النص المفهرس
صفحات 61-80
- ٦١ -. ٢٦٦ - باب السجود عند الآيات ١١٨٥ - حدثنا محمّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِى صَفْوَانَ الَّقَفِىُّ أخبرنا يَحْسَى ابنُ كَثِيرٍ أخبرنا سَلْمُ بنُ جَعْفَرٍ عن الحَكَمِ بنِ أَبَانَ عن عِكْرِمَةَ ال ((قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلاَنَةُ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَخَرُّ سَاجِداً، فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فقال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه - وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن الحارث ((أن عبد الله بن العباس بينا هو بالبصرة وهو أمير عليها استهم له على بن أبى طالب إذ زلزلت الأرض فانطلق إلى المسجد والناس معه فكبر أربع ركعات يطيل فيهن القراءة ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم كبر أربعاً يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم كبر أربعاً يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد سجدتين ثم قام فكبر أربعاً يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام فكبر أربعاً يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام فكبر أربعاً يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد سجدتين ، فكانت أربعا وعشرين تكبيرة وأربع سجدات وقال هذه صلاة الآيات)) كذا فى كنز العمال . قال المنذرى تحت حديث أنس: حكى البخارى فى التاريخ فيه اضطراباً: ( باب السجود عند الآيات ) ( ماتت فلانة) أى صفية وقيل حفصة ( بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم) بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف ، والنصب بتقدير يعنون (فخر) أى سقط ووقع (ساجداً ) آتياً بالسجود (فقيل له تسجد) بحذف الاستفهام - - ٦٢ - وسلم: إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا، وَأَىُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَبِ أَزْوَاجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم)). - (فى هذه الساعة) أى فى الساعة التى وصل إليك خبر موتها (إذا رأيتم آية) أى علامة مخوفة . قال الطبيبى : قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التى يخوف الله بها عباده، ووفاة أزواج الغبى صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (( أنا أمنة أصحابى فإذا ذهبت أتى أصحابى مايوعدون ، وأصحابى أمنة أهل الأرض )) الحديث ، فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن، فكانت وفاتهن سالبة للأمنة ، وزوال الأمنة موجب الخوف ( فاسجدوا ) قال الطبى : هذا مطلق ، فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر فالمراد بالسجود الصلاة ، وإن كانت غيرها كمجىء الريح الشديدة والزلزلة وغيرهما فالسجود هو المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضاً لما ورد: كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة ( وأى آية أعظم) لأنهن ذوات البركة ، فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن، فينبغى الالتجاء إلى ذكر الله والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة. كذا فى المرقاة . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . هذا آخر كلامه وفى إسناده سلم بن جعفر، قال يحيى بن كثير العنبرى : كان ثقة وقال الموصلى : متروك الحديث لا يحتج به، وذكر هذا الحديث . - ٦٣ - تفريع أبواب صلاة السفر ٢٦٧ - باب صلاة المسافر ١١٨٦ - حدثنا القَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن صَالحِ بنِ كَيْسَانَ عن عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ عن عائشةَ قالت: ((فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْمَتَيْنِ رَكْمَتَيْنٍ فِى الْفَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الْفَرٍ)) . تفريع أبواب صلاة السفر ( باب صلاة المسافر ) أى أبواب صلاة السفر وما يتفرع عليها من المسائل والأحكام . ( قالت فرضت الصلاة ركعتين إلخ) اختلف العلماء فى القصر فى السفر، فقال الشافعى ومالك بن أنس وأكثر العلماء : يجوز القصر والإتمام والقصر أفضل، وقال أبو حنيفة وكثيرون: القصر واجب ولا يجوز الإتمام ويحتجون بأن أكثر فعل النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر، واحتج الشافعى وموافقوه بالأحاديث المشهورة فى صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم القاصر ومنهم المتم ، ومنهم الصائم ومنهم المفطر ، لا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها ، وهو ظاهر قول الله عز وجل ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وهذا يقتضى رفع الجناح والإباحة . وأما حديث ((فرضت الصلاة ركعتين)) فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد فى صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم أقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع. ذكره النووى وقال الخطابى: هذا قول عائشة عن نفسها - - ٦٤ - ١١٨٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدِّدٌ فالا أخبرنا يَحْتَى عن ابنِ جُرَيْجٍ ح. وحدثنا خُشَيْرٌ - يَعْى ابنَ أَصْرَمَ - أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن ابنٍ جُرَيجٍ حدثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى عَمَّرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَيْهِ عن يَعْلَى بِنِ أُمَّيَّةَ قال ((قُلْتُ لِعُمَرَ بِنِ الْطَّابِ: أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلاَةَ وَإِنََّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فقال: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ - وليست برواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بحكاية عن قوله ، وقد روى عن ابن عباس مثل ذلك عن قوله ، فيحتمل أن يكون الأمر فى ذلك كما قالاه لأنهما فقيهان عالمان وقد شهدا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحباه وإن لم يكونا شهدا أول زمان الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الصلاة فرضت عليه بمكة ولم تكن عائشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة ، ولم يكن ابن عباس فى ذلك الزمان فى سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها ، ولا يبعد أن يكون قد أخذ هذا الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيراً فى حديثه ، وإذا فتشت عن أكثر ما يرويه كان ذلك سماعاً عن أكثر الصحابة ، وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت عنها أنها كانت تتم فى السفر وتصلى أربعاً. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( عبد الله بن بابيه ) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمشاة تحت ويقال باباه. كذا فى المعنى ( عن يعلى بن أمية) مصغراً ، أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف وتبوك ( ذهب ذلك اليوم) أى وذهب الخوف فما وجه القصر (عجبت مما عجبت منه) وفى رواية لمسلم ((عجبت ما عجبت منه)) والرواية الأولى - - ٦٥ ,- لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فقال: صَدَقَةٌ تَصَدِّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْكم فَقْبَلُوا صَدَقَتَهُ )). - هى المشهورة المعروفة. قاله النووى (فقال صدقة إلخ) أى صلاة القصر صدقة من الله تعالى . وفيه جواز قول القائل : تصدق الله علينا والاهم تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف ، قال النووى: وهو غلط ظاهر . واعلم أنه قد اختلف أهل العلم: هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل، فذهب إلى الأول الحنفية، وروى عن على وعمر ونسبه النووى إلى كثير من أهل العلم. قال الخطابى فى المعالم : كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب فى السفر، وهو قول على وعمر وابن عمر وابن عباس، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن ، وقال حماد ابن أبى سليمان: يعيد من يصلى فى السفر أربعاً، وقال مالك: يعيد ما دام فى الوقت . انتهى كلام الخطابى . وإلى الثانى الشافعى ومالك وأحمد . قال النووى وأكثر العلماء، وروى عن عائشة وعثمان وابن عباس . قال ابن المنذر : وقد أجمعوا على أنه لا يقصر فى الصبح ولا فى المغرب. قال النووى : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر فى كل سفر مباح، وذهب بعض إلى أنه يشترط فى القصر الخوف فى السفر، وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة ، وعن بعضهم كونه سفر طاعة . ( فاقبلوا صدقته ) أى سواء حصل الخوف أم لا ، إنما قال فى الآية ﴿ إن خفتم) لأنه قد خرج مخرج الأغلب ، فينئذ لا تدل على عدم القصر إن لم يكن خوش وأمر فاقبلوا ظاهره الوجوب فيؤيد قول من قال إن القصر عزيمة ، وقد قال البغوى: أكثرهم على وجوب القصر ، وقال الخطابى : فى هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الإتمام هو الأصل ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر- (٥ - عون المعبود ٤) - ٦٦ - ١١٨٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَحمَّدُ بنُ بَكْرِ كالا أنبأنا ابنُ جُرَيْحِقَال ◌َمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِى عَمَّارٍ يُحَدِّثُ فذكَرَهُ نِمْوَهُ قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَصٍِ وَخَادُ بنُ مَسْعَدَةَ كَما رَوَاهُ ابنُ بَكْرٍ . ٢٦٨ - باب متى بقصر المسافر ١١٨٩ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ أخبرنا حُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ عن يَحَْى بِنِ يَزِيدَ الْهُنَفِىُّ قال: ((سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ عن قَصْرِ الصَّلاَةِ، - مع عدم شرط الخوف فلو كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك فدل على أن القصر إنما هو عن أصل كامل قد تقدمه فيذف بعضه وأبقى بعضه، وفى قوله عليه السلام صدقة تصدق الله بها عليكم دليل على أنه رخصة رخص لهم فيها والرخصة إنما تكون إباحة لا عزيمة انتهى . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . (رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة) وروح بن عبادة كلهم عن ابن جريج ( كما رواه ابن بكر) أى محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابيه . وحديث روح عند الطحاوى، وحديث أبى عاصم عند الدارمى لكن بلفظ أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبى عمار . وأما عبد الرزاق وكذا يحيى عند مسلم فقالا عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابية . وأما عبد الله بن إدريس عند مسلم والنسائى وابن ماجه فقال عن ابن جريج عن ابن أبى عمار. فأشار المؤلف إلى هذا الاختلاف كذا فى غاية المقصود . ( باب متى يقصر المسافر) وفى صحيح البخارى باب فى كم يقصر الصلاة . - ٦٧ - فقال أَنَسٌ: كان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاَثَةٍ فَرَاسِخَ - شَكَّ شُعْبَةُ - يُصَلّى رَكْعَتَيْنِ)). - ( إذا خرج ميسرة ثلاثة أميال ) اختلف فى تقدير الميل فقال فى الفتح الميل هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يغنى إدراكه وبذلك جزم الجوهرى ، وقيل أن ينظر إلى الشخص فى أرض مستوية فلا يدرى أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت. قال النووى: الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعاً معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة . قال الحافظ: وهذا الذى قال هو الأشهر . ومنهم من عبر عن ذلك باثنى عشر ألف قدم يقدم الانسان ، وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع . نقله صاحب البيان ، وقيل خمسمائة وصححه ابن عبد البر ، وقيل ألفا ذراع . ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل . قال ثم إن الذراع الذى ذكره النووى تحريره قد حرر غيره بذراع الحديد المشهور فى مصر والحجاز فى هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن ، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد فى القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ فى الأصل السكون ذكره ابن سيده، وقيل السعة، وقيل الشىء الطويل، وذكر الفراء أن الفرسخ فارسى معرب وهو ثلاثة أميال . واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الاسلام فى مقدار المسافة التى يقصر فيها الصلاة . قال فى الفتح فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحواً من عشرين قولا أقل ما قيل فى ذلك يوم وليلة وأكثره مادام غائباً عن بلده ، وقيل أقل ما قيل فى ذلك الميل كما رواه ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو إلى ذلك ذهب ابن حزم الظاهرى واحتج له بإطلاق السفر فى كتاب الله تعالى كقوله - - ٦٨ - - ﴿وإذا ضربتم فى الأرض) الآية. وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفراً من سفر، ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل بأن النبى صلى الله عليه وسلمقد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء الغائط والناس معه فلم يقصر ولا أفطر. وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور فى الباب الظاهرية كما قال النووى فذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال . قال فى الفتح وهو أصح حديث ورد فى ذلك وأصرحه . وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التى يبتدأ منها القصر لا غاية السفر. قال ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقى ذكر فى روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنساً عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعنى من البصرة فأصلى ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث . قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر فى السفر لا عن الموضع الذى يبتدىء القصر منه. وذهب الشافعى ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعى وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا فى مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلا هاشمية كما قال النووى . وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر فى أقل من ثلاث مراحل . وقد أورد البخارى ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة يعنى قوله فى صحيحه وسمى النبى صلى الله عليه وسلم السفر يوماً وليلة بعد قوله باب فى كم يقصر الصلاة . وقال الخطابى إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة فراسخ حدا فيما تقصر فيه الصلاة إلا أنى لا أعرف أحداً من الفقهاء يقول به . وقد روى عن أنس أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ . وعن ابن عمر أنه قال إنى لأسافر الساعة من النهار فأقصر وعن علىّ أنه خرج إلى البجيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه . وقال عمرو بن دينار قال لى جابر بن زيد أقصر بعرفة . - ٦٩ - ١١٩٠ - حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عن مُمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ وَ إِبْراهِيمِ بنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسَ بِنِ مَلِكٍ يقولُ: ((صَلَّيْتُ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم الظَّهْرَ بِالمَدِينَةِ أُرْبَعَاً، وَالْعَصْرَ بِذِى الْخْلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ)). - فأما مذهب الفقهاء فإن الأوزاعى قال عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبهذا نأخذ . وقال مالك القصر من مكة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة ، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق ، وإلى نحوه أشار الشافعى حين قال ليلتين قاصدتين . وروى عن الحسن والزهرى قريب من ذلك قالا بقصر فى مسيرة يومين . واعتمد الشافعى فى ذلك قول ابن عباس حين سئل فقيل له نقصر إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف. وروى عن ابن عمر مثل ذلك وهو أربعة برد وهذا عن ابن عم أصح الروايتين . وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى لا يقصر إلا فى مسافة ثلاثة أيام انتهى. قال المنذرى: وأخرجهمسلم. (العصر بذى الحليفة ركعتين) وقد استدل بذلك على إباحة القصر فى السفر القصير لأن بين المدينة وذى الحليفة ستة أميال . وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصداً إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع قال فى المرقاة ؛ لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنهان البلد عند أبى حنيفة والشافعى وأحمد ورواية عن مالك ، وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة أميال ، وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله . وروى ابن أبى شيبة عن على رضى الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعاً ثم قال : إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلهنا ركعتين. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى. - ٧٠ - ٢٦٩ - باب الأذان فى السفر ١١٩١ - حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن عَمْرِو ابنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَافِرِىَّ حَدَّثَهُ عن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَال ◌َسَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ عَزْ وَجَلَّ مِنْ رَاعِى غَ فِى رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ لِلِصَّلاَةِ وَيُصَلِّى، فيقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلِصَّلاةِ [الصَّلاةِ] يَخَفُ مِنِى قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ)). ( باب الأذان فى السفر ) ( أبا عشانة) بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة ( يعجب ربك ) أى يرضى . قال النووى: التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء والتعجب إنما يكون مما خفى سببه ، فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر، وقيل معناه الرضا والخطاب إما للراوى أو لواحد من الصحابة غيره. وقيل الخطاب عام ( من راعى غنم) اختار العزلة من الناس ( فى رأس شظية بجبل) بفتح الشين المعجمه وكسر الظاء المعجمة وتشديد التحتانية أى قطعة من رأس الجبل ، وقيل هى الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل ( يؤذن للصلاة ويصلى) وفائدة تأذيفه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت فإن لهم صلاة أيضاً ، وشهادة الأشهاء على توحيده ومتابعة سنته والتشبه بالمسلمين فى جماعتهم. وقيل إذا أذن وأقام تصلى الملائكة معه ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم ( فيقول الله عز وجل ) أى لملائكته وأرواح المقربين عنده، ( انظروا إلى عبدى هذا ) تمجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم وكذا تسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم - - ٧١ - ٢٧٠ - باب المسافر يصلى وهو يشك فى الوقت ١١٩٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ عن المِسْحَاجِ بنُ مُوسَ قال قُلْتُ لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ حدِّثْنا مَا سَمِعْتَ من رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال «كُمَّ إِذَا كُنَّا مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى السَّغَرِ فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْرُ أَوْ لَمْ تَزِّلْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ ارْتَحَلَ )) . ١١٩٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْتَ عن شُعْبَةَ حدثنى ◌َحْزَةُ الْعَائِذِىُّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى ضَبَّةَ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بِن مَالِكٍ يقولُ: ((كَأَنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَمِلْ حَتّى يُصَلَّ الْأُهْرَ، فقال لَهُ رَجُلٌ: وَ إِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قال: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَرِ)). - (يخاف منى) أى يفعل ذلك خوفاً من عذابى لا ليراه أحد. وفى الحديث دليل على استحباب الأذان والإقامة للمنفرد ( قد غفرت لعبدى) فإن الحسنات يذهبن السيئات ( وأدخلته الجنة) فإنها دار المئوبات . قال المنذرى: رجال إسناده ثقات ( باب المسافر يصلى ) فى الطريق ( وهو ) المسافر المصلى ( يشك فى الوقت ) هل جاء وقت الصلاة أم لا، فلا اعتبار لشكه وإنما الاعتماد فى معرفة الأوقات على الإمام ، فإن تيقن الإمام على مجىء الوقت فلا يعتبر بشك بعض الأتباع . ( فقلنا زالت الشمس أو لم تزل ) الشمس أى لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس ولا بعدمه ، وأما النبى صلى الله عليه وسلم فكان أعرف الناس للأوعات فلا يصلى الظهر إلا بعد الزوال . وفيه الدليل إلى مبادرة صلاة الظهر بعد الزوال معاً من غير تأخير. والحديث سكت عنه المنذرى. (إذا نزل منزلا) أى قبيل الظهر لا مطلقاً كيف وقد صح عن أنس إذا - - ٧٢ - ٢٧١ - باب الجمع بين الصلاتين ١١٩٤ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزُّبَيْرِ المكِّىِّ عن أبى الطُّفَيْلِ عَامِرٍ نِ وَائِلَةَ أَنَْ مُعَذَ بنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُمْ (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مع - ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ( وإن كان بنصف النهار ) متعلق بما يفهم من السياق من التعجيل أى يعجل ولا يبالى بها وإن كان بنصف النهار. والمراد قرب نصف النهار إذ لا بد من الزوال . قاله السندى. قال المنذرى : والحديث أخرجه النسائى. قلت : وبوب باب تعجيل الظهر فى السفر انتهى . وبوب ابن أبى شيبة فى مصنفه باب من قال إذا كنت فى سفر فقل أزالت الشمس أم لا ، وأورد فيه رواية جرير عن مسحاج بن موسى الضبى قال سمعت أنس بن مالك يقول لحمد ابن عمرو: إذا كنت فى سفر فقلت أزالت الشمس أو لم تزل أو انتصف النهار أو لم ينتصف فصل قبل أن يرتحل . ومن طريق منصور بن الحكم قال : إذا كنت فى سفر فقلت زالت الشمس أو لم تزل فصل . انتهى. قال المنذرى : وأخرجه النسائى . ( باب الجمع بين الصلاتين ) قال الشافعى والأكثرون : يجوز الجمع بين الظهر والعصر فى وقت أيتهما شاء، وبين المغرب والعشاء فى وقت أيتهما شاء. وشرط الجمع فى وقت الأولى أن يقدمها وينوى الجمع قبل فراغه من الأولى وأن لا يفرق بينهما ، وإن أراد الجمع فى وقت الثانية وجب أن ينويه فى وقت الأولى ويكون قبل ضيق وقتها ، بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر، فإن أخرها بلا نهة عصى ، وصارت قضاء، وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلى الأولى أولا وأن يهوى الجمع وأن لا يفرق بينهما قاله النووى . - ٧٣ -- رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْماً ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جميعاً، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لَغْرِبَ وَالْمِشَآءَ جَمِيعاً ». ١١٩٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الْعَشَكِىُّ أخبرنا حَادٌ أخبرنا أَثُوبُ - ( فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر الخ.) قال الخطابى: فى هذا بيان واضح أن الجمع بين الصلاتين فى غير يوم عرفة ، وبغير المزدلفة جائز، وفيه أن الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلا فى السفر غير سائر جائز . وقد اختلف الناس فى الجمع بين الصلاتين فى غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلى كل واحدة منهما فى وقتها، روى ذلك عن إبراهيم النخعى وحكاه عن أصحاب عبد الله، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع فى السفر بين الصلاتين. وقال أصحاب الرأى إذا جمع بين الصلاتين فى السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر فى أول وقتها ، فلا يجمع بين الصلاتين فى وقت إحداهما . وروى عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك . وقال كثير من أهل العلم يجمع بين الصلاتين فى وقت إحداهما إن شاء قدم العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية فى هذا الباب . هذا قول ابن عباس وعطاء بن أبى رباح وسالم بن عبد الله وطاؤس ومجاهد ، وبه قال الشافعى وإسحاق بن راهويه . وقال أحمد بن حنبل : إن فعل ذلك لم يكن به بأس. قال الخطابي : فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث ابن عمر وأنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرهما أبو داود فى هذا الباب . انتهى قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . - ٧٤ - عن نَافِع «أَنَّ ابنَ مُمَرَ اسْتُصْرِعَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهُوَ بِمَلَّةَ ، فَسَارَ حَتّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ ، فقال: إِنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كان إذا عَجَّلَ بِهِ أَمْرٌ فِى سَفَرٍ بَعَ بَيْنَ هَتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ، فَسَارَ حتى غَبَ الشَّفَقُ فَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَاَ)) . - (استصرخ على صفية) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت ، يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتاً. والاستصراخ الاستغاثة كذا فى النهاية. والمراد ههنا إعلام أمر موتها أى أنه أخبر بموتها (فنزل جمع بينهما) قال الخطابي: ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها فى آخر وقتها وجل العصر فصلاها فى أول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما فى وقتها الخاص منها ، وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معاً فى وقت إحداهما ، ألا ترى أن الجمع بعرفة والمزدلفة كذلك، ومعقول أن الجمع بين الصلاتين من الرخص العامه لجميع الناس عامهم وخاصهم ، ومعرفة أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، وإذا كان كذلك كان فى اعتبار الساعات على الوجه الذى ذهبوا إليه مما يبطل أن تكون هذه الرخصة عامة على ما فيه من المشقة المرتبة على تفريق الصلوات فى أوقاتها المؤقتة انتهى . قلت : وحديث ابن عمر هذا استدل به من قال باختصاص رخصة الجمع فى السفر بمن كان سائراً لا نازلا . وأجيب عن ذلك بماوقع من التصريح فى حديث معاذ بن جبل المذكور بلفظ: (( خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ثم خرج)) قال الشافعى فى الأم قوله ثم دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل ، فالمسافر أن يجمع نازلا ومسافراً. وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل فى الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به السير وهو قاطع للالتباس وهذه الأحاديث - - ٧٥ - ١١٩٦ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَب الرَّمْلِيُّ الْهَمْدَانِىُّ أخبرنا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ وَالَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عنِ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ عن أبى الرُّبَيْرِ عن أبى الطُّفَيْلِ عن مُعَذِ بنِ جَبَلٍ (( أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كان فى غَزْوَةِ تَبُوكَ إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَمِلَ تَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَ إِنْ يَرْ تَمِلْ [ يَرْعَلْ ] قَبْلَ أَنْ تَزِيِغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حتى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ، وَفِى الَغْرِبِ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ غَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَمِلَ بَعَ بَيْنَ الَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ، وَإِن يَ تَحِلْ [ وَ إِن ارْتَحَلَ ] قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّسُ أَخَّرَ المَغْرِبَ حتى يَنْزِلَ اِشَاءِ ثُم بَعَ بَيْنَهُاَ)) . قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن كُرَيْبٍ عن ابنٍ عَبَّاسٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَ حديث المُغَضَّلِ وَالَّيْتُ . - تخصص أحاديث الأوقات التى بينها جبريل، وبينها النبى صلى الله عليه وسلم للاعرابى حيث قال فى آخرها : الوقت ما بين هذين الوقتين . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال حسن صحيح ، وأخرجه النسائى من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمعناه أتم منه . وقد أخرج المسند منه بمعناه مسلم والنسائى من حديث مالك عن نافع. ( تبوك) غير منصرف على المشهور وهو موضع قريب من الشام (إذا زاغت ) أى مالت ( الشمس) أى عن وسط السماء إلى جانب المغرب أراد به الزوال ( جمع بين الظهر والعصر) قال المنذرى: وحكى عن أبى داود أنه أنكره وقال المنذرى: وقد حكى عن أبى داود أنه قال ليس فى تقديم الوقت حديث قائم (رواه هشام بن عروة) أخرج الدار قطنى فى سننه من طريق عبد الرزاق - - ٧٦ - - عن ابن جريج حدثنى حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب مولى ابن عباس قال ((ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر قلنا بلى قال كان إذا زاغت له الشمس فى منزلة جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب فى منزله جمع بينهاوبين العشاء وإذا لم تحن فى منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما)) قال الدار قطنى: روى هذا الحديث حجاج عن ابن جريج قال: أخبرنى حسين عن كريب وحده عن ابن عباس . ورواه عثمان بن عمر عن ابن جريج عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس . ورواه عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن حسين عن كريب عن ابن عباس وكلهم ثقات . فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين كقول عبد المجيد عنه ، ثم لقى ابن جريج حسيناً فسمعه منه كقول عبد الرزاق وحجاج عن ابن جريج حدثنى حسين . واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة ومن كريب جميعاً عن ابن عباس وكان يحدث به مرة عنهما جميعاً كرواية عبد الرزاق عنه ومرة عن كريب وحده كقول حجاج وابن أبى رواد ومرة عن عكرمة وحده عن ابن عباس كقول عثمان بن عمرو تصح الأقاويل كلها انتهى . وفى التلخيص وروى إسماعيل القاضى فى الأحكام عن إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس انتهى . قال المنذرى: وذكر أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسى أن حديث ابن عباس فى الباب صحيح وليس له علة ويشبه أن يكون سكن إلى ما رآه فى كتاب الدارقطنى من جوابه على اختلاف الطرق فيه . وحسين ابن عبد الله هذا هو أبو عبد الله حسين الهاشمى المدينى ولا يحتج بحديثه . انتهى مختصراً . -٧٧- ١١٩٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ عن أَبي مَوْدُودٍ عن سُلَيْنَ بنِ أَبِى يَحْمَى عن ابنِ مُمَرَ قال: ((مَ جَعَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بَيْنَ لَغْرِبِ وَالْمِشَاءِ قَطَّ فِى السَّفَرِ إِلَّ مَرَّةً)). قال أَبُو دَاوُدَ : وهذا يُرْوَى عن أَثُّوبَ عن نَفِعِ عن ابنٍ مُمَرَ مَوْقُوفًاً عَى ابْنٍ مُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ ابِنُ مُمَرَ بَعَ بَيْنَهُمَ قَطُّ إِلاَّ ◌ِلْكَ الَّيْلَةَ - يَعْنِى لَيْلَةَ اسْتُصْرِخَ عَلَى صَفِيَّةَ - وَرُوِىَ من حديثٍ مَكْحُولٍ عن نَفِعِ أَنَهُ رَأَى ابنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)). ١١٩٨ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزُّبَيْرِ المكلَّىِّ عن سَعِيدٍ ابنِ جُبَيْرٍ مِن عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ قال ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جِيعاً، وَلَغْرِبَ وَالِشَءَ جميعاً، فى غَيْرٍ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ . قال مَالِكٌ: أُرَى ذَلِكَ كَان فى مَطَرٍ )). - (ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المنذرى: فى إسناده عبد الله ابن نافع أبو محمد المخزومى مولاهم المدنى الصائغ قال يحيى بن معين ثقة، وقال أبو زرعة الرازى لا بأس به ، وقال الإمام أحمد بن حنبل لم يكن صاحب حديث كان ضيقاً فيه ، وكان صاحب رأى وكان يفتى أهل المدينة برأى مالك ولم يكن فى الحديث بذاك. وقال البخارى يعرف حفظه ويفكر ، وقال أبو حاتم الرازى ليس بالحافظ هو لين يعرف حفظه ويفكر وكتابه أصح انتهى . فلم يثبت حديث ابن عمر مرفوعاً وإنما روى موقوفا عليه. فروى أيوب عن نافع عنه أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما إلا تلك الليلة، وروى مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين . (فى غير خوف ولا سفر) قال المنذرى : قال مالك أرى ذلك كان فى مطر - - ٧٨ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَمّادُ بنُ سَلَّةَ نَحْوَهُ عن أَبِىِ الزُّبَيْرِ. وَرَوَاهُ قُرَّةُ ابنُ خَالِدٍ عن أَبِ الزُّبَيْرِ قال: فِى سَفْرَةٍ سَفَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ . ١١٩٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا أَبُو مُعَاوِيةَ أخبرنا الأعمَشُ عن حَبِيبٍ منِ أَبِى ثَبِتٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((جَمَعَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَغَرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالَمِنَةَ من غَيْرِ خَوْفٍ ولا مَظَرٍ ، فَقِعِلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إلى ذَلِكَ، قال: أَرَادَ أَن لا يُحْرِجَ أُمْتَهُ » . - وأخرجه مسلم والنسائى وليس فيه كلام مالك. وقال الخطابى: وقد اختلف الناس فى جواز الجمع بين الصلاتين المطر فى الحضر فأجازه جماعة من السلف ، وروى ذلك عن ابن عمر وفعله عروة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر ابن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة ، وهو قول مالك والشافعى وأحمد ابن حنبل غير أن الشافعى اشترط أن يكون المعار قائماً فى وقت افتتاح الصلاتين معاً، وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور بينهما فى الطين وفى حال الظلمة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز . وقال الأوزاعى وأصحاب الرأى يصلى الممطور كل صلاة فى وقتها انتهى (قال فى سفرة سافرناها إلى تبوك) قال المنذرى: وحديث قرة هذا الذى ذكره أبو داود ، وأخرجه مسلم فى صحيحه انتهى . قلت : ولفظ مسلم من طريق قرة قال أخبرنا أبو الزبير قال أخبرنا سعيدبن جبير قال أخبرنا ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة فى سفرة سافرناها فى غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء . قال سعيد: فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته)). (أراد أن لا يحرج أمته) قال الخطابي : هذا حديث لا يقول به أكثر - - ٧٩ - ١٢٠٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِىُّ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ فَضَيْلٍ عن أَبِيهِ عن نَفِعٍ وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَاقِدٍ ((أَنَّ مُؤَذِّنَ ابنِ عُمَرَ قال: الصَّلاَةُ، قال سِرْ سِرْ، حَتَّى إذا كان قَبْلَ غُيُوبِ الشَّغَقَِ نَزَلَ فَصَلّى المَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءِ ، ثُمَّ قال: إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَن إذا عَجِلَ بِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتُ، فَسَارَ فى ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلاَثٍ)). - الفقهاء وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر يقول به ويحكيه من غير واحد من أصحاب الحديث . وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزى وحكى عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شىء مما لا يتخذه عادة . وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك فى حال المرض . قال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن ابن عباس قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله: (( أراد أن لا يحرج أمته)) وقد اختلف الناس فى ذلك فرخص فيه عطاء بن أبى رباح للمريض فى الجمع بين الصلاتين ، وهو قول مالك وأحمد بن حنبل. وقال أصحاب الرأى : يجمع المريض بين الصلاتين إلا أنهم أباحوا ذلك على شرطهم فى جمع المسافر بينهما، ومنع ذلك الشافعى فى الحضر إلا للممطور. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. (محمد بن فضيل عن أبيه) فضيل بن غزوان. ومحمد وأبوه فضيل كلاهما ثقتان. والحديث سكت عنه المنذرى . وفى هذا دليل على معنى الجمع الصورى الذى تأول به الحنفية أحاديث الجمع بين الصلاتين ويجىء تحقيق الكلام فيه - - ٨٠ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابنُ جَايِرٍ عن نَفِعِ نحوَ هذا بِإِسْنَادِهِ. ١٢٠١ - حدثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَ الرَّازِىُّ أنبأنا عِيسَ عن ابنِ جَابٍ بهذا المعنى. قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الْعَلاَءِ عن نَفِعٍ قال ((حتّى إذا كان عِنْدَ ذَهَبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُماَ)). ١٢٠٢ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ فالا أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ح. وحدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ أخبرنا ◌َمّادُ بنُ زَيْدٍ من ◌َعَمْرِو بنِ دِينَارٍ عن جابرٍ بِنِ زَيْدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: ((صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِالمَدِينَةِ ثْمَنِيَاً وَسَبْعاً، الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالَغْرْبَ وَالْعِشَاءَ)) ولم يَقُلْ سُلَيمَانُ وَمُسَدَّدٌ ((بِنَا)). قال أُبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ صَاحٌ مَوْلَى النَّوْاْمَةِ عن ابنِ عَبَّاسٍ قال فى غَيْرِ مَكَرٍ . - (رواه ابن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (نحو هذا) أى نحو حديث فضيل بن غزوان . ( عن ابن جابر بهذا المعنى) وحديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وصله الطحاوى من طريق بشر بن بكر قال حدثنى ابن جابر حدثنى نافع ولفظه ((حتى إذا كان فى آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم صلى العشاء ووصله الدارقطنى من طريق الوليد بن مزيد سمعت ابن جابر حدثنى نافع نحوه ( حتى إذا كان ) أى ابن عمر ( عند ذهاب الشفق ) وهو آخر المغرب : ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ) أى ثمان ركعات أربعاً الظهر وأربعاً العصر وسبع ركعات ثلاثاً للمغرب وأربعاً للعشاء . وأورد البخارى هذا الحديث فى باب تأخير الظهر إلى العصر من طريق عمرو بن دينار عن جابر ابن زيد عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً -