النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - اللهُ عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكْمَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ نَأْمَةً اضْطَجَعَ وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّانِى . ١٢٥٠ - حدثنا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِئُ وَزِيَادُ بنُ يَحْبَى قالاَ أخبرنا سَهْلُ ابنُ حَمّدٍ عن أَبِى مَكِينٍ أَخبرنا أَبُو الفَضْلِ - رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - عن مُسْلٍ ابنِ أبِى بَكَرَةَ عن أبيهِ قالَ: (( خَرَجْتُ معَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لِصَلَةٍ الصُّبْحِ فَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِرَجُلٍ إِلاَّ نَادَاهُ بِالصَّلاَةِ أَوْ حَّكَهُ بِرِ جْلِهٍ)). قال زيادٌ قال أخبرنا أَبُو الْفُضَيْلِ . ۔ المزی (أو غیرہ) أیغیر ابن أبى عتاب،فالشیخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى . هو ابن أبى عتاب أو غيره ( فإن كنت نائمة اضطجع ) هذا محمول على اختلاف الأوقات ( وإن كنت مستيقظة حدثنى) قال ابن الملك: فيه دليل على أن الفصل بين سنة الصبح وبين الفريضة جائز، وعلى أن الحديث مع الأهل سنة يعنى من قال إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها فقوله باطل قال المنذرى : فى إسناده رجل مجهول . ( لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة الخ) فيه دليل على أن يوقظ مستيقظ النائم للصلاة . قال المنذرى : فى إسناده أبو الفضل الأنصارى وهو غير مشهور ( أبو الفضيل) هكذا مصغراً فى بعض النسخ . والذى فى التقريب أبو الفضل ابن خلف الأنصارى ، وقيل فيه أبو المفضل بزيادة ميم ، وقيل ابن الفضل . انتهى . 1 -١٤٢ - ٢٩٠ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتى الفجر ١٢٥١ - حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عاصِمٍ. عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجَسٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَى الصُّبْحَ فَعَلَّى الرَّكُمَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الصَّلاَةِ فَلَمَا انْصَرَفَ قَالَ يَا فُلاَنُ أَيَّتُهُمَاَ صَلَاَتُكَ الَّتِى صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوْ الَّتِى صَلَّيْتَ مَعَنّاً؟)). ١٢٥٢ - حدثنا مُسْلُ بِنِ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ح. وأخبرنا ( باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركمتى الفجر) ( عن عبد الله بن سرجس قال جاء رجل) قال الخطابي: فى هذا دليل على أنه إذا صادف الإمام فى الفريضة لم يشتغل بركعتى الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة ( أيتها صلاتك) مسألة إنكار يريد بذلك التهديد على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم أو التى صليت معنا يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الركعتين. هذا آخر كلام الخطابى . وقال النووى فى شرح مسلم: فيه دليل على أنه لا يصلى بعد الإقامة نافلة وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام ، ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة الأولى والثانية يصلى النافلة . وقال ابن عبد البر: كل هذا إنكار منه لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلى فى المسجد شيئاً من النوافل إذا قامت المكتوبة . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . (أخبرنا حماد بن سلمة) وهو يروى عن عمرو بن دينار كما عند الدارمى - - ١٤٣ - أَحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا مُمّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ وَرْقَاءَ ح. وأخبرنا الحسنُ بنُ عَلِيِّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عَن ابن جُرَّيْجٍَ ح. وأخبرنا الحَسَنُ بنُ عَلِىٌّ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن حَّادِ بن زَيْدٍ عن أيوبَ ح . وأخبرنا أُمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا زَ كَرِياً بنُ إسْحَقَ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِوِ بنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاَةُ فَلَاَ صَلاَةَ إلاَّ المَكْتُوبَةَ)). - (عن ورقاء) وهو يروى عن عمرو بن دينار كما عند مسلم (عن ابن جريج) يروى عن عمرو بن دينار ( عن أيوب ) عن عمرو بن دينار كما عند ابن ماجه (كلهم) أى حماد بن سلمة وورقاء وابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم . وفى هذا رد على الطحاوى حيث قال أصل الحديث عن أبى هريرة لا عن النبى صلى الله عليه وسلم، وتمام الكلام فى الإعلام (إذا أقيمت الصلاة ) والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع فى النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتى الفجر وغيرهما . وقد اختلفت الصحابة والتابعون ومن بعدهم فى ذلك على تسعة أقوال أحدها الكراهة ، وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث فى نهيه ولا معارض لحديث صحيح ثابت إلا مثله ، وليس فى الجواز واحد من الحديث الصحيح المرفوع . فإن قلت أخرج البيهقى فى سننه الكبرى أنبأنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود حدثنا أبو عمرو الحلبى حدثنا حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ليث عن عطاء عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتى الصبح)). قلت : قال البيهقى فى آخر الحديث : هذه الزيادة لا أصل لها، وحجاج - - ١٤٤ - ٢٩١ - باب من فاتته متى يقضيها ١٢٥٣ - حدثنا عُثّْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا ابنُ نُمْيْرِ عَنْ سَعْدِ بنِ سَعِيدٍ حدَّثْنى مَمّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن قَيْسِ بنِ عَمْ و قال ((رَأَى رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُصَلّى بَعْدَ صَلاَةِ العَتْبْحِ رَكْمَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم صلاةُ الصُّبْحِ رَ كُعَنِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّى لَمْ أَ كُنْ صَلَّيْتُ الرَّ كْعَتَيْنِ الْلَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَاَ الآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم )). - ابن نصير وعباد بن كثير ضعيفان انتهى . وقال ابن القيم فى اعلام الموقعين : فهذه الزيادة كاسمها زيادة فى الحديث لا أصل لها انتهى. وقد يعارض هذه الزيادة مارواه البيهقى وابن عدى من طريق مسلم بن خالد الزنجى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، قيل يا رسول الله ولا ركعتى الفجر قال ولا ركمتى الفجر)) قال الحافظ فى الفتح إسناده حسن. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . قال أبو هريرة بظاهره، وروى الكراهية فيه عن ابن عمر وسعيد بن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعى وعطاء والشافعى وأحمد ، وروى الرخصة فيه عن ابن مسعود ومسروق والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبى سليمان ، وروى عن عمر أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة ، وذهب إليه بعض الظاهرية ، ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه الصلاة، وكلهم يقولون لا يبتدى نافلة بعد الإقامة لنهيه صلی الله عليه وسلم . ( باب من فاتته متى يقضيها) (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي: فيه بيان أن من فاتته - - ١٤٥ - - الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس ، وأن النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الانسان إنشاء وابتداء دون ما كان له تعلق بسبب. وقد اختلف الناس فى وقت قضاء ركمتى الفجر، فروى عن ابن عمر أنه قال يقضيهما بعد صلاة الصبح ، وبه قال عطاء وطاؤس وابن جريج، وقالت طائفة يقضيهما إذا طلعت الشمس ، وبه قال القاسم ابن محمد والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق . وقال أصحاب الرأى أحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأنه تطوع. وقال مالك أحب أن يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال . قال المنذرى وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال الترمذى لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد، وذكر أن هذا الحديث إنما يروى مرسلا وإن إسناده ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمى لم يسمع من قيس هذا آخر كلامه. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث ابن بحينة قال: ((أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعلى والمؤذى يقيم فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أتصلى الصبح أربعاً، وفى رواية يوشك أن يعلى أحدكم الصبح أربعاً» وقال بعضهم هذه إشارة إلى علة المنع حماية الذريعة لئلا يطول الأمر، ويكثر ذلك فيظن الظان أن الفرض قد تغير وفيه رد على من يجيز صلاة ركعتى الفجر فى المسجد والإمام يصلى الصبح وإن أدركها معه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن سرجس: ((بأى الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا)) انتهى. -- قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : وقيس هذا هو قيس بن عمرو ، ويقال : قيس بن فهد ، وجعلهما ابن السكن اثنين : ابن فهد ، وابن عمرو . وسعد بن سعيد - راويه عن محمد بن إبراهيم : - فيه اختلاف . (١٠ - عون المعبود ٤) - ١٤٦ - ١٢٥٤ - حدثنا حَامِدُ بنَ يَحْيَى الْبَلْخِئُّ قالَ قالَ سُفْيَانُ كَانَ عَطَاء ابْنُ أَبِى رَبَحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْ سَعْدِ بنِ سَعِيدٍ. قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْتَى ابْنَاَ سَعِيدٍ هُذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلاً أَنَّ جَدَّهُمُ زَيْداً صَلَى مَعَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بهذِهِ الْقِصَّة. - ( يحدث بهذا الحديث) قال البيهقى فى المعرفة: ورواه الحميدى وغيره عن سفيان عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التيمى عن قيس جد سعد . قال سفيان وكان عطاء بن أبى رباح يروى هذا الحديث عن سعد. قال البيهقى ورواه عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد وأخرجه أبو داود فى كتاب السنن ثم قال بعض الرواة فيه قيس بن عمرو ، وقال بعضهم قيس بن قهد وقیس بن عمرو اصح. قال یحیی بن معین : هو قيس بن عمرو بن سهل جد يحيى بن سعيد بن قيس قال البيهقى يحيى وسعد أخوان انتهى (أن جدهم زيداً) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة ، وحذف لفظ زيد أصح . قال الحافظ فى الإصابة: زيد جد يحيى بن سعيد الأنصارى ذكره أبو داود فى باب من فاتته ركعتا الفجر، فقال قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد: صلى جدنا زيد مع النبى صلى الله عليه وسلم هكذا قرأت بخط شيخنا البلقينى الكبير فى هامش نسخته من تجريد الذهبى ولم أر فى النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد بل فيها جدنا خاصة فايحرز ، فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له زيد إلا زيد بن ثعلبة وهو جد أعلى جداً هلك فى الجاهلية . انتهى . كذا فى غاية المقصود. - - ١٤٧ - ٢٩٢ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها ١٢٥٥ - حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ شَعَيْبٍ عنِ الْنَّعْمَانِ عنِ مَكْحُولٍ عن عَنْبَسَةَ بنِ أبِى سُفْيَانَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَ كَمَتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبِعِ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ)) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ اْعَلَاءِ بنُ الْحَارِثِ وَسُليمانُ بنُ مُوسَى عَنْ مَكْحَولٍ بِإِسْتَدِهِ مِثْلَهُ. ( باب الأربع قبل الظهر وبعدها ) ( من حافظ) أى داوم وواظب (وأربع بعدها) ركعتان منها مؤكدة ، وركعتان مستحبة فالأولى بتسليمتين ( حرم على النار ) أى حرمه الله على النار، وفى رواية لم تمسه النار ، وفى رواية حرم الله على النار ، وفى أخرى حرم الله لحمه على النار . وقد اختلف فى معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه وإن قدر عليه دخولها لا تأ كله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه كما فى بعض طرق الحديث عند النسائى بلفظ: ((فتمس وجهه النار أبداً )) وهو موافق لقوله فى الحديث الصحيح ((وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود)) فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازاً ، والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى يحرم جميعه على النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم. والحديث يدل على تأكل استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده، وكفى بهذا الترغيب باعثاً على ذلك . وظاهر قوله من صلى أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة ولكنه قد أخرجه الترمذى وأبو داود وغيرهما بلفظ : لامن حافظ)) فلا يحرم على النار إلا المحافظ. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى - - ١٤٨- ١٢٥٦ - حدثنا ابنُ الُثَّى أخبَرَنا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عن إِبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ مِنْجَابٍ عن فَرْتَعِ عن أَبِى أُوبَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((أَرْبَعٌ قَبْلَ الظَّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّماءِ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِى عِنْ يَحْتَى بن سَعِيدِ القَطَّانِ قال: لَوْ حَدَّثْتُ عن عُبَيْدَةَ بِشَىْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهذَا الَحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ ابْنُ مِنْجَبٍ هُوَسَهْمٌ. - والنسائى وابن ماجه، وذكر أبو زرعة وهشام بن عمارة وأبو عبد الرحمن النسائى أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان وصححه الترمذى من حديث أبى عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبى أمامة . والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه . (أربع) من الركمات يصليهن الإنسان (قبل الظهر) أى قبل صلاته أوقبيل دخول وقته وهو عند الزوال ( ليس فيهن تسليم ) أى ليس بين كل ركعتين منها فصل بسلام (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول وتسمى هذه سنة الزوال وهى غير سنة الظهر ، صرح به الغزالى . قاله المناوى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه . وقال أبو داود: عبيدة ضعيف . هذا آخر كلامه . وعبيدة هذا هو ابن معتب الضبى الكوفى لا يحتج بحديثه ، وهو بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة . - ١٤٩ - ٢٩٣ - باب الصلاة قبل العصر ١٢٥٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أَخْبَنَا أَبُودَاوُدَ أَخْبَرَنَا عُمَّدُ بنُ يِهْرَانَ الْقُرَشِىُّ حَدَّثْنِى جَدِّى أَبُو لُمَّى عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((رَحِمَ اللهُ امْرَأَ صَلَى قَبْلَ الْمَصْرِ أَرْبَعاً)). ( باب الصلاة قبل العصر ) ( رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً) فى النيل: وفى الباب عن على رضى الله عنه عند أهل السنن بلفظ (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم)) وزاد الترمذى والنسائى وابن ماجه ((على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين)) وله حديث آخر بمعناه عند الطبرانى فى الأوسط ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبر انى فى الكبير والأوسط مر فوعاً بلفظ (( من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار)) وعن أبى هريرة عند أبى نعيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (((من صلى أربع ركمات قبل العصر غفر الله له)) وهو من رواية الحسن عن أبى هريرة ولم يسمع منه . وعن أم حبيبة عند أبى يعلى بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتاً فى الجنة)) وعن أم سلمة عند الطبرانى فى الكبير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار)) والأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن فعل ذلك ، والتصريح بتحريم بدنه على النار، مما يتنافس فيه المتنافسون . قال المنذرى: وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن. هذا آخر كلامه. وأبو المثنى اسمه مسلم بن المثنى الكوفى القرشى. وقال ابن مهران: مؤذن المسجد الجامع بالكوفة وهو ثقة . ـ ـ ١٥٠ - ١٢٥٨ - حدثنا حَفْصُ بن ◌ُعُمَرَ أخبَرَنا شُعْبَةُ عنْ أَبِىِ إسْحَاقَ عنْ عَاصِمٍ بِن ◌َُّرَّةَ عن عَلِّ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الْعَصْرِ رَ كَعَتَيْنِ » . ٢٩٤ - باب الصلاة بعد العصر ١٢٥٩ - حدثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحِ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرَنِ عَمْرُوُ بنُ الحارثِ عن بُكَّيْرِ بنِ الْأَشَجِّ عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبْسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عَباسٍ وَعَبدَ الرَّحْمنِ بِنَ أَزْهَرٍ وَالمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أَرسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا اقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعاً وَسَلْهَاَ عنِ الرَّكْمَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ إِنَّا أُخِْرْنَا أَنْكِ تُصَلِّيَهَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُعليه وسلم نَهَى عَنْهُمَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا قَبَلَّْتُهَمَا أَرْسَلُونِ بِ فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَةَ فَخَرَ جْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَةُ يِمِثْلٍ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ سَمِمْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه - ( كان يصلى قبل العصر ركعتين) أى أحياناً فلا ينافى ما تقدم من الأربع. ومن جهة الاختلاف فى الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعاً بين الروايتين والأربع أفضل. قال المنذرى: عاصم بن ضمرة وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد . ( باب الصلاة بعد العصر) ( فردونى إلى أم سلمة) قال النووى: فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا أمكنه. وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول فى حاجة - -١٥١ - وسلم يَنْعَى عَنْهُمَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا أَمَّحِينَ صَلَّهُما فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمْ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ نِى حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّهَا فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُوِى بِنْهِ فَقُولِ لَهُ تَقُولُ أُمّ ◌َةَ يَارَسُولَ اللهِ أَسْتَمُكَ تَنْهَى عَنْ هَتَيْنِ الرَّكُمَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّهِعَ فإِنْ أَشَرَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. قالَتْ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَرَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الَ يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَةَ سَأَلْتِ عنِ الرَّ لْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّهُ أَتَنِى نَسٌ مِنْ عَبْدِ الْفَيْسِ بِالْإِسلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِ عنِ الرَّ كْمَتَيْنِ الََّيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَ هَتَانِ)» . - وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة ، فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها (فأرسلت إليه الجارية ) فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقولى له تقول أم سلمة ) إنما قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة بكنيتها، ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث لا يعرف غالباً إلا بها ، وكنيت بابنها سلمة بن أبى سلمة وكان محابياً رضى الله عنه (فأشار بيده) فيه أن إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال الخفيفة لا تبطل الصلاة (فهم) هاتان ) فيه فوائد منها إثبات سنة الظهر بعدها، ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح ، ومنها أن الصلاة التى لها سبب لا تكره فى وقت النهى وإنما يكره مالا سبب لها. فإن قيل هذا خاص بالنبى صلى الله عليه وسلم ، قلنا: الأصل الاقتداء به صلى الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص وهى أنه صلى الله - - ١٥٢ - - عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل مختص بى، وسكوته ظاهر فى جواز الاقتداء. نعم إن المداومة عليهما من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام النووى مختصراً . وقال الحافظ ابن عبد البر: إنما المعنى فى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح والعصر على التطوع المبتدأ والنافلة ، وأما الصلوات المفروضات أو الصلوات المسنونات ، أو ما كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليه من النوافل ، فلا يدخل فى النهى . واحتجوا بالإجماع فى الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن عند الغروب ولا عند الطلوع، وبقوله صلى الله عليه وسلم ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس)) الحديث. وبقوله ((من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) وبحديث قيس بن عمرو قال ((رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى بعد الصبح ركعتين)) الحديث، وبحديث أم سلمة ((دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندى ركعتين)) الحديث . قالوا ففى قضاء الرجل ركعتى الفجر وسكوته صلى الله عليه وسلم وقضائه الركعتين بعد الظهر وهما من السنة شغل عنهما فقضاهما بعد العصر دليل على أن نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو غير الصلوات المسنونات والمفترضات لأنه معلوم أن نهيه إنما يصح على غير ما أباحه ولا سبيل إلى استعمال الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكر . قال: وفى صلاة الناس بكل مصر على الجنائز بعد الصبح والمصر دليل على ما ذكر. هذا قول الشافعى وأصحابه فى هذا الباب وقال الترمذى : هو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وأما الصلوات الفوائت فلا بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. - -١٥٣- ٢٩٥ - باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ١٢٦٠ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبرَاهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن مَنْصُورِ عن - وقد أسرد الروايات فى إعلام أهل العصر وقال فى آخره: فثبت من هذه الروايات أن قضاء الراتبة بعد العصر جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتى الظهر بعد صلاة العصر بعد نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر، وهكذا نقول إن الصلوات المفروضات والسنن الرواتب تقضى بعد الفجر والعصر انتهى كلامه . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم . ( باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة) فلا تكره الصلاة عنده بعد العصر إذا كانت الشمس حية بيضاء . قال الحافظ ابن عبد البر: قال طائفة من العلماء إنه لا بأس بالتطوع بعد الصبح وبعد العصر لأن النهى إنما قصد به إلى ترك الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها واحتجوا بأحاديث جماعة من الصحابة الذين رووا النهى عن الصلاة فى هذه الأوقات، واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة)) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)) وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب . قالوا فالنهى عن الصلاة بعد العصر والصبح هذا معناه وحقيقته . قالوا ونهيه على قطع الذريعة ، لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح والعصر لم يؤمن التمادى فيهما إلى الأوقات المنهى عنها وهى حين طلوع الشمس وحين غروبها . هذا مذهب ابن عمر وقال به جماعة ذكر عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن نافع سمع ابن عمر يقول أما أنا فلا أنهى أحداً يصلى من ليل ونهار غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها. فإن - - ١٥٤ - هِلاَلِ بِنِ يَسَفٍ عن وَهْبٍ بن اْلْأَجْدَعِ عن عَلِّ (( أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَفَى عن الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّ وَالشّمُْ مُرْتَفَعَةٌ)). ١٢٦١ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أَخبرنا سُفْيَانُ عن أبى إِسْحَافَ عنْ عَمِمٍ بِنَ صْرَةَ عن عَلِيِّ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِى - رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك . وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر معناه، وهو قول عطاء وطاؤس وعمرو بن دينار وابن جريج وروى عن ابن مسعود نحوه ، ومذهب ابن عمر فى هذا الباب خلاف مذهب أبيه، ومذهب عائشة فى هذا الباب كمذهب ابن عمر لما روى ابن طاؤس عن أبيه عن عائشة قالت: ((وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أن يتحراها طلوع الشمس أو غروبها)) انتهى . كذا فى إعلام أهل العصر . وفى الفتح : حكى أبو الفتح اليعمرى عن جماعة من السلف أنهم قالوا : إن النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهى كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب وتؤيده رواية أبى داود عن على بإسناد حسن ، فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه، وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربها . وأخرج البخارى فى الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال : رأيت ابن الزبير يصلى ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما، وكأن ابن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة. انتهى. ( إلا والشمس مرتفعة) فتجوز الصلاة مطلقاً سواء كانت المكتوبة الفائتة أو سنة أو نفلا أو الجنازة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى . - -١٥٥ - فى إثْرِ كلِّ صلاةٍ مَكْتُوَبَةٍ رَ كْعَتَيْنِ إِلَّ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ)). ١٢٦٢ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبَرَنَا أَبَانُ أخبَرَنَا قَتَادَةُ عنْ أبى العَالِيَةِ عن ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ((شَهِدَ عِنْدِى رِجَالٌ مَرْضِيُونَ فِيهِمْ مُمَرُ ابنُ الْخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى مُمَرُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاصلاةَ بَعْدَ صلَةِ العُبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صلَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ )). - (فى إثر) بكسر الهمزة وسكون الثاء أى خلف ( إلا الفجر والعصر) فلا يصلى بعدهما أى فى المسجد لقطع الذريعة كما تقدم، وإلافقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر فى بيت عائشة رضى الله عنها وخفى ذلك على علىّ رضى الله عنه . قال المنذرى : وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة . (حتى تغرب الشمس ) قال فى الإعلام إن الأوقات التى نهى فيها عن الصلاة على نوعين أحدهما ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل بمعنى أنه إن تأخر الفعل لم تكره الصلاة قبله وإن تقدم فى أول الوقت كرهت ، وذلك فى صلاة الصبح وصلاة العصر، ففى هذا يختلف وقت الكراهة فى الطول والقصر. وثانيهما ما يتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع الشمس إلى الارتفاع ووقت الاستواء ووقت الغروب ، ومحصل ما ورد من الأخبار فى تعيين الأوقات التى تكره فيها الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وعند الاستواء، وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة وقت الاستواء ومن بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس ، وكذا من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس انتهى . واعلم أن حديث عمر رضى الله عنه ظاهر فى النهى عن الصلاة بعد الفجر والعصر وإن كانت قبل - - ١٥٦ - ١٢٦٣ - حدثنا الرَّبيعُ بن نَافِعٍ أخبرنا محمدُ بنُ الْمُهَاجِرِ عن العَبَّاسِ ابنِ سَلمٍ عن أبى سَلاَّمٍ عن أَبِى أَمَمَةَ عن ◌َمْرو بن عَبَسَةَ الشَُّمِىِّ أَنْهُ قال ((قُلْتُ بَرَسُولَ اللهِ أَىُّ الَّيْلِ أَسْمَعٌ؟ قَالْ جَوْفُ الَّيْلِ الْآخِرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حتى تُعَلَّىَ المُّبْحَ ثم أَقْصِرْ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ فَرْتَفِعُ قِيَْ رُمْحٍ أَوْ رُبْحَيْنٍ فإنها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْ نَىْ شَيْطَانٍ ويُعَلِّى - طلوع الشمس أو قبل غروبها كما هو مذهب معمر وجماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة . وقهد جماعة من الصحابة والتابعين الكراهة وقت الطلوع والغروب كما تقدم فقالوا لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلانه طلوع الشمس وغروبها . وقوى هذا المعنى الإمام ابن المنذر . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة . (عن عمرو بن عبسة) بالحركات (أى الليل أسمع ) قال الخطابي: يريد أن أى أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة ( قال جوف الليل الآخر) أى ثلث الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل (فإن الصلاة مشهودة) أى تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين ( ثم أقصر) أى انته عن الصلاة وكف عنها ( فترتفع) فيه أن النهى عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس بل لابد من الارتفاع . وقد وقع عند البخارى من حديث عمر بلفظ ((حتى تشرق الشمس)) والإشراق الإضاءة . وفى حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن ((حتى تطلع الشمس بازغة)) وذلك يبين أن المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور. ذكر معنى ذلك القاضى عياض. قال النووى: وهو متعين لا عدول عنه الجمع بين الروايات (قيس رمح) بكسر. القاف أى قدر رمح فى رأى العين . قال فى النهاية القيس والقيد سواء أى القدر (فإنها) أى الشمس (تطلع بين قرنى شيطان) قال النووى: قيل المراد بقرنى - -١٥٧- لها الكُفَارُ، ثم صَلِّ مَا شِئْتَ فَإِن الصَّلاَةَ مَشْهودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حتى يَعْدِلَ الرُّمْعُ ظِلَّ ثم أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَمْ تُسْجَرُ وَ تُفْتَحُ أَبْوَابُها، فإذا زَاغَتِ الشَّمْسُ فِصَلِّ مَا شِئْتَ فإنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ حتى تُصَلّىَ العَصْرَ ثم أَقْصِرْ حتى تَغْرُبَ - الشيطان حزبه وأتباعه وقيل غلبة أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره، قال وهذا الأقوى ومعناه أنه يدفى رأسه إلى الشمس فى هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له فى الصورة ، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كماكرهت فى الأماكن التى هى مأوى الشيطان ( ويصلى لها) أى الشمس (الكفار) وعند مسلم وأحمد ((وحينئذ يسجد لها الكفار)) (ثم ) أى بعد ارتفاعها قدر رمح ( مشهودة مكتوبة ) أى تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة (حتى يعدل الرمح ظله) ولفظ مسلم ((حتى يستقل الظل بالرمح)) قال النووى: معناه أنه يقوم مقابله فى الشمال ليس مائلا إلى المشرق ولا إِلى المغرب وهذا حالة الاستواء انتهى . والمراد أنه يكون الظل فى جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شىء ، وهذا يكون فى بعض أيام السنة ويقدر فى سائر الأيام عليه. وقال الخطابى وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله فإذا أخذ فى الزيادة فهو وقت الزوال ( فإن جهنم تسجر) بالسين المهملة والجيم والراء أى يوقد عليها إيقاداً بليغاً. وقال الخطابى ذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرنى الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التى تذكر على سبيل التعليل لتحريم شىء أو النهى عن شىء من أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب علينا الإيمان بها (حتى تصلى العصر) قال فى النيل: فيه دليل على أن وقت النهى لا يدخل - - ١٥٨- الشَّمْرُ فإنها تَغْرُبُ بَيْنَ قرنى شَيْطَانِ وَيُصَلّى لها الكُفََّرُ. وَقَصرَّ حَدِيثًاً طَوِيلاً. قال العَبَّاسُ: هَكَذَا حَدَّثْنِى أَبُو سَلاَّمٍ عن أبى أُمَمَةَ إِلاَّ أَنْ أُخْطِىَ شَيْئاً لا أُرِيدُهُ فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلهٍ)) . ١٢٦٤ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبَرَنَاَ قُدَامَةُ ابنُ مُوسَى عن أَيُّوبَ بنِ حُصَيْنٍ عن أبِى عَلَقَمَةَ من يَسَارٍ مَوْلَى ابْنٍ مُمَرَ قَالَ «رَآنِى ابْنُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّى بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَلَ يا يَسَرُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا وَحْنُ نُصَلِى هَذِهِ الصَّلاَةَ فَقَالَ لِيُّبِّلِّغْ شَهِدُ كُمْ غَائِيَكُ؛ لاُصَلُوا يَعْدَ الفَجْرِ إِلَّ سَجْدَتَيْنِ)) . - بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلى وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره النفل قبلها انتهى. قلت: هذا هو الظاهر من الحديث، وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت الطلوع كما تقدم (لا أريده) أى يكون ذلك الخطأ منى بلا اختيار وتعمد. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى مختصراً بمعناه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . هذا آخر كلامه وقد أخرج مسلم طرفاً منه فى أثناء الحديث الطويل . ( لا تصلوا بعد الفجر) أى بعد طلوعها ( إِلا سجدتين) أى سنة الفجر. والحديث يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر . قال الترمذى: وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلى الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر . قال الحافظ فى التلخيص: دعوى الترمذى الإجماع على الكراهة لذلك عجيب ، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره ، وقد أطنب فى ذلك محمد بن نصر فى قيام الليل انتهى . وطرق حديث الباب يقوى بعضها بعضاً فتتهض للاحتجاج بها على الكراهة. وقد أفرط ابن حزم فقال الروايات فى أنه - - ١٥٩ - ١٢٦٥ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخْبَرَنَاَ شُعْبَةَ عن أبى إِسْحَاقَ عنْ الأُسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ قَالاَ نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّا فَلَتْ ((مَ مِنْ يَوْمٍ بَأْنِى على الَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم إلّ صَلَّ بَعْدَ العَصْرِ رَ كْمَتَيْنِ)). ١٢٦٦ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ أخبرنا عَمِّى أخبرَنَا أَبِى عنْ ابنِ إِسْحَاقَ عن محمدِ بنِ عَمْرِوِ بنِ عَطَاءِ عن ذَ كْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ((أَنّهاَ حَدَّثَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم كان يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ وَيَنْهَى عنها وَ يُوَاصِلُ وَيَنْهَى عن الوِصَالِ)). لاصلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة . كذا فى النيل - قلت: وإدخال الحديث فى الباب لا يخلو عن تكلف شديد. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه مختصراً . وقال الترمذى هذا حديث لانعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى ، وذكره البخارى فى التاريخ الكبير وساق اختلاف الرواة فيه ( إِلا صلى بعد العصر ركعتين) قال الخطابي: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الوقت قيل إنه مخصوص بذلك، وقيل إن الأصل فيه أنه صلاها يوماً قضاء الفائت ركعتى الظهر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد ، وقيل إنه صلى بعد العصر تنبيها لأمته أن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه التحريم قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . (ويواصل) أى فى الصيام بأن يصوم ولا يفطر يومين أو أياماً. كذا فى النهاية. قلت: رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة مخالفة لما عند مسلم من رواية عبد الله بن طاؤس عن أبيه عن عائشة أنها قالت ((وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها))، - - ١٦٠- ٢٩٦ - باب الصلاة قبل المغرب ١٢٦٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أخبرنا عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ عن حُسَيْنٍ المُلِّرِ عِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ثُرَيْدَةَ عن عَبْدِ اللهِ المُزَبِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم (( صَلَّا قَبْلَ المَغْرِبِ رَ كْمَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ مَلَّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَ كْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ خَشْيَةَ أَنْ بَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً)) . - فإنما مفاد كلامها فى رواية ذكوان أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر ، ومفاد كلامها فى رواية طاؤس أن النهى يتعلق بطلوع الشمس وغروبها ولا بفعل صلاة الفجر والعصر، وثبت عنها أنها كانت تصلى بعد العصر كما عند الشيخين أن ابن عباس وغيره أرسل كريباً إلى عائشة يسألها عن الركعتين وقال قل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما. فتأويل قول عائشة الذى فى رواية ذكوان أنها كانت ترى مداومة النبى صلى الله عليه وسلم عليهما من خصائصه ، وكانت تقول إنه صلى الله عليه وسلم لا يصليهما فى المسجد مخافة أن يثقل على أمته ، وكان يحب ما خفف عنهم، فهذا يرجع إلى استدامه لهما لا إلى أصل الصلاة فى ذلك الوقت. هذا ملخص من إعلام أهل العصر والله أعلم . قال المنذرى: فى إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف فى الاحتجاج بحديثه . ( باب الصلاة قبل المغرب ) (صلوا قبل المغرب ركعتين) ولفظ البخارى قال فى الثالثة ((لمن شاء)) هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات ، وكذا وقع فى رواية الإسماعيلى ثلاث مرات، وقال فى الثالثة لمن شاء، وفى رواية أبى نعيم صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثاً، ثم قال لمن شاء ( خشية) وفى البخارى كراهية أن يتخذها الناس سنة وانتصاب خشية وكراهية على التعليل -