النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١-٠
وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيِّرُونَ. قال: ذَاكَ [ذَلِكَ] شَىٌْ يَجِدُونَهُ فى صُدُورِهِم فلايَصُدُّهم.
قال قُلْتُ : وَمِنَّا رِ جَلٌ يَخُطُونَ. قال: كَانَ نَبِىٌّ مِنَ الْأَنْدِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَاءَقَ
- ( ومنا رجال يتطيرون ) فى النهاية: الليرة بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد
تسكن هى التشاؤم بالشىء وهى مصدر تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يجىء
من المصادر غيرهما . وأصل التطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل ما يتفاءل به
ويتشاءم ، وقد كانوا فى الجاهلية يتطيرون بالصيد كالطير والظبى فيتيمنون
بالسوامح ويتشاءمون بالبوارح ، والبوارح على ما فى القاموس من الصيد ما مر
من ميامنك إلى مياسرك، والسوائح ضدها ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم
ويمنع عن السير إلى مطالبهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهاهم عنه ( ذاك ) أى التطهر
( شىء يجدونه فى صدورهم) يعنى هذا وهم ينشأ من نفوسهم ليس له تأثير فى
اجتلاب نفع أوضر وإنما هو شىء يسوله الشيطان ويزينه حتى يعملوا بقضيته
ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر غير الله تعالى وهو لا يحل باتفاق العلماء . وقال
النووى : قال العلماء معناه أن الطيرة شىء تجدونه فى نفوسكم ضرورة ولا عتب
عليكم فى ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمنعوا بسببه
من التصرف فى أموركم فهذا هو الذى تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع
به التكليف ، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة، والامتناع من
تصرفاتهم بسببها ( فلا يصده ) أى لا يمنعهم التطير من مقاصدهم لأنه لا يضرهم
ولا يففهم ما يتوهمونه . وقال الطيبى : أى لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد
أو من سواء السبيل ما يجدون فى صدورهم من الوهم ، فالنهى وارد على
ما يتوهمونه ظاهراً وهم منهيون فى الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم فى
الصدر ( ومنا رجال يخطون) الخط عند العرب فيما فسره ابن الأعرابى ، قال :
يأتى الرجل العراف وبين يديه غلام فيأمره أن يخط فى الرمل خطوطاً كثيرة -

-٢٠٢-
◌َِّّهُ فِذَاكَ. قال قُلْتُ جَارِيَةٌ لِ [إِنَّ جَرِيَةٌ لِ] كَانَتْ تَرْءَ غُنَيْمَتٍ
- وهو يقول : ابنى عيان أسرعا البيان ثم يأمر من يمحو منها اثنين اثنين حتى
ينظر آخر ما يبقى من تلك الخطوط . فإن كان الباقى زوجاً فهو دليل الفلاح
والظفر ، وإن بقى فرداً فهو دليل الخيبة واليأس ، وقد طول الكلام فى
لسان العرب .
(قال كان نبي من الأنبياء يخط) أى فيعرف بالفراسة بتوسط تلك الخطوط
قيل هو إدريس أو دانيال عليهما الصلاة والسلام كذا فى المرقاة ( فمن وافق)
ضمير الفاعل راجع إلى من أى فمن وافق فيما يخط ( خطه) بالنصب على الأصح
ونقل السيد جمال الدين عن البيضاوى أن المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل
مضمراً . وروى مرفوعاً فيكون المفعول محذوفا إنتهى. أى من وافق خطه خطه
أى خط ذلك النبى ( فذاك ) أى فذاك مصيب أو يصيب ، أو يعرف الحال
بالفراسة كذلك الغبى وهو كالتعليق بالمحال . قاله فى المرقاة . قال النووي: اختلف
العلماء فى معناه، فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباج له ولكن لا طريق
لنا إلى العلم اليقينى بالموافقة فلا يباح، والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين
الموافقة وليس لنا يقين بها . وإنما قال النبى صلى الله عليه وسلم فمن وافق خطه
فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهى
يدخل فيه ذاك الغبى الذى كان يخط محافظ النبى صلى الله عليه وسلم على حرمة
ذاك النبى مع بيان الحكم فى حقنا . فالمعنى أن ذلك النبى لا منع فى حقه . وكذا
لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها.
وقال الخطابي: هذا الحديث يحتمل النهى عن هذا الخظ ، إذا كان علماً
النبوة ذلك النبى، وقد انقطعت فنهينا عن تعاطى ذلك . وقال القاضى عياض :
المختار أن معناه من وافق خطه فذاك الذى يجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح -

-٢٠٣ -
قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجُوَّانِيَّةِ إِذْ الطَّلَمْتُ عَلَيْهَا الَّلاَعَةً فَإِذَا الذِّئْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَأَةٍ
مِنْهَاَ وَأَنَا مِنْ بنى آدَمَ آَسَفُ كَما يَأْسَّقُونَ لكِّ صَكَكْتُهَاَ صَكَّةٍ فَعَظَّمَ
ذَاكَ [ ذَلِكَ] عَلَىَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ : أَفَلاَ أَعْتِقُهاَ؟
قال: انْتِى بِهَا، فَجِئْتُ بِهَا، فقال: أَيْنَ اللهُ؟ قالت: فى السَّماءِ، قال : مَنْ
أَنَا؟ قالت: أَنْتَ رسولُ الله، قال: أَعْتِقْهَاَ فإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)).
- ذلك لفاعله. قال: ويحتمل أن هذا نسخ فى شرعنا حصل من مجموع كلام العلماء
فيه الاتفاق على النهى عنه الآن . انتهى .
( قبل أحد والجوانية) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون
مكسورة ثم ياء مشددة موضع بقرب أحد فى شمالى المدينة . وأما قول القاضى
عياض إنها من عمل الفروع فليس بمقبول لأن الفرع بين مكة والمدينة بعيد من
المدينة وأحد فى شام المدينة . وقد قال فى الحديث قبل أحد والجوانية فكيف
يكون عند الفرع (آسف كما يأسفون) أى أغضب كما يغضبون ومن هذا قوله
تعالى ﴿ فلما آسفونا انتقمنا منهم) أى أغضبونا (لكنى صككتها صكة) أى
لطمتها لطمة (فعظم ذلك) أى سكى إياها (أين الله إلى قوله أعتقها فإنها مؤمنة)
قال الخطابى فى المعالم قوله أعتقها فإنها مؤمنة ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر
من قولها حين سألها أين الله قالت فى السماء، وسألها من أنا فقالت رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فإن هذا سؤال عن أمارة الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال
عن أصل الإيمان وحقيقته . ولو أن كافراً جاءنا يريد الانتقال من الكفر إلى
دين الإسلام فوصف من الإيمان هذا القدر الذى تكلمت الجارية لم يصر به مسلماً
حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويتبرأ من دينه الذى كان
يعتقده، وإنما هذا كرجل وإمرأة يوجدان فى بيت فيقال للرجل من هذه المرأة
فيقول زوجتى فتصدقه المرأة فإنا نصدقهما ولا نكشف عن أمرهما ولا نطالبهما -

- ٢٠٤ -
٩١٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يُونُسَ النَّسَائُ أخبرنا عَبْدُ الملِكِ بنُ عَمْرٍ و
أخبرنا فُلَيْحٌ عن هِلَالِ بنِ عَلِىّ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن مُعَاوِيَةَ بنِ الحِكَمَ
السُّدَمِيِّ قال: ((لَمَّا قَدِمْتُ عَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَلِتُ أُمُوراً مِنْ
أُمُورِ الْإِسْلاَمِ، فَكَنَ فيما عَلِمْتُ أَنْ قِلَ [فال] ◌ِ: إِذَا عَطَسْتَ فَاحِدِ اللهَ
وَإِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ فَحَمِدَ اللهَ فَقُلْ: يَرْحُكَ اللهُ. قال: فَبَيْنَاَ [فَبَيْنَا]ِ أَنَ
قَائِمٌّ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى الصَّلاَةِ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللهَ
فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ رَافِعَ بِهَاَ صَوْتِ، فَرَمَنِى الَّاسُ بِأَبْصَرِهمْ حَتَّى احْتَلَى
ذَلِكَ، فَقُلْتُ: مَا لَكُمُ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ بِأَعْيُنٍ شُزْرٍ، قال: فَسَبَحُوا، فَمَّا
فَضَى النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم الصَّلاَةَ قَال: مَنِ الْمُتَكُلِّمُ؟ قِيلَ: هَذَا الْأَعْرابِيُّ
فَدَعَنِى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ لِ: إِنََّ الصَّلاَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
وَذِكْرِ اللهِ ، فَإِذَا كُنْتَ فيها فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكَ، فَا رَأَيْتُ مَعَلِّمَا قَطُّ أَرْفَقَ
من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)) .
- بشرائط عقد الزوجية حتى إذا جاءانا وهما أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح
بينهما فانا نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من إحضار الولى والشهود
وتسمية المهر، كذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن
يقول إِنى مسلم حتى يصف الإيمان بكماله وشرائطه ، فإذا جاءنا من نجهل حاله
فى الكفر والإيمان فقال إنى مسلم قبلناه وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين
من هيئة وشارة ونحوهما حكمنا بإسلامه إلى أن يظهر لنا خلاف ذلك انتهى .
قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى :
( ما لكم تنظرون إلىّ بأعين شرر) بضم الشين المعجمة وسكون الزاى
وبعدها راء مهملة جمع شزر وهو النظر عن اليمين والشمال وقيل هو النظر -

- ٢٠٥-
١٦٩ - باب التأمين وراء الإمام
٩٢٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أنبأنا سُفْيَانُ عن سَلَةَ عن حُجْرٍ أَبِى
الْمَنْبَسِ الْضْرَيِيِّ عن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قال: ((كانَ رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم إِذَا قَرَأْ وَلَا الضَّالِينَ قال آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ)) .
- بمؤخر العين وأكثر ما يكون فى حال الغضب وإلى الأعداء (فإذا كنت فيها)
أى فى الصلاة ( فليكن ذلك) إشارة إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله
( شأنك ) بالنصب خبر فليكن أى حالك .
(باب التأمين وراء الإمام )
( أخبرنا سفيان) هو الثورى ( عن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم
( أبى العنبس) بفتح العين والموحدة بينهما نون ( إذا قرأ ولا الضالين قال آمين
ورفع بها صوته) قال الحافظ فى التلخيص: سنده صحيح وصححه الدارقطنى وأعله
ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف وأخطأ فى ذلك ، بل هو ثقة معروف -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
حديث وائل بن حجر رواء شعبة وسفيان، فأما سفيان فقال ((ورفع بها صوته
وأما شعبة فقال (( خفض بها صوته)) ذكره الترمذى . قال البخارى : حديث سفيان
أصح، وأخطأ شعبة فى قوله: (( خفض بها صوته)) . وفى هذا الحديث أمور أربعة
أحدها : اختلاف شعبة وسفيان فى (رفع وخفض)). الثانى: اختلافهما فى حجر ،
فشعبة يقول حجر أبو العنبس، والثوى يقول : حجر بن عنبس ، وصوب البخارى
وأبو زرعة قول الثورى . الثالث: أنه لا يعرف حال حجر . الرابع : أن الثورى
وشعبة اختلفا . جعله الثورى من رواية حجر عن وائل بن حجر ، وشعبة جعله من
رواية حجر عن علقمة بن وائل عن وائل، والدارقطنى ذكررواية الثورى وصححها
ولم يره منقطعاً بزيادة شعبة علقمة بن وائل فى الوسط، وفيه نظر، ولهذه العلة أم
يصححه الترمذى . والله أعلم .

-- ٢٠٦ -
- قيل له صحبته ووثقه يحيى بن معين وغيره وتصحف اسم أبيه على ابن حزم
فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول منه انتهى. قال المنذرى :
وأخرجه والترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى حديث حسن . قلت : فى رواية
الترمذى ((مد بها صوته)) مكان ((رفع بها صوته)) وليس المراد من المد إلا
رفع الصوت بها . قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوى فى اللمعات: قوله ((مد
بها صوته)) أى بكلمة آمين يحتمل الجهربها ويحتمل مد الألف على اللغة
الفصيح ، والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الأخر ، ففى بعضها يرفع بها صوته
هذا صريح فى معنى الجهر . وفى رواية ابن ماجه ((حتى يسمعها الصف الأول
فيرنج بها المسجد)) وفى بعضها ((يسمع من كان فى الصف الأول)) رواه أبو داود
وابن ماجه انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص: احتج الرافعى بحديث وائل أى
الذى بلفظ ((مد بها صوته)) على استحباب الجهر بآمين. وقال فى أماليه:
يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المددون القصر من جهة اللفظ ، ولكن رواية
من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال . ولهذا قال الترمذى عقبه وبه يقول
غير واحد يرون أنه يرفع صوته. انتهى . والحديث يدل على استنان الجهر
بآمين . قال الترمذى: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين
ولا يخفيها، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق انتهى. وقال مالك فى رواية
والحنفية بالسر بها، وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث
شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبى العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين
وأخفى به صوته)) ولفظ الحاكم ((خفض صوته)) لكن قد أجمع الحفاظ منهم
البخارى وغيره أن شعبة وهم فى قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته . قال --

- ٢٠٧ -
- الترمذى فى جامعه: سمعت محمداً يقول حديث سفيان أصح من
حديث شعبة فى هذا وأخطأ شعبة فى مواضع من هذا الحديث فقال عن
حجر أبى العنبس وإنما هو حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن ، وزاد فيه عن
علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر
وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته . قال الترمذى: وسألت أبازرعة
عن هذا الحديث فقال حديث سفيان فى هذا أصح. قال روى العلاء بن صالح
الأسدى عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى. وطعن صاحب التنقيح .
فى حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقى فى سننه عن أبى
الوليد الطيالسى حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجراً أبا عنبس يحدث
عن وائل الحضرمى (( أنه صلى خلف النبى صلى الله عليه وسلم فلما قال
ولا الضالين قال آمين رافعاً به صوته)) قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان.
وقال البيهقى فى المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح ، وكان شعبة يقول سفيان أحفظ
وقال يحيى القطان ويحيى بن معين : إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان .
قال وقد أجمع الحفاط البخارى وغيره على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه
فجهر بها انتهى . وقال الإمام ابن القيم فى اعلام الموقعين عن رب العالمين: قال
البيهقى لاأعلم اختلافاً بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول
قول سفيان . وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحب إلى من شعبة ولا يعد له
عندى أحد وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة : سفيان أحفظ منى
انتهى . وقال الدارقطنى فى سننه بعد إخراج حديث شعبة : ويقال انه وهم فيه
لأن سفيان الثورى ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع
صوته بآمين وهو الصواب انتهى وقال الحافظ فى التلخيص : وقد رجحت
رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته
أصح . إنتهى .

-٢٠٨-
٩٢١ - حدثنا مُخَلدُ بنُ خَالِدِ الشَّعِيرِىُّ أخبرنا ابنُ نُمَيْرِ أخبرنا عَلِىُّ
ابنُ صَالحِ مِن سَلَّةَ بنِ كَهَيْلٍ عن حُجْرِ بنِ عَنْبَسَ عنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ
(( أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَجَهَرَ بِأَمِينَ وَسَلَمَ عن ◌َمِ
وعن شِمالِهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَضَ خَدِهِ ».
---
٩٢٢ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلَىّ أنبأنا صَفْوَانُ بنُ عِيسَ عن بِشْرِ بنِ
رَافِعٍ عن أَبِى عَبْدِ اللهِ بنِ عَمِّ أَبِى هُريْرةَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال
(كان رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذَا تَلاَ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
- فقد تحصل لك من هذا كله أمور، الأول أن شعبة خالف سفيان فى قوله
خفض بها صوته وأخطأ فيه ، والثانى أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة
إذا اختلفا فى شىء فالقول قول سفيان، والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقاً
لرواية سفيان بلفظ « فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعاً به صوته * والرابع
أنه تابع سفيان فى الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة ،
والخامس أنه لم يتابع شعبة أحد فى الخفض ، فهذه الأمور تدل على أن رواية
شعبة شاذة ضعيفة فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح .
( عن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول صلى الله عليه وسلم فيهر بآمين)
رواه على بن صالح عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل فتابع على
ابن صالح فى الجهر سفيان الثورى كما تابعه فيه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة
وقد من ذكرهما.
( عن بشر بن رافع) قال فى الخلاصة: بشر بن رافع الحرفى أبو الأسباط
إمام مسجد نجران عن يحيى بن أبي كثير، وعنه حاتم بن اسماعيل وعبد الرزاق -
ضعيف

- ٢٠٩ -
قال آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيِهِ مِنَ الصَّفِّ الْأُوَّل)).
٩٢٣ - حدثنا الْقَمْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن سُمَىِّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عن أبى
صَالحِ السَّمَّنِ عن أَبِى هُرِيْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُ:
غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ
المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) .
- وثقه ابن معين وابن عدى. وقال البخارى لايتابع (إذا تلا) أى قرأ ( قال
آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول ) وفى رواية ابن ماجه (حتى يسمعها
أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد) والحديث أخرجه أيضًا الدارقطنى وقال
إسناده حسن ، والحاكم وقال صحيح على شرطهما، والبيهقى وقال حسن صحيح .
قاله فى النيل . وهذا الحديث أيضاً يدل على الجهر بالتأمين ويشهد لحديث
سفيان المذكور .
( فقولوا آمين) هو بالمد والتخفيف فى جميع الروايات وعن جميع القراء،
وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائى الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر
حكاء ثعلب وأنشد له شاهداً وأنكره ابن درستويه وطعن فى الشاهد بأنه
لضرورة الشعر، وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب إنما أجازه فى الشعر خاصة
والثانية التشديد مع المد ، والثالثة التشديد مع القصر، وخطأها جماعة من أئمة
اللغة وآمين من أسماء الأفعال ويفتح فى الوصل لأنها مثل كيف ومعناه اللهم
استجب عند الجمهور ، وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى . وقيل إنه -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
وروى الحاكم حديث أبى هريرة فى المستدرك بلفظ آخر، من حديث الزهرى
عن أبى سلمة وسعيد عن أبى هريرة قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ
من أم القرآن رفع صوته وقال: آمين)). قال الحاكم: هذا حديث حسن صحيح.
( ١٤ - عون المعبود ٣)

- ٢١٠ -
- اسم لله حكاه صاحب القاموس عن الواحدى. قال الإمام الخطابى فى معالم
السنن: معنى قوله عليه السلام إذا قال ولا الضلاون فقولوا آمين أى مع الإمام
حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً، فأما قوله عليه السلام إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه
لا يخالفه ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه وإنما هو كقول القائل
إذا رحل الأمير فارحلوا، يعنى إذا أخذ الأمير للرحيل فتهيئوا للارتمال لتكون
رحلتكم مع رحلته، وبيان هذا فى الحديث الآخر (( إن الإمام يقول آمين
والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من
ذنبه)) وأحب أن يجمع التأمينان فى وقت رجاء المغفرة انتهى. والحديث يدل
على مشروعية التأمين للمأموم والجهربه وقد ترجم الإمام البخارى باب جهر المأموم
بالتأمين وأورد فيه هذا الحديث قال الحافظ فى الفتح : قال الزين بن المغير مناسبة
الحديث مترجمة من جهة أن فى الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب
مطلقاً حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك . وقال
ابن رشيد: تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوافقابل
القول بالقول والإمام إنماقال ذلك جهراً فكان الظاهر الاتفاق فى الصفة ومنها أنه
قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق فى سياق الإثبات ، وقد عمل به
فى الجهر بدليل ما تقدم يعنى فى مسألة الإمام ، والمطلق إذا عمل به فى صورة
لم يكن حجة فى غيرها باتفاق، ومنها أنه تقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام
وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره انتهى. قال الحافظ: وهذا الأخير
سبق إليه ابن بطال، وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة لأن الإمام
جهربها، لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهى
عنه فبقى التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ، ويتقوى ذلك بما تقدم
عن عطاء أن من خلف ابن الزبير كانوا يؤمنون جهراً. وروى البيهقى من وجه -

- ٢١١-
٩٢٤ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ
وَأَبِى سَلّةَ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ أَنَّهُمَاَ أَخْبَرَاهُ من أَبِى هُرِيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( إِذَا أُمِّنَ الْإِمَامُ فَأُمْنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ
تَأْمِنُ تَأْمِينَ المَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِنْبِهِ » .
- آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين)) انتهى ( فإنه
من وافق قوله قول الملائكة) قال النووى: واختلف فى هؤلاء الملائكة ،
فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم ( من وافق قوله قول أهل
السماء) وأجاب الأولون بأنه إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى
ينتهى إلى أهل السماء والمراد بالموافقة الموافقة فى وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم
قاله النووى ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو
محمول عند العلماء على الصغائر قالة الحافظ . قال المنذرى: وأخرجه البخارى
والنسائى .
( إذا أمن الإمام فأمنوا) ظاهره أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين الإمام ،
وظاهر الرواية المذكورة آنفاً أنه يوقعه عند قول الإمام غير المغضوب عليهم
ولا الضالين ، وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله إذا أمن أى أراد
التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معاً. قال الحافظ: ويخالفه رواية معمر عن ابن
شهاب بلفظ (( إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين
والامام يقول آمين)) قال أخرجها النسائى وابن السراج وهو صريح فى كون
الامام يؤمن. وقيل المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أى ولو لم يقل
الإمام آمين ، وقيل الأول لمن قرب من الامام والثانى لمن تباعد عنه لأن جهر
الامام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة. وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير -

- ٢١٢ -
قال ابنُ شِهَبٍ: وَكَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ آمِينَ .
٩٢٥ - حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ رَاهَوِيهِ أنبأنا وَكِيعٌ عن سُفْيَانَ
- المأموم فى قولها مع الامام أو بعده قاله الطبرى . قال الخطابي: وهذه الوجوه
كلها محتملة وليست بدون الوجه الذى ذكروه يعنى الجمهور كذا فى النيل.
والحديث يدل على جهر الامام بالتأمين ، ووجه الدلالة أنه لو لم يكن التأمين
مسموعاً للمأموم لم يعلم به ، وقد علق تأمينه بتأمينه، وأجيب بأنه موضعه معلوم
فلا يستلزم الجهر به ، وفيه نظر ، لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به ،
وقد روى روح ابن عبادة عن مالك فى هذا الحديث قال ابن شهاب « وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين)) أخرجه السراج
ولابن حبان من رواية الزبيدى فى حديث الباب عن ابن شهاب ((كان إذا فرغ
من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين)) قاله الحافظ . وقال الخطابى: فيه
دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين ولولا جهر به لمكن
لمن يتحرى متابعته فى التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته فدل على أنه
كان يجهر به جهراً يسمعه من ورائه. وقد روى وائل بن حجرأن رسول الله صلى
الله عليه وآ له وسلم كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين رفع بها صوته )) وقد رواه
أبو داود بإسناده فى هذا الباب انتهى. (قال ابن شهاب وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) هو متصل إليه برواية مالك عنه، وأخطأ من
زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل ابن شهاب وروى عنه موصولا أخرجه
الدار قطنى فى الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمر والعدنى عن مالك عنه
وقال الدار قطنى تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف قاله الحافظ . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .

-٢١٣ -
عن عَصِمٍ عن أبى عُثمانَ عن بِلاَلٍ ((أَنَّهُ قال: يارسولَ الله لا تَسْبِقْنِى بِآَمِينَ)).
٩٢٦ - حدثنا الْوَلِيدُ بنُ عُتْبَةَ الدُّمَشْتِىُّ وَتَمُودُ بنُ خَالِدٍ قالا أخبرنا
الْفِرْيَائِىُّ عن صُبَيْحِ بنِ مُخْرِرِ الْحِمْصِيِّ حدثنى أَبُو مُصَبِّحٍ المغْرَائُ قال ((كُنَّا
- ( عن بلال ) هو ابن رباح المؤذن مولى أبى بكر رضى الله عنه ( قال
يا رسول الله لا تسبقنى بآمين) قال الحافظ: رجاله ثقات لكن قيل إن
أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ إن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ،
ورجحه الدارقطنى وغيره على الموصول انتهى . وروى عبد الرزاق نحو قول بلال
عن أبى هريرة بلفظ (( كان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام فيناديه
فيقول لا تسبقنى بآمين)) ورواه البخارى فى صحيحه تعليقاً بلفظ ((لا تفتنى بآمين))
وهو بمعنى لا تسبقنى. قال الحافظ: مراد أبى هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل
الصلاة ، وقد تمسك به بعض المالكية فى أن المأموم لا يؤمن وقال معناه
لا تنازعنى بالتأمين الذى هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد انتهى. قلت:
ورواية بلال تضعف هذا التأويل لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا القائل كلام
أبى هريرة عليه. قال الحافظ: وقد جاء عن أبى هريرة من وجه آخر أخرجه
البيهقى من طريق حماد عن ثابت عن أبى رافع قال : كان أبو هريرة يؤذن
لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل فى الصف وكأنه كان
يشتغل بالاقامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول فى الصلاة قبل
فراغ أبى هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك انتهى.
( عن صبيح) قال فى الخلاصة: صبيح بالفتح ابن محرز آخره زاى المقرائى
بضم الميم الجمصى وقيده ابن ماكولا بالضم وكذا عبد الغنى عن عمرو بن قيس
السكونى : وعنه محمد بن يوسف الفريابى وثقه ابن حبان (أبو مصبح) بموحدة
مكسورة بعد الصاد المهملة المفتوحة على وزن محدث (المقرائى) بهمزة مكسورة -

- ٢١٤ -
نُجْلِسُ إِلَى أَبِىِ زُهَيْرِ النُّمَيْرِىِّ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحديثِ
فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ مِنَّا بِدُعَاءِ قال: اخْتِمْهُ بِآمِينَ ، فإِنَّ آمِينَ مِثْلَ الطََّبَعِ عَلَى
الصَّحِيفَةِ. قال أَبُوزُهَيْرٍ: أُخْبِرُكُمُ عن ذَلِكَ، خَرَجْنَا مع رسولِ الله صلى اللهُ
عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْنَ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحِّ فِى الَسْلَةِ، فَوَقَتَ النَّىُّ صلى
اللهُ عليه وسلم يَسْتَمِعُ مِنْهُ. فقال النِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَوْجَبَ إِنْ خَمَ
فقال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَىِّ شَىْءٍ يَخْثِمُ، فقال: بِأَمِينَ، فَإِنَّهُ إِنْ خَ بِآَمِينَ
فَقَدْ أَوْجَبَ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِى سَأَلَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَنَى
الرَّجُلُ فقال: اخْتِمْ يَ فُلاَنُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ)» وهذا لَفْظُ عُودٌ .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَالَقْرِى قَبِيلٌ مِنْ خِيَرَ.
- بعد راء ممدودة كذا ضبطه فى الخلاصة . وقال الحافظ فى التقريب: بفتح الميم
والراء بينهما قاف ثم حمزة قبل ياء النسبة ويأتى بسط الكلام فيه (فإن آمين
مثل الطابع على الصحيفة ) الطابع بفتح الباء الخاتم يريد أنها تختم على الدعاء
وترفع كفعل الانسان بما يعز عليه ( ذات ليلة) أى ساعة من ساعات ليلة ( قد
ألح فى المسألة) أى بالغ فى السؤال والدعاء من الله تعالى (أوجب) أى الجنة
لنفسه، يقال أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة
لذنبه أو الاجابة لدعائه. قاله فى المرقاة (إن ختم ) أى المسألة ( فقال رجل من
القوم بأى شىء يختم فقال بآمين ) قال الطيبى: فيه دلالة على أن من دعا
يستحب له أن يقول آمين بعد دعائه وإن كان الامام يدعو والقوم يؤمنون
فلا حاجة إلى تأمين الامام اكتفاء بتأمين المأموم انتهى: قال على القارى وفيه
نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمن الامام أيضاً وأما فى الخارج فينبغى أن
يجمع كل بين الدعاء والتأمين (فأتى الرجل) أى الذى قد ألح فى المسألة (قال -

-٢١٥ -
- أبو داود والمقرى قبيل من حمير) قال المنذرى: هكذا ذكر غيره. وذكر
أبو سعيد المروزى أن هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق والأول أشهر . ويقال
بضم الميم وفتحها وصوب بعضهم الفتح . وقال أبو زهير المیری قیل اسمه فلان
بن شرحبيل، وقال أبو حاتم الرازى إنه غير معروف بكنيته فكيف يعرف
اسمه؟ وذكر له أبو عمر والنمرى هذا الحديث وقال ليس إسناده بالقائم ومصبح
بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديدها وبعدها حاء مهملة
انتهى قال فى غاية المقصود تحت قوله. والمقرى قبيل من حمير مانصه قال فى تاج
العروس شرح القاموس : مقرء بن سبيع بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن
مكرم بطن من حمير وبه عرف البلد الذى باليمن لنزوله وولده هناك. ونقل
الرشاطى عن الهمدانى مقرى بن سبيع بوزن معطى قال فإذا نسبت إليه شددت
الباء وقد شدد فى الشعر. قال الرشاطى: وقد ورد فى الشعر مهموزاً أى مقرء.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الهمدانى عليه المعول فى نساب الحميريين . وقال
الحافظ الذهبى فى كتاب المشتبه والمختلف : مقرا بن سبيع بطن من بنى جشم
وهو بضم الميم وبفتحها وآخره همزة مقصورة والنسبة إليه مقرأى ويكتب
بألف هى صورة الهمزة لهفرق بينه وبين المقرىء من القراءة: وقال ابن الكلبى
بفتح الميم والنسبة إليه مقرأى والمحدثون يضمونة وهو خطأ، ومنهم أبو المصبح
المرأى حدث عنه صبيح بن محرز المقرأى الحمصى انتهى كلامه .
واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر فى باب التأمين وراء الإمام سبعة
أحاديث ، ومناسبة الحديث الرابع والخامس والسادس للباب ظاهرة ، وأما
الأول والثانى والثالث حيث أن المأموم أمر باتباع الإمام فى شأنه كله إلا فيما
نهى عنه وقال النبى صلى الله عليه وسلم ((صلوا كما رأ يتمونى)) فلما أمن النبى
صلى الله عليه وسلم وكان إماماً ثبت التأمين للمتقدى المأموم وأما السابع نحيث -

-٢١٩ -
١٧٠ - باب التصفيق فى الصلاة
٩٢٧ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى
سَلَمَةَ عن أَبِى هُرِيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((التَّسِيحُ لِلرِّجَلِ
وَالتَّصْفِيقُ لِلِّسَاءِ )).
٩٢٨ - حدثنا الْقَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أَبِى حَزِمٍ بِنِ دِينَارٍ عن سَهْلٍ
ابنِ سَعْدٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم ذَهَبَ إِلَى بَنِى عَمْرِوِ بنِ عَوْفٍ
لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَجَنَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
أن فاتحة الكتاب دعاء فمن قرأها إماماً أو مأموءاً أو منفرداً داخل الصلاة أو
خارجها يؤمن عقبها والله أعلم .
( باب التصفيق فى الصلاة )
( التسبيح للرجال والتصفيق النساء) فيه أن السنة لمن نابه شىء فى صلاته
كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن سبح [يسبح] إن كان
رجلا قيقول سبحان الله وأن تصفق إن كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن
على ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللهو
واللعب. فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة ، قاله
النووى . وكأن منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها فى الصلاة
مطلقاً لما يخشى من الافتتان، ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء .
قاله الحافظ . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى .
(ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ) ابن مالك بن الأوس أحد قبيلتى الأنصار
وهما الأوس والخزرج ، وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة
أحياء كانت منازلهم بقباء (ليصلح بينهم) والبخارى فى الصلح من طريق محمد -

-٢١٧ -
فقال: أَتُصَلِّى بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قال: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُوبَكْرٍ، فجاء رسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم وَالنَّاسُ فى الصَّلاَةِ فَتَخَلَّصَ حَتّى وَقََ فى الصَّفِّ، فَصَفَّقَ
النَّاسُ، وَكَانَ أَبُوبَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فى الصَّلاَةِ، فَما أَ كْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ
الْنَفَتَ فَرَأَى رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَشَرَ إِلَيْهِ رسولُ الله صلى اللهُ
- ابن جعفر عن أبى حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارةفأخبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : اذهبوا بنا نصلح بينهم . وله فى الأحكام من
طريق حماد بن زيد عن أبى حازم أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر ( وحانت
الصلاة) أى قرب وقتها، والمراد بالصلاة صلاة العصر، وفى رواية للبخارى فلما
حضرت صلاة العصر (فجاء المؤذن) هو بلال كما تدل عليه الرواية الآتية (فأقيم)
بالنصب ويجوز الرفع ( فصلى أبو بكر) أى دخل فى الصلاة. وفى رواية عبد العزيز
ابن أبى حازم عن أبيه عند البخارى وتقدم أبو بكر فكبر، وفى رواية المسعودى
عن أبى حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة ، وهى عند الطبرانى. قال الحافظ فى الفتح:
وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماماً ،
وحيث استمر فى مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية
من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة فى المغازى ، فكأنه لما أن مضى معظم
الصلاة حسن الاستمرار، ولما أن لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر ، وكذا وقع
اعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبى صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية
من الصبح فإنه استمر فى صلاته إماماً لهذا المعنى . وقصة عبد الرحمن عند مسلم
من حديث المغيرة بن شعبة ( فتخلص ) وفى رواية للبخارى فجاء النبي صلى الله
عليه وسلم يمشى فى الصفوف يشقها شقاً حتى قام فى الصف الأول (وكان أبوبكر
لا يلتفت) قيل كان ذلك لعلمه بالنهى عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه -

- ٢١٨ -
عليه وسلم أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُوبَكْرٍ يَدَيْدٍ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ
بِ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى
اسْتَوَى فى الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَصَلَّى، فَأَ انْصَرَفَ
قال: ياَ أَبَا بَكْرِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَذْبُتَ إِذْ أُمَرْتُكَ؟ قال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ
لابنٍ أَبِى قُحَفَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فقال
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: مَلِ رَأَيْتُكَمُ أَكْثَرْثُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ، مَنْ
نَبَهُ شَىْءٍ فِى صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّعْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبِّحَ أُلْتُقْتَ إِلَيْهِ وَإنََّ التَّصْفِيحُ لِّسَاءِ»
قال أَبُو دَاوُدَ : وهذا فى الْفَرِيضَةِ .
- الشيطان من صلاة العبد وقد تقدم (فرفع أبو بكر يديه فحمد الله) ظاهره أنه
تلفظ بالحمد ( يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك) فيه سؤال الرئيس عن
سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك ، وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية
واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبى بكر خطاب
الغيبة مكان الحضور إذا كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ما كان لى فعدل
عنه إلى قوله ما كان لابن أبى قحافة لأنه أدل على التواضع من الأول (أن يصلى
بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى يؤمه كما فى بعض الروايات
(أكثرتم من التصفيح) هو التصفيق، وظاهره أن الإنكار إنما حصل
عليهم لكثرته لا لمطلقه ( من نابه) أى أصابه ( فليسبح) أى فليقل سبحان
الله ( التفت إليه ) بضم المثناة على البناء للمجهول.
قال الخطابي : فى هذا الحديث أنواع من الفقه منها تعجيل الصلاة فى أول
الوقت ، ألا ترى أنهم لما حانت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب
لم يؤخروها انتظاراً له . ومنها أن الالتفات فى الصلاة لا يبطلها ما لم يتحول -

-٢١٩-
٩٢٩ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَوْنِ أنبأنا ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن أبى حَزِمٍ عن
سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قال: ((كَنَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِى ◌َمْرِوِ بنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
[ ذَاكَ ] النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَتَهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظَّهْرِ ، فقال
لِلاَلٍ: إنْ حَضَرَتْ صَلَهُ [الصَّلاَةُ]ِ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَ بَكْرٍ فَلْيُصَلّ
بالنَّاسِ، فَمَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذِّنَ بِلاَلٌ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ .
قال فى آخِرِهِ: إِذَا نَابَكُ شَىْء فى الصَّلاَةِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاء)».
- المصلى عن القبلة بجميع بدنه. ومنها أنه عليه السلام لم يأمرهم بإعادة الصلاة كما
صفقوا بأيديهم ، وفيه أن التصفيق سنة النساء فى الصلاة وهو معنى التصفيح
المذكور فى أول الحديث وهو أن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف من
اليسرى ، ومنها أن تقدم المصلى عن مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعرض له
غير مفسد صلاته ما لم تطل ذلك ، ومنها إباحة رفع اليدين فى الصلاة والحمد لله
تعالى والثناء عليه فى أضعاف القيام عند ما يحدث المرء من نعمة الله ويتجدد له
من صنع الله تعالى، ومنها جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر ، ومنها
جواز الائتمام بصلاة من لم يلحق أول الصلاة وفيه أن سنة الرجال عند ما ينوبهم
شىء فى الصلاة التسبيح، وفيه أن المأموم إذا سبح يريد بذلك إعلام الإمام لم
يكن ذلك مفسداً للصلاة . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم
والنسائى .
(إن حضرت صلاة العصر ولم آتّك، فمر أبا بكر فليصل بالناس ) هذا
لا يخالف ما تقدم من قول بلال لأبى بكر أتصلى بالناس ، لأنه يحمل على أنه
استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتى النبي صلى الله عليه وسلم ،
ورجح عند أبى بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة ( قال -

-٢٢٠ -
٩٣٠ - حدثنا مُحُودُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا أَبُو الْوَلِمِدِ أخبرنا [الْوَلِيدُ]
عن عِيسَى بنٍ أَثُّوبَ قال ((قَوْلُهُ التَّعْفِيحُ لِلِّسَاءِ تَضْرِبُ ◌ِإِصْبَعَيْنِ من ◌َمِهَاَ
عَلَى كَفِّهَاَ الْيُسْرَى ».
- فى آخره) أى آخر الحديث (فليسبح الرجال وليصفح النساء) واعلم أنه قال
مالك وغيره فى قوله صلى الله عليه وسلم التصفيق النساء أى هو من شأنهن فى غير
الصلاة ، وهو على جهة الذم له ولا ينبغى فعله فى الصلاة لرجل ولا امرأة ،
وتعقب بهذه الرواية فإنها بصيغة الأمر فهى ترد ما تأوله أهل هذه المقالة . قال
القرطبى : القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبراً ونظراً.
( عن عيسى بن أيوب قال) أى عيسى ( قوله التصفيح للنساء تضرب
بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى ) هذا يدل على أن التصفيح غير التصفيق
لأن التصفيق الضرب بباطن الراحة على الأخرى . وقال زين الدين العراقى :
والمشهور أن معناهما واحد . قال عقبة: والتصفيح التصفيق. وكذا قال أبو على
البغدادى والخطابى والجوهرى . قال ابن حزم : لا خلاف فى أن التصفيح
والتصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى صفحتى الكف على الأخرى .
قال العراقى : وما ادعاه من نفى الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما
مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى والتصفيق
الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى ، حكاه صاحب الإكمال وصاحب
المفهم ، والقول الثانى أن التصفيح الضرب بإصبعين للانذار والتنبيه ، وبالقاف
بالجميع للهو واللعب.
-