النص المفهرس

صفحات 421-440

-٤٢١-
= وهو مع طوله مداره على ثلاثة فصول. ( أحدها ) تضعيف عبد الحميد بن جعفر
و (الثانى) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء، و( الثالث ) انقطاع الحديث بين
محمد بن عمرو وبين الصحابة الذين رواه عنهم .
والجواب عن هذه الفصول.
( أما الأول ) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين فى جميع الروايات عنه
ووثقه الإمام أحمد أيضاً ، واحتج به مسلم فى صحيحه ، ولم يحفظ عن أحد من
أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته . فتضعيفه بذلك مردود على
قائلة، وحتى لو ثبت عن أحد منهم إطلاق الضعف عليه لم يقدح ذلك فى روايته ،
ما لم يبين سبب ضعفه، وحينئذ ينظر فيه، هل هو قادح أم لا؟ وهذا إنما يحتاج إليه
عند الاختلاف فى توثيق الرجل وتضعيفه. وأما إذا اتفق أئمة الحديث على تضعيف
رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه، هذا أولى ما يقال فى مسألة التضعيف المطلق .
وأما الفصل الثانى. وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء - ففى غاية الفساد ،
فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة . وقد وثقه أئمة الحديث
كأحمد، ويحيى بن سعيد، ومحي بن معين وغيرهم . واتفق صاحبا الصحيح على
الاحتجاج به . وتضعيف يحي بن سعيد له - إن صح عنه - فهو رواية، المشهور عنه
خلافها، وحتى لو ثبت على تضعيفه فأقام عليه ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق
غيره من الأئمة له ، ولوكان كل رجل ضععه رجل سقط حديثه لذهب عامة الأحاديث
الصحيحة من أيدينا ، فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر .
وأما قوله : كان سفيان يحمل عليه ، فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة
روايته، وقد رمى جماعة من الأمة المحتج بروايتهم بالقدر ، كابن أبى عروبة ، وابن
أبى ذئب، وغيرهما، وبالأرجاء، كطلق ابن حبيب وغيره ، وهذا أشهر من أن
يذكر نظائره ، وأئمة الحديث لا يردون حديث الثقة بمثل ذلك
وأما الفصل الثالث - وهو انقطاع الحديث - فغير صحيح، وهو مبنى على ثلاث
مقدمات :
( إحداها ) أن وفاة أبى قتادة كانت فى خلافة على
( والثانية ) أن محمد بن عمرو ولم يدرك خلافة على
( والثالثة) أنه لم يثبت سماعه من أبى حميد ، بل بينهما رجل

- ٤٢٢ -
= ( فأما المقام الأول) وهو وفاة أبى قتادة ، فقال البيهقى: أجمع أهل التواريخ
على أن أبا قتادة الحارث ربعى - بقى إلى سنة أربع وخمسين، وقيل بعدها ثم روى
من طريق يعقوب بن سفيان قال : قال ابن بكير قال الليث : مات أبو قتادة
- الحارث بن ربعى بن النعمان الأنصارى - سنه أربع وخمسين، قال وكذلك قاله
الترمذى فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبى حامد المقرى عنه، وكذلك ذكره
أبو عبد الله بن منده الحافظ فى كتابه معرفة الصحابة ، وكذلك ذكره الواقدى
عن يحي بن عبد الله بن أبى قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ،
وهو ابن سبعين سنة، قال والذى يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبدالله
ابن أبى قتادة وعمرو بن سليم الزرقى وعبد الله بن رباح الأنصارى رووا عن
أبى قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام على فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفى فى أيام على
سماع وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل (( أن معاوية بن أبى سفيان
لما قدم المدينة تلقته الأنصار ، وتخلص أبو قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما
ما جرى)). ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجاً قدمته الأولى فى خلافته منع أربع
وأربعين . وفى تاريخ البخارى بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن كعب بن مالك: ((أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبى قتادة وهو على المدينة :
أن اغد معى حق ترينى مواقف النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فانطلق مع مروان
حتى قضى حاجته)) ومروان إنما ولى المدينة فى أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمان
وأربعين ، واستعمل عليها سعيد بن العاص ، ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع
وخمسين وأمر عليها مروان . قال النسائى فى سننه: حدثنا محمد بن رافع حدثنا
عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعاً يزعم: (( أن ابن عمر صلى على سبع
جائز جميعاً، جعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة فصفهن صفاً واحداً
ووضعت جنازة أم كلثوم - ابنة على، امرأة عمر بن الخطاب - وابن لها يقال له
زيد وضنعا جميعاً والإمام يومئذ سعيد بن العاص . وفى الناس ابن عباس وأبو هريرة
وأبو سعيد وأبو قتادة ، فوضع الغلام مما يلى الإمام ، فقال رجل فأنكرت ذلك
فنظرت إلى ابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وأبى قتادة ، فقلت : ما هذا ؟
قالوا هى السنة )»
فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهادة نافع بشهود أبى قتادة هذه الجنازة، =

- ٤٢٣ -
= والأمير يومئذ سعيد بن العاص . وإنما كانت إمرته فى خلافة معاوية سنة
ء ن وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه. وهذا مما لا يشك فية عوام أهل
النقل وخاصتهم .
فإن قيل فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد: ((أن علياً صلى على
أبى قتادة فكبر عليه سبعاً وكان بدريا))؟ وبما رواه الشعبى قال: ((صلى على
على أبى قتادة وكبر عليه ستاً)) ؟.
قلنا : لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ
المنقطعة المغلوطة وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه وقالوا هى غلط . قاله
البيهقى وغيره . ويدل على أنها غلط وجوه :
: أحدها: ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته
بعد موت على .
الثانى: أنه قال كان بدرياً، وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدراً. وقد ذكر
عروة بن الزير والزهرى وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم أسامى من شهد
بدراً من الصحابة ، وليس فى شىء منها ذكر أبى قتادة ، فكيف يجوز رد الروايات
الصحيحة التى لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة التى قد علم خطؤها يقيناً ؟ إما
فى قوله ((وصلى عليه على)) وإما فى قوله (( وكان بدريا)).
وأما رواية الشعى فمنقطعة أيضاً غير ثابتة ، ولعل بعض الرواة غلط من
تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبى قتادة فإن قتادة بن النعمان بدرى وهو
قديم الموت .
وأما المقام الثانى : وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة على ، فقد تبين أن
أبا قتادة تأخرعن خلافة على .
وأما المقام الثالث : وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبى حميد بل
بينهما رجل - فباطن أيضاً. قال الترمذى فى جامعه: حدثنا محمد بن بشار والحسن
ابن على الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد
ابن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: ((سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة
من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، منهم أبو قتادة بن ريمى - فذكره)) وقال =

- ٤٣٤ جـ
= سعيد بن منصور فى سفنه حدثنا هشم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن
عمرو بن عطاء القرشى قال (( رأيت أباحميد الساعدى مع عشرة رهط من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أحدثكم)) فذكره، وقال البخارى فى التاريخ
الكبير : محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة العامرى القرشى المدنى سمع
أبا حميد الساعدى وأبا قتادة وابن عباس ، روى عنه عبد الحميد بن جعفر وموسى
ابن عقبة ومحمد بن عمرو بن حالة والزهرى وأبو حميد توفى قبل الستين فى خلافة
معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا فكيف فكر لقاء محمد لهما ،
وسماعه منهما ؟
ثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفى فى خلافة على ، فمن أين يمتنع أن يكون محمد بن
عمرو فى ذلك الوقت رجلا ؟ ولو امتنع أن يكون رجلا لتقاصر سنه عن ذلك لم
يمتنع أن يكون صبياً مميزاً ، وقد شاهد هذه القصة فى صغره ثم أداها بعد بلوغه وذلك
لا يقدح فى روايته وتحمله اتفاقاً وهو أسوة أمثاله فى ذلك .
فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما رغب عن مثله أئمة
العلم ، والله الموفق .
وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبى حميد الساعدى
رجلا - فإن ذلك لا يضر الحديث شيئاً ، فإن الذى فعل ذلك رجلان عطاف بن
خالد وعيسى بن عبد الله ، فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ،
ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات قال مالك ليس هو من جمال المحامل وقد تابع
عبد الحميد بن جعفر على روايته محمد بن عمرو بن حلحلة كلاهما قال عن محمد بن
عمرو بن عطاء عن أبى حميد ، ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته
على روايتهما .
وقوله (( لم يصرح محمد بن عمرو بن حالة فى حديثه بسماع ابن عطاء من أبى
حميد)) فكلام بارد، فإنه قد قال ((سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً فى
نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فذ کروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال أبو حميد))، وقد قال: رأيت أبا حميد ومرة سمعت أبا حميد، فما هذا التكلف
البارد والتعنت الباطل فى انقطاع ما وصله الله ؟

-٤٢٥-
= وأما حديث عيسى بن عبد الله، فقال البيهقى: اختلف فى اسمه فقيل عيسى بن
عبد الله، وقيل عيسى بن عبد الرحمن، وقيل عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه
فى ذلك ، فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن
عياش أو عباس بن سهل عن أبى حميد ، وروى عن عتبة بن أبى حكيم عن عبد الله
ابن عيسى عن العباس بن سهل عن أبى حميد ، ليس فيه محمد بن عطاء . وروينا
حديث أبى حميد عن فليح بن سليمان عن عباس بن سهل عن أبى حميد ، وبين فيه
عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى من عباس ، مع سماع فليح من عباس ،
فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم . آخر كلامه . وهذا والله أعلم من تخليط عيسى
أو من دونه ، فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو ، ولا رواه محمد
این عمر و عنه .
ونحن نذكرحديثه. قال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدى
حدثنا فليح بن سليمان حدثنا عباس بن سهل قال (( اجتمع أبو حميد وأبوأسيد وسهل
ابن سعد ومحمد بن مسلمة ، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ركح فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ، ووتر يديه فنحاهما عن
جنبيه)) وقال حسن صحيح ، وقال أبوداود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك
ابن عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن سهل قال: (( اجتمع أبو حميد وأبو أسيد))
فذكره أطول من حديث الترمذى . قال أبو داود : ورواه عتبة بن أبى حكيم عن
عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل قال ورواه ابن المبارك أخبرنا فليح قال سمعت
عباس بن سهل يحدث، فلم أحفظه، فذثنيه عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس
ابن سهل قال: ((حضرت أبا حميد)). فهذا هو المحفوظ من رواية عباس، لاذكر
فيه لمحمد بن عمرو بوجه، ورواه أبو داود من حديث أبى خيثمة حدثنا الحسن بن
الحر حدثنا عيسى بن عبد اللهبن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء - أحد بنى مالك -
عن عباس، أو عياش بن سهل الساعدى (( أنه كان فى مجلس فيه أبوه، وفى المجلس
أبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد - بهذا الخبر)) يزيد وينقص . فهذا الذى غر من
قال: إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبى حميد وهذا - والله أعلم - من تخليط عيسى
أو من دونه ، لأن محمداً قد صرح بأن أبا حميد حدثه به وسمعه منه ورواه حینحدثه
به فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل؟ وإنما وقع هذا لما رواه محمد بن عمرو -

-٤٢٦ ــ
-- عن أبى حميد ورواه العباس بن سهل عن أبى حميد، خلط بعض الرواة وقال:
عن محمد بن عمرو عن العباس . وكان ينبغى أن يقول: وعن العباس بالواو . ويدل
على هذا أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس كما فى رواية ابن المبارك . فكيف
يشافهه به عباس بن سهل، ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه؟ فهذا كله بين أن محمد
ابن عمرو وعباس بن سهل اشترکا فی روايته عن أبى حميد .
فصح الحديث بحمد الله ، وظهر أن هذه العلة التى رمى بها مما تدل على قوته
وحفظه . وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو ، وهكذا
الحق يصدق بعضه بعضاً، وقدرواه الشافعى من حديث إسحاق بن عبد الله عن عباس
ابن سهل عن أبى حميد ومن معه من الصحابة. ورواه فليح بن سليمان عن عباس
عن أبى حميد ، وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو، وهو إسناد متصل تقوم به الحجة
فلا ينبغى الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث عبد الحميدبن جعفر والتعلق عليه بالباطل .
ثم لونزلما عن هذا كله وضربنا عنه صفحاً إلى التسليم أن محمدبن عمرو لم يدرك
أبا فقادة فغايته أن يكون الوهم قد وقع فى تسمية أبى قتادة وحده دون غيره ممن معه
وهذا لا يجوز بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة ، ولو كان كل من
غلط ونسى واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت الأحاديث ورواتها من
أيدى الناس . فهبه غلط فى تسميته أبا قتادة ، أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقى
الصحابة غلطاً ويقدح فى قوله : سمعت أباحميد ورأيت أباحميد، أو أن أبا حميد قال؟
وأيضاً فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة ، وهى قوله (( فيهم أبو قتادة )) فإن
محمد بن عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر فيهم أبا قتادة ،
ومن طريقه رواه البخارى ولم يذكرها ، وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشام
ولم يذكرها ، ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه ،
وأظن عبد الحميد بن جعفر تفرد بها .
ومما يبين أنها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان فى أولئك الرهط ، ووفاته
سنة ثلاث وأربعين ، فإذا لم تتقاصر من محمد بن عمرو عن لقائه، فكيف تتقاصر
عن لقاء أبى قتادة ، ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين، أو قبيل الأربعين عند
بعضهم ؟ والله الموفق للصواب .

-٤٢٧-
٧١٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا ابنُ لِيعَةً عن يَزِيدَ - يَعْنى ابنَ
أَبِى حَبِيبٍ - عن مُمَّدِ بنِ عَمْرِوِ بنِ حَلْحَلَةَ عن مُمَّدِ بنِ عَْرِوِ الْعَامِرِىِّ
قال: ((كُنْتُ فِى عَجْلِسَ مِنْ أَصْحَبِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَتَذَاكَرُوا
صلاتَهُ صلى اللهُ عليه وسلم، فقال أَبُوُحَيْدٍ ، فَذَ كَرَ بعضَ هذا الحديثِ وقال
فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفِّيْهِ مِنْ رُ كْبَنَهْهِ وَفَرَجَ بَيْنَ أَصَبِعِهِ ثُمَّ حَصَرَ ظَهْرَهُ
غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسَهُ وَلاَ صَفِحٍ بِخَدِّهِ. وقال: فَإِذَا قَدَ فى الرَّكْمَتَيْنِ قَدَ عَلَى
بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُشْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَ فِى الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ
الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَحِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ».
٧١٨ - حدثنا عِيسَى بنُ إِبْراهِيمَ المِصْرِئُّ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن اللَّيْثِ
ابنِ سَمْدٍ عن يَزِيدَ بنِ مُمٍَّ الْقُرَشِىِّ وَيَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن محمّدٍ بِنِ
عَمْرِوِ بنِ خَلَْلَ عن ◌ُمَّدِ بنِ عَمْرِو بِنِ عَطَاءَ نَحْوَ هَذَا. قال: فَإِذَا سَجَدَ
وَضَعَ بَدَيْهٍ غَيْرَ مُفْتَّشٍ وَلاَ قَبِضِهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ الْقِبَْةَ » .
: ( أمكن ) أى أقدر ( ثم هصر ظهره ) قال الخطابي: معناه ثنى ظهره
وخفضه، وأصل المصر أن تأخذ بطرف الشىء ثم تجذبه إليك كالغصن من
الشجرة ونحوه فتميله فينهصر أى ينكسر من غير بينونة. انتهى ( ولا صافح
بخده ) أى غير مبرز صفحة خده مائلا فى أحد الشقين ( أفضى بوركه اليسرى
إلى الأرض) أى أوصلها إلى الأرض . قال الجوهرى: أفضى بيده إلى الأرض
إذا مسها ببطن راحته . انتهى. ( وأخرج قدميه من ناحية واحدة ) وهى ناحهة
اليمنى وإطلاق الإخراج على اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو اليسرى لا غير ،
كذا فى المرقاة. قال المنذرى: وفى إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال.
(فإذا سجد وضع يديه غير مفترش) أى لهما (ولا قا بضهما) أى بأن يضمه) -

- ٤٢٨ -
٧١٩٠ - حدثنا عَلِىُّ بنُ حُسَيْنِ بنِ إِبْراهِيمَ أخبرنا أَبُو بَدْرٍ حدثنى
زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ حدثنا الْسَنُ بنُ الْرٌّ حدثنى عِيسَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ
مَلِكٍ عن مُمَدِ بنِ ◌َمْرِوِ بنِ عَطَاءِ أَحَدِ بَنِ مَالِكٍ عن عَبَّاسٍ أَوْ
عَيَّاشِ بنِ سَهْلِ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ كَنَ فى تَجْلِسٍ فِيهِ أَبُوهُ - وَكَانَ مِنْ
أَمْحَبِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم - وفى المَجْلِسِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُوُمَيْدٍ
السَّاعِدِىُّ وَأَبُوْ أُسَيْدٍ بهذا الخبرِ يَزِيدُ أَوْ [وَ] يَنْقُصُ، قال فيه: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
- يَعْنِى مِنَ الرُّكُوعٍ - فقال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ ◌َحِدَهُ، الَّهُمْ رَبَّنَ لَكَ الْخَمْدُ،
وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قال اللهُ أَ كْبِرُ فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُ كْبَغَيْهِ وَصُدُورِ
قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ كَبِّرَ فَجَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأَخْرَى، ثُمَّ
- إليه (واستقبل بأطراف أصابعه القبلة) وفى رواية البخارى ((واستقبل بأطراف
ـبـ
رجليه القبلة .
(عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بنى مالك عن عباس أو عياش بن سهل )
واعلم أن محمد بن عمرو بن عطاء قد سمع هذا الحديث من أبى حميد الساعدى ،
ورواية عبد الحميد المتقدمة صريحة فى ذلك ، فإدخاله بينه وبين شهخه
أبى حميد عباساً كما فى هذه الرواية إما لزيادة فى الحديث وإما ليثبت فيه ،
فتكون رواية عيسى هذه عنه من المزيد فى متصل الأسانيد . قالة الحافظ
(بهذا الخبر ) متعلق بمحذوف ، أى روى عيسى بن عبد الله بهذا الحديث
المتقدم ( يزيد أو ينقص) أى فى رواية عيسى زيادة على الحديث المتقدم
ونقصان منه ( قال) أى عيسى بن عبد الله ( فيه) أى فى الحديث
(فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد) وفى رواية ابن
إسحاق (( فاعلو لى على جبينه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت
بياض إبطيه ما تحت منكبيه)) (فتورك) الورك فوق الفخذ أى اعتمد على -

- ٤٢٩-
كَبَّرَ فَسَجَدَ ثُمَّ كَبَِّ فَمَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ، ثُمَّ سَقَ الحديثَ. قال: ثُمَّ جَسَ
بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْمِيرَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ
الرَّ كُمَيْنِ الْأُخْرَيَبْنِ ، وَلَمْ يَذْ كُرِ التَّوَّكَ فى النَّشَهُّدِ» .
٧٢٠ - حدثنا أَمْحَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا عَبْدُ لِكِ بنُ ◌َمْرٍ و أخبرنى
[ حدثنى] فُلَيْحٌ حدثنى عَبَاسُ بِنُ سَهْلٍ قَالَ: «اجْتَمَعَ أَبُو ◌ُعَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ
وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ وَعُمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فَذَ كَرُوا صلاةَ رسولِ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فقال أَبُو ◌َُيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُ بِصَلاَةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَكَرَ
بَعْضَ هَذَا. قال: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْدِ عَلَى رُكْبَغَيْهِ كَأَنَّهُ قَبِضٌ عَلَيْهِمَاَ،
وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَفَى عِن جَنْبَيْهِ. قال: ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَى
- وركه اليسرى وجلس عليها (ونصب قدمه الأخرى) هى اليمنى والجلوس
بهذه الصفة متوركاً هو بين السجدتين وبه قال مالك ( ثم كبر فقام ) على صدور
قدميه (ولم يتورك) أى لم يجلس متوركاً مثل توركه بين السجدتين (ولم يذكر)
محمد بن عمرو بن عطاء ( التورك فى التشهد) الثانى، وكذا لم يذكر فى التشهد
الأول. قال الحافظ: وهذا يخالف رواية عبد الحميد فى صفة الجلوس ويقوى
رواية عبد الحميد ورواية فليح عند ابن حبان بلفظ (« كان إذا جلس بين
السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته)» أورده هكذا
مختصراً فى كتاب الصلاة له . وفى رواية ابن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه
فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه)) فإن لميحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد
أرجح . انتهى .
( فذكر بعض هذا) أى بعض هذا الحديث (قال) أى فليح (ووتر يديه)
أى موجهما من التوتير وهو جعل الوتر على القوس (فتجافى عن جبينه) أى ..

- ٤٣٠ -
يَدَيْ مِنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حتَّى رَجَعَ كلّ
عَظْ فِى مَوْضِعِ حَّ فَرَغَ ثُمَّ جَسَ فَفْرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرٍ
الْيُعْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الُْمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى
عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَرَ بِإِصْبَعِهِ ».
- نحى مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يده كالوتر وجنبه كالقوس . وفى النهاية أى
جعلهما كالوتر من قولك وترت القوس وأوترته ، شبه يد الراكع إذا مدها
قابضاً على ركبتيه بالقوس إذا أوترت ( فأمكن أنفه وجبهته) أى من الأرض
( ونحى) من نحى ينحى تفجهة إذا أبعد ( حتى فرغ) من السجدتين فى الركمة
الثانية ( ثم جلس) فى التشهد الأول (فافترش رجله اليسرى) أى جلس على
بطنها ( وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ) أى وجه أطراف أصابع رجله اليمنى إلى
القبلة قاله الطيبى . ونقل ميرك عن الأزهار أى جمل صدر الرجل اليمنى مقابلا
للقبلة وذلك بوضع باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل
فى نصب الرجل والجلوس بهذه الصفة فى التشهدين هو مذهب الثورى
وأبى حنيفة ( وأشار بإصبعه) وفى رواية لمسلم عن ابن عمر و أشار بإصبعه السبابة
وفى أخرى له وقبض أصابعه كلها وأشار بالتى تلى الإبهام . قال فى سبل السلام:
الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كماهنا وكما فى حديث ابن الزبير ((أنه
صلى الله عليه وسلم كان يشير بالسبابة ولا يحركها)) أخرجه أحمد وأبو داود
والنسائى وابن حبان فى صحيحه. وعند ابن خزيمة والبيهقى من حديث وائل أنه
صلى الله عليه وسلم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها . قال البيهقى يحتمل أن
يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث
ابن الزبير. وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقى من فعل
النبى صلى الله عليه وسلم وينوى بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون

- ٤٣١ -
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هذا الحديثَ عُتْبَةُ بنُ أَبِى حَكِيمٍ عِنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عِيسَى عن الْعَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، لَمْ يَذْ كُرْ التَّوَؤُكَ، وَذَ كَرَ نَحْوَ حديثٍ
فُلَيْحِ، وَذَ كَرَ الْسَنُ بنُ الْرِّ نَحْوَ جِلْسَةٍ حديثٍ فُلَيْحٍ وَعُثْبَةَ.
٧٢١ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثمانَ أخبرنا بَقَيَّةُ حدثنى عُتْبَةُ حدثنى عَبْدُ اللهِ
ابنُ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بنِ سَهْلِ السَّاعِدِىِّ عن أبى ◌َُيْدٍ بهذا الحديثِ قال:
(( وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَىْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ أخبرنا [حدثنا] فُلَيْحُ سَمِعْتُ عَبَّاسَ
ابنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَدَّ تَذِهُ، أُراهُ ذَ كَر عِيسَى بِنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ
- جامعاً فى التوحيد بين الفعل والقول والاعتقاد ولذلك نهى النبي صلى الله عليه
وسلم عن الإشارة بالإصبعين وقال أحد أحد لمن رآه بإصبعيه انتهى. ويجىء
باقى بحث الإشارة فى موضعه إن شاء الله تعالى .
(عن العباس بن سهل) ويأتى حديثه بعد ذلك (لم يذكر التورك)
فى القشهد الآخر وكذا لم يذكر فى القشهد الأول ( وذكر) عتبة بن أبى حكيم
حديثه من غير ذكر التورك (نحو حديث فايح) بن سليمان من غير ذكر التورك
(وذكر الحسن بن الحر) روايته المتقدمة ( نحو جلسة حديث فايح وعتبة ) يشبه
أن يكون المعنى أن الحسن بن الحر وفليح بن سليمان وعتبة ابن أبى حكيم كلهم
ذكروه فى روايتهم عن عباس بن سهل مجلس الصحابة واجتماعهم فى موضع
واحد لكن ليس فى روايتهم ذكر التورك مع أن ذكر التورك محفوظ فى رواية
محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى حميد الساعدى والله أعلم (وإذا سجد فرج بين
فخذيه) أى فرق بينهما ( غير حامل) غير واضع ( بطنه) بالنصب مفعول حامل
(فلم أحفظه) أى حديث عباس بن سهل وهذه مقولة فليح (فحدثنيه) أى ذلك .-

- ٤٣٢-
مِنْ عَّاسِ بنِ سَهْلٍ قال: حَفَرْتُ أَبَا مُحَيْدِ السَّاعِدِىِّ بهذا الحديثِ.
٧٢٢ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْمَرِ أخبرنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَلٍ حدثنا هَمَّامٌ"
أخبرنا ◌ُمَّدُ بنُ جُحَادَةَ عن عَبْدِ الْجَبَّرِ بنِ وَائِلٍ عن أَبِيهِ عن النَّيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم فى هذا الحديثِ قال: ((فَمَأَ سَجَدَ وَقَعَاَ رُ كْبَتَهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ
أَنْ تَقَا [تَقَعَ ] كُنَّهُ فَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَجَنَى عَنِ إِبْطَيْهِ»
- الحديث هذا أيضاً من مقولة فليح أى قال فليح فلما نسيت حديث عباس
فحدثنى به (أراء بضم الهمزة أى أظنه (ذكر) أى فليح وقوله أراء ذكر هذه
مقولة عبد الله بن المبارك كأنه شك فيه عبد الله بن المبارك ( عيسى بن عبد الله)
هذا مفعول ذكر أيضًا وفاعل حدثنى أيضاً ، والمعنى يقول ابن المبارك أنا أظن
أن فليحا سمى محدثه وشيخه عيسى بن عبد الله .
(أخبرنا محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودى الكوفى عن أنس
وأبى حازم الأشجعى وعطاء وطائفة وعنه ابن عون وإسرائيل وشريك وآخرون
وثقه أبو حاتم والنسائى (وقعتا ركبتاه) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة عندى
والظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل لكنه على لغة ( وأسروا النجوى الذين
ظلموا) وأكلونى البراغيث ( قبل أن تقعا كفاه) وفى بعض النسخ تقع، وفيه
دلالة على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ، وإليه ذهبت الحنفية والشافعية
وهو مروى عن عمر أخرجه عبد الرزاق وعن ابن مسعود أخرجه الطحاوى وقال
به أحمد وإسحاق وجماعة من العلماء. وذهب مالك والأوزاعى وابن حزم إلى
استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهى رواية عن أحمد ، وروى الحازمى عن
الأوزاعى أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم : قال ابن داود
وهو قول أصحاب الحديث واحتجوا بحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع.

- ٤٣٣-
قال حَجَّاجٌ قَال ◌َمَّامٌ وحدثنا شَقِيقٌ حدثنى مَصِمُ بنُ كُلَيْبٍ من أَيِهِ
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بمِثْلِ هذا. وفى حديثٍ أَحَدِها، وَأَ كْبَرُ عِلْمِى
أَنَّهُ حديث ◌ُمَّدٍ بِنِ جُحَدَةَ: وَ إِذَا نَهَضَ نَهَعَلَ عَلَى رُكْبَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى
فَخِذَيْهِ [فَخِذِهِ ].
- يديه قبل ركبتيه)) أخرجه الثلاثة . قال الحافظ فى بلوغ المرام: وهو أقوى
من حديث وائل ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل
يديه)) أخرجه الأربعة فإن للاول شاهداً من حديث ابن عمر صححه ابن خزيمة
وذكره البخارى معلقاً موقوفاً انتهى. ويأتى البحث فى هذه المسألة مبسوطا
فى باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ( فلا سجد وضع جبهته بين كفيه) وعند
مسلم من حديث وائل (( أن النبى صلى الله عليه وسلم سجد فوضع وجهه بين
کفیه )» وفى البخاری فی حديث أبى حميد ((لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه)»
قلت : الأمر فيه واسع ( وجافى عن إبطيه ) من المجافاة وهو المباعدة من الجفاء
وهو البعد عن الشىء (وفى حديث أحدهما ) أى محمد بن جحادة وشقيق والظاهر
أنه من مقولة همام (وأكبر علمى أنه حديت محمد بن جحادة وإذا نهض) والمعنى
أن هذه الجملة أى إذا نهض نهض على ركبتيه إلخ هى فى حديث محمد بن جحادة
أو شقيق لا أحفظ لكن أكبر على وهو بمنزلة اليقين أنها فى حديث محمد بن
جحادة ويأتى هذا الحديث فى باب كهف يضع ركبتيه قبل يديه ( وإذا نهض)
أى قام (نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه) وفى بعض النسخ على خذه
بالإفراد . قال فى النيل : الذى فى سنن أبى داود على فخذه بلفظ الإفراد ،
وقيده ابن رسلان فى شرح السنن بالإفراد أيضاً وقال هكذا الرواية ثم قال
وفى رواية أظنها لغير المصنف يعنى أبا داود على فخذيه بالعثنية وهو اللائق بالمعنى
ورواه أيضاً أبو داود فى باب افتتاح الصلاة بالإفراد. قال ابن رسلان: وامل -
(٢٨ - عون المعبود ٢ )

- ٤٣٤ -
٧٢٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عن فِطْرٍ عن عَبْدٍ
الْجَارِ بنِ وَائِلٍ عن أَبِيهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَرْفَعُ
إِنْهَمَيْهِ فِى الصَّلاَةِ إِلَى شَحْمَةٍ أُذُنَيْهِ ».
٧٢٤ - حدثنا عَبْدُ لِكِ بنِ شُعَيْبِ بنِ الَّيْثِ حدثنى أَبِى عن جَدِّى
عن يَخَْ بنِ أَثُّوبَ عن عَبْدِ لِّكِ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ جُرَيجٍ عن ابنِ
- المراد التثنية كمافى ركبتيه انتهى. قلت: النسخ الموجودة عندى مختلفة ههنا
ففى بعضها بالإفراد وفى بعضها بالتثنية وكذا فى باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه
مختلفة أيضاً . وفى قوله نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه دلالة على النهوض
على الركبتين والاعتماد على الفخذين لا على الأرض ويأتى بحثه. قال المنذرى :
كليب والد عاصم هو كليب بن شهاب الجرمى الكوفى روى عن النبى صلى الله
عليه وسلم مرسلا ولم يدركه .
( يرفع إبهاميه فى الصلاة إلى شحمة أذنيه) الشحمة مالان من أسفلهما .
قال فى المرقاة: وهو مذهب أبى حنيفة ومختار الشافعى . انتهى. وقال الحافظ :
وبهذا أى رفع اليدين حذو المنكبين أخذ الشافعى والجمهور ، وذهب الحنفية إلى
حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره من عند مسلم . وفى لفظ له عنه: (( حتى
يحاذى بهما فروع أذنيه)) وعند أبى داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه
عن وائل بن حجر بلفظ: (( حتى حاذنا أذنيه)) ورجح الأول لكون إسناده
أصح . وروى أبو ثور عن الشافعى أنه جمع بينهما فقال يحاذى بظهر كفيه
المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين . ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبى
داود بلفظ: (( حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه)» وبهذا قال
المتأخرون من المالكية فيما حكاه ابن شاس فى الجواهر انتهى. قال المنذرى :
وأخرجه النسائى ؛ وعبد الجبار لم يسمع من أبيه.

- ٤٣٥ -
شِهَبٍ عن أَبِى بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ الْخَارِثِ بنِ هِشَامٍ عِن أَبِى هُرَيْرَةَ
أَنَّهُ قال: (( كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إذَا كَبِّرَ لِلصَّلاَةِ جَعَلَ يَدَيْهِ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلِسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ
ذَلِكَ ، وَ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّ كُعَقَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ)).
٧٢٥ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا ابنُ لِيعَةً عن أَبِى هُبَيْرَةَ عن
- ( وإذا رفع للسجود) أى إذا رفع رأسه من الركوع لكى يسجد بعد
ماقام معتدلا ( وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك ) فيه دلالة على مشروعية
الرفع فى الموضع الرابع وهو حين القيام من الركعتين . قال البخارى فى جزء رفع
اليدين : مازاده ابن عمر وعلى وأبو حميد فى عشرة من الصحابة من الرفع عند
القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكموا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد
بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم . وقال ابن بطال: هذه زيادة
يجب قبولها لمن يقول بالرفع: وقال الخطابى: لم يقل به الشافعى وهو لازم على
أصله فى قبول الزيادة . وقال ابن خزيمة : هو سنة، وإن لم يذكره الشافعى
فالإسناد صحيح ، وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولى ، وقال ابن دقيق العيد:
وأما كونه مذهباً للشافعى لكونه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبى ففيه نظر .
انتهى. ووجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم
يطلع عليه الشافعى ، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه
فلا والأمر ههنا محتمل ذكره الحافظ فى الفتح.
(عن أبى هبيرة) اسمه محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمى الدمشقى الفلانسى -
وقال ابن القيم رحمه الله :
وهذا الحديث على شرط مسلم رواه جماعة عن الزهرى عن أبى بكر .

-٤٣٦-
مَيْمُونِ الَكِّىِّ ((أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ وَصَلَّى بِهِمْ يُشِرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ
يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَنُ لِلْقِيَامِ فَيَقُومُ فَيُشِرُ بِيَدَيْهِ
قَتْطَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: إِنِّى رَأَيْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ صَلّى صلاةٌ لَمْ أَرَ
أَحَداً يُصَلِّيهاَ، فَوَصَفْتُ لهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فقال: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى
صلاةِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَاقْتَدِ بصلاةٍ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ)).
- قال ابن أبى حاتم صدوق (يشير بكفيه) أى يرفع يديه (حين يقوم) للصلاة
ويستفتح (وحين يسجد) استدل به على رفع اليدين فى السجود لكن الاستدلال
به عليه غير تام لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله حين يسجد حين يرفع رأسه
من الركوع للسجود كما فى الرواية المتقدمة ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال
على أن الحديث ضعيف لا يقوم به الحجة ( وحين ينهض للقيام ) أى يقوم له
( فيقوم فيشير بيديه ) هذا يدل على مشروعية الرفع عند القيام من السجود
لكنه مع ضعفه معارض بحديث ابن عمر المروى فى صحيح البخارى وفيه ولا يفعل
ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (إنى رأيت ابن الزبير صلى
صلاه لم أر أحداً يصليها) قال فى فتح الودود: هذا يدل على أن كثيراً من الناس
سامحوا فى سنن الصلاة فتركوا هذا الرفع كما أن كثيراً منهم تركوا نفس
التكبيرات أيضاً وكأنه بسبب ذلك حصل الاختلاف فى بعض السنن بين
الأمة انتهى ( فوصفت له هذه الإشارة ) أى بينت لابن عباس رفع يديه
فى المواضع المذكورة . قال المنذرى : فى إسناده عبد الله بن لهيمة وفيه
مقال . انتهى .
قلت : قال العلامة الخزرجى فى الخلاصة قال أحمد احترقت كتبه وهو
محيح الكتاب ومن كتب عنه قديماً فسماعه صحيح. قال يحيى بن معين : ليس
بالقوى ، وقال مسلم. تركه وكيع ويحيى القطان وابن مهدى وقال الحافظ فى -

-- ٤٣٧ -
٧٢٦ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَحُمَّدُ بنُ أَبَانَ لَعْنَى قالا أخبرنا
النَّضْرُ بنُ كَثِيرٍ - يَعْنَى السَّعْدِيَّ - قال: (( صَلَّى إِلَى جَنْسِ عَبْدُ اللهِ بنُ
طَوْسَ فِى مَسْجِدِ الْخَيْفٍ، فَكَنَ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَاَ
رفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِوُهَيْبٍ بِنِ خَالِدٍ ، فقال لهُ
وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ تَصْفَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَداً يَصْفَعُهُ؟ فقال ابن طَاؤُسَ: رَأَيْتُ
أَبِ يَصْنَعُهُ، وقال أَبِىِ: رَأَيْتُ ابنَ عَبَّاسٍ بَصْنَعُهُ ، ولا أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قال:
كَانَ النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم يَصْنَعُهُ )) .
- التقريب: عبد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمى
أبو عبد الرحمن المصرى القاضى صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه
ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله فى مسلم بعض شىء
مقرون . انتهى .
( عبد الله بن طاوس ) بن كيسان اليمانى أبو محمد ثقة فاضل عابد من السادسة
(فى مسجد الخيف ) قال فى المجمع : الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر
عن غلظ الجبل، ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه فى سفح جبلها ( فقلت
لوهيب بن خالد) الباهلى أبو بكر البصرى أحد الحفاظ الأعلام عن أيوب
ومنصور بن المعتمر وأبى حازم وخلق ، وعنه حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم
وعبد الأعلى بن حماد النرسى. قال ابن سعد ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من
أبى عوانة (رأيت أبى يصنعه) وأبوه هو طاوس بن كيسان اليمانى أبو عبدالرحمن
اليمانى مولاهم الفارسى يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب ، ثقة فقيه فاضل من
الثالثة كذا فى التقريب . قال طاوس : أدركت خمسين من الصحابة ، قال ابن
عباس: إنى لا أظن طاوساً من أهل الجنة، ذكره فى الخلاصة ( ولا أعلم إلا أنه
قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يصفعه) فى هذا الحديث دلالة ظاهرة على رفع -

- ٤٣٨ -
- اليدين فى السجود وقد ذهب إلى استحبابه أبو بكر المنذر وأبو على الطبرى
من أصحاب الشافعى وبعض أهل الحديث لكن الحديث ضعيف لأن النضر
ابن كثير السعدى ضعيف الحديث. وقال الحافظ أبو أحمد النيسابورى : هذا
حديث منكر من حديث ابن طاوس. قاله المنذرى . وقال أبو حاتم فيه نظر
وقال النسائى: صالح الحديث . وقال البخارى عنده منا كير . وقال ابن حبان :
يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال .
قال العلامة الشوكانى بعدما ساق حديث ميمون المكى وحديث النضر بن
الكثير وأخرج الدار قطنى فى العلل من حديث أبى هريرة أنه كان يرفع يديه
فى كل خفض ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج بها على الرفع فى غير تلك المواطن ،
فالواجب البقاء على النفى الثابت فى الصحيح، حتى يقوم دليل محيح يقتضى
تخصيصه كما قام فى الرفع عند القيام من التشهد الأوسط انتهى .
فإن قلت : قال الحافظ فى الفتح وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث فى
الرفع فى السجود ما رواه النسائى من رواية سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن
نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يرفع
يديه فى صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه
من سجوده حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ، وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه
الأخير كما ذكرناه فى أول الباب الذى قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام
عن قنادة عند أبى عوانة فى صحيحه انتهى. فظهر من قول الحافظ هذا أن حديث
النسائى من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن
مالك بن الحويرث صحيح الإسناد فقد قام دليل صحيح على الرفع فى السجود
فيجب القول به .

- ٤٣٩ -
٧٢٧ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِىّ أخبرنا [حدثنا] عَبْدُ الْأَعْلَى أخبرنا
عُبَيْدُ اللهِ عن نَفِج عن ابنِ مُمَرَ ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ فى الصَّلاَةِ كَبَّرَ
وَرَفَعَ بَدَيْهِ وَ إِذَا رَكَعَ وَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حِدَهُ وَ إِذَا قَامَ مِنَ الرَكْعَتَيْنِ
- قلت : لا يستلزم من صحة إسناده صحته كيف وقد روى البخارى فى صحيحه
حديث مالك بن الحويرث من طريق خالد عن أبى قلابة وليس فيه زيادة وإذا
سجد وإذا رفع رأسه من السجود، ورواه مسلم من طريق أبى عوانة عن قتادة
عن نصر بن عاصم وليس فيه تلك الزيادة ، وكذا رواه أبو داود وابن ماجه
والدارمى والدار قطنى والبخارى فى جزء رفع اليدين ولم يذكر أحد من هؤلاء
تلك الزيادة .
وقد روى البخارى عن عبد الله بن عمر قال: (( رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا قام فى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل
ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله
لمن حمده ولا يفعل ذلك فى السجود)» وفى رواية أخرى له: ((ولا يفعل ذلك
حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود)) وفى رواية لمسلم: ((ولا يفعل
حين يرفع رأسه من السجود)) وله أيضاً: (( ولا يرفعهما بين السجدتين))
وروى الدارقطنى عن أبى موسى قال: أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكبر ورفع يديه الحديث. وفيه ثم قال هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين
قال ورجاله ثقات ، وقال الحافظ فى فتح البارى: وقد روى البخارى فى جزء
رفع اليدين فى حديث على المرفوع : ولا يرفع يديه فى شىء من صلاته وهو قاعد
وأشار إلى تضعيف ما ورد فى ذلك انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم .
( وإذا قال سمع الله لمن حمده) معناه قبل حمد من حمد واللام فى لمن المنفعة
والهاء فى حمده لكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره ابن الملك وقال الطيبى -

- ٤٤٠ -
رفَعَ يَدَيْهِ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم)) .
قال أَبُو دَاوُدَ : الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ ◌ُمَرَّ لَيْسَ بِرْ فُوع.
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى بَقِيَُّ أَوَّلَهُ عن عُبَيْدِ اللهِ، وَأَسْنَدَهُ وَرَوَاهُ الشَّقْفِىُّ
عن عُبَيْدِ اللهِ ، أَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ مُمَرَ وقال فيه: (( وَ إِذَا قَمَ مِنَ الرَّ كْمَتَيْنِ
يَرْفَعُهُمَ إِلَى تَدْبَيْهِ)) وهذا هُوَ الصَّحِيحُ.
- أى أجاب حمده وتقبله يقال أسمع دعائى أى أجب لأن غرض السائل الإجابة
والقبول انتهى. فهو دعاء بقبول الحمد كذا قيل ويحتمل الإخبار ( ويرفع ) أى
يسند (ذلك) أى رفع اليدين فى هذه المواضع أى يقول إنه فعل ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، والمرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من
قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطعاً (الصحيح قول ابن عمر ليس
بمرفوع) قال الحافظ فى الفتح: حكى الدارقطنى فى العلل الاختلاف فى وقفه
ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى، وحكى الإسماعيلى عن بعض
مشائخه أنه أوما إلى أن عبد الأعلى أخطأ فى رفعه. قال الإسماعيلى وخالفه
عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفى والمعتمر يعنى عن عبيد الله ، فروره
موقوفاً على ابن عمر قلت وقفه معتمر وعبد الوهاب عن عبيد الله عن نافع
كما قال لكن رفاء عن عبيد الله عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أخرجهما
البخارى فى جزء رفع اليدين وفيه الزيادة ، وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر
وهو ما رواه أبو داود وصححه البخارى فى الجزء المذكور من طريق محارب بن
دثار عن ابن عمر قال: (( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قام فى الركعتين كبر
ورفع يديه وله شواهد)) انتهى (وروى بقية أوله) أى أول الحديث بغير ذكر
وإذا قام من الركعتين رفع يديه (وأسنده) أى رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم
(ورواه الثقفى) يعنى عبد الوهاب (وقال فيه) أى قال الثققي فى روايته ( وهذا -