النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١ -
أُرَاهُ المُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ فَلاَ يَقَكُلَمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ)).
٢٢٥- باب الخطبة قائماً
١٠٨٠ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ أخبرنا زُهَيْرٌ عن سِمَكٍ عن
جَابِرِ بنِ سَمْرَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كان يَخْطُبُ قَائماً ثُم يَجْلِسُ
ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائْمَ، فَمَنْ حَدَّئَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِساً فَقَدْ كَذَبَ
- انتهى (إذا صعد المنبر) قال العلماء: يستحب الخطبة على المنبر، وقال بعضهم:
إلا بمكة فإن الخطبة على منبرها بدعة ، وإنما السنه أن يخطب على باب الكعبة
كما فعله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة وتبعه على ذلك الخلفاء الراشدون ،
وإنما أحدث ذلك بمكة معاوية رضى الله عنه وفيه أنه فعله وأقره السلف مع
اعتراضهم عليه فى وقائع أخرى تدل على جوازه، كذا فى المرقاة ( حتى يفرغ
أراه) بضم الهمزة (المؤذن) بالنصب على المفعوليه لأراه وبالرفع على الفاعلية
ليفرغ أى قال الراوى عن ابن عمر أظن ابن عمر قال حتى يفرغ المؤذن ، كذا
قاله بعض العلماء . وقال الطيبى أى قال الراوى: أظن أن ابن عمر أراد بإطلاق
قوله حتى يفرغ تقيده بالمؤذن ، والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس
على المنبر مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه (ثم يجلس ) أى جلسة خفيفة (فلا يتكلم)
أى حال جلوسه بغير الذكر أو الدعاء أو القراءة سراً والأولى القراءة لرواية
ابن حبان (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى جلوسه كتاب الله))،
والأولى قراءة الإخلاص كذا فى شرح الطيبى . قال المنذرى: فى إسناده العمرى
وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال .
( باب الخطبة قائماً )
(كان يخطب قائماً) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع. قال ابن المنذر : -

- ٤٤٢ -
فقال: فَقَدْ وَاللهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَ كْثَرَ مِنْ أَلْفَىْ صَلاَةٍ)).
١٠٨١ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى وَعُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ المَعْنَى عن
أَبِى الْأُخْوَصِ أخبرنا سِمَكٌ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمْرَةَ قال: ((كَانَ لِرَسُولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم خُطْبَتَنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَ كُرُ النَّاسَ)).
- وهو الذى عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار انتهى واختلف فى وجوبه
فذهب الجمهور إلى الوجوب ،ونقل عن أبى حنيفة أن القيام سنة وليس بواجب
قاله الشوكانى. وأخرج ابن أبى شيبه عن طاؤس قال : لم يكن أبو بكر وعمر
يقعدان على المنبر، وأول من جلس على المنبر معاوية . وروى ابن أبى شيبه عن
جرير عن مغيرة عن الشعبى قال: إنما خطب معاويه قاعداً حيث كثر شحم بطنه
ولحمه . وقال الشافعى: أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنى صالح مولى التوأمة عن
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم
الجمعة خطبتين قياماً يفصلون بينهما بالجلوس حتى جلس معاويه فى الخطبة الأولى
خطب جالساً وخطب فى الثانية قائماً. قلت: إن الثابت بمجرده لا يفيد الوجوب
(أكثر من ألفى صلاة) قال النووى: المراد الصلوات الخمس لا الجمعه انتهى .
ولا بد من هذا لأن الجمع التى صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من عند افتراض
صلاة الجمعه إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه . وقال فى فتح الودود:
ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل إلا أن يراد به الكثرة
والمبالغة، فإن حمل على مطلق الصلاء فالأمر سهل انتهى. قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والنسائى.
(خطبتان يجلس بينهما) قال النووى: فيه دليل لمذهب الشافعى والأكثرين
أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائماً فى الخطبتين ، ولا يصح
حتى يجلس بينهما ، وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين. قال القاضى: ذهب عامة -

-٤٤٣ -
١٠٨٢ - حدثنا أَبُو كامِلٍ أخبرنا أَبُو عَوانَةَ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن
جَابِرِ بنِ سَثُرَةَ قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ قَاْمَا ثُمَّ يَقْعُدُ
قَعْدَةً لا يَتَكلّمُ)) وَسَقَ الحديثَ.
- العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصرى وأهل الظاهر
ورواية ابن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة. وحكى ابن عبد البر إجماع
العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائماً لمن أطاقه .
وقال أبو حنيفه: يصح قاعداً وليس القيام بواجب . وقال مالك: هو
واجب ولو ترك أساء وصحت الجمعة . وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس
بين الخطبتين سفة ليس بواجب ولا شرط ، ومذهب الشافعى أنه فرض وشرط
لصحة الخطبة . قال الطحاوى : لم يقل هذا غير الشافعى . دليل الشافعى أنه
ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله صلى الله عليه وسلم (( صلوا
كما رأيتمونى)) انتهى كلامه. وقال الرافعى: واظب النبى صلى الله عليه وسلم
على الجلوس بينهما انتهى . واستشكل ابن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين.
وقال: إِن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعى لا يقتضى الوجوب ،
ولو اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ، ولو وجب لم يدل على
إبطال الجمعة بتركه ( يقرأ القرآن ويذكر الناس) فيه دليل الشافعى فى أنه يشترط
فى الخطبة الوعظ والقراءة . قال الشافعى: لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات
فى الخطبتين، وتجب قراءة آية من القرآن فى أحديهما على الأصح ، ويجب
الدعاء للمؤمنين فى الثانية على الأصح. وقال مالك وأبو حنيفة والجهور : يكفى
من الخطبة ما يقع عليه الاسم . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك فى رواية
عنه يكفى تحميدة أو تسبيحة أو تهليله ، وهذا ضعيف لأنه لا يسمى خطبة -

- ٤٤٤ -
- ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم .
قاله النووى .
قلت: وقوله يذكر الناس، فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير
للناس وأن النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه فى خطبته قواعد الإسلام وشرائعه
ويأمرهم وينهاهم فى خطبته إذا عرض له أمر أو نهى كما أمر الداخل وهو يخطب
أن يصلى ركعتين، ونهى المتخطى رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس ،
وكان يدعو الرجل فى خطبته تعال اجلس يا فلان، وكان يأمرهم بمقتضى الحال
فى خطبته فلا بد للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام
المحتاج إليها، فإن كان السامعون أعجمياً يترجم بلسانهم فإن أثر التذكير والوعظ
فى غير بلاد العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمه بلسانهم. وحديث جابر هذا
هو أدل دليل على جواز ذلك . وقال الله تبارك وتعالى ﴿ وما أرسلنا من رسول
إِلا بلسان قومه ليبين لهم) الآية . قال فى جامع البيان: أى ليبين لهم ما أمروا
به فيفهموه بلا كلفة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعث إلى الأحمر
والأسود بصرائح الدلائل لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا
ثم ينقلوه ويترجموه انتهى .
فإن قلت: إن كانت الترحمة تجوز فى الخطبة فعجوز قراءة ترجمة القرآن
أيضاً فى الصلاة فإن صلى واحد وقرأ ترجمة سورة الفاتحة مثلا مكان الفاتحة ،
صحت صلاقه . قلت : كلا ولا يجوز ذلك فى الصلاة قط . والقياس على الخطبة
قياس مع الفارق ، لأن الخطبة ليس فيها ألفاظ مخصوصه وأذكار معينه ، بل
إنما هى التذكير كما تقدم، والصلاة ليست بتذكير بل إنما هى ذكر وبين التذكير
والذكر فرق عظيم ، ولا بد فى الصلاة قراءة القرآن للامام والمأموم والمنفرد
لقوله تعالى: ﴿فاقرؤا ما تيسر من القرآن) فلفظ اقرؤا صيغة أمر يدل على -

- ٤٤٥ -
٢٢٦ - باب الرجل يخطب على قوس
١٠٨٣ - حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا شِهَبُ بنُ خِرَاشٍ حدثنا
شُعَيْبُ بنُ رُزَيْقِ الطَّئِىُّ قَال: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ مُْبَةٌ مِنْ رسولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يُقَالُ لَهُ الْكَمَ بنَ حَزَنِ الْكَلِىُّ، فَأَنْتَأْ يُحَدِّثُنا قال:
(( وَفَدْتُ إِلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ،
فَدَخَلْنَ عَلَيْهِ فَقُلْنَ: يارسولَ اللهِ زُرْنَكَ فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ. فَأَمَرَ بِنَا ،
أَوْ أَمَرَ لَنَ بِشَىْءٍ مِنَ النَّْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمنَ بِهَا أَيَّمَا شَهِدْنَا
فيها الْمُعَةَ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَقَامَ مُتَوَكْثَا عَلَى عَصً أَوْ قَوْسٍ
فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَتٍ خَفِيفَتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَرَ كَتٍ، ثُمَّ قال: أَيُّهَ
النَّاسُ إِنَّكُمُ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كلَّ ما أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا
- الوجوب، ولا يمتثل الأمر إلا بقراءة القرآن بالنظم العربى كما أنزل علينا ووصل
إلينا بالنقل التواتر ، لأن من يقرأ ترجمته فى الصلاة لا يطلق عليه قراءة القرآن
بل هو خالف الأمر المأمور به، فكيف يجوز قراءة ترجمة القرآن فى الصلاة،
بل هو ممنوع . وأما الخطبة فهى تذكير فلا بد للخطيب أن يفهم معانى القرآن
بعد قراءته ويذكر السامعين بلسانهم ، وإلا فيفوت مقصود الخطبة . هكذا قاله
شيخنا العلامة نذير حسين الحدث الدهلوى . كذا فى غاية المقصود ملخصاً .
قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
( باب الرجل يخطب على قوس )
( رزيق ) بتقديم المهملة على المعجمة ( الكلفى) بضم الكاف وفتح اللام
ليس له غير هذا الحديث قاله السيوطى ( والشأن إذ ذاك دون الخ) أى الحال
يومئذ كانت ضعيفة. والحديث فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا أو -

- ٤٤٦ -
وَأَبْشِرُوا ». قال أَبُو عَلِيَّ: سَمِعْتُ أَبَ دَاوُدَ قَالَ تَبَّتَنِ فِى شَىْءٍ مِنْهُ بَعْضُ
أَفْحَابِ، وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ الْقِرْ طَسِ .
١٠٨٤ - حدثنا عُمَّدُ بنُ بَشَّارِ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ أخبرنا عِيْرانُ عن
قَتَادَةَ عن عَبْدِ رَبٍِّ عن أَبِى عِيَاضٍ عن ابنِ مَسْعُودٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم كَانَ إذَا تَشَهَّدَ قال: الْمَدُ لِهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ
شُرُورِ أَنْفُسِنَاَ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَهَادِىَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ
أَن لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بالْحَقِّ بَشِيراً
وَنَذِيراً بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَمْعِمَاَ
- قوس حال الخطبه . قيل: والحكمة فى ذلك الاشتغال عن العبث ، وفيه أيضاً
مشروعية اشتمال الخطبة على الحمد لله والوعظ ، وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى
أنه واجب فى الخطبه وكذلك الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم . قال
المنذرى : فى إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشى . قال ابن المبارك :
ثقة، وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازى : لا بأس به ، وقال يحيى بن
معين ليس به بأس، وقال ابن حبان كان رجلا صالحاً وكان ممن يخطىء كثيراً
حتى خرج عن حد الاعتداد به إلا عند الاعتبار ( قال أبو على ) محمد اللؤلؤى
تلميذ المؤلف أبى داود ( أبا داود ) أى المؤلف ( قال ) أبو داود ( ثبتنى) من
التثبيت أى ذكرنى بعد أن غاب عنى أو شككت فيه ( فى شىء منه) من هذا
الحديث ( بعض أصحابى ) هو فاعل ثبتنى ( وقد كان انقطع) ذلك اللفظ (من
القرطاس) أى من قرطاس كتابى، فلما ذكرنى بعض أصحابى فقد حضرنى
ما غاب عنى بانقطاع ذلك القرطاس والله أعلم.
(رشد) بفتح الشين المعجمة ( ومن يعصهما) فيه جواز التشريك بين -

- ٤٤٧ -
فإِنَّهُ لا يَضُرُّ إلَّ نَفْسَهُ ولا يَضُرُّ اللهَ شَيْئًاً)).
- ضمير الله تعالى ورسوله، ويؤيد ذلك ما ثبت فى الصحيح عنه صلى الله عليه
وآله وسلم بلفظ ((أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما)) وما ثبت
أيضاً أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر منادياً ينادى يوم خيبر « إن الله ورسوله
ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية)) وأما ما فى صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائى
من حديث عدى بن حاتم ((أن خطيباً خطب عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فقال : من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى . فقال له
صلى الله عليه وسلم: بئس الخطيب أنت ، قل: من يعص الله تعالى ورسوله فقد
غوى)) فمحمول على ما قال النووى من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة
شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز. قال: ولهذا ثبت أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تكلم بكلمة أمادها ثلاثاً لتفهم عنه ،
قال وإنما ثنى الضمير فى مثل قوله أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواها،
لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم ، فكل ما قل لفظه كان أقرب إلى
حفظه ، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد الاتعاظ بها،
ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلى الله عليه وآله وسلم
فى حديث الباب وهو وارد فى الخطبة لا فى تعليم الأحكام . وقال القاضى عياض
وجماعة من العلماء : إن النبى صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنكر على الخطيب
تشريكه فى الضمير المقتضى للتسوية وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه
كما قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر ((لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء
فلان ، ولكن ليقل ما شاء الله ثم ماشاء فلان )) ويرد على هذا ما قدمنا من
جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره ، ويمكن أن يقال إن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك لأنه فهم منه -

-٤٤٨ -
١٠٨٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ أنبأنا ابنُ وَهْبٍ عن يُونُسَ
أَنَّهُ سَأَلَ ابنَ شِهَبٍ عن تَشَهْدِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَوْمَ الْجُمَةِ
فَذَ كَرَ نَحْوَهُ قال: وَمَنْ يَعْضِهِمَا فَقَدْ نَوَى، وَنَسْأَلُ اللهَ رَبَّنَاَ أَنْ يَحْمَلَنَا
يِّنْ يُطِيعُهُ وَيُطِيعُ رَسُولَهُ، وَيَنَّبِعُ رِضْوانَهُ، وَيَجْتَذِبُ سَخَطَهُ، فَإِنَّما
نَحْنُ بِهِ وَلَهُ .
- اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم
رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده . وقال المنذرى: فى إسناده عمران بن داور
أبو العوام القطان البصرى، قال عفان: كان ثقة، واستشهد به البخارى ، وقال
يحيى بن معين والنسائى: ضعيف الحديث ، وقال يحيى بن مرة: ليس بشىء،
وقال يزيد بن زريع : كان عمران حرورياً وكان يرى السيف على أهل القبلة .
هذا آخر كلامه . وداور آخره راء مهلة .
(فقد غوى) بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح كما فى شرح مسلم ، وهو
من الغى وهو الانهماك فى الشر. وقد اختلف أهل العلم فى حكم خطبة الجمعة
فذهب الشافعى وأبو حنيفة ومالك إلى الوجوب ، ونسبه القاضى عياض إلى
عامة العلماء ، واستدلوا على الوجوب بما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم
بالأحاديث الصحيحة ثبوتاً مستمراً أنه كان يخطب فى كل جمعة، وبقوله صلى الله
عليه وآله وسلم ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)» وذهب الحسن البصرى وداود
الظاهرى والجوينى إلى أن الخطبة مندوبة فقط .
قال الشوكانى: وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبى هريرة مرفوعاً قال
كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود ، وفى رواية ((الخطبة
التى ليس فيها شهادة كاليد الجذماء )» رواه أحمد ، وبحديثه أيضاً عند البيهقى فى
دلائل النبوة مرفوعاً حكاية عن الله تعالى بلفظ (( وجعلت أمتك لايجوز لهم -

- ٤٤٩-
١٠٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحَْى عن سُفْيَانَ بنِ سَعِيدٍ حدثنى
عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ رَفِع عن تميمِ الطَّائِىِّ عن عَدِىِّ بنِ حَاتِمٍ أَنَّ خَطِيبً
خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: (( مَنْْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ
يَعْضِهِمَاَ فقال: قُمْ أَوْ اذْهَبْ بِنْسَ الْخْطِيبُ أَنْتَ)).
١٠٨٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بَشَّارٍ أخبرنا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ أخبرنا شُعْبَةُ
عن خُبَيْبٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْنٍ عنْ بِذْتِ الْحَارِثِ بنِ الثَّعْمَانِ قالت :
(( ما حَفِظْتُ قاف إِلاَّ مِنْ فِى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، يَخْطَبُ بِهَاَ كلَّ
◌ُعَةٍ . قالت: وكَأَن تَنُّورُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَتَذُّورُنَا وَاحِداً)).
- خطبة حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى)» فوهم لأن غاية الأول عدم قبول الخطبة
التى لا حمد فيها ، وغاية النانى عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه صلى الله عليه
وآله وسلم عبد الله ورسوله ، والقبول والجواز وعدمها لا ملازمة بينها وبين
الوجوب قطعاً . انتهى .
قلت : والحق مع الجمهور . قال المنذرى : وهذا مرسل .
( بئس الخطيب) تقدم تفسير هذا الحديث آنفاً . وقد بسط الكلام فيه
السيوطى فى مرقاة الصعود ، وكلامه أحسن من كلام النووى يطول الكلام
بذكره. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وفيه (( بئس الخطيب أنت))
وكذا أخرجه أبو داود فى كتاب الأدب .
(بخطب بها كل جمعة) قال الطبى: إن المراد أول السورة لاجميعها لأنه عليه
الصلاة والسلام لم يقرأ جميعها فى الخطبة. انتهى. قال القارى: وفيه أنه لم يحفظ
· أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ أولها فى كل جمعة وإلا لكانت قراءتها واجبة
أو سنة مؤكدة بل الظاهر أنه كان يقرأ فى كل حمعة بعضها حفظت الكل فى -
(٢٩ - عون المعبود ٣)

- ٤٥٠-
قال أُبُو دَاوُدَ .: قال رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ قَال بِذْتِ حَرِثَةَ بن
النُّعْمَانِ، وقال ابنُ إِسْحَقَ: أُمِّ هِشَامٍ بِذْتِ حَارِثَةَ بنِ الثَّعْمَانِ.
١٠٨٨ - حدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا يَحْبَى عن سُفْيَانَ قال حدثنى سِمَاكٌ
عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قال: ((كَانَتْ صَلاَةُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قَصْدَاً
وَخُطْبَتُهُ قَصْدَاً، يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَ كَّرُ النَّاسَ)).
- الكل . انتهى. وقال ابن حجر المكى: قوله يقرؤها أى كلها، وحملها على
أول السورة صرف للنص عن ظاهره. انتهى . قلت : القول ما قال ابن حجر
المكى وما قاله الطيبى هو خلاف الظاهر ( وكان تنور) ولفظ مسلم ((لقد كان
تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً سنتين أو سنة وبعض سنة))
قال النووى رحمه الله : فيه إشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبى صلى الله
عليه وسلم وقربها من منزله ( عن شعبة قال بنت حارثة ) بين المؤلف الاختلاف
على شعبة ، فروى محمد بن جعفر عن شعبة عن حبيب عن عبد الله بن معن عن
بنت الحارث بن النعمان ، وروى روح بن عبادة عن شعبة بلفظ بنت حارثة
ابن النعمان ( وقال ابن إسحاق ) فى روايته (أم هشام بنت حارثة) وحديث
محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأحمد وأبو يعلى واللفظ لمسلم : حدثنا عمرو الناقد
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبى عن محمد بن إسحاق حدثنى عبد الله بن
أبى بكر بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن
أم هشام بنت حارثة بن النعمان . الحديث . والحاصل أن محمد بن إسحاق سمى
بنت الحارثة بأم هشام وشعبة قد أبهمها. وقال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى.
( قصداً وخطبته قصداً ) القصد فى الشىء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل
وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس.
والحديث فيه مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف فى ذلك واختلف فى أقل -

- ٤٥١ -
١٠٨٩ - حدثنا عَمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا مَرْوَانُ أخبرنا سُليمانُ بنُ بِلالٍ
عن يَحْمَى بنِ سَعِيدٍ من ◌َعَمْرَةَ عن أُخْتِهَا قالت: ((ما أَخَذْتُ قاف إِلاَّ مِنْ
فِىِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، كَن يَقْرَأُهَا فى كلِّ ◌ُمَةٍ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ يَحْيِى بِنُ أَثُّوبَ وَابنُ أَبِى الرِّجَالِ عن يَحْى
ابنِ سَعِدٍ عن عَمْرَةَ عن أُمِّ هِشَامٍ بِذْتِ حَارِثَةَ بنِ الفِّعْمَانِ .
- ما يجزىء على أقوال مبسوطة فى كتب الفقه . قاله الشوكانى . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى.
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (عن
أختها) هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم
عدول ، والظاهر أن أخت عمرة هى أم هشام كما سيجىء ( كان يقرؤها فى كل
جمعة) فيه دليل على مشروعية قراءة سورة فى الخطبة كل جمعة. قال العلماء:
وسبب اختياره صلى الله عليه وسلم هذه السورة لما اشتملت عليه من ذكر البعث
والموت والمواعظ الشديدة والزواجرالأ كيدة ، وفيه دلالة لقراءة شىء من القرآن
فى الخطبة ، وقد قام الإجماع على عدم وجوب قراءة السورة المذكورة ولا بعضها
فى الخطبة . وكان محافظته على هذه السورة اختياراً منه لما هو الأحسن فى الوعظ
والتذكير، وفيه دلالة على ترديد الوعظ فى الخطبة . كذا فى السبل . وقال النووى
فيه دلالة على القراءة فى الخطبة وهى مشروعة بلا خلاف ، واختلفوا فى وجوبها،
والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية. إنتهى ( كذا رواه يحيى بن أيوب)
أى كما روى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ عن عمرة عن أختها
روى يحيى بن أيوب أيضاً عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها (و) أى
وروى (ابن أبى الرجال) هو عبد الرحمن بن أبى الرجال الأنصارى ثقة (عن
يحيي بن سعيد عن عمرة) بلفظ (عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان) كما رواه -

- ٤٥٢ -
١٠٩٠ - حدثنا ابنُ السَّرْحِ أنبأنا [حدثنا] ابنُ وَهْبٍ أخبر نى يَحْبِى
ابنُ أَثُّوبَ عن يَحْىِ بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ عن أُخْتٍ لِعَمْرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ
كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهاَ بِمَعْنَاهُ.
٢٢٧ - باب رفع اليدين على المنبر
١٠٩١ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ أخبرنا زَائِدَةُ عن حُصَيْنِ بنِ
عَبْدِ الرَّحَنِ قال ((رَأْى ◌ُمَرَةُ بنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَدْعُو فى
يَوْمٍ بُعَةٍ ، فقال عُمَرَةُ: قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْهَدَيْنِ. قال زَائِدَةُ قال حُصَيْنٌ :
- محمد بن إسحاق (عن عمرة عن أخت لعمرة) أخت عمرة هى أم هشام لكن
يشكل بأن أم هشام هى بنت حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصارى
الخزرجى. وعمرة هى بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارى فكيف
تكون أختها . ويجاب بأن المراد أختها من الرضاعة أو من القرابة البعيدة،
فلا إشكال، ورواية سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب أخرجها مسلم أيضاً فى
محمعه (كانت) أى أخت العمرة (أكبر منها) من عمرة (بمعناه) أى بمعنى
حديث سليمان بن بلال والله أعلم .
( باب رفع اليدين على المنبر )
ما حكمه، وبوب الترمذى باب كراهية رفع الأيدى على المنبر ، وبوب
النسائى بقوله باب الإشارة فى الخطبة وبوب أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف
باب الرجل يخطب يشير بيده .
(عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (ابن رويبة) بالتصغير (وهو) أى
بشر بن مروان (يدعو فى يوم جمعة) ولفظ مسلم وابن أبى شيبة من طريق -

- ٤٥٣ -
حدثنى عُمَارَةُ قال: لَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ
- عبد الله بن إدريس وأبى عوانة عن حصين عن عمارة بن رويبة قال: ((رأى
بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه)).
وكذا أخرجه النسائى من طريق سفيان عن حصين بلفظ ((رفع يديه
يوم الجمعة على المنبر)) ولفظ الترمذى من طريق هشيم أخبرنا حصين قال سمعت
عمارة وبشر بن مروان يخطب فرفع يديه فى الدعاء .
ولفظ أحمد فى مسنده حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن عمارة بن رويبة
(( أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه يشير بأصبعيه يدعو فقال: لمن
الله هاتين اليدين ورأيت رسول الله على المنبر يدعو وهو يشير بإصبع)) قال فى
المرقاة : قوله رافعاً يدية أى عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا جموا، يشهد له
قوله الآتى وأشار بإصبعه المسبحة قاله الطيبى. وقال النووى: فيه أن السنة أن
لا يرفع اليد فى الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم . وحكى القاضى عن
بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه فى
خطبة الجمعة حين استسقى. وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض .
إِنتهى . وفى المصنف لابن أبى شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن سماك بن حرب
قال: قلت له كيف كان يخطب الفعمان قال كان يلمع بيديه ، قال وكان الضحاك
ابن قيس إذا خطب ضم يده على فيه .
حدثنا ابن عهينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: ((أذن الإمام يوم
الجمعة أن يشير بيده)) حدثنا ابن مهدى عن سفيان عن خالد عن ابن سيرين
قال: (( كانوا يستأذنون الإمام وهو على المغير فلما كان زياد و کثر ذلك قال من
وضع يده على أنفه فهو إذنه)). انتهى.
قلت : وهل المراد فى حديت عمارة بالرفع المذكور رفع اليدين عند الدعاء -

- ٤٥٤ -
ما يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ - يَعْنَى السَّبَبَةَ الَّى تَلىِ اْإِبْهَمَ » .
- على المنبر أو المراد رفع اليدين لا وقت الدعاء بل عند التكلم كما هو دأب الوعاظ
والقصاص أنهم يحركون أيديهم يميناً وشمالا ينبهون السامعين على الاستماع .
فحديث عمارة يدور إسناده على حصين بن عبد الرحمن ورواته اختلفوا عليه ،
فرواية عبد الله بن إدريس وأبى عوانة وسفيان كلهم عن حصين تدل على
المعنى الثانى، ولذا بوب النسائى ياب الإشارة فى الخطبة، وبوب ابن أبى شيبة
الرجل يخطب يشير بيده، وهكذا فهم الطيبى .
وروايه هشيم وزائدة وابن فضيل كاهم عن حصين تدل على المعنى الأول
وهكذا فهم النووى . وأما ترجمة المؤلف وكذا الترمذى فىتحمل لمعنيين ،
وعندى للمعنى الثانى ترجيح من وجهين الأول أن أبا عوانة الوضاح وسفيان
الثورى وعبد الله بن إدريس أوثق وأثبت من هشيم بن بشير ومحمد بن فضيل
وإن كان زائدة بن قدامة مثل هؤلاء الثلاثة فى الحفظ فتعارض رواية هؤلاء
الثلاثة الحفاظ برواية زائدة بن قدامة والعدد الكثير أولى بالحفظ . والثانى أن قوله
الآتى لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ما يزيد على هذه
يعنى السبابة التى تلى الإبهام يؤيد هذا المعنى الأخير ، لأن رفع اليدين فى الدعاء
ليس مأثوراً بهذه الصفة بل أراد الراوى أن رفع اليدين كلتيهما لتخاطب السامعين
ليس من دأب النبى صلى الله عليه وسلم، بل إنما يشير النبى صلى الله عليه وسلم
بأصبعه السبابة . انتهى مختصرا من غاية المقصود .
(قبح الله هاتين اليدين) دعاد عليه أو إخبار عن قبح صفعه نحو قوله تعالى
(تبت يد أبى لهب) (وهو على المنبر) قال فى القاموس: نبر الشىء رفعه ومنه
المنبر بكسر الميم (ما يزيد على هذه) ولفظ مسلم (( ما يزيد على أن يقول بيده هكذا
وأشا أصبعه المسبحة)) ولفظ النسائى ((مازاد رسول الله صلى الله عليه وسلم -"

- ٤٥٥-
١٠٩٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
- يَعْنى ابنَ إِسْعَاقَ - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُعَاوِيَّةً عن ابنٍ أَبِى ذُبَابٍ عن
سَهْلٍ بِنِ سَمْدٍ قال: (( ما رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم شَاهِراً يَدَيْهِ
قَطَّ يَدْهُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلاَ غَيْرِهِ ، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يقولُ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَبَةِ
وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالْإِنْهَمِ».
- على هذا وأشار بأصبعه السبابة)) قال الطيى: والمعنى أى يشير عند التكلم
فى الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع. قال المنذرى، وأخرجه
مسلم والترمذى والنسائى .
(عن ابن أبى ذباب) اسمه حارث بن عبد الرحمن (شاهراً يديه) أى مظهراً
رافعاً يديه حيث يظهر بياض إبطيه أو نحوه ، وكأنه أراد المبالغة وإلا فالرفع
معلوم عند الدعاء ( ولا غيره ) أى المنبر، فلم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم
أن يرفع يديه إلى هذا الحد ( يقول هكذا) أى يشير هكذا ( وأشار بالسبابة)
كمأنه يرفعها عند التشهد . وهذا الحديث وقع جواباً وكأن سائلا سأل سهل
ابن سعد هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على المنبر شاهراً يديه ، فأجاب
سهل بأنه ما رأيت ذلك يفعله بالوصف المذكور إنما رأيته يشير وقت الموعظة
بالسهابة ويعقد الوسطى بالإبهام كأنه يرفعها عند القشهد والله أعلم. وقال المنذرى:
فى إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشى المدنى ويقال له عباد بن إسحاق
وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال .

-٤٥٦ -
٢٢٨ - باب إقصار الخطب
١٠٩٣ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُسَيْرٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا الْعَلاَءِ
ابنُ صَحِ عن عَدِىٌّ بنِ ثَابِتٍ عن أَبِ رَاشِدٍ عن عَمَّارٍ بن ياسِرٍ قال ((أَمَرَنَا
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِقْصَارِ اُلْطَبِ)).
١٠٩٤ - حدثنا عَمُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنى شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيةَ
عن سِمَكِ بنِ حَرِبٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ السُّوَائِى ◌ِّقال: ((كَانَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم لا يُطِلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجَعَةِ، إِنَّ هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ)).
٢٢٩ - باب الدنو من الإمام عند الموعظة [الخطبة]
١٠٩٥ - حدثنا عَلِىُّ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ قال ((وَجَدْتُ
فى كِتَبِ أَبِى بِخَطِّ يَدِهِ ولم أَشْتَمْهُ مِنْهُ، قَالَ قَتَادَةُ عن يَحْمَى بِنِ مَالِكِ عن
( باب إقصار الخطب )
( بإقصار الخطب) وإنما إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل ، لأن الفقيه
هو المطلع على جوامع الألفاظ فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على المعانى
الكثيرة . قال المنذرى: أبو راشد هذا سمع عماراً لم يسهم ولم ينسب .
( لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ) قال فى النيل: الحديث سكت عنه أبو داود
والمنذرى ، وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوى عن سماك ورجال
إسناده ثقات . وفيه أن الوعظ فى الخطبة مشروع وأن إقصار الخطبة أولى
من إطالتها.
( باب الدنو من الإمام عند الموعظة )
(وجدت فى كتاب أبى) قال البيهقى فى السنن الكبرى كذا رواه أبو داود -

-٤٥٧ --
سَثُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَنَّ نَبِىَّ اللّه صلى اللهُ عليه وسلم قال: احْضُرُوا الذِّ كْرَ وَادْنُوا
مِنَ الْإِمَامِ، فإِنَّ الرَّجُلَ لايَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِى الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا)) .
- عن على بن المدينى وهو الصحيح وقد أخبرناه عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر
ابن محمد بن حمدان الصيرفى حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى أخبرنا معاذ
ابن هشام حدثنى أبى عن قتادة فذكره . قال البيهقى ولا أظنه إلا وهما فى ذكر
سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه، فأما إسماعيل القاضى فهو أجل من ذلك انتهى
(جندب) بفتح الدال وضمها (احضروا الذكر) أى الخطبة المشتملة على ذكر الله
وتذكير الأنام (وادنوا) أى اقربوا قدر ما أمكن (من الإمام) يعنى إذا لم يكن
هناك مانع من الدنو ( فإن الرجل لا يزال يتباعد) أى عن مواطن الخيرات بلا
عذر (حتى يؤخر الجنة) أى فى دخولها أو فى درجاتها . قال الطيبي: أى لايزال
الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول الذى هو مقام المقربين حتى
يؤخر إلى آخر صف المتسفلين. وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث
وضعوا أنفسهم من أعالى الأمور إلى أسافلها ( وإن دخلها ) فيه تعريض
بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول
كذا فى المرقاة وفى النيل الحديث . قال المنذرى: فى إسناده انقطاع وهو يدل
على مشروعية حضور الخطبة والدنو من الإمام لما فى الأحاديث من الحض
على ذلك والترغيب إليه، وفيه أن التأخر عن الإمام يوم الجمعة عن أسباب التأخر
عن دخول الجنة . جعلنا الله تعالى من المتقدمين فى دخولها .

- ٤٥٨ -
٢٣٠ - باب الإمام يقطع الخطبة للأمر [لأمر] يحدث
١٠٩٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أَنَّ زَيْدَ بنَ حُبَابٍ حَدَّثَهُمْ أخبرنا
حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ حدثنى عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ عن أَبِيهِ قال ((خَطَبَفَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم فَأَقْبَلَ الْسَنُ وَالْسَيْنُ عَلَيْهِمَا فَيَصَانِ أَحَرَانِ يَمْتُرَانِ
وَيَقُومَانِ ، فَزَلَ فَأَخَذَهَا فَصَعِدَ بِهِما المِبْرَ ثُمَّ قال: صَدَقَ اللهُ ﴿إِنَّ أَمْوَالُكُمُ
وَأَوْلاَدُ كُ فِتْنَةٌ﴾ رَأَيْتُ هَذَيْنٍ فَمْ أَصْبِرْ، ثُمَّ أَخَذَ فِى الْخُطْبَةِ)).
٢٣١ - باب الاحتباء والإمام يخطب
١٠٩٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَوْفٍ حدثنا الْمُقْرِىء أخبرنا سَعِيدُ بنُ أُبِى
أَثُّوبَ من أَبِى مَرْ حُومِ عِن سَهْلٍ بِنِ مُعَذٍ بِنِ أَنَسٍ عن أَبِهِ ((أَنَّ رسولَ الله
صلى اللهُ عليه وسلم نَعَى عن الْخِبْوَةِ يَوْمَ الْجَعَةِ وَالْإِمامُ يَخْطْبُ)).
(باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث)
( يمثران) من العثرة وهى الزله من باب نصر (فنزل) أى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عن المنبر ( ثم قال صدق الله ) الخ فيه جواز الكلام فى الخطبة
للأمر يحدث . وما قال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة فهو باطل .
قال الخطابي: والسنة أولى ما اتبع ( ثم أخذ فى الخطبة ) أى شرع. قال المنذرى:
وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال الترمذى: هذا حديث حسن
غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد . هذا آخر كلامه . والحسين
ابن واقد هو أبو على قاضى مرو ثقة احتج به مسلم فى صحيحه .
( باب الاحتباء والإمام يخطب )
(نهى عن الحبوة) هى أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب -

-٤٥٩ -
١٠٩٨ - حدثنا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ أخبرنا خَالِدُ بنُ حَيَّانَ الرَّفِىُّ أخبرنا
سُلَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزَّبْرِقَانِ عن يَعْلَى بنٍ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ قَل:
(( شَهِدْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجَمَّعَ بِنَا، فَنَظَرْتُ فِإِذَا جُلُّ مَنْ فِى
المَسْجِدِ أَصْحَابُ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَرَأَيْتُهُمْ مُحْتَبِيِنَ وَالْإِمامُ يَخْطُبُ ».
- يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون إليتاه على الأرض وقديكون الاحتباء
باليدين عوض الثوب، يقال احتبى يحتى احتباء والاسم الحبوة بالفم والكسر
معاً والجمع حبى وحبى بالضم والكسر . فال الخطابى: وإنما نهى عن الاحتباء
فى ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض ، وقد ورد النهى
عن الاحتباء مطلقاً غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة لأنه مظنة لانكشاف
عورة من كان عليه ثوب واحد . وقد اختلف العلماء فى كراهية الاحتباء
يوم الجمعة ، فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذى منهم عبادة بن
نسى. قال العراقى: وورد عن مكحول وعطاء والحسن ((أنهم كانوا يكرهون
أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة)) رواه ابن أبى شيبة فى المصنف ، قال:
ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها.
وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقى إلى عدم الكراهة. قال المنذري :
وأخرجه الترمذى وقال حسن. هذا آخر كلامه. وسهل بن معاذ كنيته أبو
أنس جهفى مصرى ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره ، وأبو مرحوم عبد
الرحيم بن ميمون مولى بنى ليث مصرى أيضاً ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم
الرازى لا يحتج به .
(جل من) أى أكثر. وفى النيل والأثر الذى رواه يعلى بن شداد عن
الصحابة سكت عنه أبو داود والمنذرى ، وفى إسناده سليمان بن عبد الله
ابن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه ابن حبان .

- ٤٦٠ -
قال أَبُو دَاوُدَ : كان [وكان] ابنُمَرَ يَحْتَبِى وَالْإِمامُ يَخْطُبُ وَأَنَسُ بنُ
مالِكٍ وَشُرَيْخُ وَصَعْصَمَةُ بنُ صُوحَانَ وَسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ
وَمَكْحُولٌ وَ إِسْمَاعِلُ بنُ مُمَّدٍ بِنِ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بِنُ سَلاَمَةَ قال لا بَأْسَ بها .
قال أَبُو دَاوُدَ: ولم يَبْلُغْنِى أَنَّ أَحَداً كَرِهَهَا إِلَّ عُبَادَةَ بْنُ نُسَىِّ .
٢٣٢ - باب الكلام والإمام يخطب
١٠٩٩ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدٍ عن
أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا قُلْتَ أَنْصِتْ وَالْإِمامُ
يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ )).
- (كان ابن عمر ) أثر ابن عمر وصله ابن أبى شيبة فى المصنف حدثنا أبو خالد
الأحمر عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر (( أنه كان يحتبىء والإمام
يخطب)) ثم ساق بسندين آخرين عن ابن عمر (و) كذا (أس بن مالك)
الصحابى ( وشريح) القاضى مخضرم وقيل له صحبة (وصعصعة بن صوحان)
تابعى كبير مخضرم (قال ) كل واحد منهم ( لا بأس بها) أى بالحبوة . وأخرج
ابن أبى شيبة حدثنا الضحاك بن مخلد عن سالم الخياط قال ((رأيت الحسن وعمداً
وعكرمة بن خالد المخزومى وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء يحتبون يوم الجمعة
والإمام يخطب)) ( ولم يبلغنى أن أحداً) من الصحابة والتابعين وأتباعهم
(كرمها ) أى الحبوة ( إلا عبادة بن نسى) الشامى من التابعين، لكن أخرج
ابن أبى شيبة فى المصنف حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعى عن مكحول وعطاء
والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة . والحاصل
أن حديث النهى لم يثبت عند المؤلف أو ثبت لكن ثبت عنده نسخه بفعل جماعة
من الصحابة منهم أنس بن مالك الذى روى حديث النهى والله أعلم .
( باب الكلام والإمام يخطب)
( إذا قلت) أى لصاحبك كما فى رواية (أنصت) من الإنصات بمعنى -