النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
فَذَ كَرَ نَحْوَهُ. قَالَ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ يَعْنِى مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَّةِ فَاسْتَرٍ جَلِيًّا
وَلاَ تَمْ حَتى تُسَبِّحَ عَشْراً، وَتَحْمَدَ عَثْراً، وَتُكَبَِّ عَشْراً، وَتُهَلِّلَ عَشْراً،
ثُمَّ تَصْنَعُ ذُلِكَ فى الأرْبَعِ رَكَمَتِ [الرَّكَمَت]. قالَ فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ
أَعْظَمَ أَهْلِ الأرْضِ ذَنْباً غُفِرَ لَكَ بِذلِكَ. قالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمَّ أَسْتَطِعْ أَنْ
أُصَلَِّ تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ صَلََّ مِنَ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ» .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَبّانُ بنُ هِلاَلٍ خالُ مِلِاَلِ الرَّائِىِّ [الرَّزِئُ] .
قال أَبُودَاوُدَ : رواه المُسْتَمِرُ بنُ الرَّيَّنِ عن أَبِى الْجَوْزَاءِ عن عَبْدِ اللهِبِنِ
◌َمْرٍ وٍ مَوْقُوفً. وَرَوَاهُ دَوْحُ بنُ المُسَيِّبِ وَجَعْفَرُ بنُ سُلَيْنَ عن ◌َمْرِوِ بنِ
- وسلم إذا أتيته غداً (إذا زال النهار) أى زالت الشمس (فاستو جالساً ولا تقم
حتى تسبح) وهذا صريح فى إثبات التسبيحات والتكبيرات والتحميدات
والتهليلات فى جلسة الاستراحة . قال السيوطى فى اللالى .: قال المنذرى: رواة
هذا الحديث ثقات . وقال الحافظ ابن حجر : لكن اختلف فيه على أبى الجوزاء
فقيل عنه عن عبد الله بن عباس، وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو، وقيل عنه
عن عبد الله بن عمر مع الاختلاف عليه فى رفعه ووقفه. وقد أكثر الدار قطنى
من تخريج طرقه على اختلافها انتهى. والحديث سكت عنه المنذرى (المستمر بن
الريان) قال على بن سعيد عن أحمد بن حنبل إسناد حديث أبى الجوزاء ضعيف
كل يروى عن عمرو بن مالك الفكرى وفيه مقال ، قلت له قد واه المستمر بن
الريان عن أبى الجوزاء قال من حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم ، فقال المستمر
شيخ ثقة وكأنه أعجبه . قال الحافظ ابن حجر: فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية
عمرو بن مالك فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه. كذا -

- ١٨٢ -
مَالِكِ النُّكْرِىِّ عن أبى الجوزاءِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَقال فى حَدِيثِ
رَوْحٍ : فَقَلَ حَدِيثُ النبيِّ [ حَدَّثْتُ عَنِ النَِّّ] صلى اللهُ عليه وسلم.
١٢٨٥ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نافِعٍ أخبرنا مُمَدُ بنُ مَهَاَ جِرٍ
عِنْ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْمٍ حدثنى الأنصارِيُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ ◌ِعْفَرٍ بِهِذَا الحديث. فَذَ كَرَ نَحْوَهُمْ قَالَ فِى السَّجْدَةِ الَّانِ مِنَْ
الرَّكْمَةِ الأولى كما قالَ فى حَدِيثِ مَهْدِيٍّ بنِ مَيْمُونٍ .
- فى اللآلىء (عن ابن عباس قوله) موقوفا عليه (وقال) الراوى(فى حديث روح)
هذه الجملة التالية ( فقال) أى ابن عباس رضى الله عنه ( حديث النبى صلى الله
عليه وسلم) أى هذا حديث النبى صلى الله عليه وسلم أى مرفوعا ولا أقول لكم
من قبل نفسى ، وفى بعض النسخ حدثت عن النبى صلى الله عليه وسلم بصيغة
المتكلم قال الحافظ ابن حجر فى أمالى الأذكار ورواية روح وصلها الدار قطنى فى
كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابورى عنه. وأخرجه الطبرانى
فى الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعانى عن أبى الوليد هشام بن إبراهيم المخزومى
عن موسى بن جعفر بن أبى كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن
ابن عباس مرفوعاً . وعبد القدوس شديد الضعف كذا فى اللآلىء.
(حدثنى الأنصارى) قال الحافظ فى أمالى الأذكار: والأنصارى غير مسمى
قال المزى قيل إنه جابر بن عبد الله وأن ابن عساكر أخرج فى ترجمة عروة بن
رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصارى نجوز أن يكون هو الذى ههنا ،لكن
تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال : وقد وجدت فى
ترجمة عروة هذا من الشاميين الطبرانى حديثين أخرجهما من طريق أبى توبة
الربيع بن نافع بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثنى أبو كبشة الأيمارى فلعل الميم -

- ١٨٣ -
- كبرت قليلا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابى هذا حديث أبي كبشة ،
وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم
إلى رواية أبى الجوزاء عن عبد الله بن عمرو كذا فى اللآلىء. هذا ملخص من
غاية المقصود . قال المنذرى: وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذى وابن ماجه
من حديث أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الترمذى : هذا
حديث غريب من حديث أبى رافع ، وقال أيضًا وروى عن النبى صلى الله عليه
وسلم غير حديث فى صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شىء. وقال أبو جعفر محمد
ابن عمرو العقيلى الحافظ: ليس فى صلاة التسبيح حديث يثبت هذا آخر كلامه
وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد المطلب وأنس
ابن مالك وغيرهما وفى كليهما مقال. وأمثل الأحاديث فيها حديث عكرمة عن
ابن عباس الذى ذكرناه أول هذا الباب ، فإن أبا داود وابن ماجه أخرجاه عن
عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدى النيسابورى وهو ممن اتفق البخارى
ومسلم على الاحتجاج بحديثه فى صحيحيهما عن موسى بن عبدالعزيز وهو أبو سعيد
العدنى القنبارى، روى عنه عبد الرحمن بن بشربن الحكم ومحمد بن الحكم بن
أسد الخشنى وقال يحيى بن معين لا أرى به بأساً عن الحكم بن أبان وقد وثقه
يحيى بن معين وكان أحد العباد، وعكرمة مولى ابن عباس وإن كان قد تكلم
فيه جماعة فقد وثقه جماعة واحتج به البخارى فى صحيحه انتهى كلامه . وفى
التلخيص والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث ابن عباس يقرب من
شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر
وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد ، وقد
ضعفها ابن تيمية والمزى وتوقف الذهبى حكاه ابن عبد الهادى عنهم فى أحكامه
انتهى ..

- ١٨٤ -
٣٠٠ - باب ركعتى المغرب أين تصليان
١٢٨٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ بن أبى الأسْوَدِ حَدَّثَنِى أَبُو مُطَرِّفٍ مُمَّدُ بنُ
أَبِى الْوَزِيرِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ مُوسَىَ الْفِطْرِىُّ عن سَعْدِ بنِ إِسْعاقِ بِن كَمْبِ
ابنِ عُجْرَةَ عنْ أبيه عنْ جَدِّهِ(( أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَلَى مَسْجِدَ بَنِى
عَبْدِ الأشْهَلِ فَصَلَّى فِهِ لَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَوْا صَلاَتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا .
فَقَالَ هُذِهِ صَلَةُ الْبُيُوتِ » .
١٢٨٧ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عبد الرَّحمنِ الْرْ جَرَ الّىُّ أخبرنا طَلْقُ بنُ
غَنَّامٍ أَخبرنا يُعْقُوبُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن جَعْفَرٍ بن أَبِى المُغِيرَةِ عن سَعِيدٍ بِنِ
( باب ركعتى المغرب أين تصليان )
( الفطرى) بكسر الفاء وسكون الطاء قاله الحافظ (كعب بن عجرة ) بضم
العين وسكون الجيم ( بنى عبد الأشهل) طائفة من الأنصار (رآهم يسبحون)
أى يتطوعون ويصلون نافلة ( فقال هذه) أى النوافل ( صلاة البيوت ) أى
الأفضل كونها فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى، ولأنه
فيه حظ البيوت من البركة فى القوت ، والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع
إلى بيته بخلاف المعتكف فى المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق .
وفى رواية الترمذى والنسائى ((قام ناس يتنفلون فقال النبى صلى الله عليه وسلم
عليكم بهذه الصلاة فى البيوت)) انتهى قال الذهبى فى الميزان إن إسحاق بن كعب
تابعى مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جداً انتهى . قال المنذرى :
وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، والصحيح ما روى عن ابن عمر قال ((كان النبى صلى الله
عليه وسلم يصلى الركعتين بعد المغرب فى بيته)).
-

- ١٨٥ -
جُبَيْرٍ عن ابن عباس قالَ: ((كَنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُطِيلُ
الْفِرَاءَةَ فِى الرَّ كْمَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ حَتَّى يَتَفَرَّقَ[ ينصرف] أَهْلُ المَسْجِدِ )).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ عن يَعْقُوبَ الْقُمِىِّ وَأَسْفَدَهُ مِثْلَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حدثناهُ حُمَّدُ بنُ عِيسَىَ بنِ الطَّبَاعِ أخبرنا نَصْرُ المُجَدَّرُ
عن يعقوبَ مِثْلَهُ .
١٢٨٨ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ وَسُلِمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكَيُ قَالاَ
أخبرنا يعْقُوبُ عن جَمْفَرٍ عن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
بمَعْنَاهُ مُرْسَلٌ [مرسلا].
قال أبُودَوَادَ: سَمِعْتُ مُمَّدَ بنَ مُعَيْدٍ يقول: سَمِعْتُ يَغْقُوبَ يقولُ :
كلُّ شَىْءٍ حَدَّثْتُكُمُ من ◌َعْفَرٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن النَِّّ صلى الله عليه
وسلم فَهُوَ مُسْنَدٌ عن ابنِ عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم .
- ( يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب) أى أحياناً لما روى ابن ماجه
أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص ( حتى يتفرق أهل المسجد ) ظاهره
أنه كان يصليهما فى المسجد فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت
والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز ( رواه نصر المجدر) هو نصر بن زيد
الهاشمى أبو الحسن البغدادى ، والمجدر على وزن معظم لقب نصر بن زيد . كذا
فى التاج ( القمى ) بضم القاف وتشديد الميم المكسورة (وأسنده) أى جعله
موصولا كما رواه موصولا طلق بن غنام بذكر ابن عباس . وأما أحمد بن
يونس وسليمان بن داود فلم يذكرا فى روايتهما ابن عباس ، لكن قال يعقوب
القمى كل شىء حدثتكم عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن جبير عن النبى -

- ١٨٦ -
٣٠١ - باب الصلاة بعد العشاء
١٢٨٩ - حدثنا عُمَّدُ بن رَافِعٍ أخبرنا زَيْدُ بنُ اُلْبَبِ الْمُكْلِىُّ
أخبرنا مالِكُ بنُ مِغْوَلٍ حدثنى مُقَاتِلُ بنُ بَشِيرِ العِجْلِيُّ عن شُرَيحِ ابْنِ هَانِىء
عن عَائِشَةَ قَال: (( سَأَلْتُهَا عن صَلاَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ:
مَصَلَّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم العِشَآءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَىَّ إلاَّ صَلَّى أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَمَاتٍ وَلَقَدْ مُطِرْنَا مَرَّةً بِالَّيْلِ فَطَرَ حْفَ لَهُ نَطْماً، فَكَأَ بِى
- صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم فصار
الحديث موصولا. قال المنذرى : فى إسناده يعقوب بن عبد الله وهو القمى
الاشعرى كنيته أبو الحسن . قال الدارقطنى: ليس بالقوى انتهى .
(باب الصلاة بعد العشاء)
( العكلى ) بضم العين المهملة وسكون الكاف (إلا صلى أربع ركعات )
أى ركعتان مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارى (أو ست ركعات )
يحتمل الشك والتنويع فركعتان نافلة ، قاله القارى . وقال الزرقانى فى شرح
المواهب: قالت عائشة (( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل
بيتى إلا صلى أربع ركعات)) أى تارة أو ست ركعات أى أخرى فليست أوللشك
وفى مسلم قالت عائشة ((ثم يصلى بالناس العشاء ويدخل بيتى فيصلى ركعتين))
وكذا فى حديث ابن عمر عند الشيخين . ومفاد الأحاديث أنه كان يصلى
بحسب ما تيسر ركعتين وأربعاً وسقاً إذا دخل بيته بعد العشاء انتهى (ولقد
مطرنا) بصيغة المجهول (فطرحنا له) أى فرشنا وبسطنا له على الأرض (نطعا)
بكسر النون وفتح الطاء على وزن عنب قاله السيوطى وغيره ، وهو المتخذ من
الأديم والجلد ليصلى عليه ولا تصل إليه رطوبة الأرض الندى . قالت عائشة : -

- ١٨٧-
أَنْظُرُ إِلَى تَقْبٍ فيه يَنْبُعُ المَاءِ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ مُتَّفِيَ الأرْضَ بِشَىْءٌ مِنْ
نياًبهِ قَطّ)).
- وإنى أحفظ هذه الواقعة (فـكأنى أنظر إلى ثقب) أى خرق الذى كان (فيه)
أى القطع ( ينبع الماء ) من باب نصر وضرب وفتح أى يخرج ويجرى الماء (منه)
أى من الثقب الذى كان فى النطع ووصل الماء إلى قريب النطع فأصابه وقالت
عائشة فى كيفية تواضع النبى صلى الله عليه وسلم ( وما رأيته) أى النبى صلى الله
عليه وسلم (متقيّاً) من الاتقاء أى مجتنباً (الأرض) أى من الأرض الندى
أو اليابسة ( بشىء من ثيابه قط ) بشىء متعلق بقولها متقياً أى بسبب صيانة
الثياب من الطين والتراب والله أعلم. كذا فى الشرح .
-

- ١٨٨ -
أبواب قيام الليل
٣٠٢ - باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه
١٢٩٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدٍ المَرْوَزِىُّ ابن شَبُّوَيْهِ حدثنى عَلِىُّ بنُ
حُسَيْنٍ عن أَبِهِ عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ن مِكْرِمَةَ عنِ ابنِ مَّاسٍ قَالَ فى
المُؤَّمِّلِ ﴿قُِالَّيْلَ إلاَّ قَلِيلا نِصْفَهُ﴾ نَسَخَتْهَ الآيةُ الَّتِى فيها ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ
تُحْصُوهُ فَتَبَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا نَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَنَاشِئَةُ الَّهْلِ أَوَّ لُهُ
( باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه )
( قال فى المزمل ) أى فى سورة المزمل ، يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطى به
أراد يا أيها النائم قم فصل . قال العلماء كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
فى أول الوحى قبل تبليغ الرسالة ثم خوطب بعد بالنبى والرسول ( قم الليل)
أى للصلاة (إلا قليلا) وكان القيام فريضة فى الابتداء ثم بين قدره فقال
تعالى ﴿ نصفه أو انقص منه قليلا) أى إلى الثلث أو زد عليه أى على النصف
إلى الثلثين ، خيره بين هذه المنازل ، فكان النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه
رضى الله عنهم يقومون على هذه المقادير ، وكان الرجل لا يدرى متى ثلث الليل
ومتى النصف ومتى الثلثان ، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر
الواجب، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخففه عنهم
ونسخها الله تعالى بقوله الآتى كما قال الراوى ( نسختها) أى هذه الآية ( الآية)
الأخرى (التى فيها) أى فى هذه السورة وهى قوله (علم أن لن تحصوه) أى
لن تطيقوه ( فتاب عليكم) أى فعاد عليكم بالعفو والتخفيف (فاقرؤا ماتيسر من
القرآن ) من غير تحديد لوقت لكن قوموا من الليل ماتيسر ، عبر عن الصلاة
بالقراءة ، فهذه الآية نسخت الذى كان الله أوجبه على المسلمين أولا من قيام -

- ١٨٩ -
وَكَانَتْ صَلاَتُهُمْ لِأَوَّلِ الَّيْلِ يَقُولُ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُمْصُوا مَ فَرَضَ اللهُ
عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَذْلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا نَمَ لَمَّ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْفِظُ ،
- الليل: واختلفوا فى المدة التى بينهما سنة أو قريب منها أو ستة عشرشهراً أو
عشر سنين. أخرج عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد عن عائشة قالت ((كان
النبى صلى الله عليه وسلم قدما ينام من الليل لما قال الله له قم الليل إلا قليلا))
وأخرج ابن أبى شيبة والحاكم والبيهقى وغيرهم عن ابن عباس قال ((لما نزلت
أول المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم فى شهر رمضان حتى أنزل آخرها
وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة)) وأخرج ابن جرير وغيره عن أبى
عبد الرحمن السلمى قال (( لما نزلت يا أيها المزمل قاموا حولا حتى ورمت
أقدامهم وسوقهم حتى نزلت فاقرؤا ماتيسر منه فاستراح الناس)) وأخرج
ابن جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال (( لما نزلت يا أيها المزمل قم الليل إلا
قليلا مكث النبى صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل
كما أمره الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين
إن ربك يعلم أنك تقوم إلى قوله فأقيموا الصلاة "خفف الله عنهم بعد عشر سنين))
كذا فى الدر المنثور ( وناشئة الليل أوله ) أى أول الليل هذا تفسير من ابن
عباس فى معنى ناشئة الليل . وأخرج البيهقى عن ابن عباس فى قوله تعالى إن
ناشئة الليل قال قيام الليل بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا نشأ . وأخرجه
أيضاً فى سننه عن ابن أبى مليكة قال سألت ابن عباس وابن الزبير عن ناشئة
الليل قالا قيام الليل ( وكانت صلاتهم) أى الصحابة (لأول الليل) أى كان
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقومون التهجد فى أول الليل خشية أن
لا يقومون بعد نومهم فيفوت عنهم الفرض وهو قيام الليل ( يقول) أى -

- ١٩٠ -
وَقَوْلُهُ (أَقْوَمُ قِيلاً) هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَفْقَهَ [ تفقه ] فى الْقُرْآنِ وَقولُهُ: ﴿إِنَّ
لَكَ فِ النَّهَرِ سَبْحًا طَوِيلاً﴾ يَقُولُ فَرَاغًاً طَوِيلاً .
١٢٩١ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُمَّدٍ يَعْنِى الْمَرْوَزِيَّ أخبرنا وَكِعٌ عن
مُسْعَرٍ عن سِمَكٍ الْخَفِىِّ عِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَمَا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُؤَّمِّلِ كَانُوا
يَقُومُونَ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِمْ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَأَنَ بَيْنَ
أَوَّ ◌ِهَا وَآَخِرِ هَا سَنَةٌ » .
- ابن عباس ( هو ) أى قيام أول الليل (أجدر) أى أليق وأحرى ( وقوله )
تعالى (أقوم قيلا) قال ابن عباس فى تفسيره ( هو أجدر أن يفقه فى القرآن)
لأن قيام الليل أصوب قراءة وأصح قولا من النهار لسكوت الأصوات فى الليل
فيتدبر فى معانى القرآن ( يقول ) ابن عباس فى تفسير قوله سبحاً طويلا أى
فراغاً طويلا أى لك تقلباً وإقبالا وإدباراً فى حوائجك وتصرفاً فى أشغالك
لا تفريغ فيه لتلاوة القرآن فعليك بها فى الليل الذى هو محل الفراغ . قال المنذرى:
فى إسناده على بن الحسين بن واقد المروزى وفيه مقال .
(وكان بين أولها) أى أول السورة وهو قوله قم الليل إلا قليلا (وآخرها)
أى السورة (سنة) واحدة وقيل أكثر من ذلك وتقدم بيانه آنفاً . قال المنذرى:
وقد صح من حديث عائشة أنها قالت ((وأمسك الله خاتمتها إثنى عشر شهراً
فى السماء )) انتهى.

- ١٩١ -
٣٠٣ - باب قيام الليل
١٢٩٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عنْ أَبِىِ الزِّنَادِ عنْ
الأعْرَجِ عِنْ أَبِىِ حُرِيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((يَعْقِدُ
الشَّيْطَانُ عَلَى قَفِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَنِ
كلٍّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌّ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَ كَرَ اللهَ الْحَلَّتْ
(باب قيام الليل)
( يعقد) بكسر القاف أى يشد (على قافية رأس أحدكم) أى قفاه ومؤخره
وقيل وسطه ( ثلاث عقد ) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أى يحمله
الشيطان عليه قاله ابن الملك . وقال الطيبي: أراد تثقليه وإطالته فكأنه قد شد
عليه شداً وعقده ثلاث عقد قال البيضاوى: القافية القفا وقفاً كل شىء وقافيته
آخره ، وعقد الشيطان على قافيته استماره عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم
إليه والدعة والاستراحة ، والتقييد بالثلاث للتأكيد أو لأن الذى ينحل به عقدته
ثلاثة أشياء الذكروالوضوء والصلاة ، وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها
بعقدة عقدها على قافيته ، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها
وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته ( يضرب ) أى بيده تأ كيداً
أو إحكاماً ( مكان كل عقدة ) قيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى
لا يستيقظ. قال ميرك: واختلف فى هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر
من يسحره، ويؤيده ما ورد فى بعض طرق الحديث (( إن على رأس كل آدمى
حبلا فيه ثلاث عقد)) وذلك عند ابن ماجه ونحوه لأحمد وابن خزيمة وابن
حبان . وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة
بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ( عليك ليل طويل) وهكذا وقع
فى جميع روايات البخارى ليل بالرفع. وقال القاضى عياض رواية الأكثرعن -

-١٩٢-
عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ
نَشِيطًا طَيِّبَ النّفْسِ وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النّفْسِ كَمْلاَنً [ِ كَمْلاَن])).
١٢٩٣ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أبُو دَاوُدَ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ
يَزِيدَ بنِ خَيْرٍ قَالَ: ((سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى قَيْسِ يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ
لاَ تَدَعْ قِيَامَ الَلَيْلِ فَإِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ لَ يَدَعُهُ، وَكَانَ
إذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِداً ».
- مسلم بالنصب على الإغراء. وقال الطيبى عليك ليل طويل مع ما بعده أى قوله
( فارقد ) مفعول للقول المحذوف أى يلقى الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا
القول وهو عليك ليل طويل أى طويل (فإن استيقظ ) أى من نوم الغفلة
(فذكر الله) بقلبه أو لسانه (انحلت ) أى انفتحت (عقدة) أى عقدة الغفلة
(فإن توضأ انحلت عقدة) أى عقدة النجاسة (فإن صلى انحلت عقدة) أى عقدة
الكسالة والبطالة . قال الحافظ ابن حجر: وقع بلفظ الجمع أى عقدة بغير
اختلاف فى رواية البخارى ، وفى الموطأ بلفظ الافراد ( فأصبح ) أى دخل
فى الصباح أو صار ( نشيطاً) أى للعبادة ( طيب النفس) أى ذات فرح لأنه
تخلص من وثاق الشيطان وتخفف عنه أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا
الرحمن ( وإلا) أى وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته
صلاة الصبح . ذكره ميرك والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبيث
النفس ) محزون القلب كثير الهم متحيراً فى أمره ( كسلان) كذا فى النسخ
وفى بعضها كسلاناً أى لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد
الشيطان ومبعد عن قرب الرحمن . ذكره على القارى . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى .
(وكان إذا مرض أو كسل) أى تعب والحديث يدل على جواز التففل ..

-١٩٣-
١٢٩٤ - حدثنا ابنُ بَشَارِ أخبرنا يَحْسَى أَخَرَنَا ابنُ عَجْلاَنَ عنْ
الْقَّقَاعِ عِنْ أَبِى صَالحِ عنْ أَبِى هَرَيَرَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ
(( رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْفَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فى
وَجْهِهاَ الْمَاءَ . رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ الَيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْفَظَتْ زَوْجَهَاَ،
فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فى وَجْهِهِ الماء ».
- قاعداً من له كسل مع القدرة على القيام. قال النووى وهو إجماع العلماء. قال
ابن حجر المكى: ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن ثواب تطوعه جالساً
كهو قائماً لأن الكسل المقتضى لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم
كما فى الصحيح مأمون فى حقه عليه السلام انتهى. وفيه أن كل من صلى جالساً
ضرورة فرضاً أو نفلا يكون ثوابه كلملا فلا يعد مثل هذا من الخصائص ، اللهم
إلا أن يراد به الإطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو بغير عذر قاله على القارى
وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة قال فأتيته فوجدته يصلى جالساً قات
يا رسول الله إنك قلت صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة وأنت تصلى قاعداً
قال أجل ولكنى لست كأحد منكم)» والحديث سكت عنه المنذرى.
(قام من الليل ) أى بعضه (فصلى) أى التهجد ( وأيقظ امرأته) بالتنبيه
أو الموعظة وفى معناها محارمه (فإن أبت ) أى امتنعت لغلبة النوم وكثرة
الكسل ( نضح) أى رش (فى وجهها الماء) والمراد التلطف معها والسسعى
فى قيامها لطاعة ربها مهما أمكن قال تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى)
وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز بل يستحب
(رحم الله امرأة قامت من الليل) أى وفقت بالسبق ( فصلت وأيقظت
زوجها) والواو لمطلق الجمع وفى الترتيب الذكرى إشارة لطيفة لا تخفى ، وفيه -
(١٣ - عون المعبود ٤)

-- ١٩٤ -
١٢٩٥ - حدثنا ابنُ كَثِيرِ أخبَرَنَاَ سُفْيَنُ عنْ مِسْعَرٍ عنْ عَلِىِّ بنِ
الْأَفْتَرِحِ. وَحَدَّثَنَا ◌ُمَّدُ بنُ حَاتِمٍ بِنِ بَزِيع أُخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى عنْ
شَيْبَانَ منِ الأعْمَشَِ عنْ عَلِّبنِ الأَقْعَرِ المعَى عنِ الأغَرِّ عنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى
هُرَيْرَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ
اللَّيْلِ فَصَلَّيَاأَ وْ صَلَى رَ كْمَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَ [كُتِبَا] فى الذَّاكِرِينَ وَ[أَوْ ] الذَّاكِرَاتٍ))
- بيان حسن المعاشرة وكال الملاطفة والموافقة. كذا فى المرقاة . قال المنذرى :
وأخرجه النسائى وابن ماجه، وفى إسناده محمد بن عجلان وقد وثقه الإمام أحمد
ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازى واستشهد به البخارى، وأخرج له مسلم
فى المتابعة وتكلم فيه بعضهم .
( إذا أيقظ الرجل أهله) أى امرأته أو نساءه وأولاده وأقاربه وعبيده
وإماءه ( من الليل) أى فى بعض أجزاء الليل (فصليا) أى الرجل والمرأة أو
الرجل وأهله (أو صلى) أى كل واحد منهما (ركعتين جميعاً) قال الطيبي:
حال مؤكدة من فاعل فصلياً على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوى
فالتقدير فصليا ركعتين جميعاً ثم أدخل أو صلى فى البين فإذا أريد تقييده بفاعله
يقدر فصلى وصلت جميعاً فهو قريب من التنازع انتهى . وهو يفيد أن جميعاً
ليس بقيد لقوله فصلى مع أنه خلاف الظاهر لأنه لو كان كذلك لقال فصليا جميعاً
أو صلى فالصحيح أن الشك إنما هو بين الأفراد والتثنية والبقية على حالها فيقال
حينئذ إن جميعاً حال من معنى ضمير فصلى وهو كل واحد منهما كقوله تعالى
﴿ ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعاً﴾ كذا فى المرقاة ( كتبا) أى
الصنفان من الرجال والنساء وفى بعض النسخ كتب ( فى الذاكرين ) أى الله
كثيراً أى فى جملتهم ( والذاكرات) كذلك. وفى الحديث إشارة إلى تفسير
الآية الكريمة ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً -

- ١٩٥ -
وَ يَرْقَعْهُ ابنُ كَثِيرٍ وَلَا ذَ كَرَ أَبَ هُرَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلاَمَ أَبِى سَعِيدٍ .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ مَهْذِيِّ عن سُفْيَانَ قَالَ وَأُرَاهُ ذَكَرَ
أَبَ هُرَيْرَةَ. قالَ أَبُو دَاوَدَ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقوفٌ .
٣٠٤ - باب الناس فى الصلاة
١٢٩٦ - حدثنا الْقَعْضَبِىُّ عن مَالِكٍ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَيِهِ
عنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ الِّيِّ صَلّى اللهُ عليه وسلم قالَ :
((إِذَا نَعَسَ أَحَدُ كُمْ فِى الصَّلاَةِ فَلْيَرْقُدْ حَتّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنّ
أَحَدَ كُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاءِسِنٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ ».
- عظيما﴾ ( ولم يرفعه ابن كثير) والحاصل أن محمد بن حاتم رفعه وجعل
من مسندات أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى ، وأما محمد بن كثير عن سفيان .
فلم يرفع الحديث ولا ذكر أبا هريرة بل جعله من كلام أبى سعيد موقوفاً عليه ،
وأما عبدالرحمن بن مهدى عن سفيان فقال فى روايته وأراه أى أظن أن سفيان
ذكر أبا هريرة . وعلى كل حال هذا الحديث من طريق سفيان عن مسعر
موقوف على الصحابى ، ومن طريق شيبان عن الأعمش مرفوع إلى النبى
صلى الله عليه وسلم والله أعلم . قال المنذرى وأخرجه النسائى وابن ماجه مسنداً .
( باب النعاس فى الصلاة )
( قال إذا نعس) بفتح العين ويكسر والنعاس أول النوم ومقدمته (فايرقد)
الأمر للاستحباب فيترتب عليه الثواب ويكره له الصلاة حينئذ ( فإن أحدكم)
علة للرقاد وترك الصلاة ( لعله) استئناف بيان لما قبله (يذهب يستغفر)
أى يريد أن يستغفر ( فيسب ) بالنصب ويجوز الرفع قاله الحافظ العسقلانى
(نفسه) أى من حيث لا يدرى قال ابن الملك أى يقصد أن يستغفر لنفسه بأن -

-١٩٦ -
١٢٩٧ - حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأْنَا[ حدثنا]
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بِنِ مُنَّهٍ عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ
وسلم: ((إِذَا قَمَ أَحَدُ كُمْ مِنَ الَّيْلِ فَاسْتَمْجَمَ اْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَمْ يَدْرِ
مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ)).
١٢٩٨ - حدثنا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ وَهَارُونُ بنُ عَبَّادِ الأزْدِىُّ أَنْ
إِسْمَعِيلَ بنَ إِبْرَاهِيمَ حَدََّهُمْ قَالَ أَخْبَرَنَ عَبْدُ الْعَزِيزِ عِن أَنَسٍ قَالَ :
((دَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم المَسْجِدَ وَحَبْلٌ تَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ
فَقَالَ : مَاَهذَا الْبْلُ؟ فَقِيلَ يَرَسُولَ اللهِ هَذِهِ حَمْنَةُ ابْنَهُ جَحْشٍ تُصَلِّى
فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لِتُصَلِّ [لِتُصَلّى]
- يقول اللهم أغفر فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب فيكون
دعاء عليه بالذل والهوان ، وهو تصوير مثال من الأمثلة ولا يشترط إليه
التصحيف والتحريف . وقال ابن حجر المكى بالرفع عطفاً على يستغفر و بالنصب
جواباً للترجى ذكره فى المرقاة. قال النووى: وفيه الحث على الإقبال على
الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط ، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب
عنه النعاس، وهذا عام فى صلاة الفرض والنفل فى الليل والنهار وهذا مذهبنا
ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها . قال القاضى: وحمله مالك
وجماعة على نقل الليل لأنها محل النوم غالباً انتهى. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
(فاستعجم القرآن ) أى استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس قاله
النووى . وفى النهاية أى ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة انتهى .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى .
(وحبل ممدود بين ساريتين) أى الأسطوانتين المعهودتين (فإذا أعيت) -

- ١٩٧-
مَ أَطَاقَتْ فَإِذَا أَعْيَتْ فَلْتَجْلِسْ قَالَ زِيَاءٌ: فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالُوا لِزَيْذَبَ
تُصَلّى، فَإِذَا كَبِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ حُُّهُ. فقال: لِيُصَلِّ
أَحَدُ كُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ)) .
٣٠٥ - باب من نام عن حز به
١٢٩٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ أخبرنا أَبُوُ صفْوانَ عبدُ اللهِ بنُ
سَعِيدِ بنِ عبد الملِكِ بن مَرَوْانَ ح. وَحدثنا سُلَيمَانُ بن دَاوُدَ وَمُمَّدُ بنُ
سَلمَةَ الْمُرَادِىُّ قالا: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ الَعنى عن يونُسَ عن ابنِ شِهابٍ أَنَّ
- أى فترت عن القيام (ليصل) بكسر اللام (نشاطه) بفتح النون أى ليصل
أحدكم وقت نشاطه أو الصلاة التى نشط لها ( أو فتر) فى أثناء القيام ( فليقعد )
ويتم صلاته قاعداً أو إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فلمقعد لإيقاع ما بقى من
نوافله قاعداً أو إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك بقية النوافل جملة إلى أن -
يحدث له نشاط ، أو إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها. كذا فى إرشاد السارى .
قال النووى : والحديث فيه الحث على الاقتصاد فى العبادة والنهى عن التعمق ،
والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه
إزالة المفكر باليد لمن تمكن منه ، وفيه جواز التنفل فى المسجد فإنها كانت
تصلى النافلة فيه فلم ينكر عليها انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والنسائى .
( باب من نام عن حزبه )
الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاى بعدها باء موحدة الورد ، والمراد
هنا الورد من القرآن، وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة الليل (أبو صفوان)
هو يروى عن يونس ( قالا) أى سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادى -

- ١٩٨ -
السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْنِ بنَ عَبْدٍ قَالا عنْ
ابنِ وَهْبِ بِنِ عَبَدٍ الْقَارِيِّ قال: سَمِعْتُمَرَ بنِ الْطَّبِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: (( مَنْ نَامَ عَنْ حِزْ بِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأْهُ مَا بَيْنَ
صَلَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنْما قَرَأْهُ مِنَ الَّيْلِ».
٣٠٦ - باب من نوى القيام فنام
١٣٠٠ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مالِكٍ عن حُمَّدٍ بن المُنْكَدِرِ عن سَعِيدٍ بِنِ
جُبِيْرِ عنِ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِىّ [رِضا]ٍ أَنَّ عائشةَ زَوْجَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم
- (أخبرنا ابن وهب) فابن وهب وأبو صفوان كلاهما يرويان عن يونس (قالا)
أى سليمان ومحمد ( عن ابن وهب ) فى حديثه أن عبد الرحمن بن عبد القارى ،
وأما أبو صفوان فقال عن يونس إن عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ القارى
وهذا هو الفرق بين روايتهما . وعبد الرحمن هذا هو ابن عبد بغير إضافة .
والقارى بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمى ( أو عن
شىء منه) أى من الحزب. والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد فى الليل
وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار، وأن من فعله مابين
صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله فى الليل. وفيه استحباب قضاء
التهجد إذا فاته من الليل . ولم يستحب أصحاب الشافعى قضاءه. إنما يستحبوا
قضاء السنن الرواتب قاله الشوكانى ( كتب له ) قال القرطبى : هذا الفضل من
الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من القيام مع
أن نيته القيام . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( باب من نوى القيام فنام )
(عن رجل عنده رضى) وفى رواية النسائى من طريق أبى جعفر الرازى -

-- ١٩٩-
أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم قَالَ (( ما مِنْ امْرِىء تَكُونُ لَهُ
صَلاَةٌ بِلَيْلِ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاَتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ
عَلَيْهِ صَدَقَةً ».
٣٠٧ - باب أى الليل أفضل
١٣٠١ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عنْ مالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عنْ أَبِ سَلَمَةَ بنِ
عَبْدٍ الرّحمنِ وَعنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الأُغَرِّ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى
اللهُ عليه وسلم قال: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا عَزَّ وَجلَّ كَلَّ لَيْلَةٍ إِلى سَاءِ الدُّنْيَا حِينَ
يَبْقَى ثُلُثُ الَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِبَ لَهُ، مَنْ يَنْأَلُفى
فَأَعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُ فِى فَأَغْفِرَ لَهُ)).
- عن محمد بن المنكدر أنه الأسود بن يزيد (يغلبه) الضمير المنصوب إلى امرىء
(عليها) أى على الصلاة ( نوم) فاعل يغلبه ( إلا كتب له أجر صلاته) يفيد
أنه يكتب له الأجر وإن لم يقض ، فما جاء من القضاء فالمحافظة على العادة
ولمضاعفة الأجر والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه النسائى. والرجل الرضى
هو الأسود بن يزيد النخعى قاله أبو عبد الرحمن السلمى .
( باب أی اللیل أفضل )
من سائر أجزاء الليل .
( ينزل ربنا) أخرج البيهقى فى كتاب الأسماء والصفات عن أبى محمد المزنى
يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه
صحيحة وورد فى التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى ﴿ وجاء ربك، والملك صفّاً صفا)
والجىء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من
حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى -

- ٢٠٠-
- عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علواً كبيراً . وفى كتاب الدعوات لأبى
عثمان : وقد اختلف العلماء فى قوله ينزل الله فسئل أبو حنيفة فقال ينزل بلا كيف
وقال بعضهم ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل
نزول الخلق بالتجلى والتحلى لأنه جل جلاله منزه عن أن تكون صفاته مثل
صفات الخلق كما كان منزهاً عن أن تكون ذاته مثل ذات الغير فمجيئه وإتيانه
ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية انتهى. وأخرج البيهقى
من طريق بقية قال حدثنا الأوزاعى عن الزهوى ومكحول قالا : امضوا
الأحاديث على ما جاءت . ومن طريق الوليد ابن مسلم قال سئل الأوزاعى
ومالك وسفيان الثورى والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التى جاءت فى
التشبيه فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيفية . وعن إسحاق بن راهويه يقول.
دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لى يا أبا يعقوب تقول إن الله ينزل كل ليلة
فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبياً نقل إلينا عنه أخبار بها تحلل الدماء وبها
بجرم ، وبها نحلل الفروج وبها تحرم ، وبها نبيح الأموال وبها نحرم ، فإن
صح ذا صح ذاك ، وإن بطل ذا بطل ذاك . قال فأمسك عبد الله انتهى .
ملخصاً محرراً . والحاصل أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث فى الصفات
كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفى الكيفية
عنها. وقد أطال الكلام فى هذه المسألة وأشباهها من أحاديث الصفات حفاظ
الاسلام كابن تيمية وابن القيم والذهبى وغيرهم فعليك مطالعة كتبهم والله أعلم .
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .