النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - ٢٥٤ - باب الصلاة بعد صلاة العيد ١١٤٧ - حدثنا حَقْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ حدثنى عَدِىُ بنُ ثَابِتٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال ((خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا [قَبْلَهُمَ] وَلَ بَعْدَهَاَ [بَعْدَّهُمَا] ثُمَّ أَنَى - بكر بن مبشر لأن مخالفة الطريق من المندوبات والباب يشمل الصورتين ، مع أن حديث بكر ضعيف، وأما إدخاله فى الباب الثانى فلا يستقيم لأن قوله كنت أغدو ليس فعل من الغد الذى أصله الغدو ، وحذف الواو بلا عوض ، ويدخل فيه الألف واللام التعريف ، وهو اليوم الذى يأتى بعد يومك، أى ثانى يومك، فلا يقال كنت أغدو بمعنى كنت أسير وأذهب فى اليوم الثانى بعد يومى هذا ، ولا يستعمل بهذا المعنى فى محاورة العرب، فلا يطابق الحديث من الباب بل هو من تصرفات النساخ ، والله أعلم . ( باب الصلاة بعد صلاة العيد ) (لم يصل) أى سنة . قاله الطيبى. هذا النفى محمول على المصلى لخبر أبى سعيد الخدرى ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى قبل العيد شيئاً فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين)) رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه وحسنه الحافظ فى الفتح. وحديث ابن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة ، وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها ، وإلى ذلك ذهب أحمد بن حنبل . قال ابن قدامة : وهو مذهب ابن عباس وابن عمر . قال: وروى ذلك عن على وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وابن أبى أوفى ، وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ومعمر وابن جريج والشعبى ومالك، وروى عن مالك أنه قال لا يتطوع فى المصلى قبلها ولا بعدها وله فى المسجد روايتان ، وقال الزهرى: لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من - - ٢٢ - النِّسَاءَ وَمَعَهُ بلالٌ فَأَمَرَ هُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِى خِرْصَهاَ وَسِخَبَهَا ». - سلف هذه الأمة كان يصلى قبل تلك الصلاة ولا بعدها . قال ابن قدامة : وهو إجماع كماذكرنا عن الزهرى وعن غيره. انتهى. ويردد دعوى الإجماع ما حكاه الترمذى عن طائفة من أهل العلم من الصحابة وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وروى ذلك العراقى عن جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين ، وأما أقوال التابعين فرواها ابن أبى شيبة، وبعضها فى المعرفة للبيهقى . وروى ابن المنذر عن أحمد أنه قال : الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها ، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها ، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها ، قال فى الفتح، وبالأول قال الأوزاعى والثورى والحنفية ، وبالثانى قال الحسن البصرى وجماعة ، وبالثالث قال الزهرى وابن جريج وأحمد، وأما مالك فمنعه فى المصلى ، وعنه فى المسجد روايتان، انتهى، وعن مالك وأحمد أنه لا يصلى قبلها ولا بعدها ، وعن أبى حنيفة أنه يصلى بعدها لا قبلها ( تلقى خرصها) هو الحلقة الصغيرة من الحلى ، وفى القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلى انتهى (وسخابها) بين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة ، وهو خيط تنظم فيه الخرزات . وفى القاموس أن السخاب ككتاب قلادة من سك وقرنفل ومحلب بلا جوهر . وقال الخطابى : الخرص الحلقة والسخاب القلادة . وفى الحديث من الفقه أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها جائزة ماضية ، ولو كان ذلك مفتقراً إلى إذن الأزواج لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم ليأمرهن بالصدقة قبل أن يستأذن أزواجهن فى ذلك . انتهى . - ٢٣ - ٢٥٥ - باب يصلى بالناس العيد فى المسجد إذا كان يوم مطر ١١٤٨ - حدثنا هِشَمُ بنُ عَمَارِ أخبرنا الْوَلِيدُ ح. وأخبرنا الرَّبِيعُ ابنُ سُلَمانَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلٍ أخبرنا رَجُلٌ مِنَ القَروِيِّينَ وَسَّاهُ الرَّبِيعُ فى حَدِيثِهِ عِيسَ بنَ عَبْدِ الْأَعْلَى بنِ أَبِى فَرْوَةَ سَمِعَ أَبَ يَحَْى عُبَيْدِ اللهِ الَِّىِّ يُحَدِّثُ من أَبِى هُرِيْرَةَ ((أَنَّهُ أَصَبَهُمْ مَطَرٌ فى يَوْمِ عِهِدٍ فَصَلَى بِهِمْ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَةَ الْعِيدِ فِى الَسْجِدِ)» ( باب يصلى بالناس العيد فى المسجد إذا كان يوم مطر) (أنه) أى الشأن (أصابهم ) أى الصحابة ( صلاة العيد فى المسجد) أى مسجد المدينة . قال ابن الملك: يعنى كان صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة العيد فى الصحراء إلا إذا أصابهم مطر فيصلى فى المسجد ، فالأفضل أداؤها فى الصحراء فى سائر البلدان وفى مكة خلاف ، والظاهر أن المعتمد فى مكة أن يصلى فى المسجد الحرام على ما عليه العمل فى هذه الأيام ، ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام ولا من أحد من السلف الكرام ، فإنه موضوع بحكم قوله تعالى ﴿إن أول بيت وضع للناس﴾ لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستقاء والجنازة والكسوف والخسوف. ذكره فى المرقاة. وفى السبل: وقد اختلف العلماء على قولين : هل الأفضل فى صلاة العيد الخروج إلى الجبانة ، أو الصلاة فى مسجد البلد إذا كان واسعاً. الأول قول الشافعى أنه إذا كان مسجد البلد واسعاً صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضى بأن العلة فى الخروج طلب الاجتماع ، ولذا أمر صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج العواتق وذوات الخدور ، فإذا حصل ذلك فى المسجد فهو أفضل ، ولذلك أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها وإلى هذا ذهب جماعة قالوا الصلاة فى المسجد أفضل . والقول الثانى - - ٢٤ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١١٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِىُّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاو أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن عَبَّادِ بنِ تمِيمٍ عن عَمِِّ ((أَنَّ رسولَ الله صلى الله - لمالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس وحجتهم محافظته صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ولم يصل فى المسجد إلا لعذر المطر ولا يحافظ صلى الله عليه وآله وسلم إلا على الأفضل، ولقول على رضى الله عنه وأنه روى أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال: لولا أنه السنة لصليت فى المسجد ، واستخلف من يصلى بضعفة الناس فى المسجد ، قالوا : فإن كان فى الجبانة مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل ، وإن كان مسقوفاً ففيه تردد . انتهى . قال فى فتح البارى قال الشافعى فى الأم: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج فى العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة . انتهى . والحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذرى وقال فى التلخيص : إسناده ضعيف . انتهى . قلت : فى إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبى فروة الفروى المدنى ، قال فيه الذهبى فى الميزان : لا يكاد يعرف ، وقال هذا حديث منكر . وقال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكوراً فى شىء من كتب الرجال ولا فى غير هذا الإسناد. انتهى. قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه. (جماع) بضم الجيم وتشديد الميم ، يقال جماع الناس أى اختلاطهم (وتغريمها) بالرفع معطوف على الجماع ، أى تفريع أبواب صلاة الاستسقاء ، والفرع ما يتفرع من أصله، يقال: فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت ، أى استخرجت خرجت، والمعنى هذه مجموع أبواب الاستسقاء وما يتفرع عليه من المسائل من تحوبا الرداء والخطبة ورفع اليدين فى الدعاء بهيئة مخصوصة وغير ذلك والله أعلم .- - ٢٥ - عليه وسلم خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِى فَعَلَّى بِهِمْ رَكْمَتَيْنِ جَهَرَ بالْقِراءَةِ فِيهِمَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ )). - (عن عمه) المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر فى الروايات ( خرج بالناس ) فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ فى الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس (فصلى بهم ركعتين) فيه دليل على استحباب الركعتين فى صلاة الاستسقاء ( جهر بالقراءة فيهما) ولم يذكر فى رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخارى وأجمعوا على استحبابه، وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لحديث أخرجه أحمد عن أبى هريرة ( وحول رداءه) أى جعل اليمين من ردائه على عاتقه الشمال، والشمال منه على عاتقه الأيمن ، وصار ظاهره باطناً وباطنه ظاهراً. قال الشيخ عبد الحق فى اللمعات: وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار . انتهى. وفيه استحباب تحويل الرداء فى أثنائها للإستسقاء. قال النووى : أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة ، واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا ، فقال أبو حنيفة: لا تسن له صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة ، وقال سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة، وتعلق بأحاديث الاستسقاء التى ليس فيها صلاة، واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين، وأما الأحاديث التى ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوى وبعضها كان فى الخطبة للجمعة وينعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولولم يصل أصلا كان بيانالجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة - - ٢٦ - ١١٥٠ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ وَسُلَيْنُ بنُ دَاوُدَ قالا أنبأنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى ابنُ أَبِى ذِئْبٍ وَيُونُسُ عن ابنِ شِهَبٍ أخبرفى عَبَّادُ بنُ تَمِيمِالمازِنِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمُّ - وَكَانَ مِنْ أَمْحَبِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم - يقولُ: (خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمًا يَسْتَسْقِى فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللّهَ عَزَّ وَجَلّ . قال سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ: وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءِهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قال ابنُ أَبِى ذِئْبٍ: وَقَرَأْ فيهِاَ. زَادَ ابنُ السَّرْحِ: يُرِيدُ الْجَهْرَ ». ١١٥١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ عَوْفٍ قَالَ قَرَأْتُ فى كِتَبِ عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ - يَعْنِى الْجِمْصِيِّ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ عن الزُّبَيْدِىِّ عن مُحمّدِ بنِ مُسْلٍ بهذا الحديثِ بِإِسْنَادِهِ، لم ◌َيَذْ كُرِ الصَّلاَةَ [قال] ((وَحَوَّلَ [قال وَحَوَّلَ] رِدَاءَهُ فَجَعَلَ مِطَفَهُ الْأَبْعَنَ عَى عَتِ الْأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَفَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَتِهِ. الْأَيْمَنِ ثُمَّ دَعَاَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ)). - ولا خلاف فى جوازه، وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة على ولا معارضة بينهما . قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة ، الثانى الاستسقاء فى خطبة الجمعة أو فى أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذى قبله، والثالث وهو أ كملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .. (عن محمد بن مسلم) هو ابن شهاب الزهرى بالإسناد المذكور (لم يذكر) أى الزبيدى عن الزهرى قصة الصلاة (وقال) أى الزبيدى (فجعل عطافه الأيمن) - - ٢٧ - ١١٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ عن عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ قال: (( اسْتَسْقَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ خِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءِ، فَأَرَادَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَاَ فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاَهَا، فَمَّا ثَقُلَتْ قَلَّبَهَاَ عَلَى عَتِقِهِ [عَتِقَيْ])) ١١٥٣ - حدثنا التُّغَيْلِىُّ وَعُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ نَحْوَهُ فالا حدثنا حَاتِمُ ابنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا هِشَمُ بنُ إِسْحَقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كِئَانَةَ أخبرنى أُبِى قال: أَرْسَنِ الْوَلِدُ بنُ عُثْبَةَ. قال عُثْمَانُ ابْنُ عُقْبَةَ - وَكَن أَمِيرَ المَدِينَةِ- - قال الخطابي: أصل العطاف الرداء وإنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف . انتهى. قال فى شرح المشكاة فالهاء ضمير الرداء ، ويجوز أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم ويريد بالعطاف جانب الرداء . قال التوربشتى سمى الرداء عطافاً لوقوعه على العطفين وهما الجانبان . انتهى . ( وعليه خميصة ) أى كساء أسود مربع له علمان فى طرفيه من صوف وغيره، وسوداء صفة لخميصة وفيه تجريد. قال فى النهاية : هى ثوب خز أو صوف معلم، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديمها وجمعها الخمائص انتهى ( فلما ثقلت ) الخميصة أى عسرت عليه (قلبها) بتشديد اللام وقيل بتخفيفها ( على عاتقيه ) بالتثنية هكذا فى أكثر النسخ ، وفى بعضها بالإفراد ، والمعنى أى لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما على كتفه الأيمن على عاتقه الأيسر. وزاد الإمام أحمد فى روايته: ((حول الناس معه )) وقال الحاكم هو على شرط مسلم. ( نحوه) أى رواية عثمان نحو رواية النفيلى وهو كقوله المعنى أى معنى حديثهما واحد (قال عثمان) بن أبى شيبه (ابن عقبه) بالقاف بعد العين هو - - ٢٨ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عن صَلاَةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الاسْتِسْقَاءِ فقال: ((خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حتّى أَنَى يُصَلِّى - زَادَ عُثْنُ: فَرَقِيَ عَلَى اِبْرِ، ثُمَّ اتَّفَقَ - فُمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمُ [ خُطْبَقَكُمُ ] هَذِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَّى رَكُمْتَيْنٍ كَمَا يُصَلّى فى الْبِيدِ)). قال أُبُو دَاوُدَ: وَالْإِخبارُ لُّغَيْلِىِّ، وَالصَّوَابُ ابْنُ عُتْبَةً. - صفة الوليد أى قال عثمان فى روايته الوليد بن عقبة ، وأما النفيلى فقال الوليد بن عقبة بالتاء بعد العين ( متبذلا ) بتقديم العام على الموحدة أى لابساً لثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعاً لله تعالى. التبذل والابتذال ترك التزين والتهيء بالهيئة الحسنة الجميله على جهة التواضع ( متضرعاً) أى مظهراً الضراعة، وهى التذلل عند طلب الحاجة ( فلم يخطب خطبكم هذه) النفى متوجه إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ، ويدل عليه أيضاً قوله فى هذا الحدیث « فرقی المنبر ولميخطب خطبتكم هذه » فإنما نفى وقوع خطبة منه صلى الله عليه وسلم مشابهة لخطبة المخاطبين، ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه على ذلك ، فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة. وقال الزيلعى : مفهوم الحديث أنه خطب لكنه لم يخطب كما يفعل فى الجمعة ولكنه خطب الخطبة واحدة ، فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس ، ولم يرو أنه خطب خطبتين فلذلك قال أبو يوسف يخطب خطبة واحدة ، ومحمد يقول يخطب خطبتين ولم أجد له شاهداً انتهى (ثم صلى ركعتين) فيه دليل على استحباب الصلاة لم يخالف فيه إلا الحنفية (كما يصلى فى العيد ) تمسك به الشافعى ومن معه فى مشروعية التكبير فى صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد فى عدد - ٠ - ٢٩ - ٢٥٦ - باب فى أى وقت يحول رداءه إذا استسقى ١١٥٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا سُليمانُ - يَعْنى ابنَ بِلاَلٍ - عن يَحْتِى عن أَبِى بَكْرِ بنِ مُمَّدٍ عن عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمُصَّى يَسْتَسْقِى، وَأَنَّهُ لَمَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ)). ١١٥٥ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى بَكْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بنَ تَمِيمٍ يقولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدِ المَازِنِىَّ يقولُ ((خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ». - الركعة والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة والله أعلم. قال المنذريى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم الرارى فى كتابه أن إسحاق بن عبد الله بن كنانة روى عن أبى هريرة مرسلا انتهى. ( باب فى أىّ وقت الخ) ( استقبل القبله) قال النووى: فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق به القراءة والأذان وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها ( ثم حول رداءه) فيه دليل لجماهير العلماء فى استحباب تحويل الرداء ، ولا يستحبه أبو حنيفة والحديث يرد عليه. قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ، ومن ضيق الحال إلى سعة . قاله النووى . - - ٣٠ - ٢٥٧ - باب رفع اليدين فى الاستسقاء ١١٥٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سَلَةَ الْمُرَادِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ عن حَيْوَةَ وُعَرَ بنِ مَالِكٍ عن ابنِ الهَادِ عن مُحَدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن مُمَيْرٍ مَوْلَى ◌َنِ آبِ الَّحْمِ ((أَنَّهُ رَأَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَسْتَسْقِى عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيباً مِنْ الزَّوْرَاءِ فَ يَدْعُو يَسْتَسْقِى رَافِعً يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لاَيُحَاوِزْ بِمَ رَأْسَهُ» ١١٥٧ - حدثنا ابنُ أَبِى خَلَفٍَ أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ أخبرنا مِسْعَرٌ (باب رفع اليدين فى الاستسقاء) (عن عمير) بالتصغير (مولى بنى أبى اللحم) بالمد اسم رجل من قدماء الصحابة سمى بذلك لامتناعه من أكل اللحم أو لحم ما ذبح على النصب فى الجاهلية اسمه عبد الله بن عبد الملك استشهد يوم حنين . قيل: هو الذى يروى هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه، وعمير يروى عنه وله أيضاً صحبة ( عند أحجار الزيت) وهو موضع بالمدينة من الحرة سميت بذلك لسواد أحجارها بها كأنها طليت بالزيت (من الزوراء) بفتح الزاى المعجمة موضع بالمدينه ( قائماً يدعو يستسقى) -الان أى داعياً مستسقياً (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة أى قبالته ( لا يجاوز بهما) أى بيديه حين رفعهما ( رأسه ) ولا ينافى ما يأتى فى رواية أنس أنه كان يبالغ فى الرفع للاستسقاء لاحتمال أن ذلك أكثر أحواله وهذا فى نادر منها أو بالعكس . قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث عمير مولى أبى اللحم. وقال الترمذى: كذا قال قتيبة فى هذا الحديث عن أبى اللحم ولا يعرف له عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد. وعمير مولى أبى اللحم قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث وله صحبة . - - ٣١ - عن يَزِيدَ اْفَقِيرِ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((أَنَتِ [أَقَيْتُ ] النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بَوَاكِىَ [يُوَاكِىُّ ] فقال: اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيْئًا مُغِينًاً مَرَيْئًاً مُرِيعاً نَفِعاً - ( أقت النبى صلى الله عليه وآله وسلم بواكى) جمع باكية أى جاءت عند النبى صلى الله عليه وسلم نفوس باكية أو نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه ، وهذه هى الرواية المشهورة فى سنن أبي داود . قال المنذرى : هكذا وقع فى روايتنا ، وفى غيرها مما شاهدناه بالباء الموحدة المفتوحه ، وذكر الخطابى قال ((رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يواكى)) بضم الياء باثنتين من تحتها . انتهى . قلت: المواكاة والتوكؤ والاتكاء: الاعتماد والتحامل على الشىء. قال الخطابى فى المعالم : معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما فى الدعاء ، ومن هذا التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى. وقال فى النهاية: أى يتحامل على يديه أى يرفعهما ويمدهما فى الدعاء ، ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها . انتهى . وقد أخذ هذه الروايه صاحب المشكاة أيضاً . قال المنذرى: قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابى. قال المنذرى: والرواية المشهورة وجه انتهى. ورجح السندى الرواية المشهورة وبالغ فى رد غيرها ولم يقف على كلام الخطابى وابن الأثير والمنذرى. وقال النووى: وهذا الذى ادعاه الخطابى لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب فيه بل ليس هو واضح المعنى . وفى رواية البيهقى (( أتت النبي صلى الله عليه وسلم هو أزل بدل بواكى)) انتهى. قلت: على رواية الخطابى يوافق الحديث بالباب والله أعلم، كذا فى غاية المقصود . ( اسقنا) بالوصل والقطع (غيثاً) أى مطراً (مغيفاً) بضم أوله أى معينا من الإغاثة بمعنى الإعانة ( مريئا) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أى هنيئا محمود العاقبه لا ضرر فيه من الغرق والهدم (مريعا) يروى على وجهين بالياء والباء فمن رواه - - ٣٢ - غَيْرَ ضَارٌّ عَ جِلا غَيْرَ آجِلٍ. قال: فَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءِ)). ١١٥٨ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أنبأنا يَزِيدُ بنُ زُرَيِّعٍ أخبرنا سَعِيدٌ عن قَتَدَةَ عن أَنَسِ (( أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَنَ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إلاَّ فى الاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَضُ إِنْطَيْهِ)) - بالياء جعله من المراعة وهو الخصب يقال منه أمرع المكان إذا أخصب ومن رواه مربعاً كان معناه منبقاً للربيع قاله الخطابى . وفى شرح المشكاة مريعاً بفتح الميم ويضم أى كثيراً. وفى شرح السنة ذا مراعة وخصب، ويروى مربعاً بالباء بضم الميم أى منبتاً للربيع، ويروى مرتعاً بفتح الميم والتاء أى ينبت به ما يرتع الإبل وكل خصب مرتع ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبى ( فأطبقت عليهم السماء) على بناء الفاعل وقيل بالمفعول، يقال أطبق إذا جعل الطبق على رأس شىء وغطاء به أى جعلت عليهم السحاب كطبق ، قيل أى ظهر السحاب فى ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب ، وقيل أطبقت بالمطر الدائم ، يقال أطبقت عليه الحى أى دامت . وفى شرح السنة أى ملات ، والغيث المطبق هو العام الواسع. (إلا فى الاستسقاء) قال فى النيل: ظاهره نفى الرفع فى كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض للأحاديث الثابتة فى الرفع فى غير الاستسقاء وهى كثيرة وقد أفردها البخارى بترجمة فى كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف المنذرى فى ذلك جزءاً . وقال النووى هى أكثر من أن تحصر قال وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثاً من الصحيحين أو أحدهما قال وذكرتها فى آخر باب صفة الصلاة فى شرح المهذب. انتهى . فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم - - ٣٣ - ١١٥٩ - حدثنا الْسَنُ بنُ مُمَّدٍ الزَّحْفَرَانِىُّ أخبرنا عَفانُ أخبرنا حَادٌ أنبأنا ثَبِتٌ عن أَنَسِ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَسْتَسْتِى هَكّذا - يَعْنِى وَمَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَ مْ يَلِى الْأَرْضَ حَتّى رَأَيْتُ بَيَضَ إِبْطَيْهِ)). - نفى رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفى على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ، ويدل عليه قوله : حتى يرى بياض إبطيه ، ويؤيده أن غالب الأحاديث التى وردت فى رفع اليدين فى الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطها عند الدعاء ، وكأنه عند الاستسقاء زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حافتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه، وإما على صفة رفع اليدين فى ذلك كما فى رواية مسلم المذكورة ولأبى داود من حديث أنس ((كان يستقى هكذا ومديديه وجعل بطونهما مما يلى الأرض حتى رأيت بياض إبطيه)) كما سيأتى. والظاهر أنه ينبغى البقاء على النفى المذكور عن أنس فلا ترفع اليد فى شىء من الأدعية إلا فى المواضع التى ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتفى النفى وتكون الأحاديث الواردة فى الرفع فى غير الاستسقاء أرجح من النفى المذكور فى حديث أنس إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص أو لأنها مثبتة وهى أولى من النفى . وغاية ما فى حديث أنس أنه نفى الرفع فيما يعلمه ، ومن علم حجة على من لميعلم انتهى كلامه . والحق أن أنسا لم ينف رفع اليدين فى الدعاء بل إنما مراده أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يبالغ فى الرفع رفعاً بليغاً فوق حذاء الصدر بحيث يجعل بطون يديه مما يلى الأرض حتى يرى بياض إبعليه إلا فى الاستسقاء والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. ( ومد يديه وجعل بطونهما إلخ) قال جماعة من العلماء: والسنة فى كل - (٣ - عون المعبود ٤) - ٣٤ - ١١٦٠ - حدثنا مُسْجُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن عَبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ عن مُمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ ((أخبرنى مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطً كَفَّيْهِ» . ١١٦١ - حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ أخبرنا خَالِدُ بنُ نِزَارٍ قَال حدثفى الْقَاسِمُ بنُ مَبْرُورٍ عن يُؤنُسَ مِنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِهِ عن عائشةَ قالت: ((شَكَ النَّاسُ إِلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قُحُوطَ المَطَرِ فَأَمَرَ بِمِغِبْرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِى المُعَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فيه . قالت عائشةُ: فَخَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ - دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دها لسؤال شىء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء ، واحتجوا بهذا الحديث قاله النووى . وقال المنذرى : وأخرجه مسلم مختصراً بنحوه . (محمد بن إبراهيم ) هو التيمى والحديث سكت عنه المنذرى . (خالد بن نزار) بكسر النون وفتح الزاء المخففة (قحوط المعار) بضم القاف هو مصدر كالقحط معناه احتباس المطر وفقده . فى القاموس القحط احتباس المطر ( فأمر بمغبر إلخ) فيه استحباب الصعود على المنبر لخطبة الاستسقاء (ووعد الناس يوماً) أى عينه لهم ويستحب للامام أن يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد ( حاجب الشمس) فى القاموس: حاجب الشمس ضوءها أو ناحيتها انتهى. وإنما سمى الضوء حاجباً لأنه يحجب جرمها عن الإدراك ، وفيه استحباب الخروج لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس . وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صنع فى الاستسقاء كما صنع فى العيد وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد ، كما قال - ٠ - ٣٥ - عَلَى المِنْبْرِ فَكَبَِّ وَحِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُم قال: إِنَّكُ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكَمْ وَاسْتِيْخَرَ المَطَرِ عن إِبَّنِ زَمَنِ عَنْكُمُ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَ كُمُ أَنْ يَسْتَجِهِبَ لَكُمُ. ثُمَّ قال: الْهَدُ لِ رَبِّ الْعَلَمِنَ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِالدِّينِ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَيُرِيدُ، اللَّهُمْ أَنْتَ اللهُ لَا إِنَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَفِىُّ وَحْنُ الْفُقَرَاءِ. أَنْزِلْ عَلَيْنَ الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاَغًا إِلَى حِينٍ [ خَيْرٍ ) ثُمْ رَفَعَ بَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِى الرَّفْعِ حَتّى بَدَا بَيَضُ - الحافظ وقد حكى ابن المنذر الاختلاف فى وقتها قال فى الفتح والراجح أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم معين . ونقل ابن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى فى وقت الكراهة . وأفاد ابن حبان بأن خروجه صلى الله عليه وسلم الاستسقاء كان فى شهر رمضان سنة ست من الهجرة ( جدب دياركم) بفتح الجيم وسكون المهملة أى قحطها ( واستيخار المطر) أى تأخره. قال الطبى: والسهن المبالغة يقال استأخر الشىء إذا تأخر تأخراً بعيداً ( عن إبان زمانه) بكسر الهمزة وتشديد الباء أى وقته من إضافة الخاص إلى العام يعنى عن أول زمان المطر ، وإلا بان أول الشىء . قال فى النهاية قيل نونه أصلية فيكون فعالا وقيل زائدة فيكون فعلان من آب الشىء يؤب إذا تهيأ للذهاب. وفى القاموس إبان الشىء بالكسر حينه أو أوله ( وقد أمركم الله) يريد قول الله تعالى (ادءونى أستجب لكم). ( ثم قال الحمد لله) فيه دليل على عدم افتتاح الخطبة بالبسملة بل بالحمدلة ولم تأت رواية عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه افتتح الخطبة بغير التحميد كما فى السبل ( ملك يوم الدين ) بقصر الميم أى بلا ألف بعد الميم فى مالك (قوة) أى بالقوت حتى لا نموت ، والمعنى اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا ( وبلاغاً) أى زادا يبلغنا (إلى حين) أى من أحيان آجالنا . قال الطهى: البلاغ ما يتبلغ به - - ٣٦ - إِبْطَيْهِ، ثُمّ حَوِّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلِّبَ أَوْ حَوِّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُم أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَعَلَّى رَكْمَتَيْنِ، فَأَنْشَأُ اللهُ سَحَبَةٌ فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِذْنِ اللهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حتَّى سَتِ السُّهُولُ، فَلَمْ رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ◌َِكَ صلى اللهُ عليه وسلم حَتَى بَدَتْ نَوَاحِذُهُ - إلى المطلوب، والمعنى اجعل الخير الذى أنزل علينا سبباً لقوتنا ومدداً لنا مدداً طوالا ( ثم رفع يديه إلخ) فيه استحباب المبالغة فى رفع اليدين عند الاستسقاء وقد تقدم بيانه ( ثم حول إلى الناس ظهره ) فيه استحباب استقبال الخطيب عند تحويل الرداء القبلة، والحكمة فى ذلك التفاؤل بتحوله عن الحالة التى كان عليها وهى المواجهة للناس إلى الحالة الأخرى وهى استقبال القبلة واستدبارهم ليتحول عنهم الحال الذى هم فيه وهو الجدب بحال آخر وهو الخصب ( وقلب) بالتشديد (أو حول رداءه) شك من الراوى ( فأنشأ الله سحابة ) أى أوجد وأحدث (فرعدت وبرقت) بفتح الراء أى ظهر فيها الرعد والبرق فالنسبة مجازية قال فى النهاية برقت بالكسر بمعنى الحيرة وبالفتح من البريق اللمعان ( ثم أمطرت بإذن الله) فى شرح مسلم جاء فى البخارى ومسلم أمطرت بالألف وهو دليل للمذهب المختار الذى عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة أن أمطرت ومطرت لغتان فى المطر . وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت إلا فى العذاب لقوله تعالى ﴿وأمطرنا عليهم حجارة) والمشهور الأول . قال تعالى - ﴿ عارض ممطرنا) وهو فى الخير لأنهم يحبون خيراً (فلم يأت) رسول الله صلى الله عليه وسلم من المحل الذى استسقى فيه من الصحراء (مسجده) أى النهوى فى المدينة ( حتى سالت السيول) أى من الجوانب (رأى سرعتهم) أى سرعة مشيهم والتجائهم ( إلى الكن) بكسر الكلف وتشديد النون وهو ما يرد به الحر والبرد من المساكن . وفى القاموس الكن وقاء كل شىء وستره - - ٣٧ - فقال: أَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)). قال أَبُو دَاوُدَ : هذا حديثٌ غريبٌ إِسْفَادُهُ جَيِّدٌ. أَهْلُ المَدِينَةِ يَقْرِأُونَ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَإِنَّ هذا الحديثَ حُجَّةٌ لَهُمْ . ١١٦٢ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا حَمّادُ بنُ زَبْدٍ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ من أَنَسِ بنِ مَالِكٍ وَيُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ عِنْ ثَابِتٍ عن أنَسِ قال: - كالكنة والكنان بكسرهما والبيت الجمع أكنازوأ كنة انتهى (حتى بدت نواجذه) النواجذ على ماذكره صاحب القاموس أقصى الأضراس وهى أربعة أو هى الأنياب أو التى تلى الأنياب أو هى الأضراس كلها جمع ناجذ والنجذ شدة العض بها انتهى. قال الطيبي: وكأن ضحكه تعجباً من طلبهم المطر اضطراراً ثم طلبهم الكن عنه فراراً ، ومن عظيم قدرة الله تعالى وإظهار قربة رسوله وصدقه بإجابة دعائه سريعاً ولصدقه أتى بالشهادتين ( هذا) أى حديث عائشة الذى فيه ملك يوم الدين (حديث غريب) وليس بمشهور لتفرد رواته (إسناده جيد) أى قوى لا علة فيه لاتصال إسناده وثقات رواته وأخرجه أيضاً أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن السكن (ملك يوم الدين) أى بغير ألف. قال ابن كثير فى تفسيره: قرأ بعض القراء ملك يوم الدين أى بغير ألف وقرأ آخرون مالك بالألف وكلاهما صحيح متواتر فى السبع ، وقد رجح كلا من القراءتين مرجح من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ، ورجح الزمخشرى ملك بغير ألف لأنها قراءة أهل الحرمين (حجة لهم) أى لأهل المدينة ، ويجىء الكلام فيه فى كتاب القراءة إن شاء الله تعالى . ١ (ويونس بن عبيد) البصرى وهذا عطف على عبد العزيز، والمعنى أن حماد ابن زيد رواه بإسنادين: الأول عن عبد العزيز عن أنس والثانى عن يونس - - ٣٨ - (( أَصابَ أَهْلُ المَدِينَةِ فَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَ يَوْمَ جُمعَةٍ إِذْ قَمَ رَجُلٌ فقال: يارسولَ اللهِ هَكَ الْكُرَاعُ، هَلَكَ الشَّاءِ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَ، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَاَ. قال أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّماءِ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ أَنْثَأَتْ سَحَبَةٌ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّماءِ عَزَالِيهاَ، فَخَرَ جْنَا تَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَنَيْفَ مَغَزِلَنَا، فَمْ يَزَّلِ المَطَرُّ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فقال: يارسولَ الله تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَخْبِسَهُ، فَتَبَتَّمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ثُمَّ قال: حَوَ الَيْفَ وَلاَ عَلَيْنَا، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ كأَنَّهُ إِ كْلِيلٌ)) - عن ثابت عن أنس ، وبهذا الإسناد الثانى أخرجه البخارى فى الجمعة وفى علامات النبوة ، ذكره الحافظ المزى كذا فى الشرح (فبينما هو يخطبنا إلخ) فيه دليل على أنه إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها فى الجمعة، وقد بوب لذلك البخارى (الكراع) بضم الكاف: جماعة الخيل (الشاء) جمع شاة ( لمثل الزجاجة) أى كناية عن صفائها (عن اليها) بالعين المهملة ثم الزاى: جمع عزلاء وزن حمراء فم المزادة الأسفل والجمع العزالى بفتح اللام وكسرها، وقوله أرسلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات، كذا فى المصباح، قلت . عزلاء هو فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذى يخرج من المزادة ( ثم قال حوالينا ) بفتح اللام والحوال والحول بمعنى الجانب ، ففى رواية مسلم حولنا ، وعند البخارى وأبى داود حوالينا تثنية حوال وكلاهما صحيح وهو ظرف يتعلق بمحذوف تقديره اللهم أنزل وأمطر حوالينا ولا تنزل علينا، والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور (ولاعلينا) فيه بيان المراد بقوله حوالينا لأنه يشمل الطرق التى حولهم فأراد - - ٣٩ - ١١٦٣ - حدثنا عِيسَ بنُ حَمَّادٍ أنبأنا الْلَيْثُ عن سَعِيدِ المَقْبُرِئُّ عن شَرِبِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبى ◌َرٍ عن أَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ فَذَ كَرَ نحوَ حديثٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ قال: ((فَرَفَعَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَدَيْهِ مِذَاء وَجْهِهِ فقال: اللّهُمَّ أَسْقِنَا» وَسَقَ نحوَهُ. ١١٦٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن يَحْيَ بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرِوِ بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ [عَنْ] رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ح. وحدثنا سَهْلُ ابنُ صَالحِ أخبرنا عَلِيُّ بنُ قَدِمٍ أخبرنا سُفْيَنُ عن يَحْمَى بنِ سَعِيدٍ عن غَمْرٍو ابنِ شُعَهْبٍ عن أَبِيِهِ عن جَدِّهِ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اسْتَسْقَى قال: اللَّهُمَّ اسْقٍ عِبَادَكَ وَبَهَا ◌َكَ وَانْشُرْ رَحَكَ وَاحْىٍ بَدَكَ الَيِّتَ)) هذا لَفْظُ حديثٍ مَالِكٍ . - إخراجها بقوله ولا علينا. قال الطيبي: فى إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقياً للآ كام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصوداً لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة العطف ولكنها للتعليل ، كقولهم تجوع الحرة ولاتأ كل بثدييها ، فإن الجوع ليس مقصوداً لعينه ولكن ليكون مانعاً من الرضاع بأجرة، إذ كانوا يكرهون ذلك آنفاً . انتهى ( يتصدع) أى ينقطع ويتفرق (كأنه إكليل) بكسر الهمزة، يريد أن الغير تقشع واستدار فى آفاقها ، لأن الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرأس وهو شبه عصابة مزينة بالجوهر ، كذا فى النهاية ، قال المنذرى: وأخرجه البخارى مختصراً . (عن أنس أنه سمعه يقول) قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى. (عن أبيه عن جده) أى عبد الله بن عمرو بن العاص (قال اللهم اسق) - - ٤٠ - ٢٥٨ - باب صلاة الكسوف ٠٠ ١١٦٥ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَّةً عن - بهمزة الوصل أو القطع (عبادك) يشمل الرجال والنساء والعبيد والإماء (وبها ئمك) أى من جميع دواب الأرض وحشراتها ( وانشر) بضم الشين أى ابسط (واحى بلدك المهت) أى بإنبات الأرض بعد موتها أى يبسها، وفيه تلميح إلى قوله تعالى (يحيى به الأرض بعد موتها) قال المنذرى: وحديث مالك الذى ذكره فيه عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل . ( باب صلاة الكسوف) قال النووى: يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف ، وقال فى المصباح خسف القمر ذهب ضوؤه أو نقص وهو الكسوف أيضاً، وقال ثعلب : أجود الكلام خسف القمر وكسفت الشمس، وقال أبو حاتم : إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا ذهب جميعه فهو الخسوف. انتهى . وعقد المؤلف هذا الباب لإثبات صلاة الكسوف فقط، وأما الباب الآتى فلبيان هيئتها وأنواعها . كذا فى الشرح . قال النووى : واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ، ذكر مسلم منها جملة وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى . وأجمع العلماء على أنها سنة. ومذهب مالك والشافعى وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة . وقال العراقيون فرادى. وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة فى مسلم وغيره ، واختلفوا فى صفتها ، فالمشهور فى مذهب الشافى أنها ركعتان، فى كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان ، وأما السجود فسجدتان كغيرهما ، وسواء تمادى الكسوف أم لا . وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم . وقال الكوفيون: هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة -