النص المفهرس

صفحات 221-240

- ٢٢١-
١٧١ - باب الإشارة فى الصلاة
٩٣١ - حدثنا أَحَدُ بنُمِّ بنِ شَبُويَةَ لَرْوَزِىُّ وُمحَمُّ بنُ رَافِع
قالا أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ عن أنَسَنِ بنِ مَالِكٍ ((أنّ
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُشِيرُ فى الصَّلاَةِ ».
٩٣٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرِ عن محمَّدٍ
ابنِ إِسْحَاقَ عن يَعْقُوبَ بنِ عُثْبَةَ بنِ الْأَخَْسِ عن أبى غَطْفَنَ عن أبى
حُرِيْرةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَلِ - يَعْنى فى
الصَّلاَةِ، وَالنَّهْفِيقُ لِلِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِى صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَا -
يَعْنِى الصَّلاَةَ)). قال أَبُو دَاوُدَ : هذا الحديثُ وَهُمْ .
( باب الإشارة فى الصلاة )
(كان يشير فى الصلاة) فيه جواز الإشارة فى الصلاة لحاجة كرد السلام
وغيره .
(من أشار فى صلاته إشارة تفهم) على البناء للمجهول (عنه) الضمير
يرجع إلى من . والحديث يدل على عدم جوازالإشارة المفهمة لكنه ضعيف . قال
المؤلف رحمه الله: هذا الحديث وهم . قلت : وقد سمحت الإشارة المفهمة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أم سلمة فى حديث الركعتين بعد العصر
ومن حديث عائشه وجابر لما صلى بهم جالساً فى مرض له فقاموا خافه ، فأشار
إليهم أن اجلسوا، وقد تقدم أحاديث الإشارة فى الصلاة لرد السلام . قال فى
الفيل: وفى إسناد حديث أبى هريرة هذا أبو غطفان ، قال ابن أبى داود هو
رجل مجهول قال: وآخر الحديث زياده، والصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه كان يشير فى الصلاة . قال العراقى قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة -

- ٢٢٢ -
١٧٢ - باب مسح الحصا فى الصلاة
٩٣٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أَبِى الْأُخْوَصِ
- شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ - أَنَّهُ سَمعَ أَبَ ذَرِّ يَرْوِيِهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال ((إِذَا قَمَ أَحَدُ كُمُ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنَّ الرَّْحَمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحِ الْصَا)).
- ووثقه النسائى وابن حبان وهو أبو غطفان المرى . قيل اسمه سعيد .اهـ. وعلى
فرض صحته ينبغى أن تحمل الإشارة المذكورة فى الحديث على الإشارة لغير رد
السلام والحاجة جمعاً بين الأدلة .
( باب مسح الحصا فى الصلاة )
( عن أبى الأحوص شيخ من أهل المدينة ) قال المنذرى : وقد تقدم أن
أبا الأحوص هذا لا يعرف إسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره . انتهى.
( إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أى شرع فيها ( فإن الرحمة تواجهه ) أى تنزل
عليه وتقبل إليه ( فلا يمسح الحصا) فى الحجارة الصغيرة. والتقييد بالحصى
خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ، ولا فرق بينه وبين
التراب والرمل على قول الجمهور ، ويدل على ذلك قوله فى حديث معيقيب عند
البخارى فى الرجل يسوى التراب : والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة
الدخول فيها فلا يكون منهياً عن مسح الحصى إلا بعد دخوله، ويحتمل أن المراد
قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها . قال العراقى :
والأول أظهر ، ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى فى الصلاة
دون مسحه عند القيام، كما فى رواية الترمذى قاله الشوكانى . وقال الخطابى فى
المعالم : يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان كثير من العلماء يكرهون
ذلك ، وكان مالك بن أنس لا يرى به بأساً ويسوى فى صلاته غير مرة انتهى.
قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه .
-

- ٢٢٣-
٩٣٤ - حدثنا مُْلِمُ بنُ إِْراهِيمَ أخبرنا هِشَامٌ عن يَحْبَى عن أَبِى سَّلَةَ
عن مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا تَمْسَحْ وَأَنْتَ تُصَلِّى، فإنْ
كُنْتَ لاَبُدَّ فَاعِلاَ فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْصَاَ)).
١٧٣ - باب الرجل يصلى مختصراً
[باب الاختصار فى الصلاة ]
٩٣٤ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ كَعْبٍ حدثنا مُمَّدُ بنُ سَمَةَ عن هِشَامٍ عن
محمّدٍ عن أَبِى هُرِيْرةَ قال: (( نَهَى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عن الاخْتِصَارِ
فى الصَّلاَةِ » .
- ( عن معيقيب) بالمهملة وبالقاف وآخره موحدة مصغر هو ابن أبى فاطمة
الدوسى حليف بنى عبد شمس كان من السابقين الأولين (لا تمسج) أى الحصى
( وأنت تصلى) جملة حالية أى فى حال الصلاة (فإن كنت لابد فاعلا لذلك
(فواحدة) بالنصب أى فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أزيد منها . قال
الحافظ : ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز واحدة أو فمرة
واحدة تكفي أو تجوز ( تسوية الحصا) أى لأجل تسوية الحصا. وحديث
معيقيب أخرجه الأمة الستة .
( باب الرجل يعلى مختصراً )
( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار فى الصلاة ) قال
النووى : اختلف العلماء فى معنى الاختصار ، فالصحيح الذى عليه المحققون
والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين ، وبه قال أصحابنا فى كتب
المذهب أن المختصر هو الذى يصلى ويده على خاصرته . وقال الهروى : قيل هو
أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها . وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية -

- ٢٢٤ -
قال أُبُو دَاوُدَ: يَعْنِى يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَصِرَتِهِ.
أو آيتين ، وقيل هو أن يحذف فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها ،
والصحيح الأول. قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود، وقيل فعل الشيطان وقيل لأن
إبليس هبط من الجنة كذلك ، وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى ( قال أبوداود
يعنى يضع يده على خاصرته) هذا هو الصحيح فى معنى الاختصار . قال المنذرى
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بنحوه.
وقد ترجم المؤلف أبوداود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد
فيه حديث زياد بن صبيح الحنفى قال: صليت إلى جنب ابن معمر فوضعت يدى
على خاصرتى الحديث، وترجم ههنا باب الرجل يصلى مختصراً ، وأورد فيه
حديث أبى هريرة، ومفاد الترجمتين والحديثين واحد ، فلا أدرى فى الإعادة
فائدة إلا أن يقال إن لفظ الحديث نهى عن الاختصار كان محتملا المعانى منها
أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ، ولما كان هذا المعنى فى الظاهر
موافقاً للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف غير هذا المعنى
الظاهر لورود هذا الحديث بلفظ آخر ، والحديث يفسر بعضه بعضاً، ولذا عقبه
بقوله قال أبو داود يعنى يضع يده على خاصرته . ولفظ البخارى نهى عن الخصر
فى الصلاة. قال التوربشتى فسر الحصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود
والخصر لم يفسر على هذا الوجه فى شىء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن .
والحديث على هذا الوجه أخرجه البخارى ، ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر
يرد بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة ، وفى رواية أخرى له قد نهى
أن يصلى الرجل مختصراً ، وكذا رواه مسلم والدارمى والترمذى والنسائى، وفى
رواية المؤلف نهى عن الاختصار فى الصلاة ، فتبين أن المعتبر هو الاختصار
لا الخصر .

- ٢٢٥ -
١٧٤ - باب الرجل يعتمد فى الصلاة على عصاً
٩٣٥ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ الْوَابِعِىُّ أخبرنا أَبِى عن
شَيْبَانَ عن حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنِ هِلَالِ بنِ يَسَافٍ قال: ((قَدِمْتُ
الرَّقَّةَ فَقالَ لِى بَعْفَرُ أَحْحَبِ: هَلْ لَكَ فى رَجُلٍ مِنْ أَعْحَبِ النِّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم؟ قال قُلْتُ: غَنِيمَةٌ. فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، قُلْتُ لِصَاحِبِى: نَبْدَأْ
فَنْظُرُ إِلَى دَلَّهِ ، فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لاَطِيَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ وَبُرُنُسُ خَزٍ أَغْبَرُ
- قال الطيبى: رده هذه الرواية على مثل هذه الأمة المحدثين بقوله لم يفسر
الخصر بهذا الوجه فى شىء من كتب اللغة لا وجه له ، لأن ارتكاب المجاز
والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط
الإنسان ، والنهى لما ورد عليه علم أن المراد النهى عن أمر يتعلق به ، ولما
اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من
الكناية ، فإن نفى الذات أقوى من نفى الصفة ابتداء انتهى كلامه .
( باب الرجل يعتمد فى الصلاة على عصا)
( قدمت الرقة ) بفتح الراء المهملة وفتح القاف المشددة بلد بالشاء (هل لك
فى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) أى هل لك رغبة فى لقائه (قلت
غنيمة) أى فقلت نعم لقائه غنيمة (فدفعنا) أى ذهبنا (نبدأ فننظر إلى دله)
قال فى القاموس : الدل كالهدى وحمامن السكينة والوقار وحسن المنظر ( فإذا عليه
قلنسوة لاطية) أى لازقة بالرأس ملصقة به ( وبرنس خز) قال ابن الأثير:
الخز: ثهاب تنسح من صوف وإبريسم وهى مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون
وقال غيره: الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال المنذرى :
أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز ، وقيل إن الخز ضرب من ثياب -
(١٥ - عون المعبود ٣)

- ٢٢٦ -
وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصاً فِى صَلاَتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فقال حَدَّثَنْنِى
أُمّ فَيْسٍ بِنْتُ مِصَنٍ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم لَمَّ أَنَّ وَلَ الَّحْمَ
اتَّخَذَ مُوداً [ عُوداً ] فى مُصَلاَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ».
- الإبريسم وقيل غير ذلك . والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو
جبة أو غيره، ويجىء تحقيق لبس الخز فى موضعه إن شاء الله تعالى ( أغبر)
أى كأن لونه لون التراب (فقلنا) أى فى اعتماده على المصا فى الصلاة (لما أسن)
أى كبر ( وحمل اللحم) أى ضعف أو كثر اللحم ( اتخذ عموداً فى مصلاه يعتمد
عليه) فيه جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهمالكن القيد بالعذر المذكور
وهو الكبر وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما. قال العلامة
الشوكانى فى النيل: وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج فى قيامه إلى أن
يتكىء على عصا أو على عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبهه جاز
له ذلك ، وجزم جماعة من أصحاب الشافعى باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان
القيام مع الاعتماد ، ومنهم المتولى والأذرعى ، وكذا قال باللزوم ابن قدامة
الحنبلى . وقال القاضى حسين من أصحاب الشافعى: لا يلزم ذلك ويجوز القعود.
انتهى ملخصاً .
قلت : قد ثبت اعتماد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على العصا فى
صلاة التراويح، فقد روى مالك فى الموطإ عن السائب بن يزيد قال: ((أمر عمر
أبي بن كعب وتميما الدارى أن يقوما الناس فى رمضان بإحدى عشرة ركعة ،
فكان القارىء يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام فما كنا
ننصرف إلا فى فروع [ بزوغ] الفجر)).
-

-٢٢٧ -
١٧٥ - باب النهى عن الكلام فى الصلاة
٩٣٦ - حدثنا ◌ُمَّدُ بن عِيسَ أخبرنا هُشَيْمٌ أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِى
خَالِدٍ مِن الْخَارِثِ بنِ شُبَيْلٍ عن أَبِى عَمْرٍوِ الشَّيْبَانِيِّ عن زَبْدِ بنِ أَرْقَ قال:
كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِى الصَّلاَةِ، فَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِ قَانِتِينَ﴾
فَأُمِرْنَاَ بالسُّكُوتِ وَنُهِينَاً عن الْكَلاَمِ».
( باب النهى عن الكلام فى الصلاة )
(عن الحارث بن شبيل ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغراً (كان
أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه فى الصلاة) وفى رواية البخارى: (( إن كنا
نتكلم فى الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته))
(فنزلت وقوموا لله قانتين) أى ساكتين. قال فى النيل: فيه إطلاق القنوت
على السكوت.
قال زين لدين العراقى فى شرح الترمذى: وذكر ابن العربى أن له عشرة
معان قال : وقد نظمتها فى بيتين بقولى :
مزيداً على عشرة معانى مرضيه
ولفظ القنوت اعدد معانيه مجد
إقامتها إقرارنا بالعبودية
دعاء خشوع والعبادة طاعة
كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه
سكوت صلاة والقيام وطوله
وفى رواية البخارى حتى نزلت . قال الحافظ : ظاهر فى أن نسخ الكلام
فى الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضى أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق
فيشكل ذلك على قول ابن مسعود إن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشى
وكان رجوعهم من عنده إلى مكة ، وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة
ثم بلغهم أن المشركين أسلموا، فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك -

- ٢٢٨ -
- واشتد الأذى عليهم تخرجوا إليها أيضاً فكانوا فى المرة الثانية أضعاف الأولى
وكان ابن مسعود مع الفريقين ، واختلف فى مراده بقوله : فلما رجعنا هل أراد
الرجوع الأول والثانى . نجنح القاضى أبو الطيب الطبرى وآخرون إلى الأول
وقالوا كان تحريم الكلام بمكة، وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم
النسخ وقالوا: لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه . وجنح آخرون
إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث ابن مسعود بأنه حكى لفظ النبى صلى الله عليه
وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه. وقال آخرون: إنما أراد ابن مسعود
رجوعه الثانى ، وقد ورد أنه قدم المدينة والنبى صلى الله عليه وسلم يتجهز
إلى بدر .
وفى مستدرك الحاكم من طريق أبى إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود
عن ابن مسعود قال: (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى ثمانون
رجلا)) فذكر الحديث بطوله وفى آخره: ((فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد
بدراً)» وفى السير لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبى صلى الله
عليه وسلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم
رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا
فشهدوا بدراً ، فعلى هذا كان ابن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبى
صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه كان بالمدينة، وإلى هذا الجمع نحا الخطابى ولم يقف
من تعقب كلامه على مستنده ، ويقوى هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمة فإنها
ظاهرة فى أن كلا من ابن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله
تعالى: ﴿وقوموا لى قانتين) انتهى. (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام )
قوله نهينا عن الكلام ليس للجماعة وإنما زاده المؤلف ومسلم ، واستدل به على
أن الأمر بالشىء ليس نهياًعن ضده إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا -

-- ٢٢٩ -
١٧٦ - باب فى صلاة القاعد
٩٣٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ أَعْيَنَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ
عن هِلاَلٍ - يَعْنِى ابْنَ يَسَفٍ - عن أَبِ يَحْسَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قال:
« حُدِّثْتُ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: صَلَةُ الرَّجُلِ قَاعِداً نِصْفُ
الصَّلاَةِ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلّى جَالِساً، فَوَضَمْتُ يَدِى عَلَى رَأْسِىِ، فقالَ
- عن الكلام . وأجيب بأن دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف
فلعله ذكر لكونه أصرح والله أعلم.
والحديث يدل على تحريم الكلام فى الصلاة . قال الحافظ : أجمعوا على أن
الكلام فى الصلاة من عالم بالتحريم عامد اغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل لها
واختلفوا فى الساهى والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور، وأبطلها الحنفية
مطلقاً واختلفوا فى أشياء أيضًا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح
الصلاة لسهو دخل على إمامه، أو لإنقاذ مسلم لئلا يقع فى مهلكة ، أو فتح على
إمامه، أو سبح لمن مر به ، أو رد السلام ، أو أجاب دعوة أحد والديه ،
أو أكره على الكلام ، أو تقرب بقربة كمأعتقت عبدى لله، ففى جميع ذلك
خلاف محل بسطه كتب الفقه . قال ابن المنير فى الحاشية : الفرق بين قليل الفعل .
للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالباً لمصلحتها
وتخلو من الكلام الأجنبى غالباً مطرد انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والترمذى والنسائى .
( باب فى صلاة القاعد )
(قال حدثت ) على البناء للمجهول أى حدثنى الناس من الصحابة ( صلاة
الرجل قاعداً نصف الصلاة) أى عائماً .

- ٢٣٠ -
مَأَلَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرِو؟ قلت: حُدِّثْتُ يارسولَ الله أَنَّكَ قُلْتَ: صَادَةُ
الرَّجُلِ قَاعِداً نِصْفُ الصَّلاَةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّى قَاعِداً. قال: أَجَلْ، وَلَكِّى
◌َسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُ ».
- قال النووى : معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم ، فيتضمن
صحتها ونقصان أجرها . قال: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع
القدرة على القيام فهذا له نصف نواب القائم ، وأما إذا صلى الفغل قاعداً لعجزه
عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائماً، وأما الفرض فإِن الصلاة
قاعداً مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به . قال أصحابنا
وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا والزنا أو غيره
من المحرمات الشائعة التحريم ، وإن صلى الفرض قاعداً لعجزه عن القيام، أو
مضطجعاً لعجزه عن القيام والقعود فنوابه كثوابه قائماً لا ينقص باتفاق أصحابنا
فيتعين حمل الحديث فى تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعداً مع قدرته على
القيام . هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور فى تفسير هذا الحديث ، وحكاه
القاضى عياض عن جماعة منهم الثورى وابن الماجشون ، وحكى عن الباجى من
أئمة المالكية أنه حمله على المصلى فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر. قال :
وحمله بعضهم على من له عذر يرخص فى القعود فى الفرض والنفل ويمكنه القيام
بمشقة. انتهى ( فوضعت يدى على رأسى ) أى بالتعجب، وفى رواية مسلم:
((فوضعت يدى على رأسه)) قال على القارى: أى ليتوجه إليه وكأنه كان هناك
مانع من أن يحضر بين يديه ، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة
العرب لعدم تكلفهم وكمال تألفهم ( ولكنى لست كأحد منكم) قال النووى :
هو عند أصحابنا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعداً مع
القدرة على القيام كنافلته قائماً تشريفاً له كما خص بأشياء معروفة فى كتب -

-٢٣١ ٠
٩٣٨ - حدثنا مُسَدّدٌ أخبرنا يَحْيَى عن حُسَيْنِ المُعَلِّر عن عَبْدِ اللهِ بنِ
بُرَيْدَةَ عن ◌ِرانَ بنِ حُصَيْنٍ (أَنَّهُ سَأَلَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن صَلَةٍ
الرَّجُلِ قَاعِداً، فقال: صَلاَتُهُ قَائْمَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ قَاعِداً، وَصَلاَتُهُ فَعِداً
عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلاَتِهِ قَاْماً، وَصَلَتُهُ نَاْمَ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلاَتِهِ فَاحِداً »
- أصحابنا وغيرهم. وقال القاضى عياض: معناه أن النبى صلى الله عليه وسلم لحقه
مشقة من القيام بحطم الناس وللسن فكان أجره تاماً بخلاف غيره من لا عذر له
هذا كلامه وهو ضعيف أو باطل لأن غيره صلى الله عليه وسلم إن كان معذوراً
فثوابه أيضاً كامل ، وإن كان قادراً على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه
تخصيص ، فلا يحسن على هذا التقدير لست كأحد منكم وإطلاق هذا القول،
فالصواب ما قاله أصحابنا إن نافلته صلى الله عليه وسلم قاعداً مع القدرة على القيام
ثوابها كثوابه قائماً وهو من الخصائص والله أعلم. انتهى. قال المنذرى :
وأخرجه مسلم والنسائى .
(إنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل) ذكر الرجل خرج
مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة فى ذلك سواء ( وصلاته قاعداً على
النصف من صلاته قائماً ) قال الخطابي: إنما هو فى التطوع دون الفرض لأن
الفرض لا يجوز للمصلى قاعداً والمصلى يقدر على القيام ، وإذا لم يكن له جواز
لم يكن لشىء من الأجر ثبات ( وصلاته نائماً على النصف من صلاته قاعداً )
قال الخطابى فى معالم السنن : لا أعلم أنى سمعت هذه الرواية إلا فى هذا الحديث
ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم رخص فى صلاة التطوع نائماً كما رخص فيها
قاعداً ، فإن صحت هذه اللفظة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن من كلام
بعض الرواة أدرجه فى الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبر بصلاة المريض
نائماً إذا لم يقدر على القعود فإن التطوع مضطجعاً للقادر على القعود جائز كما .-

-٢٣٢-
- يجوز للمسافر إذا تطوع على راحلته فأما من جهة القياس فلا يجوز أن يصلى
قاعداً لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع فى شىء من
أشكال الصلاة . انتهى . وقال ابن بطال: وأما قوله من صلى نائماً فله نصف
أجر القاعد فلا يصح معناه عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر
على القيام إيماء ، قال وإنما دحل الوهم على ناقل الحديث. وتعقب ذلك العراقى
فقال: أما نفى الخطابى وابن بطال الخلاف فى سحة التطوع مضطجعاً للقادر
فمردود ، فإن فى مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند المالكية -
ثلاثة أوجه حكاها القاضى عياض فى الإ كمال أحدها الجواز مطلقاً فى الاضطرار
والاختيار الصحيح والمريض . وقد روى الترمذى بإسناده عن الحسن البصرى
جوازه فكيف يدعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق. اهـ. قال الطيبى
وهل يجوز أن يصلى التطوع نائماً مع القدرة على القيام أو القعود ، فذهب بعض
إلى أنه لا يجوز، وذهب قوم إلى جوازه وأجره نصف القاعد وهو قول الحسن
وهو الأصح والأولى لثبوته فى السنة . انتهى .
قلت : من ذهب إلى الجواز هو الحق وهو الظاهر من الحديث والله تعالى
أعلم . قال فى النيل: واختلف شراح الحديث فى الحديث هل هو محمول على
التطوع أو على الفرض فى حق غير القادر ، فحمله الخطابى على الثانى وهو محمل
ضعيف ، لأن المريض المفترض الذى أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع
يكتب له جميع الأجر لا نصفه . قال ابن بطال: لاخلاف بين العلماء أنه لايقال
لمن لا يقدر على الشىء لك نصف أجر القادر عليه بل الآثار الثابتة عن النبى
صلى الله عليه وسلم أن من منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له
أجر عمله وهو صحيح . إنتهى. وحمله سفيان الثورى وابن الماجشون على التطوع ،
: حكاه النووى عن الجمهور وقال: إنه يتعين حمل الحديث عليه انتهى. قال المنذرى -

-٢٣٣ -
٩٣٩ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَيْنَ الْانْبَارِىُّ أخبرنا وَكِعٌ عن إِبْراهِيمَ
ابنِ مَهَْنَ عن حُسَيْنِ الْعَِّ عن ابنِ بُرَيْدَةَ عن عِْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَال:
((كَانَ بِىَ النَّاسُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: صَلِّ قَاءُّاً ، فإِنْ
لَمْ تَسْتَطِعْ فَعِداً ، فإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ » .
- وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه.
(كان بى الناصور) قال أبو سليمان الخطابى فى معالم السنن: أهل اللغة
ذكروا الناسور بالسين خاصة. كذاذكره الأقلشى انتهى. وفى رواية البخارى
((كانت بى بواسير)) قال فى الفتح: البواسير جمع باسور يقال بالموحدة وبالنون
والذى بالموحدة ورم فى باطن المقعدة ، والذى بالنون قرحة فاسدة لا تقبل البر.
مادام فيها ذلك الفساد ( فإن لم تستطع ) أى القيام ( فقاعداً ) أى فصل قاعداً .
ولم يبين فى الحديث كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أى صفة شاء
المصلى وهو قضية كلام الشافعى فى البويطى، وقد اختلف فى الأفضل ، فعن
الأئمة الثلاثة يصلى متربعاً، وقيل يجلس مفترشاً وهو موافق لقول الشافعى فى
مختصر المزنى وصححه الرافعى ومن تبعة ، وقيل متوركا، وفى كل منها أحاديث
كذا فى الفتح ( فإن لم تستطع) أى القعود (فعلى جنب) فى حديث على
عند الدارقطنى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور
فى الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب ، وعن الحنفية وبعض الشافعية
يستلقى على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة، ووقع فى حديث على أن حالة
الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع ، واستدل به من قال لا ينتقل
المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء
بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ثم على القلب الكون جميع ذلك -
٠

- ٢٣٤ -
٩٤٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُونُسَ أخبرنا زُهَيْرٌ أخبرنا هِشَامُ
ابنُ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: ((مَا رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه
وسلم يَقْرَأُ فى شَىْءٍ مِنْ صَلاَةِ الَّهُلِ جَالِسً قَطُّ حَتَّى دَخَلَ فى السِّنِّ فَكَنَ
يَجْلِسُ فيها فَقْرَأُ حَتَّى إِذَا بِقِىَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلاَتِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ سَجَدَ))
٩٤١ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ وَأَبِى النَّصْرِ
عن أَبِى سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن عائشةَ زَوْجِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم ((أَنَّ
النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى جَالِساً فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِىَ مِنْ
قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَايَكُونُ ثَلَائِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَمَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ
- لم يذكر فى الحديث وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والترمذى .
(حتى دخل فى السن) أى حتى كبر، وفى رواية البخارى ((حتى أسن))
(حتى إذا بقى أربعين أو ثلاثين آية قام ) قال النووى: فيه جواز الركمة
الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة
وعامة العلماء ، وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ، ومنعه بعض السلف وهو غلط
وحكى القاضى عن أبى يوسف ومحمد صاحبى أبى حنيفة فى آخرين كراهة القعود
بعد القيام ، ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور . وجوزه
من المالكية ابن القاسم ومنعة أشهب . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى
ومسلم والنسائى وابن ما جه .
(فإذا بقى من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو
قائم) فيه إشارة إلى أن الذى كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية تطلق
فى الغالب على الأقل، وفيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً -

- ٢٣٥ --
ثُمَّسَجَدَ ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِى الرَكْمَةِ الثَّانِيَةَ مِثْلَ ذَلِكَ )). قال أَبُو دَاوُدُ: رُوَاهُ
عَلْقَةُ بنُ وَقَّاصٍ عن عائشةَ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نَحْوَهُ.
٩٤٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قال سَمِعْتُ بُدَيْلَ بنَ مَيْسَرَةَ
وَأَيُّوبَ يُحَدِّثَانِ عن عَبْدِ اللهِ بن شَقِيقٍ عن عائشةَ قالت: ((كَانَ رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِى لَيْلاً طَوِيلاً قائماً وَلَيْلاً طَوِيلاً فَعِداً، فإِذَا صَلَى قَائماً
رَكَعَ قَائْماً، وَ إِذَا صَلَى قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً » .
- أو قائماً أن يركع قائماً. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى (قال
أبو داود : رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه)
وصله مسلم قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا محمد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمرو
قال حدثنى محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال ((قلت اعائشة كيف كان يصنع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الركعتين وهو جالس ؟ قالت : كان يقرأ فيهما
فإذا أراد أن يركع قام فركع)) لكن بين هذه الرواية وبين الرواية المذكورة
فى الكتاب فرق وهو أن هذه الرواية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم يجلس
فى الركعتين ويقرأ ويتم القراءة جالساً فإذا أراد أن يركع يقوم فيركع، والرواية
المذكورة فى الكتاب ، تدل على أنه يجلس فى الركعتين ويقرأ لكن لا يتم
القراءة جالساً، بل إذا بقى قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية يقوم ويقرأ
قائماً ثم يركع.
( فإذا صلى قائماً ركع قائماً وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً) هذا الحديث يدل
على أن المشروع لمن قرأ قائماً أن يركع ويسجد من قيام ، ومن قرأ قاعداً أن
يركع ويسجد من قعود . والحديث الذى قبله يدل على جواز الركوع من قيام
لمن قرأ قاعداً ويجمع بين الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرة كذا
ومرة كذا. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه .

--- ٢٣٩ -
٩٤٣ - حدثنا عُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ أنبأنا
كَهْسَنُ بنُ الْسَنِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ قال ((سَأَلْتُ عائشةَ: أَكَانَ رسولُ
اله صلى اللهُ عليه وسلم يَقَرَأُ السُّورَةَ فِى رَكْمَةٍ؟ قالت: المُفَصَّلَ . قال قُلْتُ:
فَكَنَ يُصَلّى قَاعِداً؟ قالت: حِينَ حَطَمَهُ النَّاسُ)).
١٧٧ - باب كيف الجلوس فى التشهد
٩٤٤ - حدثنا مَُدّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ الْمُفَصِّلِ عن عَمِمِ بنِ كُلَيْبٍ
عن أَبِيهِ من وَائٍِ بِنِ حُجرٍ قَال ((قُلْتُ لَاَ تْقُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رسولِ الله صلى
اللهُ عليه وسلم كَيْفَ يُصَلّى. قال: فَقَامَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَاسْتَقَبَلَ
الْقِْلَةَ، فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَذَتَا بِأُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَعِنِهِ،
فَلَأَ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَهُمَاَ مِثْلَ ذَلِكَ. قال: ثُم جَلَسَ فَافْتْرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى
وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى ◌َى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهِ اْأَيْمَنِ [ الْيُعْنَى) عَلَى
- ( قالت المفصل) أى قالت عائشة نعم يقرأ فى ركعة السورة من المفصل
وهو من ق إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسمى مفصلا لكثرة الفصل بين
سوره بالبسملة على الصحيح ( حين حطمه الناس) قال الهروى فى تفسيره : يقال
حطم فلان أهله إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء
بمصالحهم صيروه شيخاً محطوماً، والحطم كسر الشىء اليابس ذكره النووى .
( باب كيف الجلوس فى التشهد )
( ثم جلس فافترش رجله اليسرى) أى وجلس على باطنها ونصب اليمنى
(وحد) بصيغة الماضى مشددة الدال بعد الواو العاطفة (مرفقة) بكسر الميم -

- ٢٣٧-
فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَاَّقَ حَلْقَةٌ وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا، وَحَلَّقَ بِشْرٌ
الْإِنْهَمَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَبَةِ)).
- وفتح الفاء ويعكس (الأيمن على هذه التمنى) قيل أصل الحد المنع والفصل بين
الشيئين ومنه سمى المنا هى حدود الله، والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن
يلتصقا فى حال استعلامهما على الفخذ كذا قاله الطيبى. وقال المظهر أى رفع
مرفقه عن هذه وجعل عظم مرفقة كأنه رأس وتد فجعله مشدد الدال من الحدة .
وقال الأشرف: ويحتمل أن يكون وحد مرفوعاً مضافاً إلى المرفق على الابتداء
وقوله على فخذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوباً عطفاً على مفعول وضع أى
وضع يده اليسرى على خذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ،
نقله ميرك وكتب تحته وفيه نظر ، ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت
عن أحد من العلماء ولا دلالة على ما قاله على ما قيل فى حديث صححه البيهقى
وهو أنه عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على خذه اليمنى كما لا يخفى كذا فى المرقاة .
وقال ابن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعاً
عنه كما يرتفع الوقد عن الأرض ويضع طرفه الذى من جهة الكف على طرف
فخذه الأيمن انتهى ( وقبض ثنتين) أى الخنصر والبنصر من أصابع اليمنى
(وحلق) بتشديد اللام ( حلقة) بسكون اللام وتفتح أى أخذ إبهامه بأصبعه
الوسطى كالحلقة (ورأيته) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( يقول) أى يفعل
(وحاق بشر) أى ابن المفضل ( وأشار بالسبابة) قال العلماء خصت السبابة
بالإشارة لاتصالها بنياط القلب فتحريكها سبب لحضوره. قال فى السبل: وموضع
الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقى من فعل النبى صلى الله عليه وسلم
وينوى بالإشارة التوحيد والاخلاص فيه فيكون جامعاً فى التوحيد بين الفعل
والقول والاعتقاد ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاشارة بالأصبعين .-

-٢٣٨ -
- وقال احد احد لمن رآه يشير بأصبعيه انتهى. قال الإمام الخطابى فى معالم السنن:
فى هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة ، وكان بعض أهل العراق لا يرى
الإشارة بالسبابة وفيه إثبات التحليق بالإبهام والوسعلى . وكان بعض أهل المدينة
لا يرى التحليق وقال يقبض أصابعه الثلاث ويشير بالسبابة ، وكان بعضهم
يرى أن يحلق فيضع أملته الوسطى بين عقدى الإبهام ، وإنما السنة أن يحلق
برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة المستديرة لا يفضل
من جوانبها شيء انتهى .
واعلم أنه قد ورد فى وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات ، إحداها
التحليق كما فى حديث الباب ، والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس فى الصلاة وضع يده اليمنى على
ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة . قال الحافظ فى التلخيص :
صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة ، والثالثة قبض كل الأصابع
والإشارة بالسبابة كما فى حديث ابن عمر عند مسلم بلفظ ((كان إذا جاس
فى الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه
التى تلى الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، والرابعة ما أخرجه
مسلم من حديث ابن الزبير بلفظ (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد
يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار
بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته .
والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والاشارة بالسبابة . وقد
أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على مجرد
الوضع والإشارة ، وكذلك أخرج عن ابن عمر ما يدل على ذلك ، وكذلك
أخرج المؤلف والترمذى من حديث أبى حميد بدون ذكر القبض ، اللهم إلا -

- ٢٣٩ -
٩٤٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
الْقَاسِمِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: ((سُنَّةُ الصَّلاَةَ
أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُعْنَى وَنَذْنِى رِجْلَكَ الْيُسْرَى)).
- أن تحمل الرواية التى لم يذكر فيها القبض على الرواية التى فيها القبض حمل
المطلق على المقيد .
واعلم أن قوله فى حديث ابن عمر وعقد ثلاثًاً وخمسين إشارة إلى طريقة
معروفة تواطأت عليها العرب فى عقود الحساب وهى أنواع من الآحاد
والعشرات والمئين والألوف، أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه
من باطن الكف ، والاثنين عقد البنصر معها كذلك، والثلاثة عقد الوسطى
معها كذلك، وللاربعة حل الخنصر ، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى،
وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل ، وللسبعة بسطا الخنصر إلى أصل الإبهام
مما يلى الكف، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك ، والتسعة بسط الوسعلى
فوقها كذلك، وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة، فلاعشرة الأولى عقد رأس
الابهام على طرف السبابة ، وللعشرين إدخال الابهام بين السبابة والوسطى ،
والثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الابهام عكس العشرة، والاربعين
تركيب الابهام على العقد الأوسط من السبابة وعطف الابهام إلى أصلها ،
وللخمسين عطف الابهام على أصلها والمستين تركيب السبابة على ظهر الابهام
عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الابهام على العقد الأوسط من السبابة
ورد طرف السبابة إلى الابهام ، والثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط
الابهام على جنب السبابة من ناحية الابهام ، وللتسعين عطف السبابة إلى أصل
الابهام وضمها بالابهام ، وأما المتين فكالآ حاد إلى تسع مائة فى اليد اليسرى،
والألوف كالعشرات فى اليسرى. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق (عن عبد الله -

- ٢٤٠ -
٩٤٦ - حدثنا ابنُ مُعَذٍ حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَال ◌َسَمِعْتُ يَمْيَى قال
سَمِعْتُ الْقَرِيمَ يقولُ أخبرنى عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ
يقولُ: ((مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ أَنْ تُضْجِعَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَتَنْعِبَ الْيُمْنَى)).
- بن عبد الله) بن عمر كما فى الموطأ بن الخطاب المدنى التابعى الثقة سمى باسم أبيه
وكنى بكنيته (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وفى رواية الموطأ مالك عن
عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله بن عمرانه أخبره ، وكذا فى
رواية البخارى ولفظه حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن
ابن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره. قال الحافظ فى الفتح: هذا
صريح فى أن عبد الرحمن بن القاسم حله عنه بلا واسطة ، وقد اختلف فيه
الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين عبد الرحمن بن القاسم
وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد الرحمن فكأن عبد الرحمن سمعه
من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته فيه أبوه انتهى ( قال سنة الصلاة)
هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها الصحابى ولو بعد النبى صلى الله عليه وسلم
زمان كماهنا . قال العينى فى شرح البخارى : تدل على أن هذا الحديث مسند
لأن الصحابى إذا قال سنة فإنما يريد سنة النبى صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو
بفعل شاهد كذا قاله ان التين انتهى (أن تنصب ) أى لا تلصقه بالأرض
(وتثنى) بفتح أوله أى أن تعطف. قال الحافظ فى الفتح: لم يبين فى هذه
الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ، ووقع فى الموطأ عن يحيى
ابن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس فى التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى
اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أرانى هذا عبد الله
ابن عبد الله بن عمرو حدثنى أن أباه كان يفعل ذلك انتهى .
(قال سمعت يحيى) بن سعيد الأنصارى وروى النسائى من طريق عمرو --