النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرُوَاهُ الزُّبَيْدِىُّ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى بَكْرِ بنِ سُلْمانَ
ابنِ أَبِ حَتْمَةَ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال فيه: ولم يَسْجُدْ سَجْدَنَىِ السَّهْرِ.
١٠٠١ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أَبِى أخبرنا شُعْبَةُ عن سَعْدِ
ابنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ أَبَ سَلَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحَنِ عن أَبِى هُرِيْرَ «أَنَّالنَّيَّ صلى
اللهُ عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَمْ فِى الرَكْمَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: نَقَصْتَ الصَّلاَةَ .
فَصَلَى رَكْتَيْنِ ثُمَّ سَجْدَ سَجْدَتيْنِ » .
١٠٠٢ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَسَدٍ أنبأنا شَبَابَةُ أخبرنا ابنُ أَبِى ذِئْبٍ
عن سَعِيدِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ المغْبُرِىِّ عن أَبِى هُريْرةَ ((أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
انْصَرَفَ مِنَ الرَكْمَتَيْنِ مِنْ صَلَةِ المَكْنُوبَةِ فقال لَهُ رَجُلٌ : أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ
يارسولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ قال: كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ. فقال النَّاسُ: قَدْ فَعَلْتَ
ذَلِكَ يارسولَ الله. فَرَكَعَ رَكْمَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَ الْعَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ
سَجْدَنَىِ السَّهْوِ » .
- ( سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن ) قال المنذرى : وأخرجه البخارى
والنسائى ، وقال النسائى لا أعلم أحداً ذكر فى هذا الحديث ثم سجد سجدتين
غير سعد . انتهى .
( فقال الناس قد فعلت ) احتج الأوزاعى بهذا الحديث على أن الكلام الحمد
إذا كان لمصلحة الصلاة لاتبطل الصلاة ، لأن ذا اليدين تكلم عامداً والقوم أجابوا
النبى صلى الله عليه وسلم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة. ومن ذهب
إلى أن كلام الناسى يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام فى
الصلاة بمكة وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخر الإسلام -
(٢١ - عون المعبود٣)

-- ٣٢٢ -
قال أُ دَاوُدَ: رَوَاهُ دَاوُدُ بنُ الْصَيْنِ عن أَبِى سُفْيَنَ مَوْلَى ابنِ أَبِى
أَحَدَ عن أبي هُريْرةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بهذه الْقِصَّةِ قال: ((ثُمَّ سَجَدَ
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ النِّسْلِيمِ)).
- وهذا القول ضعيف جداً، وأجاب عنه المحققون كابن عبد البر والنووى بأجوبة
شافية . قال الترمذى: واختلف أهل العلم فى هذا الحديث ، فقال بعض أهل
الكوفة إذا تكلم فى الصلاة ناسياً أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد الصلاة،
واعتلوا بأن هذا الحديث كان قبل تحريم الكلام فى الصلاة، وأما الشافعى
فرأى هذا حديثاً صحيحاً فقال به وقال هذا أصح من الحديث الذى روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم فى الصائم إذا أكل ناسياً فإنه لا يقضى وإنما هو رزق
رزقه الله . قال الشافعى: وفرقوا هؤلاء بين العمد والنسيان فى أكل الصائم
لحديث أبى هريرة . قال أحمد فى حديث أبى هريرة: إن تكلم الإمام فى شىء
من صلاته وهو يرى أنه قد أكملها ثم علم أنه لم يكملها يتم صلاته، ومن تكلم
خلف الإمام وهو يعلم أن عليه بقية من الصلاة فعليه أن يستقبلها. واحتج بأن
الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما
تكلم ذو اليدين وهو على يقين من صلاته أنها تمت وليس هكذا اليوم ، ليس
لأحد أن يتكلم على معنى ما تكلم ذو اليدين لأن الفرائض اليوم لا يزاد فيها
ولا ينقص . قال أحمد نموا من هذا الكلام وقال إسحاق نحو قول أحمد فى هذا
الباب انتهى كلامه ( رواه داود بن الحصين عن أبى سفيان ) قال المنذرى :
حديث أبى سفيان مولى أبى أحمد هذا الذى علقه أبو داود أخرجه مسلم والنسائى
عن قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين ، وأبو سفيان هذا
احتج البخارى ومسلم بحديثه واسمه قزمان وقيل وهب وقيل عطاء، ويقال فيه
مولى أبى أحمد ومولى ابن أبى أحمد إنتهى .
سبب

- ٣٢٣-
١٠٠٣ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ أخبرنا هَاشِمُ بنُ الْقَاسِمِ أخبرنا
عِكْرِمَةُ بنُ عَمَرٍ عن ضَعْضَمِ بنِ جَوْسِ الْمِفَأَنِىِّ حدثنى أَبُو هُريْرةَ بهذا الخبرِ
قال ((ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَلَىِ السَّهْوِ بَعْدَ مَاَ سَلَمْ)).
١٠٠٤ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَِّ بنِ ثَبِتٍ أخبرنا أَبُوَ أُسَامَةً ح.
أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أنبأنا أَبُو أُسَمَةَ أخبرنى عُبَيْدُ اللهِ عن نَافِع عن ابنِ
◌ُمَ قَالَ «صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَلَّ فى الرَّكْمَتَيْنِ، فَذَ كَرَ
نَحْوَ حديثِ ابنِ سِيرِينَ عن أَبِى حُرِيْرَةَ قال: ثُمّ ◌َمْ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ
١٠٠٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ ح. وأخبرنا مُسَدِّدٌ
أخبرنا مَسْلَةُ بنُ مُمَّدٍ فالا أخبرنا خَالِدٌ الْذَّاء أخبرنا أَبُو قِلاَبَةَ عن أَبِى المُهَلَّبِ
عن عِرانَ بنَ حُصَيْنِ قال ((سَلَمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى ثَلاَثٍ
رَكَمَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ - قال عن مَسْلَةَ - الْحُجَرَ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ
يُقَالُ لَهُ الْخِرْ بَقُ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فقال: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يا رسولَ اللهِ؟
- (عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم ثم مهملة كذا فى التقريب ( الهفانى)
بكسر الهاء وفتح الفاء المشددة ثم النون هو اليمامى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى
(عن ابن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الركعتين ) قال
المنذرى : وأخرجه ابن ماجه .
(عن أبى المهلب) قال النووى: اسمه عبد الرحمن بن عمر ، وقيل معاوية
ابن عمر ، وقيل عمرو بن معاوية. ذكر هذه الأقوال الثلاثة فى اسمه البخارى
فى تاريخه وآخرون ، وقيل اسمه النضر بن عمر الجرمى الأزدى البصرى التابعى
الكبير، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان وأبيّ بن كعب وعمران بن حصين
رضى الله عنهم أجمعين ، وهو عم أبى قلابة الراوى عنه هنا (رجل يقال له ۔۔

- ٣٢٤ -
فَخَرَجَ مُنْضَبَا يَحُ رِدَاءَهُ، فقال: أَصَدَقَ؟ قالُوا: نَعَمْ فَعَلَّى تِلْكَ الرَكْمَةَ
ثُمَّ سَلَّ ثُمْ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَمْ)).
- الخرباق) بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وفى آخره قاف لقبه
أو اسمه. قال ابن حجر أسلم فى أواخر زمن النبى صلى الله عليه وسلم وعاش
حتى روى عنه متأخرو التابعين وهو ذو اليدين السابق كما قاله المحققون وغير
ذى الشمالين خلافاً لمن وهم فيه كالزهرى (مغضباً يجر رداءه) واعلم أن حديث
ذى اليدين هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة ، منها جواز النسيان فى الأفعال
والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه
ومنها الواحد إذا ادعى شيئاً جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه
ولا يعمل بقوله من غير سؤال ، ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه
يكبر لكل واحدة منهما وأنها على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود
فلو خالف المعتاد لبينه ، وأنه يسلم من سجود السهو، وأنه لا تشهد له ، وأن
سجود السهو فى الزيادة يكون بعد السلام ، وأن الشافعى رحمه الله تعالى يحمله
على أن تأخير سجود السهو كان نسياناً لا عمداً، ومنها أن كلام الناسى للصلاة
والذى يظن أنه ليس فيها لا يبطلها ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف
وهو قول ابن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبى
وقتادة والأوزاعى ومالك والشافعى وأحمد وجميع المحدثين . وفى هذا الحديث
دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت فى الصلاة سهواً لا تبطلها
كما لا تبطلها الكلام سهواً، وفى هذه المسألة وجهان لأصحاب الشافعى أصحهما عند
المتولى لا يبطلها لهذا الحديث، فإنه ثبت فى مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم
مشى إلى الجذع وخرج السرعان، وفى رواية دخل الحجرة ثم خرج ورجع
الناس ، وبنى على صلاته. والوجه الثانى - وهو المشهور فى المذهب أن -

- ٣٢٥ -
١٩٣ - باب إذا صلى خمساً
١٠٠٦ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المَعْنَى. قال خَفْصٌ
أخبرنا شُعْبَةُ عن الْكَِ عن إِبراهِيمَ عن ◌َلَقَةَ عن عَبْدِ اللهِ قال: ((صَلَّى
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم الغظَهْرَ ◌َخَْا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فى الصَّلاَةِ؟ قال :
وَمَا ذَاكَ ؟ قال [قالوا] صَلَّيْتَ ◌َمْسَا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَاَ سَلّمَ)).
- الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل ، وتأويل الحديث صعب على من أبطلها
والله أعلم. انتهى كلام النووى مختصراً. قال المنذرى: وأخرجه مسلم
والنسائى وابن ماجه .
( باب إذا صلى خمساً )
( قال حفص أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين ابن عتيبة
(عن إبراهيم) بن يزيد النخعى (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن
مسعود ( فقيل له) عليه السلام لما سلم (أزيد فى الصلاة) بهمزة الاستفهام
الاستخبارى ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( وما ذاك) أى وما سؤالكم عن
الزيادة فى الصلاة ( قال صليت خمساً فسجد) عليه الصلاة والسلام بعد أن تكلم
( سجدتين) للسهو ( بعد ما سلم) أى بعد سلام الصلاة لتعذر السجود قبله
لعدم علمه بالسهو . ولم يذكر فى الحديث هل انتظره الصحابة ، أو اتبعوه فى
الخامسة والظاهر أنهم انبعوه لتجويزهم الزيادة فى الصلاة لأنه كان زمان توقع
النسخ . أما غير الزمن النبوى فليس للمأموم أن يتبع إمامه فى الخامسة مع علمه
بسهوه لأن الأحكام استقرت فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر بخلاف من سها
كسهوه. واستدل الحنفية بالحديث على أن سجود السهو كله بعد السلام . وظاهر
صنيع الإمام البخارى يقتضى التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة،
ففى النقصان يسجد قبل السلام وفى الزيادة يسجد بعده وبذلك لما ذكر قال -

- ٣٢٦ -
١٠٠٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن
إبْرَاهِيمَ عن عَلَقَةَ قال قال عَبْدُ اللهِ: ((صَلَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
قال إِبْراهِيمُ: فَلاَ أَدْرِى زَادَ (أُزَادَ] أَمْ نَقَصَ، فَمَا سَلَمْ قِيلَ لَهُ: يارسولَ الله
أَحَدَثَ فِى الصَّلاَةِ شَىْءٌ؟ قال: وَمَا ذَاكَ؟ قالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَتَفَى
رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ [فَسَجَدَ بِهِمْ] سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَمْ، فَلَّ انْفَلَ
أَقْبَلَ عَلَيْفَ بِوَجْهِهِ فقال: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلاَةِ شَىْءٍ أَنْبَأْتُكُمُ بِهِ ،
وَلَكِنْ إِنََّ أَنَا بَشَرٌ أَنْسَ كَما تَفْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَ كَّرُونِى. وقال:
- مالك والمزنى والشافعى فى القديم وحمل فى الجديد السهو فيه على أنه تدارك
للمتروك قبل السلام سهواً لما فى حديث أبى سعيد الأمر بالسجود قبل السلام
من التعرض للزيادة، ولفظه: ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى
فليطرح الشك وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم )) وفى
قول قديم ثان الشافعى أيضاً يتخير إن شاء سجد قبل السلام ، وإن شاء بعده
لثبوت الأمرين عنه صلى الله عليه وسلم كما مر ورجحه البيهقى . ونقل
الماوردى وغيره الإجماع على جوازه، وإنما الخلاف فى الأفضل ، ولذا أطلق
النووى ، وذهب أحمد إلى أنه يستعمل كل حديث فيما يرد فيه وما لم يرد فيه
شىء يسجد فيه قبل السلام ذكره القسطلانى فى شرح البخارى . قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى.
( فلا أدرى زاد أم نقص ) بالشك. قال فى المرقاة : الرواية التى فيها فقيل
له أزيد فى الصلاة أصح من رواية زاد أو نقص بالشك (فإذا نسيت فذكرونى)
فكان حقهم أن يذكروه بالإشارة أو نحوها عند إرادة قيامه إلى الخامسة -

-- ٣٢٧ -٠
إِذَا شَكَّ أَحَدُ مُ فِى صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيْهِمَّ عَلَيْهِ ثُمَ لِيُسَكُمْ ثُمَّ
٠٠٠
لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».
١٠٠٨ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُصَيْرٍ أخبرنا أبى أخبرنا الأعمَشُ
عن إِبْرَاهِيمَ عن عَلَقَةَ عن عَبْدِ اللهِ بهذا قال: ((فَإِذَا نَسِىَ أَحَدُ كُمُ فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)) .
قال أُبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ حُصَيْنٌ نَحْوَ الأعْمَشِ.
- (فايتحر) التحرى طلب الحرى وهو اللائق والحقيق والجدير أى فليطاب
بغلبة ظنه واجتهاده. قال الطيبى : التحرى القصد والاجتهاد فى الطلب والعزم
على تحصيل الشىء بالفعل ، والضمير البارز فى ( فليتم عليه ) راجع إلى ما دل
عليه فليتحر ، والمعنى فليتم على ذلك ما بقى من صلاته بأن يضم إليه ركعة أو
ركعتين أو ثلاثاً ، وليقعد فى موضع يحتمل القعدة الأولى وجوباً، وفى مكان
يحتمل القعدة الأخرى فرضاً. وبقى حكم آخر، وهو أنه إذا لم يحصل له اجتهاد
وغلبة ظن فليين على الأقل المستيقن كما سبق فى حديث أبى سعيد . كذا فى
المرقاة ( ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين) وثم لمجرد التعقيب ، وفيه إشارة إلى أنه
ولو وقع تراخ يجوز ما لم يقع منه مناف كذا فى المرقاة . وقال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه .
(عن عبد الله بهذا قال) النبى صلى الله عليه وسلم ( ثم تحول) النبى
صلى الله عليه وسلم (فسجد سجدتين) أى للسهو (رواه حصين نحو الأعمش) أى
من غير ذكر الجملة ((إذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه))
فيصين والأعمش ما ذكرا هذه الجملة عن إبراهيم وأما منصور فذكرها عن
إبراهيم، وحديث منصور أخرجه الأمة الستة بهذه الزيادة إلا الترمذى -

-٣٢٨-
١٠٠٩ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيَّ أنبأنا جَرِيرٌ ح. وأخبرنا يُوسُفُ بن
مُوسَى - وهذا حديثُ يُوسُفَ - عن الْسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن إِبْراهِيمَ بنِ
سُوَيْدٍ عن عَلْقَةَ قال قال عَبْدُ اللهِ ( صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
- فإنه لم يخرجه أصلا وإلا النسائى فإنه لم يذكر هذه الجملة وذكره أبو داود،
يلفظ البخارى . قال البيهقى فى المعرفة : وأخرجه البخارى من حديث جرير
عن منصور وقال: فليتحر الصواب . وهذا اللفظ فى جملة حديث رواه عبد الله
ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم حين سها فصلى خمساً. وقد روى
الحكم بن عتيبة والأعمش تلك القصة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله دون
لفظ التحرى، ورواها إبراهيم بن سويد عن علقمة عن عبد الله دون لفظ
ورواها الأسود بن يزيد عن عبد الله دون لفظ التحرى . فذهب بعض أهل
المعرفة بالحديث إلى أن الأمر بالتحرى فى هذا الحديث مشكوك فيه فيشبه
أن يكون من جهة ابن مسعود أو من دونه فأدرج فى الحديث . وذهب غيره
إلى تصحيح الحديث بأن منصور بن المعتمر من حفاظ الحديث وثقاتهم ، وقد
روى القصة بتمامها وروى فيها لفظ التحرى غير مضاف إلى غير النبى صلى الله
عليه وسلم ، ورواها عنه جماعة من الحفاظ مسعر والثورى وشعبة ووهب بن خالد
وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، والزيادة من الثقة مقبولة إذا لم
يكن فيها خلاف رواية الجماعة.
والجواب عنه ما ذكره الشافعى رحمه الله وهو أن قوله فليتحر الصواب معناه
فليتحر الذى يظن أنه نقصه فيتمه حتى يكون التحرى أن يعيد ماشك فيه وبينی
على حال يستيقن فيها . وقال الخطابى : إن التحرى يكون بمعنى اليقين قال الله
تعالي ﴿فأولئك تحروا رشداً﴾ انتهى كلام البيهقى مختصراً.

- ٣٢٩ -
خْساً، فَ انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فقال: مَاشَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: يارسولَ
الله هَلْ زِيدَ فى الصَّلاَةِ؟ قال: لا، قالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ ◌َمْساً، فَانْفَتَلَ
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمْ ثُمَّ قال: إِنََّ أَنَا بَشَرٌ أَنْسَ كَمَا تَنْسَوْنَ)).
- ( فلما انفتل) أى انصرف ( توشوش القوم بينهم) الوشوشة كلام خفى
مختلط لا يكاد يفهم وروى بسين مهملة ويريد به الكلام الحفى كما فى فتح الودود
وقال النووى ضبطناه بالشين المعجمة . وقال القاضى: روى بالمعجمة والمهملة
وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا، ومنه وسواس الحلى بالمهمله وهو تحركه، ووسوسة
الشيطان . قال أهل اللغة: الوشوشة بالمعجمة صوت فى اختلاط . قال الأصمعى :
ويقال رجل وشواش أى خفيف انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم . قال
الخطابى : اختلف أهل العلم فى هذا الهاب فقال بظاهر هذا الحديث جماعة منهم
علقمة والحسن البصرى وعطاء والنخعى والزهرى ومالك والأوزاعى والشافعى
وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال سفيان الثورى: إن كان لم يجلس فى الرابعة
أحب إلىّ أن يعيد. وقال أبو حنيفة إن كان لم يقعد فى الرابعة قدر التشهد وسجد
فى الخامسة فصلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة ، وإن كان قد قعد فى الرابعة
قدر التشهد فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم
يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين للسهو وتمت صلاته . قال الشيخ الخطابى:
ومتابعة السنة أولى ، فإسناد هذا الحديث ، يعنى حديث عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه لا مزيد عليه فى الجودة من إسناد أهل الكوفة، وقال : من صار
إلى ظاهر الحديث لا يخلو من أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم قعد فى الرابعة
أو لم يكن قعد ، فإن كان قعد فيها فإنه لم يضف إليها السادسة ، وإن كان لم يقعد .
فى الرابعة فإنه لم يستأنف الصلاة ولكن احتسب بها وسجد سجدتين للسهو ،
فعلى الوجهين جميعاً يدخل الفساد على الكوفة فيما قالوه. انتهى كلامه والله أعلم
قال المنذرى : وأخرجه مسلم .
-

- ٣٣٠ -
١٠١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الَيْثُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -
عن ◌َرَّبِدَ بنِ أَبِى حَيِبٍ أَنَّ سُؤَيْدَ نَ فَيْسٍ أَخْرَهُ عن مُعَاوِيَةَ بنِ خُدَيجٍ.
(( أَنَّ رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلّى يَوْماً فَسَلَمْ وَقَدْ بَقِّيَتْ مِنَ الصَّلاَةِ
رَكْمَةٌ ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فقال: نَسِبِتَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْمَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ
وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَصَلَّى لِنَاسِ رَكْمَةٌ ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ،
فَقالُوا لِ: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لاَ، إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِىِ، فَقُلْتُ:
هَذَا هُوَ ، فَقالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ)) .
١٩٤ - باب إذا شك فى الثنتين والثلاث من قال ياقي الشك
١٠١١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ أخبرنا أَبُو خَالِدٍ عن ابنِ عَجْلاَنَ عن
- (وعن معاوية بن خديج) بضم الحاء المهملة . قال المنذرى: وأخرجه النسائى.
وقال أبو سعيد بن يونس هذا أصح حديث .
( باب إذا شك فى الثنتين والثلاث من قال يلقى )
بصيغة للمجهول ( الشك ) ويلزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتى بما بقى
ويسجد للسهو فمن شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً مثلا يبنى على الأقل وهو الثلاث
ومن شك هل صلى ثلاثاً أو اثنتين يبنى على اثنتين . وأصرح فى المراد حديث
عبد الرحمن بن عوف كما سيأتى . قال النووى: وهو مذهب الشافى والجمهور
فإنهم قالوا فى وجوب البناء على اليقين ، وحملوا التحرى فى حديث ابن مسعود
على الأخذ باليقين ، قالوا والتحرى هو القصد ، ومنه قوله تعالى ﴿تحروا رشداً ﴾
فمعنى حديث عبد الله فليقصد الصواب فليعمل به ، وقصد الصواب هو ما بينه
فى حديث أبى سعيد وغيره. انتهى، وسيجىء توضيحه من كلام الخطابى
وسلف آنفاً كلام البيهقى فيه والله أعلم .
1

- ٣٣١ -
زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَرٍ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال قال رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم: (( إِذَا شَكَّ أَحَدُ كُمُ فِى صَلاَتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى
الْيَقِينِ، فإِذَا اسْتَيَقْنَ التََّمَ سَجَدَ سَجْدَتْنِ، فإِنْ كَانَتْ صَلاَتُهُ تَمَّةً كَنَتِ
الرَّكْمَةُ نَاِةً وَالسَّجْدَتَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَقِصَةٌ كَنَتِ الرَكْمَةُ تَمَاً لِصَلَتِهِ
وكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغَيِ الشَّيْطَانِ)».
- (عن عطاء بن يسار) هو مولى أم سلمة (إذا شك أحدكم فى صلاته) أى
تردد بلا رجحان فإنه مع الظن يبنى عليه عند أبى حنيفة خلافا للشافعى ( فليلق
الشك ) أى ما يشك فيه وهو الركمة الرابعة يدل عليه قوله ( وليين) بسكون
اللام وكسره (على اليقين) أى علم يقيناً وهو ثلاث ركعات (كانت الركمة
نافلة والسجدتان) أى نافلتان أيضاً (مرغمتى الشيطان) مرغمة اسم فاعل على
وزن مكرمة من الإفعال أى مذلتين .
واعلم أن حديث أبى سعيد روى من طرق شتى وله ألفاظ ونحن نسردها ،
فأقول : أخرج مسلم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً
أم أربعاً فليطرح الشك وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم
فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إماماً لأربع كانتا ترغيما
للشيطان)) ولفظ النسائى من هذا الوجه ((إذا شك أحدكم فى صلاته فليلغ الشك
ولهبن على اليقين فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد ، فإن كان صلى
خمساً شفعتا له صلاته وإن صلى أربعاً كانتا ترغيباللشيطان)» وفى رواية الدارقطنى
((إذا شك أحدكم وهو يصلى فى الثلاث والأربع فليصل ركعة حتى يكون الشك
فى الزيادة ثم يسجد سجدتى السهو قبل أن يسلم، فإِن كان صلى خمساً شفعتا له
صلاته ، وإن كان أتمها فهما ترغمان أنف الشيطان وفى رواية الدارقطنى أيضاً ..

- ٣٣٢ -
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بنُ سَعْدٍ وَمُمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدٍ عن
عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عن أبى سَعِيدٍ الْخْدْرِىِّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. وحديثُ
أبى خَالِدٍ أَشْبَعُ .
١٠١٢ - حدثنا مُمَّدُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رِزْمَةَ أنبأنا الْفَضْلُ بنُ
مُؤْسَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ كَيْسَنَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ النَِّيَّ صلى
اللهُ عليه وسلم تَّ سَجْدَ فَىِ السَّهْوِ المُرْغِمَتَيْنِ)» .
(( إِذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدركم صلى أربعاً أو ثلاثاً فليطرح الشك وليبن
على اليقين ثم نيقم فيصلى ركعة ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ، فإن
كانت صلاته أربعاً وقد زاد ركعة كانت هاتان السجدتان تشفعان الخامسة ، و إن
كانت صلاته ثلاثة كانت الرابعة تمامها والسجدتان ترغيما للشيطان)).
ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث عبد الرحمن
ابن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((إذا سها أحدكم فى
صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليين على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن
يسلم)) قال الترمذى حسن صحيح. ولفظ ابن ماجه ((إذا شك أحدكم فى الثنتين
والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك فى الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا
شك فى الثلاث والأربع فلهجعلها ثلاثاً ثم ليتم ما بقى من صلاته حتى تكون
الوهم فى الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم)) وأخرجه الحاكم
فى المستدرك ولفظه («فإن الزيادة خير من النقصان »
( وحديث أبى خالد أشبع) أى أتم وأ كمل من حديث هشام بن سعد
ومحمد بن مطرف. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
( المرغمتين) قال ابن الأثير: يقال أرغم الله أنفه أى ألصقه بالرغام وهو
التراب. هذا هو الأصل ثم استعمل فى الذل والعجزعن الانتصاف والانقياد -

-٣٣٣-
١٠١٣ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ
يَسَارِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُ كُمُ فِى صَلاَتِهِ
فَلاَ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، ثَلاَثً أَوْ أَرْبَعَا، فَلْمُصَلِّ رَكْمَةٌ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ
جَالِسٌِ قَبْلَ التِّسْلِيمِ، فإِنْ كَانَتِ الرَكْمَةُ الّتِى صَلَى خَامِسَةٌ شَفَعَهَا بِهِآَتَبْنِ،
- على كره انتهى . والمعنى المذلتين الشيطان وسيجىء بيانه أيضاً .
(وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم) هو من أدلة القائلين بأن
السجود للسهو قبل السلام ( شفعها بهاتين) يعنى أن السجدتين بمنزلة الركعة
لأنهما ركناها فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت الصلاة شفعاً ،
فالسجدتان ترغيم للشيطان لأنه لما قصد التلبيس على المصلى وإبطال صلاته كان
السجدتان لما فيهما من الثواب ترغيما له . وظاهر الحديث أن مجرد حصول
الشك موجب للسهو ولو زال وحصلت معرفة الصواب . قاله الشوكانى . وقال
الزرقانى: قوله شفعها بهاتين السجدتين أى ردها إلى الشفع. قال الباجى :
يحتمل أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليه ما يوترها من زيادة وجب
إصلاح ذلك بما يشفعها (وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم) أى أغاظه وإذلال
(للشيطان) قال النووى : هو مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه
والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقضها، فجعل الله
تعالى للمصلى طريقاً إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده
خاسئاً مبعداً عن مراده وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذى عصى
به إبليس من امتناعه من السجود . انتهى .
قال الإمام الخطابى رحمه الله تعالى: قد روى أبو داود فى أبواب السهو
عدة أحاديث فى أكثر أسانيدها مقال والصحيح منها والمعتمد عند أهل العلم
هذه الأحاديث الخمسة التى ذكرناها وهى حديث عبد الله بن مسعود من طريق .-

- ٣٣٤ -
وَإِنْ كَنَتْ رَابِعَةٌ فَالسَّجْدَنَنِ تَرْغِيمٌ لِلِشَّيْطَانِ)).
- منصور، وحديث أبى سعيد الخدرى وحديث عطاء مرسلا ، وحديث
أبى هريرة من طريق الزهرى عن أبى سلمة ، وحديث عبد الله بن بجينة .
فأما حديث أبى هريرة مجمل ليس فيه بيان ما يصفعه من شىء سوى ذلك
ولا فيه بيان موضع السجدتين من الصلاة وحاصل الأمر على حديث ابن مسعود.
فأما حديث ان مسعود وهو أنه يتحرى فى صلاته ويسجد سجدتين بعد السلام
فهو مذهب أصحاب الرأى. ومعنى التحرى عندهم غالب الظن وأكبر الرأى
كأنه شك فى الرابعة من الظهر هل صلاها أم لا، فإن كان أكثر رأيه أنه
لم يصلها أضاف إليها أخرى ويسجد سجدتين بعد السلام، وإن كان أكبر
رأيه فى الرابعة أنه صلاها أتمها ولم يضف إليها ركعة وسجد سجدتى السهو بعد
السلام هذا إذا كان الشك يعتريه فى الصلاة مرة بعد أخرى، فإن كان ذلك
أول ما سها فعليه أن يستأنف الصلاة عندهم .
وأما حديث ابن بحينة وذى اليدين فإن مالكا اعتبرهما جميعاً وبنى مذهبه
عليهما فى الوهم إذا وقع فى الصلاة ، فإن كان من زيادة زادها فى صلب الصلاة
سجد سجدتين بعد السلام لأن فى خبر ذى اليدين أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم
سلم عن ثنتين وهو زيادة فى الصلاة ، وإن كان من نقصان سجدهما قبل السلام
لأن فى حديث ابن بحينة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قام عن ثنتين ولم يتشهد
وهذا نقصان فى الصلاة . وذهب أحمد بن حنبل إلى أن كل حديث منها تتأمل
صفته ويستعمل فى موضعه ولا يحمل على الخلاف ، وكان يقول ترك الشك على
وجهين أحدهما إلى اليقين ، والآخر إلى التحرى . فمن رجع إلى اليقين فهو أن
يلقى الشك ويسجد سجدتى السهو قبل السلام على حديث أبى سعيد الخدرى ،
وإذا رجع إلى التحرى وهو أكثر للوهم سجد سجدتى السهو بعد السلام على -

-٣٣٥_
- حديث عبد الله بن مسعود . وأما مذهب الشافعى فعلى الجمع بين الأخبار ورد
المجمل منها على المفسر والتفسير إنما جاء فى حديث أبى سعيد الخدرى وهو قوله
عليه السلام ((فليلق الشك وليبن على اليقين)) وقوله ((إذا لم يدر أثلاثاً صلى
أم أربعاً فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام)) وقوله عليه
السلام ((فإن كانت الركعة التى صلاها خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة
فالسجدتان ترغيم الشيطان )) قال وهذا فصول فى الزيادات حفظها أبو سعيد
الخدرى لم يحفظها غيره من الصحابة ، وقبول الزيادات واجب فكان المصير
إلى حديثه أولى. ومعنى التحرى المذكور فى حديث ابن مسعود عند الشافعى
هو البناء على اليقين على ماجاء تفسيره فى حديث أبى سعيد الخدرى. وحقيقة
التحرى هو طلب إحدى الأمرين، وأولاهما بالصواب وأحراهما ماجاء فى حديث
أبى سعيد الخدرى من البناء على اليقين لما فيه من كمال الصلاة والاحتياط لها .
ومما يدل على أن التحرى قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى ﴿فمن أسلم فأولئك
تحروا رشدا) وأما حديث ذى اليدين وسجوده فيها بعد التسليم فإن ذلك
محمول على السهو فى مذهبهم لأن تلك الصلاة قد نسبت إلى السهو فى مذههم
فجرى حكم أحدهما على مشاكلة حكم ما تقدم منها ، وقد زعم بعضهم أنه منسوخ
بخبر أبى سعيد الخدری ، وقد روى عن الزهری أنه قال : کل فعله رسول الله
صلى الله عليه وآلهوسلم إلا أن تقديم السجود قبل السلام أحرى الأمرين.
وقد ضعف حديث أبى سعيد قوم زعموا أن مالكا أرسله عن عطاء
ابن يسار ولم يذكر فيه أباسعيد الخدرى. قال الشيخ: وهذا ممالا يقدح
فى صحته ومعلوم عن مالك أنه يرسل الأحاديث وهى عنده مسندة وذلك
معروف من عادته، وقد رواه أبو داود من طريق ابن عجلان عن زيد بن أسلم
وذكر أن هشام بن سعيدأسنده فبلغ به أبا سعيد الخدرى : قال الشيخ : -

-٣٣٦ -
١٠١٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ أخبرنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْحَنِ الْقَارِىُّ عن
زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ بِإِسْفَادِ مَالِكٍ قال: إنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا شَكَّ
أَحَدُ كُمُ فِى صَلاَتِ فإِنِ اسْتَقْنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَانًا فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْمَةً بِسُجُودِهَا
ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَشَهَدُ، فَإِذَا فَرَغَ فَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْ يُسَلِّ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُوَ
جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِمُ)) ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ.
- وقد أسنده أيضاً سليمان بن بلال حدثناه حمزة بن الحارث، ومحمد بن أحمد بن
زيرك قالا : حدثنا عباس الدورى قال أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا سليمان
ابن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى
أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين وهو
جالس قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً كانتا شفعاً وإن كان صلى تمام الأربع
كانتا ترغبما للشيطان)).
قال الشيخ : ورواه ابن عباس كذلك أيضاً حدثونا به عن محمد بن إسماعيل
الصائغ قال أخبرنا ابن قعنب قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم قال :
(( إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليقم فليصل ركمة ثم
ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام، فإن كانت الركمة التى صلى خامسة
شفعها بهاتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان)).
قال الشيخ: وفى هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمساً
إلى أنه يضيف إليها سادسة إن كان قد فعل ، واعتلوا بأن النافلة لا تكون
ركعة، وقد نص فيه من طريق ابن عجلان على أن تلك الركمة الرابعة تكون
نافلة ثم لم يأمره بإضافة أخرى إليها . انتهى كلامه بحروفه.
(عبد الرحمن القارى) أى منسوب إلى بنى قارة . قال المنذرى: وهذا -

- ٣٣٧ -
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابنُ وَهْبٍ عن مَالِكٍ وَحَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ
وَدَاوُدَ بنِ فَيْسٍ وَهِشَمٍ بِنِ سَعْدٍ إِلاَّ أَنَّ هِشَمَا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ.
- أيضاً مرسل (كذلك) أى كما روى القعنى مرسلا (رواه ابن وهب عن
مالك) بن أنس مرسلا (و) كذا روى ( حفص بن ميسرة وداود بن قيس
وهشام بن سعد ) كلهم من أقران مالك عن زيد بن أسلم مرسلا إلا أن هشاما)
أى ابن سعد ( بلغ به أبا سعيد الخدرى) فهشام من بين أقران مالك جعله
متصلا بذكر أبى سعيد الخدرى، ورواية ابن وهب عن مالك وعن حفص بن
ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد أخرجها البيهقى فى المعرفة .
وقال الزرقانى فى شرح الموطأ هكذا مرسلا عند جميع الرواة ، وتابع مالكا
على إرساله الثورى وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس فى رواية
ووصله الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازنى كلاهما عن مالك عن زيد عن
عطاء عن أبى سعيد الخدرى .
وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد
بن أسلم عن عطاء عن أبى سعيد ، وله طرق عند النسائى وابن ماجه عن زيد
موصولا، ولذا قال أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث، وإن كان الصحيح فيه
عن مالك الإرسال فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم
حفاظ فلا يضره تقصير من قصر فى وصله .
وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبى سعيد ، قال نعم ،
قلت إنهم يختلفون فى إسناده ، قال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة منهم
ابن عجلان وعبد العزيز بن أبى سلمة. إنتهى. قال ابن عبد البر : وفى حديث
أبى سعيد دلالة قوية لقول مالك والشافعى والثورى وغيرهم أن الشاك يبنى على
اليقين ولا يجزيه التحرى. وقال أبو حنيفة إن كان ذلك أول ماشك استقبل -
(٢٢ - عون المعبود ٣)

- ٣٣٨ -
١٩٥ - باب من قال يتم على أكثر [ أكبر] ظنه
١٠١٥ - حدثنا التُّفَيِّلِىُّ أخبرنا محَمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن خُصَيْفٍ عن أَبِى عُبَيْدَةَ
- وإن اعتراه غير مرة تحرى. وليس فى شىء من الأحاديث فرق بين من اعتراه
ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة . وقال أحمد: الشك على وجهين : اليقين
والتحرى فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك وسجد قبل السلام على حديث أبى
سعيد، وإذا رجع إلى التحرى وهو أكثر الوهم سجد للسهو بعد السلام على
حديث ابن مسعود الذى يرويه منصور وهو حديث معلول . وقال جماعة التحرى
هو الرجوع إلى اليقين، وعلى هذا يصح استعمال الخبرين بمعنى واحد ، وأى
تحر يكون لمن انصرف وهو شاك غير متيقن ومعلوم أن من تحرى على أغلب
ظنه أن شعبة من الشك تصحبه. انتهى. وتقدم بيان ذلك من كلام الخطابى
رحمه الله .
( باب من قال يتم على أكثر ظنه )
قال به الحنفية . قال الزيلمى : وعند الحنفية إن كان له ظن بنى على غالب
ظفه وإلا فبنى على اليقين ، وحجتهم حديث ابن مسعود من طريق منصور .
ومذهب الشافعى أنه يبنى على اليقين مطلقاً فى الصور كلها ، ويأخذ بحديث
الخدرى وحديث عبد الرحمن بن عوف انتهى .
وقال النووى : حديث ابن مسعود من طريق منصور دايل لأبى حنيفة
وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأى على أن من شك فى صلاته
فى عدد ركعات تحرى وبنى على غالب ظنه، ولا يلزمه الاقتصار على الأقل
والإتيان فى الزيادة، وظاهر حديث ابن مسعود حجة لهم. ثم اختلف هؤلاء
فقال أبو حنيفة ومالك فى طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى ، وأما
غيره فيبنى على اليقين وقال آخرون هو على عمومه. وذهب الشافعى والجمهور -

- ٣٣٩ -
بنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبِيهِ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا كُنْتَ
فِى صَلَةٍ فَشَكَكْتَ فِى ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَكْبرُ [أَ كْثِرُ] ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ
- إلى حديث أبى سعيد المتقدم وهو صريح فى وجوب البناء على اليقين . فإن
قالت الحنفية : حديث أبى سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد فى الشك وهو
ما استوى طرفاه ، ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل
بالإجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعاً مثلا ، فالجواب أن تفسير
الشك بمستوى الطرفين، إنما هو اصطلاح طارىء للأصوليين، وأما فى اللغة
فالتردد بين وجود الشىء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوى، والراجح
والمرجوح، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية،
ولا يجوز حمله على ما يطرأ المتأخرين من الاصطلاح. انتهى كلامه.
وقال الشوكانى فى النيل: والذى يلوح لى أنه لا معارضة بين أحاديث البناء
على الأقل والبناء على اليقين وتحرى الصواب ، وذلك لأن التحرى فى اللغة
كما عرفت هو طلب ماهو أحرى إلى الصواب وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر
بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك ، فإن أمكن الخروج
بالتحرى عن أثرة الشك ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا
ركمات فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأن الشارع قدشرطفى جواز البناء
على الأقل عدم الدراية . كما فى حديث عبد الرحمن بن عوف ، وهذا المتحرى
قد حصلت له الدراية . وأمر الشاك بالبناء على اليقين كما فى حديث أبى سعيد،
ومن بلغ به تحريه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن . وبهذا تعلم أنه لا معارضة
بين الأحاديث المذكورة وأن التحرى المذكور مقدم على البناء على الأقل انتهى
كلامه . قلت : وما قاله الشوكانى حسن جداً والله أعلم .
( عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه) لم يسمع أبو عبيدة من أبيه قاله -

- ٣٤٠ -
تَشَهَّدَتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَِّمْ، ثُمَّ تَشَهَدَتَ
أَيْضاً ثُمَّ ◌ُّمُ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عن خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ عَبْدُ
الْوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَريكٌ وَإِسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا فى الْكَلَم فى مَتْنِ
الْدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ .
- الحافظ فى التهذيب والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. وفى الخلاصة قال
عمرو بن مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئاً؟ قال لاقلت : وقد ثبت فى غير .
موضع من السنن الترمذى أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (رواه عبد الواحد عن
خصيف ولم يرفعه) والحاصل أن محمد بن سلمة تفرد برفع هذا الحديث، وأما
عبد الواحد وسفيان وإسرائيل وشريك فهؤلاء لم يرفعوه، وكذا قال الدارقطنى
فى سننه . وقال البيهقى فى المعرفة: وروى خصيف عن أبى عبيدة بن عبد الله
عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث مختلف فى رفعه ومتنه ،
وخصيف غير قوى وأبو عبيدة عن أبيه مرسل انتهى . وفى خصيف بن
عبد الرحمن الجزرى أبو عون صدوق سىء الحفظ خلط بآخره ورمى بالأرجاء.
وفى الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو زرعة انتهى . فالحديث مع كونه
غير متصل الإسناد ضعيف أيضًا ، فالاحتجاج بهذا الحديث لمن يقول يتم على
أكبر ظنه غير صحيح، ولذا احتج الزيلى على هذه المسألة بحديث عبد الله بن
مسعود من طريق منصور ، وكذا الاحتجاج بحديث أبى عبيدة هذا على التشهد
الثانى بعد سجدتى السهو ليس بصحيح . قال الترمذى: واختلف أهل العلم
فى التشهد فى سجدتى السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم ، وقال بعضهم
ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو قول أحمد
وإسحاق قالا إذا سجد سجدتى السهو قبل السلام لم يتشهد انتهى: قال المنذرى : -
٠