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن
جده بالهاء ، ووقع فى كتاب الترمذى وغيره وفى بعض نسخ سنن أبى داود
بلال بن يسار بالباء الموحدة ، وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه ، وذكره
البغوى فى معجم الصحابة بالباء وقال لا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم غير هذا الحديث، وذكر أن كفيته أبو يسار بالباء التحتانية وسين مهملة
وأنه سكن المدينة ، وذكره البخارى فى تاريخه الكبير أيضاً بالباء ، وذكر أن
بلالا سمع من أبيه يسار وأن يساراً سمع من أبيه زيد .
( من لزم الاستغفار ) أى عند صدور معصية وظهور بلية، أو من داوم
عليه فإنه فى كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لمن
وجد فى محيفته استغفاراً كثيراً)» رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح (من كل -

- ٣٨٢-
١٥٠٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الْوَارِثِ حٍ. وحدَّثنا زِيَادُ بنُ
أَيُّوبَ أخبرنا إِسْمَ عِيْلُ المَعْنَ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ سُهَيْبٍ قال ((سَأَلَ قَتَادَةُ
أَنَا: أَىُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُوبِهَا النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم [كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَدْعُوبِهاَ ] أَ كْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُوِها: اللهم
[ رَبََّا] آتِنَ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَ عَذَابَ النَّارِ. وَزَادَ
زِيَادٌ: وَكَانَ أَنَسٌّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَمَا بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ
بِدُعَاءِ دَعَ بِهَا فِيهاَ)).
- ضيق) أى شدة ومحنة (محرجا) أى طريقاً وسبباً يخرج إلى سعة ومنحة، والجار
متعلق به وقدم عليه للاهتمام وكذا ( ومن كل هم ) أى غم يهمه ( فرجا ) أى
خلاصاً ( ورزقه) أى حلالا طيباً ( من حيث لا يحتسب ) أى لا يظن ولا يرجو
ولا يخطر بباله . والحديث مقتبس من قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره
قد جعل الله لكل شىء قدراً) كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى
وابن ماجه وفى إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج به .
(كان أكثر دعوة يدعوبها) أى لكونه دعاء جامعاً، ولكونه من
القرآن مقتبساً وجعل الله داعيه ممدوحاً ( اللهم آتنا فى الدنيا) أى قبل الموت
( حسنة) أى كل مايسمى نعمة ومنحة عظيمة وحالة مرضية (وفى الآخر.) أى
بعد الموت ( حسنة) أى مرتبة مستحسنة ( وقنا عذاب النار) أى احفظنا منه
وما يقرب إليه ، وقيل حسنة الدنيا اتباع الهدى وحسنة الآخرة موافقة الرفيق
الأعلى وعذاب النار حجاب المولى (أن يدعو بدعوة) أى واحدة لأن الفعلة
للمرة (أن يدعو بدعاء) أى كثير ( دعا بها) أى بهذه الدعوة ( فيها) أى فى
هذه الدعاء. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه

- ٣٨٣-
١٥٠٦ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ الرَّمْلِيُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنا
عَبْدُ الرَّحْنِ بنُ شُرَيْحٍ مِنْ أَبِى أُمَمَةَ بنِ سَهْلِ بن ◌ُنَيْفٍ عنْ أَبِهِ قال
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَدَةَ بِصِدْوٍ بَلَّفَهُ
اللهُ مَغَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَتَ عَلَى فِرَاشِهِ ».
١٥٠٧ - حدثنا مُسَّدٌ أُخبرنا أَبُو عُوَانَةَ عنْ عثمانَ بنِ المُغِيرَةِ الثّقَفِىِّ
عنْ عَلِّ بنِ رَبِهِعَةَ الْأَسَدِىِّ عَنْ أَثْمَاءِ بنِ الْكَ الْفَزَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ
عَلِيًّا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: ((كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم حَدِيثَاَ نَفَعَنِى اللهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِى، وَإِذَا حَدََّى أَحَدٌ
مِنْ أَمْحَبِ اسْتَحْلَفَتُهُ، فَإِذَا حَلَفََ لِى صَدَّفْتُهُ. قَالَ وَحَدَّتِىِ أَبُو بَكْرٍ
وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَ مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيُحْسِنُ الُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَّى رَكْمَتَيْنِ ثُمَّ
- ( من سأل الله الشهادة) أى الموت شهيداً (بصدق) قيد به لأنه معيار
الأعمال ومفتاح بركاتها ( بلغه الله منازل الشهداء) مجازاة له على صدق الطلب
( وإن مات على فراشه) لأن كلا منهما نوى خيراً وفعل مقدوره فاستويا فى
أصل الأجر ، قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( نفعنى الله) بالعمل به ( فإذا حلف لى صدقته) على وجه الكمال ، وإن
كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه ( وصدق أبو بكر) أى علمت صدقه
بلا حلف (فيحسن الطهور) أى الوضوء (ثم قرأ) أى أبو بكر ( إلى آخر -

- ٣٨٤ -
يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ [غُفِرَ لَهُ ] ثُمَّ قَرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ».
١٥٠٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَرَ بنِ مَيْسَرَةَ أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ
يَّيِدَ الْمُقْرِىُّ أَخْبَرَ نَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ حدِّثنى [ قالَ سَمِعْتُ] عُقْبَةُ بنُ مُسْلٍ
يَقُولُ حدثنى أَبُو عَبْدِ الرَّْنِ الْخُلِىُّ عن الصُّنَابِحِيِّ عَنْ مُعَذٍ بِن جَبَلٍ
((أَنَّ رَسوُلَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: يَا مُعَذُ وَاللهِ إِنِّى
لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ أُوصِيكَ يَمُعَذُ لاَ تَدَعَنْ فى دُبُرٍ كُلِّ مَلَةٍ تَقُولُ: الَّهُمّ
أَعِّى ◌َلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ مِبَادَتِكَ، وَأَوْمَى بِذْلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَبِيِّ
وَأَوْصَى بِ الصُّنَابِحِىُّ أَبَ عَبْدِ الرَّحْمنِ ».
- الآية) وتمام الآية (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله
ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات
تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى حديث حسن لانعرفه إلا من هذا
الوجه، وذ کر أن بعضهم رواه فوقفه .
(أخذ بيده) كأنه عقد محبة وبيعة مودة (والله إنى لأحبك) لامه للابتداء
وقيل القسم وفيه أن من أحب أحداً يستحب له إظهار المحبة له ( فقال أوصيك
يا معاذ لا تدعن) إذا أردت ثبات هذه المحبة فلا تتركن ( فى دبر كل صلاة) -
قال ابن القيم رحمه اله :
وقال البخارى فى التاريخ الكبير: ولم يرو عن ابن أبى الحر إلاهذا الحديث الواحد
وحديث آخر ، ولم يتابع ، وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن
بعض ، فلم يحلف بعضهم بعضاً .

- ٣٨٥-
١٥٠٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن اللَّيْثِ
ابن سَعْدٍ أَنَّ حُنَيْنَ بنَ أَبِى حَكِيمٍ حَدَّثَهُ عنْ عَلَىِّ بنِ رَبَحِ اللَخْمِيِّ عن
عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قَالَ: ((أَمَرَنِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ
بِالمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كَلِّ صَلاَةٍ».
١٥١٠ - حدثنا أحمدُ بنِ علىِّ بنِ سُوَيْدٍ السِّدُوسِيِّ أخبرنا
أَبُو دَاوُدَ عنْ إِسْرَائِيلَ عنْ أبى إسْحَقَ عنْ عَمْرِوِ بنِ مَيْمُونٍ عنْ عَبْدِ
اللهِ ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاَتَاً
وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاَثًا)).
- أى عقبها وخلفها أو فى آخرها (تقول اللهم أعني على ذكرك) من طاعة اللسان
( وشكرك) من طاعة الجنان (وحسن عبادتك) من طاعة الأركان . قال الطيبى:
ذكر الله مقدمه انشراح الصدر ، وشكره وسيلة النعم المستجابة ، وحسن العبادة
المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله تعالى. قال النووى إسناده صحيح ذكره
فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى ولم يذكر الوصية.
(أن أقرأ بالمعوذات) بكسر الواو وتفتح ( دبر كل صلاة) قال ميرك:
رواه أبو داود والنسائى وابن حبان والحاكم وصححاه بلفظ المعوذات ورواه
الترمذى ولفظه ((أن اقرأ بالمعوذتين فى دبر كل صلاة)) فعلى الأول إما أن
يكون أقل الجمع اثنين وإما أن يدخل فى المعوذتين سورة الإخلاص والكافرون
إما تغليبا يعنى لأن المعوذتين أكثر أو لأن فى كلتيهما يعنى الإخلاص والكافرون
براءة من الشرك والتجاء إلى الله تعالى ، يعنى ففيهما معنى التعوذ أيضاً كذا
فى المرقاة . قال المنذرى: أخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حسن غريب.
(عن عبد الله) قال المنذرى: هوابن مسعود انتهى . وكما كان عبد الله -
(٢٥ - عون المعبود ٤ )

- ٣٨٦ -
١٥١١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بن دَاوُدَ عنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
بنُمُمَرَ عنْ هِلاَلٍ عنْ ◌ُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ عن ابن جَعْفَرٍ عنْ أَسْمَاءَ بِذْتٍ
◌ُمَيْسٍ قَالَتْ ((قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أُعَلِّئُكِ كَلِآتٍ
تَقُولِيَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِى الْكَرْبِ: اللّهُ اللهُ رَبِّى لاَ أَشْرِكُ بِ شَيْئًا)»
قال أَبُودَاوُدَ: هَذَا هِلاَلٌ مَوْلَى ◌ُمَرَ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابنُ جَمْفَرٍ هُوَ
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ .
١٥١٢ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبَرَنا حمّادٌ عنْ ثَابِتٍ وَعَلِيِّ
ابنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ الْرَيْرِىِّ منْ أَبِى ◌ُثَنَ النَّهْدِىِّ أَنَّ أَبا مُوسَى الْأُشْعَرِىِّ
قالَ: ((كُنْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى سَفَرٍ فَلَا وَنَوْا [دَنَوْنَاً]
مِنَ المَدِينَةِ كَبَّ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَا أَيُّهَ النَّاسُ إِنَّكُمُ لاَ تَدْعُونَ أَصَمٌّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ
- بغير اسم أبيه فهو ابن مسعود رضى الله عنه (يعجبه) أى يحسنه (أن يدعو)
أى يقول اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو غيره
(ويستغفر ثلاثاً) أى يقول أستغفر الله. قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
( عند الكرب) أى المحنة والمشقة (أو فى الكرب) شك الراوى . قال
المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا . وأخرجه ابن ماجه .
( وعلى بن زيد) بن جدعان ( وسعيد) بن إياس ( الجريرى) فماد يروى
عن ثلاثة شيوخ عن ثابت وعلى بن زيد وسعيد الجريرى وكلهم عن أبى عثمان
النهدى (إنكم لا تدعون) الله بالتكبير أو لا تذكرون (أصم ولا غائباً)
المراد به أنه لا حاجة لكم إلى الجهر البليغ ورفع الصوت كثيراً فإنه سميع عليم

-٣٨٧-
وَبَيْنَ أَعْنَقِ ركَبِكُمُ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يا أبا مُوسَى
أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزِ مِنْ كُفُوزِ الجنّةِ؟ فَقُلْتُ وَمَا هُوَ؟ قَالَ لاَ حَوْلَ
وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ )) .
١٥١٣ - حدثنا مُسَدِّدٌ أُخبرَنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أخبرَنَا سُلَيمانُ
التَّيِْىُّ عنْ أَبِى عُثْنَ عنْ أَبِى مُوسَ الأشْعَرِىِّ((أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ نَبِىِّ اللهِ
[رَسُولِ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم وَهُمْ يَتَصَعِّدُونَ فِى ثَلِيَّةٍ فَجَعَلَ رَجُلٌ
كُلَّمَ عَلَا الَّذِيَّةَ نَادَى لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أكبرُ. فَقَالَ نَبِىُّ اللّهِ [ رَسُولُ
- ( بينكم وبين أعناق ركابكم) بل هو أقرب من حبل الوريد، فهو بحسب
مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم اللبيب، والمعنى قرب القريب وكناية عن
كمال قربه إلى العبد ( على كنز) أى عظيم (من كنوز الجنة) سى هذه الكلمة
الآتية كنزا لأنها كالكنز فى نفاسته وصيانيه من أعين الناس أو أنها من ذخائر
الجنة أو من محصلات نفائس الجنة . قال النووى : المعنى أن قولها يحصل ثواباً
نفيساً يدخر لصاحبه فى الجنة ( قال لا حول ) أى لا حركة فى الظاهر (ولا قوة)
أى لا استطاعة فى الباطن ( إلا بالله) أو لا تحويل عن شىء ولا قوة على شىء
إلا بمشيئته وقوته . وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله . وقال النووى
هى كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئاً وليس له حيلة فى دفع
شر ولا قوة فى جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى. قال القارى: والأحسن
ما ورد فيه عن ابن مسعود قال (( كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فقلتها
فقال تدرى ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم قال لا حول عن معصية الله إلا
بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله)) أخرجه البزار. ولعل تخصيصه
صلى الله عليه وسلم بالطاعة والمعصية لأنهما أمران مهمان فى الدين .

- ٣٨٨ -
اللهِ ] صلى اللهُ عليه وسلم إِنَّكُمُ لاَ تُنَدُونَ أَمَمٍّ وَلاَ غَائِبًا، ثُمَّ قَالَ يَعَبْدَ
اللهِ بنَ فَيْسٍ .. )) فَذَ كَرَ مُعْنَاهُ.
١٥١٤ - حدثنا أَبُوُ صَالِحِ تَخْبُوبُ بنُ مُوسَى أنبأنا أبُو إِسْحَقَ
الْفَزَارِئُ عنْ عَاصِمٍ مِنْ أَبِى مُتْمَنَ عنْ أَبِى مُوسَى بِهِذَا الْحَدِيثِ. وَقالَ
فيهِ: ((فَقَالَ النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: يا أيُّهاَ النَّسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)).
١٥١٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ رَافِعٍ أخبَرَنا أَبُو الْسَيْنِ زَيْدُ بنُ الْحْبَابِ
أخبرنا [أخبرنى] عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ شُرَيْحِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ حدَّثَنِى أَبُو
مَانِىُّ الْخَوْ لاَنِىُّ أنَّهُ سَمِعَ أبَ عَلِيَّ الْنِىَّ أنَّهُ سَمِعَ أبَاَ سَعِيدٍ الْخُذْرِئِ
أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((مَنْ قال رَضِيتُ باللهِ رَبَّاوَ بِالإسْلامِ
دِينًا وَ بِمُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الْنَّةُ)).
١٥١٦ - حدثنا سُلِيمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَّكِىُّ أخبَرَنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ
عن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
- ( وهم يتصعدون فى ثنية) هو الطريق فى الجبل ( يا عبد الله بن قيس ) اسم
أبى موسى الأشعرى .
( أربعوا) بفتح الباء (على أنفسكم) أى ارفقوا بها وامسكوا عن الجهر
الذى يضركم ذكره فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه. بنحوه مختصراً ومطولا .
( أنه سمع أبا سعيد الخدرى) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى من
حديث أبى عبد الرحمن الحبلى عبد الله بن زيد عن أبى سعيد أتم منه . -
:

-٣٨٩ - ..
عليه وسلم قال: ((مَنْ صَلَى عَلَىَّ وَاحِدَةً [صَلاَةً وَاحِدَةً] فَصَلَّى [صَلَّى] اللهُ
عَلَيْهِ عَشْراً ».
١٥١٧ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيَّ أخبرنا الْسَيْنُ بنُ عَلِيِّ الْفِىِّ عنْ
عَبْدِ الرَّْنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ عن أَبِى الْأَشْمَتِ الصَّنْعَنِىِّ عن أَوْسِ بنِ
أَوْسٍ قَالَ قالَ النَّبِّ [رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيِّكُم
يَوْمَ الْجُمَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىّ.
قَالَ فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَاَ عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ ؟ قال
يَقُولُونَ بَلِيتَ. قالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» صلى اللهُ
عليه وسلم .
- (من صلى على) صلاة (واحدة فصلى الله عليه عشراً) قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى وفى حديثهم ((صلى الله عليه عشراً)) انتهى.
( فإن صلاتكم معروضة على ) قال المناوى : أى تعرض على فى كل يوم
جمعة فمن كان أكثرهم على صلاة كان أقربهم منى منزلة. وإنما خص يوم الجمعة
لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام ، فللصلاة عليه فيه مزية ليست
لغيره ( وقد أرمت ) على وزن ضربت . قال فى النهاية قال الحربى هكذا يرويه
المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب أرمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو
رحمت أى صرت رميما. وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله أرممت
أى بليت فحذفت إحدى الميمين كما قالوا احست فى احسست . وقيل إنما هو
ارمت بتشديد التاء على أنه أدغم إحدى الميمين فى التاء ، وهذا قول ساقط لأن
الميم لا تدغم فى التاء أبداً . وقيل يجوز أن يكون ارمت بضم الهمزة بوزن أمرت
من قولهم ارمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض .

- ٣٩٠ -
- ( قلت) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلى والرمة
العظم البالى ، والفعل الماضى من أرمم للمتكلم والمخاطب ارتمت وارممت
بإظهار التضعيف وكذلك كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما ،
تقول فى شدد شددت وفى اعد اعددت وإنما ظهر التضعيف لأن تاء
المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلها إلا ساكناً فإذا سكن
ما قبلها وهى الميم الثانية التقى ساكنان فإن الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام
ولا يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك الثانى لأنه وجب سكونه لأجل -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وقد غلط فى هذا الحديث فريقان : فريق فى لفظه ، وفريق فى تضعيفه، فأما
الفريق الأول فقالوا: اللفظ به ((أرمت)) بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح
التاء ، قالوا : وأصله : أرممت ، أى صرت رمما ، فنقلوا حركة الميم إلى الزاء قبلها ،
ثم أدغموا إحدى الميمين فى الأخرى ، وأبقوا تاء الخطاب على حالها ، فصار أرمت ،
وهذا غلط، إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون ، لاتصال
ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به، كقولك: أرم ، وأرما ، وأرموا ، وأما
إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكنين على غير
حدهما ، أو إلى تحريك آخره ، وقد اتصل به ما يوجب سكونه . ولهذا لا نقول
((أمدت، وأمدت، وأمدن)) فى ((أمددت وأمددت وأمددن)) لما ذكر، وهؤلاء
لما رأوا الفعل يدغم إذا لم يكن آخره ساكناً ، نحو أرم ظنوا أنه كذلك فى أرممت ،
وغفلوا عن الفرق والصواب فيه: أرمت بوزن (( ضربت)) فذفوا إحدى اليمين
تخفيفاً، وهى لغه فصيحة مشهورة جاء بها القرآن فى قوله تعالى (ظلت عليه عاكفاً)
وقوله ( فظلتم تفكهون) وأصله ظللت عليه وظللتم تفكهون، ونظائره كثيرة .
وأما الفريق الثانى الذين ضعفوه فقالوا : هذا حديث معروف بحسين بن على
الجعفى ، حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى الأشعث الصنعانى عن
أوس بن أوس، قالوا: ومن نظر ظاهر هذا الاسناد لم يرتب فى صحته ، لثقة رواته
وشهرتهم وقبول الأمة أحاديثهم واحتجاجهم بها وحدث بهذا الحديث عن حسين=

- ٣٩١ -
- تاء المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول وحيث حُرِّك ظهر التضعيف.
والذى جاء فى هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء
فى الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنًاً حيث تعذر تحريك
الميم الثانية، أو يتركوا القياس فى التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب، فإن محت
الرواية ولم تكن محرّفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب ، فإن الخليل
زعم أن ناساً من بكر بن وائل يقولون ردَّتُ وردَّتَ وكذلك مع جماعة المؤنث
يقولون رَدَّنَ ومُرَّنَ يريدون ردَدَتُ ورددتَ وأردُوْن وأمرُزْن ، قال كأنهم
قدَّروا الإدغام قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرمَّت بتشديد
الميم وفتح التاء والله أعلم انتهى كلامه. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجة
وله علة وقد جمعت طرقه فى جزء مفرد انتهى .
= الجمعفى جماعة من النبلاء، قالوا : وعلته: أن حسين بن على الجعفى لم يسمع من
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وإنماسمع من عبد الرحمن بن يزيدبن تميم وعبد الرحمن
ابن يزيد بن تميم لا يحتج به فلما حدث به حسين الجعفى غلط فى اسم الجد ، فقال :
ابن جابر . وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه .
قال البخارى فى التاريخ الكبير: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمى الشامى
عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم ، عنده مناكير، ويقال : هو الذى روى عنه
أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وابن تميم
أصح وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سألت أبى عن عبد الرحمن بن يزيد بن عيم ؟
فقال عنده مناكير ، يقال : هو الذى روى عنه أبو أسامه وحسين الجعفى وقالا: هو
ابن يزيد بن جابر ، وغلطا فى نسبه ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث . وقال
أبو بكر الخطيب : روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، ووهموا فى ذلك، والحمل عليهم فى تلك الأحاديث .
وقال موسى بن هرون الحافظ : روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ،
وكان ذلك وهما منه، هو لم يلق عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ، وإنما لقى عبدالرحمن
ابن يزيد بن تميم ، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة ، وابن تميم ضعيف، قالوا :
وقد أشار غير واحد من الخفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة .

- ٣٩٢ -
٣٥٦ - باب النهى أن يدعو الإنسان
[ عن دعاء الإنسان] على أهله وماله
١٥١٨ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّرِ وَيَحْمَى بنُ الْفَضْلِ وَسُلَيمانُ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالُوا أخبرنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ مُجَاهِدٍ
أبُو حَزْرَةَ عن عُبَادَةَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ
قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا
عَلَى أَوْلاَ دِّكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا
مِنَ اللهِ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٍ فَيَشَجِيبُ [فَيُسْتَجَبُ ] لَكُمْ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا الحدِيثُ مُتَّصِلٌّ، عُبَادَةُ بنُ الْوَلِيِدِ بنِ عُبَادَةَ
لَقِىَ جَايِراً .
باب النهى أن يدعو الإنسان على أهله وماله
(أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة ثم زاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة
(لا تدعوا) أى دعاء سوء (على أنفسكم) أى بالهلاك ومثله (ولا تدعوا على
أولادكم) أى بالعمى ونحوه ( ولا تدعوا على أموالكم) أى من العبيد والإماء
بالموت وغيره ( لا توافقوا) نهى الداعى وعلة النهى أى لا تدعوا على من ذكر
لئلا توافقوا ( من الله ساعة نيل) أى عطاء ( فيها عطاء فيستجيب لكم) أى
لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونهل فتستجاب دعوتكم السوء. ذكره فى المرقاة.
قال المنذرى: وأخرجه مسلم فى أثناء حديث جابر الطويل وليس فيه ذكر الخدم .

-٢٩٣-
٣٥٧ - باب الصلاة على غير النبى صلى الله عليه وسلم
١٥١٩ - حدثنا محمَّدُ بنُ عِيسَى أخبَرَنا أَبُو عَوَانَةَ عن الْأُسْوَدِ بنِ
فَيْسٍ عن نُبَيْحِ الْعَنَزِىُّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ امْرَأَةَ عَلَتْ لِلنَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم صَلٌّ عَلَىَّ وَعَلَى زَوْجِى، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
صَلّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ ».
٣٥٨ - باب الدعاء بظهر الغيب
١٥٢٠ - حدثنا رَجَاءُ بنُ المُرَجًّا أخبرنَا النَّغْرُ بنُ ثُمَيْلٍ أنبأنا مُوسَى
ابنُ تَرْوَانَ حدثنى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ كَرِيزٍ حدثَذْنِ أُمَّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ
حدثنى سَهِدّى [سَيِّدِى أَبُو الدَّرْدَاءِ] أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: ((إِذَا دَهَاَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ المَلائِكَةُ آَمِينَ ،
وَلَّكَ بِمِثْلٍ» .
باب الصلاة على غير النبى صلى الله عليه وسلم
( النبى صلى الله عليه وسلم صل علىّ) قال ابن الملك: الصلاة بمعنى الدعاء
والتبرك قيل يجوز على غير النبى قال الله تعالى فى معطى الزكاة وصلِّ عليهم ،
وأما الصلاة التى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بمعنى التعظيم والتكريم
فهى خاصة له انتهى. وقد أطال الكلام فى هذه المسألة القاضى عياض فى الشفاء
والخفاجى فى شرحه فليرجع إليه والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
مختصراً وأشار إلى هذا الفصل وأخرجه النسائى .
باب الدعاء بظهر الغيب
( إذا دعا الرجل لأخيه ) أى المؤمن (بظهر الغيب ) الظهر مقحم التأكيد -

- ٣٩٤ -
١٥٢١ - حدثنا أحْمَدُ بنُ عَمْرِ و بنِ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حدثنى
عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ زِيَادٍ عنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و بنٍ
الْعَاصِ [الْعَاصِى] أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِنَّ أَسْرَعَ الدَّعَءِ
إِجَايَةٌ دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)).
- أى فى غيبة المدعوله عنه وإن كان حاضراً معه بأن دعاله بقلبه حينئذ أو بلسانه
ولم يسمعه ( قالت الملائكة آمين ) أى استجب له يا رب دعاءه لأخيه. فقوله
( ولك) فيه التفات أو استجاب الله دعاءك فى حق أخيك ولك (بمثل) بكسر
الميم وسكون المثلثة وتنوين اللام أى أعطى الله لك بمثل ما سألت لأخيك .
قال الطيبى : الباء زائدة فى المبتدأ كما فى بحسبك درهم . وكان بعض السلف
إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ليدعو له الملك بمثلها
فيكون أعون الاستجابة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم بنحوه . وأم الدرداء
هذه هى الصغرى تابعية واسمها هجيمة ويقال جهيمة ويقال جمانة، والكبرى
اسمها خيرة لما صحبة وليس لها فى الكتابين حديث. وذكر خلف الواسطى فى
تعليقه هذا الحديث فى مسند أم الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لظاهر
رآه فى صحيح مسلم وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده على أنه من روايتها عن
أبى الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد نبه على هذا غير واحد
من الحفاظ رضى الله عنهم والله أعلم.
(إن أسرع الدعاء إجابة) تميز (دعوة غائب لغائب) الخلوصه وصدق النية
وبعده عن الرياء والسمعة . قال المنذرى : وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه والإفريقى يضعف فى الحديث وهو عبد الرحمن بن زياد
ابن أنعم الإفريقى .

- ٣٩٥ -
١٥٢٢ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبَرَنَا هِشَامٌ عن يَحْسَى عن أَبِى
جعْفَرِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ النَّبِّ [رَسُولَ اللهِ ] صلى اللهُ عليه وسلم قال:
((ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَبَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ
وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ)).
٣٥٩ - باب ما يقول الرجل إذا خاف قوماً
١٥٢٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى أخبرنا مُعَذُ بنُ هِشَامٍ حدثنى أبِى
عن قَتَدَةَ عن أَبِى بُرْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَهُ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم كَانَ إذَا خَافَ قَوْماً قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا تَجْمَلُكَ فِى تُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ
مِنْ شُرُورِهِمْ)).
- ( ثلاث دعوات) مبتدأ خبره (مستجابات لا شك فيهن) أى فى استجابتهن
وهو آكد من حديث ((ثلاثة لا ترد دعوتهم)) وإنما آكد به لالتجاء هؤلاء
الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر (دعوة الوالد)
أى لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة
( ودعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن أذاه
وأساء إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة (ودعوة المظلوم) أى لمن يعينه وينصره
أو يسلبه ويهون عليه أو على من ظلمه بأى نوع من أنواع الظلم كذا فى المرقاة .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجة وقال الترمذى وأبو جعفر الذى روى
عن أبى هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه ، وقد روى عنه يحيى
ابن كثير غير حديث وأخرجه فى موضع آخر وقال هذا حديث حسن .
(باب ما يقول الرجل إذا خاف )
( اللهم إنا تجعلك فى نحورهم ) يقال جعلت فلاناً فى نحر العدو أى قبالته -

- ٣٩٦ -
٣٦٠ - باب الاستخارة
١٥٢٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مُقَاتِلٍ
خَالُ الْفَعْنَبِيِّ وَحُمَّدُ بنُ عِيسَى - المَعْنَى وَاحِدٌ - قالُوا أخبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ
أَ بِ المَوَالِ [المَوَالِ] حدثنى مُمَُّ بنُ المُنْكَّدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ قال
((كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُعَلُِّنَ الاسْتِخَارَةَ كما يُعَلِّنَاَ السُّورَةَ
مِنَ الْقُرآنِ، يَقُولُ لَنَاَ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمُ بِالأمْرِ فَلْبِرَكَعْ رَكْمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ
- وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه، وخص النحر بالذكرلأن العدو به
يستقبل عند المناهضة للقتال. والمعنى نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم
وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
(باب الاستخارة )
( يعلمنا الاستخارة) أى طلب تيسر الخير فى الأمرين من الفعل أو الترك
من الخير وهو ضد الشر فى الأمور التى نريد الإقدام عليها مباحة كانت أو عبادة
لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة فى وقتها وكيفيتها لا بالنسبة إلى أصل فعلها كما
جاء فى رواية البخارى (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا يدل على شدة
الاعتناء بهذا الدعاء ( يقول) بدل أو حال (إذا هم) أى قصد (أحدكم بالأمر)
أى من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه . قال ابن أبى جمرة :
الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم
العزيمة ، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة فقوله إذا هم يشير
إلى أنه أول ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو
الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل
وحُبُّ فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه ، قال ويحتمل أن -

- ٣٩٧-
الْغَرِيضَةِ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِى أَسْتَخِرُكَ بِعِلِْكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَنْأَلُكَ
مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ ، وَلَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّمُ
الْغُيُوبِ اللَّهُمْ فِإِنْ كُفْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأمْرَ - يُسَمِّهِ بِعَيْنِهِ الَّذِىِ يُرِيدُ -
يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلا على ما يقصد -
التصميم على فعله وإلا لو استخار فى كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه
أوقاته . ووقع فى حديث ابن مسعود بلفظ ((إذا أراد أحدكم أمراً)) رواه الطبرانى
وصححه الحاكم (فليركع) أى ليصل أمر ندب ( ركعتين) بنية الاستخارة وهما
أقل ما يحصل به المقصود يقرأ فى الأولى الكافرون وفى الثانية الإخلاص (من
غير الفريضة) بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء. قال ميرك :
فيه إشارة إلى أنه لا تجزىء الفريضة، وما عين وقتاً فتجوز فى جميع الأوقات ،
وإليه ذهب جمع والأكثرون على أنها فى غير الأوقات المكروهة (وليقل) أى
بعد الصلاة ( اللهم إني أستخيرك) أى أطلب أصلح الأمرين (بعلمك ) أى
بسبب علمك، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدرى لخير الأمرين بسبب علمك
بكيفيات الأمور كلها . قال الطيبي: الباء فيه وفى قوله ( وأستقدرك بقدرتك )
إما للاستعانة كما فى قوله تعالى ﴿ بسم الله مجريها ومرساها) أى أطلب خيرك
مستعيناً بعلمك فإنى لا أعلم فيم خيرك ، وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة
إلا بك، وإما الاستعطاف ، أى بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة
(وأسألك من فضلك العظيم) أى تعيين الخير وتبيينه وإعطاء القدرة لى عليه
( فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شىء ممكن تعلقت به إرادتك
( ولا أقدر) على شىء إلا بقدرتك وحولك وقوتك (وتعلم) بالعلم المحيط بجميع
الأشياء خيرها وشرها ( ولا أعلم) شيئاً منها إلا بإعلامك وإلهامك ( اللهم
فإن كنت تعلم ) أى إن كان فى علمك (أن هذا الأمر) أى الذى يريده -
:.

- ٣٩٨-
١
خَيْراً [خَيْرٌ] لِ فى دِينِ وَمَعَشِى وَمَعَدِى وَعَقِبَةٍ أَمْرِى، فَقْدُرْهُ لِ وَيَسِرْهُ
لِ وَبَارِكْ لِ فِيهِ. اللَّهُمِّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرَّالِ- مِثْلَ الأوَّلِ- فَاصْرِفِْى
عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّ ، وَاقْدُرْلِ الْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَ رَضِِّ بِهِ، أَوْ قال : فى
فَأَجِلٍ أَمْرِى وَآ جِلِهِ».
- ( يسميه) أى يسمى ذلك الأمر وينطق بحاجته ويتكام بمراده (بعينه) أى
بعين ذلك الأمر الذى يريد به المستغير . وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر .
وقوله بسميه بعينه جمله مستأنفة (خيرلى) أى الأمر الذى عزمت عليه أصاح (فى
دينى) أى فيما يتعلق بدينى أولا وآخرا (ومعاشى). فى الصحاح: العيش الحياة
وقد عاش الرجل معاشاً ومعيشا وكل واحد منهما يصلح أن يكون مصدرا وأن
يكون اسما مثل معاب ومعيب .
ولفظ الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن مسعود ((فى دينى وفى دنياى))
وعنده فى الكبير عن أبى أيوب ((فى دنياى وآخرنى)) (ومعادى) أى ما يعود
إليه يوم القيامة وهو إما مصدر أو ظرف ( وعاقبه أمرى ) الظاهر أنه بدل من
قوله دينى ( فاقدره) بضم الدال ويكسر (لى) أى اجعله مقدورالى أو هيئه
وتجزه لى. قال فى النهاية: القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر وهو مصدر
قدر يقدر قدراً، وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التى تقدر فيها الأرزاق وتقضى،
ومنه حديث الاستخارة: فاقدره لى. قال ميرك: روى بضم الدال وكسرها ومعناه
أدخله تحت قدرتى ويكون قوله (ويسره لى ) طلب التيسير بعد التقدير، وقيل
المراد من التقدير التيسير فيكون ويسره عطفاً تفسيرياً (وبارك لى فيه) أى
أكثر الخير والبركة فيما أقدرتنى عليه ويسرته لى (مثل الأول) أى يقول ما قال
فى الأول من قوله فى دينى ومعاشى ومعادى وعاقبة أمرى (فاصرفنى عنه) أى .

- ٣٩٩-
قال ابنُ مَسْلَمَةَ وَابنُ عِيسَى عن مُحمّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ عن جَابٍِ .
- اصرف خاطرى عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال (واصرفه عنى ) أى
لا تقدرنى عليه ( واقدر لى الخير) أى يسره على واجعله مقدوراً لفعلى (حيث
كان) أى الخير من زمان أو مكان. وفى رواية النسائى ((حيث كنت)» وفى
رواية البزار (( وإن كان غير ذلك خيراً فوفقنى الخير حيث كان)» وفى رواية
ابن حبان ((وإن كان غير ذلك خيراً لى فاقدر لى الخير حيثما كان)) وفى رواية له
((أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله)) (ثم رضى) من الترضية وهو جعل
الشخص راضياً وأرضيت ورضيت بالتشديد بمعنى ( به ) أى بالخير ، وفى رواية
النسائى ((بقضائك)) قال ابن الملك: أى اجعلنى راضياً بخيرك المقدور لأنه ربما
قدر له ما هو خير له فرآه شرا (أو قال فى عاجل أمري وآجله) قال فى المرقاة :
الظاهر أنه بدل من قوله فى دينى إلخ . وقال الجزرى فى مفتاح الحصن أو
فى الموضعين للتخيير أى أنت مخير إن شئت قلت («عاجل أمري وآجله)) أو
قلت ((معاشى وعاقبة أمرى)) قال الطبى: الظاهر أنه شك فى أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال فى عاقبة أمرى أو قال عاجل أمري وآجله ، وإليه ذهب القوم
حيث قالوا هى على أربعة أقسام خير فى دينه دون دنياه ، وخير فى دنياه فقط ،
وخير فى العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل ، ويحتمل أن
يكون الشك فى أنه صلى الله عليه وسلم قال فى ديني ومعاشي وعاقبة أمرى أو قال
بدل الألفاظ الثلاثة فى عاجل أمري وآجله ولفظ فى المعادة فى قوله فى عاجل
أمرى ربما يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الدينى والدنيوى والآجل يشملهما
والعاقبة انتهى قال المنذرى: وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن
ماجه بنحوه .

- ٤٠٠ -
٣٦١ - باب فى الاستعاذة
١٥٢٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبَرَنا وَكِيعٌ أخبَرَنَا إِسْرَائِيلُ
عِنْ أَبِى إِسْحَاقَ عنْ عَمْرِوِ بن مَيْمُونٍ عن ◌ُمَرَ بِنِ اَلْطَابٍ قَالَ: ((كانَ
النُّّ صلى اللهُ عليهِ وسلم يَتَعَوَّذُ مِنْ ◌َخْسٍ: مِنَ الْنِ وَالْبُخْلِ وَسُوءِ الْعُمْرِ
وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ » .
( باب فى الاستعاذة )
( من الجبن) قال الشوكانى بضم الجيم وسكون الباء وتضم المهابة للأشياء
والتأخر عن فعلها، وإنما تعوذ منه صلى الله عليه وآله وسلم لأنه يؤدى إلى عدم
الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير
من الواجبات ( والبخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما
وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم، ذكر معنى ذلك فى القاموس
وقد قيده بعضهم فى الحديث بمنع ما يجب إخراجه من المال شرعاً أو عادة
ولا وجه له لأن البخل بما ليس بواجب من غرائز النقص المضادة الكمال ،
فالتعوذ منها حسن بلاشك فأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض
لتقييده بما لا دليل عليه ( وسوء العمر) هو البلوغ إلى حد فى الهرم يعود معه
كالطفل فى سخف العقل وقلة الفهم وضعف القوة ( وفتنة الصدر) قال ابن
الجوزى فى جامع المسانيد: هى أن يموت غير تائب، وقال الأشرفى فى شرح
المصابيح : قيل هى موته وفساده ، وقيل ما ينطوى عليه الصدر من فل وحسد
وخلق سيء وعقيدة غير مرضية . وقال الطيبي : هو الضيق المشار إليه بقوله
تعالى ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً﴾ (وعذاب القبر) فيه رد-