النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١-
فَوَكَفَ الَسْجِدُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَىَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَعَلَى جَبْتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطَيْنِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
١٣٧٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ المُتَّى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ
عن أَبِى نَضْرَةَ من أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((الْتَمِسُوهَاَ فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَالْتَمِسُوهَ فِى النَّاسِعَةِ وَالسَّبِعَةِ
وَالَْامِسَةِ. قَالَ قُلْتُ: يَا أَبَ سَعِيدٍ إِنَّكَمُ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قالَ: أَجَلْ.
قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّبِعَةُ وَاتْامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ
- سال سقف المسجد (وكان المسجد على عريش) أى على مثل العريش، وإلا
فالعريش هو السقف أى أنه كان مظللا بالخوص والجريد، ولم يكن محكم البناء
بحيث يكنّ من المطر. وفى رواية وكان السقف من جريد النخل ( فوكف
المسجد ) أى سال ماء المطر من سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال (فأبصرت
عيناى) توكيد ( من صبيحة إحدى وعشرين). قال فى المرقاة: يعنى الليلة التى
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة القدر هى ليلة الحادى والعشرين.
كذا قيل. والأظهر أن من بمعنى فى وهى متعلقة بقوله فأبصرت انتهى. ولفظ
الموطأ قال أبو سعيد: فأبصرت عيناى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف
وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين . قال
الزرقانى: قوله من صبح ليلة إحدى وعشرين متعلق بقوله انصرف ، وفى رواية
فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء والطين
تصديق رؤياه ، وفيه السجود على الطين وحمله الجمهور على الخفيف. قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
:

- ٢٦٢ =
فالَّتِى تَلِهاَ النَّاسِعَةُ ، وَ إِذَا مَضَى ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ قَالَّتِي تَلِيِهَ السَّابِعَةُ ، وَإِذَا
مَغَى ◌َخْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَكِهَاَ الْخَاسَِةُ ».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: لاَ أُدْرِى أُخَفِىَ عَلَىَّ مِنْهُ شَىْء أُمْ لاَ .
- ( فالتى تليها التاسعة) ولفظ مسلم ((فالتمسوها فى العشر الأواخر من رمضان
التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة. قال قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد
منافقال أجل نحن أحق بذاك منكم . قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة ؟
قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها اثنان وعشرون فهى التاسعة ، فإذا
مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة ، فإذا مضت خمس وعشرون فالتى
تليها الخامسة)) قال النووى: قوله فالتى تليها اثنان وعشرون هكذا وقع فى بعض
نسخ مسلم وفى أكثرها ثنتين وعشرين بالياء وهى أصوب. انتهى قال السندى:
حاصل الحديث أن اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقى لا بالنظر إلى ما مضى ، لكن
بقى الإشكال فيه من جهة فوات الوتر ، وأيضاً هذا العدد يخرج الليلة التى قد
تحققت مرة أنها ليلة القدر وهى ليلة إحدى وعشرين كما فى الحديث السابق ،
والله أعلم. إلا أن يجاب عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى مابقى وهو يكفى .
ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى ، فيلزم أن يسمى
كل ليلة من ليالى العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى مامضى وإلى
ما بقى فتأمل والله تعالى أعلم . كذا فى فتح الودود . وفى النيل : والحديث يدل
على أن ليلة القدر يرجى وجودها فى تلك الثلاث اليالى انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والنسائى .

-٢٩٣ -
٣١٦ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة
١٣٧١ - حدثنا حَكِيمُ بنُ سَيْفٍ الرَّفِيُّ أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنى
ابْنَ عَمْرٍوٍ. عن زَيْدٍ - يَعْنى ابنَ أَبِى أُنَيْسَةَ - عن أَبِى إِسْحَاقَ عن عَبْدِ الرّحَنِ
ابنِ الْأَسْوَدِ عِن أَبِيهِ عن ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((الْلُبُوهَاَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةٌ
ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ سَكَتَ)).
٣١٧ - باب من روى فى السبع الأواخر
١٣٧٢ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِيِعَارٍ عن ابنٍ
عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى
السَّبْعِ الْأُوَاخِرِ » .
( باب من روى أنها ليلة سبع عشرة)
( عن ابن مسعود) وكذا أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى من حديث زيد
ابن أرقم قال: بلا شك ولا امتراء: إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل
القرآن انتهى . قال المنذرى: فى إسناده حكيم بن سيف وفيه مقال .
( باب من روى فى السبع الأواخر )
( تحروا ليلة القدر فى السبع الأواخر) التحرى القصد والاجتهاد فى الطلب
ثم إن هذا الحديث دل على أن ليلة القدر فى السبع الأواخر لكن من غير تعيين
وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال « دما عمر أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها فى العشر الاواخر . قال ابن
عباس: فقلت لعمر: إنى لأعلم أو أظن أى ليلة هى؟ قال عمر أى ليلة هى ؟ -

-٢٩٤-
٣١٨ - باب من قال سبع وعشرون
١٣٧٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا [حدثنى] أَبِى أخبرنا شُعْبَةُ
عن قَدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُطَرِّفاً عن مُعَاوِيَّةَ بنِ أَبِى سُفْيَنَ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ ((لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْهُ سَبْعٍ وَمِشْرِينَ)).
- فقات سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال: من أين علمت ذلك؟
فقلت : خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور فى سبع،
والإنسان خلق من سبع ويا كل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء
ذكرها فقال عمر: لقد فطنت لأمر مافطنا له)) وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم
وإلى أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم، وقد حكاه
صاحب الحلية عن أكثر العلماء . وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ،
ذكر منها فى فتح البارى مالم يذكره غيره . وفى التوشيح: وقد اختلف العلماء
يها على أكثر من أربعين قولا وأرجاها أوتار العشر الأخير. انتهى . قال
المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى .
( باب من قال سبع وعشرون )
وأخرج أحمد فى مسنده عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين)) قال فى المنتقى: إسناده
صحيح، وحديث معاوية سكت عنه المنذرى . قال العينى: فإن قلت : ما وجه
هذه الأقوال؟ قلت : لا منافاة لأن مفهوم العدد لا اعتبار له . وقال الشافعى:
والذى عندى أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له :
نلتمسها فى كذا فيقول التمسوها فى ليلة كذا، وقيل إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يحدث بميقاتها جزمًا ، فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه
والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون .

-٢٦٥ -
٣١٩ - باب من قال هى فى كل رمضان
١٣٧٤ - حدثنا ◌ُحَيْدُ بنُ زَنْجُوَيْهِ النِّسَائِئُ أخبَرَنَاَ سَعِيدُ بنُ أَبِى مَرْيَمَ
حلَّتنا [ حدَّثَنِى] ◌ُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ بنِ أَبِى كَثِيرٍ أخبَرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةً عن
أبى إسْحَقَ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال ((سُئِلَ رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا أَشْتَعُ عنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ : هِىَ فى كلِّ رَمَضَنَ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عن أَبِى إِسْحَاقَ مَوْقُوفً عَلَى ابْنِ عُمَرَ
لَمْ يَرْفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم.
( باب من قال هى فى كل رمضان )
(عن ليلة القدر) أهى فى كل السنة أو فى كل رمضان ( فقال هى فى كل
رمضان) قال ابن الملك: أى ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من
رمضان يمكن أن يكون ليلة القدر ، ولهذا لو قال أحد لامرأته فى نصف رمضان
أو أقل أنت طالق فى ليلة القدر لا تطلق حتى يأتى رمضان السنة القابلة فتطلق
فى الليلة التى علق فيها الطلاق . قاله على القارى . وفى النيل القول الخامس
أن ليلة القدر مختصة برمضان ممكنة فى جميع لياليه .
وروى عن ابن عمر وأبى حنيفة ، وبه قال ابن المنذر وبعض الشافعية ،
ورجحه السبكى .

-- ٢٦٦-
أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترقيله
٣٢٠ - باب فى كم يقرأ القرآن
١٣٧٥ - حدثنا مُسْلِجُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قالا أخبرنا
أَبَنُ عن يَحْمَى عن ◌ُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن أَبِى سَلَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو
((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ: اقْرَأْ اْقُرْآنَ فِى شَهْرٍ. قال: إنّى أَجِدُ
قُوَّةَ. قالَ : اقْرَأْ فى عِشْرِينَ. قَالَ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قالَ: اقْرَأْ فِى ◌َخْسَ
عَشْرَةَ. قالَ: إِنِى أَجِدُ قُوَّةَ. قال: اقْرَأْ فى عَثْرٍ. قَالَ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً.
قال: اقْرَأْ فِى سَبْعٍ وَلاَ تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُسْلٍ أَتَمُ
( باب فى كم يقرأ القرآن )
( قال اقرأ فى سبع ولا تزيدن على ذلك) قال النووى : هذا من نحو
ما سبق من الإرشاد إلى الإقتصاد فى العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن . وقد
كانت السلف عادات مختلفة فيما يقرأون كل يوم ، بحسب أحوالهم وأفهامهم
ووظائفهم ، فكان بعضهم يختم القرآن فى كل شهر، وبعضهم فى عشرين يوماً
وبعضهم فى عشرة أيام ، وبعضهم أو أكثرهم فى سبعة ، وكثير منهم فى ثلاثة،
وكثير فى يوم وليلة ، وبعضهم فى كل ليلة ، وبعضهم فى اليوم والليلة ثلاث
ختمات ، وبعضهم مان ختمات، والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه
ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه فى حال نشاطه وغيره هذا إذا لم
تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها ، فإن كانت له
وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فلموظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها -

-٢٦٧ -
١٣٧٦ - حدثنا سُلَيْانُ بنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا حَادٌ عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ
عنْ أَبِيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم:
(( مُمْ مِنْ كَلِّ شَهْرٍ ثَلاَةَ أَيَّامٍ وَاقْرَأُ الْقُرْآنَ فِى شَهْرٍ، فَنَقَصَنِى وَنَقَصْتُهُ
فَقَالَ مُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْماً)) قَال عَطَاءُ: وَاخْتَلَفْنَا عَنْ أَبِى فَقَالَ بَعْضُنَ
سَبْعَةُ أَيَّمٍ. وَقَالَ بَعْضُنَا ◌َخْساً .
١٣٧٧ - حدثنا ابْنُ المَتَّى أَخْبَنَا عَبْدُ الصِّمَدِ أخبَرَنا ◌َامٌ أخبَرَنا
فَتَدَةُ عَنْ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ وأَنّهُ قَالَ: ((يَارَسُولَ
اللهِ فِى كَمْ أَقْرَأْ الْقُرآنَ؟ قالَ فى شهْرٍ. قال: إِنِى أَقْوَى مِنْ ذُلِكَ. رَدَّدَ
- مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشىء من كمال تلك الوظيفة ، وعلى هذا يحمل
ما جاء عن السلف . انتهى . وقد أطال الكلام فى هذه المسألة شيخنا المحدث
السيد نذير حسين الدهلوى فى كتابه معيار الحق والله أعلم. قال المنذرى :
وأخرجه البخاري ومسلم.
( فناقصى وناقصته ) قال فى فتح الودود: بالصاد المهملة أى جرى بينى
وبينه مراجعة فى النقصان فيرى ما أذكره ناقصاً فيردنى عنه وأنا أعد ما ذكره
ناقصاً فأرده عنه كما هو شأن من يجرى بينهما المراجعة ، ولو جعل من المناقضة
بالضاد المعجمة لكان له وجه، وقد ضبطه بعضهم كذلك ، أى ينقض قولى
وأنقص قوله. انتهى ( قال عطاء ) بن السائب (واختلفنا) أى أنا ومن روى
هذا الحديث ( عن أبى) هو السائب (فقال بعضنا سبعة أيام) أى فى حكم
القراءة على ما أمر فى لفظ حديث مسلم الذى هو أتم . قال المنذرى : عطاء بن
السائب فيه مقال، وقد أخرج له البخارى مقروناً وأبوه السائب بن مالك .
قال يحيى بن معين ثقة .
.'.

-٢٩٨ -٥
الْكَلامَ أَبُو مُوسَى [ رَدَّدَ أَيُو مُوسَى هَذَا الْكَلامَ] وَتَنَقَصَهُ حََى قَالَ:
اقْرَأْهُ فِى سَبْعٍ. قالَ: إِنِّى أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قالَ : لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأْهُ فِى
أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ )).
١٣٧٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ حَفْصِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَطَّنُ خَالُ عِيسَى
ابنِ شَاذَانَ أخبرنا أُبُودَاوُدَ أخبرنا الْرَ يْشُ بنُ سُلَيْ عنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ
عِنْ خَيْثَمَةَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ و قَالَ قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
((اقْرَأْ الْقُرآنَ فِى شَهْرٍ. قَالَ إِنَّ بِى قُوَّةَ. قَالَ اقْرَأْهُ فِى ثَلاَثٍ . قَالَ أَبُو
عَلِىّ: سَمِعْتُ أَبَ دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَعْنِى ابنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ عِيسَى
ابْنُ شَاذَانَ كَيِّسٌ .
- ( ابن المثنى) هو محمد بن المثنى كنيته أبو موسى (ردد أبو موسى) محمد بن
المثنى ( هذا الكلام ) أى إنى أقوى من ذلك (وتناقصه) كما فى حديث مسلم
ابن إبراهيم ( حتى قال ) النبى صلى الله عليه وسلم ( اقرأ فى سبع) أى فى سبعة
أيام (قال) النبى صلى الله عليه وسلم (لا يفقه) أى لا يفهم معانى القرآن ولا يتدير
فيها ولا يتفكر ( من قرأه) أى القرآن ( فى أقل من ثلاث ) أى ثلاثة أيام.
وهذا نص صريح فى أنه لا يختم القرآن فى أقل من ثلاثة أيام . والحديث سكت
عنه المنذرى .
( قال أبو على) محمد اللؤلؤى راوى السنن ( كيس) بالتثقيل على وزن
جهد بمعنى الفطنة والعقل أى عاقل فطين وهذا توثيق لعيسى من أحمد بن حنبل.
وقال ابن حبان كان من الحفاظ .

- ٢٦٩-
٣٢١ - باب تحزيب القرآن
١٣٧٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَخْتَى بِنُ قَارِسٍ أَختَرَنَا (أَنبأنا] ابن أبي مريم
أَنبأنا يَحْيَى بِنُ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الزِّنَادِ قَالَ: ((سَأَلَى نَفِعُ بنُ جُبَيْرِ
ابنِ مُطْعِمٍ فَقَالَ لِى: فى كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقُلْتُ مَا أُحَزَّبُهُ، فَقَلَ لِ
نَافِعٌ: لاَ تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: قَرَأْتُ
◌ُزْءًا مِنَ الْقُرآنِ)) قَالَ حَسِبْتُ أنَّهُ ذَ كَرَهُ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَة.
١٣٨٠- حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا قُرَّانُ بنُ تَمَّامٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابنُ سَعِيدٍ أُخْبَرَنَا أَبُوَ خَالِدٍ وَهْذَا لَفْظُهُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
يَعْلَى عَنْ عُثْمَنَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَوْسٍ منْ جَدِّهِ قَالَ مَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ
فى حَدِ يثِهِ أَوْسُ بنُ حُذَيْفَةَ قَالَ: ((قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
باب تحزيب القرآن
(فى كم) أى فى كم مدة ( فقلت ما) نافية (أحزبه ) بتشديد الزاء المعجمة،
والحزب ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد . والحزب الغوبة فى ورود
الماء وتحزيب القرآن تجزيته واتخاذ كل جزء حزباً له . كذا فى فتح الودود
(لا تقل ما أحزبه) أى لا تفكر من التحزيب واتخاذ كل جزء حزباً له (قرأت
جزءاً) وهو المعنى من الحزب (أنه) أى نافع بن جبير (ذكره) أى الحديث
(عن المغيرة بن شعبة) فيكون الحديث متصلا. والحديث سكت عنه المنذرى.
(أبو خالد) هو الأحمر (وهذا لفظه) أى لفظ عبد الله بن سعيد الكندى
الكوفى ( عن عبد الله بن عبد الرحمن) أى قران بن تمام وأبو خالد الأحمر
كلاهما يرويان عن عبد الله (أوس بن حذيفة) قال ابن مندة: وممن نزل الطائف ــ

- ٢٧٠ -
وسلم فى وَفْدِ ثَقِيفٍ قَالَ فَنَزَلَتِ الأخْلاَفُ عَلَى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً وَأَنْزَل
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بَنِى مَالِكٍ فِى قُبَّةٍ لَهُ. قَالَ مَُدَّدٌ: وَكَانَ فِى
الْوَهْذِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منْ تَقِفٍ. قَالَ كَانَ
كلِّ كَيْلَةٍ يَأْتِنَ بَعْدَ الْمِشَاءِ يُحَدِّثُنَاَ. قَلَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالْمَاً عَلَى رِجْلَيْهِ حَتى
يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَأَ كْثَرُمَا يُحَدِّثُنَا مَا لَفِىَ مِنْ قَوْمِهِ
مِنْ قُرَيْشٍ ثُمْ يَقُولُ لَاَ سَوَاءَ [لاَ أَنْتَى] كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِينَ . قال
- من الصحابة أوس بن حذيفة الثقفى كان فى وفد ثقيف روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم . وقال ابن عبد البر: هو جد عثمان بن عبد الله وكان فى الوفد الذين
قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى مالك فأنزلهم فى قبة بين المسجد
وبين أهله . قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح وحديثه عن النبى صلى الله
عليه وسلم حديث ليس بالقائم فى تحزيب القرآن انتهى . كذا فى أسد الغابة
( فنزلت الأحلاف) جمع حليف ولفظ أبى داود الطيالسى فنزل الأحلافيون
على المغيرة بن شعبة . قال فى المصباح: الحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تحالفا
وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحداً فى النصرة والحماية انتهى ( كان) أى أوس
ابن حذيفة ( قال ) أى أوس بن حذيفة (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( قال أبو سعيد) هو عبد الله بن سعيد وأبو سعيد كنيته (حتى يراوح) أى
يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة للاستراحة . قال الخطابي :
هو أنه يطول قيام الإنسان حتى يعين فيعتمد على إحدى رجليه مرة ثم يتكىء على
رجله الأخرى مرة . وقال فى النهاية : أى يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى
مرة ليواصل الراحة إلى كل منهما ( وأكثر ما يحدثنا ما) موصولة (اقى) وهو
الأذى ( من قومه من قريش) بدل من قومه . ولفظ الطيالسى وكان أكثر -

- ٢٧١ -
مَُدَّدٌ: بِمَلَّةَ؛ فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ كَنَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْتَهُمْ
نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْهَا، فَلَمَا كَانَتْ لَيْلَةً أَبْطَأُ عِنْدَ الْوَقْتِ الّذِى كَانَ
يَأْتِيَنَا فِهِ، فَقُلْنَا لِقَدْ أَبْطَأْتَ عَنَّا الَّيْلَةَ. قالَ إِنَّهُ [إِنِّى ] طَرَأْ عَلَىَّ جُزْئى
[حِزْبِ] مِنَ الْقُرآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَحِىءَ حِّتِى أُنِعَهُ)).
قالَ أَوْسُ : سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم كَيْفَ
- ما يحدثنا اشعكاء قريش (لا سواء) هكذا فى أكثر النسخ . قال الطيب:
أى لا نحن سواء فيذف المبتدأ وجعلت لا عوضاً عن المحذوف وهذا قول سيبويه
والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة انتهى. وقال السندى : أى
ما كان بيننا وبينهم مساواة بل أنهم كانوا أولا أعز ثم أذلهم الله تعالى انتهى .
وفى بعض نسخ الكتاب لا أنسى ، وهكذا فى نسختين من المنذرى والمعنى
لا أنسى أذيتهم وعداوتهم معنا ( فلما خرجنا إلى المدينة) ولفظ الطيالسى ((فلما
قدمنا لمدينة انتصفنا من القوم فكانت مجال الحرب لنا وعلينا)) ( كانت
سجال الحرب ) أى ذنوبها . قال الخطابي: وهى جمع سجل وهى الدلو الكبيرة
وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالا وهو أن يستقى
الرجلان من بئر أو ركية فينزع هذا سجلا وهذا سجلا يتناوبان السقى بينهما
انتهى ( ندال عليهم ) أى مرة تكون لنا عليهم دولة وغلبة ولهم علينا دولة فهو
تفسير قوله سجال الحرب بيننا وبينهم ( فلما كانت ليلة أبطأ ) أى تأخر صلى الله
عليه وسلم ولفظ الطيالسى ((واحتبس عنا ليلة عن الوقت الذى كان يأتينا فيه))
(طرأ علىّ جزئى) هكذا فى بعض النسخ ، وفى بعض النسخ حزبى . قال الخطابي:
يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه. وأصله من قولك طرأ عليك الرجل
إذا خرج عليك فجاءة طروا فهو طارٍ. وفى النهاية أى ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ
مهموزاً إذا جاء مفاجأة كأنه فيأه الوقت الذى كان يؤدى فيه ورده من القراءه -

- ٢٧٢ -
تُحِّ بُونَ القُرْآنَ؟ قالُوا ثَلاَثٌ وَخْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ
عَشْرَةَ وَحِزْبُ المُفَصَّلِ وَحْدَهُ ».
قَل أَبو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ أَبِى سَعِيدٍ أَ .
١٣٨١ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ المِهَلِ أخبَرَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أُخبرنَا سَعِيدٌ
عِنْ قَتَادَةَ عنْ أَبِى الْعَلَاَءِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّخَيرِ عِنْ عَبْدِ اللهِ
يْنِى ابنَ عَمْرِ و قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((لاَ يَفَقَهُ مَنْ قَرَأْ
الْقُرْآنَ فِى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ)).
١٣٨٢ - حدثنا نُوحُ بنُ حَبِيبٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عنْ
سِمَكٍ بِنِ الْفَضْلِ عنْ وَهْسٍ بن مُنٍَِّّ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (( أَنَّهُ سَأَلَ
النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فى كَمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ فِى أَرْبَعِينَ بَوْمًا ثُمَّ قَالَ
- انتهى (كيف تحزبون القرآن) وكيف تجعاونه المنازل . والحزب هو ما يجعله
الرجل على نفسه من قراءة ( قالوا ثلاث) أى البقرة وآل عمران والنساء فهذه
السور الثلاثة منزل واحد من سبع منازل القرآن (وخمس) من المائدة إلى البراءة
(وسبع) من يونس إلى النحل (وتسع) من بنى إسرائيل إلى الفرقان (وإحدى عشرة)
من الشراء إلى يس ( وثلاث عشرة) من الصافات إلى الحجرات (وحزب
المفصل وحده ) من قاف إلى آخر القرآن . فعلم من هذا أن فى عصر الصحابة
كان ترتيب القرآن مشهوراً على هذا النمط المعروف الآن . قال المنذرى :
والحديث أخرجه ابن ماجة .
(لا يفقه) بفتح القاف. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة
وقال الترمذى حسن صحيح .
(فى كم يقرأ) أى فى كم مدة. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى -

- ٢٧٣-
فِى شَهْرٍ ، ثمّ قالَ فى عِشْرِينَ، ثمّ قالَ فى خْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ قَالَ فى عَشْرٍ،
ثَّ قَالَ فِى سَيْعِ لَمَّ يَنْزِلْ مِنْ سَيْعٍ».
١٣٨٣ - حدثنا عَبَّادُ بنُ مُوسَى أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ منْ
إِسْرَائِيلَ عِنْ أَبِى إِسْحَقَ عنْ عَلْقَمَةَ وَالأسْوَدِ فالاَ أَنَى ابنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ
فَقَالَ إِنِّى أَفْرَأُ المُفَصِّلَ فِرَكْمَةٍ فَقَالَ: أَهَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِوَ نْراَ كَنَثْرِ الدَّقَلِ؟
لكِنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَفْرَأُ النِّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِى رَكْمَةٍ؛ النَّجْمَ
وَالرَّْمنَ [الرَّحَمَنَ وَالنَّجْمَ] فِى رَكْمَةٍ، وَاقْتَرَ بَتْ وَالْحَاقَّةَ فِىِ رَكْمَةٍ، وَالطُّورَ
وَالذَّارِيَاتٍ فِى رَكْعَةٍ ، وَ إِذَا وَقَتْ وَنُونَ فِى رَكْمَةٍ ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّزِعَتِ
فِى رَكْمَةٍ ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفَِّّينَ وَعَبَسَ فِى رَكْعَةٍ، وَلُدَِّّرَ وَلُزَّلَ فِى رَكْعَةٍ،
وَهَلْ أَنَى وَلاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فِى رَكُمَةٍ ، وَعَمَّ ◌َسَاءُونَ وَالُرْسَلاَتِ فِى
رَكْعَةٍ ، وَالدُّخَانَ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِى رَكْمَةٍ )) .
- وقال الترمذى: حسن غريب وذكر أن بعضهم رواه مرسلا .
( فقال أهذا كهذا الشعر) قال الخطابي: الهذ سرعة القراءة وإنما عاب ذلك
عليه لأنه إذا أسرع القرآن ولم يرتلها فاته فهم القرآن وإدراك معانيه انتهى .
وفى النهاية: أراد أنهذا القرآن هذَّا فتسرع فيه كما تسرع فى قراءة الشعر، والهذ
سرعة القطع ونصبه على المصدر ( ونثراً كفر الدقل) أى كما يتساقط الرطب
اليابس من العِذق إذا هُزَّ . والدقل ردى التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص
فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً. قاله فى النهاية (كان يقرأ النظائر)
هى السور المتقاربة فى الطول . قال القاضى: هذا صحيح موافق لرواية عائشة
وابن عباس أن قيام النبى صلى الله عليه وسلم كان إحدى عشرة ركعة بالوتر -
(١٨ - عون المعبود ٤)

- ٢٧٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ: هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ رحمهُ اللهُ.
١٣٨٤ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورِ عنْ
إِبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَزِيدَ قالَ: سَأَلْتُ أَبا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ
بالْبَيْتِ ، فَقَلَ قَالَ رسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((مَنْ قَرَأْ الْآَيَتَيْنِ مِنْ
آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَهُ » .
١٣٨٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ أُخبرنا ابنُ وَهْبٍ أَنبأنا عَمْرُو أَنَّ
أَبَ سَوِيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ حُجَيْرَةَ يُخْبِرُ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَْرِوِ بنِ
الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم ((مَنْ قَامَ بِعِشْرِ آيَاتٍ لَمَ يُكْتَبْ
مِنِ الْغَافِلِينِ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ
آيةٍ كُتِبَ مِنِ المُقَنْطِرِينَ » .
- وأن هذا كان قدر قراءته غالباً وأن تطويله الوارد إنما كان فى التدبر والترتيل
وما ورد من غير ذلك فى قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان فى نادر من
الأوقات . قاله النووى . قال المنذرى: وقد أخرج مسلم فى صحيحة فى ذكر الهذ
والنظائر من حديث أبى وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضى الله
عنه ( هذا تأليف ابن مسعود) فبهذا الترتيب كانت السور فى مصحفه .
(كفتاه ) أى من قيام الليل ، وقيل من الشيطان ، وقيل من الآفات ،
ويحتمل من الجميع . قال فى النهايه: أى أغنتاه عن قيام الليل وقيل أراد أنهما
أقل ما يجزىء من القراءة فى قيام الليل وقيل تكفيان السوء وتقيان من
المسكروه قاله السيوطى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
(من القانتين) القنوت يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة -

- ٢٧٥ -
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابنُ حُجَيْرَةَ الْأُصْغَرُ عَبْدُ اللهِ بنُ عِبْدِ الرَّحْمنِ
ابنُ حُجَيْرَة .
١٣٨٦ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُوسَى الْبَلْسِئُ وَهَرُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالاً
أَخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِى أَيُّوبَ حَدَّثَنِى عَّاشُ بنُ
عَبَّاسِ الْقِتْبَانِىُّ عَنْ عِيسَى بِنِ هِلاَلِ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَْرٍ و قَالَ
((أَنَى رَجُلٌّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ أَفْرِ ذْ فِ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ
[قالَ] اقْرَأْ ثَلاَثَ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ فَقَال كَبِرَتْ سِّى، وَاشْتَدَّ قَلْى، وَغَاُظَ
لِسَنِى قَالَ فَاقْرَأْ ثَلاَثً مِنْ ذَوَاتٍ حُمْ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَلَ اقْرَأْ ثَلَاثً
- والدعاء والعبادة والقيام والسكوت فيصرف فى كل واحد من هذه المعانى إلى
ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه ، كذا فى النهاية ، والمراد ههنا القيام فى الليل
( كتب من المقنطرين) بكسر الطاء من المالكين مالا كثيراً، والمواد كثرة
الأجر وقيل أى ممن أعطى من الأجر أى أجراً عظيما قاله السندى . والحديث
سكت عنه المنذرى ( ابن حجيرة الأصغر عبد الله) وأما ابن حجيرة الأكبر
فهو أبوه عبد الرحمن بن حجيرة القاضى وكلاهما مشهوران بابن حجيرة ، لكن
عبد الله بابن حجيرة الأصغر وعبد الرحمن بابن حجيرة الأكبر والله أعلم.
( فقال أقرثنى) بفتح الهمزة وكسر الراء أى علمنى ( فقال اقرأ ثلاثاً) أى
ثلاث سور (من ذوات الراء) بالمد والهمزة قال الطيبى أى من السور التى
صدرت بالراء ( فقال كبرت ) بضم الباء وتكسر (سنى) أى كثر عمرى
( واشتد قلبى) أى غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغاط لسانى) أى
ثقل بحيث لم يطاوعنى فى تعلم القرآن لا تعلم السور الطوال ( قال ) أى فإن
كنت لا تستطيع قراءتهن (فاقرأ ثلاثاً من ذوات حم) فإن أقصر ذوات -

-٢٧٦ -
مِنَ الُسَبِّحَتِ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَلَتِهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ أَفْثْنِى
سُورَةً جَامِعَةً ، فَأَقْرَأَهُ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ حَتَّى
فَرَغَ مِنْهَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِى بَتَكَ بالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ عَلَيْهاَ أَبَدَاً ثُمَّ
أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم أَفَحَ الرُّوَ نجِلُ مَرَّتَيْنِ)).
- حم) أقصر من أقصر ذوات الراء ( من المسبحات ) أى ما فى أوله سبح
ويسبح ( فأقرأه النبى صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها)
أى النبى أو الرجل قال الطيبي: كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به
فلذلك قال سورة جامعة ، وفى هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها ﴿ فمن يعمل
مثقال ذرة خيراً يره) ولأجل هذا الجمع الذى لا حد له قال صلى الله عليه وسلم
حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل على فيها شىء إلا هذه الجامعة الفاذة (فمن
يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) قال الطيبي: وبيان
ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء فى عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى
﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة
من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ (لا أزيد عليه أبداً) أى على العمل
بما دل عليه ما أقرأتنيه من فعل الخير وترك الشر، ولعل القصد بالحلف تأكيد
العزم لا سيما بحضوره صلى الله عليه وسلم الذى بمنزلة المبايعة والعهد (ثم أدبر)
أى ولى دبره وذهب (أفلح) أى فاز بالمطلوب (الرويجل) قال الطيبي: تصغير
تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير شاذ إذ قياسه رجيل ، ويحتمل أن
يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشى ( مرتين) إما للتأكيد أو مرة الدنيا
ومرة للأخرى ، وقيل لشدة إعجابه عليه الصلاة والسلام منه قاله على القارى .
قال المنذرى: وأخرجه النسائى والله أعلم.

- ٢٧٧ -
٣٢٢ -- باب فی عدد الآی
١٣٨٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ مَرْزُوقٍ أنبأنا شُعْبَةُ أنبأنا قَتَادَةُ عن
عَبَّاسِ الْشَعِىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن الَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( سُورَةٌ
مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةٌ تَشْفَعُ لِصَحِيِها حتى غُفِرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِى
بِيَدِهِ الْمُلْكُ »
( باب فی عدد الآی)
( ثلاثون آية) خبر مبتدأ محذوف أى هى ثلاثون والجملة صفة لها قاله
الطيبى. قال فى المرقاة: والأظهر أن قوله ثلاثون الخبر الأول وتشفع الخبر
الثانى. وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة
منها لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال أنها
ثلاثون من غير كونها آية تامة ، فهى إما ليست بآية منها كمذهب أبى حنيفة
ومالك والأكثرين، وإما ليست بآية تامة بل هى جزء من الآية الأولى
كرواية فى مذهب الشافعى ( تشفع لصاحبها) أى لمن يقرؤها فى القبر أو يوم
القيامة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى
حسن. هذا آخر كلامه . وقد ذكره البخارى فى التاريخ الكبير من رواية
عباس الجشمى عن أبى هريرة كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه وقال لم يذكر
سماعاً من أبى هريرة يريد أن عباس الجشعى روى هذا الحديث عن أبى هريرة
لم يذكر فيه أنه سمعه من أبى هريرة .

- ٢٧٨ =
باب تفريع أبواب السجود
وم سجدة فى القرآن
[ تفريع أبواب سجود القرآن وكم فيه من سجدة ]
١٣٨٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ الْبَرْقِيِّ أخبرنا ابنُ أَبِى مَرْيَ
أنبأنا نَافِعُ بنُ يَزِيدَ عن الْحَارِثِ بنِ سَعِيدٍ الْمُتَقِىِّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُنَيْنٍ
- مِنْ بَنِىِ عَبْدِ كُلاَلٍ - عن ◌َْرِ وِ بنِ الْمَصِ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
أَقْرَأْهُ خْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فى الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلاَثٌ فى المُفَصَِّ وَفِى سُورَةِ الْجُ
سَجْدَتَنِ [سَجْدَتَيْنٍ])). قال أَبُودَاوُدَ: رُوِىَ عن أبى الدَّرْدَاءِ من النَّيِّ
صلى اللهُ عليه وسلم إِحْدَىَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَ إِسْنَادُهُ وَاهِ [ وَاهِى].
١٣٨٩ - حدثنا أَحَدُ بنُ عَمْرِوِ بنِ السَّرْحِ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ
( باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة فى القرآن )
( العتقى) على وزن زفر نسبة إلى العتقاء وهم كثيرون ( اقرأه) أى عمرا
( خمس عشرة سجدة) قال الطيبى أى حمله أن يجمع فى قراءته خمس عشرة
سجدة ( فى القرآن ) فى النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ
يقول أقرأنى فلان أى حملنى على أن أقرأ عليه ( منها ثلاث فى المفصل ) وهى
النجم وانشقت واقرأ وقد علم محالها ، وبهذا الحديث قال أحمد وابن المبارك.
وأخرج الشافعى سجدة ص ، وأبو حنيفة الثانية من الحج ، وأخرج مالك
المفصل ( وإسناده واه) أى ضعيف قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه .
وحديث أبى الدرداء هذا الذى أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذى
وابن ماجه وقال الترمذى غريب .

- ٢٧٩-
أَخْبِرنى ابنُ لَيْعَةً أَنَّ مِشْرَحَ بنَ هَاعَنَ أَبَ المُصْعَبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُقْبَةً بِنَ
عَامِرٍ حَدَّثَهُ قال ((قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَأَرَسُولَ اللهِ فِى
سُورَةِ الْجِّ سَجْدَ قَانِ؟ قال: نَعَمْ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُما فَلاَ يَقْرَ أْهُما)).
٣٢٣ - باب من لم ير السجود فى المفصل
١٣٩٠ - حدثنا مُمَّدُ بنُ رَافِع أخبرنا أَزْهَرُ بنُ الْقَاسِ. قَالَ مُمَّدٌ
رَأَيْتُهُ بِمَلَّةَ أخبرنا أَبُو قُدَامَةَ عن مَطَرِ الْوَرَّاقِ عن عِطْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ
((أَنَّ رسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَسْجُدْ فى شَىْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ
تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ».
- (ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما) قال فى السبل: وفى الحديث رد على
أبى حنيفة وغيره ممن قال أنه ليس فى سورة الحج إلا سجدة واحدة فى الأخيرة
منها . وفى قوله ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما تأكيد لشرعية السجود فيها، ومن
قال بإيجابه فهو من أدلته ، ومن قال ليس بواجب قال لما ترك السنة وهو
سجود التلاوة بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالسنون وأن
لا يتركه فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة. قال المنذرى: وأخرجه
الترمذى وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوى . هذا آخر كلامه . وفى إسناده
عبد الله ابن لهيمسة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديتهما والله أعلم انتهى .
وفى المرقاة قال ميرك لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم فى مستدركه من غير
طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه انتهى .
( باب من لم ير السجود فى المفصل )
( قال محمد) بن رافع (رأيته) أى هذا الشيخ وهو أزهر بن القاسم
(لم يسجد فى شىء من المفصل منذ تحول إلى المدينة) قال التوربشتى: هذا -

-٢٨٠=
١٣٩١ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ أخبرنا وَكِيعٌ عن ابنِ أَبِى ذِئْبٍ
عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن زَيْدِ بنِ ثَبِتٍ قال
(«قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيَهَا)).
- الحديث إن صح لم يلزم منه حجة لما صح عن أبى هريرة قال ((سجدنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إذا السماء انشقت، وفى اقرأ باسم ربك))
وأبو هريرة متأخر. قال ابن الملك : ولأن كثيراً من الصحابة يروونها فيه ،
فالإثبات أولى بالقبول. قال النووى : هذا حديث ضعيف الإسناد ومع كونه
ضعيفاً مناف للمثبت المقدم عليه، فإن إسلام أبى هريرة سنة سبع وقد ذكر أنه
سجد مع النبى صلى الله عليه وسلم فى الانشقاق واقرأوهما من المفصل، على أن
الترك يحتمل أن يكون لسبب من الأسباب . قال المنذرى : فى إسناده أبو قدامة
واسمه الحارث بن عبيد أيادى بصرى لا يحتج بحديثه ، وقد صح أن أبا هريرة
رضى الله عنه سجد مع النبى صلى الله عليه وسلم فى إذا السماء انشقت وفى اقرأ
باسم ربك على ما سيأتى، وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى السنة السابعة من الهجرة.
( فلم يسجد فيها) قال فى النيل الحديث احتج به من قال أن المفصل
لا يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية والشافعى فى أحد قوليه واحتج به -
قال ابن القيم رحمه الله :
وقال الإمام أحمد : أبو قدامة مضطرب الحديث . وقال يحيى بن معين : ضعيف .
وقال النسائى : صدوق ، عنده مناكير . وقال البستى : كان شيخاً صالحاً ممن كثر
وهمه . وعلله ابن القطان بمطر الوراق وقال : كان يشبه فى سوء الحفظ محد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه وضعف عبد الحق هذا
الحديث.