النص المفهرس

صفحات 301-320

-٣٠١ -
فِيَمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِى شَرِّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِ وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ
لا يَدِلُ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَدَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَلَّعَلَيْتَ)).
١٤١٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّغَيِىُّ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا أُبُو
إِسْحَاقَ بِسْنَادِهِ وَمَعْنَهُ. قَالَ فى آخِرٍهٍ قَالَ: هَذَا يَقُولُ فِى الْوِتْرِ فِى الْقُنُوتِ
وَلَمْ يَذْ كُرْ أَقُولُهُنَّ فِى الْوِتْرِ. أَبُو الْمَوْرَاءِ رَبِيعَةُ بنُ شَيْبَانَ ».
- وقام بحفظه وحفظ أمره ( وبارك) أى أكثر الخير (لى) أى لمنفعتى ( فيما
أعطيت ) أى فيما أعطيتنى من العمر والمال والعلوم والأعمال ( وقنى) أى
احفظى (شر ما قضيت) أو ما قدرت لى من قضاء وقدر فسلم لى العقل والدين
( تقضى ) أى تقدر أو تحكم بكل ما أردت ( ولا يقضى عليك ) فإنه لا معقب
لحكمك ولا يجب عليك شىء ( إنه) أى الشأن (لا يذل) بفتح فكسر أى
لا يصير ذليلا أى حقيقة ولا عبرة بالصورة ( من واليت ) الموالاة ضد المعاداة
( ولا يعز من عاديت ) هذه الجملة ليست فى عامة النسخ إنما وجدت فى بعضها ،
نعم روى البيهقى وكذا الطبرانى من عدة طرق ولا يعز من عاديت (تباركت)
أى تكاثر خيرك فى الدارين (ربنا) بالنصب أى يا ربنا ( وتعاليت) أى ارتفع
عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من فى الكونين. وقال ابن الملك أى ارتفعت
عن مشابهة كل شىء . قاله على القارى .
واعلم أنه قد اختلف فى كون القنوت قبل الركوع أو بعده ، ففى بعض طرق
الحديث عند البيهقى التصريح بكونه بعد الركوع ، وقال تفرد بذلك أبو بكر
ابن شيبة الحزامى ، وقد روى عنه البخارى فى صحيحه وذكره ابن حبان فى الثقات
فلا يضر تفرده، وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائى من حديث
أبى بن كعب وعبد الرحمن بن أبزى ، وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه ،
وثابت أيضاً فى حديث ابن مسعود عند ابن أبى شيبة قال العراقى: وهو ضعيف .-

-٣٠٢ -
١٤١٤ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّادٌ عن هِشَامِ بنِ عَمْرِو
الْفَزَارِىُّ عن عَبْدِ الرَّْنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشْاَمٍ عن عَلِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ
((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَنَ بَقُولُ فى آخِرٍ وِتْرِهِ: الَلَهُمَّ إِنِى
- قال: ويعضد كونة بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك ، والأحاديث
الواردة فى الصبح .
وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس
قال العراقى: وإسناده جيد. قال المنذرى: وفى رواية قال: هذا يقول فى الوتر
فى القنوت . وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى : هذا
حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبى الحوراء السعدى واسمه
ربيعة بن شيبان ، ولا نعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت شيئاً
أحسن من هذا .
وقال الخطابي: وقد اختلف الناس فى قنوته فى صلاة الفجر وفى موضع
القنوت منها ، فقال أصحاب الرأى لا قنوت إلا فى الوتر ويقنت قبل الركوع ،
وقال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق يقنت فى صلاة الفجر ، والقنوت بعد
الركوع .
وقد روى القنوت بعد الركوع فى صلاة الفجر عن على وأبى بكر وعمر
وعثمان ، فأما القنوت فى شهر رمضان فمذهب إبراهيم الفخعى وأهل الرأى
وإسحاق أن يقنت فى أوله وآخره . وقال الزهرى ومالك والشافعى وأحمد
وإسحاق: لا يقنت إلا فى النصف الآخر منه، واحتجوا فى ذلك بفعل أبىٍّ
ابن كعب وابن عمر ومعاذ القارى . انتهى .
(يقول فى آخر وتره) أى بعد السلام منه كما فى رواية قال ميرك: وفى إحدى -

- ٣٠٣ -
أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخْطِكَ، وَبِمَافَتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ
لا أُحْصِ ثَنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّارٍ ، وَبَلَغَنَى عِن يَحْيَى بِنِ مَعِينٍ
أَنَّهُ قال: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حمّادِ بنِ سَلَةَ .
- روايات النسائى كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه (اللهم إنى أعوذ
برضاك ) أى من جملة صفات جمالك (من سخطك) أى من بقية صفات جلالك
( وبمعافاتك ) من أفعال الإكرام والإنعام ( من عقوبتك ) من أفعال الغضب
والانتقام ( وأعوذ بك منك) أى بذاتك من آثار صفاتك، وفيه إيماء إلى
قوله تعالى ﴿ ويحذركم الله نفسه)، وإشارة إلى قوله تعالى ﴿ففروا إلى الله)
( لا أحصى ثناء عليك) أى لا أطيقه ولا أبلغه حصراً وعدداً (أنت كما أثنيت
على نفسك) أى ذاتك. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه .
وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
حماد بن سلمة . قال أبو داود هشام أقدم شيخ لجماد وبلغنى عن يحيى بن معين
أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال البخارى : قال أبو العباس قيل
لأبى جعفر الدارمى روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه
إلا هذا الحديث ، وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزارى من الثقات ،
وقال أبو حاتم الرازى شيخ قديم ثقة ، وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث
عائشة رضى الله عنها قالت ((فقدت النبى صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش
فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان وهو يقول
اللهم إنى أعوذ برضاء من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك
منك لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) وقد أخرجه أبو عبد الرحمن
فى الصلاة وابن ماجه فى الدعاء انتهى .

-٣٠٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى عِيسَىَ بنُ يُونُسَ عز سَعِيدِ بنِ أَبِى عَرُوبَةَ عن
قَتَادَةَ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِ عن أُبَّ بنِ كَعْبٍ
((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَنَتَ - يَعْنى فى الْوِتْرِ- قَبْلَ الرُّكُوعِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عِيسَ بنُ يُونُسَ هذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عن فِطْرٍ بِنِ
خَلِيفَةَ عنِ زُبَيْدٍ عن سَعِيدٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ عن أَبِىِّ
[ ابنِ كَعْبٍ] عن النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم مِثْلَهُ. وَرُوِىَ عن حَفْصِ بنِ
غِيَاتٍ عن مِسْرٍ عن زُبَيْدٍ عن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبْرَى عن أَبِهِ
عن أبىِّ بنِ كَعْبٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَنَتَ فِى الْوِتْرِ
قَبْلَ الرُّكُوعِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيثُ سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ رَوَاهُ يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عِن
سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن عَزْرَةَ عِن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّْنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ
عن النِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، لَمْ يَذْ كُرْ الْقُنُوتَ وَلاَ ذَ كَرَ أُبَيًّاً .
- (قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبى عروبة) قال
المنذرى: وذكر أبو داود معلقاً من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن
أبيه عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت فى الوتر قبل
الركوع وهذا الذى ذكره أبو داود هو طرف من حديث. وقد أخرجه النسائى
فى سننه بطوله وذكر القنوت فيه ( عن فطر بن خليفة) ففطر بن خليفة تابع
سعيد بن أبى عروبة ( وروى) بصيغة المجهول ( عن حفص بن غياث ) وهذا
متابع لعيسى بن يونس ( عن مسعر ) وهذا متابع لفطر بن خليفة ( وحديث
سعيد) بن أبى عروبة (رواه يزيد بن زريع) فيزيد بن زريع خالف عيسى بن -

-٣٠٥-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَمُمَّدُ بنُ بِشْرِ اْعَبْدِىُّ
وَسَمَعُهُ بِالْكُوفَةَ مَعَ عِيسَ بنِ يُنُسَ وَلَمْ يَذْ كُرُوا الْقُنُوتَ، وَقَدْ رَوَاهُ
أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِئُ وَشُعْبَةُ عِن قَادَةَ، لَمْ يَذْ كُرَا الْقُنُوتَ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيمانُ الأَعَمَشْرُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الَمِكِ
ابنِ أَبِ سُلَيْنَ وَجَرِيِرُ بِنُ حَزِ كُلُّهُمْ عن زُبَيْدٍ، لَمْ يَذْ كُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ
الْقُنُوتَ إِلاَّ مَا رُوِىَ عن حَفْصِ بنِ غِيَاتٍ عن مِسْعَرٍ عن زُبَيْدٍ فإِنَّهُ قَالَ
فى حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرّكُوعِ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثَ حَفْصٍ، تَخَافُ [يَخَفُ]
أن يَكُونَ عن حَنْصٍ عن غَيْرِ مِسْرٍ .
- يونس (وكذلك) أى بعدم ذكر القنوت فى المتن وإسقاط اسم أبي بن كعب
فى الإسناد (وسماعه) أى سماع محمد بن بشر كما هو الظاهر (مع عيسى بن يونس
ولم يذكروا القنوت ) فدل على وهم عيسى بن يونس أو من دونه (وقد رواه
أيضاً هشام الدستوائى وشعبة عن قتادة ولم يذكرا القنوت) فكيف يذكر
سعيد بن أبى عروبة هذا اللفظ عن قتادة . وهذا كله يدل على وهم عيسى .
قلت: بل عيسى بن يونس نفسه لم يذكر هذه الزيادة فى رواية إسحاق بن
إبراهيم عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبى عروبة وحديثه عند النسائى
( وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبى سليمان وجرير
ابن حازم) ورواية هؤلاء عند النسائى (كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم
القنوت ) فدل على أن ذكر القنوت من حديث زبيد ليس بمحفوظ ( وليس
هو) أى ذكر القنوت (بالمشهور) عند المحدثين (من حديث حفص ) ابن
غياث بل (نخاف أن يكون ) هذا الوهم (عن حفص عن غير مسعر) -
(٢٠ - عون المعبود ٤)

- ٣٠٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ: يُرْوَى أنَّ أُبَيَّا كَانَ يَقْنُتُ فِى النَّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ
[ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ] i
١٤١٥ - حدثنا أحمدُ بنُ مُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ بَكْرِ
أنبأنا هِشَامٌ عن محمّدٍ عن بَعْضِ أَنْحَبِ ((أنَّ أَىَّ بِنَ كَمْبٍ أَمَّهُمْ - يَعْنِى
فى رَمَضَانَ [فى شَهْرِ رَمَضَانَ] وَكَانَ يَقْفُتُ فى النّصْفِ الآخِرِ [الأخِيرِ ]
مِنْ رَمَضَانَ [ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ]))]
١٤١٦ - حدثنا شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ أخبرنا هُشَيٌْ أنبأنا يُؤنُسُ بنُ عُبَيْدٍ
عن الْحَسَنِ ((أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بَعَ النَّاسَ عَلَى أَبَيِّ بنِ
كَعْبٍ فَكَانَ يُعَلِّى لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلاَ يَقْفُتُ بِهِمْ إِلاَّ فِى النَّصْفِ الْبَاقِ
- فنسبه الراوى إلى مسعر (يروى) بصيغة المجهول (أن أبياً كان يقنت فى النصف
من رمضان ) فكيف يترك أبى بن كعب ما سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم
من قراءة القنوت فى الوتر فى باقى السنة . فهذا يدل أيضاً على ضعف الحديث
المذكور والله أعلى. قال المنذرى: وذكرأبوداود عن بعضهم أنه رواه عن سعيد
ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت
ولا ذكر أبياً ولا جماعة رووه أيضاً لم يذكروا القنوت إلا ما روى عن حفص
ابن غياث . قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص انتهى .
(عن محمد) هو ابن سيرين. قال المنذرى: فيه رجل مجهول . وقال
النووى : حديث ضعيف .
(عن الحسن) هو البصرى (جمع الناس) أى الرجال، وأما النساء
جمعهن على سليمان بن أبى حثمة كما فى بعض الروايات ( فكان) أبى ( يصلى
لهم عشرين ليلة) يعنى من رمضان (ولا يقنت بهم) فى الوتر (إلا فى النصف -

- ٣٠٧-
فَإِذَا كَانَتِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ [وَصَلَّى ] فَصَلّى فِى بَيْتِهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ:
ابْقَ أَبِىٌّ » .
قال أبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِىِ ذُكِرَ فِى الْقُّنُوتِ لَيْسَ بِشَىْءٍ
وَهَذَان الْدِيثَنِ يَدُلاَنِ عَى ضُمْفِ حَدِيثٍ أَبَىِّ أَنَّ الَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَنَتَ فی الْوِتْرِ
- الباقى) أى الأخير (فصلى فى بيته) هى صلاة التراويح (فكانوا يقولون أبق
أبى) أى هرب عنا. قال الطيبى فى قولهم أبق إظهار كراهية تخلفه فشبهوه
بالعبد الآبق كما فى قوله تعالى ﴿ إذ أبق إلى الفلك المشحون ) سمى هرب يونس
بغير إذن ربه إباقا مجازا، ولعل تخلف أبى كان تأسياً برسول الله صلى الله عليه
وسلم حيث صلاها بالقوم ثم تخلف انتهى. أو يحمل على عذر من الأعذار.
قال ابن حجر المكى: وكان عذره أنه يؤثر التخلى فى هذا العشر الذى لا أفضل
منه ليعود عليه من الكمال فى خلوته فيه مالا يعود عليه فى جلوته. ذكره فى
المرقاة: قال المنذرى: والحسن ولد فى سنة إحدى وعشرين ومات عمر رضى الله
عنه فى أواخر سنة ثلاث وعشرين فى أوائل المحرم سنة أربع وعشرين انتهى .
وقال الزيلعى: إسناده منقطع ، فإن الحسن لم يدرك عمر وضعفه النووى
فى الخلاصة . وأخرج ابن عدى فى الكامل من طريق أبى عاتكة عن أنس
قال (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت فى النصف من رمضان إلى
آخره)) وأبو عاتكة ضعيف. وقال البيهقى لا يصح إسناده. وقال الإمام
محمد بن نصر المروزى فى كتاب قيام الليل: باب ترك القنوت فى الوتر إلا
فى النصف الآخر من رمضان عن الحسن أن أبى بن كعب أم الناس فى رمضان
فكان لا يقنت فى النصف الأول ويقنت فى النصف الآخرفلما دخل العشر -

- ٣٠٨ -
٣٣٥ - باب فی الدعاء بعد الوتر
١٤١٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ أَبِى عُبَيْدَةَ
أخبرنا أُبَىُّ عن الأعمَشِ عِن طَلْحَةَ الأَّيَامِىِّ عن زرّ عن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابنِ أَنْزَى عن أَبِيهِ عن أُبَىِّ بنِ كَمْبٍ قال: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم إِذَا سَلُمْ فِى الْوِْرِ قال: سُبْحَنَ الَلِكِ الْقُدُّوسِ » .
١٤١٨ - حدثنا محمّدُ بنُ عَوْفٍ أخبَرَنَاَ عُثمانُ بنُ سَعِيدٍ عن أبِى
فَسَّانَ مُمَّدٍ بِنِ مُطَرِّفٍ المَدَفىِّ عنْ زَيْدِ بنِ أَعْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَرٍ عنْ
- أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارى . وسئل سعيد ابن جبير عن بدو
القنوت فى الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشاً فورطوا متورطاً خاف عليهم
فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعولهم وكان معاذ بن الحارث
الأنصارى إذا انتصف رمضان لعن الكفرة. وكان ابن عمر لا يقنت فى الصبح
ولا فى الوتر إلا فى النصف الأواخر من رمضان . وعن الحسن كانوا يقنتون
فى النصف الآخر من رمضان. وعن محمد بن عمر وكنا نحن بالمدينة نقنت ليلة
أربع عشر من رمضان . وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت فى النصف
الأواخر من رمضان وسرد آثاراً أخر بأسانيدها والله أعلم.
( باب فى الدعاء بعد الوتر)
( قال سبحان الملك القدوس ) أى البالغ أقصى النزاهة عن كل وصف ليس
فيه غاية الكمال المطلق . قال الطيبي : هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص،
وفعول بالضم من أبنية المبالغة انتهى. وزاد أحمد والنسائى فى حديث أبى (( فإذا
سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات)) ولهما من حديث عبد الرحمن بن
أبزى وفى آخره ورفع صوته فى الآخرة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . -

- ٣٩-
أَبِى سَعِيدٍ [ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ] قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((مَنْ نَمَ عَنْ وِثِرِهِ أَوْ نَسِيَّهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ )) .
- ( من نام عن وتره أو نسهه فليصله إذا ذكره) والحديث ليس له تعلق
بالباب ولعله سقط لفظ الباب قبل الحديث والله أعلم. قال الشوكانى : الحديث
يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات ، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة على
ابن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر
وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة.
ابن عبيد وعبد الله بن عباس ، كذا قال العراقى. قال ومن التابعين عمرو
ابن شرحبيل وعبيد السلمانى وابراهيم النخفى ومحمد بن المنتشر وأبو العالية
وحماد بن أبى سليمان، ومن الأئمة سفيان الثورى وأبو حنيفة والأوزاعى ومالك
والشافعى وأحمد إسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمى وأبو خثيمة ، ثم
اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال أحدها ما لم يصل الصبح ، وهو
قول ابن عباس وعطاء بن أبى رباح ومسروق والحسن البصرى وإبراهيم النخعى
ومكحول وقتادة ومالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبى أيوب وأبى خيثمة
حكاه محمد بن نصر عنهم : ثانيها أنه يقضى الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد
صلاة الصبح ، وبه قال النخعى . ثالثها أنه يقضى بعد الصبح وبعد طلوع الشمس.
إلى الزوال ، روى ذلك عن الشعبى وعطاء والحسن وطاؤس ومجاهد وحماد بن
أبى سليمان، وروى أيضاً عن ابن عمر ، ثم ذكر باقى الأقوال لا نطيل الكلام
بذكرها. وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وأخرجه الترمذى أيضاً مرسلا وقال
وهذا أصح من الحديث الأول .

- ٣١٠-
٣٣٦ - باب فى الوتر قبل النوم
١٤١٩ - حدثنا ابنُ الْمُثَنّ أخبرَنا أبُو دَاوُدَ أُخبرَنا أَبَانُ بنُ يَزِيدَ
عن قَتَدَةً عن أبى سَعِيدٍ - مِنْ أَزْدِ شَفُوءَةَ - عن أَبِى هُريْرةَ قال: ((أَوْصَانِى
خَلِلِ صلى اللهُ عليه وسلم بِثَلَاثٍ لاَ أَدَعَهُنَّ فِى سَفَرٍ وَلاَ حَضَرِ [ فى حَضٍَ
وَلَسَفَرٍ ]: رَكُمَنَ الضُّحَى، وَصَوْمٍ ثَلاَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنْ لاَ أَنَامَ
إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ)).
( باب فى الوتر قبل النوم )
( أوصانى خليلى) قال النووى: لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم
((لو كنت متخذاً من أمتى خليلا)) لأن الممتنع أن يتخذ النبى صلى الله عليه
وسلم غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابى وغيره النبى صلى الله عليه وسلم خليلا
وفى هذا الحديث وحديث أبى الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين ،
والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى الوتر وتقديمه على النوم
لمن خاف أن يستيقظ آخر الليل ( وأن لا أنام إلا على وتر) إنما أمره بتقديم
الوتر على النوم لأنه كان لا يثق على الانتباه . قال المنذرى: وقد أخرجه
البخارى ومسلم بنحوه من حديث أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة وأخرجه
مسلم من حديث أبى رافع الصائغ عن أبى هريرة وليس فى حديثهما فى سفر
ولا حضر .
( لا أدعهن) أى أتركهن ( من كل شهر) يعنى أيام البيض، وقيل يوماً
من أوله ويوماً من وسطه ويوماً من آخره ، وقيل كل يوم من أول كل عشر
وقيل مطلقاً . قال المنذرى: وأخرجه مسلم من حديث أبى مرة مولى أم هانى
عن أبى الدرداء بنحوه وليس فيه فى الحضر والسفر.

- ٣١١-
١٤٢٠ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ أُخبرَنا أبُو الْمَانِ عن صَفْوَانَ
ابنِ ◌َمْرٍوٍ عنْ أَبِى إِذْرِيسَ السَّكُونىِّ عن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ مِن أَبِى الدَّرْدَاءِ
قال: ((أوْصَانِى خَلِيلِ صلى اللهُ عليه وسلم بِثَلَاثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ بِشَىْءٍ [لِشَىْء]
أوْ صَانِى بِصِيَامٍ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ، وَلاَ أنَامُ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَبِسُبْحَةِ
[تَسْبِيحَةِ] الضَّحَى فِى الْضَرِ وَالسَّفَرِ)).
١٤٢١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ أحَدَ بنِ أبِى خَلَفٍَ أخبرَنا أبُوزَ كَرِيًّا
يَحْمَى بِنُ إِسْحَقَ السَّيْلَحِينِىُّ أخبرَنا ◌َّادُ بنُ سَلَمَةَ عن ثَابِتٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
رَبَحٍ عن أبى قَتَادَةَ أنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لِأَبِى بَكْرٍ: ((مَى
تُوتِرُ؟ قال: أُوِرُ مِنْ أَوَّلِ الَّيْلِ، وقال لِعُمَرَ: مَتَّى تُوتِرُ؟ قال: أُوتِرُ
آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لِأَبِى بَكْرٍ: أَخَذَ هَذَا بالْمِ [بالْحَذِرِ] وقال لِعُرَ: أَخَذَ
هَذَا بِالْقُوَّةِ » .
- ( بالحزم ) بالحاء المهملة ثم الزاى . قال فى النهاية: الحزم ضبط الرجل أمره
والحذر من فواته من قولهم حزمت الشىء أى شددته ، ومنه حديث الوتر أنه
قال لأبى بكر أخذت بالحزم انتهى . وفى بعض النسخ أخذ هذا بالحذر أى
حذراً من الفوات والله أعلم ( بالقوة ) أى بالعمل القوى ويثبت العزيمة على
قيام الليل . والحديث سكت عنه المنذرى.
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وحديث أبى الدرداء الذى أخرجه أبو داود هو من رواية أبى إدريس السكونى
عن جبير بن نفير .
قال البزار : هو حديث حسن الإسناد ، وقال غيره: أبو إدريس ليس بالخولانى
خاله مجهول ، ولعل البزار حسنه قبولا منه لرواية المسانير .

- ٣١٣ -
٣٣٧ - باب فى وقت الوتر
١٤٢٢ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرَنا أَبُو بَكْرِ بنِ عَيَأْشٍ عن
الأعَمَشِ عن مُسْلٍ عن مَسْرُوقٍ قال ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَنَّ يُوتِرُ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم ؟ قالَتْ: كَلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ: أَوْتَرَ أَوَّلَ الَلَيْلِ وَوَسَطَهُ
وَآخِرَهُ، وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَتَ إِلَى السَّحَرِ)» ..
١٤٢٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ أخبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ قَال
حدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عن نَفِعٍ عن ابنِ مُمَرَ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم
قال: ((بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ)).
( باب فی وقت الوتر )
(أوتر أول الليل ووسطه وآخره) قال النووى: فيه جواز الايتار
فى جميع أوقات الليل بعد دخول وقته ، واختلفوا فى أول وقته فالصحيح
فى مذهب الشافعى أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع
الفجر الثانى ( ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر ) بفتح السين والحاء
معناه كان آخر أمره الإيتار فى السحر والمراد به آخر الليل كما قالت فى الروايات
الأخرى ، ففيه استحباب الايتار آخر الليل ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
عليه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( قال بادروا الصبح بالوتر) قال على القارى: أى أسرعوا بأداء الوتر قبل
الصبح، والأمر الوجوب عند أبى حنيفة . وفى شرح السنة قيل لا وتر بعد
الصبح، وهو قول عطاء ، وبه قال أحمد ومالك، وذهب آخرون إلى أنه يقضيه
متى كان، وهو قول سفيان الثورى وأظهر قولى الشافعى لما روى أنه قال ((من
نام عن وتر فليصل إذا أصبح)) ذكره الطيبى. وتقدم بيانه . ومذهب أبى -

- ٣١٣ -
١٤٢٤ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبَرَنَا الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن مُعَاوِيةً
ابنِ صَالحِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى قَيْسٍ قال: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن وِتْرِ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَتْ: رُبََّا أَوْتَرَ أَوَّلَ الَيْلِ وَرُبََّ أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ،
قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ[ كَانَ] قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ:
كلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّا أَسَرِّ وَرُبْعَ جَهَرَ وَرُبَّعَ اغْتَسَلَ فَمَ وَرُبَّمَ
تَوَضَّأْ فَنَمَ )) قال أبُو دَاوُدَ : قَالِ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: تَعْنِى فِى الْجَنَبَةِ.
١٤٢٥ - حدثنا أحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبَرَنا يَحْسَى عن عُبَيْدِ اللهِ حدَّثنى
نَفِعٌ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ((اجْعَلُوا آخِرَ
صَلاَتِكَمُ بِالَّيْلِ وِتْراً)).
- حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلى صاحب ترتيب وصلى الصبح
قبل الوتر ذا كراً لم يصح. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث
حسن محمح .
( قالت ربما أوتر أول الليل ) وهو القليل الأسهل (وربما أوتر من آخره)
وهو الكبير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت ( ربما أسر وربما
جهر) أى فى الليل بحسب ما يناسب المقام والحال . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والترمذى، وفى حديثهما: ((فقلت الحمد لله الذى جعل فى الأمر سعة))
( قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ) فى فتح البارى أنه اختلف السلف فى
موضعين أحدهما فى مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثانى من أوتر ثم
أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفى بوتره الأول ويتنقل ما شاء أو يشفع وتره
بركعة ثم يتنقل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر اولا ، أما الأول فوقع -

- ٣١٤ -
٣٣٨ - باب فى تقض الوتر
١٤٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبَرَنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْرٍ و أخبَرَنا عَبْدُ اللهِ بنُ
بَدْرٍ عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ قال: ((زَارَتَ طَلْقُ بنُ عَلِيَّ فِى يَوْمِمِنْ رَمَضَانَ
وَأَمْسَى عِنْدَنَ وَأَفْظَرَ ثُمَّ قَامَ يِنَ تِلْكَ الَيَْةِ وَأَوْتَرَ بِنَا ثُمَّ أَنْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ
فَصَلَى بِأَتْحَبِ حَتَّى إِذَا بَقِىَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلاَ فَقَالَ: أَوْتِرْ بِأَمْحَبِكَ فَإِى
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((لاَ وِثْرَانٍ فِى لَيْلَةٍ)) .
- عند مسلم من طريق أبى سلمة عن عائشة (( أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى
من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس )).
وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الأمر فى قوله: ((اجعلوا آخر
صلاتكم بالليل وتراً)) مختصة بمن أوتر آخر الليل. وأجاب من لم يقل بذلك
بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووى على أنه صلى الله عليه
وسلم فعل ذلك لبيان جواز الففل بعد الوتر وجواز التنفل جالساً .
وأما الثانى فذهب الأكثر إلى أنه يصلى شفعاً ما أراد ولا ينقض وتره
الأول . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم .
( باب فى نقض الوتر )
(لا وتران فى ليلة) قال السيوطى : هذا جاء على لغة بنى الحارث الذين
ينصبون المثنى بالألف فإنه لا يبنى الإسم معها على ما ينصب به ، فيقال فى المثنى
لا رجلين فى الدار ، فجىء لا وتران بالألف على غير لغة الحجاز على حد من
قرأ : ﴿ إن هذان لساحران ) انتهى .
قال فى النيل: وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر . ومن جملة
المحتجين به على ذلك طلق بن على الذى رواه كما قال العراقى قال وإلى ذلك -

- ٣١٥ -
٣٣٩ - باب القنوت فى الصلاة
١٤٢٧ - حدثنا دَاوُدُ بنُ أُمَيَّةَ أخبَرَنا مُعَذٌ - يَعنى ابنَ هِشَامٍ-
حدَّثنى أَبِى عنْ يَحْيَى بنِ أَبِى كَثِيرِ حدَّتِى أَبُو سَلَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أخبَرَنَا
أَبُو هُرَ يْرَةَ قال: ((وَاللهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمُ [ لَكُمُ ] صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، قالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْتُ فِى الرَّكْمَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَةٍ
- ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره
ويصلى شفعاً شفعاً حتى يصبح. قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن
ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن عمرو وطلق بن على وأبو هريرة وعائشة ورواه
بن أبى شيبة فى المصنف عن سعد بن أبى وقاص وابن عمر وابن عباس . وممن
قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبى وإبراهيم الدخعى وسعيد
ابن جبير ومكحول والحسن البصرى روى ذلك ابن أبى شيبة عنهم فى المصنف
أيضاً . وقال به من التابعين طاءوس وأبو مجلز، ومن الأمة سفيان الثورى
ومالك وابن المبارك وأحمد ، روى ذلك الترمذى عنهم فى سننه وقال إنه أصح
ورواه العراقى عن الأوزاعى والشافعى وأبى ثور ، وحكاه القاضى عياض عن
كافة أهل الفتيا .
وروى الترمذى عن جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم
جواز نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلى ما بدا له ثم يوتر فى آخر
صلاته. قال وذهب إليه إسحاق انتهى. قال المنذرى : وأخرجه النسائى
وأخرجه الترمذى مختصراً وقال حديث حسن غريب. هذا آخر كلامه . وقيس
ابن طلق قد ضعفه غير واحد انتهى .
( باب القنوت فى الصلاة )
(فكان أبو هريرة يقنت) قال النووى : يستحب القنوت فى جميع -

- ٣١٦ -
الشُّهْرِ وَصّلاَةِ الْمِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَةِ الصُّبْحِ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ
الْكَفِرِينَ [الْكُفَّارَ])).
١٤٢٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيمَ وَحَفْصُ بنُمَرَ ح.
وحدثنا ابنُ مُعَذٍ حدثنى [حدثنا] أَبِى ◌َالُوا كُلُّهُمْ أخبر ناشُعْبَةُ عن ◌َعَمْرِ و بْنِ
مُرَّةَ عن ابنٍ أَبِى لَيْلَى عن الْبَرَاءِ( أَنَّ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ فى
صَلاَةِ الصُّبْحِ)) .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: زَادَ ابنُ مُعَاذٍ ((وَصَّلاَةِ الْمَغْرِبِ ».
- الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله .
قال الشافعى رحمه الله. إن القنوت مسنون فى صلاة الصبح دائماً ، وأما
غيرها فله فيه ثلاثة أقوال: الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدم وقحط
ووباء وعطش وضر رظاهر فى المسلمين ونحو ذلك قنتوا فى جميع الصلوات المكتوبة
وإلا فلا . ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع فى الركعة الأخيرة ، وفى
استحباب الجهر بالقنوت فى الصلاة الجهرية وجهان أصحه ما يجهر ، ويستحب
رفع اليدين فيه ، ولا يمسح الوجه ، وقيل يستحب مسحه ، والصحيح أنه
لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل يحصل بكل دعاء ، وفيه وجه أنه لا يحصل إلا
بالدعاء المشهور : اللهم اهدنى فيمن هديت إلخ ، والصحيح أن هذا مستحب
لا شرط، وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت فى الصبح.
وقال مالك : يقنت قبل الركوع، ودلائل الجميع معروفة وقد أوضحتها فى
شرح المهذب والله أعلم . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
(كان يقنت فى صلاة الصبح. زاد ابن معاذ ((وصلاة المغرب))) وروى
أحمد ومسلم والترمذى وصححه عن البراء: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان -

- ٣١٧ -
١٤٢٩ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا
الأوْزَاعِىُّ حدَّثَنِ يَحْسَى بِنُ أَبِى كَثِيرِ حَدَّثْنِ أَبُو سَلّمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: ((قَنَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى صَلاَةِ الْعَتَمَةِ
شَهْراً ، يَقُولُ فِى قُنُوتِ: الَّهُمْ نَجِّ الْوَلِيدَ بِنَ الْوَلِيدِ ، الَّهُمَّ نَجِ سّلَةً بِنَ
هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ اشْدُدْ وَطَأَنَكَ عَلَى مُضَرَ،
- يقنت فى صلاة المغرب والفجر)» وأخرج البخارى عن أنس قال ((كان القنوت
فى المغرب والفجر)) قال فى النيل: تمسك بهذا الطحاوى فى ترك القنوت فى الفجر
قال لأنهم أجمعوا على نسخه فى المغرب فيكون فى الصبح كذلك، وقد عارضه
بعضهم فقال: أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم قنت فى الصبح ثم اختلفوا
هل ترك أم لا فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه .
قال ابن القيم: صبح حديث أبى هريرة أنه قال ((والله لأنا أقربكم صلاة
برسول الله صلى الله عليه وسلم)) ولاريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل
ذلك ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة ، وأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ، وهذا رد على الذين يكرهون القنوت فى
الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ، فأهل الحديث متوسطون
بين هؤلاء وبين من اسستحبه عند النوازل وغيرها ، فإنهم يقنتون حيث قنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به فى فعله وتركه.
انتهى ماخصاً . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى مشتملا على الصلاتين .
( الوليد ) قال السيوطى: صوابه أبو الوليد كما فى رواية ابن داسة وابن
الأعرابى واسمه هشام بن عبد الملك الطيالسى انتهى (اللهم مج) أى خلص (اللهم
اشدد ) أى خذهم أخذاً شديداً ( وطأتك ) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء
بعدها همزة أى شدتك وعقوبتك .

- ٣١٨ -
الَّهُمَّ اجْعَلْهَاَ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ . قَالَ أَبُو هُرِيْرَةَ: وَأَصْبَحَ رَسُولُ
اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا)).
١٤٣٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَعَاوِيَةَ الْجُمَحِىُّ أخبَرَنا ثَابِتُ بنُ يَزِيدَ
عن هِلاَلِ بنِ خَبَّبٍ عن عِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((فَنَتَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم شَهْراً مُتَتَابِعاً فى الظُّهْرِ وَالْمَعْرِ وَالَغْرِبِ وَالِشَاءِ وَصَلَةٍ
الصُّبْحِ فِى دُبُرٍ كلِّ صَلَةٍ إِذَا قَالَ سَمِعِ اللّهُ لِمَنْ ◌َّدَهُ مِنَ الرَّكْمَةِ الآخِرَةِ
- قال الطيب : إن الوطأ فى الأصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو والقتل لأن
من يطأ على الشىء برجله فقد استقصى فى إهلاكه وإماتته انتهى ( اجعلها) أى
وطأتك (سنين) جمع سنة وهو القحط أى اجعل عذابك عليهم بأن تساط عليهم
قحطاً عظيما سبع سنين ( كسنى يوسف) بكسر السين وتخفيف الياء أى كسنى
أيام يوسف من القحط العام فى سبعة أعوام .
قال الخطابي : ومعنى الوطأة العقوبة لهم والإيقاع بهم ، ومعنى سنين كنى
يوسف القحط وهى السبع الشداد التى أصابتهم ( قد قدموا) أى الوليد وسلمة
وغيرهما من ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار الكفار ، وكان
ذلك الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدى الكفرة وقد خاصوا منهم، وجاءوا
بالمدينة فما بقى حاجة بالدعاء لهم بذلك . قال الخطابي: فيه من الفقه إثبات القنوت
فى غير الوتر ، وفيه دليل على أن الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع
الصلاة، وأن الدعاء على الكفار والظلمة لا يفسدها . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم .
(شهراً متتابعاً) أى موالياً فى أيامه أو فى صلاته (فى دبر كل صلاة) -

- ٣١٩-
يَدْعُو ◌َى أَحْيَاءَ مِنْ بَنِى سُلَيٍْ، ◌َلَى رِعْلٍ وَذَ كُوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ
مَنْ خَلْفَهُ)).
١٤٣١ - حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدِّدٌ قالاً أخبَرَنا حمّادٌ عن
أثُوبَ عن مُمَّدٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ قَنَتَ النَّبِىُّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى صَلاَةِ الصُّبْحِ؟ فَقَلَ نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّ كُوعٍ أَوْ بَعْدَ
[بَعْدَهُ] الركوع؟ قال: بَعْدَ الرَكُوعِ. قال مُسَدِّدٌ: بِيَسِيرٍ [يَسِيراً])).
١٤٣٢ - حدثنا أَبُوُ الْوَلِدِ الطَّيَالِسِىُّ أخبَرَنا خَّادُ نُ سَلَمَةَ عن أَسِ
- فيه أن القنوت النوازل لا يختص ببعض الصلوات ، فهو يرد على من خصصه
بصلاة الفجر عندها (إذا قال سمع الله لمن حمده) فيه التصريح بأن موضع القنوت
بعد الركوع لا قبله وهو الثابت فى أكثر الروايات (على أحياء) أى قبائل (من
بنى سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام قبيلة معروفة (على رمل) براء مكسورة
وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم كما فى القاموس وهو ما بعده بدل من قوله
من بنى سليم ( وذكوان) هم قبيلة أيضاً من سليم (وعصية) تصغير عصا سميت
به قبيلة من سليم أيضاً . قال المنذرى : فى إسناده هلال بن خباب أبو العلاء
العبدى مولاهم الكوفى نزل المداين وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
وأبو حاتم الرازى . وقال أبو حاتم : وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن.
وقال العقيلى: فى حديثه وهم وتغير بأخرة. وزان قصبة بمعنى الأخير. وقال ابن
حبان : لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد .
( فقال نعم) قنت فيها ( قال مسدد بيسير) أى زمان يسير وهو شهركما
فى رواية عاصم عند البخارى من طريق مسدد . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا .
-

-٣٢٠ -
ابنِ سِيرِينَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَنَتَ
شَهْراً ثُمَّ تَرَكَهُ )) .
- ( قنت شهراً ثم تركه) قال الخطابي: ومعنى قوله ثم تركه أى ترك
الدعاء على هذه القبائل المذكورة أو ترك القنوت فى الصلوات الأربع
ولم يتركه فى صلاة الصبح ، ولا ترك الدعاء المذكور فى حديث الحسن بن على
وهو قوله : اللهم اهدنا فيمن هديت ، يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة فى
قنوته إلى حياته . وقد اختلف الناس فى قنوته فى صلاة الفجر وفى موضع
القنوت منها ، فقال أصحاب الرأى : لاقنوت إلا فى الوتر ويقنت قبل الركوع ،
وقال مالك والشافعى وأحمد وإسحاق يقنت فى صلاة الفجر والقنوت بعد
الركوع . وقد روى القنوت بعد الركوع فى صلاة الفجر عن على وأبى بكر
وعمر وعثمان .
فأما القنوت فى شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعى وأهل الرأى وإسحاق
لا يقنت إلا فى النصف الآخر منه، واحتجوا فى ذلك بفعل أبىّ بن كعب
وابن عمر ومعاذ القارى . انتهى.
وفى شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى أن لا يقنت فى الصلوات لهذا
الحديث وحديث أبى مالك الأشجعى، وذهب بعضهم إلى أنه يقنت فى الصبح
وبه قال مالك والشافعى حتى قال الشافعى: إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت فى
جميع الصلوات ، وتأول قوله تركه أى ترك اللعن والدعاء على القبائل أو تركه
فى الأربع دون الصبح بدليل ما روى عن أنس قال: ((مازال رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقنت فى صلاة الصبح حتى فارق الدنيا)) رواه عبد الرزاق
والدار قطنى والحاكم. قال المنذرى: وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه ثم تركه -