النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - ٤٢ - باب فى المؤذن ينتظر الإمام ٥٣٣ - حدثنا عُثمانُ بنُ أبى شَيْبَةَ حدثنا شَبَابَةُ عن إِسْرَائِيلَ عن سِمَكٍ عن جَبِرِ بنِ سَحُرَةَ قال: ((كَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُمْهِلُ فِإِذَا رَأَى النََّّ صلى اللهُ عليه وسلم قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاَةَ )) . ٤٣ - باب فى التشويب ٥٣٤ - حدثنا محمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا [حدثنا] سُفْيَانُ حدثنا أبُو يَحْيِ الْقَنَّتُ عن بُجَاهِدٍ قال ((كُنْتُ مَعَ ابنِ مَرَ فَتَوَّبَ رَجُلٌ فى الظُّهْرِ أو الْعَصْرِ قال: اخْرُجْ بِئَ فإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ » . التمرى أنه مسند عنهم وقال لا يختلفون فى هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان يعنى هذا وقول أبى هريرة ومن لم يجب يعنى الدعوة فقد عصى الله ورسوله . ( باب فى المؤذن ينتظر الإمام ) (ثم يمهل) أى يؤخر (فإذا رأى) أى بلال، وسيجىء تحقيق هذا الحديث قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم بنحوه وأتم منه وأخرجه الترمذى . ( باب فى التثويب ) (أبو يحيى القتات ) قال الحافظ فى التقريب: أبو يحيى القتات بقاف ومثناة مثقلة وآخره مثناة أيضاً الكوفى إسمه ذاذان وقيل دينار لين الحديث من السادسة انتهى. سمى القتات لإنه كان يبيع القت وهو الحشيش ( فثوب رجل فى الظهر أو العصر) شك من الراوى . قال فى فتح الودود التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ويطلق على الإقامة كما فى حديث (( حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه)) وعلى قول المؤذن فى أذان الفجر الصلاة خير من النوم ، وكل من هذين تتويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم (١٦ - عون المعبود ٣) - ٢٤٢ - - إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس تثويباً ثالثاً بين الأذان والإقامة فيحتمل أن الذى كرهه ابن عمر هو هذا الثالث المحدث أو الثانى وهو الصلاة خير من النوم وكرهه لأن زيادته فى أذان الظهر بدعة والله أعلم انتهى . قال الترمذى فى جامعه: قد اختلف أهل العلم فى تفسير التثويب فقال بعضهم النثويب أن يقول فى أذان الفجر الصلاة خير من النوم ، وهو قول ابن المبارك وأحمد ، وقال إسحاق فى التثويب غير هذا قال هو شىء أحدثه الناس بعد النبى صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حى على الصلاة حى الفلاح. وهذا الذى قال إسحاق هو التثويب الذى كرهه أهل العلم والذى أحدثوه بعد النبى صلى الله عليه وسلم والذى فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن فى صلاة الفجر الصلاة خير من النوم، فهو قول مميح ويقال له التثوب أيضاً، وهو الذى اختاره أهل العلم ورأوه. وروى عن عبدالله ابن عمر أنه كان يقول فى صلاة الفجر الصلاة خير من النوم. وروى عن مجاهد قال : دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلى فيه فثوب المؤذن فرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه، وإنماكره عبد الله بن عمر التثويب الذى أحدثه الناس بعد انتهى. قال ابن الأثير فى النهاية: والأصل فى التثويب أن يجىء الرجل مستصرحاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمى الدعاء تتويباً لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمى تتويباً من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة ، وأن المؤذن إذا قال حى على الصلاة فقد دعاه إليها ، وإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى. ( قال ) أى عبد الله بن عمر ( اخرج بنا) لأنه كان أعمى. ٢٤٣- ٤٤ - باب فى الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً ٥٣٥ - حدثنا مُنْجُ بنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ قالا حدثنا أَبَانُ عن يَخِْ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبِى فَتَادَةَ عن أَبِهِ عن النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا أُقِيِمَتِ الصَّلاَةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِ)) . قال أبُودَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجُ الصَّوَّافُ عَن يَحْيِى وَهِشَامُ الدَّسْتَوَانِىُّ ( باب فى الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً ) (إِذا أقيمت الصلاة) أى إذا ذكرت ألفاظ الإقامة. قاله الحافظ ( فلا تقوموا حتى ترونى ) أى قد خرجت كما فى رواية معمر الآتية وهو محل الترجمة قال الحافظ فى الفتح: قوله : لا تقوموا نهى عن القيام ، وقوله حتى ترونى تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشىء من ألفاظ الإقامة ، ومن ثم اختلف السلف فى ذلك كما سيأتى، وفيه جواز الإقامة والإمام فى منزله إذا کان یسمعها وتقدم إذنه فى ذلك . انتهى . ومعنى الحديث أن جماعة المصلين لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن الإمام قام للإمامة (هكذا رواه أيوب) يعنى كما روى هذا الحديث أبان عن يحيى بصيغة عن كذلك رواه أيوب وحجاج الصوافٍ عن يحيى بصيغة عن (وهشام الدستوانى) هو بالرفع يعنى وأماهشام الدستوائى فقال فى روايته كتب إِلىّ يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث. قال الحافظ فى الفتح: قوله كتب إلىّ يحيى ظاهرة فى أنه لم يسمعه منسبه. وقد رواه الإسماعيلى من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى وهو من تدليس الصيغ. وصرح أبو نعيم فى المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحي. انتهى . - ٢٤٤ - قال: كَتَبَ إِلَىَّ يَحْتَىِ. وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّمٍ وَعَلِىُّ بِنُ المُبَرَكِ عِنِ يَحْتَى وقالا فيه (حَتّى تَرُوِى وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ » . ٥٣٦ - حدثنا إبْراهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنا [حدثنا] عِيسَى عن مَعْمَرٍ عن يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قال ((حَتَّى تَرُونِى قَدْ خَرَجْتُ)) قال أبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ قَدْ خَرَجْتُ إِلاَّ مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ ابنُ عُيَيْنَةَ عن مَعْمَرٍ ، لَمْ يَقُلْ فِيه قَدْ خَرَجْتُ . ٥٣٧ - حدثنا عَمُدُ بنُ خَالِدٍ حدثنا الْوَلِيدُ ال قال أبُو عَمْرِوح. وحدثنا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ حدثنا الْوَلِيدُ - وهذا لَفْظُهُ - عن الْأوْزَاعِيِّ عن الزُّهْرِىِّ عن أبى سَلَمَةَ عن أبى هُرَيْرَةَ(( أَنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ تَقَامُ لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَأْخُذُ النَّاسُ مَقَمَهَمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم. - ( ورواه معاوية بن سلام ) يعنى رواية معاوية وعلى بن المبارك عن يحيى أيضاً بصيغة عن ، ولكن وقعت فيها هذه الزيادة وعليكم السكينة ، وأما الرواية السابقة فليست فيها هذه الزيادة . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى (بإسناده) السابق (مثله) أى مثل حديث السابق (قال) أى معمر ( قد خرجت ) بزيادة هذا اللفظ. (قال) أى الوليد بن مسلم ( قال أبو عمرو) يعنى الأوزاعى كما بينه مستلم فى صحيحه بقوله : حدثی زهير بن حرب قال أخبرنا الوليد بن مسلم قال أخبرنا أبو عمرو يعنى الأوزاعى (وهذا لفظه) أى داود بن رشيد (قبل أن يأخذ النبى صلى الله عليه وسلم) يعنى مقامه. قال النووى فى رواية: ((إذا أقيمت الصلاه فلا تقوموا حتى ترونى)» وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه: ((أقيمت - -٢٤٥ - الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) وفى رواية: ((أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبى صلى الله عليه وسلم مقامه » وفى رواية جابر بن سمرة رضى الله عنه : « کان بلال رضى الله عنه يؤذن إذا دحضت ، ولا يقيم حتى يخرج النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه)) قال القاضى عياض: يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالا رضى الله عنه كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لايراه غيره أو إلا القليل ، فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف ، وقوله فى رواية أبى هريرة رضى الله عنه: فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: ((فلا تقوموا حتى ترونى)) کان بعد ذلك . قال العلماء : والنهى عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه . انتهى . وهكذا قال الحافظ فى الفتح . وقال أيضا قال مالك فى الموطإلم أسمع فى قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أنى أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف . وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم فى المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة. وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة . رواه ابن المنذر وغيره ، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبى إسحاق عن أصحاب عبد الله. وعن سعيد بن المسيب قال: إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام، وإذا قال حى على الصلاة عدلت الصفوف ، وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبى حنيفة يقومون إذا قال حى على الفلاح ، فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام ، وأما إذا لم يكن الإمام فى المسجد ، فذهب الجمهور - - ٢٤٦ - ٥٣٨ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُعَذٍ حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى عن خَيْدٍ قال: ((سَأَلْتُ ثَابِتَا الْبُنَانِيَّ عن الرَّجُلِ يَتَكُلُّمُ بَعْدَ مَ تَقَامُ الصَّلاَةُ، حَدَّثنى عن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قال: أُقِيمَتِ الصََّةُ، فَرَضَ لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ)). ٥٣٩ - حدثنا أحمدُ بنُ عَلَىِّ بنِ سُوَيْدِ بنِ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِىُّ حدثنا عَوْنُ بنُ كَهْسٍ عن أَبِهِ كَهْسٍ قال: «قُمْنَا إِلَى الصَّلاَةِ عِى - إلى أنهم لا يقومون حتى يروه انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والنسائى . (عن حميد) بضم الحاء ( سألت ثابتاً ) بالناء المثلثة ابن أسلم قاله العينى ( البنانى ) بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى مكسورة وهى نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤى بن غالب بن فهر ، وقيل كانت حاضنة لبنيه فقط . قاله العينى (فيه ) أى منع الرجل النبى صلى الله عليه وسلم من الدخول فى الصلاة وهو محل للترجمة ، لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه وكان الناس ينتظرونه . قال الحافظ : فى الحديث جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة، وفيه جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه . واستدل به للرد على من أطلق من الجنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير. انتهى . قال العينى: فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن وإنما هو من مستحبها. انتهى . وفيه جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند الإقامة ، وقد ترجم البخارى على هذا الحديث باب الكلام إذا أقيمت الصلاة قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى . -٢٤٧ وَاْإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ، فَقَعَدَ بَعْضُنَا، فقال لِى شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مَا يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ: ابنُ بُرَيْدَةَ. قالَ هَذَا الشُّمُودُ ، فقال لِ الشَّيْخُ: حَدَّثَنَى عَبْدُ الرَّحْمنِ ابنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَزِبٍ قال: كُنَّا نَقُومُ فى الصُّغُوفِ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، قَال وقال: إِنَّ اللهَ - ( ما يقعدك) من الاقعاد وما الموصولة أى أى شىء يجلسك، والمعنى لم تنتظرون الإمام جالسين ولا تنتظرونها قائمين. قال كهمس ( قلت ) مجيباً له (هذا) أى قال ابن بريدة انتظار الناس للإمام قياماً (السمود) كأن ابن بريدة كره هذا الفعل كما كرهه على رضى الله عنه وهو موضع الترجمة. قال ابن الأثير فى النهاية فى حديث على أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياماً، فقال مالى أرا كم سامدين ، السامد المنتصب إذا كان رافعاً رأسه ناصباً صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم ، وقيل السامد القائم فى تحير. انتهى. قال الخطابي: السمود يفسر على وجهين أحدهما أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن الشىء ، يقال رجل سامد هامد أى لاء غافل ، ومن هذا قول الله تعالى : ﴿ وأنتم سامدون﴾ أى لاهون ساهون ، وقد يكون السامد أيضاً الرافع رأسه قال أبو عبيدة ويقال منه سمد يسمد ويسمد سموداً، وروى عن على أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً للصلاة، فقال مالى أراكم سامدين. وحكى عن إبراهيم النخعى أنه قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياماً ولكن قعوداً وتقولون ذلك السمود ( فقال لى الشيخ ) مقصود الشيخ رد قول ابن بريدة ( كنا نقوم فى الصفوف) لا يدل على أن قيامهم كان انتظار النبى صلى الله عليه وسلم ، بل يجوز أن يكون بعد حضوره صلى الله عليه وسلم، ولو سلم فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث فلا تقوموا حتى ترونى والله أعلى. قاله فى فتح الودود (قال) أى البراء (وقال) النبى صلى الله .- - ٢٤٨ - عَزَّ وَجَلَّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُونَ الصُّفُوْفَ الْأَوَّلَ، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ خُطْوَةٍ ◌َمْشِيهاَ يَصِلُ بِهِاَ صَفًّا)). ٥٤٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُهَيْبٍ عن أَنَسِ قال ((أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ورسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلمٍ نَجِيٌّ فى جَانِبِ المَسْجِدِ ، فَمَا قَمَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَمَ الْقَوْمُ)). - عليه وسلم (على الذين يلون) أى يقومون . قال ابن الملك: أو يباشرون ويتولون (الصفوف الأول) بضم الهمزة وفتح الواو المخففة جمع أول أى فالأفضل الأول فالأول ( وما من خطوة) قال العينى: رويناه بفتح الحاء ، وهى المرة الواحدة . وقال القرطبى: الرواية بضم الخاء وهى واحدة الخطى ، وهى ما بين القدمين، والتى بالفتح مصدر. انتهى. ومن زائدة وخطوة اسم ما وقوله (أحب إلى الله ) بالنصب خبره والأصح رفعه فهو اسمه ، ومن خطوة خبره . قاله على القارى ( من خطوة ) متعلق بأحب ( يمشيها) بالغيبة صفة خطوة أى يمشيها الرجل وكذا ( يصل بها صفّاً ) وقيل بالخطاب فيهما والضميران للخطوة . ( أقيمت الصلاة ) أى صلاة العشاء، بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم . وقال العمنى : ودلت القرينة أيضاً أنها كانت صلاة العشاء وهى قوله حتى نام القوم ( مجی ) أی یناجی ویحادث رجلا . وفى رواية البخاری یناجى رجلا. قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشراح أنه كان كبيراً فى قومه ، فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك . انتهى. قال الخطابى: قوله نجى أى مناج رجلا كما قالوا نديم بمعنى منادم ووزير بمعنى موازر، وتناجى القوم إذا دخلوا فى حديث سر، وهم نجوى أى متناجون وفيه من الفقه أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر يحدثه ، ويشبه أن يكون نجواه فى مهم من أمر الدين لا يجوز تأخيره ، وإلا لم يكن يؤخر - - ٢٤٩ - ٥٤١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ إسْحَقَ الْجُوْهَرِىُّ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن ابنِ جُرَيَجٍ عَن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عن سَالِمٍ أَبِى النَّغْرِ قال: ((كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ تُقَمُ الصَّلاَةُ فِى الَسْجِدِ إِذَا رَآهُمْ قَلِيلاً جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ [ثُمَّ صَلَى ] وَ إِذَا رَآَ هُمْ جَمَاعَةً صَلَّى)). - الصلاة حتى ينام القوم لطول الانتظار له. والله أعلم. (حتى نام القوم) قال الحافظ فى الفتح: زاد شعبة عن عبد العزيز (( ثم قام فصلى)) أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهويه فى مسنده عن ابن علية عن عبد العزيز فى هذا الحديث (( حتى أمس بعض القوم)) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس ، وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا انتهى. وقوله حتى نام القوم هو محل الترجمة . قال المنذرى : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائى. ( حين تقام الصلاة فى المسجد الخ) ورد الحديث فى كشف الغمة بلفظ ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا جلس، وإن رآهم جماعة صلى)) وهذه الرواية مرسلة ، لأن سالماً أبا النضر تابعى ثقة ثبت وكان يرسل، لكن الرواية الثانية متصلة رواها على بن أبى طالب مرفوعاً. قات : الاتصال بين الاقامة والصلاة ليس من الموكدات بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث كما مر ، لكن انتظار الامام المأمومين وجلوسه فى المسجد لقلة المصلين بعد إقامة الصلاة ، فلم يثبت الا من هاتين الروايتين ، لكن الرواية الأولى مرسلة والثانية فيها أبو مسعود الزرقى هو مجهول الحال ، ففى قلبى فى صحة هذا المتن شىء، وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة ، فإنه لم يثبت من هدى الغبى صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتظر بعد الاقامة، وان محت الرواية فيشبه أن يكون المعنى لقوله تقام الصلاة أى تؤدى الصلاة وحان وقت أدائها ، فلفظة تقام ليس المراد بها الاقامة المعروفة بلسان المؤذن أى قد قامت الصلاة قد قامت - -٢٥٠- ٥٤٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ أخبرنا أَبُو عَاصِمٍ عن ابنِ جُرَيجُ. عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ عن أبى مَسْعُودِ الزُّرَقِيِّ عن عَلِّ ابنِ أبِى طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ٤٥ - باب التشديد فى ترك الجماعة ٥٤٣ - حدثنا أَحَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا زَائِدَةُ حدثنا السَّائِبُ بنُ حُبَيْشٍ عن مَعْدَانَ بنِ أبى طَلْحَةَ الْيَعْمُرِىِّ عن أبى الدَّرْدَاءِ قال سَمِعْتُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِى قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تَقَامُ فِيهِمْ - الصلاة، بل المراد بها اقامة الصلاة وأدائها كما فى قوله تعالى (أقيموا الصلاة) قال الشيخ أبو بكر السجستانى فى غرائب القرآن : يقال إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها، يقال قام الأمر وأقام الأمر إذا جاء به معطى حقوقه . انتهى. فالمعنى والله أعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد لأداء الصلاة وما رأى المصلين إلا قليلا جلس لانتظار المصلين، وإن رأى هم كثيراً صلى ، وأما الإقامة المعروفة فوقت القيام للامامة . ويحتمل أن يراد به ظاهر المعنى ، وهو الإقامة بالألفاظ المعروفة، وأما الانتظار للمأمومين فبعدها، وكان ذلك بعض الأحيان لولا فى الرواية المذكورة لفظ كان وهو يفيد الدوام والاستمرار . وأجيب بأنه ليست هذه الإفادة بمطردة. وعلى هذا الاحتمال ينطبق الحديث بالباب لأنه لما أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فى المسجد منتظر للمصلين فكيف يقوم بعض الحاضرين فى الصف بل عليهم الجلوس والله أعلم. كذا فى غاية المقصود . (باب التشديد فى ترك الجماعة ) (ما من ثلاثة) وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظراً إلى أقل أهل - - ٢٥١ - الصَّلاَةُ إِلَّ قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بَأَلْجَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذُّعْبُ الْقَاصِيَةَ)). قال زَائِدَةُ قال السَّائِبُ: يَعْنِى بِالْجَاعَةِ الصَّلاَةَ فى الجماعَةِ. ٥٤٤ - حدثنا عُثمانُ بنُ أبى شَيْبَةَ حدثنا أبو مُعَاوِيَةً عن [ حدثنا ] الأعمَشُ عن أبى صَالحِ عن أبى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((لَقَدْ عَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتَقَامُ ثُمَّ آمُرُ رَجُلاً فَيُصَلّى بِالنَّاسِ ثُمَّ انْطَلِقُ - القرية غالباً ولأنه أقل الجمع وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصور باثنين . قاله على القارى ( ولا بدو ) أى بادية ( الصلاة) أى الجماعة (إلا قد استحوذ عليهم) أى غلبهم وحولهم إليه ، فهذه كامة مما جاء على أصله بلا إعلال خارجة عن أخواتها كاستقال واستقام . قاله فى مرقاة الصعود (الشيطان) فأنساهم ذكر الله (فعليك بالجماعة ) أى الزمها فان الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولى على من فارقها ( فإنما ) والفاء فيه مسببة عن الجميع يعنى إذا عرفت هذه الحالة ، فاعرف مثاله فى الشاهد ( يأكل الذئب ) بالهمز والياء . قاله القارى (القاصية) أى الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها . قاله على القارى . وقال فى مرقاة الصعود هى المنفردة عن القطيع البعيدة عنه . أى إن الشيطان يتسلط على خارج عن الجماعة وأهل السنة. انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى . انتهى. ورواه أحمد والحاكم وصححه . ( لقد هممت) الهم العزم وقيل دونه، وزاد مسلم فى أوله (( أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناساً فى بعض الصلوات فقال. لقد هممت)) فأفاد ذكر سبب الحديث (فتقام) أى الصلاة ( ثم آمر رجلا فيصلى بالنساس)) وفى رواية البخارى ((ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس)) قال الحافظ فى الفتح: فيه - -٢٥٢ - مَعِى بِ جَلٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ » . - الرخصة للإمام أو نائبه فى ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفى فى بيته ويتركها انتهى . قال العينى فى رواية إنها العشاء، وفى أخرى الفجر، وفى أخرى الجمعة، وفى أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقاً، ولا تضاد بينها لجواز تعد الواقعة (ثم ( أنطلق) أى أذهب ( حزم من حطب) قال فى المصباح المنير: حزمت الدابة حزماً من باب ضرب ، شددته بالحزام وجمعه حزم مثل كتاب وكتب وحزمت الشىء جعلته حزمة والجمع حزم مثل غرفة وغرف. انتهى . الحزام الحبل . قال فى منتهى الإرب: الحزمة بالضم معناها بالفارسية بندهيزم ( إلى قوم ) متعلق بأنطلق ( فأحرق ) بالتشديد ، والمراد به التكثير ، يقال حرقه إذا بالغ فى تحريقه قاله الحافظ ( عليهم بيوتهم) يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال، بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعاً للقاطنين بها. وفى رواية مسلم من طريق أبى صالح (( فأحرق بيوتاً على من فيها)) قاله الحافظ فى الفتح. وقال فى المرقاة: قوله عليهم بيوتهم بضم الباء وكسرها . قيل هذا يحتمل أن يكون عاماً فى جميع الناس ، وقيل المراد به المنافقون فى زمانه ، نقله ابن الملك ، والظاهر الثانى إذ ما كان أحد يتخلف عن الجماعة فى زمانه عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق أو الشاك فى دينه . انتهى . قال النووى : قال بعضهم : فى هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت فى أول الأمر بالمال ، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية . وقال غيره: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق فى غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما . انتهى. قال الحافظ فى الفتح : والذى يظهر لى أن الحديث ورد فى المنافقين ، لقوله فى صدر الحديث الآتى ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر))- - ٢٥٣- ٥٤٥ - حدثنا النُّغَيِِّىُّ حدثنا أبو الملِيحِ حدثنى يَزِيدُ بنُ يَزِيدَ حدثنى يَزِيدُ بنُ الْأَصَمِّ قَال ◌َمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يقولُ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((لَقَدْ حَْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِى فَيَجْمَّمُوا حُزَمَاً مِنْ حَطَبٍ ثُمْ آنِى قَوْمَاً يُعَلُونَ فِى بُيُوتِهِمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّهُ فَأُحَرِّتُهَا عَلَيْهِمْ. قُلْتُ لِيَزِيدَ بنِالْأَصَمِّ : - الحديث. ولقوله ((لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً)) إلى آخره لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل ، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله فى رواية عجلان ((لا يشهدون العشاء)) فى الجميع، وقوله فى حديث أسامة (( لا يشهدون الجماعة)) وأصرح من ذلك قوله فى رواية يزيد بن الأصم عن أبى هريرة عند أبى داود (ثم آتى قوماً يصلون فى بيوتهم ليست بهم علة)) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلى فى بيته إنما يصلى فى المسجد رياء وسمعة ، فإذا خلا فى بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء، نبه عليه القرطبى. وأيضاً فقوله فى رواية المقبرى: ((لولا ما فى البيوت من النساء والذرية)) يدل على أنهم لم يكونوا كفاراً لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقاً إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية فى بيته ، وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق فى الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب ، لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين ، وقد نهينا ·عن التشبه بهم . وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة فى ذم من تخلف عنها . انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى، ومسلم، وابن ماجه ( أن آمر فتيتى) أى جماعة من شبان أصحابى أو خدمى وغلمانى (ليست بهم علة) أى عذر والعذر الخوف أو المرض كما فى الرواية الآتية. وفيه دلالة .. - ٢٥٤ - يَا أَبَ عَوْفٍ الْجُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ قال: صُمَّا أُذُ نَىَ إِنْ لَمْ أَ كُنْ سَمِعْتُ أَبَ هُرَيْرَةَ يَأْثُرُهُ عن رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مَذَ كَرَ بُمَةٌ وَلا غيرَهَا)) ٥٤٦ - حدثنا هَرُونُ بنُ عَبَّدٍ الْأَزْدِىُّ حدثنا وَكِعٌ عن المَسْمُودِىِّ عن عَلِيِّ بنِ الْأَفْعَرِ عن أبى الْأَخْوَصِ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: ((حَفِظُوا عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ الْمْسِ حَيْثُ يُنَدَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ سُنَنَ الْهُدَى، - على أن اعذار تبيح التخلف عن الجماعة (يا أبا عوف) كنية لميزيد بن الأصم (الجمعة) مفعول عنى (عنى) أى النبى صلى الله عليه وسلم (أو غيرها) أى الجمعة ( قال) أبو عوف (صمتاً) بضم مهملة وتشديد ميم أى كفتا عن السماع وهذا على نهج ( وأسروا النجوى الذين ظلموا) ويحتمل أن يكون على لغة أكلونى البراغيث . قاله فى فتح الودود ( يأثره) أى يرويه (ماذكر) أى النبى صلى الله عليه وسلم (جمعة ولا غيرها ) يعنى أن الوعيد والتهديد فى المتخلف عن الجماعة لا يختص بالجمعة بل هو عام فى جميع الصلوات . قال الحافظ فى الفتح: فظهر أن الراجح فى حديث أبى هريرة هذا أنها أى الصلاة التى وقع التهديد بسببها، لا تختص بالجمعة. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة، وهو حديث مستقل لأن مخرجه مغائر لحديث أبى هريرة ولا يقدح أحدهما فى الآخر، فيحمل على أنهما واقعتان. انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه تقسيم والترمذى مختصراً . ( على هؤلاء الصلوات الخمس) أى مع الجماعة ( حيث ينادى بهن) من المساجد ويوجد لهن إمام معين أو غير معين (فانهن) أى الصلوات الخمس بالجماعة (من سنن الهدى) روى بضم السين وفتحها حكاها القاضى وهما بمعنى متقارب - -٢٥٥- وَلَقَدْ رَأَيْنُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْا إِلاَّ مُنَفِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ رَأَيْنُنَ وَإنَّ الرَّجُلَ لَيُّهَدِى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقْكَمَ فى الصَّفِّ، وَمَ مِنْكُ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِى بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمُ وَتَرَكْتُمْ مَسَجِدَكمْ - أى طرائق الهدى والصواب. قاله النووى ( ولقد رأيتنا ) أى نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين . قال الطيبي : قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ فى أفعال القلوب وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثانى الذى هو بمنزلة الخبر محذوف ههنا وسد قوله ( وما يتخلف عنها) أى عن صلاة الجماعة فى المسجد من غير عذر أو لوصف الدوام وهو حال مسده ، وتبعه ابن حجر ، لكن فى كون اتحاد الفاعل والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره . قاله على القارى فى المرقاة ( إلا منافق بين النفاق ) أى ظاهر النفاق، وفى رواية لمسلم (( إلا منافق معلوم النفاق)) قال الشمنى: ليس المراد بالمنافق ههنا من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة لأن من يبطن الكفر كافر وكان آخر الكلام مناقضاً لأوله . انتهى . وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على الصحيح ، لافريضة للدليل الظنى، وأن المناقضة غير ظاهرة . قاله فى المرقاة . وقد مر بعض بيان النفاق فى الحديث السابق . قال النووى : هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله فى الذين هم بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين ( ليهادى بين الرجلين ) هو بصيغة المجهول أى يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما. قاله النووى. وقال ابن الأثير فى النهاية: معناه يمشى بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله من تهادت المرأة من مشيها إذا تمايلت. انتهى. وقال الخطابى: أى يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد. انتهى. وفى هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة فى حضورها وأنه إذا أمكن المريض ونجوه التوصل .. - ٢٥٦- تَرَكْتُمْ [لََرَ كُمْ] سَنَّةَ نَبِيُِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَلَوْ تَرَكَتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُ صلى اللهُ عليه وسلم لَكَفَرْثُمْ [كَفَرْثُمْ])). ٥٤٧ - حدثنا قَتَيْبَةُ حدثنا جَرِيرٌ عن أبى جَنَابٍ عن مَغْرَاءَ الْعَبْدِيِّ عن عَدِىِّ بنِ ثَابِتٍ عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَّاسٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((مَنْ سَمِعَ الْنَادِىَ فَمْ يَمْتَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ. قالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قال: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِى صَلَى)) قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى عن مَغْرَاءَ أَبُو إِسْعَاقَ . - إليها استحب له حضورها (مسجد فى بيته) أى موضع صلاة فيه (ولو تركتم سنة نبيكم) قال الطيبى: يدل على أن المراد بالسنة العزيمة. قال الشيخ ابن الهمام وتسميتها سنة على ما فى حديث ابن مسعود لا حجة فيه القائلين بالسنية ، إذ لا تنافى الوجوب فى خصوص ذلك الإطلاق لأن سنن الهدى أعم من الواجب لغة كصلاة العيد. انتهى . وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة أى الحديث (لكفرتم ) قال الخطابي: معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئاً فشيئاً حتى تخرجوا من الملة. انتهى. وهو يثبت الوجوب ظاهراً . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه . ( من سمع المنادى) أى صوت المنادى والمؤذن ومن مبتدأ ( فلم يمنعه ) أى السامع ( من اتباعه) أى المؤذن (قالوا ) أى الصحابة ( قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( لم تقبل) أى قبولا كاملا وهو خبر من، وهذا موضع الترجمة ( منه) أى من السامع القاعد فى بيته. قال المنذرى: فى إِسناده أبو جناب يحيى بن أبى حية الكلبى وهو ضعيف . والحديث أخرجه ابن ماجه بنحوه وإسناده أمثل وفيه نظر . - -٢٥٧- ٥٤٨ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا ◌َمَّدُ بنُ زَيْدٍ عن عَصِمٍ بِنِ بَهَذَلَةَ عن أبى رَزِينٍ عن ابنٍ أُمَّ مَكْتُومٍ ((أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ الله إِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِيَ فَائِدٌ لا يُلاَوِمُنِى [لا يَلاَ يِمُنِى]، فَهَلْ لِ رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلَّىَ فى بَيْتِ؟ قال: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قال: نَعَمْ. قال: لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)). -- (ضرير البصر) أى أعمى (شاسع الدار) أى بعيد الدار (ولى قائد ) القائد هو الذى يمسك يد الأعمى ويأخذها ويذهب به حيث شاء ويجره (لا يلاومنى ) قال الخطابي: هكذا يروى فى الحديث والصواب لا يلائمنى أى لا يوافقنى ولا يساعدنى ، فاما الملاومة فانها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه وفى هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندباً لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف ، ومن كان فى مثل حال ابن أم مكتوم . وكان عطاء ابن أبى رباح يقول ليس لأحد من خلق الله فى الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء فى أن يدع الصلاة جماعة : وقال الأوزاعى لاطاعة للوالد فى ترك الجمعة والجماعات يسمع النداء أو لم يسمع . وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة: واحتج هو وغيره بأن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى جماعة فى صلاة الخوف ولم يعذر فى تركها فعقل أنها فى حال الأمن أوجب: وأكثر أصحاب الشافعى على أن الجماعة فرض على البكفاية لا على الأعيان وتأولوا حديث ابن أم مكتوم على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال ، واحتجوا بقوله عليه السلام ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) انتهى. ( هل تسمع النداء) أى الإعلام والتأذين بالصلاة ( لا أجد لك رخصة ) قال على القارى : (١٧ - عون المسود ٢) - ٢٥٨- ٥٤٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ زَيْدِ بنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ حدثنا أبى أخبرنا سُعْيَنُ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيِسٍ عن عَبْدِ الرَّْعَنِ بنِ أَبِى لَيْلَى عَن ابنٍ أُمِّ مَكْتُومٍ قال: يارسولَ الله إِنَّ المَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ، فقال النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: تَسْمَعُ [أَتَسْمَعُ] [ هَلْ تَسْمَعُ ] حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ، فَىَّ هَلاَ)). قال أبُو دَاوُدَ : وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجُرْمِىُّ عن سُفْيَانَ، ليس فى حَدِيثِهِ حَىَّ هَلاً. - معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا الإيجاب على الأعمى ، فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك فى تركها ويؤيد ما قلنا ((من سمع النداء فلم يأنه فلا صلاة له إلا من عذر)) انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه . وأخرج مسلم والنسائى من حديث أبى هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فذكر نحوه . (كثيرة الهوام) أى المؤذيات من العقارب والحيات (والسباع) كالذئاب أو الكلاب (حى على الصلاة حى على الفلاح) أى الأذان، وإنما خص اللفظان لما فيهما من معنى الطلب (فى هلا) قال الطيبي: كلمة حث واستعجال وضعت موضع أجب انتهى . وقال ابن الأثير فى النهاية وهى كلمتان جملتا كلمة واحدة فى بمعنى أقبل وهلا بمعنى أسرع وفيها لغات انتهى . قال فى مرقاة الصعود وفى شرح المفصل : هو اسم من أسماء الأفعال مركب من حى وهل وهما صوتان معناهما الحث والاستعجال وجمع بينهما وسمى بهما للمبالغة وكان الوجه أنه لا ينصرف كحضر موت وبعلبك إلا إن وقع موقع فعل الأمر فبنى كصومه وفيه لغات ، وتارة يستعمل حى وحده نحو حى على الصلاة وتارة هلا وحدها واستعمال حى وحده أكثر من استعمال هلا وحدها (وكذا رواه القاسم) يعنى - - ٢٥٩ - ٤٦ - باب فى فضل صلاة الجماعة ٥٥٠ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى إسْحَقَ عن عَبْدِ اللهِ ابنِ أبى بَصِيرٍ عن أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ قال: (صَلَّى بِنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَاَ الصُّبْحَ فقال: أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ ؟ قالُوا: لاَ. قال: أَشَاهِدٌ فُلاَنٌ؟ قالُوا: لاَ قال: إِنَّ هَتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ أَنْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى المُنَافِقِينَ، وَلَّوْ تَعَلَمُونَ مَا فِيهِمَاَ لَأَتَيْتُمُوُا وَلَوْ حَبْواً عَلَى الرّكَبِ ، وَإِنَّ الصَّفَنَّ الْأُوَّلَ عَلَى مِثْلٍ صَفِّ المَلائِكَةِ - كماروى هذا الحديث زيد بن أبى الزرقاء عن سفيان كذلك روى هذا الحديث القاسم الجرمى عن سفيان ( ليس فى حديثه حى هلا) يعنى إلا أن فى حديث القاسم الجرمى لفظ حى هلا ليس بمذكور. قال المنذري: والحديث أخرجه النسائى . قال وقد اختلف على ابن أبى ليلى فى هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا . ( باب فى فضل صلاة الجماعة) (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى ملتبساً بنا أو أمنا فالماء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه ( يوماً) أى من الأيام ( الصبح) أى صلاته (أشاهد فلان ) أى أحاضر صلاتنا هذه ( قال أشاهد فلان) أى آخر ( إن هاتين الصلاتين) أى صلاة الصبح ومقابلتها باعتبار الأول والآخر يعنى الصبح والعشاء. وقال ابن حجر المكى: وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة لأن الصبح مذكرة بها نظراً إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه قاله فى المرقاة (أثقل الصلوات على المنافقين ) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما ( ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون ( ما فيها) من الأجر والثواب الزائد لأن الأحر على قدر المشقة (لأتهتموهما) أى الصبح والعشاء (ولو حبوا) أى زحفاً ومشياً (على الركب) . - ٢٦٠ - وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيِلَتُهُ لاَ بْتَدَرْتُمُوهُ، وَإِنَّ صَلَاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْ كَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْ كَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ )) . ٥٥١ - حدثنا أْمَدُ بنُ حَنْبَلَ أخبرنا إِسْحَقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا سُفْيَنُ عن أبى سَهْلٍ - يَعْنِى عُثْنَ بنَ حَيَكِيمٍ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبى - قال الطيبي : حبوا خبر كان المحذوف أى ولوكان الإتيان حبوا وهو أن يمشى على يديه وركبتيه أو إسته، ويجوز أن يكون التقدير ولو أنيتموهما حبوا أى حابين تسمية بالمصدر مبالغة ( وإن الصف الأول ) أى فى القرب من الله تعالى والبعد من الشيطان الرجيم ( على مثل صف الملائكة ) وقال الطيبي : شبه الصف الأول فى قربهم من الإمام بصف الملائكة فى قربهم من الله تعالى ، والجار والمجرور خبر إن والمتعلق كائن ( ما فضيلته) أى الصف الأول ( لا بتدر تموه) أى سبقتم إليه (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى) أى أكثر ثواباً (من صلاته وحده) قال الطيبي: من الزكاة بمعنى النمو أو الشخص آمن من رجس الشيطان وتسويله من الزكاة بمعنى الطهارة ( صلاته) بالنصب أو بالرفع ( مع الرجلين أزكى) أى أفضل ( مع الرجل) أى الواحد ( وما كثر فهو أحب) قال ابن الملك : ما هذه موصولة والضمير عائد إليها وهى عبارة عن الصلاة أى الصلاة التى كثر المصلون فيها فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى . ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد كثر فيه المصلون فذلك الموضع أفضل . قاله فى المرقاة قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى مطولا وأخرجه ابن ماجه بنحوه مختصراً . قال البيهقى أقام إسناده شعبة والثورى وإسرائيل فى آخرين ، عبد الله بن أبى بصير سمعه من أبى مع أبيه وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه قاله شعبة وعلى بن المديني.