النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - عَبْدِ اللهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمُ فَلْيَقُلْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَنَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ ثَلاَثًا، وَذَلِكَ أَدْنَهُ، فَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَنَ رَبِّىَ الْأَعْلَى ثَلاَثًا، وَذَلِكَ أَدْنَهُ )) . قال أَبُو دَاوُدَ: وهذا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللهِ. - ( سبحان ربى العظيم) بفتح ياء ربى ويسكن (وذلك أدناه) وفيه إشعار بأن المصلى لا يكون متسنناً بدون الثلات . وقد قال الماوردى إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل التسبيح . وروى الترمذى عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات للامام ، وبه قال النورى ولا دليل على تقيد الكمال بعدد معلوم بل ينبغى الاستكثارمن التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد . وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح وتراً لا شفعاً فيما زاد على الثلاث فما لا دليل عليه كذا فى النيل (هذا مرسل) أراد المؤلف بالمرسل المنقطع لأن المرسل صورته أن يقول التابعى سواء كان صغيراً أو كبيراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك . وههنا ليس كذلك، نعم صورة الانقطاع ههنا موجودة وهى أن يسقط راو واحد أو أكثر من الإسناد من أى موضع كان (عون) ابن عبد الله المذكور (لم يدرك عبد الله) أى لم يلقه. قال المنذرى: وذكره البخارى فى تاريخه الكبير وقال مرسل، وقال الترمذى إسناده ليس بمتصل . عون ابن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. قلت: وعون هذا هو أبو عبد الله عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى الكوفى انفرد مسلم بإخراج حديثه . انتهى . - ١٤٢ - ٨٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ الزُّهْرِىُّ أخبرنا سُفْيَانُ حدثنى إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَّةَ قال سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يقولُ سَمِعْتُ أَبَ هُريْرَةَ يقولُ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ قَرَأْ مِنْكَمُ بالقِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَعَى إِلَى آخِرِ هَا (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْمَاكِينَ﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّاهِدِينَ. وَمَنْ قَرَأْ ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - فَنْتَعَى إِلَى - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِيرٍ عَلَى أَنْ يُحِىَ الَوْنَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى. وَمَنْ قَرَأْ وَالْمُرْسَلاَتِ فَبَلَغَ ﴿فَبِأْىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ فَلْيَقُلْ: آمَنًا باللهِ)). - (أليس الله بأحكم الحاكمين) هذا بدل من قوله آخرها، ومعنى قوله أحكم الحاكمين أى أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد ( فليقل بلى) أى نعم (وأنا على ذلك) أى كونك أحكم الحاكمين (من الشاهدين) أى أنتظم فى سلك من له مشافهة فى الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه . قال ابن حجر: وهذا أبلغ من أنا شاهد، ومن ثم قالوا فى ﴿ وكانت من القانتين) وفى (إنه فى الآخرة لمن الصالحين) أبلغ من وكانت قانتة، ومن إنه فى الآخرة صالح ، لأن من دخل فى عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم. انتهى. وقيل لأنه كناية وهى أبلغ من الصريح (أليس ذلك) أى الذى جعل خلق الإنسان من نطفة تمنى فى الرحم ( فليقل بلى) قال فى المرقاة: وفى رواية بلى إنه على كل شيء قدير. وأما قول ابن حجر المكى فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، وكأنه حذف لفهمه من الأول فبعيد انتهى ( فبأى حديث بعده) أى بعد القرآن ، لأنه آية مبصرة ، ومعجزة باهرة ، حين لم يؤمنوا به فبأى كتاب بعده يؤمنون ( فليقل آمنا بالله ) أى به وبكلامه، ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن . وقال الطيبى أى قل أخالف أعداء الله المعاندين قاله فى المرقاة - ١٤٣ - قال إِسْمَاعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِدُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ، فقال: يَا ابْنَ أَخِى أَنَظُنُّ أَنِّى لَمْ أَحْفَظْهُ، لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِينَ حَجَّةٌ مَ مِنْهَاَ حَجَّةٌ إلاَّ وَأَنَا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِى حَجَجْتُ عَلَيْهِ. ٨٧٤ - حدثنا أحْمَدُ بنُ صَالحٍ وابنُ رَافِعٍ قالا أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ ◌ُمَرَ بنِ كَيْسَانَ حدثنى أَبِى عن وَهْبِ بنِ مَانُوسَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ يقولُ سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يقولُ: ((مَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ - والحديث يدل على أنه من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات سواء كان فى الصلاة أو خارجها . والحديث ضعيف لأن فيه مجهولا . قال الترمذى بعد ما رواه مختصراً: إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابى عن أبى هريرة ولا يسمى انتهى . وقال فى فتح الودود: هذا الأعرابى لا يعرف ففى الإسناد جهاله، ومع ذلك فالمتن لا يناسب الباب . قلت : الظاهر أن هذا الحديث داخل فى الباب الأول لكن تأخيره من تصرف النساح ، والله أعلم ( قال إسماعيل) بن أمية (ذهبت أعيد) أى شرعت فى إعادة الحديث (على الرجل الأعرابى) المذكور ( امله) أى لعل الأعرابى أخطأ فى الحديث ولم يحفظه ( فقال) الأعرابى ( يا ابن أخى أتظن أنى لم أحفظه) أى الحديث والاستفهام إنكارى أى لا تظنن بى هذا الظن فإنى قوى الحفظ غاية القوة وإن ارتبت فى فيما قلت لك فاستمع ما أقول ( لقد حججت ستين حجة إلخ) أى والله لقد حججت ستين حجة ، فمن كان هذا شأنه فى الحفظ فكيف لا يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قاله الرجل الأعرابى المجهول ، لكن هذه مبالغة عظيمة منه والله أعلم . (عن وهب بن مانوس ) قال الحافظ فى التقريب بالنون وقيل بالموحدة البصرى نزيل اليمن مستور من السادسة . وقال فى الخلاصة: وثقه ابن حبان - - ١٤٤ - بَعْدَ سولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم أَشْبَهَ صلاةٌ بِرَسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ هَذَا الْقَتَى - يَعْنَى عُمَرَ بِنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قال: فَحَزَرْنَا فى رُ كُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وفى سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ )). قال أَبُو دَاوُدَ : قال أَحَدُ بنُ صَالحٍ قُلْتُ لَهُ: مَ نُوسُ أَوْ مَابُوسَ؟ فقال: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فيقولُ مَا بُوسَ، وَأَمَّا حِفْظِى فَمَانُوسَ . وهذا لَفْظُ ابنُ رَافِع. قال أَحَدُ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ. - (من هذا الفتى يعنى عمر بن عبد العزيز) ابن مروان الخليفة الصالح ، خامس الخلفاء الراشدين . قال سفيان الثورى: الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز كذا فى تاريخ الخلفاء ( قال) أى أنس (زرنا) بتقديم الزاى المفتوحة أى قدرنا ( فى ركوعه ) قال فى المرقاة : أى ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ركوع عمر. انتهى. قلت : الظاهر أن الضمير فى ركوعه يرجع إلى عمر والله تعالى أعلى (عشر تسبيحات) قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات. والأصح أن المنفرد يزيد فى التسبيح ما أراد، وكا) زاد كان أولى، والأحاديث الصحيحة فى تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل . كذا فى النيل ( قلت له) الظاهر أن الضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان ( مانوس) بالنون ( أو مابوس) بالموحدة (فقال) أى عبد الله بن عمر بن إبراهيم كما هو الظاهر ( أما عبد الرزاق فيقول: مابوس ) أى بالموحدة ( وأما حفظلى فمانوس) أى بالنون ( قال أحمد إلخ) فى روايته بالعنعنة فى الموضعين، وأما ابن رافع فصرح بالسماع فيهما. : -- ١٤٥= ١٥٢ - باب الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع ٨٧٥ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَرِسَ أَنَّ سَعِيدَ بِنَ الحَكَمَ حَدَِّهُمْ أنبأنا نَفِعُ بنُ يَزِيدَ حدثنى يَخَْى بِنُ أَبِى سُلَيْنَ عن زَيْدِ بنِ أَبِى الْعَتَّابِ وابنِ المَقْبُرِيِّ عن أَبِى هُريْرةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ( إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلاَ تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرِّكْمَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ ». ( باب الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع) ( ونحن سجود) جمع ساجد والجملة حالية (فاسجدوا) فيه مشروعية السجود مع الإمام لمن أدركه ساجداً ( ولا تعدوها شيئاً) بضم العين وتشديد الدال ، أى لا تحسبوه شيئاً، والمعنى وافقوه فى السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة (ومن أدرك الركعة) قيل المراد به ههنا الركوع فيكون مدرك الإمام راكماً مدركا لتلك الركعة ، وفيه نظر لأن الركعة حقيقة لجميعها، وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ: فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته ، فإن وقوع الركعة فى مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع، وههنا ليست قرينة تصرف عن حقيقة الركعة ، فليس فيه دليل على أن مدرك الإمام راكما مدرك لتلك الركعة. واعلم أنه ذهب الجمهور من الأمة إلى أن من أدرك الإمام راكما دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئاً من القراءة ، وذهب جماعة إلى أن من أدرك الإمام راكما لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبى هريرة وحكاه البخارى فى القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام - (١٠ - عون المعبود ٣ ) - ١٤٦ - - واختاره ابن خزيمة والضبى وغيرهما من محدثى الشافعية وقواه الشيخ تقى الدين السبكى من المتأخرين ورجحه المقبلى قال: وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها فى جميع بحنى فقهاً وحديثاً فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعنى من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط . واستدل الجمهور بحديث الباب، لكن الاستدلال به موقوف على إرادة الركوع من الركعة وقد عرفت ما فيه ، وبحديث أبى بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال صلى الله عليه وسلم ((زادك الله حرصاً ولا تعد)» ولم يأمر بإعادة الركعة . قال الشوكانى فى النيل: ليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه، لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها، والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشىء الذى يدركه المؤتم معتداً به أم لا كما فى الحديث (( إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعددوها شيئًاً)) على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك، والاحتجاج بشىء قد نهى عنه لا يصح . وقد أجاب ابن حزم فى المحلى عن حديث أبى بكرة فقال: أنه لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه اجتراء بتلك الركعة. انتهى. وبحديث أبى هريرة: ((من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة فى صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى)) رواه الدارقطنى لكن فى إسناده ياسين بن معاذ وهو متروك فلا يقوم به الحجة . واستدل من ذهب إلى أن من أدرك الإمام راكعاً لم تحسب له تلك الركعة بحديث: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) أخرجه الشيخان بأنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتمام ما فاته، ومن أدرك الإمام راكماً فانه القيام والقراءة فيه وهما فرضان فلا بدله من إتمامهما، وبما روى عن أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ((من أدرك الإمام فى الركوع فليركع معه وليعد الركعة)» وقد رواه البخارى فى القراءة خلف الإمام من حديث أبى هريرة أنه قال ((إن - - ١٤٧- - أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة . قال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبى هريرة موقوفا، وأما المرفوع فلا أصل له . قال الشوكانى فى النيل : قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم فى كل ركعة ، وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة من شروط صحة الصلاة فمن زعم أنها تصح صلاةمن الصلوات أو ركمة من الركعات بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة ، ومن ههنا يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكماً دخل معه واعتد بتلك الركعة، وإن لم يدرك شيئاً من القراءة ثم بين دلائل الفريقين ورجح خلاف ما ذهب إليه الجمهور، وقال: قد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رسالة فى هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور ، وقد كتبت أبحاثً فى الجواب عليها . انتهى كلام الشوكانى فى النيل ملخصاً محرراً . قلت : حديث أبى هريرة سكت عنه أبو داود ثم المنذرى فى مختصره وفيه يحيى بن أبى سليمان المدينى. قال أمير المؤمنين فى الحديث محمد بن إسماعيل البخارى فى جزء القراءة: ويحمي هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الله بن رجاء البصرى منا كير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من ابن المقبرى ولا تقوم به الحجة . انتهى . وقال البيهقى فى المعرفة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبى ميسرة حدثنا ابن أبى مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثنا يحيى بن أبى سليمان عن زيد بن أبى عتاب وسعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جقتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)) تفرد به يحيى بن أبى سليمان هذا وليس بالقوى انتهى . وفى الميزان والتهذيب يحيى بن أبى سليمان المدنى روى عن المقبرى - - ١٤٨ - - وعطاء وعنه شعبة وأبو سعيد مولى بنى هاشم وأبو الوليد. قال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ووثقه الحاكم، وقال البخارى منكر الحديث . انتهى . والحديث أخرجه الدارقطنى من هذه الطريق ، أى طريق نافع بن يزيد ، كما ذكره أبو داود سنداً ومتناً ، ورواه الدار قطنى أيضاً من وجه آخر وهذا لفظه: حدثنا أبو طالب الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا عمرو بن سوار ومحمد بن يحيى بن إسماعيل قالا حدثنا ابن وهب ح . وحدثنا أبو طالب أخبرنا ابن رشدين حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب حدثنى يحيى بن حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه )) . قال فى التعليق المغنى على سنن الدارقطنى: الحديث فيه يحيى بن حميد ، قال البخارى : لا يتابع فى حديثه، وضعفه الدارقطنى . وأما قرة بن عبد الرحمن فأخرج له مسلم فى الشواهد ، وقال الجوزجاني : سمعت أحمد يقول: منكر الحديث جداً ، وقال يحيى : ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم : ليس بقوى . انتهى . ورجح الإمام أبو عبد الله البخارى رحمه الله تعالى مذهب من يقول بعدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط، وحقق هذه المسألة فى كتابه جزء القراءة ما ملخصه قال البخارى: وتواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن)) ثم أخرج من طريق أبى الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمى قال سمعت أبا الدرداء يقول ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفى كل صلاة قراءة ؟ قال نعم ، فقال رجل من الأنصار وجبت هذه)). وأما حديث ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) فهذا خبر لم يثبت - - ١٤٩ - - عند أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق لإرساله وانقطاعه رواه ابن شداد عن النبى صلى الله عليه وسلم. وروى الحسن بن صالح عن جابر عن أبى الزبير عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولا يدرى أسمع جابر من أبى الزبير. وذُكر عن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو ((صلى النبى صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فقرأ رجل خلفه، فقال: لا يقرأن أحدكم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن)) فلو ثبت الخبران كلاهما فكان هذا مستثنى من الأول لقوله : لا يقرأن إلا بأم الكتاب . وقال أبو هريرة وعائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج)). قال البخارى : فإن احتج محتج فقال إذا أدرك الركوع جازت فكما أجازته فى الركعة كذلك يجزيه فى الركعات ، قيل إنما أجاز زيد بن ثابت وابن عمرو الذين لم يروا القراءة خلف الإمام . فأما من رأى القراءة فقد قال أبو هريرة : لا يجزيه حتى يدرك الإمام. وقال أبو سعيد وعائشة ((لا يركم أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن)) وإن كان ذلك إجماعاً لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه لا إجماع فيه . قال البخارى : وقال عدة من أهل العلم إن كل مأموم يقضى فرض نفسه ، والقيام والقراءة والركوع والسجود عندهم فرض فلا يسقط الركوع والسجود عن المأموم ، وكذلك القراءة فرض فلايزول فرض عن أحد إلا بكتاب أو سنة . . وقال أبو قتادة وأنس وأبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((إِذا أتيتم الصلاة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: («فما أدركتم فصلوا ومافاتكم فأتموا)) حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن - - ١٥٠ - - حميد عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((فليصل ما أدرك وليقض ماسبقه)) وفى لفظ له (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهرى أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) ثم أورد حديث أبى هريرة هذا نحو سبعة عشر طرقاً بلفظ (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) وبلفظ (ما أدر كتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)) وبلفظ ((صلوا ما أدركتم واقضوا ماسبقتم)) وقال على بن عبد الله : إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يروا القراءة خلف الإمام ، منهم ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر . فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة قال : اقرأ بها فى نفسك يا فارسى وقال: لا تعتد بها حتى تدرك الإمام قائماً . حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن الأعرج عن أبى هريرة قال (( لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً)) وفى لفظ له قال ((إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركمة)) وفى لفظله ((لا يجزئك إلا أن تدرك الامام قائمًقبل أن يركع)) وأخرج من طريق عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو سعيد ((لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن)) قال البخارى : وكانت عائشة تقول ذلك . وأما حديث همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبى بكرة ((أنه انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبى صل الله عليه وسلم ، فقال : زادك الله حرصاً ولا تعد)) وفى رواية يونس عن الحسن عن أبى بكرة « فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال لأبى بكرة: أنت صاحب هذا النفس؟ قال: نعم جعانى الله فداك خشيت أن - - ١٥١- - تفوتنى ركعة معك فأسرعت المشى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زادك الله حرصاً ولا تعد، صل ما أدركت واقض ما سبقك)) فليس لأحد أن يعود لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وليس فى جوابه أنه اعتد بالركوع عن القيام ، والقيام فرض فى الكتاب والسنة . قال الله تعالى ﴿ وقوموا لله قانتين) وقال ( إذا قمتم إلى الصلاة) وقال النبى صلى الله عليه وسلم ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ». قال البخارى : وروى نافع بن يزيد حدثنى يحيى بن أبى سليمان المدنى عن زيد بن أبى عتاب وابن المقبرى عن أبى هريرة رفعه ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً)» ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الله بن رجاء البصرى مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من ابن المقبرى ولا يقوم به الحجة . وزاد ابن وهب عن يحيى بن حميد عن قرة عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم (( فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) وأما يحيى بن حميد فمجهول . لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة خبره وليس هذا مما يحتج به أهل العلم. وإنما الحديث هو ما رواه مالك الإمام . حدثنا يحيى بن قرعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) ثم أورد رواية مالك من طريق عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك مثله . وقد تابع مالكا فى حديثه ثمانية أنفس عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وابن الهاد ويونس ومعمر وابن عيينة وشعيب وابن جريج. وكذلك قال عراك بن مالك عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. وقد اتفق هؤلاء كلهم فى روايتهم عن الزهرى على لفظ ((من أدرك من الصلاة فقد أدركها)) وتابع عراك أباسلمة - - ١٥٢- - وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها وما قال واحد من هؤلاء مثل ما قال يحيى بن حميد بل قوله قبل أن يقيم الإمام صلبه لا معنى له ولا وجه لزيادته . ثم أخرج البخارى أحاديث هؤلاء الرواة الثمانية ، وكذا حديث عرائد بن مالك. ثم قال البخارى: قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)» ولم يقل من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد . ومما يدل عليه قول ابن عباس: ((فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركمة)) وقال ابن عباس: ((صلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الخوف بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء ركعة ، فالذى يدرك الركوع والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خذاج ، ولم يخص صلاة دون صلاة )» . والذى يعتمد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وما فسر أبو هريرة وأبو سعيد: (( لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة الكتاب)). انتهى كلامه ماخصاً محرراً ملتقطاً من مواضع شتی من كتابه . وفى كنز العمال أخرج البيهقى فى كتاب القراءة عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام)) قال البيهقى: إسناده صحيح والزيادة التى فيه صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة. انتهى كلامه: فهذا محمد بن إسماعيل البخارى أحد المجتهدين وواحد من أركان الدين قد ذهب إلى أن مدركاً للركوع لا يكون مدركاً للركمة حتى يقرأ فاتحة الكتاب، من دخل مع الإمام فى الركوع فله أن يقضى تلك الركمة بعد سلام الإمام بل - - ١٥٣ - - حكى البخارى هذا المذهب عن كل من ذهب إلى وجوب القراءه خلف الإمام. وقال الحافظ فى الفتح تحت حديث أبى هريرة: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكـ فأتموا)) واستدل به على أن من أدرك الإمام راكما لم تحسب له تلك الركمه للأمر بإتمام ما فانه لأنه فاته الوقوف والقراءة فيه، وهو قول أبى هريرة ، بل حكاه البخارى فى القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراء. خلف الإمام ، واختاره ابن خزيمة والضبعى وغيرهما من محدثى الشافعية ، وقواه الشيخ تقي الدين السبكى من المتأخرين انتهى . قال العراقى فى شرح الترمذى بعد أن حكى عن شيخه السبكى أنه كان يختار أنه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه: وهو الذى يختاره ، وقال ابن حزم فى المحلى: لا بد فى الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث: (((ما أدر كتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) ولا فرق بين فوت الركمة والركن والذكر المفروض، لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به . قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام وإتمامه فلا يجوز تخصيص شىء من ذلك من ذلك بغير نص آخر ولا سبيل إلى وجوده . قال: وقد أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب فى ذلك ، لأنه قد روى عن أبى هريرة أنه لا يعتد بالركمة حتى يقرأ أم القرآن . ثم قال : فإن قيل إنه يكبر قائما ثم يركع فقد صار مدركاً للوقفة ، قلنا وهذه معصية أخرى ، وما أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل فى الصلاة من غير الحال التى يجد الإمام عليها ، وأيضاً لا يجزىء قضاء شىء يسبق به من الصلاة إلا بعد سلام الإمام لا قبل ذلك . وقال أيضاً فى الجواب عن استدلالهم بحديث ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة )) حجة عليهم، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى . - ١٥٤ - - وقال الحافظ فى التلخيص: حديث أبى هريرة: ((إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركعة)) وهذا هو المعروف موقوف، وأما المرفوع فلا أصل له، وعزاه الرافعى تبعاً للامام أن أبا عاصم العبادى حكى عن ابن خزيمة أنه احتج بذلك . انتهى . قال الشوكانى فى النيل: فالعجب ممن يدعى الإجماع والمخالف مثل هؤلاء انتهى . وهذا أى بعدم الاعتداد هو قول شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين الدهلوى متعنا الله تعالى بطول بقائه. وذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أن مدرك الركوع مدرك للركعة من غير اشتراط قراءة فاتحة الكتاب . قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر فى الاستذكار شرح الموطإ: قال جمهور الفقهاء من أدرك الإمام راكماً فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركمة ، ومن فاتته الركمة فقد فاتته السجدة أى لا يعتد بها . هذا مذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة وأصحابهم والثورى والأوزاعى وأبى ثور وأحمد وإسحاق ، وروى ذلك عن على وابن مسعود وزيد وابن عمر ، وقد ذكرنا الأسانيد عنهم فى التمهيد . انتهى كلامه . والجمهور دلائل منها حديث أبى بكرة المتقدم ذكره ، ومنها حديث أبى هريرة الذى نحن فى شرحه، ومنها ما أخرجه مالك فى الموطإ أنه بلغه أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ، ومنها ما أخرجه أيضاً بلاغاً أن أبا هريرة كان يقول: ((من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير)) ومنها ما أخرجه محمد فى الموطإِعن مالك عن نافع عن أبى هريرة أنه قال: ((إذا فاتتك الرحمة فاتتك السجدة)) ومنهاما ذكره ابن عبدالبر عن على وابن مسعودوزيد بن - -١٥٥- - ثابت وابن عمر بأسانيده إليهم فى التمهيد شرح الموطإ ومنها ما قاله الحافظ فى التلخيص : راجعت صحيح ابن خزيمة فوجدته أخرج عن أبى هريرة: (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) وترجم له ذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركاً للركعة إذا ركع إمامه قبل ، وهذا مغاير لما نقلوه عنه. ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد ذلك باب إدراك الإمام ساجداً والأمر بالاقتداء به فى السجود وأن لا يعتد به إذ المدرك السجدة إنما يكون بإدراك الركوع قبلها . وأخرج فيه من حديث أبى هريرة أيضاً مرفوعاً: ((إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)). وذكر الدار قطنى فى العلل نحوه عن معاذ وهو مرسل انتهى . وقال الطحاوى فى باب من صلى خلف الصف وحده : وقد روى عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ركعوا دون الصف ثم مشوا إلى الصف واعتدوا بتلك الركعة التى ركموها دون الصف ، ثم ساق من طريق سفيان عن منصور عن زيد بن وهب قال : دخلت المسجد أنا وابن مسعود فأدركنا الإمام وهو راكع فركعنا ، ثم مشينا حتى استوينا بالصف فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأقضى ، فقال عبد الله: قد أدركت الصلاة . وأخرج من طريق سيار أبى الحكم عن طارق قال : كنا مع ابن مسعود فقام وقمنا فدخل المسجد ، فرأى الناس ركوعاً فى مقدم المسجد فكبر فركع ومشى وفعلنا مثل ما فعل . وأخرج عن سفيان عن الزهرى عن أبى أمامة بن سهل قال : رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والناس ركوع فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف. وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجدووجه - - ١٥٦ - - إلى القبلة ثم يمشى معترضاً على شقه الأيمن ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل . انتهى . وقال البيهقى فى المعرفة: باب إذا أدرك الإمام راكعاً: قال الشافعى بإسناده إن عبد الله بن مسعود دخل المسجد والامام راكع فركع ثم دب راكماً قال الشافعى وهكذا نقول ، وقد فعل هذا زيد بن ثابت ، ثم ساق البيهقى بإسناده إلى عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبى أمامة سهل بن حنيف ، ثم قال : وقد روينا فى ذلك عن أبى بكر الصديق وعبد الله بن الزبير ، وفى معناه حديث أبى بكرة أنه دخل المسجد والنبى صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ، وفى ذلك دلالة على إدراك الركعة بإدراك الركوع ، وقد روى صريحاً عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر ، وفى خبر مرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم، وفى خبر موصول عنه غير قوى . أما المرسل فرواه عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأما الموصول تحديث أبى هريرة مرفوعاً ((إذا جئتم إلى الصلاة)) الحديث، وتفرد به يحيى وليس بالقوى . انتهى كلامه ملخصاً . وفى كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال: أخرج ابن أبى شيبة عن عبدالعزيز ابن رفيع عن رجل من أهل المدينة من الأنصار عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه سمع خفق نعلى وهو ساجد فلما فرغ من صلاته قال: من هذا الذى سمعت خفق نعله ؟ فقال: أنا يارسول الله ، قال: فما صنعت؟ قال: وجدتك ساجداً فسجدت ، فقال : هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها، من وجدنى راكعاً أو قائماً أو ساجداً فليكن معى على حالتى التى أنا عليها)) وأخرج عبد الرزاق عن الزهرى أن زيد بن ثابت وابن عمر كانا يفتيان الرجل إذا انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة وقد أدرك الركعة قالا : وإن وجدهم سجوداً سجد معهم ولم - - ١٥٧ - -- يعتد بذلك)) وأخرج أيضاً عن ابن مسعود قال ((من أدرك الركمة فقد أدرك الصلاة ومن فاته الركوع فلا يعتد بالسجود)) انتهى . وقال العينى فى شرح البخارى تحت حديث ((وما فاتكم فأتموا)) استدل قوم على أن من أدرك الإمام راكعاً لم تحسب له تلك الركمة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته القيام والقراءة فيه ، وهو أيضاً . ذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام ، وهو قول أبى هريرة أيضاً ، واختاره ابن خزيمة ، وعند أصحابنا ، وهو قول الجمهور أنه يكون مدركا لتلك الركعة لحديث أبى بكرة حيث ركع دون الصف ولم يأمر بإعادة تلك الركمة . وروى أبو داود من حديث معاوية ابن أبى سفيان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبادرونى بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت وإنى قد بدنت)) وهذا يدل على أن المقتدى إذا لحق الإمام وهو فى الركوع فلوشرع معه ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة، فإذا شرع وقد رفع رأسه لا يكون مدركا لتلك الركعة ، ولو ركع المقتدى قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه يجوز عندنا خلافاً لزفر رحمه الله. انتهى كلام العينى . وأنت رأيت كلام العلامة الشوكانى فى نيل الأوطار أنه رجح مذهب من يقول بعدم اعتداد الركعة بإدراك الركوع من غير قراءة الفاتحة وبسط الكلام فيه وأجاب عن أدلة الجمهور القائاين بإدراك الركعة بمجرد الدخول فى الركوع مع الإمام ، وحقق العلامة الشوكانى فى الفتح الربانى فى فتاوى الشوكانى خلاف ذلك ورجح مذهب الجمهور وهذه عبارته من غير تلخيص ولا اختصار :- ما قول علماء الإسلام رضى الله عنهم فى قراءة أم القرآن ، هل يجب على من لحق إمامه فى الركوع أن يأتى بركعة عقب سلام الإمام لأنه قد فاته القيام والقراءة على ما اقتضاه مفهوم حديث الصحيحين ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم - - ١٥٨ - - فأتموا)) وفى رواية ((فاقضوها)) وكما وافقه زيادة الطبرانى فى حديث أبى بكرة بعد قول النبى صلى الله عليه وسلم له ((زادك الله حرصاً ولا تعد)): اد الطبر انى ((صل ما أدركت واقض ماسبقك)) انتهى. وكما فى مصنف ابن أبى شيبة عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: لا أجده على حالة إلا كنت عليها وقضيت ماسبقنى فوجده قد سبقه - يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - ببعض الصلاة أو قال ببعض ركعة، فوافته فيماهو فيه ، وأتى بركعة بعد السلام فقال صلى الله عليه وسلم ((إِن معاذاً قد سن لكم فهكذا فاصنعوا)) أو يكون مدركا الركعة وإن لم يمكنه قراءة الفاتحة بمقتضى ما أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أدرك ركعة مع الإمام قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها )) وترجم له ابن خزيمة باب ذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركا للركمة، ولما أخرجه الدارقطنى ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )) وإن كان الحافظ ابن حجر فى فتح البارى قال : طرقه كلها ضعاف عند جميع الحفاظ ، وقال ابن تيمية : روى مسنداً من طرق كلها ضعاف ، والصحيح أنه مرسل ، وقد قواه ابن الهمام فى فتح القدير بكثرة طرقه، وذكر الفقيه صالح المقبلى فى الأبحاث المسددة بحثاً زاد السائل تردداً ، فافضلوا بما يطمئن به الخاطر ، جزاكم الله خيراً عن المسلمين أفضل الجزاء الجواب لبقية الحفاظ القاضى العلامة محمد بن على الشوكانى رحمه الله تعالى بقوله: قد تقرر بالأدلة الصحيحة أن الفاتحة واجبة فى كل ركعة على كل مصل إمام ومأموم ومنفرد ، أما الامام والمنفرم فظاهر، وأما المأموم فلما صح من طرق من نهيه عن القراءة خلف الامام إلا بفاتحة الكتاب ، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، ولما ورد فى حديث المسىء صلاته من قوله صلى الله عليه وسلم: ثم كذلك فى كل ركعاتك فافعل بعد أن علمه القراءة لفاتحة الكتاب . - - ١٥٩ - - والحصل أن الأدلة المصرحة بأنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وإن كان ظاهرها أنها تكفى المرة الواحدة فى جملة الصلاة فقد دلت الأدلة على وجوبها فى كل ركعة دلالة واضحة ظاهرة بينة . إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه قد ثبت أن من أدرك الامام على حالة فليصنع كما يصنع الامام ، فمن وصل والامام فى آخر القيام فليدخل معه فإذا ركع بعد تكبير المؤتم فقد ورد الأمر بمتابعته له بقوله : وإذا ركع فاركعوا، كما فى حديث ((إنما جعل الإمام ليأتم به)) وهو حديث صحيح، فلو توقف المؤتم عن الركوع بعد ركوع الامام وأخذ يقرأ فاتحة الكتاب لكان مخالفًا لهذا الأمر ، فقد تقررأنه يدخل مع الامام وتقرر أنه يتابعه ويركع بركونه ثم ثبت بحديث (( من أدرك مع الإمام ركعة قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها )) أن هذا الداخل مع الإمام الذى لم يتمكن من قراءة الفاتحة قد أدرك الركعة مجرد إدراكه له راكعاً. فعرفت بهذا أن مثل هذه الحالة مخصصة من عموم إيجاب قراءة الفاتحة فى كل ركعة، وأنه لا وجه لما قيل أنه يقرأ بفاتحة الكتاب ويلحق الإمام راكعاً ، وأن المراد الإدراك الكامل وهو لا يكون إلا مع إدراك الفاتحة ، فإن هذا يؤدى إلى إهمال حديث إدراك الإمام قبل أن يقيم صلبه، فإن ظاهره بل صريحه أن المؤتم إذا وصل والإمام راكع وكبر وركع قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد صار مدركا لتلك الركعة وإن لم يقرأ حرفاً من حروف الفاتحة ، فهذا الأمر الأول مما يقع فيه من عرضت له الشكوك لأنه إذا وصل والإمام راكع أو فى آخر القيام ثم أخذ يقرأ ويريد أن يلحق الإمام الذى قد صار راكعاً فقد حاول مالا يمكن الوفاء به فى غالب الحالات ، فمن هذه الحيثية صار مهملا لحديث إدراك الإمام قبل أن يقيم صلبه . الأمر الثانى أنه صار مخالفاً لأحاديث الاقتداء بالإمام وإيجاب الركوع بركوعه والاعتدال باعتداله وبيان ذلك أنه وصل حال ركوع الإمام أو بعد زكوعه ثم أخذ يقرأ الفاتحة من - - ١٦٠ - - أولها إلى آخرها ومن كان هكذا فهو مخالف لإمامه لم يركع بركوعه وقد يفوته أن يعتدل باعتداله، وامتثال الأمر بمتابعة الإمام واجب ومخالفته حرام. الأمر الثالث أن قوله صلى الله عليه وسلم (( من أدرك الإمام على حالة فليصنع كما يصنع الإمام )» يدل على لزوم الكون مع الإمام على الحالة التى أدركه عليها وأنه يصنع مثل صفعه، ومعلوم أنه لا يحصل الوفاء بذلك إلا إذا ركع بركوعه واعتدل باعتداله، فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه ، فخالف الأمر الذى يجب امتثاله وتحرم مخالفته . وإذا اتضح لك ما فى إيجاب قراءة الفاتحة على المؤتم المدرك لإمامه حال الركوع أو بعده من المفاسد التى حدثت بسبب وقوعه فى مخالفة ثلاث سنن سماح كما ذكرنا، تقرر لك أن الحق ما قدمنا لك من أن تلك الحالة التى وقعت للمؤتم وهى إدراك إمامه مشارقاًللركوع أو راكماً أو بعد الركوع مخصصة من أدلة إيجاب قراءة الفاتحة على كل مصل . ومما يؤيد ما ذكرنا الحديث الوارد (( من أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يعد ذلك شيئاً)» فإن هذا يدل على أن من أدركه راكعاً يعقد بتلك الركعة، وهذا الحديث ينبغى أن يجعل لاحقاً بتلك الثلاثة الأمور التى ذكرناها فيكون رابعاً لها فى الاستدلال به على المطلوب، وفى كون من لم يدخل مع الإمام ويعقد بذلك يصدق عليه أنه قد خالف ما يدل عليه هذا الحديث . وفى هذا المقدار الذى ذكرنا كفاية ، فاشدد بذلك ودع عنك ما قد وقع فى هذا المبحث من الخبط والخلط والتردد والتشكك والوسوسة. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى كلام الشوكانى بلفظه وحروفه من الفتح الربانى . قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصارى : وقد كتب فى هذه فى فتاواه أربعة سؤالات ، وقد أجاب عنها ، وهذا آخرها، وهو الذى ارتضاه -.