النص المفهرس

صفحات 401-420

- ٤٠١ -
الليْلِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ضَرَبَ رِجْلٍ فَقَبَضْتُهَ [قَبَضْتُهَا] فَسَجَدَ)).
٧٠٠ - حدثنا مُثَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ بِشْرِ ح. وحدثنا
الْفَعْنَبِىُّ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنى ابنَ مُمَّدٍ - وهذا لَفْظُهُ عن مُمَّدِ بنِ عَمْرِو
عن أبى سَلَمَةَ عن عائشةَ أَنَّهَا قالت: (( كُنْتُ أَنَمُ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ فِى قِبْلَةِ
رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَيَعَّى رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا أَمَمَهُ
إِذَا أَرَادَ أَنْ يُؤْثِرَ . زَادَ عُثْنُ: غَمَزَ نِى . ثُمَّ اتَّفَقَ فقال تَنَخِّى)).
( ضرب رجلى) وفى رواية البخارى (غمزنى)) قال الحافظ: وقد استدل
بقولها غمزنى على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء ، وتعقب باحتمال الحائل أو
بالخصوصية . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى بنحوه
أتم منه .
(زاد عثمان) فى روايته (غمزنى) ولم يزده القعنبى (ثم اتفقا) أى عثمان
والقعنى ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تنحى) يا عائشة ، أى
تحولى إلى ناحية .
واعلم أن من ذهب إلى أن المرأة لا تقطع الصلاة استدل بأحاديث الباب ،
قال فى النيل: وروى عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار
والسنور دون المرأة، ولعل دليلها على ذلك ماروته من اعتراضها بين يدى النبى
صلى الله عليه وسلم ، وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور ، وقد تقدم عنها
أنها روت عن النبى صلى الله عليه وسلم أن المرأة تقطع الصلاة ، فهى محجوجة
بما روت انتهى .
قلت : روايتها عند أحمد بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يقطع
صلاة المسلم شىء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة، لقد قرنا بدواب سوء))
(٢٦ - عون المعبود ٢)

- ٤٠٢ -
١١١ - باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة
٧٠١ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا سُفْيَنُ بنُ عُيَيْنَةَ عن
الزُّهْرِىِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن ابنِ عَبَأْسٍ قال ((جِئْتُ عَى حِمَارٍ)) ح
وحدثنا القَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ
- قال العراقى: ورجاله ثقات. واستدل ابن شهاب الزهرى بحديث عائشة المروى
فى الباب على أنه لا يقطع الصلاة شىء. قال الحافظ فى فتح البارى: وجه الدلالة
من حديث عائشة الذى احتج به ابن شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة إلى
آخره يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة أو قاعدة أو مضاجعة فلا ثبت أنه صلى الله
عليه وسلم صلى وهى مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم فى المضطجع ،
وفى الباقى بالقياس عليه ، وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة
وقد تقدم ما فيه، فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبى ذر لم يدل على
نسخ الاضطجاع فقط. قال : وقد نازع بعضهم فى الاستدلال مع ذلك من
أوجه أخرى ، ثم ذكر الأوجه . ومنها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها
الاحتمال بخلاف حديث أبى ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام . ثم قال الحافظ
وقال بعض الحنابلة يعارض حديث أبى ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير مريحة
وصريح غير صحيحة، فلا يترك العمل بحديت أبى ذر الصريح بالمحتمل، يعنى
حديث عائشة وما وافقه ، والفرق بين المار وبين النائم فى القبلة أن المرور
حرام بخلاف الاستقرار نائماً كان أو غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون
لبثها . انتهى كلام الحافظ .
( باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة )
(على حمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ -

-٤٠٣-
عن ابنٍ عَبَأْسٍ أَنَّهُ قال: ((أَقْبَلْتُ رَاكِمَا عَلَى أَنَانِ وَأَنَاَ يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ
الاحْتِلاَمَ ورسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِتِى فَمَرَرْتُ بَيْنَ
يَدَىْ بَعْضَ الصَّفِّ فَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْأَنَانَ تَرْنَعُ وَدَخَلْتُ فى الصَّفِّ فَمْ
◌ُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ )).
قال أَبُو دَاوُدَ: وهذا لَفْظُ الْقَعْنَىِّ وَهُوَ أَنَمُّ. قال مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى
ذَلِكَ وَاسِعَاَ إِذَا قَمَتِ الصَّلاَةُ.
٧٠٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أَبُو عَوانَةَ عن مَنْصُورٍ عن المكّمِ عن
- حمارة فى الأنثى حكاه فى الصحاح (على أتان) بفتح الهمزة هى الأنثى من الحمير
( قد ناهزت الاحتلام ) أى قاربت، والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعى (بمنى)
بالصرف وعدمه والأجود الصرف وكتابته بالألف ، وسميت به لما يمنى أن يراق
بها من الدماء ( بين يدى بعض الصف ) هو مجاز عن الإمام بفتح الهمزة لأن
الصف ليس له يد ، وفى رواية البخارى فى الحج بين يدى بعض الصف الأول
(ترتع) أى تأ كل ما تشاء وقيل: تسرع فى المشى، واستدل بهذا الحديث
على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخاً لحديث أبى ذر الذى رواه
مسلم والمؤلف فى كون مرور الحمام يقطع الصلاة ، وكذا مرور المرأة
والكلب الأسود . قال الحافظ: وتعقب بأن مرور الحمار متفق فى حال مرور
ابن عباس وهو راكبه، وقد تقدم أن ذلك لا يغر لكون سترة الامام سترة
لمن خلفه، وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل انتهى . قال المنذرى:
وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه ، ولفظ النسائى وابن
ماجه (( بعرفة)) وأخرج مسلم اللفظين، والمشهور أن هذه القصة كانت فى حجة
الوداع، وقد ذكر مسلم حديث معمر عن الزهرى وفيه قال : فى حجة الوداع
أو يوم الفتح ، فلعلها كانت مرتين والله عز وجل أعلم .

-٤٠٤ -
يَحْتَ بنِ الْجَزَّارِ عن أَبِى الصَّهْبَاءِ قال: ((تَذَا كَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ عِنْدَ
ابنِ عَبَأْسٍ فَقال: جِئْتُ أَنَا وَغُلاَمٌ مِنْ مَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى حِمَرٍ ورسولُ الله
صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِى، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَ كْفَا الْجَارَ أَمَامَ الصَّفِّ فماَ بَلاَهُ
وَجَاءَتْ جَارِ يَنِ مِنْ بَنِى عَبْدِ المُطِّلِبِ فَدَخَلَتَ بَيْنَ الصَّفِّ فَا بَلاَ ذَلِكَ)) .
٧٠٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَدَاوُدُ بنُ مُخْرَاقِ الْفِرْيَبِىُّ قالا
حدثنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورِ بهذا الحديثِ بِإِسْنَادِهِ قال: فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ
بَنِى عَبْدِ المُطِّلِبِ اقْتَتَ فَأَخَذَهُما. قال عُثْنُ: فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَ. وقال دَاوُدُ :
فَزَعَ إِحْدَاهُا مِنَ الْأَخْرَى فَ بَلاَ ذَلِكَ)).
١١٢ - باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة
٧٠٤ - حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بنُ شُعَهْبِ بنِ اللَّيْثِ حدثنى أَبى عن جَدَّى
عن يَحْيَى بِنِ أَثُوبَ عن محمّدِ بنِ مُمَرَ بنِ عَلِىِّ عن عَبَّاسِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
ابنِ عَبَّاسٍ عن الْفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ قال: «أَتَذَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
وَنَحْنُ فِى بَادِيَةٍ لَنَا وَمَعَهُ عَبَّاسٌ فَصَلَّى فِى ◌َجْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ بَدَيْهِ سُتْرَةٌ وَحِمَارَةٌ
- ( فما بالاه ) يعنى التفات نكر ودوباك ناداشت أى ما اكترث وما التفت،
يقال لا أباليه ولا أبالى منه .
( فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا) زاد النسائى : فأخذتا بركبتيه
(ففرع بينهما) أى حجر وفرق يقال فَرَعَ وفَرَّعَ وتفرغ (وقال داود) بن المخراق
فى روايته: قال المنذرى وأخرجه النسائى بنحوه . وأبو الصهناء هو البكرى.
وقيل مولى عبد الله بن عباس واسمه صهيب . وقيل : إنه بصرى . وسئل عنه
أبو زرعة الرازى فقال : مدينى ثقة .
( باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)
(ونحن فى بادية لنا) حال من المفعول، والبادية البدو وهو خلاف الحضر -

-- ٤٠٥-
لَنَا وَكَلْبَةُ تَعْئَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَا بَلاَ ذَلِكَ)).
١١٣ - باب من قال لا يقطع الصلاة شىء
٧٠٥ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ أخبرنا أَبُو أُسَامَةً عن ◌ُجَالِدٍ عن أبى
الْوَدَّاكِ عن أَبِى سَعِيدٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لا يَقَطَعُ الصلاةَ
شَىْءٍ وَادْرَأُوا مَاسْتَطْتُمْ فَإِنََّاَ هُوَ شَيْطَانٌ )).
٧٠٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ حدثنا مُجَالِدٌ حدثنا
أُبُو الْوَدَّاكِ قال: ((مَرَّ شَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَىْ أَبِى سَعِيدٍ الْذْرِىِّ وَهُوَ
يُصَلِّى فَدَفَعَهُ، ثُمَّ عَدَ فَدَفَعَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَمَّا انْصَرَفَ قال: إِنَّ الصلاةَ
- (ومعه عباس) حال من الفاعل (حمارة لنا وكلبة) التاء فيهما إما للوحدة أو
للتأنيث ( تعبثان) أى تلعبان ( بين يديه) أى قدامه. قال فى المرقاة: وهو
يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره (فما بالا ذلك ) أى ما التفت إليه
وما اعتده قاطعاً. قال فى النيل: ليس فى هذا الحديث ذكر أنهما مرا بين يديه
وكونهما بين يديه لا يستلزم المرور الذى هو محل النزاع . قال المنذرى: وأخرجه
النسائى بنحوه، وذكر بعضهم أن فى إسناده مقالا وقال إنه لم يذكر فيه بعث
الكلب ، وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود .
( باب من قال لا يقطع الصلاة شىء)
( لا يقطع الصلاة شىء) أى لا يبطلها شىء من بين يدى المصلى (وادرأوا)
أى ادفعوا المار (فإنما هو ) أى المار. قال المنذرى: فى إسناده مجالد وهو ابن
سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى، وقد تكلم فيه غير واحد. وأخرج له مسلم
حديثاً مقروناً بجماعة من أصحاب الشعبى . والوداك بفتح الواو وتشديد الدال
المهملة وبعد الألف كاف .
-

- ٤٠٦ -
لا يَقْطَعَهَ شَىْءٌ، وَلَكِنْ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ادْرَأُوا مَا اسْتَطَّعْتُمْ
فإِنَّهُ شَيْطَانٌ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ : إِذَا تَنَزَعَ الْبَرَانِ عن النَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم نُظِرَ إِلَى
مَ عَمِلَ بِهِ أَمْحَبُهُ رَضِىَ اللهُ عنْهُمْ مِنْ بَعْدِهِ .
- ( نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده).
قلت : قد ذهب أكثر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع
الصلاة شىء. أخرج الطحاوى عن على وعمار: (( لا يقطع صلاة المسلم شىء
وادرأوا ما استطعتم)) وعن على (( لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار
ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من الدواب)) وعن حذيفة أنه قال ((لا يقطع
صلاتك شىء)) وعن عثمان نحوه . وقال الحافظ : أخرج سعيد بن منصور
عن على وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوظ أى نحو حديث أبى سعيد المرفوع
(( لا يقطع الصلاة شىء)). قال الترمذى: والعمل عليه عند أكثرأهل العلم من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين . قالوا : لا يقطع الصلاة
شىء، وبه يقول سفيان والشافعى . ثم ذكر الترمذى حديث أبى ذر وقال :
حديث أبى ذر حديث صحيح. وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا : يقطع
الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود. انتهى. فعند المؤلف الراجح هو عدم
القطع . ومال الطحاوى وغيره إلى أن حديث أبى ذر وما وافقه منسوخ بحديث
عائشة وغيرها . وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ ، وتعذر
الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر . ومال الشافعى وغيره إلى تأويل
القطع فى حديث أبى ذر بأن المراد به نقض الخشوع لا الخروج من الصلاة . وقال
بعضهم : حديث أبى ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة ، وهو مبنى
على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض . والله تعالى أعلم -

-٤٠٧ -
تفريع أبواب استفتاح الصلاة
١١٤ - باب رفع اليدين فى الصلاة
٧٠٧ - حدثنا أْمَدُ نُ حَنْبَلَ حدثنا سُفْيَنُ عن الزُّهْرِىِّ عَن سَالِمِ
( باب رفع اليدين فى الصلاة )
قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى : قد صنف البخارى فى هذه المسألة
جزءاً مفرداً، وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون
ذلك . قال البخارى : ولم يستئن الحسن أحداً. وقال ابن عبد البر : كل من
روى عنه رك الرفع فى الركوع والرفع منه ، روى عنه فعله إلا ابن مسعود .
وقال محمد بن نصر المروزى : أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل
الكوفة. وقال ابن عبد البر: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن
القاسم ، والذى نأخذ به الرفع حديث ابن عمر وهو الذى رواه ابن وهب وغيره
عن مالك ولم يحك الترمذى عن مالك غيره. ونقل الخطابى، وتهعه القرطبى
فى المفهم أنه آخر قولى مالك وأصحهما، ولم أر المالكية دليلا على تركه ولا متمسكا
إلا بقول ابن القاسم . وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن
معمر فلم يره يفعل ذلك ، وأجيبوا بالطعن فى إسناده لأن أبا بكر ابن عياش راويه
ساء حفظه بآخره، وعلى تقدير محته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه ،
والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو ناف، مع أن الجمع بين
الروايتين ممكن ، وهو أنه لم يكن يراه واجباً ففعله تارة وتركه أخرى ، ومما يدل
على ضعفه ما رواه البخارى فى جزء رفع اليدين عن مالك أن ابن عمر كان إذا
رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا . واحتجوا أيضاً بحديث
ابن مسعود أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود
أخرجه أبو داود ، ورد الشافعى بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدماً .

-٤٠٨ -
عن أَبِيهِ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاَةَ
رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُمَذِىَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ
- على النافى وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب،
والطحاوى إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعى وبعض أهل
الظاهر. وذكر البخارى أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة. وذكر الحاكم
وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة . وذكر شهخنا أبو الفضل الحافظ
أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا . انتهى .
( إذا استفتح الصلاة رفع يديه ) فى هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير
والرفع ، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم . ففى حديث
الباب رفع يديه ثم كبر، وفى حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ثم رفع
يديه . قال الحافظ : وفى المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء
والمرجح عند أصحابنا المقارنة، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ويرجح
الأول حديث وائل بن حجر عند أبى داود بلفظ: ((رفع يديه مع التكبير))
وقضية المعية أنه ينتهى بانتهائه وهو الذى صححه النووى فى شرح المهذب ونقله
عن نص الشافعى وهو المرجج عند المالكية . وقال صاحب الهداية من الحنفية :
الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفى صفة الكبرياء عن غير الله ، والتكبير
إثبات ذلك له والنفى سابق على الإثبات كما فى كلمة الشهادة ، وهذا مبنى على أن
الحكمة فى الرفع ما ذكر ، وقد قال فريق من العلماء الحكمة فى اقترانهما أن يراه
الأصم ويسمعه الأعمى ، وقد ذكرت فى ذلك مناسبات أخر انتهى . وقال
النووى فى شرح مسلم : أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة
الإحرام انتهى (حتى يحاذى منكبيه) أى يقابلهما، والمنكب مجمع العضد
والكتف وبهذا أخذ الشافعى والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن -

-٤٠٩ -
رَأْسَهُ مِنَ الرُّ كُوعٍ. وقال سُفْيَنُ مَرَّةَ: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ. وَأَكْثَرَ مَا كَانَ
يقولُ: وَبَعْدَ مَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الأُّكُوعِ يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتيْنِ)) .
- الحويرث أخرجه مسلم وفى لفظ له عنه: ((حتى يحاذى بهما فروع أذنيه))
وروى أبو ثور عن الشافى أنه جمع بينهما فقال يحاذى بظهر كفيه المنكبين
وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ ((حتى كانتا
حيال منكبيه وحاذى بابهاميه أذنيه)».
فائدة: لم يرد ما يدل على التفرقة فى الرفع بين الرجل والمرأة ، وعن الحنفية:
يرفع الرجال إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أسترلها والله أعلم. قاله
الحافظ ( وإذا أراد أن يركع) أى رفع يديه ( وبعد ما يرفع رأسه) أى رفع
يديه أيضاً . قال الحافظ ابن حجر : معناه بعد ما يشرع فى الرفع لتنتفق الروايات
وفى رواية البخارى: (( كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا
كبر الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً)) ( ولا يرفع بين
السجدتين) وفى رواية للبخارى: ((ولا يفعل ذلك فى السجود)).
قال الحافظ : أى لا فى الهوى إليه ولا فى الرفع منه كما فى رواية شعيب فى
الباب الذى بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه ، وهذا يشمل ما إذا
نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة
أيضاً لكن بدون تشهد لكونه غير واجب . وإذا قلنا باستحباب جلسة
الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفى ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة،
لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً هذا الحديث
وفيه: (ولا يرفع بعد ذلك)) أخرجه الدار قطنى فى الغرائب بإسناد حسن ،
وظاهره يشمل النفى عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتى إثبات ذلك فى موطن رابع
بعد بباب انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى
وابن ماجه .

- ٤١٠ -
٧٠٨ - حدثنا مُمَّدُ بنُ المُصَفِى الْجِمْصِىُّ حدثنا بَقِيَّةُ حدثنا الزُّ بَيْدِىُّ
عن الزُّهْرِىِّ عن سَآَلِمٍ عِن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ
عليه وسلم إذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ
كَبِّرَ وَمَا كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سُلْبَهُ رَفَعَهُمَاَ حَتَّى تَكُونَ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حِدَهُ، ولا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فى السُّجُودِ
وَيَرَ فَعُهُمَاَ فِى كَلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرّكُوعِ حَتّى تَنْقَضِىَ صِلاَتُهُ )) .
٧٠٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ الْشَمِىُّ حدثنا عَبْدُ
الْوارِثِ بنُ سَعِيدٍ حدثنا عُمَّدُ بنُ جُحَدَةَ حدثِى عَبْدُ الْجَبَّارِ بنُ وَائِلٍ بِنِ
◌ُجْرٍ قال: (( كُنْتُ غُلاَمَا لاَ أَعْقِلُ صِلَاةَ أَبِى فَدَّثْنِى وَائِلُ بنُ عَلْقَمَةَ عن
أَبِى وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قال: صَلَّيْتُ مع رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَكَانَ
إذَا كَبِّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ. قال: ثُمَّ الْتَحَفََ ثُمَّ أَخَذَ شِمَلَهُ بِنَسِنِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ
فى تَوْبِهِ. قَال: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَ رَفَعَهُمَ، وَإِذَا أَرادَ
(حتى تكونا حذو منكبيه) بفتح المهملة وإسكان الذال المعجمة أى
مقابلهما ( وهما كذلك) جملة حالية، أى ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويداء مرفوعتان ( ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما) مقتضاه أنه يبتدئ رفع
بديه عند ابتداء القيام من الركوع ( يكبرها قبل الركوع) أى الركوع.
( محمد بن حجادة) بضم الجيم قبل المهملة (قال) أى عبد الجبار ( كنت
غلاماً لا أعقل صلاة أبى ) فى هذا دلالة ظاهرة على أن عبد الجبار بن وائل
ولد فى حياة أبيه (ثم التحف) زاد مسلم بثوبه أى تستر به (ثم أخذ شماله بيمينه)
ورواه ابن خزيمة بلفظ: ((وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره)) قاله
الحافظ فى التلخيص (فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما) فيه استحباب -

- ٤١١-
أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الّكُوعِ رِفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَيْرٍ،
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضً رَفَعَ بَدَيْهِ حَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَئِهِ ».
قال ◌ُمَّدٌ: فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بنِ أَبِى الْسَنِ فقال: هِيَ صِلَةُ
رسولِ الله صلى الهُ عليه وسلم، فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ وَتَرَّكَهُ مَنْ تَرَكَهُ.
قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هذا الحديثَ هَّامٌ عن امنِ جُعَدَةَ، لَمْ يَذْكُرْ
الرَّفْعَ مع الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ.
- كشف اليدين عند الرفع (ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه) وفى رواية مسلم:
((فلما سجد سجد بين كفيه)) قال فى المرقاة: أى محاذيين لرأسه . قال ابن
الملك : أى وضع كفيه بإزاء منكبيه فى السجود . وفيه : أن إزاء المنكبين
لا يفهم من الحديث ولا هو موافق للمذهب، وأغرب ابن حجر أيضاً حيث
قال : وفيه التصريح بأنه يسن للمصلى وضع كفيه على الأرض حذاء منكبيه
اتباعاً لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود وسنده صحيح
قلت : على تقدير صحة سنده فمسلم مقدم ، لأنه فى الصحة مسلم فهو أولى
بالترجيح، فيحمل رواية غيره على الجواز والله أعلم. انتهى . قلت : رواية
أبى داود التى أشار إليها ابن حجر هى رواية أبى حميد الآتية وفيها: ((ثم سجد
فأمکن أنفه وجبهته ونحی یذیه عن جنبیه ووضع کفیه حذو منكبيه » وفى
البخارى فى حديث أبى حميد: (( لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه)) فقول
على القارى فهو أولى بالترجيح ، فيحمل رواية غيره على الجواز فى حيز الخفاء
(قال محمد) هو ابن جحادة ( فذكرت ذلك للحسن بن أبى الحسن) هو الحسن
البصرى ثقة فقية فاضل مشهور وكان يرسل كثيراً ويدلس هورأس أهل الطبقة
الثالثة ، وكان شجاعاً من أشجع [أهل زمانه وكان عرض زنده شبراً (لم يذكر .-

-٤١٢ -
٧١٠ - حدثنا مُسَدّدٌ حدثنا يَزِيدُ - يَعْنِى ابنَ زُرَيْعٍ - حدثنا المَسْعُودِيُّ
حدثنا عَبْدُ الْبَّارِ بنُ وَائِلٍ جدتى أَهْلُ بَيْتِى عِنْ أَبِ أَنَّهُ حَدََّهُمْ(( أَنَّهُ رَأَى
رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَرْفَعُ يَدَيْهِ مع التَّكْبِيرِ )).
٧١١ - حدثنا عُسْمَانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيمَانَ
عن الْحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَسِىِّ عن عَبْدِ الْجَارِ بنِ وَائِلٍ عن أَبِ ((أَنَّهُ
أَبْصَرَ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ قَمَ إِلَى الصَّلاةِ رفَعَ يَدَيْهِ حتّى كَأَنَاَ
بِحِيَالٍ مَنْكِبَيْهِ وَحَذَىٍ بِهَمَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُّ كَبِّرَ)) .
- الرفع مع الرفع من السجود) قال المنذرى: وقد أخرجه مسلم فى صحيحه من
من حديث عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن
حجر بنحوه وليس فيه ذكر الرفع مع الرفع من السجود .
(حتى كانتا بحيال منكبيه) بكسر الحاء أى قبالتهما وبحذائها ( وحاذى
بإيهاميه أذنيه ) عطف على كانتا أى جعل النبي صلى الله عليه وسلم إبهاميه
محاذيين لأذنيه . قال المنذرى : عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وأهل بيته
مجهولون . انتهى.
واعلم أن لوائل بن حجر إبنان أحدهما عبد الجبار وثانيهما علقمة .. والصحيح
أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه وأنه ولد فى حياة أبيه وائل. وما قال الترمذى
فى باب ما جاء فى المرأة إذا استكرهت على الزنا سمعت محمداً يقول عبد الجباربن
وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر
فضعفه المزى ، وقال فى تهذيب الكمال هذا القول ضعيف جداً فإنه قد صح أنه
قال: ((كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبى)) ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا
القول . وقال الذهبي : وهذا القول مردود بماصح عنه أنه قال: كنت غلاماً -

- ٤١٣ -
٧١٢ - حدثنا مُدَّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عن عَصِمِ بنِ كُلَيْبٍ
عن أبِيهِ عن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قال ((قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صلاةِ رسولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلم كَيْفَ يُصَلَّى . قال: فَقَمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَذَتَا أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهِ بِيَمِنِهِ
فَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهَُّ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُ لْيَدَيْهِ، فَمَّا رَفَعَ
رأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الَمَنْزِلِ
- لا أعقل صلاة أبى. وأما علقمة فالحق أنه سمع من أبيه أخرج المؤلف أبو داود
فى باب الإمام يأمر بالعفو فى الدم حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى
أخبرنا يحيى بن سعيد عن عوف أخبرنا حمزة أبو عمرو العائذى حدثنى علقمة بن
وائل قال حدثنى وائل بن حجر كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم الحديث.
فقوله حدثنى أبى يدل على سماعه من أبيه ، وكذا قال علقمة حدثنى أبى فى
روايات أخرى . قال الترمذى فى ذلك الباب : وعلقمة بن وائل بن حجر سمع
من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من
أبيه انتهى. فما قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة علقمة بن وائل صدوق إلا أنه
لم يسمع من أبيه ليس بصحيح. وأما أبوهما وائل فهو أبو هنيد بن حجر بضم
الحاء وسكون الجيم ابن ربيعة الحضرمى وفد على النبى صلى الله عليه وسلم
فأسلم، ويقال إنه صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه قبل قدومه فقال : يقدم
عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعاً راغباً فى الله عز وجل وفى رسوله
وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه صلى الله عليه وسلم رحب به وأدناه من
نفسه وبسط له رداءه وأجلسه عليه وقال اللهم بارك على وائل وولده واستعمله
على الأقيال من حضرموت، روى له الجماعة إلا البخارى، وعاش إلى زمن
معاوية وبايع له ..

- ٤١٤-
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَسَ فَفَتْرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى
فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدٌّ مِرْ فَقَهُ الْأَيْمَنَ عَى فَخِذِهِ الْيُعْنَى وَقَبَصَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ
حَلْقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقولُ هَكَذَا ، وَحَلَّنَ بِشْرُ الْإِبْهَمَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسََّّابَةِ ».
٧١٣ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلىِّ أخبرنا أَبُو الْوَلِيدِ أخبرنا زَائِدَةُ عن
عَصِمٍ بِنِ كُلَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَهُ، قال فيه: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرٍ
كَفَّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْعِ وَالسَّاعِدِ ، وقال فيه: ثُمَّ عِنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِى زَمَانِ فيه
- (فافترش رجله اليسرى) أى وجلس على باطنها ونصب اليمنى (وحد
مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى) أى رفعه عن فخذه ، والحد المنع والفصل بين
الشيئين أى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا فى حالة استعلامهما على
الفخذ . قال فى فتح الودود: فى إعراب لفظ حد ثلاثة وجوه : الأول حد على
صيغة الماضى عطف على الأفعال السابقة ، وعلى بمعنى عن ، والثانى أن يكون
حد اسماً مرفوعاً مضافاً إلى المرفق على الابتداء خبره على فخذه والجملة حال ،
واسماً منصوباً عطفاً على مفعول أى وضع حد مرفقه اليمنى على فخده اليمنى.
انتهى (وقبض) أى من أصابع يمناه ( ثنتين ) أى الخنصر والمنصر (وحلقٍ)
بتشديد اللام ( حلقة ) بسكون اللام وتفتح أى أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى
الحلقة ( ورأيته يقول هكذا) هذه مقولة بشر بن المفضل، والضمير المنصوب
فى رأيته يرجع إلى شيخه عاصم بن كليب أى رأيته يفعل هكذا . ففيه إطلاق
القول على الفعل ( وأشار ) بشر بن المفضل ، وهذه مقولة مسدد .
.( والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد
والكف (والساعد) بالجر عطف على الرسغ ، والرسغ مجرور لعطفه على قوله : -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
فيه وضع اليمنى على اليسرى فى القيام . وفى الباب حديث سهل بن سعد الساعدى =

- ٤١٥ -
بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَبِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ النِّابِ)).
٧١٤ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا شَرِكٌ عن عَصِمٍ بِنِ كُلَيْبٍ
عن أَبِيهِ عن وَائِلِ بنِ حُجْرٍ قال ((رَأَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ
الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، قال: ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ
إِلَى صُدُورِ هِم فى افْتِتَحِ الصَّلاَةِ وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ)) .
- کنه الیسری . والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى، ورسفها
وساعدها . ولفظ الطبرانى ((وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى فى الصلاة قريباً
من الرسغ)) (تحرك أيديهم تحت الثياب) من رفع اليدين ، وتحرك صيغة المضارع
من التفعل بحذف إحدى التائين.
( وعليهم برانس وأكسية) برانس جمع برنس هو كل ثوب رأسه منه
ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره وقال الجوهرى: هو قلنسوة طويلة كان --
= قال. ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى فى الصلاة))
قال أبو حازم. لا أعلمه إلا ينمى ذلك . رواه مالك فى موطئه عن أبى حازم بن
دينار عنه، وبوب عليه ، فقال . وضع اليدين إحداهما على الأخرى فى الصلاة .
وقال فى الباب عن عبد الكريم بن أبى الخارق أنه قال (( من كلام النبوة : إذا
لم تستح فافعل ما شئت)) ووضع اليدين إحداهما على الأخرى فى الصلاة، تضع اليمنى
على اليسرى، وتعجيل الفطر والاستيناء - يعنى التأنى بالسحور)) قال أبو عمر
((تضع اليمنى على اليسرى)) من كلام مالك. وهذه الترجمة والدليل والتفسير
صريح فى أن مذهبه . وضع اليمنى على اليسرى . وقد روى أبو حاتم ابن حبان
فى محميمه من حديث ابن وهب : أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبى
رباح يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنا معشر
الأنبياء أمرنا أن يؤخر محورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا
في صلاتنا ) .

-٤١٦ -
١١٥ - باب افتتاح الصلاة
٧١٥ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَيَانَ الْأَنْبَارِىُّ أُخْبِرَا وَكِيعٌ عن شَرِيِكٍ
عِنْ عَصٍِ بِنِ كُلَيْبٍ عن عَلَقَةَ بنِ وَائِلٍ عن وَائِلٍ بنِ حُجْرٍ قَال ((أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الشَِّاءِ فَرَأَيْتُ أَمْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِى ثِيَبِهِمْ
فى الصَّلاةِ)).
٧١٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ أخبرنا أَبُو عَصِ الضَّحَّكُ بنُ مَخَلَّدٍ ح
وحدثنا مُسَدِّدٌ أخبرنا يَحْتَى - وهذا حديثُ أَحْمَدَ - قال أخبرنا عَبْدُ الْحِيدِ
- يَعْنى ابنَ جَعْفَرٍ - أخبرنى مُمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءِ قال سَمِعْتُ أُبَ مُمَيْدٍ
السَّاعِدِىَّ فى عَشْرَةٍ مِنْ أَمْحَبِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ
قال أَبُوُخَيْدٍ ((أَنَا أَعْلَمُكُمُ بِصَلَةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . قالُوا: فَلَ
- النساك يلبسونها فى صدر الإسلام، من البرس بكسر باء القطن وأكسية
جمع كاء.
( باب افتتاح الصلاة)
(فى عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى محضر عشرة
يعنى بين عشرة أنفس وحضرتهم ( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم) فيه مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند
السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره فى الجهاد ليوقع الرهبة فى -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
حديث أبى حميد هذا حديث صحيح ، متلقى بالقبول ، لا علة له. وقد أعله
قوم بما يرأه الله وأمة الحديث منه. ونحن نذكر ما عللوه به، ثم نبين فساد تعليلهم
وبطلانه بعون الله .

- ٤١٧ -
فَوَاللهِ مَا كُنْتَ بِأَ كْثَرِنَا لَهُ تَبْعَةٌ، وَلاَ أَقْدَمِنَ لَهُ مُحْبَةً. قال: بَلَى. قَالُوا:
فاعْرِضْ . قال: كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يَرْفَعُ
يَدَيْهِ حَتّى يُحَذِىَ بِهِمَاَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبِّرَ حَّى بَقَرَّ كُلُّ عَظِْ فِى مَوْضِهِ
مُعْتَدِلاً ثُمَّ بَقْرَأْ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَّى يُحَذِىَ بِهِمَاَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ
يَرْكَعُ وَيَضَعُ رِاِحَتَيْهِ عَلَى رُ كْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلاَ يَصُبُ رَأْسَهُ وَلاَ يُقْنِعُ
- قلوب الكفار (ما كنت بأكثرنا له تبعة) أى اقتداء لآثاره وسننه صلى الله
عليه وسلم ( قالوا فاعرض) بهمزة وصل أى إذا كنت أعلم فاعرض . فى النهاية
يقال: عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشىء أظهرته وأبرزته إليه أعرض
بالكسر لا غير أى بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه
لنوافقك إن حفظناه وإلا استفدناه ( حتى يقر) أى يستقر ( ويضع راحتيه)
أى كفيه ( ثم يعتدل) أى فى الركوع بأن يسوى رأسه وظهره حتى يصيرا
كالصفحة وتفسيره قوله (فلا يصب رأسه) من الصب أى لا يميله إلى أسفل -
= قال ابن اقطان فى كتابه الوهم والإيهام : هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن
جعفر عن محمد بن عمرو - وهو صدوق ، وثقه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل،
ويحيى بن معين. وأخرج له مسلم. وضعفه يحى بن سعيد فى رواية عنه. وكان
الثورى يجد عليه من أجل القدر. فيجب التثبت فيما روى من قوله ((فيهم أبوقتادة))
فإن أبا قتادة توفى فى زمن على، وصلى عليه على . وهو ممن قاتل معه، وسن محمد
اين عمرو مقصرة عن إدراك ذلك . قال : وقيل فى وفاة أبى قتادة غير ذلك : أنه
توفى سنة أربع وخمسين ، وليس بصحيح ، بل الصحيح ما ذكرناه. وقيل فى سنة
أربعين ، ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوى . قال الطحاوى: والذى زاده محمد
ابن عمرو غير معروف ولا متصل، لأن فى حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة،
ووفاة أبى قنادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع على وصلى عليه على . فأين من
محمد بن عمرو من هذا؟ قال الطحاوى : وعبد الحميد بن جعفر ضعيف . قال ابن =
(٢٢ - عون المعبود ٢)
the

- ٤١٨ -
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فيقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَدَهُ، ثُمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حتّى يَُّذِىَ
بِمَاَ مَنْكِبَهْ مُعْتَدِلاً ثم يقولُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَهْوِى إِلَى الْأَرْضِ فَيُجَفٍ
يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَذْنِى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهاَ
- وفى نسخة الخطابى لا ينصب حيث قال قوله لا ينصب رأسه هكذا جاء فى هذه
الرواية ونصب الرأس معروف، ورواه ابن المبارك عن فليح بن سليمان عن
عيسى بن عبد الله سمعه من عباس هو ابن سهل عن أبى حميد قال فيه: لا يصبى
رأسه ولا يقنعه ، يقال صبى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جداً، وقد فسرته
فى غريب الحديث انتهى. وقال فى المجمع. وفيه أنه لا يصبى وأسه فى الركوع
ولا يقنعه أى لا يخفضه كثيراً ولا يميله إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال،
وصبى رأسه تصبية شدد التكثير ، وقيل هو مهموز من صبأ إذا خرج من دين
ويروى لا يصب إنتهى. وقال فى المرقاة وفى النهاية وشدده للتكثير . قلت:
الظاهر أنه للتعدية. وقال الأزهرى: الصواب يصوب. قلت إذا صح صبى لغة
ورواية فلا معنى لقوله والصواب. انتهى ( ولا يقنع ) من أقنع رأسه إذا رفع
أى لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره (ثم يرفع رأسه) أى إلى القامة بالاعتدال
(معتدلا) حال من فاعل يرفع (ثم يهوى إلى الأرض) أى ينزل، والهوى ..
= القطان : ويزيد هذا المعنى تأ كيداً أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال:
حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء حدثنا رجل « أنه وجد عشرة من أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم جلوساً)) فذكر نحو حديث أبى عاصم وعطاف بن خالد مدنى
ليس بدون عبد الحميد بن جعفر وإن كان البخارى حكى أن مالكا لم يحمده ، قال :
وذلك لا يضره، لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته . قال:
وقد اعترض الطبرانى على مالك فى ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح بأمر آخر
لا يراه صواباً، وهو أن قال: وحتى لو كان مالك قد فسر، لم يجب أن يترك
بتجريحه رواية عطاف ، حتى يكون معه مجرح آخر قال ابن القطان : وإنما لم يره =

- ٤١٩-
وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقولُ اللهُ أَكْبَرُ وَيَرْفَعُ
رَأْسَهُ وَيَذْنِى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتِّ يَرْجِعَ كُلُّ عَظٍْ إِلَى مَوْضِعِهِ
ثُمَّ يَصْنَعُ فِى الْأَخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَمَ مِنَ الرَّ كْعَتَيْنِ كَبِّرَ وَرَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى يُحَذِىَ بِهِمَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبِّرَ عِنْدَ افْنِتَحِ الصَّلاَةِ، ثُمْ يَصْنَعُ
- السقوط من علو إلى أسفل (فيجافى يديه عن جنبه) أى يباعد (ويثنى) بفتح
الياء الأول أى يعطف ( ويفتح أصابع رجليه) بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين
أى يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة. وفى النهاية: أى يلينها فينصبها ويغمض
موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل ( ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثنى
رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ) فيه استحباب جاسة
الاستراحة فى كل ركعة لا تشهد فيها ويجىء بيانه فى موضعه مبسوطاً إن شاء الله
تعالى . قال الخطابي: وفيه أيضاً أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية
قبل القيام، وقد روى ذلك أيضًا فى حديث مالك بن الحويرث وبه قال الشافعى
وقال الثورى ومالك وأصحاب الرأى وأحمد وإسحاق لا يقعدها، ورواه عن جماعة -
= صواباً لوجهين . أحدهما. أن هذا المذهب ليس بصحيح بل إذا جرح واحد بما هو
جرحه قبل . فإنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة ولا يحتاج فى النقل إلى تعدد
الرواة . والوجه الثانى. أن ابن مهدى أيضاً لم يرض عطافاً لكن لم يفسر بماذا
لم يرضنه ، فلو قبلنا قوله فيه قلدناه فى رأى ، لا فى رواية . وغير مالك وابن مهدى
يوثقه. قال أبو طالب عن أحمد. هو من أهل المدينة ثقة صحيح الحديث . روى
نحو مائة حديث. وقال ابن معين: صالح الحديث، ليس به بأس . وقد قال ابن
معين : من قلت ليس به بأس ، فهو عندى ثقة . وقال أبو زرعة : ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: ليس بذاك. قال ابن القطان ولعبله أحسن حالا من عبد الحميد
بن جعفر، وهو قد بين أن بين محمد بن عمر وبين أولئك الصحابة رجلا. قال .
ولو كان هذا عندنا محتاجاً إليه فى هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته فى المدرك=

- ٤٢٠ -
ذَلِكَ فِى بَقِيَّةِ صلاةِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّى فيها التَّسْلِمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّ كَا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ. قالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلّى
صلى اللهُ عليه وسلم)) .
- من الصحابة أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم (أخر رجله اليسرى)
أى أخرج من تحت مقعدته إلى الأيمن ( وقعد متوركا على شقه الأيسر ) أى
مفضياً بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه . قال الخطابي: وفيه من
السنة أن المصلى أربعاً يقعد فى التشهد الأول على بطن قدمه اليسرى
ويقعد فى الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضى به إلى الأرض
ولا يقعد على رجله كما يقعد فى التشهد الأول وإليه ذهب الشافعى وأحمد بن حنبل
وإسحاق. وكان مالك يذهب إلى القعود فى التشهد الأول والآخر سواء بحيث
أن يكون وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه فى القعدة الأولى ، وكذلك
يقعد بين السجدتين . وكان سفيان الثورى يرى القعود على قدمه فى القعدتين
جميعاً، وهو قول أصحاب الرأى ( قالوا) أى العشرة من الصحابة قال المنذرى:
وأخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه مختصراً ومطولا.
= الذى قد فرغت منه، ولكنه غير محتاج إليه للمقرر من تاريخ وفاة أبي قتادة
وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا . فإنما جاءت رواية عطاف
عاضدة ما قد صح وفرغ منه. قال: وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد
ابن عمر فقال فيه . عن عياش أبو عباس بن سهل الساعدى. (( أنه كان فى مجلس
فيه أبو قنادة، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد)) ولم يذكر فيه من الفرق بين
الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر. ذكره أبو داود. وقد رواه البخارى فى
صحيحه ، حدثنا محي بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن أبى حبيب ويزيد بن محمد ممما
محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء (( أنه كان جالساً فى تفر من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فذكر فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم - فقال
أبو حميد الساعدى: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته
إذا كبر - فذكر الحديث)). وهذا لا ذكر فيه لأبى قتادة، ولكن ليس فيه ذكر
لسماعه من أبى حميد، وإن كان ذلك ظاهره . هذا آخر كلامه .