النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - فَنَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ الَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِلِ أَوْ بَعْدَهُ قَليل ثُمَّ اسْتَهْقَظَ رَ سُولُ اللهِ صِلَى اللهُ عليه وسلم فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِبِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأْ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْوَانِ مِنْ سُورَةٍ آلْ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمٌ قَامَ يُصَلّى. قالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، فَأَخَذَ بِأُذُفِى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَ كْعَيْنٍ، ثُمَّ رَكْعَيْنٍ، ثُمْ رَ كُمَيْنٍ، ثُمَّ رَ كْمَتَيْنٍ، ثُمَّرَ كْعَبْنِ، ثمّ رَ كْعَتَيْنِ. قَالَ الْقَعْنَبِىُّ: سِتَّ مِرَارٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتِى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَّى رَكْمَتَيْنِ خَفَيْفَتَيْنٍ ثُمْ خَرَجَ فَصَلى الصُّبْحَ )) . - للنبى صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله ، لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما فى الوسادة مع أنه كان مراقباً لأفعال النبى صلى الله عليه وسلم مع أنه لم يتم أو نام قليلا جداً . قاله النووى ( جلس يمسح النوم عن وجهه) معناه أثر النوم، وفيه استحباب هذا واستعمال المجاز ( ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز القراءة للمحدث وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض ، وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم ، وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وليس بشىء ( إلى شن معلقة) إما أنها على إرادة القربة ، وفى رواية أخرى شن معلق على إرادة السقاء والوعاء ( فأخذ بأذنى يفتلها) إنما فتاها تنبيهاً من النعاس لقوله فى الرواية لمسلم ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى)) ( فصلى ركعتين ثم ركعتين إلخ) فيه أن الأفضل فى الوتر وغيره من الصلاة أن (١٦ - عون المعبود٤) - ٢٤٢ - ٣١٢ - باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة ١٣٥٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبَرَنا اللَّيْثُ عن ابنِ عَجْلاَنَ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرُىِّ عنْ أَبِى سَلَمَةً عنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : ((اْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَعَلَمُ حَتى تَمَلُوا، فَإِنَّ أَحَبَّ - يسلم من كل ركعتين وأن الوتر يكون آخره ركمة مفصولة وهذا مذهب الشافعى وأكثر الأئمة . وقال أبو حنيفة ركعة موصولة بركعتين كالمغرب، وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل، وفيه خلاف للشافعية . قال بعضهم: أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث ، وقال أكثرهم أكثره إحدى عشرة وتأولوا حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى منها ركتى سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد الحديث قاله النووى فى شرح مسلم والحديث أخرجه البخارى ومسلم . ( باب ما يؤمر به من القصد فى الصلاة ) أصل القصد الاستعانة فى الطريق كقوله تعالى ﴿ وعلى الله قصد السبيل) ثم استعير المتوسط فى الأمور فى القول والفعل ، والتوسط بين طرفى الإفراط والتفريط . ( قال ا كلفوا) بفتح اللام من باب سمع أى تحملوا من العمل ما تطيقونه على الدوام والثبات (فإن الله لا يمل ) بفتح الميم أى لا يقطع الإقبال عليكم بالإحسان ( حتى تملوا) فى عبادته. والإملال هو استثقال النفس من الشىء ونفورها عنه بعد محبته . وإطلاقه على الله تعالى من باب المشاكلة، كما فى قوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) كذا فى المرقاة. وقال القسطلانى: والمعنى - - ٢٤٣ - الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَ إِنْ قَلَّ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلاَ أَثْبَتَهُ)). ١٣٥٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ أُخْبَنَا عَِّى أَخْبَرَنَا أَبِى عن ابنِ إِسْحَقَ عنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَعَثَ إِلَى عُثْنَ بْنِ مَظْعُونٍ فِجَاءَهُ فَلَ يَا عُثْنُ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِ؟ قَالَ لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلْكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ، قَالَ فَإِنِى أَنَمُ وَأُصَلِّ وَأَصَوْمُ وَأَفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءِ، فَاتَّقِ اللهَ يَعُثمانُ ، فَإنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَهُمْ وَأَفْطِرْ ، وَصَلِّ وَثَمْ )) . - والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم، فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقى لكم نشاط فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وآتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول . وقال التوربشتى: إِسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة ، والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفتها معنى . قال الله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ وقال الخطابى : معناه أن الله لا يمل أبداً وإن • لتم. وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل. ومعنى تمل تترك لأن من ملّ شيئاً تركه وأعرض عنه انتهى ( وكان ) النبى صلى الله عليه وسلم ( أثبته) أى داوم عليه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . (أرغبت ) أى أعرضت (فإن لأهلك عليك حقاً) قال الخطابي: يريد أنه إذا أذاب نفسه وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أهله (وإن لضيفك عليك حقّاً) فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا أضافه ضيف كان المستحب له أن - - ٢٤٤ - ١٣٥٧ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عِنْ مَنْصُورٍ عنْ إِرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةً كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لاَ، كَانَ عَمَلُهُ دِيِمَةٌ ، وَأَبُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَطِيعُ)) . - يفطر ويا كل معه لهنبسط بذلك منه ويزيد فى محبته لموا كلته إياه وَذلك نوع من إ كرامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) انتهى ( وصل ونم ) أى صل فى بعض الليالى ونم فى بعضها . والحديث سكت عنه المنذرى . ( من الأيام) أى لعمل فيه ( كان عمله ديمة) هو بكسر الدال وإسكان الياء أى يدوم عليه ولا يقطعه . قال فى النهاية : الديمة المعطر الدائم فى سكون ، شبهت عمله فى دوامه مع الاقتصار بديمة المطر وأصله الواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى . - ٢٤٥ - باب تفريع أبواب شهر رمضان ٣١٣ - باب فى قيام شهر رمضان ١٣٥٨ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىّ وُثُمَّدُ بنُ المَتَوَكِّلِ فَالاَ أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّرَّاقٍ أَنبأنا مَعْمَرٌ قَالَ الْسَنُ فِى حَدِيثِهِ وَمَلِكُ بْنُ أَنَسٍ عِنِ الزُّهْرِىّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَة قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُرَغِّبُ فِى قِيَامِ رَمَضَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ بَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَنَ إِيمَاناً وَاحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَتُؤَُّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ وَالأمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِى خِلاَفَةٍ ( باب تفريع أبواب شهر رمضان ) ( باب فى قيام شهر رمضان ) (قال الحسن فى حديثه) أى فمعمر ومالك كلاهما يرويان عن الزهرى (من غير أن يأمرهم بعزيمة) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب، ثم فسره بقوله (ثم يقول من قام رمضان) وهذه الصيغة تقتضى الترغيب والندب دون الإيجاب ، واجتمعت الأمة أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب (إيماناً) أى مؤمناً بالله ومصدقا بأنه تقرب إليه ( واحتساباً) أى محتسباً بما فعله عند الله أجراً لم يقصد به غيره ، يقال احتسب بالشىء أى أعتد به فنصبهما على الحال ويجوز أن يكون على المفعول له أى تصديقاً بالله وإخلاصاً وطلباً الثواب ( غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد ((وما تأخر)) أى من الصغائر، ويرجى غفران الكبائر (فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان فى بيته منفرداً حتى انقضى صدر من خلافة عمر ثم جمعهم عمر رضى الله عنه على أبيّ بن كعب فصلى بهم - - ٢٤٦ - أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ)) . قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ)) وَرَوَى عُقَيْلٌ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ)). ١٣٥٩ - حدثنا مَخَلَدُ بنُ خَالِدٍ وَابنُ أَبِى خَلَفٍ المَعْنِى قَالاَ أَخْبِرَ نَاَ سُفْيَنُ عن الزُّهْرِيِّ عنْ أَبِى سَلَمَةَ عنْ أَبِى هُرِيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ صَمَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْيِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَنَا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذا رَوَاهُ يَخْتَ بنُ أَبِى كَثِيرٍ عنْ أَبِى سَلَّةً وَحُمَّدُ بنُ عَمْرٍو عنْ أَبِى سَلَّمَةً. - جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقدجاءت هذه الزيادة فى صحيح البخارى فى كتاب الصيام قاله النووى (وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس) أى كلهم عن الزهرى بلفظ (( من قام)) بالقاف، وروى سفيان بالصاد أى (( من صام)) وتجىء روايته. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . قال أبوداود: وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس ((من قام رمضان)) وروى عقيل ((من صام رمضان وقامه)) هذا آخر كلامه . وقد أخرح البخارى حديث عقيل عن الزهرى بلفظ القيام . ( من قام ليلة القدر) هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال إن أحدهما يغنى عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب، وقهام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب الغفران وإن لم يقم غيرها . قاله النووى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وأخرجه ابن ماجه مختصراً فى ذكر الصوم انتهى . - - ٢٤٧ - ١٣٦٠ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ عنْ مَالِكٍ عنْ ابنِ شِهَبٍ عنْ عُرُوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عِنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم((أنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم صَّى فِى الَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِ نَسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابَِةِ فَكَثُرَ النَّسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ النَّلَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَّا أَصْبَحَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ الّذِى صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْتَعْنِى مِنَ الْرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذُلِكَ فِى رَمَضَان)). - ( صلى فى المسجد ) وفى رواية للبخارى ((خرج ليلة من جوف الليل فصلى فى المسجد)) (بصلاته ناس) مقتدين به. وعند البخارى ((فأصبح النساس فتحدثوا)) ( ثم صلى من القابلة) أى الليلة الثانية (ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وعند البخارى ((فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح)) ( أن تفرض) صلاة التراويح (عليكم) وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض قيام رمضان فى جماعة على مواظبتهم عليه. فقيل إن النبى صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شىء من أعمال القرب واقتدى الناس به فى ذلك العمل فرض عليهم، ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم . وقال فى الفتح: إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد فى المسجد جماعة شرطاً فى صحة التنفل بالليل ، ويومى. إليه قوله فى حديث زيد بن ثابت (( حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس فى بيوتكم)) فمنهم من التجميع فى المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه وآمن مع إذنه فى المواظبة على ذلك فى بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى . وكان عمر رضى الله عنه يقول فى جمعه الناس على جماعة - - ٢٤٨ - ١٣٦١ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ أُخْبَرَنَا عَبْدَةُ عن ◌ُمَّدِ بنِ عَمْرِو عن مُمَّدٍ بِنِ إِنْرَاهِيمَ عن أَبِى سَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَانَ النَّاسُ يُصَلُونَ فِى المَسْجِدِ فِى رَمَضَانَ أَوْزَاءَ فَأَمَرَنِىِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَضَرَ بْتُ لَهُ حَصِيراً فَصَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ فيه قالَ - تَمْفِى النَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ أَمَ وَاللهِ مَابِتُّ لَيْلَتِى هَذِهِ بِحَمْدِ اللهِ غَفِلاً وَلاَ خَفِىَ عَلَىَّ مَكَانُكُ )). ١٣٦٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أُخْبَرَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ أُخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ أَبِى هِنْدٍ عن الْوَلِدِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن جُبَيْرِ بنِ نُغَيْرٍ عن أَبِى ذَرِّ قال: (ُْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُ بِنَ شَيْئًا مِنَْ الشَّهْرِ خَتَّى بَفِىَ سَبْعٌ ، فَقَامَ يِفَ خَّ ذَهَبَ ثُلُثُ الَّيْلِ ، فَأْ كَانَتِ السَّدِسَةُ - واحدة ((نعمت البدعة هى)) وإنماسماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعذه صلى الله عليه وسلم ، وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بصلاتها فى بيوتهم لعلة هى خشية الافتراض، وقد زالت بوفاته صلى الله عليه وسلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . ( يصلون فى المسجد فى رمضان أوزاعاً ) قال الخطابي : تريد متفرقين، ومن هذا قولهم وزعت الشىء إذا فرقته ، ففى هذا إثبات الجماعة فى قيام شهر رمضان وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة ( فضربت) أى بسطت ( بحمد الله) جملة معترضة بين الحال وذى الحال ( غافلا) حال من ضمير ما بت ( ولا خفى على مكانكم) ومع ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم . والحديث سكت عنه المنذرى . (فلم يقم بنا شيئاً من الشهر) أى لم يصل بنا غير الفريضة من ليالى شهر - - ٢٤٩ - لَمْ يَقُمْ بَِ، فَمَّ كَانَتِ الْخَامِسَةُ فَمَ بِنَ خَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ الَّمْلِ فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ لَوْ نَفِّلْتَ قِيَامَ هَذِهِ الَّيْلَةِ. قَالَ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ اْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِ فَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ الَّيْلَةِ . قالَ: فَمَا كَانَتِ الرَّبِعَةُ لَمْ يَمُ، فَمَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ◌َعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ إِنَاَ حَتَّ خَشِنَا أَنْ - رمضان ، وكان إذا صلى الفرض دخل حجرته (حتى بقى سبع) أى من الشهر، كما فى رواية ومضى اثنان وعشرون . قال الطيبي: أى سبع ليال نظر إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون القيام فى قوله ( فقام بنا) ليلة الثالثة والعشرين ( حتى ذهب ثلث الليل) فصلى وذكر الله وقرأ القرآن ( فلما كانت السادسة) أى مما بقى وهى الليلة الرابعة والعشرون ( فلما كانت الخامسة) وهى الليلة الخامسة والعشرون. قال صاحب المفاتيح حسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون (حتى ذهب شطر الليل) أى نصفه ( لو نفلتنا) بالتشديد (قيام هذه الليلة ) وفى رواية بقية ليلتنا أى لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر. وفى النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض . وقال المظهر: تقديره لوزدت قيام الليل على نصفه لكان خيراً لنا ، ولو للتمنى (حتى ينصرف ) أى الإمام (حسب له) على البناء للمفعول أى اعتبر وعد (قيام الليلة) أى حصل له ثواب قيام ليلة تامة يعنى الأجر حاصل بالفرض وزيادة الغوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله لا يمل حتى تملوا . قال فى المرقاة: والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح ( فلما كانت الرابعة) أى من الباقية وهى السادسة والعشرون ( فلما كانت الثالثة) أى من الباقية وهى ليلة السابع والعشرين ( جمع أهله ونساءه - -- ٢٥٠- يَقُوتَنَاَ الْفَلَاَحُ . قَالَ قُلْتُ: وَمَ اْفَلاَحُ؟ قالَ: السُّحُورُ. ثُمٌّ لَمْ يَقُمْ مِنَ بَقَيَّةَ الشَّهْرِ ». - والناس) أى الخواص منهم (حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) قال الخطابي: أصل الفلاح البقاء ، وسمى السحور فلاحاً إذ كان سبباً لبقاء الصوم ومعيناً عليه ومن ذلك حى على الفلاح، أى العمل الذى يخلدكم فى الجنة. وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضى إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى والبقاء فى العقبى (قلت) قاله الراوى عن أبى ذر ( قال ) أبو ذر (السحور) بالضم والفتح . قال ابن الأثير فى النهاية : هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل: الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب فى الفعل لا فى الطعام انتهى . قال على القارى : وبه يظهر خشيتهم من فوته ( بقية الشهر) أى الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين . وأما عدد الركعات التى صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تلك الليالى فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزى فى قيام الليل . حدثنا إسحاق أخبرنا أبو الربيع حدثنا يعقوب حدثنا عيسى بن جارية عن جابر (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر، فلما كانت الغيلة القابلة اجتمعنا فى المسجد رجونا أن يخرج فيصلى بنا فأقمنا فيه حتى أصبحنا فقلنا يا رسول الله رجونا أن تخرج فتصلى بنا فقال: إنى كرهت أوخشيت أن يكتب عليكم الوتر)» حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا يعقوب ابن عبد الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان ليلة ثمان ركعات والوتر)) فذكر الحديث . حدثنا إسحاق أخبرنا النضر بن محمد حدثنا العلاء بن المسيب عن طلحة بن زيد الأنصارى عن حذيفة ((أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فى رمضان، فركع - - ٢٥١- ١٣٦٣ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلَىِّ وَدَاوُدُ بنُ أُمَيَّةَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَهْ عن أَبى يَعْفُورَ ، وقَالَ دَاوُدُ عن ابنِ عُبَيْدِ بنِ نِسْطَسٍ من أَبِى الضُّحَى عن - فقال فى ركوعه سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائماً ثم سجد فقال فى سجوده سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائماً ، ثم جلس يقول رب اغفر لى مثل ما كان قائماً ، ثم سجد فقال سبحان ربى الأعلى مثل ما كان قائماً، فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال إلى الغداة)) حدثنا محمد بن حميد الرازى حدثنا يعقوب ابن عبد الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال (( جاء أبيّ بن كعب فى رمضان فقال يارسول الله كان منى الليلة شىء. قال وما ذاك يا أبىّ قال نسوة دارى قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلى خلفك بصلاتك فصليت بهن ثمان ركعات والوتر ، فسكت عنه وكان شبه الرضا)) وأخرج مالك عن محمد بن يوسف عن السائب ابن يزيد أنه قال ((أمر عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب وتميما الدارى أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة)) وقال الإمام سعيد بن منصور فى سفنه حدثنا عبدالله ابن محمد حدثنى محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد يقول كنا نقوم فى زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركمة)) وأخرج محمد بن نصر فى قيام الليل حدثنا محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال (( كنا نصلى فى زمن عمر فى رمضان ثلاث عشرة)) وأما ما قال بعض من اشتهر فى رسالته تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار : إن التراويح عشرون ركعة سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون فغلط بيّن لا يلتفت إليه، لأنه لم يثبت قط أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب صلى عشرين ركمة مرة واحدة أيضاً ، فضلا عن المواظبة والله أعلم. كذا فى غاية المقصود ملخصاً . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. (وقال داود) بن أمية فى حديثه (عن ابن عبيد بن نسطاس) وقال نصر - - ٢٥٢ - مَسْرُوُقٍ عن عائشةَ ((أَنَّ النَبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا دَخَلَ الْمَشْرُ أَحْتَى اللَّيْلَ وَشَدَّ المُنْزَرَ وَأَيْفَظَ أَهْلَهُ)). قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو يَعْفُورَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ نِسْطَاسٍ. ١٣٦٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ أُخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أُخْبَرَ نى مُسْلُ بنُ خَالِدٍ عِن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِيهِ عن أَبِى هُرَيْرةَ قالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَإِذَا نَسٌ[ فإِذَا النَّاسُ] فى رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِى نَحِيَّةِ المَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ: هَؤُلاء نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنُ وَأَبَىُّ بِنُ كَعْبٍ يُصَلِّى وَهُمْ يُعَلُونَ بِصَلَاتِهِ، فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَصَابُوا وَنِعمَ مَا صَفَعُوا)). قال أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هذا الحديثُ بالْقَوِىِّ، مُسْلُ بنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ . - ابن على عن أبى يعفور وكلاهما واحد لأن أبا يعفور هو ابن عبيد واسمه عبدالرحمن كما سيصرح به أبو داود (إذا دخل العشر) أى الأخر فاللام للعهد ، وفى رواية لابن أبى شيبة التصريح بالأخير (أحي الليل ) أى غالبه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن . قال النووى: أى استغرق بالسهر فى الصلاة وغيرها . قال فى الشرح وأما قول بعض شيوخنا المحققين، بكراهة قيام كل الليل فمعناه الدوام عليه ولم يذهب بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر انتهى (وشد المئزر) بكسر الميم أى إزاره هو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير الثوب . قال الخطابي: شد المئزر يتأول على وجهين أحدهما هجران النساء وترك غشيانهن وقيل: الجد والتشمير فى العمل ( وأيقظ أهله ) أى أمر بإيقاظهم للعبادة وطلب ليلة القدر ، لقوله تعالى ﴿ وأمر أهلك بالصلاة) وإنما لم يأمرهم بنفسه لأنه كان معتكفاً . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . - ٢٥٣ - ٢١٤ - باب فى ليلة القدر ١٣٦٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ المَعْنَى قالاَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عن عَصِمٍ عن زِرِّ قال ((قُلْتُ لِأُبَىِّ بنِ كَعْبٍ: أَخْبِرْنِى عن لَيْلَةِ الْقَدْرِ يَا أَبَ المُنْذِرِ فإِنَّ صَاحِبَفَا سُئِلَ [ يُنْأَلُ ] عَنْهَا، فَقَالَ: مَنْ يَقُ الْحَوْلَ يُصِبْهَاَ، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَ عَبْدِ الرَّحَنِ وَاللهِ لَقَدْ عَلمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ زَادَ مَُدَّدٌ: وَلَكِنْ كَرِةَ أَنْ يَتَّكِلُوا أَوْ أَحَبَّ أَن لاَ يَتَّكِلُوا، ثُمَّ اتَفَقَاً: وَاللهِ إِنَّهَ لَفِى رَمَضَانَ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ لا يَسْتَثْنِىِ. قُلْتُ: يا أَبا المُنْذِرِ أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قال: بالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. - (ليس معهم قرآن) أى لا يحفظون شيئاً كثيراً من القرآن ( مسلم بن - خالد ضعيف) فقيه صدوق كثير الأوهام. كذا فى التقريب. وقال فى الخلاصة والتهذيب : مسلم بن خالد المكى الفقيه الإمام المعروف بالزنجى روى عنه الشافعى وابن وهب والحميدى وطائفة. قال ابن معين: ثقة وضعفه أبو داود ، وقال ابن عدى: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: إمام فى الفقه تعرف وتنكر ليس بذاك القوى ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائى ليس بالقوى . ( باب فى ليلة القدر ) (عن زر) بكسر الزاى وتشديد الراء بن حبيش مصغراً (يا أبا المنذر) هذا كفية أبيّ بن كعب (فإن صاحبنا) يعنى عبد الله بن مسعود ( فقال ) أى : ابن مسعود (من يقم الحول) أى تمام الحول لأنها تدور فى تمام السنة (أباعبدالرحمن) هذا كنية ابن مسعود (أو أحب) شك من الراوى ( ثم اتفقا) أى سليمان ومسدد ( لا يستثنى ) حال أى حلف حلفاً جازماً من غير أن يقول عقيبه إن شاء الله تعالى، مثل أن يقول الحالف لأفعان إلا أن يشاء الله أو إن شاء الله، فإنه - - ٢٥٤ - قُلْتُ لِزِرٍّ: ما الآيَةُ؟ قالَ: تُصْبِحُ الشَّمْرُ سُبَيْحَةَ تِلْكَ الَّيْلَةِ مِثْلَ العلَّسْتِ لَيَْ لَمَا شُعاعٌ حَتّى تَرْتَفِعَ)). ١٣٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ السُّمِىِّ حَدَّثَنى [ حدثنا] أَبِىِ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمانَ عن عَبَّادِ بنِ إِسْحَاقَ عن محمّدٍ بِنِ مُهْلِ الُّهْرِىِّ نْ ضَْرَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ عن أَبِيهِ قالَ: ((كُنْتُ فى ◌َجْلِسِ بِ سَلَمَةَ وَأَنَا أَصْفَرُهُمْ فَقَالُوا مَنْ يَسْأَلُ لَنَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَذلِكَ صَبِيحَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَنَ، - لا ينعقد اليمين وإنه لا يظهر جزم الحالف (ما الآية) أى العلامة والأمارة (مثل الطست ) معناه بالفارسية تشت وأصله طس أبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف أو ياء ، فقلت طسوس وطساس وطسيس ، وحكى بالشين المعجمة لفظة أعجمية ( ليس لها شعاع حتى ترتفع ) قال الطيبي: والشعاع هو مايرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك كما نظرت إليها انتهى . قيل: وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة لأنه يسن إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها . انتهى. قال القارى: وفى قوله يسن إحياء يومها نظر يحتاج إلى أثر، والأظهر أن فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا فيتأسف على ما فاته من الكرامة ، ويتدارك فى السنة الآتية، وإنما لم يجعل علامة فى أول ليلها إبقاء لها على إبهامها . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى . (عن ليلة القدر) إنم سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق ويقضى ويكتب - -٢٥٥ فَخَرَجْتُ فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم صلاَةَ الَّغْرِبِ ، ثُمُ قُنْتُ بِبَبٍ بَيْتِهِ فَرَّ بِى، فَقَالَ ادْخَلْ فَدَخَلْتُ فَأُنِىَ بِعَشَائِ فَرَأَيْدُنى [فَرَآنِىِ] أَكُفُّ عَنَّهُ مِنْ قِلَتِهِ، فَلَا فَرَغَ قَالَ نَاوِلْنى [ نَاوِلُونِى ]ِ نَعْلِى، فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، فقالَ: كَأَنَّ لَكَ؟ قُلْتُ أَجَلْ أَرْسَلَى إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَفِى سَةَ يَسْلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ كَمِ اللَّيْلَةُ؟ فَقُلْتُ الْذَنَانِ وَعِشْرُونَ ، قَالَ: هِيَ اللَّيْلَةُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ أَوِ الْقَابَلَةَ يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ )) . - الآجال والأحكام التى تسكون فى تلك السنة لقوله تعالى: ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم) وقوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور التحريك . وقيل : سمى بها لعظم قدرها وشرفها ، والإضافة على هذا من قبيل حاتم الجود. كذا فى اللمبات والمرقاة (وذلك ) أى اجتماع الناس وعزمهم على سؤال هذا الأمر ( صبيحة إحدى وعشرين ) أى بعد مضى تلك الليلة (فوافيت ) أى لقيت معه. واجتمعت به وقت صلاة المغرب ( فأتى ) بصيغة المجهول ( بعشائه) بفتح العين أى طعام الليل (أ كف عنه) أى عن الطعام أيدى ( من قلته) أى الطعام وما أ كل إلا القليل (رهط ) أى جماعة ( من بنى سلمة) بكسر اللام ( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (كم الليلة) التى أنت فيها موجودة تسألنى عنها ( فقلت ) هذه الليلة الحاضرة (اثنتان وعشرون) وقد مضت ليلة إحدى وعشرين (قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( هى الليلة) أى ليلة القدر هى هذه الليلة الحاضرة واستدل به من قال إنها ليلة اثنتين وعشرين (أو القابلة) - - ٢٥٦ - ١٣٦٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا محمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ حَدَّثْنِى مُحمّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عنْ ابن عَبْدِ اللهِ بن أُنَيْسِ الْهَِىِّ عنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِ بَادِيَةً أَ كُونُ فِيهَا وَأَنَا أَصَلّى فِيهَا بِحَمْدِ اللهِ، فَمُرْنِى بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الَسْجِدِ ، فَقَالَ: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ لِابْنِهِ: فَكَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ المَسْجِدَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ حَتّى يُصَلَّىَ الصُّبْحَ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابْتَهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَاَ فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ)). - أى الآتية بعد ذلك . قال المنذرى: وأخرجه النسائى. وقال أبو داود: هذا حديث غريب، وعنه لم يرو الزهرى عن ضمرة غير هذا الحديث . (إن لى بادية أكون) أى ساكناً ( فيها ) المراد بالبادية دار إقامة بها. فقوله إن لى بادية أى إن لى داراً ببادية أو بيتاً أو خيمة هناك ، واسم تلك البادية الوطاءة قاله القارى ( وأنا أصلى فيها بحمد الله) ولكن أريد أن أعتكف وأريد إدراك ليلة القدر ( فرنى ) أمر من أمر مخففاً (بليلة) زاد فى المصابيح من هذا الشهر يعنى شهر رمضان (أنزلها ) بالرفع على أنه صفة ، وقيل بالجزم على جواب الأمر أى أنزل تلك الليلة من النزول بمعنى الحلول . وقال الطيبى : أى أنزل فيها قاصداً أو منتهياً ( إلى هذا المسجد) إشارة إلى المسجد النبوى وقصد حيازة فضيلتى الزمان والمكان ( فقال أنزل ليلة ثلاث وعشرين) فتدرك ليلة القدر ( فقلت ) هذا قول محمد بن إبراهيم الراوى عن ضمرة (لا بنه) أى لابن عبد الله وهو ضمرة بن عبيد الله (فكيف كان أبوك) أى عبد الله ابن أنيس ( يصنع) أى فى نزوله ( إذا صلى العصر ) أى يوم الثانى والعشرين من رمضان ( فلا يخرج منه لحاجة ) أى من الحاجات الدنيوية اغتناماً للخيرات الأخروية أو لحاجة غير ضرورية (حتى يصلى الصبح) يشير إلى أنها ليلة القدر - - ٢٥٧ - ١٣٦٨ - حدثنا مُوسَ بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا أَيُّوبُ عن عِكْرِمَةَ عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْتَمِسُوهَا فِى الْنَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فى تَسِعَةٍ تَبْقَى، وَفى سَابِعَةٍ تَبْقَى ، وَفِى خَامِسّةٍ تَبْقَى)). - قال المنذرى: فى سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه . وقد أخرج مسلم فى محميحه من حديث بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس فى ليلة القدر وقوله صلى الله عليه وسلم وأرانى صبيحتها أسجد فى ماء وطين قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين الحديث انتهى. ( فى تاسعة تبقى ) بدل من قوله فى العشر الأواخر وتبقى صفة لما قبله من العدد أى يرجى بقاؤها ( وفى سابعة تبقى وفى خامسة تبقى) الظاهر أنه أراد التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين . وقال الطيبى رحمه الله : قوله فى تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون تاسعة من الأعداد الباقية ، والرابعة والعشرون سابعه منها ، والسادسة والعشرون خامسة منها. وقال الزركشي : تبقى الأولى هى ليلة إحدى وعشرين، والثانية ليلة ثلاث وعشرين، والثالثة ليلة خمس وعشرين ، هكذا قاله مالك. وقال بعضهم : إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وتراً من الليالى إذا كان الشهر ناقصاً، فإن كان كاملا فلا يكون إلا فى شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخارى بعد عن ابن عباس ، ولا يصادف واحد منهن وتراً، وهذا على طريقة العرب فى التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقى منه - (١٧ - عون المعبود ٤) -٢٥٨- - لا بالماضى كذا فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى وذكر متابعته عن عكرمة عن ابن عباس التمسوها فى أربع وعشرين انتهى . قال النووى : اختلفوا فى محلها فقال جماعة هى منتقلة تكون فى سنة فى ليلة ، وفى سنة أخرى فى ليلة أخرى وهكذا، وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها . قال ونحو هذا قول مالك والثورى وأحمد وإسحاق وأبى ثور وغيرهم، قالوا وإنما تنتقل فى العشر الأواخر من رمضان ، وقيل بل فى كله ، وقيل إنها معينة فلا تفتقل أبداً ، بل هى ليلة معينة فى جميع السنين لا تفارقها ، وعلى هذا قيل هى فى السنة كلها ، وهو قول ابن مسعود وأبى حنيفة وصاحبيه ، وقيل بل فى شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر وجماعة من الصحابة، وقيل بل فى العشر الوسط والأواخر ، وقيل فى العشر الأواخر ، وقيل تختص بأوتار المشر ، وقيل بأشفاعها كما فى حديث أبى سعيد ، وقيل بل فى ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل تطلب فى ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، وحكى عن على وابن مسعود، وقيل ليلة ثلاث وعشرين ، وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم ، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة ، وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة ، وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضاً ، وقيل ليلة تسع عشرة ، وحكى عن ابن مسعود أيضاً وحكى عن على أيضاً ، وقيل آخر ليلة من الشهر. انتهى مختصراً وقد أطال الكلام فيه الحافظ فى الفتح فليرجع إليه . - ٢٥٩ - ٣١٥ - باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين ١٣٦٩ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مالِكٍ عن يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ عن مُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ الْحَارِثِ النَّيْمِيِّ عن أبى سَلَّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ من أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ قَالَ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْتَكُِ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فاعْتَكَفَ عَاماً حتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَىَ وَعِشْرِينَ - وَهِىَ اللَّيْلَةُ التى يَخْرُجُ فيهَا مِنَ اعْتِكَفِهِ - قَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفََ مَعِى فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ ( باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين ) ( من رمضان) فيه مداومة النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك ، فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم. قاله ابن عبد البر ، ولعل مراده رمضان لا يقيد وسطه إذ هو لم يداوم عليه ( فاعتكف عاماً) أى اعتكف فى رمضان فى عام (يخرج فيها) ولفظ الموطإ الليلة التى يخرج فيها من صبحها من اعتكافه (من كان اعتكف معى) العشر الوسط (فليعتكف العشر الأواخر) وفى رواية للشيخين ((خطبنا صبيحة عشرين، وفى أخرى لهما خطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال : كنت أجاور هذا العشر ثم بدالى أن أجاور هذا العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معى فليثبت فى معتكفه)). وفى مسلم من وجه آخر عن أبى سعيد (( أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف فى العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط فى قبة تركية على سدتها حصير، فأخذه فتحاه فى ناحية القبة ، ثم كلم الناس فقال إنى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أوتيت فقيل لى إنها فى العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فلهعتكف فاعتكف الناس معه )) - ٠- ٢٦٠ - أُنْسِتُهَاَ، وَقَدْ رَأَيْتُفِ أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِها فى ماء وَطِينٍ ، فَالْتَمِسُوها فى الْعَثْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوها فى كلِّ وِثْرٍ » . قال أَبُو سَعِيدٍ: فَتُطَرَتِ السَّماءِ مِنْ تِلْكَ الَّيْلَةِ، وَكَنَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِبِشٍ - وعند البخارى أن جبريل أتاه فى المرتين فقال له إن الذى تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أى قدامك (وقد رأيت) وفى رواية أريت بهمزة أوله مضمومة مبنى المفعول أى أعلمت ( هذه الليلة ) نصب مفعول به لا طرف أى أريت ليلة القدر . وجوز الباجى أن الرؤية بمعنى البصر أى رأى علامتها التى أعلمت له بها وهى السجود فى الماء والطين ( ثم أنسيتها) بضم الهمزة . قال القفال ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عياناً ثم نسى فى أول ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى ، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا ، فنسى كيف قيل له ( وقد رأيتنى ) بضم التاء وفيه عمل الفعل فى ضميرى الفاعل والمفعول وهو المتكلم ، وذلك من خصائص أفعال القلوب أى رأيت نفسى (أسجد من صبيحتها ) بمعنى فى كقوله تعالى: ﴿من يوم الجمعة) أو لابتداء الغاية لزمانية ( فى ماء وطين ) علامة جعلت له يستدل بها عليها ثم المراد أنه نسى علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله ( فالتمسوها فى العشر الأواخر) من رمضان ( والتمسوها فى كل وتر) منه أى أوتار لياليه وأولها ليلة الحادى والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين، وهذا لا ينافى قوله التمسوها فى السبع الأواخر ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث بما هنا جازماً به . قال الباجى : يحتمل فى ذلك العام ، ويحتمل أنه الأغلب فى كل عام . قاله الزرقانى . ( قال أبو سعيد فمطرت ) بفتحتين ( السماء من تلك الليلة) أى التى أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى رواية للشيخين فجاءت سحابة فمطرت حتى -