النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - ١٤٥٥ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن طَلْحَةَ عن عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ عَوْسَجَةَ عن الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قَال قال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)). - فى قراءته . قال القاضى : أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها . قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة فى ذلك محمولة على التشويق. قال واختلفوا فى القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب الرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه. قلت : قال الشافعى فى موضع أكره القراءة بالألحان ، وقال فى موضع لا أكرهها . قال أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين، حيث كرهها أراد إذا مقطط وأخرج الكلام من موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود أو إدغام ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك ، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام والله أعلم انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبعدها فاء مشددة مفتوحة ولام . (زينوا القرآن بأصواتكم) قال الخطابي: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث ، وزعموا أنه من باب المقلوب كما يقال عرضت الحوض على الناقة قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهو الصحيح ، ثم أسند من طريق عبد الرازق حدثنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((زينوا أصواتكم بالقرآن)) والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته واتخذوه شعاراً وزينة. وفيه دليل على هذه - - ٣٤٢ - ١٤٥٦ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبِ الرَّمْلِيُّ بِمَعْنَاهُ أَنَّ الَّيْثَ حَدَّتَهُمْ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى مُلَيْكَةً عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى نَهِكٍ عن سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ ، وقال يَزِّبِدُ عن ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عن سَعِيدٍ بنِ أَبِى سَعِيدٍ، وقال قُتَيْبَةُ: هُوَ فى كِتَابِى عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ )) . ١٤٥٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن ◌َمْوٍ عنْ أَبِى مُلَيْكَةَ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى نَهِيِكٍ عنْ سَمْدٍ قالَ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. - الرواية من طريق منصور أن المسموع من قراءة القارى. هو القرآن وليس بحكاية للقرآن . قال المنذرى : وأخرجه النسائي وابن ماجة . ( قال يزيد) بن خالد (عن ابن أبى مليكة عن سعيد بن أبى سعيد) مكان عبيد الله بن أبى نهيك. فالحاصل أن أبا الوليد يقول عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبى نهيك عن سعد بن أبى وقاص . وأما قتيبة ويزيد فيقولان عن ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبى سعيد عن سعد بن أبى وقاص (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال الخطابي: هذا يتأول على وجهين أحدهما تحسين الصوت ، والوجه الثانى الاستغناء بالقرآن من غيره، وإليه ذهب سفيان ابن عيينة، ويقال تغنى الرجل بمعنى استغنى، وفيه وجه ثالث قاله ابن الأعرابى. أخبرنى إبراهيم ابن فراس قال سألت ابن الأعرابى عن هذا فقال: إن العرب كانت تتغنى بالركبانى إذا ركبت الإبل وإذا جلست فى الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما - -٣٤٣ - ١٤٥٨ - حدثنا عَبْدُ الْأُعْلَى بنُ حَمّادٍ أخبرنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بنِ الوَرْدِ قال سَمِعْتُ ابنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يَقُولُ قال عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِى يَزِيدَ: ((مَرَّ بِنَاَ أَبُو لُبَابَةَ فَتََّعْنَهُ حَتَّى دَخَلَ بَيَْهُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ رَتُّ الْبَيْتِ ، رَثُّ الْهَيْئَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ. قال فَقُلْتُ لِاِبْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ: يَا أَبَا معَمّدٍ أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قال: يُحَسِّفُهُ مَا اسْتَطَاعَ)). ١٤٥٩ - حدثنا عُمَُّ بنُ سُلَيْنَ الْأَنْبَرِىُّ قَالَ قَالَ وَكِيْعٌ وَابنُ عُيَيْنَةَ: يَعْنِى يَسْتَغْفِى بِهِ . ١٤٦٠ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَّهْرِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ حدَّثْنى حَرُ بنُ مَالِكٍ وَحَيْوَةُ عن ابنِ الهَادِ عن مُمَّدِ بنِ إِبْراهِيمَ بنِ الْحَارِثِ عن أَبِى سَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (( مَا أُذَنَ اللهُ لِشَىْءٍ مَا أُذَنَ لِنَبِىِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». نزل القرآن أحب النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون القرآن هجيراهم مكان التغنى بالركبانى . والحديث سكت عنه المنذرى . (رث البيت ) قال الجوهرى: الرث الشىء البالى وفلان رث الهيئة ، وفى هيئته رثانة أى بذاذة وأرث الثوب أى أخلق انتهى (قال يحسنه) من التحسين والحديث سكت عنه المنذرى . ( يعنى يستغنى به) کذا قال وكيع وسفيان بن عيينة فى تفسير قولهصلى الله عليه وسلم من لم يتغن بالقرآن أى من لم يستغن بالقرآن عمن سواه . (ما أذن الله) قال الخطابي: معناه استمع يقال أذنت لشىء أذن له أذناً . ٠- ٤ ٤ ٣ - ٣٥٠ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ١٤٦١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا [أنبأنا] ابنُ إذْرِيسَ عن يَزِيدَ بنِ أَبِ زِيَادٍ عن عِيسَ بنِ فَائِدٍ عن سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنِ امْرِىءُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَ يَنْسَهُ إِلاَّ لَقِىَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُجْذَمَ » . - مفتوحة الألف والذال. قال الشاعر: إن هى فى سماع وأذن. انتهى. قال فى النهاية: أى ما استمع الله لشىء كاستماعه لنبى يتغنى بالقرآن أى يتلوه يجهر به ، وقال منه أذن يأذن أذناً بالتحريك انتهى . قال الخطابي : قوله يجهر به ، زعم بعضهم أنه تفسير لقوله يتغنى به ، قال وكل من رفع صوته بشىء معاناً به ، فقد تغنى به، وهذا وجه رابع فى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) وقال النووى: معنى أذن فى اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى : ﴿وأذنت لربها) قالوا ولا يجوز أن تحمل ههنا على الاستماع بمعنى الإصغاء، فإنه يستحيل على الله تعالى ، بل هو مجاز ومعناه الكتابة عن تقريبه للقارىءوإجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله. وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعى وأصحابة وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به، ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسهه ) ( ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه) أى بالنظر أو بالغيب أو المعنى ثم يترك قراءته نسى أو ما نسى (إلا لقى الله يوم القيامة أجذم) أى ساقط الأسنان أو على هيئة المجذوم ، أو ليست له يداً ، أو لا يجد شيئاً يتمسك به فى عذر النسيان أو ينكسر رأسه بين يدى الله حياء وخجالة من نسيان كلامه الكريم - - ٣٤٥ - ٣٥١ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١٤٦٢ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَبْدٍ الْقَرِىِّ قَال ◌َمِعْتُ مُمَ بنَ الْطَّبِ يَقُولُ ( سَمِعْتُ هِشَمَ بنَ حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَنِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَ أُمَ وكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَأْنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَأَّى [ بِدَائِهِ] فَجِئْتُ بِ رَسُولَ - وكتابه العظيم وقال الطيبى : أى مقطوع اليد من الجذم وهو القطع وقيل: مقطوع الأعضاء يقال : رجل أجذم إذا تساقطت أعضاؤهمن الجذام وقيل : أجذم الحجة أى لا حجة له ولا لسان يتكلم به ، وقيل خالى اليد عن الخير. قاله القارى وقال المنذرى : فى إسناده يزيد بن أبى زياد الهاشمى مولاه الكوفى ، كنيته أبو عبد الله ولا يحتج بحديثه. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : عيسى بن فائد ، رواه عمن سمع سعد بن عبادة فهو على هذا منقطع أيضاً . ( باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) (هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء قبل الزاى قال الطيبي: حكيم بن حزام قرشى وهو ابن أخى خديجة أم المؤمنين وكان من أشراف قريش فى الجاهلية والإسلام تأخر إسلامه إلى عام الفتح وأولاده محبوا النبى صلى الله عليه وسلم (على غير ما أقرؤها) أى من القراءة (أقرأنيها) أى سورة الفرقان (فكدت أن أعجل عليه) بفتح الهمزة والجيم وفى نسخة بالتشديد أى قاربت أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبى عليه بالمجلة فى أثناء القراءة ( ثم أمهلته حتى انصرف) أى عن القراءة ( ثم ليبته) بالتشديد (بردائى) أى جعلته فى عنقه وجررته. قال الطيبي: ليبت الرجل تلبيباً إذا - -٣٤٩ - اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى سَمْعْتُ هُذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْقُرْقَنِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَذِهاَ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اقْرَأْ فَقْرَأْ الْقِراءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: حَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثَمَّ قال لِ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هُذَ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ فَقْرَأُوا مَ تَيَسَّرَ مِنْهُ)). - جمعت ثيابه عند صدره فى الخصومة ثم جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على لفظه كما سمعه بلا عدول إلى ما تجوزه العربية (هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأ نتيها ) قيل نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن فى القراءة بسبع لغات القبائل المشهورة كما ذكر فى أصول الفقه ، وذلك لا ينافى زيادة القراءات على سبع للاختلاف فى لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين الاختلاف فى اللغات ( اقرأ فقرأ) أى هشام (القراءة التى سمعته) أى سمعت هشاماً إياها على حذف المفعول الثانى ( هكذا أنزلت ) أى السورة أو القراءة ( فقال هكذا أنزلت ) أى على لسان جبرئيل كما هو الظاهر. أو هكذا على التخيير أنزلت (أنزل على سبعة أحرف) أى لغات أو قراءات أو أنواع ، قيل اختلف فى معناه على أحد وأربعين قولا منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة ، قال العلماء: إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات : الأول : اختلاف الكلمة فى نفسها بالزيادة والنقصان كقوله تعالى : تنشرها ، ننشرها . الأول بالزاى المعجمة والثانى بالراء المهملة، وقوله : سارعوا وسارعوا . فالأول بحذف الواو العالمنة قبل السين والثانى بإثباتها . - ٣٤٧- - الثانى: التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه . الثالث: بالاختلاف فى التذكير والتأنيث كما فى يكن وتكن . الرابع : الاختلاف التصريفى كالتخفيف والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح والكسر نحو يقنط ويقنط . الخامس : الاختلاف الأعرابى كقوله تعالى ﴿ ذو العرش المجيد) برفع الدال وجرها . السادس : اختلاف الأداة نحو (لكن الشياطين) بتشديد الفون وتخفيفها. السابع: اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد فى القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبد الطاغوت ولا تقل أف لهما ، وهذا كله تيسير على الأمة المرحومة ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ( فاقرأوا ما تيسر منه) أى من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه) فإن المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع . والحاصل أنه أجاز بأن يقرأوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف ، والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا التحديد ، فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووى فى شرح مسلم أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هى كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وقصر وتليين ، لأن العرب كانت مختلفة اللغات فى هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه . انتهى كلام النووى . قال القارى : وفيه أن هذا ليس على إطلاقه، فإن الإدغام مثلا فى مواضع لا يجوز الإظهار فيها وفى مواضع لا يجوز الإدغام فيها وكذلك البواقى . وفيه أيضاً أن اختلاف اللغات ليس منحصراً فى هذه الوجوه لوجوه إشباع ميم الجمع وقصره وإشباع هاء الضمير وتركه مما هو متفق على بعضه ومختلف في بعضه - - ٣٤٨ - - وقال ابن عبد البر: إن المراد سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز إبدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه لا بضده، وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه، وعنده بإسناذ جيد أيضاً من حديث أبى هريرة: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفوراً رحيما)) وفى حديث عنده بسند جيد أيضاً: ((القرآن كله صواب مالم يجعل مغفرة عذاباً (أو عذاباً مغفرة)) ولهذا كان أبىّ يقرأ كما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه ، وابن مسعود أمهاونا أخرونا بدل أنظرونا . قال القارى : إنه مستبعد جداً من الصحابة خصوصاً من أبىّ وابن مسعود أنهما يبدلان لفظًاً من عندهما بدلا مما سمعاه من لفظ النبوة وأقاماه مقامه من التلاوة ، فالصواب أنه تفسير منهما أو سما منه صلى الله عليه وسلم الوجوه فقرأ مرة كذا ومرة كذا كماهو الآن فى القرآن من الاختلافات المتنوعة المعروفة عند أرباب الشأن، وكذا قال الطحاوى . وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط ، وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ قاله فى المرقاة . وقال الحافظ الإمام الخطابى : قال بعضهم معنى الحروف اللغات يريد أنه أنزل على سبع لغات من لغات العرب هى أفصح اللغات وأعلاها فى كلامهم . قالوا وهذه اللغات متفرقة فى القرآن غير مجتمعة فى الكلمة الواحدة ، وإلى نحو من هذا أشار أبو عبيد ، وقال القتيى : لا نعرف فى القرآن حرفًا يقرأ على سبعة أحرف . قال ابن الأنبارى : هذا غلط، وقد جاء فى القرآن حروف يصح أن تقرأ على سبعة أحرف منها قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت) وقوله تعالى: ﴿أرسله - -- ٣٤٩- ١٤٦٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَرِسَ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أُنبأَ نا مَعْمَرٌ قال قال الزُّهْرِىُّ ((إِنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِى الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ يَخْتَلِفُِ فى حَلَاَلٍ وَلاَ حَرَامٍ» . - معنا غداً يرتع ويلعب) وذكر وجوهاً كأنه يذهب فى تأويل الأحاديث إلى أن بعض القرآن أنزل على سبعة أحرف لا كله . وذكر بعضهم وجوهاً أخر قال: وهو أن القرآن أنزل مرخصاً القارئ، وموسعاً عليه أن يقرأ على سبعة أحرف أى يقرأ على أى حرف شاء منها على البدل من صاحبه ، ولو كان معنى ما قاله ابن الأنبارى لقيل أنزل القرآن بسبعة أحرف وإنما قيل على سبعة أحرف ليعلم أنه أريد به هذا المعنى أى كأنه أنزل على هذا من الشرط أو على هذا من الرخصة والتوسعة ، وذلك لتسهيل قراءته على الناس . ولو أخذوا بأن يقرأوه على حرف واحد لشق عليهم ولكان ذلك داعياً إلى الزهادة فيه وسبباً للفتور عنه. وقيل فيه وجه آخر وهو أن المراد به التوسعة ليس حصر العدد انتهى . وقال السندى : على سبعة أحرف أى على سبع لغات مشهورة بالفصاحة وكان ذاك رخصة أولا تسهيلا عليهم ثم جمعه عثمان رضى الله عنه حين خاف الاختلاف عليهم فى القرآن وتكذيب بعضهم بعضاً على لغة قريش التى أنزل عليها أولا انتهى. وقال السيوطى : المختار أن هذه من المتشابه الذى لا يدرى تأويله، وفيه أكثر من ثلاثين قولا أوردتها فى الإتقان . انتهى. قلت : سبع اللغات المشهورة هى لغة الحجاز والهذيل والهوازن واليمن والعطى والثقيف وبنى تميم قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. (هذه الأحرف) أى القراءة على سبعة أحرف (فى الأمر الواحد ) من - ٣٥٠- ١٤٦٤ - حدثنا أبُو الْوَلِدِ العَّيَلِيُّ أخبرنا ◌َمَّامُ بنُ يَحْسَى عن قَتَادَة عن بَخَْ بنٍ بَعْمُرَ عن سُلَيْنَ بنِ مُرَدَ اْزَاعِىِّ عن أُبَىّ بنِ كَمْبٍ قال قال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( يَا أَبَىُّ إِى أُقْرِنْتُ الْقُرْآنَ، فَقِيلَ لِ: عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ، فَقَالَ الَلَكُ الَّذِىِ مَِّى: قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: عَلَى حَرْفَيْنِ فَقِيلَ لِى: عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، فَقَالَ الَلَكُ الَّذِى مَعِى: قُلْ عَلَى ثَلاَثَةٍ، قُلْتُ: ◌َلَى ثَلاثَةٍ، حَتَّى بَلَغَ سَبَْةَ أَحْرُفٍ، ثُمَ قال: لَيْسَ مِنْهَ إِلَّ شَفٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ سَمِيعاً عِلِيماً عَزِ يزاً حَكِيمًا مَ لَمَّ تَخْتِمْ آيَةً عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آبَّةً رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ)) . - الإباحة والحلال أو النهى والحرام (ليس يختلف) حكمه (فى حلال ولا حرام) والمعنى أن من اختلاف القراءة لا يبدل المعنى فلا يصير حكم واحد من بعض القراءة حلالا ويصير ذلك الحكم بعينه من قراءة أخرى حراماً مثلا، بل يبقى حكم واحد من الحلال والحرام ، وإن اختلفت القراءة والله أعلم. (أقرنت القرآن ) بصيغة المجهول أى أقرأنى جبريل عم (فقيل لى) القائل هو الله تعالى على لسان الملائكة أتقرأ يا محمد صلى الله عليه وسلم (على حرف ) واحد ( أو ) للتخبير أى أو تقرأ على (حرفين) تسهيلا للأمة (قل) يا محمد صلى الله عليه وسلم إنى أقرأ ( على حرفين قلت على حرفين ) أى أقرأ على حرفين ( حتى بلغ) ذلك القائل المفهوم من قيل أو جبر ئيل أوالنبى صلى الله عليه وسلم ( سبعة أحرف ) أى إلى سبعة أحرف (ثم قال) ذلك القائل (ليس منها) أى من سبعة أحرف ( إلا شاف ) أى للعليل فى فهم المقصود ( كاف ) الاعجاز فى إظهار البلاغة ، وقيل أى شاف لصدور المؤمنين فى إثبات المطلوب للاتفاق فى المعنى وكاف فى الحجة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم على الكافرين كذا فى المرقاة (إن قلت) يا محمد صلى الله عليه وسلم (سميعاً عليها) مكان قوله (عزيزاً حكيما) - -٣٥١- ١٤٦٥ - حدثنا ابنُ المُثَنِّى [ُمَّدُ بنُ الْمَنَّى] أَخبرنا محمَّدَ بنُ جَعْفَرٍ أَخبرنا شُعْبَةُ عن الحَكّمِ عن مُجَاهِدٍ عن ابن أَبِى الْلَى عَنْ أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ أُنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم كَانَ مِنْدَ أَضَةٍ ◌َِ غِفَرٍ فَأَتَهُ جِبِرِيلُ فَقَالَ إِنّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَّ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ أَسْأَلُ اللهَ مُعَفَاتَهُ - يكفيك ولا يضرك (مالم تختم) يا محمد صلى الله عليه وسلم ( آية عذاب برحمة) أى مكان آية رحمة ( أو آية رحمة بعذاب ) فلا يجوز لك. وهذا يفيد أنه كما رخص للنبي صلى الله عليه وسلم فى اللغات السبع كذلك رخص له صلى الله عليه وسلم فى رؤوس الآيات بما يناسب المقام من أسماء الله تعالى من غير تقييد ببعض، ولكن لا يجوز هذا التغير والتبدل لكل أحد ولم يرخص فى ذلك عموما بل لا بد أن يقتصر فى القراءة على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أكثر الأمة من السلف والخلف والله أعلم. كذا فى غاية المقصود . والحديث سكت عنه المنذرى . ( عند أضاة بنى غفار) بكسر الغين ، وأضاة بوزن الحصاة الغدير ( أن تقرئ) من الإقراء (أمتك) مفعول تقرئ. وعند مسلم فى حديث طويل عن أُبىّ بن كعب ((فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ياأبىّ أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمتى ، فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتى فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف» وعند الشيخين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أقرأنى جبرئيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدنى حتى انتهى إلى سبعة أحرف)) وعند الترمذى من حديث أبىّ قال: ((لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبر ئيل فقال يا جبر ئيل إنى بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ - - ٣٥٢- وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِقُ ذلِكَ، ثُمَّ أَنَاهُ ثَنِيَةً [ الثَّانِيَّةً] فَذَ كَرَ نَحْوَ هَذَا عَّى بَلَغَ سَبْعَةً أَحْرُفٍ ، قَالَ إِنَّ اللهَ بَأْمُرُكَ أَنْ تُفْرِىَّ أُمَّتَكَ عَلَى سبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَأُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا ». ٣٥٢ - باب الدعاء ١٤٦٦ - حدثنا حَفْصُ بنُ مُمَرَ أُخبرنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ زَرِّ عِنْ يُسَيِعِ الْمَصْرَبِيِّ عنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قالَ: الُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوِنِى أَسْتَجِبْ لَكُ)). - الكبير والغلام والجارية والرجل الذى لم يقرأ كتاباً قط قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)) وفى رواية للنسائى قال ((إن جبر ئيل وميكائيل أتيانى فقعد جبرئيل عن يمينى وميكائيل عن يسارى فقال جبرئيل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف كاف )) قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى . (باب الدعاء) ( الدعاء هو العبادة ) أى هو العبادة الحقيقية التى تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه ، قائماً بوجوب العبودية معترفا بحق الربوبية ، عالماً بنعمة الإيجاد، طالباً لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد. كذا فى المرقاة . وقال الشيخ فى اللمعات : الحصر المبالغة وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به فيكون عبادة أقله أن يكون مستحبة وآخر الآية ( إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) والمراد بعبادتى هو الدعاء ، ولحوق الوعيد ينظر إلى الوجوب، لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب والوعيد إنماهو على الاستكبار. انتهى - - ٣٥٣- ١٤٦٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَخبرنا يَحْتَى عَنْ شُعْبَةَ عنْ زِيَادِ بن ◌ِخْرَاقِ عِنْ أَبِى نُعَامَةَ عن ابنٍ لِسَعْدٍ قَالَ: ((سَمِعَنِى أَبِى وَأَنا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَلَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَاَ وَأَغْلَاَلِمَا وَكَذَا وَكَذَا، فَقالَ يابُنَىَّ إِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليهِ وسلم يَقُولُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِ الدُّعَاءِ، فَإِنَّكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ)). - (قال ربكم ادعونى أستجب لكم) قيل استعدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة . وقال القاضى : استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ، ويقرب من هذا قوله ((مخ العبادة)) أى خالصها. وقال الطيبى رحمه الله: يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوى وهو غاية التذلل والافتقار والاستكانة ، وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارىء وإظهار الافتقار إليه، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة ( إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار ، ووضع عبادتى موضع دعائى، وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن صحيح. (عن أبى نعامة) بفتح النون اسمه عيسى بن سوادة ثقة (وبهجتها) البهجة الحسن ( وسلاسلها) جمع سلسلة ( وأغلالها) جمع غل بالضم يقال فى رقبته غل من حديد ( يعتدون فى الدعاء) أى يتجاوزون ويبالغون فى الدعاء (فإياك) - (٢٣ - عون المعبود ٤) - ٣٥٤ - ١٤٦٨ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ أخبرنا حَيْوَةُ أخبرَ نى أبُو هَانِى ءُ مُحَيْدُ بنُ هَانِ: ((أَنَّ أَبَا عَلِيِّ عَمْرَو بنَ مَالِكٍ عَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَةَ بنَ عُبَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلاً يَدْعُو فى صَلاَتِهِ ، لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ [لَمْ يَحْمَدِ اللهَ] وَلَمْ يُصَلِّ عَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَجِلَ هُذَا، ثُمَّ دَعَهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِهِدِ رَبِِّ [ بِتَحْسِدِ اللهِ ] وَالنََّاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَ شَاءَ)). - للتحذير (أن تكون منهم) أى من المبالغين فى الدعاء . قال المنذرى : سعد هو ابن أبى وقاص رضى الله عنه واينه هذا لم يسم فإن كان عمر فلا يحتج به . (رجلا يدعو فى صلاته) أى فى آخر صلاته أو بعدها (عجل هذا) بكسر الجيم ويجوز الفتح والتشديد أى حين ترك الترتيب فى الدعاء وعرض السؤال قبل الوسيلة . قال الإمام الزاهدى فى تفسيره : الفرق بين المسارعة والعجلة أن المسارعة تطلق فى الخير أى غالباً وفى الشرأى أحياناً، والعجلة لا تطلق إلا فى الشر وقيل المسارعة المبادرة فى وقته والعجلة المبادرة فى غير وقته ( ثم دعاه فقال له ) فيه دلالة على أن من حق السائل أن يتقرب إلى المسئول منه بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزافى عنده ، ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع فى الإسعاف وأرجى بالإجابة ، فمن عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم مؤدباً لأمته ( إذا صلى أحدكم ) أى إذا صلى وفرغ فقعد للدعاء أو إذا كان مصلياً فقعد التشهد فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه بقوله : التحيات الخ. ويؤيد الأول إطلاق قوله بعد (فليبدأ بتمجيدربه والثناء عليه) - -٣٥٥- ١٤٦٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَاَرُونَ عن الْأَسْوَدِ بنِ شَيْبَانَ عن أَبِى نَوْفَلِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَاسِوَى ذَلِكَ ». - من كل ثناء جميل ويشكره على كل عطاء جزيل (ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم) فإنه واسطة عقد المحبة ووسيلة العبادة والمعرفة. كذا فى مرقاة المفاتيح ( ثم يدعو بعد) أى بعد ما ذكر ( بما شاء) من دين أو دنيا مما يجوز طلبه. وفى رواية الترمذى ((بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذا دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر لي وارحمنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجلت أيها المصلى إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علىّ ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك حمد الله وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم أى ولم يدع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أيها المصلى أدع تجب)) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى . وقال الترمذى صحيح . ( يستحب الجوامع من الدعاء) أى الجامعة لخير الدنيا والآخرة وهى ما كان ولفظه قليلاومعناه كثيراً كمافى قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ومثل الدعاء بالعافية فى الدنيا والآخرة . وقال على القارى: وهى التى تجمع الأغراض الصالحة أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة . وقال المظهر: هى مالفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور الدنيا والآخرة نحو اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة، وكذا اللهم إنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونحو سؤال الفلاح والنجاح (ويدع) أى يترك ( ما سوى ذلك ) أى مما لا يكون جامعاً بأن يكون خاصا بطلب أمور جزئية: كارزقنى زوجة حسنة، فإن الأولى والأحرى منه ارزقنى الراحة فى الدنيا والآخرة فإنه يعمها وغيرها انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى . - ٣٥٦ - ١٤٧٠ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُ كُمْ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لِ إِنْ شِئْتَ، اللّهُمّ ارْتَخْنِى إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ ». ١٤٧٠ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَبِى عُبَيْدٍ من أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((يُسْتَجَبُ لِأُحَدِكُمُ مَلَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلْ يُسْتَجَبْ لِ)). - (اللهم اغفر لى إن شئت) قيل منع عن قوله: إن شئت لأنه شك فى القبول والله تعالى كريم لا بخل عنده فليستيقن بالقبول ( ليعزم المسألة) أى ليطلب جازماً من غير شك (فإنه لا مكره له ) أى لله على الفعل أو لا يقدر أحد أن يكرهه على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء ، فلا معنى لقوله إن شئت لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقيد به، مع أنه موهم لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين الناس . ذكره فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( قال يستجاب لأحدكم) أى الدعاء (ما لم يعجل ) أى يستجاب ما لم يستعجل، قيل يارسول الله ما الاستعجال قال ( فيقول ) الداعى (قد دعوت) أى مرة بعد أخرى يعنى مرات كثيرة أو طلبت شيئاً وطلبت آخر فلم يستجب لى، وهو إما استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم، أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة، وأما القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، مع أن الإجابة على أنواع ، منها تحصيل عين المطلوب فى الوقت - -٣٥٧ - ١٤٧١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ أخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنُ محمّدٍ بِنِ أَيْمَنَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاقَ عن مَنْ حَدَّثَهُ عنْ مُمَّدِ بنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّانِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : (لَ تَسْتُرُوا الْدُرَ، مَنْ نَظَرَ فى كِتَبِ أَخِيهِ ◌ِغَيْرٍ إِذْنِهِ فَإِنَّمَ يَنْظُرُ فى النَّارِ ، سَلُوا اللهَ بِيُطُونِ أَكُفِّكَمُ ، وَلاَ تَنْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَمْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ [ عَلَى وُجُومِكُمْ])). - المطلوب، ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ثوابه ومنها وجوده فى وقت آخر لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله. كذا فى المرقاة . قال المنذري أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه . (لا تستروا الجدر) جمع جدار أى لا تستروا الجدر بثياب لأن هذا من دأب المتكبرين ولأن فيه إضاعة المال من غير ضرورة (من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر فى النار) قال الخطابي: قوله عليه السلام فإنما ينظر فى النار إنما هو مثل يقول كما تحذر النار فلتحذر هذا الصنيع إذا كان معلوماً أن النظر فى النار والتحديق إليها يضر بالبصر، وقد يحتمل أن يكون أراد بالنظر إلى النار الدنو منها والتصلى فيها، لأن النظر إلى الشىء إنما يتحقق عند قرب المسافة بينك وبين الدنو منه ، وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار فأضمره فى الكلام، وزعم بعض أهل العلم أنه إنما أراد به الكتاب الذى فيه أمانة أو سر يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون الكتاب التى فيها علم فإنه لا يحل منه ولا يجوز كتمانه ، وقيل أنه عالم فى كل كتاب لأن صاحب الشىء أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه، وإنما يأثم بكتمان العلم الذى بسأل عنه، فأما أن يأثم فى منعه كتاباً عنده وحبسه من غيره فلا وجه له والله أعلم انتهى (سلوا الله ببطون أ كفكم ولا تسألوه بظهورها) لأن اللائق بالطالب - -٣٥٨- قالَ أَبُو دَاوُدَ : رُوِىَ هذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْدٍ عن محمّدِ بنِ كَعْبٍ كُأُهَ وَاهِيَةٌ ، وَهَذَا الطّرِيقُ أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا . ١٤٧٢ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ عَبْدِ الْحِدِ الْبَهْرَانِىُّ قَالْ قَرَ أْتُهُ [قَرَأْتُ] فى أَصْلٍ إِسْمَعِلَ - يَعْنِى ابْنَ عَشٍ - حدَّتِى ضَمْضَمٌ عن شُرَيْحٍ أخبرنا أَبُو ظَبْيَةٌ أَنَّ أَبَا بَخْرِيَّةَ السَّكُونِىِّ حَدَّثَهُ من مَالِكِ بنِ يَسَرِ السَّكُونِىِّ ثُمَّ الْعَوْقِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (( إِذَا سَأَلْتُ اللهَ فَتَلُوهُ [فَسْأَلُوهُ] بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلاَ تَنْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا » . قالَ أَبُو دَاوُدَ: قال سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الْخِيدِ: لَّهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ - يَعْنى مَآلِكَ بِنَ يَسَارٍ . - لشىء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعاً ليملأها من عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين إليه جميعاً أما من سأل رفع شىء وقع به من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه اتباعاً له عليه الصلاة والسلام، وحكمته التفاؤل فى الأول بحصول المأمول وفى الثانى بدفع المحذور (فإذا فرغتم) أى من الدعاء (فامسحوا بها) أى بأكفكم (وجوهكم) فانها تنزل عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها ( كلها واهية) أى ضعيفة ( وهذا الطريق) أى طريق عبد الله بن يعقوب ( أمثلها) أى أحسن الوجوه ( وهو ضعيف أيضاً) لأن فيه راو مجهول. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. ( إذا سألتم الله) أى شيئاً من جلب نفع أو دفع ضر (فسلوه يبطون أكفكم) جمع الكف قال الطيبي: لأن هذه هيئة السائل الطالب المنتظر للأخذ فيراعى مطلقاً كما هو ظاهر الحديث ( ولا تسألوه بظهورها) قال الطيبي: روى أنه عليه الصلاة والسلام أشار فى الاستسقاء بظهر كفيه ومعناه أنه رفع - - ٣٥٩ - ١٤٧٣ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ أخبرنا سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةً عن مَُرَ ابْنَ نَبْهَنَ عن قَتَادَةَ عن أَسِ بنِ مَالِكِ قال ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُوْ هَكَذَا بِبَاطِنٍ كَمَّيْهِ وَظَاهِرِهِا )». ١٤٧٤ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الْفَضْلِ الْرَّانِىُ أخبرنا عِيسَىَ - يَعْفى ابنَ يُونُسَ أخبرنا جَعْفَرٌ - يَعْنِ ابْنَ مَيْعُونٍ صَاحِبَ الْأُنَْطِ - حدَّثْى أَبُو عُثْمانَ عن سَلْمَنَ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ((إِنَّ رَبِّكُمْ حَبِّ كَرِيمٌ يَسْتَحْمِ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُزَّهَا صِفْراً)). - يديه رفعاً بليغاً حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذبين لرأسه ملتمساأن يغمره برحمته من رأسه إلى قدميه. قال المنذرى : قال أبو داود قال سليمان بن عبد الحميد له عندنا سحبة يعنى مالك بن يسار، وفى نسخة ماله عندنا صحبة . قال أبو القاسم البغوى ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدرى لمالك بن يسار صحبة أم لا . هذا آخر كلامه . وفى إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد، وصحح بعضهم روايته عن الشاميين . وفى إسناده أيضاً ضمضم بن زرعة الحضرى وهو شامى وثقه يحيى بن معين . (وظاهرهما) أى ظاهر الكفين وهذا فى الاستسقاء. قال المنذرى: فى إسناده عمر بن نبهان البصرى ولا يحتج بحديثه . ( عن سلمان) أى الفارسى (إن ربكم حي) فعيل أى مبالغ فى الحياء ، وفسر فى حق الله بما هو الغرض والغاية ، وغرض الحي من الشىء تركه والإباء منه لأن الحياء تغير وانكسار يعترى الانسان من تخوف ما يعاب ويذم بسببه وهو محال على الله تعالى لكن غايته فعل مايسر وترك ما يضر ، أو معناه عامل معاملة المستحي (كريم ) وهو الذى يعطى من غير سؤال فكيف بعده - - ٣٦٠ - ١٤٧٥ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ يَعْنِى ابنَ خَالِدٍ حَدْنِ [ حدثنا] الْعَّسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ بنِ الْعَبَأْسِ بنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ عِنْ عَكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَسْأْلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَالِأَسْتِغْفَارُ أنْ تُشِيرُ بِإِصْبَعِ وَاحِدَةٍ، وَالأَبْتِهَلُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعاً . ١٤٧٦ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عُثْمَانَ أَخبرنا سُفْيَانُ حدثنى عَبَّاسُ بنُ - ( يستحي من عبده) أى المؤمن (أن يردهماصفرا) بكسر الصاد وسكون الفاء أى فارغتين خاليتين من الرحمة . قال الطيبي: يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قاله القارى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى حسن غريب، وروى عن بعضهم ولم يرفعه. هذا آخر كلامه. وفى إسناده جعفر بن ميمون أبو على بياع الأنماط . قال يحيى بن معين صالح ، وقال مرة ليس بذاك ، وقال مرة ليس بثقة، وقال أبو حاتم الرازى صالح ، وقال أحمد بن حنبل ليس بقوى فى الحديث، وقال أبو على أرجو أنه لا بأس به . ( قال المسألة) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أى آدابها (أن ترفع يديك حذو منكبيك) أى قريباً منهما لكن إلى مافوق (والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة ) قال الطيبى: أدب الاستغفار الاشارة بالسبابة سباً للنفس الإمارة والشيطان والتعوذ منهما ، وقيده بواحدة لأنه يكره الاشارة بإصبعين لما روى أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يشير بهما فقال له أحد أحد ( والابتهال ) أى التضرع والمبالغة فى الدعاء فى دفع المكروه عن النفس أدبه (أن تمد يديك جميعاً) أى حتى يرى بياض إبطيك. -