النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ --
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قال ابنُ سِيرِينَ عِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ((وَلْيَقْضِ))
[ وَ يَقْضِى]، وَكَذَا قال أَبُورَافِعٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ. وَأَبُو ذَرِّ رَوَى عَنْهُ
((فَأَثُوا وَاقْضُوا )) وَاخْتُلِفَ فيه.
- فى فتح البارى: إن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا
وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا
كان مخرج الحديث واحداً واختلف فى لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى
واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً
لكنه يطلق على الأداء أيضاً ، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى ﴿ فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا﴾ ويرد بمعان أخر ، فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء
أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا ، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية : فاقضوا على
أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر فى الركعتين الأخيرتين
وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه ، لأن
الآخر لا يكون إلا عن شىء تقدمة . وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن
يتشهد فى آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما
احتاج إلى إعادة التشهد . وقول ابن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن
السلام يحتاج إلى سبق تشهد ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور.
واستدل ابن المنذر لذلك أيضاً على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح ،
لا تكون إلا فى الركعة الأولى. وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فانهم قالوا :
إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته إلا أنه يقضى مثل الذى فاته من قراءة
السورة مع أم القرآن فى الرباعية ، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر فى الركعتين
الباقيتين وكان الحجة فيه قوله (( ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض
ماسبقك به من القرآن)) أخرجه البيهقى وعن إسحاق والمزنى : لا يقرأ إلا أم .
:

- ٢٨٢ -
٥٤ - باب فى الجمع فى المسجد مرتین
٥٧٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا وُهَيْبُ عن سُلَمَانَ الْأُسْوَدِ
عن أبى المُتَوَكِّلِ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
أَبْصَرَ رَجُلاً يُصَلّى وَحْدَهُ، فقال: أَلاَ رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلّى مَعَهُ)).
- القرآن فقط وهو القياس انتهى (وأبو ذر روى عنه فأتمواواقضوا واختلف
فيه) أى اختلف فى حديث أبى ذر، فروى عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضاً.
( باب فى الجمع فى المسجد مرتين )
وبوب الترمذى فى جامعه بلفظ باب ما جاء فى الجماعة فى مسجد قد صلى
فيه مرة ، وأورد حديث الباب .
( ألا رجل يتصدق على هذا) أى يتفضل عليه ويحسن إليه ( فيصلى)
بالنصب ( معه) ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة. قال
المظهر : سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة ، إذ لو صلى
منفرداً لم يحصل له إلا نواب صلاة واحدة . قال الطيبي : قوله فيصلى منصوب
لوقوعه جواب قوله ألا رجل، كقولك: ألا تنزل فتصيب خيراً، وقيل الهمزة
للاستفهام ولا بمعنى ليس ، فعلى هذا فيعلى مرفوع عطفاً على الخبر وهذا أولى
كذا فى المرقاة. والحديث يدل على جواز أن يصلى القوم جماعة فى مسجد قد
صلى فيه مرة . قال الترمذى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين ، قالوا: لا بأس أن يصلى القوم
جماعة فى مسجد قد صلى فيه ، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال آخرون من أهل
العلم : يصلون فرادى، وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافى يختارون
الصلاة فرادى . انتهى . قال المنذرى: وأخرجه الترمذى بنحوه وقال حديث
حسن ، وفيه : فقام رجل فصلى معه . انتهى .
-

- ٢٨٣ -
٥٥- باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم
٥٧١ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ أخبرنى يَعْلَى بنُ عَطَاءُ
عن جَابِرِ بنِ يَزِيدَ بنِ الْأَسْوَدِ عن أَبِيِهِ ((أَنَّهُ صَلَّى مع رسولِ الله صلى اللهُ
عليه وسلم وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌ ، فَلَمْ صَلَّى إذَا رَجُلاَنٍ لَمْ يُصَلَّا فِى نَحِيَةِ المَسْجِدِ
فَدَعَ بِمَا، فَجِىءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَاَ، فقال: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِيا مَعَنَا؟
قَلاَ: قَدْ صَلَّيْنَا فِى رِحَلِنَا، فقال: لا تَفْعَلُوا، إذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ فِىِ رَحْسِلِهِ
ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنّهَ لَهُ نَفِةٌ)).
( باب فيمن صلى فى منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم)
(فلما صلى) أى فرغ من صلاته (ترعد) بضم أوله وفتح ثالثه ، أى تتحرك
كذا قال ابن رسلان ، وقال فى المرقاة بالبناء للمجهول ، أى تحرك، من أرعد
الرجل إذا أخذته الرعدة وهى الفزع والاضطراب ( فرائصهما) جمع فريصة وهى
اللحمة التى بين جنب الدابة وكتفها ، أى ترجف من الخوف . قاله فى النهاية .
وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع فى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهيبة
العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه ( قد صلينا فى رحالنا)
جمع وحل بفتح الراء وسكون المهملة هو المنزل ويطلق على غيره ولكن المراد
هنا المنزل ( فإنها له نافلة) فيه تصريح بأن الثانية نافلة والفريضة هى الأولى
سواء صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر .
قال الخطابى فى المعالم : وفى الحديث من الفقه أن من كان صلى فى رحله ثم
صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلى معهم أية صلاة كانت من صناوات
الخمس، وهو مذهب الشافعى وأحمد وإسحاق ، وبه قال الحسن والزهرى.
وقال قوم : يعيد المغرب والصبح ، وكذلك قال النخعى ، وحكى ذلك عن -

- ٢٨٤ -
٥٧٢ - حدثنا ابنُ مُعَذٍ حدثنا أَبِى حدثنا شُعْبَةُ عن يَعْلَى بنِ عَطَاءُ
عن جَابِرِ بنِ يَزِيدَ عِن أَبِيهِ قال: (( صَلَّيْتُ مع النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
الصُّبْحَ مِنِى بِمَعْنَاهُ.
٥٧٣ - حدثنا قَتَيْبَةَ حدثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى عن سَعِيدٍ بنِ السَّائِبِ
· الأوزاعى، وكان مالك والثورى يكرهان أن يعيدوا صلاة المغرب، وكان
أبو حنيفة لايرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن .
قلت : وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شىء من الصلوات
كلها، ألا تراه عليه السلام يقول ((إذا صلى أحدكم فى رحله ثم أدرك الإمام ولم
يصل فليصل معه)) ولم يستثن صلاة دون صلاة. وقال أبو ثور: لا تعاد العصر
والفجر إلا أن يكون فى المسجد وتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها ، وقوله
عليه السلام ((فإنها له نافلة)) يريد الصلاة الآخرة منها والأولى فريضة. وأما
نهيه عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى
تغرب الشمس فقد تأولوه على وجهين : أحدهما أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة
ابتداء من غير سبب، وأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوماً يصلون
جماعة فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة. والوجه الآخر أنه منسوخ، وذلك أن
حديث يزيد بن جابر متأخر لأن فى قصته أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم حجة الوداع ثم ذكر الحديث. وفى قوله عليه السلام فإنها نافلة دليل
على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب .
وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزية مع القدرة على صلاة الجماعة وإن كان
ترك الجماعة مكروهاً . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وقال
الترمذى : حديث حسن صحيح .
٠٠٠ ١

- ٢٨٥-
عن نُوحِ بِنِ صَعْصَعَةَ عن يَزِيدَ بنِ عَامِرٍ قال: ((مِثْتُ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وسلم فى الصَّلاَةِ، فَجَلَسْتُ وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِى الصلاَةِ. قال: فَنْصَرَفَ عَلَيْنَاَ
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فَرَأَى يَزِيدَ جَلِسَاً فقال: أَلَمْ تُسْلِمْ يَا يَزِيد؟
قال: بَلَى يا رسولَ اللهِ قَدْ أَسْلَمْتُ. قال: فما مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ
فِى صَلاَتِهِمْ؟ قال: إِنِى كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فى مَنْزِلِى وَأَنَا أَحْسَبُ أَنْ قَدْ
صَلَّيْتُمْ، فقال: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلاَةِ [ إِلَى المَسْجِدِ ] فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلٌّ
مَعَهُمْ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ تَكُنْ لَكَ نَفِّةً وَهَذِهِ مَكْتُوبَةٌ )) ..
٥٧٤ - حدثنا أَسْتَدُ بنُ صَالحِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرٌو
عن بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بنَ عَمْرِوِ بنِ المُسَيَِّ يقولُ حدَّثنى رَجُلٌ مِنْ
بَنِى أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَثُّوبَ الْأَنْصَرِىَّ فقال: (( يُصَلِّى أَحَدُنَ
فِى مَنْزِلِهِ الصَّلاَةَ ثُمَّ بَأْنِى الَسْجِدَ وَتُقَامُ الصَّلاَةُ فَأُصَلّى مَهُمْ فَأَجِدُ فِى نَفْسِى
- (رأى يزيد جالساً) أى على غير هيئة الصلاة (فقال ألم تسلم) أى أما
أسلمت ( فما منعك أن تدخل مع الناس فى صلاتهم) فإنه من علامة الإسلام
الدال على الإيمان ( وأنا أحسب أن قد صليتم) قال الطيبى: جملة حالية ، أى
ظانا فراغ صلاتكم ( إذا جئت إلى الصلاة) أى الجماعة أو مسجدها ( فصل
معهم، وإن كنت قد صليت) ليحصل لك ثواب الجماعة وزيادة النافلة (تكن)
أى الصلاة الثانية التى صليتها الآن (لك نافلة) بالنصب (وهذه) أى الصلاة
الأولى التى صليتها فى منزلك ، ويحتمل العكس ، لكن الحديث المتقدم يرجح
الاحتمال الأول ( مكتوبة) بالرفع وقيل بالنصب .
( رجل من بني أسد بن خزيمة) قبيلة (فقال) أى الرجل (فأصلى معهم) -

- ٢٨٦ -
مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا . فقال أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عن ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقال: فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جْعٍ)).
٥٦ - باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة يعيد
٥٧٥ - حدثنا أَبُو كامِلٍ حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدثنا حُسَيْنٌ عن
عَمْرِ و بنِ شُعَيْبٍ عن سُلَيْانَ - يَعْنِى مَوْلَى مَيْمُونَةَ .. قال ((أَتَيْتُ ابنَ عُمَرَ
عَلَى الْبَلاَطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَقُلْتُ: أَلاَ تُصَلِّى مَعَهُمْ؟ قال: قَدْ صَلَّيْتُ ،
- قال الطبى: فيه التفات من الغيبة على سبيل التجريد لأن الأصل أن يقال
أصلى فى منزلى بدل قوله يصلى أحدنا. انتهى . والأظهر كان الأصل أن يقال
فيصلى معهم فالتفت. قاله فى المرقاة ( فأجد فى نفسى من ذلك شيئاً) أى شبهة
(فقال أبوأيوب سألنا عن ذلك ) قال الطيبى: المشار إليه بذلك هو المشار إليه
بذلك الأول والثالث أى الآتى وهو ما كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع
الجماعة بعد ما صلاها ،منفرداً ( فقال فذلك) الظاهر أن المشار إليه هنا الرجل
خلاف ما ذكره الطيبى ( له سهم جمع) قال الإمام الخطابى : يريد أنه سهم من
الخير جمع له حظان ، وفيه وجه آخر. قال الأخفش : سهم جمع يريد سهم الجيش
هو السهم من الغنيمة. قال: الجمع ههنا الجيش، واستدل بقوله تعالى: ﴿فلما
تراءى الجمان) ويقول ( يوم التقى الجمعان) وبقوله ﴿سيهزم الجمع ويولون
الدبر) انتهى. وقال فى المرقاة: أى نصيب من ثواب الجماعة . قال الطيبي:
فأجد فى نفسى ، أى أجد فى نفسى من فعل ذلك حزازة هل ذلك لى أو علىّ ،
فقيل له سهم جمع ، أى ذلك لك لا عليك. ويجوز أن يكون المعنى إنى أجد
من فعل ذلك روحاً أو راحة ، فقيل : ذلك الروح نصيبك من صلاة الجماعة ،
والأول أوجه . انتهى . قال المنذرى : فيه رجل مجهول .
(باب إذا صلى فى جماعة ثم أدرك جماعة يعيد)
(على البلاط) بفتح الباء ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمى -

- ٢٨٧ - .
إِى سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: لا تُصَلُّوا صَلَةٌ فِى يَوْمٍ
مَرَّتَيْنِ » .
٥٧ - باب جماع الأمانة وفضلها
٥٧٦ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ الَرِىُّ حدثنا ابنُ وَهْبٍ أخبرنى
يَحْتَى بِنُ أَيُّوبَ عِن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ حَرْمَةَ عن أَبِى عَلِىِّ الْهَدَانِىِّ قَال
- المكان بلاطاً اتساعاً وهو موضع معروف بالمدينة. قاله الطيبى وفى المصباح:
البلاط كل شىء فرشت به الدار من حجر وغيره ( وهم) أى أهله ( لا تصلوا
صلاة فى يوم مرتين) قال الإمام الخطابى فى المعالم: هذه صلاة الإيثار والاختيار
دون ما كان لها سبب، كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلى معهم ليدرك
فضيلة الجماعة توفيقاً بين الأخبار ورفعاً للاختلاف بينهما . انتهى. قال فى
الاستذكار : اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله
صلى الله عليه وسلم (( لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين)) أن ذلك أن يصلى الرجل
صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضاً،
وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم
فى أمره بذلك فليسٍ ذلك من إعادة الصلاة فى يوم مرتين ، لأن الأولى فريضة
والثانية نافلة، فلا إعادة حينئذ. كذا فى النيل. قال المنذرى: وأخرجه النسائى
وفى إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه وهو محمول على صلاة
الاختيار دون ماله سبب كالرجل يصلى ثم يدرك جماعة فيصلى معهم انتهى .
( باب جماع الإمامة وفضلها )
قلت : فى ضبطه وجهان : الأول جماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة وجماع
الشىء جمعه لأن الجماع ما جمع عدداً يقال الخمر جماع الإثم أى مجمعه ومظنته،
وفى حديث أبى ذر ((ولاجماع لنا فيما بعد)) أى لا اجتماع لنا ، وفى حديث آخر .-

- ٢٨٨ --
سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَمِرٍ يقولُ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقول:
(( مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئً
فَعَلَيْهِ وَلاَ عَلَيْهِمْ)) .
- ((حدثنى بكلمة تكون جماعاً فقال اتق الله فيما تعلم)) ومعنى قوله تكون جماعاً
أى كلمة تجمع كلمات. والثانى بضم الجيم وشدة الثيم وهو كل ما تجمع وانضم بعضه
إلى بعض، وجماع كل شىء مجتمع خلقه وجماع جسد الإنسان رأسه . والجماع
أخلاط من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون والفرق المختلفة من الناس ، ومنه
الحديث (( كان فى جبل تهامة جماع)) أى جماعات من قبائل شتى متفرقة كذا
فى اللسان ملخصاً محرراً. وعلى كلا الوجهين يصح حمل كلام المؤلف ، فلفظ
جماع فى مثل هذا المحل بمنزلة الكتاب والأبواب والفصول كأنه قال باب من
أبواب الإمامة ، ومثله قول البيهقى فى المعرفة جماع مواقيت الصلاة ، وقد عرفت
وجه الاشتقاق والله أعلم كذا فى غاية المقصود .
(فأصاب الوقت فله ولهم) أى فله ثواب صلاته ولهم ثواب صلاتهم (ومن
انتقص من ذلك ) الوقت ( شيئاً فعليه) أى فعلى الإمام الوزر . قال المنذرى :
وأخرجه مسلم وابن ماجه وفى إسناده عبد الرحمن بن حرملة الأسامى المدينى كنيته
أبو حرملة وقد ضعفه غير واحد وأخرج ه مسلم وأخرج له البخارى فى صحيحه
من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يصلون لكم فإن
أصابوا فلبكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم)) انتهى.

- ٢٨٩ -
٥٨ - باب فى كراهية التدافع عن [على] الإمامة
٥٧٧ - حدثنا هَارُونُ بنُ عَبَّدٍ الْأَزْدِىُّ حدثنا مَرْوَانُ حدثَتْنِى طَلْحَةً
أُمّ غُرابٍ عن عَقِيلَةَ - امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى فَزَارَةَ مَوْلَةً لَهُمْ - عن سَلَّمَةَ بِذْتِ
الْرِّ أُخْتِ خَرْشَةَ بنِ الْرِّ الْفَزَارِىِّ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يقولُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ المَسْجِدِ لا يَجِدُونَ
إِمَمَا يُصَلِّى بِهِمْ)» .
٥٩ - باب من أحق بالإمامة
٥٧٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ حدثنا شُعْبَةُ أخبر نى إِسْمَاعِيلُ نُ
رَجَاءُ قَالِ سَمِعْتُ أَوْسَ بِنَ ضَمْعَجٍ يُحَدِّثُ عن أَبِى مَسْمُودٍ الْبَدْرِىِّ قال قال
رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَفْرَؤُمْ لِكِتَبِ اللهِ وَأَقْدَمُهُمْ
( باب فى كراهية التدافع عن الإمامة )
(إن من أشراط الساعة ) أى علاماتها المذمومة واحدها شرط بالتحريك.
قال الخطابى أنكر بعضهم هذا التفسير، وقيل هى ما يفكره الناس من صغار
أمور الساعة قبل أن تقوم . كذا فى المرقاة ( أن يتدافع أهل المسجد) أى يدرأ
كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه ويقول لست أهلالها لما ترك تعلم
ما تصح به الإمامة. ذكره الطيبى. أو يدفع بعضهم بعضاً إلى المسجد أو المحراب
ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم صلاحيته لها اعدم علمه بها. قاله ابن الملك . كذا
قال على القارى . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه والحر بضم الحاء المهملة
وبعدها راء مهملة مشددة انتهى .
( باب من أحق بالإمامة )
(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظاً -
(١٩ - عون المعبود٢ )

- ٢٩٠-
قِراءَةً ، فإِنْ كَانُوا فِى الْقِراءَةِ سَواءٍ فَلْيَؤُمُّهُمْ أَقْدَمُهُمْ حِجْرَةً ، فإِنْ كَانُوا
فِى الِْجْرَةِ سَواءٍ فَلْيَؤُمُّهُمْ أَ كْبَرُهُمْ سِنَّا، وَلاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِى بَيْتِهِ وَلاَ فِى
- ويدل على ذلك مارواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح عن عمرو
ابن سلمة أنه قال (( انطلقت مع أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه
فكان فيما أوصانا ليؤمكم أكثركم قرآناً فكنت أكثرهم قرآناً فقدمونى))
وأخرجه أيضاً البخارى وأبوداود والنسائى. وقيل أحسنهم قراءة وإن كان
أقلهم حفظاً ، وقيل أعلمهم بأحكامه ( وأقدمهم قراءة) وكذا قال يحيى القطان
عن شعبة أقدمهم قراءة . وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء هذا الحديث
وقال فيه ((فإِن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا فى السنة سواء
فأقدمهم هجرة)) ولم يقل فأقدمهم قراءة كما يصرح به المؤلف بعد هذا الحديث
قال الإمام الخطابى فى المعالم : وهذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ذكر
أبو داود . والصحيح من هذا رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء أخبرنا أحمد
ابن إبراهيم بن مالك قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدى قال أخبرنا
سفيان عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضج عن أبى مسعود البدرى عن
النبى صلى الله عيه وسلم قال (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ، فإن كانوا فى القراءة
سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا فى النسنة سواء فاقدمهم هجرة ، فإن كانوا
فى الهجرة سواء فأقدمهم سناً)) قال وهذا هو الصحيح المستقيم فى الترتيب.
انتهى ( فإن كانوا فى القراءة) أى فى مقدارها أو حسنها أو فى العلم بها (سواء)
أى مستوين ( فليؤمهم أقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان
فى زمنه صلى الله عليه وسلم أو بعده كمن يها جر من دار الكفر إلى دار الإسلام.
وأما حديث ((لا هجرة بعد الفتح)) فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو
لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع -

- ٢٩ -
سُلْطَانِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرٍ مَتِهِ إلاَّ بِإِذْنِهِ)) .
قال شُعْبَةُ فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيلَ: مَا تَكْرِمَتُهُ؟ قال: فراشُهُ.
٥٧٩ - حدثنا ابنُ مُعَذٍ حدثنا أَبِى عَن [ حدثنا] شُعْبَةُ بِهَذَا الحديثِ
قال فيه (( وَلاَ يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا قال يَخْبِىِ الْقَطَّانُ عن شُعْبَةَ «أَقْدَمُهُمْ قِراءَةٌ)).
٥٨٠ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِيِّ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ عن الأعمَشِ
عن إِشْمَاعِيلَ بنِ رَجَاءُ عن أَوْسِ بنِ ضَمْعَجِ الْغْرَمِّ قَال ◌َسَمِعْتُ أَبَمَسْعُودٍ
- بين الأحاديث (أكبرهم سناً) أى يقدم فى الإمامة من كبر سنه فى الإسلام لأن
ذلك فضيلة يرجح بها ( ولا يؤم الرجل فى بيته ) قال الخطابي: معناه أن صاحب
المنزل أولى بالإمامة فى بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم
الصلاة. وقد روى مالك بن الحويرث عن النبى صلى الله عليه وسلم (( من زار
قوماً فلا يؤمهم)) ( ولا فى سلطانه) فهذا فى الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور
بالسلاطين ، فأما فى الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة ، فإن جمع
السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة . وكان أحمد بن حنبل يرى
الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع . وقد يتأول أيضاً قوله
عليه السلام (ولا فى سلطانه)) على معنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه
فى بيته أو يكون إمام مسجده فى قومه وقبيلته قاله الخطابى ( ولا يجلس على
تكرمته) أى فراشه وسريره وما يعد لإكرامه من وطأ ونحوه. قال الإمام
الخطابى تحت هذا الحديث: وذلك أنه صلى الله عليهوآله وسلم جعل ملاك أمر الإمامة
القراءة وجعلها مقدمة على سائر الخصال المذكورة معها ، والمعنى فى ذلك أنهم
كانوا قوماً أميين لا يقرؤن فمن تعلم منهم شيئاً من القرآن، كان أحق بالإمامة -

- ٢٩٢ -
عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بهذا الحديثِ قال: ((فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِراءَةِ سَواءٍ
فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِى السَُّةِ سَواءَ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ
فَأَقْدَمُهُمْ قِراءَة )) .
قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بنُ أَرْطَةَ عن إِسْمَاعِيلَ قال: (( وَلاَ تَقَعُدْ
عَلَى تَكْرِمَةٍ أَحَدٍ إِلاَّ بِذْنِهِ)) .
- ممن لم يتعلمه لأنه لاصلاة إلا بقراءه وإذا كانت القراءه من ضروره الصلاه
وكانت ركناً من أركانها صارت مقدمة فى الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم تلا
القراءه بالسنة وهى الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وماسنه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم
فيها وبينه من أمرها، وأن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام الصلاة ربما يعرض
فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها وأخدجها ، فكان العالم بها
بها الفقيه فيها مقدماً على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها . ومعرفة السنة
وإن كانت مؤخرة فى الذكروكان القراءة مبتدأة بذكرها فإن الفقيه العالم بالسنة
إذا كان يقرأ من القرآن ما تجوز به الصلاة أحق بالإمامة من الماهر بالقراءة
إذا كان مختلفاً عن درجته فى علم الفقه ومعرفته السنة . وإنما قدم القارىء فى
الذكر لأن عامة الصحابة إذا اعتبرت أحوالهم وجدت أقرأهم أفقههم به . وقال
ابن مسعود: كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها حتى
يحكم علمها ويعرف حلالها وحرامها أو كماقال. فأما غيرهم ممن تأخر بهم
الزمان فإن أكثرهم يقرأون ولا يفقهون فقراؤهم كثير والفقهاء منهم قليل . وأما
قوله عليه السلام: ((فإن استووا فى السنة فأقدمهم حجرة)) فإن الهجرة قد
انقطعت اليوم إلا أن فضياتها مورونة ، فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان
فى آبائه وأسلافه من له قدم فى الإسلام أو سابقة فيه أو كان آباؤه أقدم إسلاماً -

- ٢٩٣ -
٥٨١ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَّادٌ أخبرنا أُثُّوبُ عن عَمْرٍ و
ابنِ سَلَمَةَ قال: «كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوْا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُوا بِنَا، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم
قال كَذَا وَكَذَا ، وَكُنْتُ غُلاَمَا حَافِظًا، فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنَا كَثِيراً،
فَانْطَلَقَ أَبِى وَافِداً إِلَى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَعََّهُمْ
فهو مقدم على من لم يكن لآبائه سابقة أو كانو من بنى العهد بالإسلام ، فإذا
.
كانوا متساوين فى هذه الحالات الثلاثة فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر
سناً لفضيلة الن، ولأنه إذا تقدم أصحابه فى السن فقد تقدمهم فى الإسلام
فصار بمنزلة من تقدمت هجرته ، وعلى هذا الترتيب توجد أقاويل أكثر العلماء
فى هذا الباب .
قال عطاء بن أبي رباح: يؤمهم أفقههم فإن كانوا فى الفقه سواء فأقرأهم ،
فإن كانوا فى الفقه والقراءة سواء فأسنهم ، وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم ،
فقيل له : أقرأهم ، فقال : قد يقرأ من لا يرضى ، وقال الأوزاعى : يؤمهم
أفقههم . وقال الشافعى: إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن فى واحد قدموا
أفقههم إذا كان يقرأ من القرآن ما يكتفى به فى الصلاة وإن قدموا أقرأهم إذا
كان يعلم من الفقه ما يلزمه فى الصلاة فحسن. وقال أبو ثور: يؤمهم أفقههم إذا
"كان يقرأ القرآن وإن لم يقرؤه كله. وكان سفيان الثورى وأحمد بن حنبل
وإسحاق يقدمون القراءة قولا بظاهر الحديث . انتهى كلام الخطابى . قال
المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( كنا بحاضر ) قال الخطابي : الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به
لا يرحلون عنه وربما جعلوه اسماً لمكان الحضور يقال : نزلنا حاضر بنى فلان
فهو فاعل بمعنى مفعول (يمر بنا الناس) استئناف أو حال من ضمير الاستقرار -
١

- ٢٩٤ -
الصَّلاَةَ وقال [فقال]: يَؤُمُّكُمُ أَفْرَؤُكُ، فَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَ كُمْتُ أَحْفَظُ
فَقَدَّمُونِى فَكُنْتُ أَؤُهُمْ وَعَلَىَّ بُرْدَةٌ لِ صَغِيرَةٌ صَفْرَاء، فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ
تَكَثَّفَتْ [انْكَثَفَتْ] عَِّى، فقالت امْرَأَةٌ مِنَ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ
قَرْتِكُمْ، فَاشْتَرَوْا لِى فَيَصَاً عُمَنِيًّا، فَمَا فَرَحْتُ بِشَىْءٍ بَعْدَ الْإِسْلاَمِ فَرَحِى
بِهِ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَنِ سِنِينَ)) .
فى الخبر، وفى رواية البخارى: ((كنا بماء ممر الناس يمر بنا الركبان)) (وقال
يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ ) وفى رواية البخارى :
(( وليؤمكم أكثركم قرآناً فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً منى لما كنت
أتلقى من الركبان)) (فقدمونى ) أى للامامة ( وعلىّ بردة لى صغيرة ) البرده
كساء صغير مربع ، ويقال كساء أسود صغير وبه كنى أبو بردة ( تكشفت
عنى) وفى بعض النسخ انكشفت أى ارتفعت عنى لقصرها وضيقها حتى يظهر
شىء من عورتى . وفى رواية البخارى: تقاصت عنى ومعناه اجتمعت وانضمت
وارتفعت إلى أعالى البدن ( واروا عنا) أى استروا عن قبلنا أو عن جهتنا
(عمانيا) نسبة إلى عمان بالضم والتخفيف موضع عند البحرين (فرحى به ) أى
مثل فرحى بذلك القميص إما لأجل حصول التستر ، وعدم تكلف الضبط ،
وخوف الكشف ، وإما فرح به كما هو عادة الصغار بالثوب الجديد ( فكنت
أؤمهم وأنا ابن سبع أو ثمان سنين) قال فى سبل السلام : فيه دليل لما قاله
الحسن البصرى والشافعى وإسحاق من أنه لا كراهة فى إمامة المميز وكرهها
مالك والثورى ، وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الأخرى فى
النوافل دون الفرائض ، قالوا ولا حجة فى قصة عمرو هذه لأنه لم يرو أنه كان
عن أمره صلى الله عليه وسلم ولا تقريره وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك -
٠٠٠٠

- ٢٩٥ -
٥٨٢ - حدثنا الُّغَيْلِىُّ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا عَمِمٌ الْأَحْوَلُ عن عَمْرِوِ بنِ
سَمَةَ بهذا الخبرِ قال: ((فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِى بُرْدَةٍ مُوَصَّلَّةٍ فِيهَا فَتْقٌ فَكُنْتُ
إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتْ إِسْتِ)).
٥٨٣ - أخبرنا [حدثنا] قُتَيْبَةُ حدثنا وَكِعٌ عن مِسْعَرِ بنِ حَبِيبٍ
الجرْمِيِّ حدثنا [حدثنى] عَمْرُو بنُ سَلَمَةَ عن أَبِيهِ أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى
فى زمن الوحى ، فلو كان إمامة الصبى لا تصح لنزل الوحى بذلك ، واحتمال أنه
أمهم فى نافلة :بعده سياق القصة .
وقد أخرج أبو داود فى سننه قال عمرو فما شهدت مشهداً فى جرم إلا
كنت إمامهم، وهذا يعم الفرائض والنوافل. قلت : ويحتاج من ادعى التفرقة
بين الفرض والنفل وأنه يصح إمامة الصبى فى هذا دون ذلك إلى دليل انتهى
ملخصاً . قال الإمام الخطابى فى المعالم : وقد اختلف الناس فى إمامة الصبى غير
البالغ إذا عقل الصلاة ، فمن أجازها الحسن وإسحاق بن راهويه . وقال
الشافعى: يؤم الصبى غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا فى الجمعة، وكره الصلاة
خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء والشعبى ومالك والثورى والأوزاعى ، وإليه
ذهب أصحاب الرأى وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه
ليس بشىء بين وقال الزهرى: إذا اضطروا إليه أمهم . قلت: وفى جواز صلاة
عمرو بن سلمة بقومه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن صلاة
الصبى نافلة انتهى .
( فى بردة موصلة ) بصيغة المفعول أى مرقعة والوصل بالفارسية بيوند كردن
جامه والإيصال بيوندانيدن ( فيها فتق) أى خرق (خرجت إستى) أى ظهرت
لقصر بردتى وضيقها. المراد بالاست هنا العجز ويراد به حلقة الدبر .
(أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أى ذهبوا إليه صلى الله عليه .

- ٢٩٦-
اللهُ عليه وسلمٍ، فَمَا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قالُوا: يارسولَ الله مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قال:
أَكْثَرُكُ ◌َجْمَ لِلْقُرْآنِ، أَوْ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ جَعَ
مَا جَعْتُ ، فَقَدَّمُونِى وَأَنَا غُلاَمٌ وَعَلَىِّ شَعْلَةٌ لِ. قال: فَمَ شَهِدْتُ يَجْمَعَاً مِنْ
جَرْءٍ إِلَّ كُنْتُ إِمَامَهُمْ، وَكُمْتُ أُصَلِّى عَلَى جَفَاءِهِمْ إِلَى يَوْمِى هَذَا)) .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ يَزِيدُ بنُ هَرُونَ عن مِسْتَرِ بنِ حَبِيبٍ عن عَمْرِو
ابنِ سَةَ قال: لَمَأَ وَفَدَ قَوْيِى إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمْ يَقُلْ عن أَبِهِ.
٥٨٤ - حدثنا الْفَعْغَيُّ حدثنا أَنَسٌ - يَعْنِى ابنَ عَّاصٍ ح. وحدثنا
الْهَيْثَمُ بنُ خَالِدٍ الْجَنِىُّ الَعْنَى قالا حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ عن عُبَيْدِ اللهِ عن نَفِجِ
عن ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قال: ((لَمَّا قَدِمَ الُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ نَزَلُوا الْعَصْبَةَ قَبْلَ
مَقْدَمِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ
- وسلم، والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافدوكذا من يقصد الأمراء
بالزيارة ( وعلى شملة) الشملة البكاء والمئزر يتشح به (فما شهدت مجمعاً من جرم)
يجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه ( إلا كنت إمامهم وكنت أصلى على
جفائزهم إلى يومى هذا) فى هذا رد على من زعم أنه أمهم فى النافلة . قال
المنذرى: وأخرجه البخارى بنحوه وقال فيه وأنا ابن ست أو سبع وليس فيه
عن أبيه، وأخرجه النسائى
(١٠ قدم المهاجرون الأولون ) أى من مكة إلى المدينة، وبه صرح فى رواية
الطبرانى ( نزلوا العصبة ) بالعين المهملة المفتوحة وقيل مضمومة وإسكان الصاد
المهملة وبعدها موحدة موضع بالمدينة عند قباء ، وفى النهاية عن بعضهم بفتح العين
والصاد المهملتين ( فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة) هو مولى امرأة من
الأنصارٍ فأعتقته ، وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق وإنما قيل له مولى أبي حذيفة -

- ٢٩٧ -
وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْ آنَا)). زَادَ الْهَيْثَمُ: وفيهم عُمَرُ بنُ الْطَّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ
ابنُ عَبْدِ الْأَسَدِ .
٥٨٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إِسْمَاعِيلُ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا مَنْلَةُ
ابنُمَّدٍ - المعْنَى وَاحِدٌ - عن خَالِدٍ عن أبى قِاَبَةَ عن مَالِكِ بنِ الْوَيْرِثِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال لهُ أَوْ لِصَاحِبٍ لهُ: ((إذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ
فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيعاً ثُمَّ لَيَؤُشُكُمَا أَكْبَرُ كُمَاَ [ أَكْبَرُ كُمَّا سِنَّا].
- لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه ، فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه
واستشهد سالم باليمامة فى خلافة أبى بكر ( وكان أكثرهم قرآنًا ) إشارة إلى
سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه ، وفى رواية للطبرانى لأنه كان أكثرهم
قرآناً . وقال فى المرقاة: وفى إمامة سالم مع وجود عمر رضى الله عنه دلالة قوية
على مذهب من يقدم الأقرأ على الأفقه انتهى. قال المنذرى : وأخرجه البخارى
وليس فيه ذكر عمرو بن سلمة .
( قال له أو لصاحب له) أى رفيق له ( فأذنا) أمر من الأذان . قال الحافظ
ابن حجر فى فتح البارى : المراد بقوله أذنا أى من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن
وذلك لاستوائهما فى الفضل ، ولا يعتبر فى الأذان السن بخلاف الإمامة ، وهو
واضح من سياق حديث الباب حيث قال: ((فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم
أكبركم)) وقال فى مقام آخر من فتح البارى : قال أبو الحسن بن القصار:
أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزىء ، وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا.
جميعاً كماهو ظاهر اللفظ، فإن أراد أنهما يؤذنان معاً فليس ذلك بمراد ، وقد
قدمنا النقل عن السلف بخلافه ، وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر ،
فإن أذان الواحد يكفي الجماعة. نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن ، فالأولى -

- ٢٩٨ -
وفى حديثٍ مَسْدَةَ قال: (( وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِ بَيْنِ فِى الْعِلْمِ)) .
وقال فى حديثٍ إِسْمَعِيلَ قال خَالِدٌ: ((قُلْتُ لِأَبِىِ قِلاَبَةَ: فَأَبْنَ الْقُرْآنُ
[ الْقِراءةُ]؟ قال: إنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِ بَيْنِ )).
- حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه آخر فى
الباب الذى قبله، وأن الحامل على صرفه عن ظاهره قوله فيه: (( فليؤذن لكم
أحدكم)) واستروح القرطبى فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو
بعيد. وقال الكرمانى: قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله :
ياحرسى اضربا عنقه وقوله : قتله بنوتميم مع أن القاتل والضارب واحد . انتهى
مختصراً (ثم أقيما) قال الحافظ: فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن
بالإقامة إن حمل الأمر على مامضى وإلا فالذى يؤذن هو الذى يقيم . انتهى .
( ثم ليؤمكا أ كبركما) ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله، وأمامن جوز
أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم فى الفقه والقراءة
والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوى الخبر حيث قال التابعى: فأين القراءة فإنه
دال على أنه أراد كبر السن، وكذا دعوى من زعم أن قوله: (( وليؤمكم
أكبركم)) معارض بقوله: ((يؤم القوم أقرؤهم)) لأن الأول يقتضى تقديم
الأكبر على الأفرأ والثانى عكسه، ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث
واقعة عين قابلة الاحتمال بخلاف الحديث الآخر ، فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم ،
قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه انتهى. والتنصيص
على تقاربهم فى العلم يرد عليه ، فالجمع الذى قدمناه أولى والله أعلم . قاله الحافظ
فى الفتح ( وفى حديث مسلمة قال وكنا يومئذ متقاربين فى العلم) قال الحافظ فى
الفتح: وأظن فى هذه الرواية إدراجاً ، فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل
ابن علية عن خالد قال: ( قلت لأبى قلابة فأين القراءة ؟ قال إنهما كانا -

- ٢٩٩ -
٥٧٦ - حدثنا عُثْمَانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ. حدثنا حُسَيْنُ بنُ عِيسَى الْخَنَفِىُّ
حدثنا الْكَمُ بنُ أَبَنَ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَّاسٍ قال قال رسولُ الله صلى
اللهُ عليه وسلم ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَرُكُمُ وَلْيَؤُ مُّكُمْ قُرَاؤُ كُمُ)).
- متقاربين) وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء وقال فيه
قال الحذاء : وكانا متقاربين فى القراءة ، ويحتمل أن يكون مستند أبى قلابة فى
ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث ، كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبى قلابة له
به ، فينبغى الإدراج عن الإسناد والله أعلم. انتهى. قال المنذرى : وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه بنحوه مختصراً ومطولا .
(ليؤذن لكم) أمر استحباب ( خياركم) أى من هو أكثر صلاحاً لمحفظ
نظره عن العورات ويبالغ فى محافظة الأوقات . قال الجوهرى : الخيار خلاف
الأشرار ، والخيار الإسم من الاختيار ، وإنما كانوا خياراً لما ورد أنهم أمناء
لأن أمر الصائم من الإفطار والأ كل والشرب والمباشرة منوط إليهم، وكذا
أمر المصلى لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم ، فهم بهذا الاعتبار مختارون ذكره
الطيبى كذا فى المرقاة (وليؤمكم) بسكون اللام وتكسر (قراؤكم) بضم القاف
وتشديد الراء وكلما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان عالما بمسائل الصلاة ، فإن
أفضل الأذ كار وأطولها وأصعبها فى الصلاة إنماهو القراءة ، وفيه تعظيم لكلام
الله وتقديم قارئه ، وإشارة إلى علو مرتبته فى الدارين ، كما كان صلى الله عليه
وسلم يأمر بتقديم الأقرأ فى الدفن . قاله على القارى فى المرقاة . قال المنذرى :
وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده الحسين بن عيسى الحنفى الكوفى ، وقد تكلم
فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ، وقد ذكر الدار قطنى أن الحسين بن عيسى
تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان .

- ٣٠٠ -
٦٠ - باب إمامة النساء
٥٧٧ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا وَكِيعُ بنُ الْجَرَّاحِ حدثنا
الْوَلِيدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ مُجَيْعِ حدتَذْنِى جَدَّنِى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَلَّدٍ
الْأَنْصَارِىُّ عن أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْقَلٍ (( أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم لَمَأْ غَزَا
بَدْراً قالتْ قُلْتُ له: يا رسولَ الله انْذَنْ لِى فِى الْغَزْوِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمُ
لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِ شَهَدَةً قال: قَرِّى فِى بَيْتِكِ، فَإِنَّ اللهَ عَرَّ وَجَلَّ
يَرْزُقُكِ الشَّهَدَةَ. قال: فَكَانَتْ تُسَقَى الشَّهِدَةُ. قال: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ
الْقُرْآنَ ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَتَّخِذَ فِى دَارِهَا مُؤَذِّناً ،
فَأَذِنَ لَهَا. قال: وكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلاَمَاً وَجَارِيَةً، فَقَمَا إِلَيْهَاَ بالَلَيْلِ فَفَمَهَا
بِقَطِيفَةٍ لَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ مُمَرُ تَقَمَ فى النَّاسِ فقال: مَنْ [ مَنْ
كَنَ ] عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلِمٌ، أَوْ مَنْ رَآهُما فَلْيَجِىء ◌ِهِمَ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِباً،
فَكَنَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالَدِينَةِ ».
(باب إمامة النساء)
(لما غزا بدراً) وهى قرية عامرة بين مكة والمدينة وهو إلى المدينة أقرب ،
ويقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً على منتصف الطريق تقريباً ، وبدر
بئر كانت لرجل يمى بدراً (أمرض) من التمريض وهو المعالجة والتدبير فى
المرض (مرضاكم) مرضى جمع مريض أى أخدم مرضاكم فى أمراضهم (قرى
فى بيتك) أى اسكنى فيه أمر المؤنث من قَرَّ يَقَةُ (وكانت دبرت غلاماً وجارية)
أى علقت عتقهما على موتها من التدبير، وهو أن يقول السيد لعبده: أنت حر
بعد موتى أو إذا مت فأنت حر (فقاما إليها) أى إلى أم ورقة (فغراها) من الغم -