النص المفهرس

صفحات 361-380

- ٣٦١ -
عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ بنِ عَبَّاسٍ بهِذَا الْدِيثِ قَالَ فِيهِ: ((وَالِأُبْتَهَلُ لهُكذَا
وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورُهُما ◌ِمَا كَلِى وَجْهَهُ)).
١٤٧٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحْسَى بنِ فارِسٍ أَخَرَنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمَةَ
أخْبرنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ مِن الْعَّاسِ بِنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدٍ بِنِ الْعَّاسِ
عِنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ عنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسَلم قال فَذَ كَرَ نَحْوَهُ .
١٤٧٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ طِيعَةَ عن حَفْصِ بن
هَشِمٍ بِنِ عُتْبَةَ بنِ أبِى وَقَّاصٍ عن السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ عن أبِهِ ((أَنَّ النَّبِّ
صَلَّى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ)).
- ( قال فيه والابتهال هكذا) تعليم فعلى وتفسير المشار إليه قوله ( ورفع يديه
وجعل ظهورهما مما يلى وجهه) أى رفع يديه رفعاً كلياً حتى ظهر بياض الإبطين
جميعاً وصارت كفاه محاذيين لرأسه. قال الطيبي: ولعله أراد بالابتهال دفع
ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه الترس ليستره عن المكروه. والحديث
سكت عنه المنذرى .
(كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه ) فى إسناده عبد الله بن لهيعة
وهو ضعيف قاله المنذرى . وقوله مسح وجهه بيديه خبر كان وإذا ظرف له .
قال الطيبى: دل على أنه إذا لم يرفع يديه فى الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن لأنه
صلى الله عليه وسلم كان يدعو كثيراً كما فى الصلاة والطواف وغيرهما من
الدعوات المأثوره دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم يرفع
يديه لم يمسح بهما وجهه. قاله على القارى .
-

- ٣٦٢ -
١٤٧٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْمَى عنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ أخبرنا
عَبْدُ اللهِ بنُ بَرَيْدَةَ عن أَبيهِ(( أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ أَلِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْأَحَدُ
الصََّدُ الَّذِ لمَ يَلِدْ وَلَمَ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوَاَ أحَدٌ. فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ
اللهَ باْلإِسْمِ الَّذِى إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْلَى وَ إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَبَ)).
- (الأحد) أى بالذات والصفات (الصمد) أى المطلوب الحقيقى (إذا سئل
به أعطى وإذا دعى به أجاب) السؤال أن يقول العبد أعطنى فيعطى، والدعاء
أن ينادى ويقول يا رب فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك يا عبدى ، ففى مقابلة
السؤال الإعطاء ، وفى مقابلة الدعاء الإجابة ، وهذا هو الفرق بينهما ويذكر
أحدهما مقام الآخر أيضاً . واعلم أنه قد ورد أقوال من العلماء فى الاسم الأعظم
فقال قائل إن أسماء الله تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض
وينسب هذا إلى الأشعرى والباقلانى وغيرهما ، وحمل هؤلاء ما ورد فى ذكر
الاسم الأعظم على أن المراد به العظيم . وقال ابن حبان الأعظمية الواردة
فى الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعى بذلك . قاله عبد الحق الدهلوى
فى اللمعات. وقال الطيبى: وفى الحديث دلالة على أن الله تعالى اسماً أعظم إذا
دعى به أجاب وأن ذلك مذكورههنا ، وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر
باخلاص تام مع الأعراض عما سواه هو اسم الأعظم إذ لا شرف الحروف .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى حسن
غريب . وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى رضى الله عنه وهو إسناد لا
مطعن فيه ولا أعلم أنه روى فى هذا الباب حديث أجود إسناداً منه ، وهو
يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفى القول بأن الله اسماً هو الاسم الأعظم -

-- ٣٦٣ -
١٤٨٠ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ خَالِدِ الرَّفِىِّ أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ
[الْبَابٍ] أخبرنا مَلِكُ بنُ مِغْوَلٍ بِهِذَا الحديثِ قالَ فِيهِ ((لَقَدْ سَأَلَ [سأَلْتَ]
اللهَ باشِ الْأُعْظَم )).
١٤٨١ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الْلَىُّ أخبرنا خَلَفَُ بنُ
خَلِيفَةً عن حَقْصٍ - يَعْنى ابنَ أَخِى أَنَسٍ - عن أَنَسِ ((أَنَّهُ كَانَ مع رَسُولِ اللهِ.
صلى اللهُ عليه وسلمٍ جَلًِا وَرَجُلٌ يُصَلّى، ثُمَّ دَمَا: اللّهُمَّ إِى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ
لَكَ الْمْدُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، بَذَا الْجْلَاَلِ
وَالْإِ كْرامِ يَحَىُّ يَا قَيُّومُ . فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَقَدْ دَعَ اللّهَ باشِهِ
الْعَظِيمِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى)).
١٤٨٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عِيسَىَ بنُ يُونُسَ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ
- وهو حديث حسن (ثم دعا اللهم إنى أسألك) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم
المسئول ( بأن لك) تقديم الجار للاختصاص ( الحمد لا إله إلا أنت المنان)
أى كثير العطاء من المنة بمعنى النعمة ، والمنة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك
شيئاً. قال صاحب الصحاح: من عليه هنا أى أنعم والمنان من أسمائه تعالى
بديع السموات والأرض) يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ
محذوف أى هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء ويقويه رواية
الواحدى فى كتاب الدعاء له يا بديع السموات كذا فى شرح الجزرى على
المصابيح أى مبدعهما ، وقيل بديع سمواته وأرضه . وفى الصحاح أبدعت
الشىء اخترعته لا على مثال سبق (ياذا الجلال والإكرام) أى صاحب العظمة
والمنة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.

- ٣٦٤ -
أَبِ زِيَادٍ عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أَشْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم قال: ((اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ فِى هَاتَيْنِ الْآَيَقَيْنِ ﴿وَإِلَّهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إلَ
إِلَّ هُوَ الرَّْمنُ الرَّحِيمُ﴾ وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿الَمَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ
الْىُّ الْقَيُّومُ﴾ » .
١٤٨٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عن
الأعمَشِ عن حَبِيبِ بنِ أَبِى ثَبِتٍ عن عَطَاءُ عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((سُرِقَتْ
مِلْحَفةٌ لَمَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: لا تُسَبِّخِى عَنْهُ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ : لا تُسَبِّخِى لَا تُخَفِّفِى عَنَهُ.
- (عن أسماء بنت يزيد) أى ابن السكن ذكره ميرك (وفاتحة سورة
آل عمران) بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب ووجههما
ظاهر ﴿ الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم) وروى الحاكم ((إسم الله تعالى الأعظم
فى ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه)) قال القاسم بن عبد الرحمن الشامى التابعى:
روى أنه قال لقيت مائة صحابى فالتمستها أى السور الثلاث فوجدت أنه الحى
القيوم. قال ميرك : وهنا أقوال أخرفى تعيين الاسم الأعظم منها أنه رب أخرجه
الحاكم من حديث ابن عباس وأبى الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر رب رب،
ومنها الله الله الله الذى لا إله إلا هو رب العرش العظيم، نقل هذا عن الإمام
زين العابدين، ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى ولأنه الأصل فى
الأسماء الحسنى وثم أضيفت إليه، ومنها الرحمن الرحيم ، وقد استوعب السيوطى
الاقوال فى رسالته ذكره فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه.
قال الترمذى: حديث حسن . هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب وثقه أحمد -

- ٣٦٥ -
١٤٨٤ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَاصِمِ بنِ
عُبَيْدِ اللهِ عنِ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ عن ◌ُمَرَ قال: ((اسْتَأْذَنْتُ النَّبيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم فى الْعُمْرَةِ فَأَذَنَ لِ وَقال: لا تَنْسَنَا يَ أَخِى مِنْ دُعَائِكَ،
فَقَالَ كِمَةً مَا يَسُرُّفِى أَنَّ لِ ◌ِاَ الدُّنْيَا. قال شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عَصِمً بَعْدُ
بِالمَدِينَةِ عَدَّثَذِهِ فَقَالَ: أَشْرِ كُنَا يَا أَخِى فى دُعَائِكَ)).
- ابن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وفى إسناده أيضاً عبيد الله
ابن أبى زياد القداح المكى وقد تكلم فيه غير واحد .
( لا تسبخى عنه) بسين مهملة ثم موحدة مشددة ثم خاء معجمة هو مثل
تخففى وزناً ومعنى، أى لا تسبخى عنه بدعائك عليه أى لا تخففى عنه الإثم الذى
استحقه بالسرقة . والحديث سكت عنه المنذرى .
( استأذنت النبى صلى الله عليه وسلم فى العمرة) أى من المدينة فى قضاء
عمرة كان نذرها فى الجاهلية ( فأذن لى ) أى فيها ( يا أخى) بصيغة التصغير
وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير ويروى بلغظ التكبير (من دعائك) فيه
إظهار الخضوع والمسكنة فى مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية
وحث للأمة على الرغبة فى دعاء الصالحين وأهل العبادة ، وتنبيه لهم على أن
لا يخضعوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما فى مظان
الإجابة، وتفخيم لشأن عمر وإرشاد إلى ما يحمى دعاءه من الرد ( فقال) عطف
على قال لا تنسنا لتعقيب المبين بالمبين أى قال عمر فقال بمعنى تكلم النبى صلى الله
عليه وسلم (كلمة) وهى لا تنسنا ( ما يسرنى أن لى بها الدنيا) الباء للبدلية
وما نافية وأن مع اسمه وخبره فاعل يسرنى أى لا يعجبنى ولا يفرحنى كون جميع
الدنيا لى بدلها كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجة ، -

- ٣٦٦ -
١٤٨٥ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ أخبرنا الأعمَشُ
عن أبى صَالحٍ عن سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَصِ قال: ((مَرَّ عَىَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم وَأَنَا أَدْعُو بِإِصْبَعَىَّ فَقَالَ: أَحِّدِ أَحٌِّ، وَأَشَرَ بِالسَّبَبَةِ)).
٣٥٣ - باب التسبيح بالحصى
١٤٨٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى
عَمْرُوُ أَنَّ سَعِيدَ بنَ أَبِى هِلاَلٍ حَدَّثَهُ عن خُزَيْمَةَ عن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ بِنِ
أَبِى وَقَأْصٍ عن أَبِهَ«أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ
وَبِيْنَ يَدَيْهَاَ نَوَّى أَوْ حَصَّى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَال: أُخْبِرُكِ بِمَ هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ
- وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح هذا آخر كلامه . وفى إسناده عاصم
ابن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
( فقال أحد أحد) أى أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث أبى صالح
عن أبى هريرة بنحوه وقال حديث حسن غريب .
باب التسبيح بالحصى
( على امرأة) قال القارى أى محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب
على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة (وبين
يديها) الواو المحال (نوى) جمع نواة وهى عظم التمر (أو حصى) شك من الراوى
( تسبح) أى المرأة ( به) أى بما ذكر من النوى أو الحمى، وهذا أصل محيح
لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه فى معناها إذ لا فرق بين المنظومة
والمنثورة فيما يعد به ، ولا يعتد بقول من عدها بدعة ( فقال) أى النبى صلى الله
عليه وسلم ( بماهو أيسر) أى أسهل وأخف (عليك من هذا) أى من هذا -

- ٣٦٧ -
هذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ فقال: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِى السَّماءِ، وَسُبْحَانَ
اللهِ عَدَدَ مَاخَلَقَ فِى الْأَرْضِ، وَسُبْحَنَ اللهِ عَدَدَ مَاخَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَنَ
اللهِ عَدَدَ مَاهُوَ خَالِقٌ ، وَاللّهُ أَكْبرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْمَدُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلاَ إِلَ
إِلاَّ اللّهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاّ باللهِ مِثْلَ ذَلِكَ )).
١٤٨٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عن هَانِى بِنِ عُثمانَ
- الجمع والتعداد ( أو أفضل) قيل أو الشك من سعد أو من دونه ، وقيل بمعنى
الواو ، وقيل بمعنى بل وهو الأظهر . قال ابن الملك تبعاً للطيبى وإنما كان أفضل
لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصى ثناءه ، وفى العد بالنوى إقدام على
أنه قادر على الإحصاء ( عدد ما خلق ) فيه تغليب لكثرة غير ذوى العقول
الملحوظة فى المقام (فى السماء) أى فى عالم العلويات جميعها (عدد ما خلق فى الأرض)
أى فى عالم السفليات كلها كذا قيل ، والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض
المعهودتان لقوله ( وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك ) أى ما بين ما ذكر من
السماء والأرض ( وسبحان الله عدد ما هو خالق ) أى خالقه أو خالق له فيما بعد
ذلك واختاره ابن حجر المكى وهو أظهر ، لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبى
أى ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد ، والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد
التفصيل ، لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدء الخلق
إلى الأبد كما تقول الله قادر عالم فلا تقصد زمانًا دون زمان كذا فى المرقاة وفى
النيل . والحديث دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة
لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد
إلى ما هو أفضل لا ينافى الجواز وقد وردت بذلك آثار . قال المنذرى. وأخرجه
الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حسن غريب من حديث سعد .

- ٣٦٨ -
عن مُخَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ عن يُسَيْرَةَ أَخْبَرَتْهَا (أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَمَرَهُنَّ أَنْ يُرَاعِينَ بالتّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِلِ وَأَنْ يَعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ،
فإِنْهُنَّ مَسْئُولاَتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ)).
١٤٨٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ وَمُمَّدُ بنُ قُدَامَةً
فى آخَرِينَ قَالُوا أخبرنا عَّامُ عن الأعمَشِ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ عن أُبِيهِ عن
عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْ و قال ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْقِدُ التَّنْبِيحَ
- قال ابنُ قُدَامَةَ .. بِيَمِينِهِ)).
- (عن يسيرة) بضم التحتية وفتح السين ويقال أسيرة بالهمزة أم ياسر سحابية
من الأنصاريات ، ويقال من المهاجرات كذا فى التقريب (والتقديس) أى قول
سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح . قال ابن حجر :
هذا عادة العرب أن الكلمة إذا تكررت على ألسنتهم اختصروها ليسهل
تكررها بضم بعض حروف إحداها إلى الأخرى كالحوقلة والحيلة والبسملة
وكالتهليل فإنه مأخوذ من لا إله إلا الله، يقال هيلل الرجل وهلل إذا قال ذلك
(فإنهن) أى الأنامل كسائر الأعضاء (مسئولات) أى يسألن يوم القيامة عما
اكتسبن وبأى شىء استعمان ( مستنطقات) بفتح الطاء أى متكلمات بخلق
النطق فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه . قال المنذرى : وأخرجه
الترمذى والنسائى ، وقال الترمذى حديث غريب إنما نعرفه من حديث هانى
ابن عثمان. هذا آخر كلامه. ويسيرة بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة
ياء أيضاً وراء مهملة وتاء التأنيث هى يسيرة بنت ياسر أنصارية تكنى أم ياسر
وقيل أم حميضة لها صحبة وقيل كانت من المهاجرات .
( يعقد التسبيح قال ابن قدامة بيمينه ) وقد علل رسول الله صلى الله عليه -

- ٣٦٩ -
١٤٨٩ - حدثنا دَاوُدُ بنُ أُمَيَّةَ أخبرنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن محمّدٍ
ابنِ عَبْدِ الرَّْنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةً عن كُرَيْبٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال (( خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ عِنْدِ جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَحَوَّلَ
اشْتَهَا فَخَرَجَ وَهِىَ فى مُصَلاَّهَا وَدَخَلَ [فَرَجِع] وَهِىَ فى مُصَلاَّهَا، فَقَالَ : لَمْ
[ أَلَمْ ] تَزَالِ فى مُعَلَّكِ هِذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قال: قَدْ قُلْتُ بَعْدَادِ أَرْبَعَ
كَلِماتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَتِحَمْدِهِ
عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَى نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَتِهِ ».
- وآله وسلم ذلك فى الحديث السابق بأن الأنامل مسئولات مستنطقات يعنى
أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة
والحصى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى، وقال الترمذى حديث
حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب .
(فحول اسمها) فسماها جويرية (لو وزنت بصيغة المؤنث المجهول (لوزنتهن)
أى لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن فى الأجر والثواب،
يقال وازنه فوزنه إذا غلب عليه وزاد فى الوزن (سبحان الله وبحمده) أى بحمده
أحمده ( عدد خلقه ) منصوب على نزع الخافض أى بعدد كل واحد من مخلوفاته.
وقال السيوطى نصب على الظرف أى قدر عدد خلقه (ورضاء نفسه ) أى أقول
له التسبيح والتحميد بقدر ما يرضيه خالصاً مخلصاً له ، فالمراد بالنفس ذاته ،
والمعنى ابتغاء وجهه ( وزنة عرشه) أى أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار
عرشه ( ومداد كلماته ) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أى بمقدار
ما يساويها فى الكثرة بمعيار أو كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر
والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل فى الكيل ، -
( ٢٤ - عون المعبود ٤)

- ٣٧٠ -
١٤٩٠ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ
أخبرنا الأوْزَاعِىُّ حَدَّثْنى حَسَّانُ بنُ عَطِيََّ حَدَّ ثْنىُ مُمَّدُ بنُ أَبِى عَائِشَةً حَدَّتنى
أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «قال أَبُوذَرِّ يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَشْحَبُ الدُّنُورِ بالْأُجُورِ،
يُصَلُونَ كَما نُصَلِّ، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَلَهُمْ فُصُولُ [ فَضْلُ] أَمْوَال
يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: يا أبَ ذَرٍّ أَلاَ أُعَلُّكَ كَلِماتٍ تُدْرِكُ مِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلاَ يَلْحَقُكَ
مَنْ خَلْفَكَ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ بِثْلِ عَمَلِكَ ؟ قَالَ بَى بَا رَسُولَ اللهِ ، قالَ:
تُكَبِرُ اللّهَ دُبُرَ كلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلَائِينَ وَتَحْمَدُهُ ثَلاَئً وَثَلَائِينَ وَتُسَبِّحُهُ
ثَلاَثً وَثَلاَتِيْنَ، وَتَخْتِمُهَ بِلَهَ إلّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
الْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ
زَبَدِ الْبَحْرِ » .
- وكماته تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر فإذا المواد المجاز مبالغة فى
الكثرة لأنه ذكر أوَّلا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى
ما هو أعظم منه أى ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كمات الله . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى وأخرج منه مسلم تحويل الإسم فقط وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجة من حديث عبد الله بن عباس عن جويرية بنت الحارث
بتمامه رضى الله عنهم.
( ذهب أصحاب الدثور) قال الخطابي الدثور جمع الدثر وهو المال الكثير
( وتختمها بلا إله إلا الله) قال السيوطى: هكذا فى نسخ سنن أبى داود وفيه
سقط . والحديث من أفراده لم يروه من أصحاب الكتب الستة غيره. وقد -

- ٣٧١ -
٣٥٤ - باب ما يقول الرجل إذا سلم
١٤٩١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةً عن الأعْمَشِ عن المُسَيِّبِ
ابنِ رَافِعٍ عنْ وَرَّدٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن المُغِيرَةِ بن شُعُبَةً كَتَبَ
مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بن شُعَبَةَ أَىُّ شَىْءٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ إِذَا سَلَّ مِنَ الصَّلاَةِ؟ فَأَمْلاَهَا المُغِيرَةُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ قالَ:
(( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ
لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْدُ وَهُوَ عَلَى كَلِّشَىْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ لاَ مَنِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ
وَلاَ مُعْطِىَ لَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجِدُّ)».
- روى مسلم والنسائى والبيهقى فى الدعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من سبح الله فى دبر كل صلاة ثلاثاً
وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين فتلك تسعة وتسعون
وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
شىء قدير غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) انتهى. وقال النووى :
فى هذا الحديث دليل لمن فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر، وفى المسألة
خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله أعلم . قال المنذرى : وقد
أخرج مسلم بعضه من حديث أبى الأسود الديلى وفيه زيادة ونقص .
(باب ما يقول الرجل إذا سلم )
( له الملك وله الحمد ) قال الحافظ فى الفتح: زاد الطبرانى من طريق أخرى
عن المغيرة يحيي ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته موثقون .
وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح ، لكن
فى القول إذا أصبح وإذا أمسى انتهى (ولا ينفع ذا الجد منك الجد). قال -

--- ٣٧٢ -
١٤٩٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عِيسَ أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ عن الحَجَّاحِ بِنِ
أَبِ عُثْمَنَ عنْ أَبِىِ الزُّ بَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ الزَُّيْرِ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ:
((كَانَ النَُّّ [رسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ يَقُولُ
لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ، لاَ إِلَّهَ إلاَّ اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، أَهْلُ
النّفْعَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْسَنِ، لاَ إلهَ إِلَّ اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ
الْكَافِرُونَ)).
١٤٩٣ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُلَمَانَ الْأَنْبَارِىُّ أخبرنا عَبْدَةُ عنْ هِشَامِ
بنِ عُرْوَةَ عنْ أبى الزُّبَيْرِ قَالَ: ((كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ يُهُلِّلُ فِ دُبُرٍ
كلِّ صَلاَةٍ ، فَذَ كَرَ نَحْوَ هْذَا الدُّعَاءِ زَادَ فِيهِ: وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلّ
- النووى : المشهور الذى عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى
والحظ منك غناه ، وضبطه جماعة بكسر الجيم انتهى . قال فى النهاية أى لا ينفع
ذا الغناء منك غناؤه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة انتهى. والحديث يدل على
مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة وظاهره أنه يقول ذلك مرة . ووقع عند أحمد
والنسائى وابن خزيمة أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرات . قال الحافظ
فى الفتح: وقد اشتهر على الألسنة فى الذكر المذكور زيادة ((ولا راد لما قضيت))
وهو فى مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك بهذا الإسناد، لكن
حذف قوله (ولا معطى لما منعت)) ووقع عند الطبرانى تاماً من وجه آخر انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
( أهل النعمة والفضل) أى أنت أهل النعمة .
(يهلل فى دبر كل صلاة) هو بضم الدال على المشهور فى اللغة والمعروف -

- ٣٧٣ -
باللهِ ، لاَ إِلَّهَ إلَّ اللّهُ لاَتَعْبُدُ إِلّ إِيَّهُ لَهُ النَّعْمَةُ .. )) وَسَقَ بَقِيَّةَ الْحْدِيث.
١٤٩٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسُلَمانُ بنُ دَاوُدَ الْعَفَكِىُّ وَهُذَا حَدِيثُ
مُسَدَّدٍ قَالاَ أخبرنا المُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ دَاوُدَ الَُّاوِيَّ قَالَ [ يَقُول] حَدَّثَنِى
أَبُو مُسْلِ الْبَجَلِيُّ عِنْ زَيْدِ بِن أَرْفَ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّاللهِ [رَسُولَ الهِ] صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ وَقَالَ سُلَيْانُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمٍ يَقُولُ
فى دُبُرِ صَلاَتِ: اللَّهُمَّ رَبْنَا وَرَبَّ كَلِّ شَىْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنْكَ أنْتَ الرَّبُّ
- فى الروايات قاله النووى . وقال أبو عمر المطرز فى كتاب اليواقيت : دبر كل
شىء بفتح الدال آخر أوقائه من الصلاة وغيرها ، قال هذا هو المعروف فى اللغة،
وأما الجارحة فبالضم وقال الداودى عن ابن الأعرابي: دبر الشىء بالضم والفتح
آخر أوقاته، والصحيح الضم كما قال النووى، ولم يذكر الجوهرى وآخرون
غيره. وفى القاموس الدبر بضمتين نقيض القبل، ومن كل شىء عقبه وبفتحتين
الصلاة فى آخر وقتها .
والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم
ما يدل على التكرار قاله الشوكانى قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
(عن زيد بن أرقم قال سمعت نبى الله صلى الله عليه وسلم ) قال المنذرى:
وأخرجه النسائى : وقال الدار قطنى تفرد به معتمر بن سليمان عن داود الطفاوى
عن أبى مسلم البجلى عن زيد بن أرقم هذا آخر كلامه . وفى إسناده داود الطفاوى
قال يحيى بن معين ليس بشىء. هذا آخر كلامه . والطفاوى فى قيس غيلان
نسبوا إلى أمهم طفاوة بنت حزم بن زياد وهى بضم الطاء المهملة بعدها فاء وبعد
الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث . وفى الرواة طفاوى كان ينزل طفاوة وهى
موضع بالبصرة ويحتمل أن يكون بنو طفاوة نزلوا هذا الموضع فسمى بهم كما وقع
هذا فى مواضع كثيرة بالعراق ومصر وغيرها . انتهى .
-

- ٣٧٤ -
وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ ، الَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كَلِّ شَىْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ ◌ُمَّداً
عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلُّهُمْ
إِخْوَةٌ ، الَّّهُمَّ رَبََّ وَرَبَّ كَلِّ شَىْء اجْعَلْنِى مُخْلِصَاً لَكَ وَأَهْلِى فى كلِّ سَعَةٍ.
فى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بَذَا الْلاَلِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ. اللهُ أَكْبِرُ
الأكْبرُ الَّهُمَّ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ. قَالَ سُلَيْنُ بنُ دَاوُدَ: رَبِّ
السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ، اللهُ أَكْبِرُ الْأَكْبِرُ، حَسْمِىَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، اللهُ
أَكْبِرُ الْأَكْبِرُ)).
١٤٩٥ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بن مُعَذِ أخبرنا أبى أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن
أَبِى سَلَةَ عِنْ عَمِِّ المَاحِشُونَ بِن أَبِى سَلَةَ عنْ عِبْدِ الرَّْنِ الْأَعْرَجِ عِنْ
عُبَيْدِ اللهِ بن أبى رَافِعٍ منْ عَلىِّ بن أبى طَالِبٍ قَالَ: ((كَنَ النَِّىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم إِذَا سَمَ مِنَ الصَّلاَةِ قَالَ: الَّهُمَّ اغْفِرْلِ مَ قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ،
وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أسْرَ فْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِ مِِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ
وَالمُؤَّخِّرُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ )).
- (اللهم اغفر لىما قدمت) أى من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات
المقربين ( وما أخرت) أى من التقصير فى العبادة (وما أسررت ) أى أخفيت
ولو مما خطر بالبال ( وما أعلنت) من الأقوال والأفعال والأحوال الردية الناشئة
من القصور البشرية .
قال ميرك : فإن قلت إنه مغفور له فما معنى سؤال المغفرة ، قلت : سأله
تواضعاً وهضما لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه وتعليما لأمته ( وما أنت أعلم به منى)
وهذا تعميم بعد تخصيص (أنت المقدم) بكسر الدال أى لمن تشاء ( والمؤخر)
أى لمن تشاء .
-

- ٣٧٥ -
١٤٩٦ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيانُ عنْ غَمْرِو بنِ مُرَّةَ عِنْ
عَبْدِ الهِ بنِ الْحَارِثِ عِن طَلِيقِ بنِ قَيْسٍ من ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((كَانَ الشَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُوْ: رَبِّ أَعِى وَلاَ تُمِنْ عَلَىٌّ، وَانْصُرْنِى وَلاَ تَنْصُرْ عَلَىَّ
وَامْكُرْ لِى وَلاَ تَمْكُرْ عَىَّ ، وَاهْدِ نِى وَيَسِّرْ هُدَاىَ إِلَىَّ، وَالْعُرْنِى ◌َلَى مَنْ
بَغَى عَلَىِّ. الَّهُمَّ [رَبُّ] اجْعَلِى لَّكَ شَاكِراً، لَكَ ذَاكِراً، لَكَ رَاهِبًا
- وقال ابن بطال : معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره فى البعث وقدم عليهم
يوم القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله: ((نحن الآخرون السابقون)) نقله ميرك .
قال المنذرى : وأخرجه والترمذي وقال حديث صحيح .
( يدعو رب أعنى ) أى وفقنى لذكرك وشكرك وحسن عبادتك (ولا تعن
علىّ) أى لا تغلب علىّ من يمنعنى من طاعتك من شياطين الإنس والجن
( وانصرنى ولا تنصر علىّ) أى أغلبنى على الكفار ولا تغلبهم علىّ أو انصرنى
على نفسى فإِنها أعدى أعدائى ولا تنصر النفس الأمارة علىّ بأن أتبع الهوى
وأترك ألهدى ( وامكر لى ولا تمكر علىّ) قال الطيبي: المكر الخداع وهو
من الله إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون ، وقيل استدراج العبد بالطاعة
فيقوم أنها مقبولة وهى مردودة .
وقال ابن الملك: المكر الحيلة والفكر فى دفع عدو بحيث لا يشعر به
العدو، فالمعنى اللهم اهدنى إلى طريق دفع أعدائى عنى ولا تهد عدوى إلى
طريق دفعه إياى عن نفسه ( واهدنى) أى دانى على الخيرات أو على عيوب
نفسى ( ويسر هداى إلىّ) أى وسهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة لى حتى
لا أستثقل الطاعة ولا أشتغل عن العبادة (وانصرنى) أى بالخصوص (على من
بغى علىّ) أى ظلمنى وتعدى علىّ، وهذا تخصيص لقوله وانصرفى فى الأول
(لك شاكراً) قدم المتعلق للاهتمام والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص -
٠

حــ ٣٧٦ س=
[رَهَّابًا]، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبتَا أَوْ مُنِيبًا. رَبِّ تَقَبِّلْ تَوْبَقِ،
وَاغْسِلْ حَوْبَتِى، وَأَجِبْ دَعْوَنِ، وَتَبِّتْ حُدَّقِ، وَاهْدِ قَلْىٍ، وَسَدِّدْ
لِسَانِىِ، وَاسْلُلْ سَخِيَةَ قَلْىٍ)).
- أى على النعماء والآلاء (لك ذاكراً) فى الأوقات والآناء ( لك راهباً) أى
خائفاً فى السراء والضراء . وقال ابن حجر: أى منقطعاً عن الخلق (لك مطواعاً)
بكسر الميم مفعال للمبالغة أى كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة ، وفى رواية
ابن أبى شيبة مطيعاً أى منقاد ( إليك مخبتاً) قال السيوطى: هو من الإخبات
وهو الخشوع والتواضع . انتهى. وفى المرقاة أى خاضعاً خاشعاً متواضعاً من
الخبت وهو المطمئن من الأرض ، يقال أخبت الرجل إذا نزل الخبت ، ثم
استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع. قال تعالى: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾
أى اطمأنوا إلى ذكره (أو منيباً) شك للراوى قال فى النهاية: الإنابة الرجوع
إلى الله بالتوبة يقال أناب إذا أقبل ورجع أى إليك راجعاً ( رب تقبل توبق)
بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول . قال
تعالى: ﴿وهو الذى يقبل التوبة عن عباده﴾ (واغسل حوبتى) بفتح الحاء
ويضم أى امح ذنبى ، والحوب بالضم مصدر والحاب الآثم سمى بذلك لكونه
مزجوراً عنه إذ الحوب فى الأصل لزجر الإبل، وذكر المصدر دون الإثم وهو
الحوب ، لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب (وأجب
دعوتى) أى دعائى، وأما قول ابن حجر المكى ذكر لأنه من فوائد قبول
التوبة ، فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب وليس الأمر كذلك لما صح من
أن دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً، وفى رواية ولو كان كافراً ( وثبت
حجتى) أى على أعدائك فى الدنيا والعقبى (واهد قلبى) أى إلى معرفة ربى
( وسدد) أى صوب وقوم ( لسانى) حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكام -

-- ٣٧٧-
١٤٩٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَى عن سُفْيَنَ قَال ◌َسَمِعْتُ عَمْرَو بنَ
مُرَّةَ بِإِسْفَدِهِ وَمَعْنَاهُ قال (( وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَىَّ، وَلَمْ يَقُلْ هُدَاىَ)).
١٤٩٨ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَصِمِ الْأَحْوَلِ
وَخَالِدٍ الْخَذَّاءِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْخَارِثِ عن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ ((أَنَّ النََّّ
صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا سَلَّم قال. اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلَامُ،
تَبَارَ كْتَ بَذَا الْجَلَاَلِ وَالْإِكْرَامِ» .
قال أَبُو دَاوُدَ : سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ عَمْرِوِ بنِ مُرّةَ قَالُوا ثُمَنِيَةَ عَشَرَ حَدِيثً.
١٤٩٩ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا [حدثنا] عِيسَ عن
الْأَوْزَاعِىِّ عن أَبِى عَمَارٍ عن أَبِى أَسْمَاءَ عن تَوْبَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
- إلا بالحق (واسلل ) بضم اللام الأولى أى أخرج (سخيمة قلبى) أى غشه
وغله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن فى القلب من مساوى
الأخلاق قاله على القارى قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه،
وقال الترمذى حسن صحيح .
( إذا سلم) أى من الصلاة المكتوبة (اللهم أنت السلام ) أى من المعائب
والحوادث والتغير والآفات ( ومنك السلام) أى منك يرجى ويستوهب
ويستفاد (تباركت ) أى تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيراً أو تعالى صفاتك
عن صفات المخلوقين ( ياذا الجلال والإكرام ) أى يا مستحق الجلال وهو
العظمة ، وقيل الجلال التنزه عما لا يليق، وقيل الجلال لا يستعمل إلا شه
والإكرام والإحسان، وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
-

- ٣٧٨-
عليه وسلم ((أَنّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْعَرِفَ مِنْ صَلَتِهِ
اسْتَغْفَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قال اللَّهُمَّ فَذَ كَرَ مَعْنَى حَدِيثٍ عَائِشَةَ)).
٣٥٥ - باب فى الاستغفار
١٥٠٠ - حدثنا التُّغَيْلِىُّ أخبرنا ◌َخْلَهُ بنُ يَزِيدَ أخبرنا عُثمانُ بنُ وَاقِدٍ
الْعُمَرِىُّ عن أبى نُصَيْرَةَ من مَوْلَى لِأَبِى بَكْرِ الصِّدِّيْقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال
قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( ماأَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَدَ فِى الْيَوْمِ
سَبْينَ مَرَّةً ».
١٥٠١ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدْ قالاً أخبرنا حَّادٌ من
- ( أن ينصرف) أى يفرغ قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .
( باب فى الاستغفار )
( ما أصر) ما نافية، أى ما دام على المعصية (من استغفر) أى من كل
سيئة ( وإن عاد) أى ولو رجع إلى ذلك الذنب أو غيره ( فى اليوم) أو الليلة
( سبعين مرة) ظاهره التكثير والتكرير .
قال بعض العلماء: المصرّ هو الذى لم يستغفر ولم يندم على الذنب والإصرار
على الذنب إ كثاره . وقال ابن الملك : الإصرار الثبات والدوام على المعصية ،
يعنى من عمل معصيه ثم استغفر فندم على ذلك خرج عن كونه مصراً. ذكره
فى المرقاة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه
من حديث أبى نُصَيْرَة بضم الفون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف
وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث.

- ٣٧٩ -
ثَابِتٍ عن أَبِى بُرْدَةَ عنِ الْأُغَرِّ المزَلىِّ قال مُسَدَّدٌ فى حَدِيثِهِ وَكَانَتْ لَهُ مُحْبَةٌ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إنَّهُ لَيُغَنُ عَلَى قَذْهِ وَإِنِى
لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فى كلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ».
١٥٠٢ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىٌّ أخبرنا أَبُو أُسَمَةَ عن مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ
عن مُمَّدِ بنِ سُوقَةَ عن نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ قال ((إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَ سُولِ الله
- (عن الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء (المزنى) نسبة إلى
قبيلة مزينة مصغراً وقيل الجهنى له صحبة وليس له فى الكتب الستة سوى هذا
الحديث ذكره ميرك (ليغان ) بضم الياء بصيغة المجهول من الغين وأصله الغيم
لغة . قال فى النهاية: وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم ، وقيل الغين
شجر ملتف أراد ما يغشاه من السهو الذى لا يخلو منه البشر لأن قلبه أبداً كان
مشغولا بالله تعالى ، فإن عرض له وقتاً ما عارض بشرى يشغله عن أمور الأمة
والملة ومصالحهما عدَّ ذلك ذنباً وتقصيراً فيفرغ إلى الإستغفار انتهى. وقال فى
المرقاة: أى يطبق ويغشى أو يستر ويغطى على قلبى عند إرادة ربى انتهى. وقال
السيوطى : هذا من المتشابه الذى لا يعلم معناه. وقد وقف الأصمعى أمام اللغة
على تفسيره وقال لو كان قلب غير النبى صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه انتهى.
قال السندى: وحقهقته بالنظر إلى قلب النبى صلى الله عليه وسلم لا تدرى، وإن
قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر فى كثير من الأوهام فالتفويض
فى مثله أحسن، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم وهو أنه صلى الله عليه وسلم
كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار فيستغفر كل يوم مائة مرة فكيف غيره
والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
(عن ابن عمر قال إن) مخففة من المثقلة ( كنا لنعد ) اللام فارقة (الرسول -

- ٣٨٠ -
صلى اللهُ عليه وسلم فى المَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِ وَتُبْ عَلَىّ
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )».
١٥٠٣ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدَّثَنى [حدّثنا] حَفْصُ بنُ
◌ُمَ بنِ مُرَّةَ الشَّنَِّ حدَّتنى أَبِى عُمَرُ بنُ مُرَّةَ قَال ◌َسَمِعْتُ هِلاَلَ [بِلاَلَ]
ابْنَ يَسَارِ بنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُذِيِهِ
عن جَدِّى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيِّ [رَسُولَ اللهِ] صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((مَنْ الَ
أُسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِ لاَ إِلَ إلاَّ هُوَ الْىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِن كَانَ
فَرَّ [قَدْ فَرَّ ] مِنَ الزَّحْفِ ».
- الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بنعد (مائة مرة) مفعول مطلق لنعد (وتب
علىَّ) أى ارجع علىّ بالرحمة أو وفقنى للتوبة أو اقبل توبق . قال المنذرى:
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة . وقال الترمذى حسن صحيح غريب .
(حفص بن عمر بن مرة الشنى) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون منسوب
إلى الشن بطن من عبد القيس . كذا فى تاج العروس ( حدثنى أبى عمر بن مرة)
بدل من أبى أو عطف بيان ( قال) أى هلال (سمعت أبى) أى يسار (عن
جدى) أى زيد ( من قال أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم) روى
بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما بدلين أو بيانين لقوله هو ،
والأول هو الأكثر والأشهر. وقال الطيبي: يجوز فى الحى القيوم النصب صفة
لله أو مدحاً والرفع بدلا من الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف
( وأتوب إليه) ينبغى أن لا يتلفظ بذلك إلا إن كان صادقاً وإلا يكون بين
يدى الله كاذباً منافقاً .
قال بعض السلف: إن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه -