النص المفهرس

صفحات 341-360

- ٣٤١ -
١٠١٦ - حدثنا ◌ُمّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا
هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُ أخبرنا يَحْتَى بنُ أَبِى كَثِيرٍ أخبرنا عِيَاضٌ ح. وحدثنا
مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا أَبَنُ أخبرنا يَحْسَى عن هِلاَلِ بنِ عِيَاضٍ عن أبى
سَعِيدٍ أُخْذُرِىِّ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا صَلَى أَحَدُكُمُ
فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِذَا أَنَهُ الشَّيْطَانُ فقال
- وأخرجه النسائى وقد تقدم أن أباعبيدة لم يسمع من أبيه . قال أبو داود: ورواه
عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان وشريك
واختلفوا فى الكلام فى متن الحديث ولم يسندوه انتهى .
--
( فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد) قد استدل بظاهر هذا
الحديث من قال أن المصلى إذا شك فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان
عملا بظاهر هذا الحديث وبحديث أبى هريرة الآتى ، وإلى ذلك ذهب الحسن
البصرى وطائفة من السلف ، وروى ذلك عن أنس وأبى هريرة ، وخالف
فى ذلك الأئمة الأربعة وغيرهم ، فمنهم من قال يبنى على أقل ، ومنهم من قال
يعمل على غالب ظنه، ومنهم من قال يعيد ، وقد تقدم تفصيل ذلك وليس فى
حديث الباب أكثر من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسجدتين عند
السهو فى الصلاة وليس فيها بيان ما يصنعه من وقع له ذلك. والأحاديث
الآخرة قد اشتملت على زيادة وهى بيان ماهو الواجب عليه عند ذلك من غير
السجود فالمصير إليها واجب . وظاهر قوله من شك فى صلاته ، وقوله فإذا وجد
أحدكم ذلك ، وقوله فى حديث أبى سعيد المتقدم إذا شك أحدكم فى صلاته ،
وقوله فى حديث ابن مسعود المتقدم أيضاً وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب أن
سجود السهو مشروع فى صلاة النافلة كما هو مشروع فى صلاة الفريضة ، وإلى
ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديماً وحديثاً لأن الجبران وإرغام الشيطان -

-٣٤٢ -
إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلاَّ مَ وَجَدَ رِيِحاً بِأَنْفِهِ وَصَوْنَا بِأُذُنِ
وهذا لَفْظُ حديثٍ أَبَنَ .
قال أَبُو دَاوُدَ: وقال مَعْمَرٌ وَعَلِىُّ بنُ المُبَرَكِ عِيَضُ بنُ هِلَاَلِ ، وقال
الْأَوْزَاعِىُّ عِيَضُ بنُ أَبِ زُمَيْرٍ .
- يحتاج إليه فى النفل كما يحتاج إليه فى الفرض . وذهب ابن سيرين وقتادة
وروى عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب الشافى عن قوله القديم إلى أن التطوع
لا يسجد فيه ، وهذا يبتنى على الخلاف فى اسم الصلاة الذى هو حقيقة مشروعية
فى الأفعال المخصوصة هل هو متواطىء فيكون مشتركا معنويا فيدخل تحته كل
صلاة أو هو مشترك لفظى بين صلاتى الفرض والنفل ، فذهب الرازى إلى الثانى
لما بين صلاتى الفرض والنفل من التباين فى بعض الشروط كالقيام واستقبال القبلة
وعدم اعتبار العدد المنوى وغير ذلك. قال العلائى: والذى يظهر أنه مشترك
معنوى لوجود القدر الجامع بين كل مايسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع
ما يشمل الكل من الشروط التى لا تنفك . قال فى الفتح: وإلى كونه مشتركا
معنويا ذهب جمهور أهل الأصول . قال ابن رسلان: وهو أولى لأن الاشتراك
اللفظى على خلاف الأصل والتواطؤ خير منه انتهى . فمن قال ان لفظ الصلاة
مشترك معنوى قال بمشروعية سجود السهو فى صلاة التطوع ، ومن قال بأنه
مشترك لففى فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعى إن المشترك يعم جميع
مسمياته . وقد ترجم البخارى على باب السهو فى الفرض والتطوع، وذكر
عن ابن عباس أنه يسجد بعد وتره وذكر حديث أبى هريرة انتهى كلام
الشوكانى ( إلا ما وجد ريماً بأنفه) أى استيقن أنه أحدث . قال المنذرى:
وأخرجه ابن ماجه والترمذى وقال حديث حسن ( وهذا لفظ حديث أبان )
دون هشام الدستوائى (وقال معمر وعلى بن المبارك) والحاصل أن هشام -

- ٣٤٣ -
١٠١٧ - حدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن أبى سَلَمَةَ بنِ
عَبْدِ الرَّحَنِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إنَّ
أَحَدَكُمُ إذَا قَمَ يُصَلّى جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا
وَجَدَ أَحَدُ كُمُ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ وَالَّيْتُ.
- الدستوانى عن يحيى بن أبى كثير قال عياض من غير ذكر أبيه ، وقال أبان عن
يحيى بن أبى كثير هلال بن عياض، وأما معمر وعلى بن المبارك فقالا عياض بن
هلال ، وقال الأوزاعى عياض بن أبى زهير قال الحافظ : عياض بن هلال وقيل
ابن أبى زهير الأنصارى، وقال بعضهم هلال بن عياض وهو مرجوح مجهول
تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه انتهى .
( إن أحدكم إذا قام يصلى) فرضاً أو نفلا ( فلبس عليه) بتخفيف الموحدة
المفتوحة على الصحيح وبتشديد الموحدة أيضاً أى خلط عليه أمر صلاته وشوش
خاطره. قال فى النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض ،
ومنه قوله تعالى ﴿ وللبسنا عليهم ما يلبسون) وربما شدد للتكثير. وقال النووى
أيضاً هو بالتخفيف أى خلط عليه صلاته وهو شبهها عليه وشككه فيها (حتى
لا يدرى كم صلى) أى ركعة أو ركعتين أو غيرهما الاشتغال قلبه ( فإذا وجد
أحدكم ذلك) أى التردد وعدم العلم (سجدتين) فيه دلالة على أنه لا زيادة عليهما
وإن سها بأمور متعددة. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه. ( وكذا) أى كما رواه مالك وانتهى حديثه على قوله وهو
جالس من غير ذكر جملة قبل أن يسلم (رواه ابن عيينة ومعمر والليث ) أيضاً
فهؤلاء الحفاظ من أصحاب الزهرى مالك وابن عيينة ومعمر واللهث لم يقولوا قبل
أن يسلم وإنما ذكرها ابن إسحاق وابن أخى الزهرى كلاهما عن ابن شهاب -

- ٣٤٤ -
١٠١٨ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ أَبِ يَعْقُوبَ أخبرنا يَعْقُوبُ أنبأنا ابنُ أَخِى
الزُّهْرِىِّ عن مُمِّ بنِ مُسْلٍ بهذا الحديثِ بِإِسْنَادِهِ. زَادَ ((وَهُوَ جَالِسٌ
قَبْلَ التَّعْلِمِ)) .
١٠١٩- حدثنا حَجَّاجُ أخبرنا يَعْقُوبُ أنبأنا أبى عن ابنِ إِسْحَاقَ حدثنى
محمّدُ بنُ مُسْمِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قال: ((فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ
أَنْ يُتَِّ ثُمَّ لِيُسَلِمْ)) .
- كما سيأتي. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: حديث أبى هريرة هذا محمول
عند مالك والليت وابن وهب وجماعة على المستنكح الذى لا يكاد ينفك عنه
ويكثر عليه السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم لكن الشيطان يوسوس له فيجزيه
أن يسجد للسهو دون أن يأتى بركعة لأنه لا يأمن أن ينوبه مثل ذلك فيما يأتى به
وأما من غلب على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبنى على يقينه ، فإن اعتراه ذلك
أيضاً فيما يبنى لهى عنه أيضًا كما قاله ابن القاسم وغيره . والدليل على أن حديث
أبى هريرة هذا غير حديث البناء على اليقين أن أبا سعيد راوى حديث البناء
على اليقين المتقدم روى أيضاً حديث (( إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص
فليسجد سجدتين وهو قاعد )) رواه أبو داود . ومحال أن يكون معناهما واحد
الاختلاف ألفاظهما ، بل لكل واحد منهما موضع كما ذكرنا انتهى كذا فى شرح
الزرقانى على الموطإ.
( فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ) فيه دليل من قال إن سجود السهو قبل
التسليم ، والأحاديث الصحيحة الواردة فى سجود السهو لأجل الشك كحديث
عبد الرحمن بن عوف عند أحمد والترمذى وابن ماجه وأبى سعيد المتقدم وأبى
هريرة وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام ، وحديث
عبد الله بن جعفر الآتى لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما فيه من المقال الذى -

- ٣٤٥ -
١٩٦ - باب من قال [يسجد] بعد التسلم [السلام]
١٠٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا حَجَّاجٌ عن ابنِ جُرَيَجٍ
أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ مُاَفِعٍ أَنَّ مُعْمَبَ بنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ من عُثْبَةَ بنِ مُمَّدٍ
ابنِ الْحَارِثِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
(مَنْ شَكَّ فِى صَلاَتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلُِّ)).
- سيأتى ولكنه يؤيده حديث ابن مسعود المذكور قريباً فيكون الكل جائزاً
وسيجىء بعض البيان .
( باب من قال يسجد بعد التسليم )
حديث الباب أخرجه النسائى وأحمد فى مسنده وابن خزيمة فى صحيحه ورواه
البيهقى وقال: إسناده لا بأس به ، وعتبة بن محمد ويقال عقبه ذكره ابن حبان
فى الثقات، ومصعب بن شيبة وثقه ابن معين وأخرج له مسلم فى صحيحه لكن
ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطنى ، وقال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار :
اختلف الناس فى سجود السهو على أربعة أقوال ، فطائفة رآه السجدة بعد السلام
عملا بحديث ذى اليدين وهو مذهب أبى حنيفة ، وقال به من الصحابة على وسعد
وابن الزبير، ومن التابعين الحسن والنخعى وابن أبى ليلى والثورى والحسن بن
صالح وأهل الكوفة وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام ، أخذاً بحديث
ابن بحينة وبحديث الخدرى وبحديث معاويه عند النسائى ، وزعموا أن حديث
ذى اليدين منسوخ. وأخرج الشافعى بسنده إلى الزهرى أنه قال: ((سجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدفى السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين
قبل السلام)) ثم أكده الشافى بحديث معاوية المذكور قال وصحبه معاوية
متأخرة . قال الحازمى: وطريق الإنصاف أن يقول إن أحاديث السجود قبل
السلام وبعده كلها ثابتة صحيحة وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على -

- ٣٤٦ -
- بعض برواية صحيحة وحديث الزهرى منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض
بالأحاديث الثابتة ، والأولى حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين .
المذهب الثالث: أن السهو إذا كان فى الزيادة كان السجود بعد السلام،
أخذاً بحديث ذى اليدين ، وإذا كان فى النقصان كان قبل السلام ، وإليه ذهب
مالك بن أنس .
القول الرابع: أنه إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل السلام ، أخذاً بحديث
ابن بجيفة وكذا إذا شك فرجع إلى اليقين أخذاً بحديث أبى سعيد وإذا سلم من
ثنتين سجد بعد السلام أخذاً بحديث أبى هريرة ، وكذا إذا شك وكان ممن
يرجع إلى التحرى أخذاً بحديث ابن مسعود وإليه ذهب أحمد فإنه احتياط ففعل
ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله فى نظير كل واقعة عنه . انتهى.
وحكى الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى فى هذا ثمانية مذاهب ،
لا نطيل الكلام فى هذا المختصر . وقال النووى: قال الإمام أبو عبد الله
المازرى . أحاديث الباب خمسة حديث أبى هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى
وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبى سعيد فيمن شك
وفيه أنه يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، وحديث ابن مسعود وفيه القيام إلى
خامسة وأنه سجد بعد السلام . وحديث ذى اليدين وفيه السلام من اثنتين ،
والمشى والكلام وأنه سجد بعد السلام ، وحديث ابن بحينة وفيه القيام من
اثنتين والسجود قبل السلام.
واختلف العلماء فى كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود: لا يقاس عليها
بل تستعمل فى مواضعها على ماجاءت ، وقال أحمد كقول داود فى هذه الصلوات
خاصة وخالفه فى غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو . أما
الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير فى كل سهو إن شاء سجد بعد
السلام وإن شاء قبله فى الزيادة والنقص . وقال أبو حنيفة: الأصل هو السجود -

- ٣٤٧ -
١٩٧ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد
١٠٢١ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْأَعْرَجِ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قال ((صَلَّى لَنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه
- بعد السلام وتأول باقى الأحاديث عليه وقال الشافعى: الأصل هو السجود قبل
السلام ورد بقية الأحاديث إليه. وقال مالك: إن كان النهو زيادة سجد بعد
السلام وإن كان نقصاً فقبله، فأما الشافعى فيقول: قال فى حديث أبى سعيد ،
فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والجوز
كالموجود ، ويتأول حديث ابن مسعود فى القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام
على أنه صلى الله عليه وسلم ما علم السهو إلا بعد السلام ولو علمه قبله يسجد قبله
ويتأول حديث ذى اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود
قبل السلام فتداركه بعده. هذا كلام المازرى قال النووى : وهو كلام
حسن نفيس . وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم مذهب الشافعى ، والشافعى
قول كمذهب مالك وقول بالتخيير ، وعلى القول بمذهب مالك لو اجتمع فى
صلاة سهوان سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام . قال القاضى عياض :
ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو
بعده الزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم فى الأفضل .
إنتهى كلام النووى .
( باب من قام من ثنتين ولم يتشهد )
( عن عبد الله بن بحينة) مصغراً بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف
وهو صحابى ذكره ابن عبد البر وغيره فى الصحابة قال وأبوه مالك له صحبة أيضاً
وإنما بحينة امرأته وابنه عبد الله. وكان عبد الله بن بحينة ناسكاً فاضلا صائم
الدهر ، ولا يخفى أنه لو كتب عبد الله بن مالك ابن بحينة ينبغى أن يكتب ألف ..

- ٣٤٨ -
وسلم رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَأَ قَضَى صَلاَتَهُ وَانْتَظَرْنَ
النَّسْلِمَ كَبَِّ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَلِسٌ قَبْلَ النَّسْلِيمِ ثُمّ ◌َلَّمَ)).
- ابن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف أن ابن بحينة نعت لعبد الله لا لمالك.
( ثم قام فلم يجلس) هو تأكيد لقام من باب أقول له ارحل لا تقيمن
عندنا أى فى التشهد الأول ( فقام الناس معه ) فيه دليل على وجوب المتابعة
حيث تركوا القعود الأول وتشهده ( فسجد سجدتين ) أى للسهو ( قيل التسليم
ثم سلم) قال النووى : فى الحديث دليل لمسائل كثيرة: إحداها أن سجود
السهو قبل السلام إما مطلقاً كما يقوله الشافعى ، وإما فى النقص كما يقوله مالك
الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين فى الصلاة ولا واجبين إذ لو
كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما ، وبهذا قال مالك
وأبو حنيفة والشافعى . وقال أحمد فى طائفة قليلة: هما واجبان وإذا سها جبرهما
السجود على مقتضى الحديث . الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو
وهذا مجمع عليه ، واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم
أم لا . والصحيح فى مذهب الشافعى أنه يسلم ولا يتشهد ولم يثبت فى التشهد
حديث . إنتهى .
قال محمد بن إسماعيل الأمير فى السبل: الحديث دليل على أن ترك التشهد
الأول سهواً يجبره سجود السهو، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلوا كما
رأيتمونى أصلى)) يدل على وجوب التشهد الأول وجبرانه هنا عند تركه دل
على أنه وإن كان واجباً فإنه يجبره بسجود السهو، والاستدلال على عدم
وجوبه بأنه لو كان واجباً لما جبره السجود إذ حق الواجب أن يفعل بنفسه لا يتم
إذ يمكن أنه كما قال أحمد بن حنبل أنه واجب ولكنه إن ترك سهواً جبره
سجود السهو. وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه حتى يقوم الدليل -

- ٣٤٩ -
١٠٢٢ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثَّانَ أخبرنا أَبِى وَبَقِيَّةُ فالا أخبرنا شُعَيْبٌ
عن الرُّهْرِىِّ بِمْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيِهِ. زَادَ ((وَكَانَ مِّنَّا الْمُنَشَهِّدُ فى قِيَمِهِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابنُ الزُّبَيْرِ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ
النَّسِلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِىِّ.
- أن كل واجب لا يجزىء عنه سجود السهو إن ترك سهواً وقوله أكبر دليل
على مشروعية تكبيرة الإحرام لجود السهو وأنها غير مختصة بالدخول فى
الصلاة وأنه يكبرها وإن لم يخرج من صلاته بالسلام. نها.
وأما تكبيرة النفل فلم تذكر هنا، ولكنها ذكرت فى رواية لمسلم بلفظ :
((يكبر فى كل سجدة وهو جالس ويسجد وسجد الناس معه)) إنتهى. قات:
حديث عبد الله بن بحينة له ألفاظ ، ففى رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قام فى صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر فى
كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ، وسجدهما الناس معه ، مكان ما نسى من
الجلوس)) وفى لفظ له : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فى الشفع الذى
يريد أن يجلس فى صلاته ، فلما كان فى آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم ثم سلم)»
قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه.
( وكان منا المقشهد) بصيغة إسم الفاعل (فى قيامه ) أى كان يقرأ التشهد
فى حال القيام ، والمعنى لما قام النبى صلى الله عليه وسلم ولم يجلس فى التشهد
قنا أيضاً، فكان يقرأ منا التشهد حال القيام وظننا أن الجلوس قد تركنا بمتابعة
النبى صلى الله عليه وسلم فكيف نترك التشهد بل نقرأ حال القيام، والله أعلم
( وكذلك سجدهما) عبد الله ( ابن الزبير قام من ثنتين) أى فى الركعتين
الأوليين من الظهر كما سيجىء (قبل التسليم) الظاهر أنه ظرف لقوله سجد أى -

- ٣٥٠ -
١٩٨ - باب من نسى أن يتشهد وهو جالس
١٠٢٣ - حدثنا الْحَسَنُ بنُ عَمْرِوِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْوَلِيدِ عن سُفْيَانَ
عن جَابٍ - يَعْنى الْفِىِّ - أخبرنا المُغِيرَةُ بنُ شُبَيْلِ الْأَسِىُّ عن فَيْسِ بنِ
أَبِ حَازِمٍ عِن الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا
قَامَ الْإِمَامُ فى الرَّكْمَتَيْنِ فَإِنْ ذَ كَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِىَ قَائْمَا فَلْيَجْلِنْ ، فَإِنْ
- جد سجدتى السهو قبل السلام وسلم بعدهما. ويحتمل أنه ظرف لقوله قام أى
قام قبل التسليم على عباد الله الصالحين ، والمراد به القشهد لأن فيه التسليم على
عباد الله الصالحين ، ويؤيد هذا الثانى ما أخرجه الطحاوى بسنده إلى يوسف
ابن ماهك قال: ((صلى بنا ابن الزبير فقام فى الركعتين الأوليين من الظهر
فسبحنا به قال سبحان الله ولم يلتفت إليهم فقضى ما عليه ثم سجد سجدتين بعد
ما سلم)) ففى هذه الرواية أنه سجدهما بعدما سلم ( وهو قول الزهرى) أى من
قام من اثنتين ولم يتشهد لا يجلس بل يمضى فى صلاته ويسجد سجه فى السهو
قبل السلام هو قول الزهرى .
قال العينى فى شرح البخارى: إن سجود السهو قبل السلام مطلقاً روى عن
أبى هريرة والزهرى ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصارى والسائب
القارى والأوزاعى والليث بن سعد. إنتهى .
( باب من نسى أن يتشهد وهو جالس)
يسجد سجدتى السهوكما جزم به أصحاب الشافعى وغيره أنه يسجد لترك
التشهد وإن أتى بالجلوس كما فى النيل ، وبوب الترمذى باب ما جاء فى الإمام
ينهض فى الركعتين ناسياً .
( إذا قام الإمام ) أى شرع فى القيام ، وفى معناه المنفرد (فى الركعتين) -

- ٣٥١ -
اسْتَوَى قَائماً فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدْ سَجْدَأَىِ السَّهْوِ)).
- أى بعدهما من الثلاثية أو الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد (فإن ذكر) أى تذكر
أن عليه بقية من الصلاة (قبل أن يستوى قائماً) سواء يكون إلى القيام أقرب
أو إلى القعود ، واختاره الشيخ ابن الهمام من الحنفية ، ويؤيده الحديث
(فليجلس) وفى وجوب سجود السهو عليه حينئذعن اختلاف بين المشائخ الحنفية
والأصح عندهم عدم الوجوب لأن فعله لم يعد قياماً فكان قعوداً . كذا فى غنية
المستملى . وقال ابن حجر المكى من الشافعية: وظاهر الحديث أن قوله الآتى:
ويسجد سجدتى السهو خاص بالقسم الثانى فلا يسجد هنا للسهو وإن كان إلى
القيام أقرب وهو الأصح عند جمهور أصحاب الشافعى وصححه النووى فى عدة من كتبه
واستدل له بالحديث الصحيح ((لا سهو فى وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس
أو جلوس عن قيام )) انتهى .
قال الشوكانى : وتمسك بهذا الحديث من قال: إن السجود إنما هو لفوات
التشهد لا لفعل القيام ، وإلى ذلك ذهب النخعى وعلقمة والأسود والشافعى فى
أحد قوليه . وذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روى
عن أنس ((أنه صلى الله عليه وسلم تحرك للقيام فى الركعتين الآخرتين من العصر
على جهة السهو فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو)) أخرجه البيهقى والدار قطنى
موقوفا عليه وفى بعض طرقه أنه قال هذه السنة . قال الحافظ : ورجاله ثقات .
وأخرج الدار قطنى والحاكم والبيهقى عن ابن عمر من حديثه بلفظ ((لا سهو إلا
فى قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام )) وهو ضعيف انتهى .
(فإن استوى قائماً) ولفظ أحمد فى مسنده ((وإن استتم قائماً)) (فلا يجلس)
لتلبسه بفرض فلا يقطعه ( ويسجد) بالرفع ( سجدتي السهو ) لتركه واجباً وهو
القعدة الأولى . والحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد -

-- ٣٥٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ فى كِتَابِى عن جَابِرِ الْجْعْفِىِّ إِلاّ هذا الحديثَ.
١٠٢٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الْجُشَمِئُ أخبرنا يَزَيدُ بنُ هَارُونَ
أنبأنا المَسْعُودِىُّ عن زِبَادِ بنِ عِلَاقَةَ قال: ((صَلّى بِنَا المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةً فَنَهَضَ
- الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة ، وقيل
يجوز له العود ما لم يشرع فى القراءة فإن عاد عالماً بالتحريم بطلت لظاهر النهى.
ولأنه زاد قعوداً وهذا إذا تعمد العود ، فإن عاد ناسياً لم تبطل صلاته، وأما إذا
لم يستم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله فى الحديث: ((إذا قام أحدكم من
الركعتين فلم يستتم قائماً فليجلس)) كذا فى نيل الأوطار ( قال أبو داود وليس
فى كتابى) هذا حديث واحد ( عن جابر) بن يزيد بن الحارث (الجعفى)
الكوفى ( إلا هذا الحديث) وجابر الجعفى هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة
على بن أبى طالب . قال الثورى : كان جابر ورعاً فى الحديث ، وقال شعبة :
صدوق ، وإذا قال حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس ، وقال وكيع : إن جابراً
ثقة . هذا قول المعدلين فيه ، وأما أقوال الجارحين فقال أيوب: كذاب. وقال
إسماعيل بن أبى خالد: اتهم بالكذب. وترله يحيى القطان . وقال أبو حنيفة
النعمان الكوفى : ما رأيت أ كذب من جابر الجعفى، وقال ليث بن أبى سليم:
كذاب ، وقال النسائى وغيره متروك، وتركه سفيان بن عيينة وقال الجوزجاني
كذاب . وقال ابن عدى: عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة ، وليس
لجابر بن الجعفي فى النسائى وأبى داود سوى حديث واحد فى سجود السهو .
وقال ابن حبان : كان يقول إِن علياً يرجع إلى الدنيا. وقال زائدة: جابر
الجعفى رافضى يشتم أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. والحاصل أن جابراً ضعيف
رافضى لا يحتج به. كذا فى غاية المقصود . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ،
وفى إسناده جابر الجعفى ولا يحتج به .
-

- ٣٥٣ -
فى الركْمَتَيْنِ. قُلْفَاَ: سُبْحَنَ اللهِ. قال: سُبْحَنَ اللهِ وَمَضَى. فَمَ أَتَّ صَلَتَهُ
وَسَّ سَجَدَ سَجْدَلَىِ السَّهْوِ. فَمَ انْصَرَفَ قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ
عليه وسلم يَصْفَعُ كَمَا صَنَعْتُ)).
- (فنهض فى الركعتين ) يعنى أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب
الركعتين . ولفظ الترمذى (( فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه
فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتى السهو) فلما أتم
صلاته وسلم سجد سجدتى السهو) ولفظ الطحاوى من هذه الطريق قال ((صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنها فنهض فى الركعتين فسبحنا به فمضى فلما
أتم الصلاة وسلم سجد سجدتى السهو)) انتهى. وفى لفظ للطحاوى قال ((صلى
بنا المغيرة بن شعبة فقام من الركعتين قائماً فقلنا سبحان الله فأومى وقال سبحان
الله فضى فى صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال : صلى بنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى قائماً من جلوسه ، فمضى فى صلاته فلما
قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس
فإن لم يستتم قائماً فليجلس وليس عليه سجدتان فإن استوى قائماً فليمض فى صلاته
وليسجد سجدتين وهو جالس )) انتهى. وحديث المغيرة فيه دلالة أن سجدتى
السهو بعد السلام، وزاد الترمذى فى حديث عبد الله بن بحينة («وسجدهما
الناس معه)) مكان ما نسى من الجلوس ، وفى هذه الزيادة فائدتان إحداهما أن
المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الإمام، ولقوله فى الحديث الصحيح (( لا تختلفوا وقد
أخرج البيهقى والبزار عن عمه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الإمام
يكفى من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجدوا
معه، وان سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه)) وفى إسناده
خارجة بن مصعب وهو ضعيف وأبو الحسين المدائنى وهو مجهول، والحكم -
(٢٣ - عون المعبود ٣)

- ٣٥٤ -
- ابن عبيد الله وهو أيضاً ضعيف. وفى الباب عن ابن عباس عند ابن عدى وفى
إسناده عمر بن عمرو العسقلانى وهو متروك. وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد
لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية والشافعية، وروى عن مكحول أنه
يسجد لسهوه لعموم الأدلة . قال الشوكانى وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا
الحديث لتخصيصها ، وإن وقع السهو من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفى
سجود واحد من المؤتم ، إما مع الامام أو منفرداً ، وإليه ذهب جماعة . والفائدة
الثانية أن قوله مكان ما نسى من الجلوس يدل على أن السجود إنما هو لأجل
ترك الجلوس لا لترك التشهد حتى لو أنه جلس مقدار التشهد ولم يتشهد لا يسجد ،
وجزم أصحاب الشافعى وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وقال حديث حسن صحيح، هذا آخر كلامه
وفى إسناده المسعودى وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن عبد الله بن مسعود
الهذلى الكوفى استشهد به البخارى وتكلم فيه غير واحد وأخرجه الترمذى من
حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الشعبى عن المغيرة بن شعبة . وحكى
عن الإمام أحمد أنه قال لا يحتج بحديث ابن أبى ليلى وتكلم فيه غيره. وقد
أشار أبو داود إلى حديث ابن أبى ليلى وقال ورواه أبو عميس عن ثابت بن
عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة. قال أبو داود :
وأبو عميس أخو المسعودى وفعل سعد بن أبى وقاص مثل ما فعل المغيرة وعمران
ابن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبى سفيان وابن عباس أفتى بذلك
وعمر بن عبد العزيز. قال أبوداود هذا فيمن قام من ثنتين سجدوه بعد ماسلموا
هذا كلامه. وحديث أبى عميس أجود شىء فى هذا فإن أبا العميس عتبة بن
عبد الله ثقة احتج به الشيخان فى صحيحيهما وثابت بن عبيد ثقة احتج به مسلم
انتهى كلام المنذرى .

- ٣٥٥-
قال أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاءُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى عن الشَّعْبِىِّ عن المُغِيرَةِ بِنِ
شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ أَبُو هُمَيٍْ عن ثَبِتِ بنِ مُبَيْدٍ قَال: صَلَى بِنَ الْمُغِيرَةُ
ابنُ شُعْبَةَ، مِثْلَ حديثٍ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ .
- ( وكذلك) أى مثل رواية المسعودى ( رواه ابن أبى ليلى) هو محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى . قال الترمذى وقد تكلم بعض أهل العلم فى ابن أبى ليلى
من قبل حفظه. قال أحمد لا يحتج بحديث ابن أبى ليلى، وقال محمد بن إسماعيل
ابن أبى ليلى وهو صدوق ولا أروى عنه لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه.
وكل من كان مثل هذا فلا أروى عنه شيئاً (عن الشعبى) عامى ثقة إمام (عن
المغيرة بن شعبة ورفعه ) والحديث أخرجه الترمذى من طريق هشيم أخبرنا
ابن أبى ليلى عن الشعبى قال ((صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض فى الركعتين
فسبح به القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتى السهو وهو
جالس ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بهم مثل الذى
فعل)) وأخرجه الطحاوى من طريق على ابن مالك الرواسى عن عامر الشعبى
نحوه ( ورواه أبو عميس مصغر) وسلف آنفاً ترجمته من كلام المنذرى عن ثابت
ابن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة ومقصود المؤلف
الإمام بيان تقوية رواية المسعودى ، فالمسعودى يروى عن زياد بن علاقة عن
المغيرة ويروى ابن أبى ليلى عن عامر الشعبي عن المغيرة ويروى أبو عميس عن
ثابت عن المغيرة وحديث المغيرة هذا فيه حجة قاطعة على أنه من قام من اثنتين
ولم يجلس ولم يتشهد عليه أن يسجد سجدتى السهو . وفيه دليل أيضاً لمن ذهب
إلى أن سجدتي السهو بعد السلام.
وأما مطابقة الباب من الحديث فبحيث أن النبى صلى الله عليه وسلم قام من -

- ٣٥٦ -
قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُوُعُمَيْسٍ أَخُو الَسْعُودِىِّ، وَفَعَلَ سَعْدُ بنُ أَبِى وَقَّاص
مِثْلَ مَ فَعَلَ المُغِيرَةُ وَعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ وَالصَّحَّكُ بنُ قَيٍْ وَمُعَوِيَةُ بنُ أَبِى
سُفْيَانَ وَابْنُ عَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ وَُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قال أَبُو دَاوُدَ: وهذا فِيمَنْ قَامَ مِنْ تِنْقَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَُّوا .
- اثنتين ولم يتشهد فسجد سجدتي السهو والظاهر أن السجدتين كانت اترك التشهد
لأن الجلوس لا يكون إلا لقراءة التشهد فيقاس عليه أنه من جلس ولم يتشهد
يسجد سجدتى السهو وهذا هو مذهب الشافعى رحمه الله. وقال الإمام أحمد
رحمه الله كانت السجدتان لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد كما تقدم والله أعلم
( وفعل سعد بن أبى وقاص ) مالك الصحابى الجليل ( مثل ما فعل المغيرة)
وحديث سعد بن مالك أبى وقاص أخرجه الطحاوى من طريق شعبة عن بيان
سمعت قيس بن أبى حازم قال صلى بنا سعد بن مالك فقام فى الركعتين الأوليين
فقالوا سبحان الله فمضى فلما سلم سجد سجدتى السهو)) وفى مجمع الزوائد وعن
قيس بن حازم قال (صلى بنا سعد بن أبى وقاص فنهض فى الركعتين فسبحنا له
فاستم قائماً قال فمضى فى قيامه حتى فرغ قال أ كنتم ترون أن أجلس إنما
صنعت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع )) رواه أبو يعلى والبزار
ورجاله رجال الصحيح (وعمران بن حصين ) الصحابى أى فعل عمران مثل
ما فعل المغيرة (و) كذلك فعل (الضحاك بن قيس ) الفهرى الصحابى ولد قبل
وفاة النبى صلى الله عليه وسلم بسبع سنين (و) كذلك فعل (معاوية بن أبى
سفيان) وحديثه عند الطحاوى فى شرح معاني الآثار والدارقطنى فى سننه
والبيهقى فى المعرفة من طريق محمد بن عجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف
مولى عثمان عن أبيه (( أن معاوية بن أبى سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس
فلم يجلس فلما كان فى آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت -

- ٣٥٧ --
١٠٢٥ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ وَالرَّبِعُ بنُ نَافِعٍ وَعُثْمَانُ بنُ أَبى
شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بنُ تَخْلَدٍ بِمَعْنَ الْإِسْنَادِ أَنَّ ابْنَ عَّشٍ حَدَّثَهُمْ عن عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ عُبَيْدٍ الْكَلاَعِىِّ عن زُهَيْرٍ - يَعْنِى ابنَ سَالِمِ الْعَنْسِِّ - عن عَبْدِ الرَّْمَنِ
ابنِ جُبَيْرٍ نِ نُغَيْرٍ، قَال ◌َمْرٌوَ وَحْدَهُ عن أَبِيهِ عن ثَوْبَنَ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((لِكُلِّ سَهٍْ سَجْدَ قَنِ بَعْدَ مَا يُسَلّمُ)) وَلَمْ يَذْ كُرْ عنْ أَبِيهِ
غَيْرُ عَمْرٍو .
- رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)» (وابن عباس أفتى بذلك) أى بسجدتى
السهو على من قام من اثنتين من غير تشهد وجلوس (و) كذا أفتى (عمر بن
عبد العزيز) الخليفة العادل ( وهذا ) الحديث أى حديث المغيرة (فى) حق (من
قام من ثنتين ) أى الركعتين الأوليين من غير تشهد وجلوس ثم (سجدوا) من
السهو (بعدما سلموا) أى بعد السلام . ومراد المؤلف من هذه الجملة بيان أن
حديث المغيرة نص على أمرين الأول أنه من لم يجلس فى الركعتين الأوليين
وقام يلزم عليه سجدتى السهو ، وهكذا فعله جماعة من الصحابة المذكورين .
والثانى أن سجدة السهو بعد الفراغ من السلام، وأما فعل الصحابة فى ذلك
فمختلف منهم من سجد بعد السلام ومنهم من سجد قبله كما عرفت والله أعلم.
( قال عمرو ) بن عثمان شيخ المؤلف (وحده) دون الربيع بن نافع وعثمان بن
أبى شيبة وشجاع بن مخلد من شيوخ المؤلف (عن أبيه ) وهو جبير بن نفير .
والمعنى أن عمرو بن عثمان قال فى روايته عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن
أبيه عن ثوبان ، وقال البافون بحذف عن أبيه أى عن عبد الرحمن بن جبير بن
نفير عن ثوبان ( لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) قال الحافظ فى بلوغ المرام:
سنده ضعيف ، وفى فتح القدير شرح الجامع الصغير قال البيهقى فى المعرفة : انفرد
به إسماعيل بن عياش وليس بقوى ، وقال الذهبى قال الأثرم : هذا منسوخ -

- ٣٥٨ -
١٩٩ - باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم
١٠٢٦ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْيَ بنِ فَرِسَ أخبرنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ
- وقال الزين العراقى: حديث مضطرب ، وقال ابن عبد الهادى وابن الجوزى
بعدما عزياه لأحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش مقدوح فيه . وقال ابن حجر :
فى سنده اختلاف انتهى. قال فى سبل السلام: قالوا فى إسناده إسماعيل بن عياش
وفيه مقال وخلاف . قال البخارى: إذا حدث عن أهل بلده يعنى الشاميين ،
فصحيح وهذا الحديث من روايته عن الشاميين فتضعيف الحديث به فيه نظر .
والحديث دليل لمسألتين : الأولى أنه إذا تعدد المقتضى لسجود السهو تعدد لكل
سهو سجدتان ، وقد حكى عن ابن أبى ليلى وذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود
وإن تعدد موجبه ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ذى اليدين سلم
وتكام ومشى ناسياً ولم يسجد إلا سجدتين . ولئن قيل: إن القول أولى بالعمل
به من الفعل فالجواب أنه لا دلالة فيه على تعدد السجود لتعدد مقتضيه، بل هو
للعموم لكل ساه، فيفيد الحديث أن كل من سها فى صلاته ، بأى سهو كان
يشرع له سجدتان، ولا يختصان بالمواضع التى سها فيها النبى صلى الله عليه وسلم
ولا بالأنواع التى سها بها ، والجمل على هذا المعنى أولى من حمله على المعنى الأول،
وإن كان هو الظاهر فيه جمعاً بينه وبين حديث ذى اليدين .
والمسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام انتهى . وفى رحمة
الأمة: وإذا تكرر منه السهو كفاه الجميع سجدتان بالاتفاق. وعن الأوزاعى
أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو سجدتين .
وعن ابن أبى ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين مطلقاً. انتهى . قال
المنذرى: وأخرجه ابن ماجه. وفى إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال . وقال
أبو بكر الأثرم : لا يثبت حديث ابن جعفر ولا حديث ثوبان .
( باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم )
كما قاله الحنفية .

-٣٥٩ -
أَبِى قِلاَبَةَ عن أَبِى الَّْبِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ((أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
صَلَى بِهِمْ فَسِها فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ ثُمْ تَشَهِدَ ثُمَّ مََّ)).
ابنِ المُنَتَّى حدثنى أَشْعَتُ عن مُمَّدِ بنِ سِبِينَ عن خَالِدٍ - يَعْنى الخَذَّاء - عن
(عن عمران بن حصين ) والحديث أخرجه الترمذى وقال حسن غريب ،
وروى ابن سيرين عن أبى المهلب وهو عم أبى قلابة غير هذا الحديث، وروى
محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب ، وأبو المهلب
اسمه عبد الرحمن بن عمرو ، ويقال معاوية بن عمرو، وقد روى عبد الوهاب
الثقفى وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبى قلابة بطوله وهو
حديث عمران بن حصين (( أن النبى صلى الله عليه وسلم سهم فى ثلاث ركعات من
العصر فقام رجل يقال له الخرباق )).
واختلف أهل العلم فى التشهد فى سجدتي السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما
ويسلم، وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد
وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد سجدتى السهو قبل السلام لم يتشهد .
انتهى . والحديث أخرجه الحاكم وصححه .
قلت : وفى سياق حديث سنن أبى داود ، الذى تقدم فى باب السهو فى
السجدتين وفى غير سننه أن هذا السهو سهوه صلى الله عليه وسلم الذى فى خبر
ذى اليدين فإنه فيه بعد أن ساق حديث أبى هريرة إلى قوله ثم رفع وكبر ما لفظه
فقيل لمحمد بن سيرين الراوى سهم فى السهو فقال لم أحفظه من أبى هريرة ولكن
نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم . وفى السنن أيضاً من حديث عمران بن
حصين قال «سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ثلاث ركعات من العصر ثم
دخل فقام إليه رجل يقال الخرباق كان طويل اليدين إلى قوله فقال أصدق فقالوا
نعم فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم)» رواه الجماعة إلا البخارى ..

- ٣٦٠ -
٢٠٠ - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة
١٠٢٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَخْتَى وَحَمَّدُ بنُ رَافِع قالا أخبرنا عَبْد
الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن هِنْدٍ بِذْتِ الْخَارِثِ عن أُمُّ سَلَةً قالت :
((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا سَّ مَكَثَ قَلِيلاً، وكَانُوا يَرَوْنَ
أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ ».
- والترمذى . ويحتمل أنها تعددت القصة . وفى الحديث دليل على أنه يستحب
عقيب الصلاة كما تدل له الفاء . وفيه تصريح بالتشهد. قيل ولم يقل أحد بوجوبه
ولفظ تشهد يدل على أنه أتى بالشهادتين وبه قال بعض العلماء ، وقيل : يكفى
التشهد الأوسط واللفظ فى الأول أظهر. وفيه دليل على شرعية التسليم كما يدل له
رواية عمران بن الحصين التى ذكرناها لا الرواية التى فى الباب فإنها ليست
بصريحة أن التسليم كان لسجدتي السهو ، فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة وأنه
سجد لها قبل السلام ثم سلم تسليم الصلاة ، قاله فى سبل السلام .
وفى نيل الأوطار : اختلف أهل العلم هل حديث عمران هذا ، وحديث
أبى هريرة المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين ، والظاهر ما قاله
ابن خزيمة ومن تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة
والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى. وقال الترمذى : حسن
غريب انتهى .
( باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة )
( إذا سلم) أى من الصلاة ( كيما ينفذ) بضم الفاء وبذال المعجمة أى يمضين
ويتخلصن من مزاحمة الرجال . والحديث فيه أنه يستحب للامام مراعاة أحوال
المأمومين والاحتياط فى الاجتناب ما قد يفضى إلى المحذور ، واجتناب مواقع
التهم ، وكراهة مخالطة الرجال للنساء فى الطرقات فضلا من البيوت. ومقتضى -