النص المفهرس
صفحات 361-380
- ٣٦١ - تفريع أبواب الصفوف ٩٢ - باب تسوية الصفوف ٦٤٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدِ النُّغَيْلِىُّ حدثنا زُهَيْرٌ قَالَ سَأَلْتُ سُلَمانَ الأعمَشَ عن حديثٍ جابِرٍ بنِ سُرَةَ فى الصُّفُوفِ المُقَدَّمَةِ ، حَدَّثنا عن المُسَيِّبِ ابنِ رَافِعٍ عن تَمِيمِ بنِ طَرْفَةَ عن جايِرِ بنِ سَحُرَّةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَلاَ تُصَفُّونَ كما تُصَفُّ المَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ تُصَفُّ المَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قال: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ - الناس فى هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك والأوزاعى وأحمد وأصحاب الرأى وإسحق بن راهويه . وقال الشافعى : لا يجزيه ذلك كما لا يجزيه السجود على كور العمامة، ويشبه أن يكون تأويل حديث أنس عنده أن يبسط ثوباً هو غير لابسه . انتهى . قلت : وحمله الشافعى على الثوب المنفصل وأيد البيهقى هذا الحمل بما رواه الإسماعيلى من هذا الوجه بلفظ: (( فيأخذ أحدنا الحصى فى يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه )) قال: فلو جاز السجود على شىء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه، وتعقب باحتمال أن يكون الذى كان يبرد الحصى لم يكن فى ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له، والحق ما قاله مالك وأحمد وإسحاق . وفى هذا الحديث جواز العمل القليل فى الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( باب تسوية الصفوف ) (عند ربهم) أى عند قيامهم لطاعة ربهم، أوعند عرش ربهم (يتمون - -٣٦٢ - وَيَتَرَاهُّونَ فِى الصَّفِّ)). ٦٤٨ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أبى شَيْبَةَ حدثنا وَكِيْعٌ عن زَكَرِباً بنِ أبى زَائِدَةَ عن أبى الْقَاسِ الْجُدَلِّ قَالَ سَمِعْتُ الُعْمَانَ بنِ بَشِيرٍ يقولُ: ((أَقْبَلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فقال: أَقِيمُوا مُقُوقَكُمْ ثَلاَناً وَاللهِ لَتَقِيِمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيَخَلِفَنَّ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. قال: فَرَ أَيْتُ الرَّجُلَ يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بَِنْكِبِ صَحِبِهِ وَرُ كْبَتَهُ بِرُ كْبَةٍ صَاحِبِهِ وَكَمْبَهُ بِكَعْبِهِ )) . - الصفوف المقدمة) أى يتمون الصف الأول ولا يشرعون فى الثانى حتى يتموا الأول ولا فى الثالث حتى يتموا الثانى ولا فى الرابع حتى يتموا الثالث وهكذا إلى آخرها ( ويتراصون فى الصف) أى يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرج من رص البناء إذا ألصق بعضه ببعض قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . (أقيموا صفوفكم) أى سووه وعدلوه وتراصوا فيه ( ثلاثاً) أى قال تلك الكلمة ثلاثاً (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) إن لم تقيموا. وفى رواية الشيخين (( بين وجوهكم)) قال النووى: معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب ، كما تقول تغير وجه فلان علىّ أى ظهر لى من وجهه كراهته لى ، لأن مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى ظواهرهم ، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن . انتهى . قلت: يؤيده رواية المؤلف هذه ( قال ) أى النعمان بن بشير ( يلزق) أى يلصق (منكبه) المفكب مجتمع العضد والكتف ( وكعبه بكعبه ) قال الحافظ : واستدل بحديث النعمان هذا على أن المراد بالكعب فى آية الوضوء العظم الناتىء فى جانب الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذى يمكن أن يلزق بالذى يجنبه خلافا لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ. وفى صحيح البخارى عن حميد عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم - -٣٦٣- ٦٤٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا خَّادٌ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قال سَمِعْتُ الفُّعْمَنَ بنَ بَشِيرٍ يقولُ: ((كَانَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُسَوِّينَ فى الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْعُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَفَقِهِنَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِدٍ إِذَا رَجُلٌ مُنْذَبِذٌ بِصَدْرِهِ فقال: لَنُسَوَّنَّ صُفُوفَكُمُ أَوْ لَيُخَلِفِنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ )) . - قال «أقيموا صفوفكم فانى أراكم من وراء ظهرى وكان أحدنا يازق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه)) وقال الحافظ فى الفتح: قوله عن أنس رواه سعيد ابن منصور عن هشيم، فصرح فيه بتحديث أنس لجميد وفيه الزيادة التى فى آخره وهى قوله وكان أحدنا إلى آخره ، وصرح بأنها من قول أنس ، وأخرجه الإسماعيلى من رواية معمر عن حميد بلفظ قال أنس : فرأيت أحدنا إلى آخره ، وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته، وزاد معمر فى روايته : ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر ، كأنه بغل شموس . انتهى . قال فى التعليق المغنى : فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية الصفوف وأنها من إتمام الصلاة ، وعلى أنه لا يتأخر بعض على بعض ولا يتقدم بعضه على بعض ، وعلى أنه يازق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وركبته بركبته ، لكن اليوم تركت هذه السنة ، ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحمر الوحشية . فإنا لله وإنا إليه راجعون . قال المنذرى: أبو القاسم الجدلى هذا اسمه الحسين بن الحارث سمع من النعمان بن بشير يعد فى الكوفيين . (كما يقوم القدح) بكسر القاف هو خشب السهم حين ينحت ويبرى . قال الخطابي: القدح خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه الفصل والريش انتهى. معناه يبالغ فى تسويتها حتى تصيركأنما يقوم بها السهام لشدة - - ٣٦٤ - ٦٥٠ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ وَأَبُو عَصِمِ بنِ جَوَّاسِ الْخَفِىُّ عن أبِى الْأَحْوَصِ عن مَنْصُورٍ عن طَلْحَةَ الْيَامِّ عن عَبْدِ الرَّحَمَنِ بنِ عَوْسَجَةً عن الْبَراءِ بنِ عَزِبٍ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَحِيَةٍ، يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَّنَا كِبَنَا ويقولُ: لا تَخْتَلِفُوا - استوائها واعتدالها (وفقهنا) أى فهمنا التسوية (إذا رجل منتبذ بصدره) أى منفرد بتقدم صدره، وفى رواية مسلم ((فرأى رجلا بادياً صدره من الصف )) أى ظاهراً خارجاً من صدور أهل الصف ( لتون صفوفكم) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون . قال البيضاوى : هذه اللام هى التى يتلقى بها القسم ، والقسم ههنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى. والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أويراد بها سد الخلل الذى فى الصف ( أو ليخالفن الله بين وجوهكم) اختلف فى هذا الوعيد فقيل هو على حقيقته، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه يجعله موضع القفا ، أو نحو ذلك ، فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسة قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة ((لتسون الصفوف أو لنطمس الوجوه)) أخرجه أحمد وفى إسناده ضعف ، ومنهم من حمله على المجاز كما تقدم عن الإمام النووى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه، وأخرج البخارى ومسلم من حديث سالم بن أبى الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه . (وأبو عاصم بن جواس) بتشديد الواو آخره مهملة الحنفى أبو عاصم الكوفى عن أبى الأحوص سلام وابن المبارك وغيرهما كذا فى الخلاصة (يتخلل الصف) أى يدخل بينهم (لا تختلفوا) أى بالتقدم والتأخر فى الصفوف - - ٣٦٥ - فَتَخْتَلِفَِ قُوبُكُمْ، وَكَانَ يقولُ: إِنَّاللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأَوَلِ )) . ٦٥١ - حدثنا ابنُ مُعَذٍ حدثنا خَالِدٌ - يَعنى ابنَ الْحَارِثِ - حدثنا حاِمٌ - يَعْنَى ابْنَ أَبِى صَغِيرَةَ - عن سِمَكٍ قال سَمِعْتْ الثُّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ قال: كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يُسَوِّى - يَعْنِى صُفُوْفَنَاَ - إِذَا قُمْنَاَ لِصلاةِ فِإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ)) . ٦٥٢ - حدثنا عِيسَى بنُ إِبْراهِيمَ الْفَفِىُّ حدثنا ابنُ وَهْبٍ ح. وحدثنا قُتَيْبَةُ نُ سَعِيدٍ حدثنا الليْثُ - وحديثُ ابنُ وَهْبٍ أَتَمُّ - عن مُعَاوِيَّةَ بنِ. صَالحِ عن أبى الزَّاهِرِ يَِّ عن كَثِرِ بنِ مُرَّةَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ قَالْ قُتَيْبَةُ عن أبى الزَّاهِرِ يَّةِ عن أبى شَجَرَةَ، لَمْ يَذْ كُرْ ابْنَ عُمَرَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَذُوا بَيْنَ الَّنَا كِبٍ وَسُدُوا الْلَلَ - قال المنذرى: وأخرجه النسائى (فإذا استوينا كبر) أى الاحرام . قال ابن الملك : يدل على أن السنة للامام أن يسوى الصفوف ثم يكبر كذا فى المرقاة . قال المنذرى : وهو طرف من الحديث المتقدم . ( وحديث ابن وهب أتم) أى من حديث الليث (عن معاوية) أى كلاهما عن معاوية ( قال قتيبة عن أبى الزاهرية عن أبى شجرة لم يذكر) أى قتيبه ( ابن عمر) فرواية قتيبة مرسلة لأن أبا شجرة هو كثير بن مرة تابعى ( أقيموا الصفوف ) أى عدلوها وسووها ( وحاذوا بين المناكب ) أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الآخر ومسامتاً له فتكون المناكب والأعفاق والأقدام على سمت واحد .- -٣٦٦- وَلِنُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ - لَمْ يَقُلْ عِيسَى بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ - وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَّا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ اللهُ)). قال أبُو دَاوُدَ : أبُو شَجَرَةَ كَثِيرُ بنُ مُرَّةَ . قال أبُو دَاوُدَ : وَمَعْنَى وَلِينُوا بِأَيْدِى إِخْوانِكُمْ: إذَا جاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّفِّ فَذَهَبَ يَدْخُلُ فِيهِ فَيَنْبَغَى أَنْ يُلَيِّنَ لَهُ كلُّ رَجُلٍ مَنْكِبَيْهِ حَتّى يَدْخُلَ فِى الصَّفِّ . ٦٥٣ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا أَبَنُ عن فَتَادَةَ عن أَنَسِ بنِ - (وسدوا الخلل) أى الفرجة فى الصفوف (ولينوا) أى كونوا لينين هينين منقادين (بأيدى إخوانكم) أى إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوى الصف لتنالوا فصل المعاونة على البر والتقوى . ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف أى وافقوه وتأخروا معه لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التى أبطل بها بعض الأمة . وجاء فى مرسل عند أبى داود : إن جاء فلم يجد خللا واحداً فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج ، وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة مافات عليه من الصف مع زيادة من الأجر الذى هو سبب تحصيل فصيلة للغير ( ولا تذروا) أى لا تتركوا ( فرجات الشيطان ) الفرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة بسكون الراء ( ومن وصل صفاً) بالحضور فيه وسد الخلل منه (وصله الله) أى برحمته (ومن قطع) أى بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شىء مانع ( قطعه الله ) أى من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة . قال المنذرى : وأخرجه النسائى مختصراً متصلا . -٣٦٧- مالِكٍ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((رُصُوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِ بُوا بَيْنَهَا وَحَذُوا بِاْأُعْنَقَ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفَبِّ كَأَنَّهَا الْذَفُ)). ٦٥٤ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ وَسُلِيمَانُ بنُ حَرْبٍ فالا حدثنا شُعْبَةُ عن قَادَةَ عن أَنَسِ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( سَوُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفَبِّ مِنْ تَمِ الصَّلاةِ ». - (رصوا صفوفكم) بضم الراء والصاد المهملتين معناه ضموا بعضها إلى بعض ومنه رص البناء . قال الله تعالى: ﴿ كأنهم بنيان مرصوص﴾ (وقاربوا بينها) أى بين الصفوف بحيث لا يسع بين الصفين صف آخر قاله فى المرقاة ( وحاذوا بالأعناق ) بالحاء المهمله والذال المعجمة . قال الشيخ ولى الدين : أى اجعلوا بعضها فى محاذاة يعض أى مقابلته ، والظاهر أن الباء زائدة ( من خلل الصف ) بفتحتين أى فرجته أو كثرة تباعدها عن بعض ( كأنها الحذف ) قال النووى بحاء مهمله وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها حذفة مثل قصب وقصبة . قال الخطابي: والحذف غنم صغار سود ويقال إنها أكثرما تكون باليمن. قال المنذرى: وأخرجه النسائى مختصراً . ( فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) وفى رواية للبخارى: ((فإن إقامة الصف من حسن الصلاة)) وفى رواية أخرى له: « فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة)) قال فى النيل: وقد استدل ابن حزم بقوله: إقامة الصلاة على وجوب التسوية قال لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شىء من الواجب واجب، ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب ، وروى عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام على ذلك . قال فى الفتح : ولا يخفى - -٣٦٨ - ٦٥٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا حاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ عن مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ ابنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ محُمَّدِ بنِ مُلٍ بِنِ السَّائِبِ صاحِبِ المَقْصُورَةِ قال: ((صَلَيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بنِ مالِكٍ يَوْماً فقال: هَلْ تَدْرِى لِمَ صُنِعَ هَذَا الْمُودُ؟ فَقُلْتُ : لاَ وَالهِ، قال: كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ فيقولُ: اسْتَوُوا وَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمُ)) . ٦٥٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا حُمَيْدُ بنُ الأَسْوَدِ حدثنا مُصْعَبُ بنُ ثَبِتٍ عن مُمَّدٍ بِنِ مُسْلٍ عن أَنَسٍ بهذا الحديثِ قال: ((إنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصلاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فقال: اعْتَدِلُوا سَوُوا صُفُوْفَكُمْ، ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فقال: اعْتَدِلُوا سَؤُوا صُفُوفَكُمْ)) . - ما فيه لاسيما وقد بينا أن الرواه لم يتفقوا على هذه العبارة. وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبى هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال لأن حسن الشىء زيادة على تمامه، وأورد عليه رواية من تمام الصلاة . وأجاب ابن دقيق العيد فقال : قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن تمام الشىء فى العرف أمر زائد على حقيقته التى لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تم الحقيقة إلا به، كذا قال وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع فى اللسان العربى، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه . ( يضع عليه يده) أى يأخذه بيده كما يأتى فى الرواية الآتية (اعدلوا) أی استقيموا . .(بهذا الحديث) المتقدم (أخذه) أى العود ( ثم التفت ) أى إلى يمين. الصف (ثم أخذه بيساره فقال ) أى متوجهاً إلى يسار الصف. - ٣٦٩ - ٦٥٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ سُلَمانَ الْأُنْبَارِىُّ حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنى ابنَ عَطَاءِ - عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن أَنَسِ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((أَِمُوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِى يَلِيِهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فى الصَّفِّ المُؤَخَّرِ)). ٦٥٨ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ حدثنا أَبُو عاصٍ حدثنا جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى بِنِ تَوْبانَ أخبرنى عَّى عُمارَةُ بنُ تَوْبَانَ عن عطاء عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((خِيَارُكُمْ أَلْيَّنُسِكُمْ مَنا كِبَ فى الصلاةِ» قال أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرُ بنُ يَحْمَى مِنْ أَهْلٍ مَكَّةَ. - (أتموا الصف المقدم) أى الأول (ثم الذى يليه) أى ثم أتموا الصف الذى يلى الصف الأول. وهكذا (فما كان) أى وجد. دل الحديث على جمل النقصان فى الصف الأخير ، لكن لم يظهر منه موقف الصف الناقص ، فظاهر حديث أبى هريرة وسطوا الإمام أن يقف أهل الصف الناقص خلف الإمام عن يمينه وشماله والله تعالى أعلم. (خياركم.) أى فى الأخلاق والآداب (أليفكم منا كب) نصب على التميز قيل معناه إنه إذا كان فى الصف وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر. فالمعنى أسرعكم انقياداً. وقال الخطابى: معناه لزوم السكينة فى الصلاة والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا يحاك منكبه منكب صاحبه ، وقد يكون فيه وجه آخر وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ، ولا يدفعه بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاثف الجموع (جعفر بن يحمى من أهل مكة ) قال ابن المدينى : شهخ مجهول لم يرو عنه غير أبى عاصم كذا فى التهذيب . (٢٤ عون المعود - ٢) ١ - ٣٧٠ - ٩٣ - باب الصفوف بين السوارى ٦٥٩ - حدثنا حُمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا عَبْدُ الرَّْحَنِ حدثنا سُفْيَانُ عن يَخَْ بنِ هَنُِ عن عَبْدِ الْخِدِ بنِ عَمُ دٍقال: ((سَلَّيْتُ مع أَنَسِ بنِ مَلِكٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدُفِعْنَا إِلَى السَّارِى فَتَقَدَّمْنَا وَتَأْخَّرْنَا، فقال أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِى هَذَا عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صَلى اللهُ عليه وسلم )) . ( باب الصفوف بين السوارى) فى جمع ساريه وهى الأسطوانة. ( فدفعنا إلى السوارى) أى بسبب المزاحمة (فتقدمنا) من السوارى ( وتأخرنا) عنها ( كنا نتقي هذا) أى كنا نحترز عن الصلاة بين السوارى. والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السوارى، والعلة فى الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربى من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع الفعال. قال ابن سيد الناس : والأول أشبه لأن الثانى محدث . قال القرطبى: روى أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين . قال الترمذى: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السوارى ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقد رخص قوم من أهل العلم فى ذلك . انتهى . وروى سعيد بن منصور في سننه النهى عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة . قال ابن سيد الناس: ولا يعلم لهم مخالف فى الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر ، قياساً على الإمام والمنفرد، قالوا : وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى الكعبة بين ساريتين . قات . يدل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد حديث قرة عن أبيه قال : ((كنا ننهى أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - ۔۔ - ٣٧١ - ٩٤ - باب من يستحب أن يلى الإمام فى الصف وكراهية التأخر ٦٦٠ - حدثنا ابنُ كَثِيرٍ أخبرنا سُفْيَانُ عن الأعمَشِ عن عُمَرَةَ بنِ مُخَيْرٍ عن أبى مَعْمَرَ عن أبى مَسْعُودٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لِيَلِيَنِى مِنْكُمْ أُولُو الْأَخْلاَمِ وَالْعَى ثُمَّ الَّذِينَ يَكُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) - ونطرد عنها طرداً)) رواه ابن ماجه لأنه ليس فيه إلا ذكر النهى عن الصف بين السوارى ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السوارى . وأما حديث الباب ففيه النهى عن مطلق الصلاة بين السوارى فيحمل المطلق على المقيد ، ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين ، فيكون النهى على هذا مختصاً بصلاة المؤتمين بين السوارى دون صلاة الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال . وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته للأحاديث. هذا تلخيص ما قال الشوكانى فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال الترمذي حديث حسن . ( باب من يستحب أن يلى الإمام فى الصف وكراهية التأخر ) ( ليلينى) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة . كذا ضبطنا فى سنن أبي داود ، وكذا هو فى النسائى وابن ماجه ، وضبطه فى مسلم على وجهين . قاله الشيخ ولى الدين . وفى المصابيح: ليلينى. قال شارحه: الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من الولى بمعنى القرب واللام للأمر، فيجب حذف الياء الجزم، قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء لأنه الأصلى ثم قرىء كذا. أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل فى لم تهجو، ولم تدعى. أو تنبيه على الأصل كقراءة ابن كثير: إنه من يتقى ويصبر، أو أنه لغة فى إنه سكونه تقدیری (أولو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار، والأناة والثبت - : -٣٧٢- ٦٦١ - حدثنا مُسَلَّدٌ حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثنا خَالِدٌ عن أبى مَعْشَرٍ عن إِبراهِمَ عن عَلَقَمَةَ عن عَبْدِ اللهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ وَزَادِ : ((وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ وَ إِيََّكُمُ وَهَيْتَتِ الْأَسْواقِ » .. ٦٦٢ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ حدثنا سُفْيَانُ عن أُسَامَةً بِنِ زَيْدٍ عِن عُثْنَ بنِ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ اللّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنٍ الصَّفُوفِ)) . - فى الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء . وقيل أولو الأحلام البالغون، والحلم بضم الحساء البلوغ وأصله ما يراه النائم ( والنهى) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهى عن القبائح، أى ليدن منى البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم أصلاته وإن حدث به عارض يخلفوه فى الإمامة ( ثم الذين يلونهم) معناه الذين يقربون منهم فى هذا الوصف . قال النووى : فى هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الأمام لأنه أولى بالإ كرام ، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره ، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدى بأفعالهم من وراءهم . قال المنذرى ، وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . . (وإياكم وهيشات الأسواق) بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة . أى اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التى فيها قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى. وقال الترمذى: حسن غريب وقال الدا قطنى: تفرد به خالد بن مهران الحذاء عن أبى معشر زياد بن كليب. (على ميامن الصفوف) جمع ميمنة وفيه استحباب الكون فى يمين الصفة - - ٣٧٣ - ٩٥ - باب مقام الصبيان من الصف ٦٦٣ - حدثنا عِيسَى بنُ شَاذَانَ حدثنا عَيَشٌ الرَّقَأْمُ حدثنا عَبْدُ الْأُعْلَى حدثنا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ حدثنا بُدَيْلٌ حدثنا شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ ابنٍ فَنْ قَال قال أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِىُّ((أَلَا أُحَّدِّفُكُمْ بِصَلاَةِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، قال: فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَصَفَّ الرِّجَلَ وَصَفَّ الْغِلْمَنَ خَلْقَهُمْ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَ كَرَ صَلاَتَهُ، ثُمَّ قال: هَكَذَا صَلاءُ. قالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لا أَحْسَبَةُ إِلاَّ قالَ أَمَّتِى )). - الاول وما بعده من الصفوف . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه . ( باب مقام الصبيان من الصف ) (ألا ) يحتمل أن تكون ألا للتنبيه وهو الظاهر، ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام ( قال) أى أبو مالك ( قصف الرجال) بالنصب أى صفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقال صففت القوم فاصطفوا ( وصف الغلمان ) أى الصبيان (فذكر) أى وصف أبو مالك ( صلانه) أى كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هكذا صلاة قال عبد الأعلى) أى الراوى عن أبى مالك (لا أحسبه) أى لا أظن أبا مالك ( إلا قال ) أى ناقلا عن النبى صلى الله عليه وسلم (أمتى ) أى هكذا صلاة أمتى. والمعنى أنه ينبغى لهم أن يصلوا هكذا . والحديث يدل على تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء ، هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعداً فإن كان صبى واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد خلف الصف ، قاله السبكى . ويدل على ذلك حديث أنس فإن اليقيم لم يقف منفرداً بل صف مع أنس. وقال أحمد بن حنبل: بكره أن يقوم الصبى مع الناس فى المسجد خلف الإمام إلا من احتلم وأنبت وبلغ -. / - ٣٧٤ - ٩٦ - باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول ٦٦٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّحِ الْبَزَّازُ حدثنا خَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بنُ زَكَرِيً عن سُهَيْلِ بنِ أبى صالحِ عن أَبِيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُهَا آخِرِهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُهَا أَوَّلُما ». ٦٦٥ - حدثنا يَحْسَى بنُ مُعِينٍ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن عِكْرِمَةَ بنِ عَمَرٍ عن يَحْسَى بن أبى كَثِيرٍ عن أبى سَلَمَةَ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله - خمس عشرة سنة. وروى عن عمر أنه كان إذارأى صبياً فى الصف أخرجه وكذلك عن أبى وائل وزر بن حبيش . قاله الشوكانى. ( باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول ) ( خير صفوف الرجال أولها ) لقربهم من الإمام وبعدهم من النساء (وشرها آخرها) لقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها ) لبعدهن من الرجال ( وشرها أولها) لقريهن من الرجال. قال النووى : أما صفوف الرجال فهى على عمومها غيرها أولها أبداً وشرها آخرها أبداً أما صفوف النساء ، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتى يصلين مع الرجال . وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها ، والمراد بشر الصفوف فى الرجال والنساء أقلها ثواباً وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن بعكس ذلك والله أعلم. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . .. بـ - ٣٧٥ - صلى اللهُ عليه وسلم ((لايَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عن الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللهُ فِى النَّارِ)) . ٦٦٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْزَاعِىُّ قالا حدثنا أبُو الْأَشْهَبِ عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى فِى أَمْحَبِهِ تَأْخُّراً، فقال لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَنْتَمُّوا بِى، وَلْيَأْتَمُ بِكُمْ مَنْ بَعْدُ كُمُ، ولا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ)) ٩٧ - باب مقام الإمام من الصف ٦٦٧ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ حدثنا ابنُ أَبِى فُدَيْكٍ عن يَحْمَى بنِ بَشِيرِ بنِ خَلَّدٍ عِنْ أُمَّهِ أَنْهَ دَخَلَتْ عَلَى مُمَّدِ بنِ كَمْبِ الْقُرَظِىِّ فَسَمِعَتْهُ يقولُ : حدثنى أبُو هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: (( وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْلَلَ)) .. - (حتى يؤخرهم الله فى الغار ) يعنى لا يخرجهم من النار فى الأولين أو آخرهم عن الداخلين فى الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها . كذا فى فتح الودود . ( تقدموا فانتموا بى) أى اصنعوا كما أصنع ( وليأتم ) بسكون اللام وتكسر ( بكم من بعدكم) أى ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف . وقد تمسك به الشعبى على قوله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه. وعامة أهل العلم يخالفونه ( ولا يزال قوم يتأخرون ) أى عن الصفوف الأول ( حتى يؤخرهم الله) عن رحمته وعظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك . قال المنذرى : وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . ( باب مقام الامام فى الصف) ( وسطوا الإمام ) أى اجعلوا إمامكم متوسطاً بأن تقفوا فى الصفوف خلفه وعن يمينه وعن شماله - -٣٧٦ - ٩٨ - باب الرجل يصلى وحده خلف الصف ٦٦٨ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ فالا حدثنا شُعْبَةُ عن ◌َمْرِوِ بنِ مُرَّةَ عن هِلَاَلِ بنِ يَسَافٍ عن عَمْرٍوِ بنِ رَاشِدٍ عن وَابِصَةَ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلّى خَلْفَ الصَّفُّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ )) قال سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ ((الصَّلاَةَ)). ( باب الرجل يصلى وحده خلف الصف ) ( فأمره أن يعيد ) اختلف السلف فى صلاة المأموم خلف الصف وحده . فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعى والحسن بن صالح، وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبى ليلى ووكيع . وأجاز ذلك الحسن البصرى والأوزاعى ومالك والشافعى وأصحاب الرأى . وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب، وحديث على بن شيبان وفيه: (( فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)) رواه أحمد وابن ماجه . وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبى بكرة الآتى قالوا لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبى صلى الله عليه وسلم بالإعادة فيحمل الأمر بالإعادة على جهة الندب مبالغة فى المحافظة على الأولى . قال الحافظ: وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر ، وهو أن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة ، فمن ابتدأ الصلاة منفرداً خلف الصف ثم دخل فى الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما فى حديث أبى بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان . انتهى ( قال سليمان بن حرب ) فى روايته (الصلاة ) بعد أن يعيد - قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله : وقد روى الإمام أحمد ، وابن حبان فى صحيحه ، من حديث على بن شيبان = - ٣٧٧ - - وأما رواية حفص بن عمر فانتهت إلى أن يعيد ولم يذكر الصلاة . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى ابن ماجه . وقال الترمذى : حديث وابصة حديث حسن - = - وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى حنيفة - قال: (( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته نظر إلى رجل خلف الصف وحده ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : هكذا صليت؟ قال : نعم ، قال: فأعد صلاتك ، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده)). هذا لفظ ابن حبان. ولفظ أحمد عنه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى خلف الصف ، فوقف حتى انصرف الرجل ، فقال له: استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف)). وحديث وابصة أخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه والإمام أحمد. وفي لفظ لأحمد فيه: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف وحده؟ فقال: يعيد الصلاة)). وقد أعل الشافعى حديث وابصة ، فقال : قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلا . ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة ، سمعه منه. وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت . وأعله غيره بأن هلال ابن يساف تفرد به عن وابصة . والعلتان جميعاً ضعيفتان: فأما الأولى : فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد عن وابصة ، وعن زياد بن أبى الجعد عن وابصة. ذكر ذلك ابن حبان فى صحيحه. وقال : سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد . وسمعه من زياد بن أبى الجعد ، كلاهما عن وابصة . قال : هما طريقان جميعاً محفوظان ، فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يوهن الحديث شيئاً . وأما العلة الثانية: فباطلة. وقد أشار ابن حبان إلى بطلانها فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد بهذا الخبر ، ثم ساق من حديث عبيد بن أبى الجعد عن أبيه زياد بن أبى الجعد عن وابصة ، فذكره . فالحديث محفوظ. قال الشافعى : ولو ثبت حديث وابصة حديثنا أولى أن يؤخذ به ، لأن معه القياس وقول العامة. يريد حديث أبى بكرة ((لما ركع وحده دون الصف ومشى حتى دخل فى الصف )) قال : فإن قال قائل : وما القياس وقول العامة ؟ قيل: أرأيت == - ٣٧٨ - ٩٩ - باب الرجل يركع دون الصف ٦٦٩ - حدثنا ◌ُمَيْدُ بنُ مُسْعَدَةَ أَنَّ يَزِيدَ بنَ زُرَيْعٍ حَدَُّهُمْ حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِى عَرُوبَةَ عن زِيَادٍ الْأَعْلَمِ حدثنا الْسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَ ((أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ وَنَبِىُّ الله صلى اللهُ عليه وسلم رَاكِعٌ. قال: فَرَكَمْتُ دُونَ الصَّفِّ ، فقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: زَادَكَ اللهُ حِرْصَاً ولا تَعْدْ)). ( باب الرجل يركع دون الصف ) ( زادك الله حرصاً ) أى على الخير ( ولا تعد) أى إلى ما صنعت من السعى الشديد، ثم من الركوع دون الصف ، ثم من المشى إلى الصف ، وقد ورد ما يقتضى ذلك صريحاً فى طرق حديثه. قاله الحافظ. وقال ضبطناه فى جميع - = صلاة الرجل منفرداً أنجزىء عنه؟ فإن قال: نعم، قلت: وصلاة الإمام أمام الصف وهو فى صلاة جماعة ؟ فإن قال : نعم ، قيل فهل يعدو المنفرد خلف الصف أن يكون كالامام المنفرد أمامه، أو يكون كرجل منفرد يصلى لنفسه منفرداً ! فإن قيل : فهكذا سنة موقف الامام والمنفرد . قيل: فسنة موقفهما تدل على أنه ليس فى الانفراد شىء يفسد الصلاة . فإن قال بالحديث فيه. قيل: فالحديث ماذكرنا . فإن قيل : فاذكر الحديث. قيل: أخبرنا مالك - ثم ذكر حديث أنس فى صلاة المرأة وحدها خلف الصف . وليس فى شىء من هذا ما يعارض حديث وابصة وعلى بن شيبان . أما حديث أبى بكرة فإنما فيه ((أنه ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل فى الصف ) والاعتبار إنما هو بإدراك الركوع مع الامام فى الصف ، وليس فى حديثه أنه ميجامعه فى الركوع فى الصف . فلا حجة فيه مرجوحة . وأما موقف الامام والمرأة ، فالسنة تقدم هذا وتأخر المرأة ، والسنة للمأموم الوقوف فى الصف، إما استحباباً وإما وجوباً . فكيف يقاس أحدهما على الآخر ؟ ولو خالفت المرأة موقفها بطلت صلاتها فى أحد القولين ، وكره لها ذلك من غير بطلان فى القول الآخر . ولو وقف الرجل فذا كما تقف المرأة ، بطلت صلاته فى قول وكرهت فى آخر. فأين أحدهما من الآخر؟ : أ : 1 - ٣٧٩- ٦٧٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّدْ أخبرنا زِيَاءٌ الْأَعْلَمُ عن الْسَنِ أَنَّ أَبَبَكْرَةَ جَاءَ ورسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم رَاكِعٌ فَرَكَعّ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ ، فَأَ قَضَى النَُّّ صلى اللهُ عليه وسلم صَلاَتَهُ قال: أَيُّكُمْ الَّذِىِ رَّكَعَ دُونَ الصَّفِّثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ فقال أَبُوبَكْرَةَ أَنَ، فقال النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: زَادَكَ اللهُ حِرْصَاً ولا تَعُدْ)). قال أَبُو دَاوُدَ: زِيَادٌ الْأَعْلَمُ زِيَادُ بنُ فُلاَنِ بنِ قُرَّةً، وَهُوَ ابنُ خَلَةِ يُونُسَ بِنُ عُبَيْدٍ . - الروايات بفتح أوله وضم العين من العود ، وحكى بعض شراح المصابيح : أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ، ويرجح الروايات المشهورة ما تقدم من الزيادة فى آخره عند الطبرانى (صلّ ما أدركت واقض ما سبقك)) انتهى قال الخطابى : فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة لأن جزءاً من الصلاة إذا جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها، وقوله عليه السلام : ((ولا تعد)» إرشاداً له فى المستقبل إلى ما هو أفضل ولو لم يكن مجزياً لأمره بالإعادة ، ويدل على مثل ذلك حديث أنس فى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسهم فى بيت المرأة وقيامها منفردة، وأحكام الرجال والنساء فى هذا واحدة ، وهذا يدل على أن أمره بالإعادة فى حديث وابصة ليس على الإيجاب ولكن على الاستحباب . وكان الزهرى والأوزاعى يقولان فى الرجل يركع دون الصف إن كان قريباً من الصفوف أجزأه وإن كان بعيداً لم يجزه. انتهى. قلت : ما قال الخطابى وأحكام الرجال والنساء فى هذا واحدة ففيه نظر ، لأنه للمخالف أن يقول إنما ساغ قيام المرأة منفردة لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب -.. - ٣٨٠ - تفريع أبواب السترة ١٠٠ - باب مايستر المصلى ٦٧١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ كَثِيرِ الْعَبْدِىُّ أخبرنا إِسْرَائِيلُ عن سِمَاكٍ عن مُوسَى بنٍ طَلْحَةَ عن أَبِهِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم : ((إِذَا جَعَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلٍ فَلاَ يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ)). - رجلا من حاشية الصف فيقوم معه فافترقا . قال المنذرى : وأخرجه المخارى والنسائى . ( باب ما يستر المصلى) ( إذا جعلت بين يديك) أى قدامك ، وهذا مطلق والأحاديث التى فيها التقدير بمر الشاة وبثلاثة أفرع مقيدة لذلك ( مثل مؤخرة الرحل) قال النووى المؤخرة بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة، ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ، ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهى العود الذى فى آخر الرحل الذى يستند إليه الراكب من كور البعير وهى قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثى ذراع ( فلا يضرك من مر بين يديك ) لأنه قد فعل المشروع من الإعلام بأنه يصلى، والمراد بقوله لا يضره الضرر الراجع إلى نقصان صلاة المصلى ، وفيه إشعار بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة لمرور من مر بين يديه شىء وحصول النقصان إن لم يتخذ ذلك . ثم المراد من بين يديك بين السترة والقبلة لا بينك وبين السترة . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى وابن ماجه . ب