النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
١٢٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَزَّازُ أنبأنا سَعِيدُ بنُ سُلَمْانَ
أخبرنا مَنْصُورُ بنُ أَبِى الأَسْوَدِ عن المُخْتَرِ بن فُلْقُلٍ عن أَنَسِ بن مالِكٍ قال
((صَلّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم .
قال قُلْتُ لِأَنَسٍ أَرَآ كُم رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قال نَعَمْ رَآَنَا فَلَمْ
يَأْمُنَا وَلَمْ يَنْهَ ».
- ومعنى سنة طريقة لازمة يواظبون عليها. قال فى السبل أى طريقة مألوفة لا يتخلفون
عنها فقد يؤدى إلى فوات أول الوقت ، وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل
صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله قبل المغرب لا أن المراد قبل الوقت لما علم
من أنه منهى عن الصلاة فيه. وفى رواية لابن حبان (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم صلى قبل المغرب ركعتين)) فثبت شرعيتهما بالقول والفعل انتهى، وتجىء
هذه الرواية . قال المنذرى : وأخرجه البخارى بنحوه.
( محمد بن عبد الرحيم البزاز ) بزائين معجمتين هكذا فى تذكرة الحفاظ
الذهبى. ومحمد بن عبد الرحيم هذا المعروف بصاعقة وهكذا فى تحفة الأشراف .
وفى بعض النسخ محمد بن عبد الرحيم البرقى وهو أيضاً من شيوخ أبى داود والأول
هو الأصح. كذا فى غاية المقصود ( عن المختار بن فلفل) بضمتين (قات)قول
المختار الراوى ( فلم يأمرنا ولم ينهنا ) قال الطيبى: أى لم يأمر من لم يصل ولم ينه
من صلى انتهى . وفيه تقرير منه عليه السلام.
قال النووى : فى هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب
وفى المسألة مذهبان السلف ، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين ، ومن
المتأخرين أحمد وإسحاق ولم يستحبهما أكثر الفقهاء وحجة هؤلاء أن استحبابهما
يؤدى إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا . وزعم بعضهم فى جواب هذه -
(١١ - عون المعبود ٤)

مھ
- ١٦٢ -
١٢٦٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفَيْلِىُّ أخبرنا ابنُ عُلَيَّةً عن الجرَيرِىِّ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ قَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم ((بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَةٌ لِمَنْ شَاءَ)).
- الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة.
وأما قولهم يؤدى إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ السنة فلا يلتفت إليه ، ومع
هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها . وأما من زعم النسخ فهو
مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث
وعلمنا التاريخ وليس ههنا شىء من ذلك انتهى كلامه مختصراً. وأخرج الإمام
الحافظ محمد بن نصر فى قيام الليل حدثنى عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبدالوارث
ابن سعيد حدثنى أبى حدثنى أبى حدثنا حسين عن ابن بريدة أن عبد الله المزنى
حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال : صلوا
قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة لمن شاء خاف أن يحسبها الناس سنة .
قال العلامة أحمد بن على المقريزى فى مختصره هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم والباقون احتج بهم الجماعة . وقد
صح فى ابن حبان حديث آخر أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل
المغرب . قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد
ابن عبد الوارث حدثنى أبى حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبدالله
المزنى حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين . انتهى
كلام المقريزى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم .
( بين كل أذانين ) المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليباً. وحديث عبدالله
المزنى وأنس يدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها، وحديث عبد الله
ابن مغفل بعمومها . وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير قال : -
2٩٠٠

-١٦٣-
١٢٧٠ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا محمدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شعْبَةُ عنْ
أَبِى شُعَيْبٍ عن طَاؤْسٍ قَال ((سُئِلَ ابنُ مُمَرَ عن الرَّ كُمَتَيْنِ قَبْلَ الْمُغْرِبِ فَقَالَ
مَاَ رَأَيْتُ أَحَداً على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصِلِِّمَاً وَرَخْصَ
فى الرَّ لْمَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ)) قَل أبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ يَخْيَى بِنَ مُِينٍ يَقُولُ هُوَ
شُعَّيْبٌ يَعْنِى وَهِمَ شُعْبَةٌ فى اسِهِ .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها
سجدتان)) يعنى ركعتين، كذا فى غاية المقصود مختصراً. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
( ما رأيت أحداً ) الحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذرى ، فهو صالح
الإسناد عندهما وصححه العينى وابن الهمام. وشعيب الراوى عن طاؤس هو شعيب
بياع الطيالسة . قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات وروى
عنه وكيع وابن أبى غنية وعمر بن عبيد الطنافى وموسى بن إسماعيل ، قاله
العينى . وقال ابن حزم: سنده لا يصح لأنه عن أبى شعيب أو شعيب ولا يدرى
من هو انتهى . وعندى أن هذا الحديث وهم من شعيب الراوى عن طاؤس ،
وتفرد بروايته عن طاؤس، وكيف تصح هذه الرواية وقد روى جماعة من الصحابة
كعبد الله بن مغفل وأنس وعقبة بن عامر وغيرهم عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه أذن فى ذلك لمن أراد أن يصلى وفعل فى عهده بحضرته فلم ينه عنه . وقد
روى عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين،
فمن الصحابة أنس وعبد الرحمن بن عوف وأبى بن كعب وأبو أيوب الأنصارى
وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله وغيرهم ، ورواية هؤلاء مروية فى قيام الليل
لمحمد بن نصر كذا فى الشرح (هو) أى الراوى عن طاؤس (شعيب) لاأبو شعيب
(وهم شعبة) الراوى عن شعيب (فى اسمه) فقال أبو شعيب بالكنية وإنما هو -

- ١٦٤ -
٢٩٧ - باب صلاة الضحى
١٢٧١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيع عن عَبَادِيِن عَبَّادٍح. وأخبرنا مُسَدَّدٌ أخبرنا
◌َّادُ بنُ زَيْدٍ المغْنَى عن وَاصِلٍ عَنْ يَمْتَى بِنِ عُقَيْلٍ عِن يَحْبَى بَنِ يَعْهُرَ عن أبِى ذَرٍّ
عن النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( يُصُنْبِحُ على كُلِّ سُلَاَى مِنَ ابنِ آدَمَ صَدَقَةٌ
- شعيب فشعبة وهم فيه . وعلى كل حال هذا الراوى ليس بذاك القوى الذى
يعارض حديثه بحديث الشيخين الذى هو فى أعلى مرتبة الصحة . ونازع فى هذا
الشيخ ابن الحمام فى شرح الهداية وكلامه باطل وفاسد لا يعبأ به . وقد أشيع
الكلام فى الرد عليه صاحب الدراسات فأجاد وأحسن . كذا فى الشرح
لأخينا أبى الطيب .
( باب صلاة الضحى )
قال الطيبي: المراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وناقى
شعاعها انتهى. قال القارى : قيل التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة.
الصلاة إلى الضحى بمعنى فى كصلاة الليل وصلاة النهار فلاحاجة إلى القول بحذف
المضاف، وقيل من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر . وقال ميرك:
- الضحوة بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر
شروقه وبه سمى صلاة الضحى، والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى
زيغ الشمس فما بعده ، وقيل وقت الضحى عند مضى ربع اليوم إلى قبيل الزوال،
وقيل هذا وقته المتعارف ، وأما وقته فوقت صلاة الإشراق ، وقيل : الإشراق
أول الضحى. قال النووى: وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها
أربع ركعات أو ست .
(بجمي بن عقيل) بضم العين قاله السيوطى (على كل سلامى) هو بضم -

- ١٦٥-
تَسْلِيمُهُ على مَنْ لَقِىَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَيُهُ عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ،
وَإِمَةُ الْأَذَى عن الطّرِيِقِ صَدَقَةٌ، وَبُضْمَةُ أَهْلِهِ صَدَقَةٌ، وَيَجْزِىء مِنْ ذَلِكَ
كُلِّهِرَ كْمَنِ مِنَ الضُّحَى)» قال أبوداود وحَدِيثُ عَبَّدٍ أَثَمُ . وَلَمْ يَذْ كُرْ مُسَدَّدٌ
- السين وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل فى جميع
عظام البدن ومفاصله. وفى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((خلق الإنسان على ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة)) قاله النووى:
وفى النهاية السلامى جمع سلامية وهى الأملة من أنامل الأصابع، وقيل واحده
وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهى التى بين كل مفصلين من أصابع الإنسان
وقيل السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام المعنى على كل عظم من عظام ابن
آدم صدقة انتهى. وقال الخطابى: إن كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة .
انتهى (وإماطة الأذى) أى إِرالة الأذى (وبضعة أهله) البضع بضم الباء هو -
الجماع، والمعنى مباشرته مع أهله ( ويجزىء من ذلك كله) ويجزىء بفتح أوله
وضمه فالضم من الإجزاء والفتح من جزى يجزى أى كفى ، ومنه قوله تعالى :
( لا تجزى نفس) وفى الحديث ((لا يجزىء عن أحد بعدك)) وفيه دليل على
عظم فضل الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين والحث على المحافظة عليها .
وفى الباب عن عائشة (( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى الضحى إلا أن
يجىء من مغيبه وأنها ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلى سبحة الضحى قط قالت :
وإنى لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب
أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم)» وفى رواية عنها (( أنه
صلى الله عليه وسلم كان يصلى الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء)) وفى رواية
(( ما شاء الله)» وفى حديث أم هانىء ((أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركمات))
وفى حديث أبى ذر وأبى هريرة وأبى الدرداء ركعتان وهذه الأحاديث المروية -

- ١٦٦ -
الأَمْرَ وَالنّهْىَ. زَادَفِى حَدِيثِهِ: وَقَلَ كَذَا وَكَذَا. وَزَادَ ابنُ مَنِيع فى حَدِيَثَهِ:
((قالوا ياَ رَسُولَ اللهِ أَحَدُنَا يَقْضِى شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قَالَ أَرَأَيْتَ
لَوْ وَضَعَهَ فىِ غَيْرِ حِلَّا أَلَمْ يَكُنْ يَأْتَ )).
- فى صحيح مسلم وغيره كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق وحاصلها
أن الضحى سنة متأكدة وأن أقلها ركعتان وأ كملها ثمان ركعات وبينهما أربع
أوست كلاهما أكمل من ركعتين ودون ثمان، وأما الجمع بين حديثى عائشة
فى نفى صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها ، فهو أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ويتركها فى بعضها خشية أن تفرض كما
ذكرته عائشة، ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجىء من مغهبه، على أن
معناه ما رأيته كما قالت فى الرواية الثانية ((مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى سبحة الضحى)) وسببه أن النبى صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة
فى وقت الضحى إلا فى نادر من الأوقات فإنه قد يكون فى ذلك مسافراً، وقد
يكون حاضراً ولكنه فى المسجد أو فى موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما
كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته. قال المنذرى: وأخرجه مسلم ، وفى
الألفاظ اختلاف (وحديث عباد) من رواية أحمد بن منيع عنه عن واصل (أتم)
من حديث مسدد عن حماد بن زيد عن واصل ( ولم يذكر مسدد) فى روايته
(الأمر والنهى) كما ذكره أحمد بن منيع (زاد) أى مسدد فى روايته (وقال
كذا وكذا) هكذا أبهم ولم يذكر المشار إليه، وصرح أحمد بن منيع به ، وهو
ذكر الأمر والنهى ( وزاد ابن منيع) دون مسدد ( يقضى شهوته ) أى يجامع
أهله لقضاء شهوته ( قال) النبى صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أى أخبرنى
(لو وضعها) أى شهوته (فى غير حلها) وهو الزنا (ألم يكن يأثم) ويرتكب
المعصية .

- ١٦٧ -
١٢٧٢ - حدثنا وَهْبُ ابنُ بَقِيَّةَ أنبأنا خَالِدٌ عن وَاصِلٍ عن يَحْسَى
ابْنِ عُقْلٍ عن يَحْسَى بنِ يَعْمُرَ عن أبى الأُسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عند
أبِى ذَرِّ قال ((يُصْبِح على كُلِّ سُلاَ مِنْ أَحَدِّكُمْ فِى كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَلَهُ بِكُلِّ
صَلَةٍ صَدَقَةٌ وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ وَحَجِّ صَدَقَةٌ وَتَسْبِيحٍ صَدَقَةٌ وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ
وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ فَعَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ هذه الأَعْمَلِ الصَّالِةِ
ثم قال يُجْزِئُ أَحَدَ كُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْمَنَ الضُّحَى)).
١٢٧٣ - حدثنا محمدُ بنُ سَامَةَ المرَادِىُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن يَحْسَ
ابنِ أَيُّوبَ من زَبَّنِ بنِ فَائِدٍ عن سَبْلِ بنِ مُعَذِ بنِ أَنَسِ الْجَِىِّ عن أبيهِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( مَنْ فَعَدَ فى مُصَلاَّهُ حِين يَنْصَرِفُ
مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ حتى يُسَبِّحَ رَ كْعَتَى الضُّحَى لاَ يَقُولُ إِلَّ خَيْراً غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ
وَإِنْ كَانَتْ أَ كْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ ».
- (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى ) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغراً
(من قعد ) أى استمر ( فى مصلاه) من المسجد أو البيت مشتغلا بالذكر أو
الفكر أو مفيداً للعلم أو مستفيداً وطائفاً بالبيت ( حين ينصرف) أى يسلم
( من صلاة الصبح حتى يسبح) أى إلى أن يصلى (ركعتى الضحى) أى بعد
طلوع الشمس وارتفاعها (لا يقول) أى فيما بينهما ( إلا خيراً) أى وهو ما يترتب
عليه الثواب ، واكتفى بالقول عن الفعل (غفر له خطاياه) أى الصغائر ويحتمل
الكبائر قاله على القارى . قال المنذرى : سهل بن معاذ بن أنس ضعيف والراوى
عنه زبان بن فايد الحمراوى ضعيف أيضاً ، ومعاذ بن أنس الجهنى له صحبة معدود
فى أهل مصر والشام، وزبان بفتح الزاى وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة -

- ١٩٨ -
١٢٧٤ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بنُ نَافِع أخبرنا الْيَمُ بنُ مُعَيْدٍ
عن يَحْبَى بِ الْحَارِثِ عن القَسِمِ أبِىِ [بن] عَبْدِ الرَّنِ عن أَبِى أُمَمَةً
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال (( صَلَّةٌ فى إِثْرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بْنَهُمَاَ
كِتَابٌ فِى عِلّينَ )).
١٢٧٥ - حدثنا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ أخبرنا الوَلِيدُ عن سَعِيدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ
عن مَكْحُولِ عن كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ [ مُرَّةَ أَبِى شَجَرَةَ] عن نَعِيرِ بنِ هَّارٍ قال
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ ((يَقولُ [ قال] اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
يا ابنَ آدَم لا تُعْجِزْنِى مِنْ أَرْبَعِ رَ كَعَاتٍ فِى أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ ».
- وبعد الألف نون وقايد بالفاء وبعد الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة (صلاة
فى إثر صلاة) أى صلاة تتبع صلاة وتتصل بها فرضًاً أو سنة أو نفلا ( لا لغو
بينهما) أى ليس بينهما كلام باطل ولا لغط واللغو اختلاط الكلام ( كتاب
فى عليين ) أى مكتوب ومقبول تصعد به الملائكة المقربون إلى عليين لكرامة
المؤمن وعمله الصالح قاله المناوى . قال المنذرى : قد تقدم الكلام على القاسم هذا
واختلاف الأئمة فى الاحتجاج بحديثه .
( يا ابن آدم ) وفى بعض النسخ بحذف حرف النداء ( لا تعجزنى) يقال:
أعجزه الأمر إذا فانه أى لا تفوتنى من العبادة . قال الحافظ العراقى : أى تفتنى
بأن لا تفعل ذلك فيفوتك كفايتى آخر النهار ( فى أول نهارك ) يحتمل أن يراد
بها فرض الصبح وركعتا الفجر أو أريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى وإليه
جنح المؤلف وعليه عمل الناس (أ كفك آخره) يحتمل أن يراد كفايته من
الآفات والحوادث الضارة ، وأن يراد حفظه من الذنوب والعفو عما وقع منه فى
ذلك أو أعم من ذلك قاله السيوطى. قال الشوكانى: واستدل بالحديث على -
٠

- ١٦٩ -
- مشروعية الضحى ولكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أريد بالأربع المذكورة صلاة
الضحى. وقد قيل يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هى التى
أول النهار حقيقة ويكون معناه كقوله صلى الله عليه وسلم ((من صلى الصبح فهو
فى ذمة الله)) قال العراقى: وهذا ينبىء على أن النهار هل هو من طلوع الفجر
أو من طلوع الشمس ، والمشهور الذى يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء
الشريعة أنه من طلوع الفجر . قال : وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع
الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس لأن ذلك
الوقت ما خرج عن كونه أول النهار وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس،
فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة الضحى انتهى .
وقد اختلف فى وقت دخول الضحى فروى النووى فى الروضة عن أصحاب
الشافعى أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن يستحب تأخيرها إلى
ارتفاع الشمس ، وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع، وبه جزم
الرافعى وابن الرفعة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى من حديث أبى الدرداء
وأبى ذر وقال حسن غريب هذا آخر كلامه . وفى إسناده إسماعيل بن عياش
وفيه مقال ، ومن الأئمة من يصحح حديثه عن الشاميين ، وهذا الحديث شامى
الإسناد، وحديث أبى همار قد اختلف الرواة فيه اختلافا كثيراً وقد جمعت
طرقه فى جزء مفرد. وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى . وقال بعضهم
النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها وأخرجه أبو داود
والترمذى فى باب صلاة الضحى ، وذكر بعضهم أن نعيم بن همار روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً وذكر هذا الحديث. وقد وقع لنا أحاديث من
روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا . وقد قيل فى اسم أبيه هبار
بالباء الموحدة وهدار بالدال المهملة وهمام بميمين ، وقيل خمار بالخاء المفتوحة
المعجمة ، وقيل حمار بالحاء المهملة المكورة انتهى.
-

-- ١٧٠ -
١٢٧٦ - حدثنا أحمدُ بنُ صَالِحٍ وأحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ
قالا أخبرنا ابنُ وَهْبٍ حدثنى عَّاضُ بنُ عبد اللهِ عن ◌َخْرَمَةَ أْنِ سُلَمانَ عن
كُرَيْبٍ مَوْلَى أَبنِ عَبَّاسٍ عن أُمَّ هَفِءٍ بِفْتِ أَبِ طَالِبٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الفَتْحِ صَلَى سُبْحَةَ العُّحَى ثمَانِىَ [ ثَمَنِ] رَكَمَاتٍ
يُسَّلُ مِنْ كُلِّ رَ كْعَتَيْنِ)) قال [ قال أبو داود قال] أحمدُ بنُ صَالِحِ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى يَوْمَ الفَتْحِ سُبْحَةَ الصُّحَى فَذَ كَرَ مِثْلَهُ
قال ابنُ السَرْحِ إِنَّ أُمَّ هَانِىءٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىّ رَسولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم
ولَمْ يَذْكُرُ سُبْحَةَ الضُّحَى بِمَعْنَهُ )) .
١٢٧٧ - حدثنا حَفْصُ بنُعُمَرَ أخبَرَنَا شُعْبَةُ عن عَمْرِوِ بنِ مُرَّةَ منْ
ابنِ أبِى لَيْلَى قال (( مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم صلّى
الضَّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانىء فإِنَّهاَ ذَ كَرَتْ أَنَّ النَّبِّ صلى اللهُ عليه وسلم
- ( صلى سبحة الضحى ثمانى ركعات ) قال النووى : هذا أوضح من حديثها
الذى فى الصحيح ، ويبين أن المراد به صلاة الضحى ، وبه يندفع توقف القاضى
عياض وغيره فى الاستدلال به قائلين إنها أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها
فلعلها كانت صلاة شكر لله تعالى على الفتح. قال إسناد أبى داود فى هذا
الحديث صحيح على شرط البخارى انتهى ( قال أحمد بن صالح) مقصوده ذكر
اختلاف لفظ أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو فذكر أحمد بن صالح لفظه سبحة
الضحى أى صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات ، ولم يذكره ابن السرح
بل قال صلى يوم الفتح ثمان ركعات . قال المنذرى : أخرجه ابن ماجه .

- ١٧١-
يَوْمَ فَتْحِ مَكَةَ اغْتَسَلَ فى بَيْنِهاَ وَصلَّى مَنِ رَكَمَاتٍ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
صَلاَّ هُنَّ بَعْدُ )).
١٢٧٨ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثَنَا الْرَيْرِىُّ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قَالَ: (( سَأَلْتُ عَائِشَةَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يُصَلّى الضُّحَى فَقَالَتْ لاَ إِلَّ أَنْ يَحَِ مِنْ مَغِهِ، قُلْتُ: هَلْ كَانَ
- ( يوم فتح مكة اغتسل فى بيتها ) قال الحافظ ابن حجر: ظاهره أن الاغتسال
وقع فى بيتها. ويقع فى الموطأ ومسلم من طريق أبى مرة عن أم هانىء أنها ذهبت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل، وجمع بينهما بأن
ذلك تكرر منه . ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانىء ،
وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل وأن فى رواية أبى مرة عنها أن فاطمة بنته هى
التى سترته، ويحتمل أن يكون نزل فى بيتها بأعلى مكة وكانت هى فى بيت آخر
بمكة فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان ، وأما الستر فيحتمل أن يكون
أحدهما سترة فى ابتداء الغسل والآخر فى أثنائه والله أعلم ( وصلى ثمان ركعات )
زاد كريب عن أم هانىء فى الرواية المتقدمة ((يسلم من كل ركعتين)) وكذا
أخرجه ابن خزيمة أيضاً . وفيه رد على من تمسك به فى صلاتها موصولة سواء
صلى ثمان ركعات أو أقل. وفى الطبرانى من حديث ابن أبى أوفى ((أنه صلى
الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال: إن النبى صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح
ركعتين)» وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين،
ورأت أم هانىء بقية الثمان وهذا يقوى أنها صلاها مفصولة، والله أعلم . قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى .
(فقالت لا إلا أن يجىء من مغيبه) بفتح الميم وكسر الغين أى من سفره -

- ١٧٢ -
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقْرِنُ بَيْنَ الشُّوَرِ؟ قَالَتْ مِنَ المُفَصَّلِ)) .
١٢٧٩ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عنْ مَالِكِ عنْ ابنِ شِهَبٍ عن عُرْوَةَ بنِ
الزُّبَيْرِ عن عائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنهاَ قالَتْ: ((مَا سَبَّحَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم سُبْحَةَ الصُّحَى قَطُّ وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَ وَإِنْ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيَدَعُ العَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ
أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُغْرَضَ عَلَيْهِم ».
- قال الخطابي: أخذ قوم بحديث عائشة فلميروا صلاة الضحى وقالوا: إن الصلاة
التى صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح هى سنة الفتح . قال : وهذا
التأول لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبى صلى الله عليه وسلم .
ومعنى حديث عائشة أنه ما صلاها معلناً بها . ومذهب السلف الاستتار بها
وترك إظهارها . قال وحديث أبى هريرة للترغيب فيها لأنه صلى الله عليه وسلم
لا يوصى بعمل إلا وفى فعله جزيل الأجر والثواب انتهى ( يقرن ) أى يجمع
( بين السور) أى بين سور القرآن فى ركعة واحدة ( من المفصل) وهو السبع
الأخير من القرآن . قال الطيبى: أوله سورة الحجرات لأن سورة قصار كل
سورة كفصل من الكلام انتهى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى مختصراً ومطولا .
( ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووى : أى ما يداوم عليها
فيكون نفياً للمداومة لا لأصلها والله أعلم. وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال
فى الضحى هى بدعة فمحمول على أن صلاتها فى المسجد والتظاهر بها كما كانوا
يفعلونه بدعة لا أن أصلها فى البيوت ونحوها مذموم. أو يقال إن ابن عمر
لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها ، وكيف كان جمهور
العلماء على استحباب الضحى (ما سبح) أى ما صلى (سبحة الضحى) بضم -

- ١٧٣ -
١٢٨٠ - حدثنا ابنُ نَفَيْلِ وأحمدُ بنُ يُونُسَ قَالا: أخبرنا زُهَيْرٌ
أخبرنا ◌ِمَكٌ قَل ((قُلْتُ لَجَابِرِ بنِ سَمُرَة أُكُنْتَ تُجَلِسُ رسولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم؟ قال نَمْ كَثِيراً. فَكَانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلَّهُ الَّذِى صَلَى
فيه الغَدَاةَ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فإذا طَلَعَتْ قَمَ صلى اللهُ عليه وسلم)).
٢٩٨ - باب صلاة النهار
١٢٨١ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقِ أنبأنا شُعْبَةُ عنْ يَعْلَى بِنِ عَطَاءِ
عن عَلِيِّ بن عَبْدِ اللهِ البَارِقِّ عن ابنٍ مُمَرَ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(( صَلَةُ الَّيْلِ وَالَّهَارِ مَنَْى مَثْنَى )).
- السين أى نافلة الضحى (وإن كان) مخففة من مثقلة (ليدع) بفتح اللام وفتح
الدال أى يترك ( أن يعمل به) بفتح الياء أى يعمله. وفيه بيان كمال شفقته
صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته . وفيه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها انتهى.
قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم.
(فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم) أى لصلاة الإشراق أى للصلاة وهى
الضحوة الصغرى يقال لها الإشراق والقيام إلى الصلاة هو ظاهر من تبويب
المؤلف. وفى رواية لمسلم ((حتى تطلع الشمس حسناً)) هو بفتح السين والتنوين
أى طلوعاً حسناً أى مرتفعة. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى بنحوه.
( باب صلاة النهار)
( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) قال الخطابي: روى هذا عن ابن عمر نافع
وطاؤس وعبد الله بن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار وإنما هو صلاة الليل
مثنى مثنى ، إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل . وقد قال بهذا فى النوافل مالك بن
أنس والشافعى وأحمد بن حنبل، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة -

- ١٧٤ -
١٢٨٢ - حدثنا ابنُ الْمُثَنَّى أخبَرَنَا مُعَذُ بنُ مُعَذٍ أُخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَى
عَبْدُ رَبٍِّ بنُ سَعِيدٍ عن أَنَسِ بِن أَبِى أَنَسٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بن نَافِعِ منْ عَبْدِ اللهِ
ابن الحَارِثِ عن المُطِّبِ عنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((الصَّلاَةُ مَثْنَى مَثْنَ
· الضحى يوم الفتح ثمان ركعات سلم عن كل ركعتين، وصلاة العيد ركعتان ،
وصلاة الاستسقاء ركعتان ، وهذه كلها من صلاة النهار. وقال فى النيل :
والحديث يدل على أن المستحب فى صلاة تطوع الليل والنهار أن يكون مثنى
مثنى إلا ما خص من ذلك إما فى جانب الزيادة كحديث عائشة صلى أربعاً ،
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم صلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ،
وإما فى جانب النقصان كأحاديث الإيثار بركعة. قال المنذري: وأخرجه الترمذى
والنسائي وابن ماجه .
وقال الترمذى اختلف أصحاب شعبة فى حديث ابن عمر فرفعه بعضهم
ووقفه بعضهم وقال والصحيح ما روى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال (( صلاء الليل مثنى مثنى)) وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقال النسائى هذا الحديث
عندى خطأ والله أعلم. وقال الإمام الشافعى هكذا جاء الخبر عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم الثابت ، وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله فى صلاة
النهار. وذكر حديث يعلى بن عطاء هذا . وسئل البخارى عن حديث يعلى بن
عطاء أصحيح هو فقال نعم. وذكر البخارى فى الصحيح عن يحيى بن سعيد
الأنصارى أنه قال ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسدون فى كل اثنتين من النهار ،
وذكر فى الباب أحاديث تدل على ذلك . وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة
والتابعين . ثم ذكر المنذرى كلام الخطابى الذى تقدم .
(الصلاة مثنى مثنى) قال العراقى: يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم فى كل -.

- ١٧٥-
أَنْ تَشَهََّ فى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ تَبْسَ وَتَسْكَنَ وَتُقْنِعَ بيدَيكَ وَتَقُولَ
الَّهُمَّ الَّهَ فَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِىَ خِدَاجٌ)) سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عن صَلَّةٍ
الَّيْلِ مَثْنَى قال: إنْ شِئْتَ مَثْنَى وإنْ شِئْتَ أَرْبَعاً .
- ركعتين ويحتمل أن المراد أنه يتشهد فى كل ركعتين وإن جمع ركعات بتسليم
واحد فيكون قوله عقهه (أن تشهد فى كل ركعتين) تفسير المعنى مثنى مثنى
(وأن تبأس) أى تظهر بؤساً وفاقة. قال الخطابي: معناه إظهار البؤس والفاقة .
وقال أبو موسى المدينى: أى تظهر خضوعاً وفقراً. قال الخطابي: أصحاب الحديث
يغلطون شعبة فى رواية هذا الحديث . قال محمد بن إسماعيل البخارى: أخطأ
شعبة فى هذا الحديث فى مواضع قال عن أنس بن أبى أنس وإنما هو عمران بن
أبى أنس ، وقال عن عبد الله بن الحارث وإنما هو عن عبد الله بن نافع عن ربيعة
ابن الحارث وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب فقال هو عن المطلب . والحديث
عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل. قلت : ورواه الليث بن سعد عن
عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن
الحارث عن الفضل بن العباس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصحيح .
وقال يعقوب بن سفيان فى هذا الحديث مثل قول البخارى وخطأ شعبة وصوب
الليث بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى. (وتمسكن ) من
المسكنة وقيل من السكون والوقار والميم مزيدة فيها قاله الخطابى أى تظهر سكوناً
ووقاراً فيمه زائد. وقال العراقى مضارع حذف منه أحد التائين ( وتقنع بيديك )
قال الخطابي: إقناع اليدين رفعهما فى الدعاء المسألة انتهى .. وجعل ابن العربى
هذا الرفع بعد الصلاة فيها . قال العراقى لا يتعين بل يجوز أن يراد الرفع فى قنوت
الصلاة فى الصبح والوتر انتهى ( وتقول اللهم اللهم ) نداء معناه يا الله أى أعطنى
كذا وكذا ( فهى خداج) أى نقصان فى الأجر والفضيلة: قال المنذرى : -

- ١٧٦-
٢٩٩ - باب صلاة التسبيح
١٢٨٣ - حدثنا عَبْدُ الرْحَمَنِ بنُ بِشْرِ بنِ الْحَكَمَِ النَّيْسَ بُورِئُ
أَخْبَرَنَا مُوسَى بنُ عَبْدِ العَزِيزِ أخبَرَنَا الْكَمُ بنُ أَبَنَ عْن عِكَرِمَةَ عنْ
ابن عَّسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال لِمَّاسِ بِنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
(يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّهُ أَلاَ أُعْطِيْكَ؟ أَلاَ أَمْنَحُكَ؟ أَلاَ أَحْبُوكَ؟ أَلاَ أَفْعَلُ بِكَ
- وأخرجه البخارى وابن ماجه . وفى حديث ابن ماجه المطلب بن أبى وداعة
وهو وهم، وقيل هو عبد المطلب بن ربيعة ، وقيل الصحيح فيه ربيعة بن الحارث
عن الفضل بن عباس رضى الله عنهم . وأخطأ فيه شعبة فى مواضع، وقال
البخارى فى التاريخ إنه لا يصح انتهى. قلت: هكذا فى نسختين من المنذرى
وليس الحديث فى صحيح البخارى أصلا . وقال المزى فى الأطراف : حديث
(( الصلاة مثنى مثنى أن تشهد فى كل ركعتين)) أخرجه أبو داود والنسائى
وابن ماجة انتهى . وهذا وهم من المنذرى جرى القلم بلفظ البخارى مكان
النسائى كذا فى الشرح .
( باب صلاة التسبيح )
٢
( يا عماه ) إشارة إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم
فقلبت ياؤه ألفاً وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه (ألا أمنحك) أى ألا أعطيك
منحة . قال فى المغرب: المنح أن يعطى الرجل الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها
ثم يردها إذا ذهب درها هذا أصله ثم كثر استعماله حتى قيل فى كل عطاء
( ألا أحبوك) يقال حباه كذا وبكذا إذا أعطاه، والحباء العطية. كذا فى النهاية
وهو قريب المعنى. وكرر ألفاظاً متقاربة المعنى تقريراً للتأكيد . قال السيوطى:
وأفرط ابن الجوزى فأورد هذا الحديث فى كتاب الموضوعات وأعله بموسى بن -

-١٧٧
- عبد العزيز قال إنه مجهول . قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر فى كتاب الخصال
المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة أساء ابن الجوزى بذكر هذا الحديث
فى الموضوعات . وقوله إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه فإن
ابن معين والنسائى وثقاه . وقال فى أمالى الأذكار : هذا الحديث أخرجه
البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه
والحاكم فى مستدركه وصححه البيهقى وغيرهم وقال ابن شاهين فى الترغيب سمعت
أبا بكر بن أبى داود يقول سمعت أبى يقول أصح حديث فى صلاة التسبيح هذا
قال وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائى وابن حبان وروى عنه
خلق وأخرجه البخارى فى جزء القراءة هذا الحديث بعينه وأخرج له فى الأدب
حديثاً فى سماع الرعد . وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة . ومن صحيح هذا
الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن مندة وألف فى تصحيحه كتاباً والآجرى
والخطيب وأبو سعد السمعانى وأبو موسى المدينى وأبو الحسن بن المفضل
والمنذرى وابن الصلاح والنووى فى تهذيب الأسماء وآخرون . وقال الديلمى
فى مسند الفردوس : صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسناداً . وروى
البيهقى وغيره عن أبى حامد الشرفى قال كنت عند مسلم بن الحجاج ومعنا هذا
الحديث فسمعت مسلماً يقول لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا . وقال
الترمذى: قد رأى ابن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا
الفضل فيها. وقال البيهقى: كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون
بعضهم عن بعض ، وفيه تقوية للحديث المرفوع . ولحديث ابن عباس هذا
طرق فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان ابراهيم بن الحكم، ومن
طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم وتابع عكرمة عن ابن عباس
عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد .
(١٢ - عون المعبود ٤).

- ١٧٨-
عَشْرَ خِصَالِ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ قَدِيمَهُ
وَحَدٍبِتَهُ خَطْأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ سِرَّهُ وَعَلَاَنِيَتَهُ عَشْرَ خِصَلٍ أَنْ تُصَلّى
- وورد حديث صلاة التسبيح أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب
وابنه الفضل وأبى رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلى بن أبى طالب
وجعفر بن أبى طالب وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصارى الذى أخرج المؤلف
حديثه وسيجىء . وقال الزركشى: غلط ابن الجوزى بلا شك فى جعله من
الموضوعات ، لأنه رواه من ثلاثة طرق أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح
وليس بضعيف فضلا عن أن يكون موضوعاً وغاية ماعلله بموسى بن عبد العزيز
فقال مجهول وليس كذلك، فقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن
وإسحاق بن أبى إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعانى وغيرهم. وقال فيه ابن معين
والنسائى ليس به بأس ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون الحديث موضوعاً،
ما لم يكن فى إسناده من يتهم بالوضع. والطريقان الآخران فى كل منهما ضعيف
ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعاً انتهى.
(عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع
قال التوربشتى : الخصلة هى الخلة، أى عشرة أنواع ذنوبك، والخصال العشر
منحصرة فى قوله أوله وآخره، وقد زادها إيضاحاً بقوله عشر خصال بعد حصر
هذه الأقسام أى هذه عشر خصال . وقال ميرك: فاصال العشر هى الأقسام
العشر من الذنوب . وقال بعضهم المراد بالعشر الحصال التسبيحات والتحميدات
والتهليلات والتكبيرات فإنها سوى القيام عشر عشر انتهى (أوله وآخره )
بالنصب. قال التوربشتى أى مبدأ. ومنتهاه وذلك أن من الذنب ما لا يواقعه
الإنسان دفعة واحدة وإنما يتأتى منه شيئاً فشيئاً ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم
من ذنبه وما تأخر (سره وعلانيته) والضمير فى هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك -

- ١٧٩ -
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فى كُلِّ رَكْعَةٍ فَائِحَةَ الكِتَبِ وَسُورَةً. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ
القِرّاءةِ فى أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْدُ لِهِ وَلاَ إلَ
إلّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُخْسَ عَشَرَةَ مَّةٌ ثم تَرَكَمُ فَتَقَوْلُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ
عشْراً [عَشْرَ مَرَّاتٍ] ثم تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الدُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْراً ثم تَهْوِى
سَجِداً فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً ثم تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الشَّجُودِ فَتَقُوهَا
حَشراً ثم تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْراً ثم تَرْفَعُ رَأْسَكُ فَتَقُولُهَا عَشْراً فَذَلِكَ
◌َخْرٌ وَسَبْعُونَ فى كلِّ رَكْعَةٍ تَفَعَلُ ذُلِكَ فِى أَرْبَعِ رَ كَمَاتٍ إِنِ اسْتَلَمْتَ أَنْ
- وفى شرح العلامة الاردبيلى ههنا بحث شريف (أن تعلى) أن مفسرة لأن التعليم
فى معنى القول أو هى خبر مبتدأ محذوف ولقدر عائد إلى ذلك أى هو يعنى الأمور
به أن تصلى (فى أول ركعة) أى قبل الركوع (خمس عشرة مرة) وفيه أن
التسبيح بعد القراءة وبه أخذ أكثر الأئمة ، وأما ما كان عبد الله بن المبارك يفعله
من جعله خمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشراً ولا يسبح فى الاعتدال
فهو مخالف لهذا الحديث ، ووافقه النووى فى الأذكار فجعل قبل الفاتحة عشراً
لكنه أسقط فى مقابلتها ما يقال فى جلسة الاستراحة. وقال بعضهم وفى رواية
عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين فى السجدة الثانية . قال القارى وهذا ورد
فى أثر بخلاف ما قبل القراءة ( ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا) أى بعد
تسبيح الركوع فتقولها عشراً) أى بعد التسميع والتحميد ( وأنت ساجد
عشراً) أى بعد تسبيج السجود ( ثم تسجد) أى ثانياً ( ثم ترفع رأسك ) أى
من السجدة الثانية ( فتقولها عشراً ) أى قبل أن تقوم على ما فى الحصن . قال
القارى : وهو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد انتهى .
قلت : الحديث الثانى فيه التصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها ( فذلك)
أى مجموع ماذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) مرة (فى أربع ركعات) -

- ١٨٠-
تُعَّيْها فى كلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لمَّ تَفْعَلْ فَفِي كَلِّ ◌ُعَةٍ مَّةٌ، فَإِنْ لمَ
تَفَعَلْ فَفِىِ كَلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ، فَإِنْ لَمَ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَّةٍ مَّةٌ، فَإِنْ لمَّ تَفْعَلْ
فَفِي مُ كَ مَرَّةً )).
١٢٨٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سُفْيَانَ الْأُ بُلُِّ أخبرنا حَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ
أَبُو حَِيبٍ أخبرنا مَهْدِىُّ بِن مَيْمُونٍ أخبرنا عَمْرُو بن مالِكٍ عن أبى الْجُوْرَاءِ
حدثنى رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مُحْبَةٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِبنُ عَمْرٍ و قال قالٍ لِىَ النَّبيُّ
[رَسُولُ اللهِ] صلى اللهُ عيله وسلم: ((انْتِنِ غَداً أَخْبُوكَ وَأُثِيُبُكَ وَأُعْطِيِكَ
حَتّى ظَمَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِ عَعِّةِ. قَالَ إِذَا زَالَ النَّهَرُ فَتُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَمَاتٍ
- أى فى مجموعها بلا مخالفة بين الأولى والثلاث فتصير ثلاث مائة تسبيحة. وقال
عبد الله بن المبارك: ويبدأ فى الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثاً وفى السجود
سبحان ربى الأعلى ثلاثاً ثم يسبح التسبيحات المذكورة. وقيل له إن سها فى
هذه الصلاة هل يسبح فى سجدفى السهو عشراً عشراً ، قال: لا إنما هى ثلاث
مائة تسبيحة .
وذكر الترمذى عن ابن المبارك أنه قال إن صلاها ليلا فأحب إلى أن يسلم
من كل ركعتين وإن صلاها نهاراً فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم غير أن التسبيح
الذى يقوله بعد الفراغ من السجدة الثانية يؤدى إلى جلسة الاستراحة . وكان
عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة عشراً ،
والباقى كما فى الحديث ولا يسبج بعد الرفع من السجدتين . قاله الترمذى . كذا
فى المرقاة . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه .
(يرون) بصيغة المجهول أى يظنون (وأثيبك) أى أعطيك. يقال أثابه
الله إثابة جازاه وأثاب الله الرجل مثوبته أعطاه إياها (قال) النبى صلى الله عليه .-