النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
١٣٩٢ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخْبرنا أَبُوُ صَخْرٍ عن
ابنِ قُسَيْظٍ عن خَرِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِهِ عن النِّىِّ صلى اللهُ عليه
وسلم بِمَعْنَهُ.
قال أُبُو دَاوُدَ : كَانَ زَيْدٌ الْإِمَاَمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا
- أيضاً من خص سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور، وأجيب عن ذلك
بأن تركه صلى الله عليه وسلم السجود فى هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقاً لاحتمال
أن يكون السبب فى الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء ، أو لكون
الوقت كان وقت كراهة ، أو لكون القارىء لم يسجد ، أو كان الترك لبيان
الجواز. قال فى الفتح. وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعى. وقد
روى البخارى من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم
وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس)) وروى البزار والدارقطنى
عن أبى هريرة أنه قال أن النبى صلى الله عليه وسلم سجد فى سورة النجم
وسجدنا معه. قال فى الفتح ورجاله ثقات. وروى ابن مردويه بإسناد حسنه
الحافظ عن أبى هريرة أنه سجد فى خاتمة النجم فسئل عن ذلك فقال أنه رأى
النبى صلى الله عليه وسلم سجد فيها ، وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع
من الهجرة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
( قال أبو داود كان ريد الإمام فلم يسجد فيها) يريد أن القارىء إمام للسامع
فيجوز أن زيداً ترك السجود فتركها النبى صلى الله عليه وسلم اتباعاً لزيد
والله أعلم.

- ٢٨٢ -
٣٢٤ - باب من رأى فيها سجوداً
١٣٩٣ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى إسْحَاقَ عن
الْأَسْوَدِ عنِ عَبْدِ اللهِ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَرَأْ سُورَةَ النَّجْمِ
فَسَجَدَ بِهاَ [فِيهَا ] وَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ كَفَّا مِنْ حَصَاً أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقال: يَكْفِيْنِى هُذَا. قال
عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَفِراً ».
( باب من رأى فيها سجوداً)
( إقرأ سورة النجم فسجد بها) وفى نسخة فسجد فيها أى لما فرغ من
قراءتها ( وما بقى أحد من القوم ) الذين اطلع عليهم عبد الله بن مسعود ( إلا
سجد) معه عليه الصلاة والسلام. وقال النووى: أى من كان حاضراً قراءته من
المسلمين والمشركين والجن والإنس قاله ابن عباس حتى شاع أن أهل مكة
أسلموا (فأخذ رجل من القوم ) الحاضرين هو أمية بن خلف ( كفاً من حصا)
أى حجارة صغار ( أو تراب ) شك من الراوى ( يكفينى هذا ) كان المقصود
من السجود التواضع والانقياد والمذلة بين يدى رب العبادو وضع أشرف الأعضاء
فى أخس الأشياء رجوعاً إلى أصله من الغناء ، وهذا لما فى رأسه من توهم
الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء ( قال عبد الله ) أى ابن مسعود (بعد
ذلك) أى بعد هذه القصة (قتل) أى يوم بدر (كافراً ) قال الطيبى : فيه أن
من سجد مع النبى صلى الله عليه وسلم من المشركين قد أسلموا . والحديث فيه
مشروعية السجود لمن حضر عند القارئ للآية التى فيها السجدة . قال القاضى
عياض : وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت ، وأما
ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ماجرى على لسان رسول الله -

-٢٨٣ -
٣٢٥ - باب السجود فى إذا السماء انشقت واقراً
١٣٩٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن أَثُّوبَ بنِ مُوسَ عن عَطَاءِ
ابنِ مِينَءَ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال: ((سَجَدْنَا معَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فى إِذَا السَّمَاءِ انْشَقَتْ وَاقْرَأُ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ )).
- صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين فى سورة النجم فباطل لا يصح
فيه شىء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل كذا فى شرح مسلم للنووى . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وأخرجه النسائى مختصراً. وهذا الرجل هو
أمية بن خلف ، وقيل هو الوليد بن المغيرة ، وقيل هو عبيد بن ربيعة، وقيل إنه
أبو أحيحة سعيد بن العاص ، والأول أصح وهو الذى ذكره البخارى .
( باب السجود فى إذا السماء انشقت واقرأ )
( عن أبى هريرة قال سجدنا) قال فى السبل: والحديث دليل على مشروعية
سجود التلاوة ، وقد أجمع على ذلك العلماء . وإنما اختلفوا فى الوجوب ، وفى
مواضع السجود، فالجمهور على أنه سنة ، وقال أبو حنيفة واجب غير فرض ، ثم
هو سنة فى حق التالى، والمستمع إن سجد التالى، وقيل وإن لم يسجد ، وأما
مواضع السجود فقال الشافعى : يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعاً
وقالت الحنفيه فى أربعة عشر محملا ، إلا أن الحنفية لا يعدون فى الحج إلا سجدة
واعتبروا بسجدة سورة ص . وقال أحمد وجماعة: يسجد فى خمسة عشر موضعاً
عدوا مجدتى الحج وسجدة ص ، واختلفوا أيضاً هل يشترط فيها ما يشترط فى
الصلاة من الطهارة وغيرها ، فاشترط ذلك جماعة، وقال قوم لا يشترط ، وقال
البخارى: كان ابن عمر يسجد على غير وضوء . وفى مسند ابن أبى شيبه : كان -

- ٢٨٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ: أَسْمَ أَبُو هُريْرةَ سَنَةَ سِتٍّ عَمَ خَيْبَرَ، وَهذَا السُّجُودُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم آخِرَ فِعْلِهِ.
١٣٩٥ - حدثنا مُسَلَّدٌ أخبرنا المُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قال أخبرنا بَكْرُ
عن أبى رَافِع قال: ((صَلَّيْتُ مع أَبِى حُرِيْرَةَ الْمَتَمَةَ فَقَرَأْ إِذَا السَّمَاءِ الْشَقَّتْ
فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ قال: سَجَدْتُ بِهِاَ خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ فَلاَ أَزَالُ
٠٫٠٠
أَسْجُدُ بِهَاَ حَتّى أَلْقَهُ ».
- ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجدوما يتوضأ
ووافقه الشعبى على ذلك. وروى عن ابن عمر أنه قال : لا يسجد الرجل ، إلا
وهو طاهر ، وجمع بين قوله وفعله على الطهارة من الحدث الأكبر . وهذا
الحديث دل على السجود التلاوة فى المفصل. انتهى . قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والترمذى والنسائي وابن ماجه.
( قال أبو داود أسلم أبو هريرة) هذه العبارة ليست فى أكثر النسخ.
وكذا ليست فى مختصر المنذرى.
( فقلت ما هذه السجدة) هو استفهام إنكار، وبذلك تمسك من رأى
ترك السجود التلاوة فى الصلاة ومن رأى تركه فى المفصل، ويجاب عن ذلك
بأن أبا رافع وكذا أبو سلمة كما عند البخارى لم ينكر على أبى هريرة بعد أن
أعلمهما بالسنة فى هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك . قال ابن
عبد البر : وأىّ عمل يدعى مع مخالفة النبى صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء
الراشدين بعده. والحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة فى الصلاة ، لأن
ظاهر السياق أن سجوده صلى الله عليه وآله وسلم كان فى الصلاة . وفى الفتح
أن فى رواية أبى الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبى صلى الله عليه -

- ٢٨٥-
٣٢٦ - باب السجود فی ص
١٣٩٦ - حدثنا مُوسَىَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا أَثُّوبُ عن
حِكْرِمَةً عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((لَيْسَ صَ مِنْ عَزَاءُمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْجُدُ فِيهَا )).
١٣٩٧ - حدثنا أحَدُ بنُ صَالحٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرٌو
- يَعْنَى ابْنَ الْخَارِثِ - عن ابنِ أَبِ هِلاَلٍ عن عِيَضِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ
ابنِ أَبِى سَرْحٍ عِن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قال: ((قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم وَهُوَ عَلَى المِبْرِصَ، فَمَا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ.
مَعَهُ، فَأَ كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمْأَ بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلِسُّجُودِ
- وسلم فيها كان داخل الصلاة ، وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم يفرقوا بين
صلاة الفريضة والنافلة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
( باب السجود فی ص )
( ليس ص من عزائم السجود) قال فى الفتح: والمراد بالعزائم ما وردت
العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض
عند من لا يقول بالوجوب، وقد ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم ((سجدها داود
توبة وسجدنا شكراً)) وقد روى ابن المنذر وغيره عن على بن أبى طالب بإسناد
حسن أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل ، وكذا ثبت عن ابن عباس فى
الثلاثة الأخر ، وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه ابن أبى شيبة . قال
المنذرى : وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى .
( تشزن الناس ) بفتح الشين المعجمة والزاء المشددة والنون. قال الخطابي:
معناه استوفروا وتأهبوا له وتهيؤا وأصله من الشزن وهو القلق يقال: بات -

- ٢٨٦ -
فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إنََّ هِىَ تَوْبَةُ نَسِىٌّ وَلَكِّ رَأْيِتُكُمُ
تَشَزَّنْتُمْ لِلِسُّجُودِ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ فَسَجَدُوا )).
٣٢٧ - باب فى الرجل يسمع السجدة
وهو راكب أو فى غير صلاة
١٣٩٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُثمانَ الدِّمَشْقِىُّ أَبُو الْجَاهِرِ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
- يَعْنى ابنَ مُمَّدٍ - عن مُصْعَبِ بنِ ثَبِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبْرِ عِن نَافِج
عن ابنٍ ◌ُمَرَ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عيله وسلم قَرَأْ عَمَ الْفَتْحِ سَجْدَةً
فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاحِدُ فِى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ
لَيَسْجُدُ [يَسْجُدُ] عَلَى بَدِهِ)).
- فلان على شزن إذا بات قلقاً ينقلب من جنب إلى جنب انتهى وتقدم الكلام
فى مذاهب العلماء ( إنما توبة نبى ) أى داود عليه السلام كما فى قوله تعالى :
﴿فاستغفر ربه وخر را كما وأناب﴾ (تشرنتم) أى تأهبتم وتهياتم. والحديث
سكت عنه المنذرى .
( باب فى الرجل يسمع السجدة وهو راكب)
( قرأ عام الفتح ) أى فتح مكة ( سجدة ) أى آية سجدة بانضمام ما قبلها
أو بعدها أو منفردة لبيان الجواز ( فى الأرض) متعلق بالساجد. ولما كان
الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيما له ، ففيه إيماء إلى أن
الراكب لا يلزمه النزول السجود بالأرض (حتى إن الراكب) بكسر إن وتفتح
( يسجد على يده) أى الموضوعة على السرج أو غيره ليجد المجم حالة السجدة.
قال ابن الملك: وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا أنحى عنقه عند
أبى حنيفة لاعند الشافعى. قال ابن الهمام: إذا تلاراكماً أو مريضاً لا يقدر على -

-٢٨٧ -
١٣٩٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا يَحْتَ بنُ سَعِيدٍح. وأخبرنا
أَحَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْرَّانِىُّ أخبرنا ابنُ نُصَيْرِ المَعْنَى عن عُبَيْدِ اللهِ عِن
نَافِعٍ عن ابنِ مُمَرَ قال: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَ
السُّورَةَ. قال ابنُ نُمَيْرٍ: فى غَيْرِ الصَّلاَةِ - ثُمَ اتَفَقَ - فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ
حَتِّى لا يَجِدُ أَحَدُنَا مكانًا لِمَوْضِعٍ جَبْهَتِهِ )).
١٤٠٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ الْغُرَاتِ أَبُوَسْهُودِ الرَّازِىُّ أنبأنا عَبْدُالرَّزَّقِ
أنبأنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَرَ عن نَفِعِ عن ابنِ عُمَرَ قال: ((كَنَ رَسُولُ اللهِ
- السجود أجزأه الإيماء انتهى. والحديث أخرجه الحاكم وصححه. وأقره الذهبي.
كذا فى المرقاة . قال المنذرى : فى إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
وقد ضعفه غير واحد من الأئمة .
(المعنى) أى واحد وكلاهما أى يحيى بن سعيد وابن تير يرويان عن عبيدالله
( ثم اتفقا) أى يحيى بن سعيد وابن عمير ( لا يجد أحدنا مكاناً) لكثرة الزحام
واختلاط الناس. وروى البيهقى بإسناد صحيح عن عمر رضى الله عنه قال ((إذا
اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه)) أى ولو بغير إذنه، مع أن الأمر
فيه يسير، ولا بد من إمكانه مع القدرة على رعاية هيئة الساجد بأن يكون على
مرتفع والمسجود عليه فى منخفض، وبه قال أحمد والكوفيون . وقال مالك :
يمسك فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا بجواز السجود فى الفرض فهو أجوز فى سجود
القرآن لأنه سنة وذاك فرض ، قاله القسطلانى . قال النووى: إذا سجد المستمع
لقراءة غيره وهما فى غير صلاة لم ترتبط به . بل له أن يرفع قبله وله أن يطول
السجود بعده، وله أن يسجد وإن لم يسجد القارىء سواء كان القارىء متطهراً
أو محدثاً أو امرأة أو صبياً أو غيرهم قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم -

-٢٨٨-
صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فإِذَا مَرَّ بالسَّجْدَةِ كَبِّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا
مَعَهُ)). قال عَبْدُ الرَّزَّاق: كَانَ الثَّوْرِىُّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ.
قال أَبُو دَاوُدَ: يُعْجِبُهُ لِأَنَّهُ كَبِّرَ .
- (إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا) قال الخطابي : فيه من الفقه أن
المستمع للقرآن إذا قرىء بحضرته السجدة سجد مع القارىء . وقال مالك
والشافعى: إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن فإن شاء سجد وإن شاء لم يسجد .
وفيه أن السنة أن يكبر للسجدة وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم وكذلك يكبر
إذا رفع رأسه . وكان الشافعى وأحمد يقولان يرفع يديه إذا أراد أن يسجد.
وعن عطاء وابن سيرين إذا رفع رأسه من السجود سلم، وبه قال إسحاق بن
راهويه، واحتج لهم فى ذلك بقوله عليه السلام: ((تحريمها التكبير وتحليلها
التسليم)) وكان أحمد لا يرى التسليم فى هذا. قال المنذرى: فى إسناده عبد الله
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . وقد تكلم فيه غير واحد من
الأمة ، وأخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر رضى الله عنهم (لأنه كبر)
أى لأنه فيه ذكر التكبير، وماجاء ذكر التكبير فى سجود التلاوة إلا فى هذا
الحديث. وأخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضاً، لكن وقع عنده مصغراً ،
والمصغر ثقة . ولهذا قال على شرط الشيخين . قال الحافظ: وأصله فى الصحيحين
من حديث ابن عمر بلفظ آخر .

- ٢٨٩ -
٣٢٨ - باب ما يقول إذا سجد
١٤٠١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أَخبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخبَرَنَاَ خَلِدٌ الْذَاء عن رَجُلٍ
عن أبى الْعَالِمَةِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسوُلُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
فى سُجُودِ الْقُرْآنِ بِالَّيْلِ، يَقُولُ فِى السَّجْدَةِ مِراراً: سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ
وَشَقَّ سَتْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ)).
( باب ما يقول إذا سجد )
( سجد وجهى) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية، أو المراد بالوجه الذات
( الذى خلقه وشق سمعه وبصره) تخصيص بعد تعميم أى فتحهما وأعطاهما
الإدراك، وأثبت لهما الإمداد بعد الإيجاد ( محوله) أى بصرفه الآفات عنهما
(وقوته) أى قدرته بالثبات والإعانة عليهما .
وهذا الحديث أخرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى وصححه ابن السكن وقال
فى آخره ثلاثاً، وزاد الحاكم: (( فتبارك الله أحسن الخالقين)) وزاد البيهقى:
وصوره بعد قوله خلقه . ولمسلم نحوه من حديث على فى سجود الصلاة، ولانسائى
أيضًا نحوه من حديث جابر فى سجود الصلاة أيضاً ، والحديث يدل على
مشروعية الذكر فى سجود التلاوة بما اشتمل عليه . قال المنذرى : وأخرجه
الترمذى والنسائى وقال الترمذى حديث صحيح .
فائدة : ليس فى أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد
متوضئاً ، وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه
أمر أحداً منهم بالوضوء، ويبعد أن يكونوا جميعاً متوضئين .
وقد روى البخارى عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء . قال -
(١٩ - عون المعبود ٤)

- ٢٩٠ -
٣٢٩ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
١٤٠٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّرُ أخبرنا أَبُو بَجْرِ أخبرنا
ثَبِتُ بنُ عُمَرَةَ أخبرنا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ قال: ((لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ
[الرَّاكِبَ] قال أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِى إِلَى المَدِينَةِ. قال: ◌ُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلَةٍ
الصُّبْحِ فَأَسْجُدُ فِيهَا ، فَهَنِ ابْنُمَرَ فَلْ أَنْتَهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ [مِرَارٍ] ثُمَّ عَدَ
فَقَالَ: إِنِّى مَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ وُعُمَرَ
وَكُثْنَ فَمْ يَسْجُدُوا حَتّى تَطْلُعَ الشَّمُْ » .
- فى الفتح : لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود يلا وضوء إلا الشعبى
أخرجه ابن أبى شيبة عنه بسند صحيح .
وأخرج أيضاً عن أبى عبد الرحمن السلمى أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد
وهو على غير وضوء وتقدم فيه بعض الكلام والله أعلم .
( باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح)
(الركب) أى جماعة من الركبان (كنت أقص) أى كنت أعظ الناس
وأذكرهم فأقرأ سورة من القرآن فيها السجدة، ومنه الحديث: (( لا يقص
إلا أمير أو مأمور أو مختال)) أى لا ينبغى ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم
بما مضى ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسباً
كذا فى النهاية ( فنهانى ابن عمر ) عن سجدة التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل
طلوع الشمس ( فلم أنته ) عن هذا الفعل بل كنت أفعلها ( ثلاث مرات)
ظرف فنهانى أى نهانى ثلاث مرار ( ثم عاد) ابن عمر المنع فى المرة الرابعة بقوله
(فقال ) ابن عمر ( حتى تطلع الشمس) قال الشوكانى: روى عن بعض الصحابة
أنه يكره سجود التلاوة فى الأوقات المكروهة، والظاهر عدم الكراهة، -

- ٢٩١-
تفريع أبواب الوتر
٣٣٠ - باب استحباب الوتر
١٤٠٣ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا عِيسَ عن زَكَرِياً عن أبى
إِسْحَاقَ عن عَصِمٍ عن عَلِىّ قالَ قَالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((ياأَهْلَ
الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللّهَ وِفْرٌ يُحِبُّ الْوِثْرَ )).
- لأن السجود المذكور ليس بصلاة والأحاديث الواردة بالنهى مختصة
بالصلاةانتهى. قال المنذرى: فى إسناده أبو بحر البكراوى عبد الرحمن بن عثمان
ابن أمية ولا يحتج بحديثه.
( تفريع أبواب الوتر)
( باب استحباب الوتر )
( يا أهل القرآن أو تروا) قال الطيبي: يريد به قيام الليل فإن الوتر يطلق
عليه كمايفهم من الأحاديث ، فلذلك خص الخطاب لأهل القرآن ( فإن الله وتر)
أى واحد فى ذاته لا يقبل الانقسام ، وواحد فى صفاته فلا شبه له ولا مثل له
وواحد فى أفعاله فلا شريك له ولا معين ( يحب الوتر ) أى يثيب عليه ويقبله
من عامله .
قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن بالأمرفيه يدل على أن الوتر غير واجب
ولو كان واجباً لكان عاماً، وأهل القرآن فى عرف الناس القراء والحفاظ دون
العوام، ويدل على ذلك قوله للأعرابى: ((ليس لك ولا لأصحابك)»
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى :
حديث حسن .
وفى حديثهم عن على رضى الله عنه قال: ((الوتر ليس مجتم كصلاتكم -

- ٢٩٢ -
١٤٠٤ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو حَفْصِ الْأُبَّارُ عن
الأُعَمَشِ عن ◌َمْرِو بنٍ مُرّةَ عن أَبِى عُبَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ عن النَِّىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم بِمَعْنَاهُ. زَادَ ((فَقَالَ أَعْرابِىٌّ: ما تَقُولُ؟ قال: لَيْسَ لَكَ وَلاَ
لأصْحَابِكَ».
١٤٠٥ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِىُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ الَعْنَى قالا
أخبرنا الَّيْثُ من يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِىِّ عن
عَبْدِ اللهِ مِنِ أَبِى مُرََّ الزَّوِّْ عن خَرِجَةَ بنِ حُذَافَةَ قَالْ أَبُو الْوَلِدِ الْعَدَوِىَّ
قال: (( خَرَجَ عَلَيْنَاَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَلَى قَدْ
أَمَدَّكُمُ بِصَلَةٍ [قَدْ أَمَدَّ كُمُ اللهُ بِصَلاَةٍ ] وَهِى خَيْرٌ لَكُمُ مِنْ مُرِ النَِّ وَهِى
الْوِتْرُ فَجَعَلَها لَكُمُ فَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» .
- المكتوبة، وفى بعضها ولكنه منة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم))
وقد تقدم أن عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد .
(عن أبى عبيدة عن عبد الله الخ) قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وقد
تقدم أن أباعبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه فهو منقطع (ليس لك ولا لأصحابك)
بل إنه خاص بالقراء والحفاظ .
( الزوفى) بفتح الزاى المعجمة وسكون الواو ثم الفاء ( قال أبو الوليد)
الطيالسى ( العدوى) صفة خارجة بن حذافة ( إن الله تعالى قد أمدكم) أى جعلها
زيادة لكم فى أعمالكم، من مد الجيش وأمده أى زاده. وقال فى المفاتيح:
الإمداد اتباع الثانى الأول تقوية له وتأ كيداً له من المدد (من حمر النعم الخ)
بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر. والنعم هنا الإبل إضافة الصفة إلى الموصوف
وضرب المثل بها لأنها أفضل عندهم من السود، وحمر النعم أعز الأموال عندهم -

-٢٩٣ -
٣٣١ - باب فيمن لم يوتر
١٤٠٦ - حدثنا ابنُ الْمُتَنَّى أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالقَائِىُّ أخبرنا
الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الْعَتَكِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ
بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ
- قال الخطابى: الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم ، ولو كانت واجبة الخرج
الكلام على صيغة لفظ الإلزام فيقول : فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من
الكلام ، وقد روى أيضاً فى هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة ، والزيادة فى
النوافل، وذلك أن نوافل الصلاة شفع لا وتر فيها . فقيل أمدكم بصلاة وزادكم
صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة والصورة وهى الوتر والقول نجعلها
لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيه دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع
الفجر، وإليه ذهب مالك والشافعى وأحمد وهو قول عطاء . وقال سفيان
الثورى وأبو حنيفة وأصحابه يقضى الوتر وإن كان قد صلى الفجر ، وهو قول
الأوزاعى . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى :
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب . هذا آخر كلامه.
وقال البخارى لا يعرف لإسناده يعنى لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من
بعض . انتهى. قال السيوطى: ليس لعبد الله الزوفى ولا لشيخه عبد الله بن
أبى مرة ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذى وابن ماجه إلا هذا
الحديث الواحد وليس لهم رواية فى بقية الكتب الستة انتهى .
( باب فى من لم يوتر)
(الوتر حق) قال الخطابي: معنى هذا الكلام التحريض على الوتر -

-- ٢٩٤-
فمَنْ لَمْ يُوتِّرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَنْ لَمْ يُؤْيِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِرُ
حَقٌ فَنْ لَمْ يُوِرْ فَلَيْسَ مِنَّا)».
١٤٠٧ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن يَحْسَ بنِ سَعِيدٍ عن مُمِّدِ بنِ
يَخْبَى بِنِ حَبَّانَ عن ابنِ مُخْرِيرٍ ((أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِ كِفَنَةَ يُدْعَى المُخْدَجِىَّ
سَمِعَ رَجُلاً بالشَّامِيُدْعَى أَبَاء ◌ُمٍَّ يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاحِبٌ. قال المُخْدَجِىّ
فَرُحْتُ إلَى عُبَدَةَ بنِ الصَّمِتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُبَدَةُ: كَذَبَ أَبُو عُمٍّ،
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: ◌َمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى
الْعِبَادِ ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَفًا مِحَقِِّنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ
- والترغيب فيه (فمن لم يوتر فليس منا) معناه من لم يوتر رغبة عن السنة فليس
منا ، وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الواجب الذى لا يسع
غيره ، منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد من الأنصار يقول إن الوتر
حق فقال كذب أبو محمد ثم روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى عدد الصلوات
الخمس ، ومنها خبر طلحة بن عبيد الله فى سؤال الأعرابى ، ومنها خبر أنس بن
مالك فى فرض الصلوات ليلة الإسراء . وقد أجمع أهل العلم على أن الوتر ليس
بفريضة إلا أنه يقال فى رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة قال هو فريضة ،
وأصحابه لا يقولون ذلك ، فإن صحت هذه الرواية فهو مسبوق بالإجماع فيه .
قال المنذرى: فى إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب المتكى المروزى وقد
وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازى : صالح الحديث ، وتكلم فيه البخارى
والنسائى وغيرهما .
(عن ابن محيريز أن رجلا من بنى كنانة) قال المنذرى: وأخرجه النسائى
وابن ماجه . قال أبو عمر النمرى لم يختلف عن مالك فى إسناد هذا الحديث وهو -

- ٢٩٥-
عَهْدٌ أَن يُدْخِلَهُ الْنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ مِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ ، إن شَاء
عَذَّبَهُ وَ إِن شَاءِ أَدْ خَلَهُ الْجَنَّةَ )).
٣٣٢ - باب کم الوتر
١٤٠٨ - حدثنا عُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا هَمَّمٌ عن قَتَادَةَ عن عَبْدِ اللهِ
ابنِ شَقِيقٍ عن ابنِ عُمَرَ ((أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ سَأَلَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم عَنْ صَلاَةِ الَّيْلِ، فَقَالَ بِإِصْبَعِ هَكَذَا مَثْنَى مَنْنَى وَالْوِتْرُ رَ كْمَةٌ
مِنْ آَخِرِ الَّيْلِ» .
- صحيح ثابت والمخدجى فلسطين اسمه رفيع وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة
وكسر الدال المهملة وقد فتحها بعضهم وبعدها جيم قيل إن ذلك لقب له ، وقيل
هو نسب له، ومخدج بطن من كنانة . وأبو محمد أنصارى اسمه مسعود وله صحبة
وقيل اسمه سعد بن أوس من الأنصار من بنى النجار وكان بدرياً . وقوله كذب
أى أخطأ وسماه كذباً لأنه يشبهه فى كونه ضد الصواب كما أن الكذب ضد
الصدق ، وهذا الرجل ليس بمخبر ، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر
واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ . وقد جاء كذب
بمعنى أخطأ فى غير موضع. انتهى .
( باب كم الوتر)
( والوتر ركعة من آخر الليل) قال الخطابي : قد ذهب جماعة من السلف
إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان بن عفان وسعد بن أبى وقاص وزيد بن ثابت
وأبى موسى الأشعرى وابن عباس وعائشة وابن الزبير ، وهو مذهب ابن
المسيب وعطاء ومالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار -

-٢٩٩-
١٤٠٩ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ المُبَارَكِ أخبَرَنَا قُرَيْشُ بنُ حَيَّانَ
الْعِجْلِيُّ أخبَرَنَا بَكْرُ بنُ وَائِلٍ عن الزُّهْرِىِّ عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الَِّيِّعن
ابنِ أَبِى أَثُّوبَ الْأَنْصَرِىِّ قال قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (( الْوِتْرُ
حَقٌ عَلَى كُلِّ مُسْلٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤْتِرَ بِخَسٍْ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
يُؤْثِرَ بِثَلاَثٍ فَلَيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِّرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ)).
- عند مالك والشافعى وأحمد وإسحاق أن يصلى ركعتين ويوتر بركعة، وإن
أفرد الركعة جاز عند الشافعى وأحمد وإسحاق وكرهه مالك.
وقال أصحاب الرأى : الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة . وقال
سفيان الثورى : ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشر ركعة .
وقال الأوزاعى: إن فصل بين الركعتين والثالثة حسن وإن لم يفصل لحسن
وقال مالك : يفصل بينهما فإن لم يفصل ونسى إلى أن قام إلى الثالثة سجد
سجدتين سجدبى السهو. انتهى قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( الوتر حق على كل مسلم ) وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر ، وقد ذهب
الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة ، وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب
وروى عنه أنه فرض . قال ابن المنذر: ولا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة فى هذا .
وأورد صاحب المنتقى حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره رواه
الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب ، لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة
وكذلك إيراده حديث أبى أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم
الوجوب . ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشهخان من
حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أهل نحد الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خمس صلوات -

-٢٩٧-
٣٣٣ - باب ما يقرأ فى الوتر
١٤١٠ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو حَفْصِ الْأَبَّارُ حِ.
وأخبرنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَ أنبأنا ◌ُمَّدُ بنُ أَنَسٍ - وَهْذَا لَفْظُهُ - عن الأعمَِّ
عِن طَلْحَةً وَزُبَيْدٍ عَن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بنِ أَبْزَى عن أَبِيهِ عن أُبَىِّ بنِ
كَعْبٍ قال (( كَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُؤتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى
فى اليوم والليلة ، قال هل علىّ غيرها ؟ قال لا إلا أن تطوع)) وروى الشيخان
أيضاً من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن
الحديث وفيه ((فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى اليوم والليلة»
وهذا من أحسن ما يستدل به ، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم
بيسير . وأجاب الجمهور أيضاً عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها
ضعيف وهو حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد
وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن أبى أوفى وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل
كذا قال العراقى وبقيتها لا يثبت به المطلوب، لا سيما مع قيام الأدلة الدالة على
عدم الوجوب كذا فى نيل الأوطار. قال المنذرى: وأخرجه النسائي وابن ماجة،
وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود
والنسائى وابن ماجة مرفوعاً كماذكرناه من رواية بكر بن وائل عن الزهرى .
وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعى وسفيان بن حسين ومحمد بن أبى حفصة
وغيرهم ، ويحتمل أن يكون يرويه مرة من فتياه ومرة من روايته .
( باب ما يقرأ فى الوتر )
- (عن أبيه) وهو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى صحابى صغير ( يوتر) أى
يقرأ فى صلاة الوتر (بسبح اسم ربك الأعلى) أى فى الركعة الأولى بعد قراءة -

ــ٢٩٨ -
وَقُلْ لِلّذِينَ كَفَرُوا [ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ] وَاللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ».
- الفاتحة (وقل للذين كفروا) أى قل يا أيها الكافرون فى الركعة الثانية (والله
الواحد الصمد) أى فى الثالثة بعدها. وزاد النسائى ((ولا يسلم إلا فى آخرهن)»
وجاء فى عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات . والحديث فيه دليل على
الإيتار بثلاث . واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار
على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز
واختلفوا فيما زاد عليها أو نقص عنها . قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا
ما اختلفوا فيه، وتعقبه محمد بن نصر المروزى بما رواه من طريق عراك بن مالك
عن أبى هريرة مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم من طريق وموقوفاً على
أبى هريرة من طريق أخرى ((لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب)) وقد صححه
الحاكم، وبما رواه محمد بن نصر من طريق عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة
والأعرج عن أبى هريرة مرفوعاً وإسناده على شرط الشيخين وقد صححه ابن حبان
والحاكم ورواه الدار قطنى برواة ثقات ((لا توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر
بثلاث)) وأخرج ابن نصر عن سليمان بن يسار أحد الفقهاء أنه كره الثلاث
فى الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة. فهذا كله يقدح فى الإجماع الذى زعمه
لكن قول محمد بن نصر لم نجد عن النبى صلى الله عليه وسلم خبراً ثابتاً صريحاً
أنه أوتر بثلاث موصولة . نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوى
هل هى موصولة أو مفصولة انتهى .
يرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر
بثلاث لا يقعد إلا فى آخرهن أى فيصليهن بتشهد واحد . قال الحافظ : ويجاب
عن محمد بن نصر باحتمال أن حديث أُبىّ بن كعب المروى فى السنن وحديث
عائشة هذا لم يثبتا عنده. قلت : هذا احتمال ضعيف والجمع بين حديث الإيتار -

- ٢٩٩-
١٤١١ - حدثنا أحمدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ أخبرنا
خُصَيْفٌ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ جُرَيْجٍ قَال: (سَأَلْتُ عَائِشِةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ:
بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ يُوتِّرُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ فَذَ كَرَ مَعْنَاهُ. قال:
وفى الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالْمَوَّذَتَيْنِ ».
- بثلاث. وحديث النهى عن التشبيه بصلاة المغرب أن يحمل النهى على صلاة
الثلاث بتشهدين . وقد فعله السلف أيضاً ، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن
أن عمر بن الخطاب كان ينهض فى الثالثة من الوتر بالتكبير يعنى إذا قام من
سجوده الركعة الثانية قام مكبراً من غير جلوس للتشهد . ومن طريق المسور بن
مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا فى آخرهن. ومن طريق عبد الله بن طاؤس
عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء
وحماد بن زيد عن أيوب مثله. وروى محمد بن نصر عن ابن مسعود وأنس وأبى
العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهى المذكور . قال
المنذرى : وأخرجه النسائي وابن ماجه وفى حديثهما قل يأيها الكافرون وقل هو
الله أحد . انتهى .
( وفى الثالثة بقل هو الله أحد ) الحديث. فيه لين كما سيجىء. ورواه ابن
حبان والدارقطنى من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة . قال العقيلى :
إسناده صالح . وقال ابن الجوزى: أفكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين
وروى ابن السكن له شاهداً من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب .
كذا فى السبل. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى :
حديث حسن غريب ، وعبد العزيز هذا والد ابن جريج . هذا آخر كلامه.
وفى إسناده خصيف وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحرانى وقد ضعفه
غير واحد من الأمة .

-٣٠٠-
٣٣٤ - باب القنوت فی الوتر
١٤١٢ - حدثنا قُتَيَبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بنُ جَوَّاسِ الْنَفِىُّ قَالاَ
أُخْبَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عن أَبِ إِسْحَفَ عن بُرَيْدِ بنِ أَبِى مَرْيَ من أَبِ
الْوْرَاءِ قال قال الْسَنُ بنُ عَلِيَّ: ((عَلََّخِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
كِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فى الْوِثْرِ . قال ابنُ جَوَّاسٍ: فى قُنُوتِ الْوِتْرِ : الْلُهُمَّ اهْدِنِى
فِيَمَنْ هَدَيْتَ، وَعَفِى فِيمَنْ عَفَيْتَ، وَتَوَلَنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِ
( باب القنوت فى الوتر )
(عن بريد بن أبى مريم ) بالموحدة المضمومة والراء المفتوحة وهو غير يزيد
ابن أبى مريم الشامى الذى خرج له فى الصحيحين وحديثه من اغبرت قدماه فى
سبيل الله ، ذلك بالمثناة التحتية المفتوحة والزاى المكسورة ولم يخرجا لبريد هذا
شيئاً . واسم أبى مريم والد هذا مالك بن ربيعة السلولى ، واسم والد ذاك عبدالله
(أقولهن) أى أدعو بهن ( فى الوتر) وفى رواية فى قنوت الوتر ، وظاهره
الإطلاق فى جميع السنة كما هو مذهب الحنفية، وأما الشافعية فيقيدون القنوت
فى الوتر بالنصف الأخير من رمضان كما هو مذهب جماعة من الصحابة ( اللهم
اهدنى) أى ثبتنى على الهداية أو زدنى من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى
مراتب النهاية ( فيمن هديت ) أى فى جملة من هديتم أو هديته من الأنبياء
والأولياء كما قال سليمان (وأدخلنى نرحمتك فى عبادك الصالحين﴾ (وعافنى فيمن
عافيت) أى من أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء. وقال ابن الملك من المعافاة
التى هى دفع السوء (وتولنفى فيمن توليت ) أى تول أمرى ولا تكلنى إلى نفسى
فى جملة من تفضلت عليهم. قال المظهر أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبداً -